مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ السودان


حزن السنين
20-01-2007, 10:09
تاريخ السودان

يقع السودان بين غرب أفريقيا ودول الشرق مع إتصاله بالبحر الأحمر وإحتلاله شطراً كبير اً من وادى النيل وكونه يربط بين أُروبا ومنطقة البحر المتوسط وأواسط أفريقيا جعله في ملتقي الطرق الأفريقية . وعلي إتصال دائم بجاراته. فنشأت علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل ، وكان قدماء المصريين يسمونه" أرض الأرواح " أو " أرض الله " عندما بهرتهم خيراته.
سكن إنسان الجنس الزنجي السودان في العصور الحجرية ( 8000ق م - 3200 ق م). واتخذ أول خطوانه نحو الحضارة . ومن الجماجم التى وُجدت لهؤلاء الناس يتضح أنهم يختلفون عن أى جنس زنجي يعيش اليوم . وكان سكان الخرطوم القديمة ، يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار من الأشجار . أمـا سكان الشهيناب بالضفة العربية للنيل . فيختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة ، ولهذا تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية ، وكانت حرفتهم الصيد . وقاموا بصناعة الفخار و إستعمال المواقد والنار للطبخ . وبلاد السودان منذ سنة 3900ٌ ق.م. كان العرب يطلقونه علي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا الممتدة من المحيط الأطلنطي غربـاً إلي البحر الأحمر والمحيط الهندي شرقـاً. وحاليا السودان يقع جنوب مصر في الجزء الأوسط من حوض النيل (سودان وادى النيل).
وسكانه خليط من عناصر مختلفة نزحت إليه من دول الجوار. فالجنوب يقع داخل نطاق العناصر الزنجية وبالشمال توجد سلالة قوقازية.وفي عهدي الدولة الوسطي بمصر و الدولة الحديثة أحتل المصريون جزءاً من السودان كان يطلقون عليه كوش. و أصبحت اللغة الفرعونية هي اللغة الرسمية. ولاسيما بعدما طرد "أحمس مؤسس الأُسرة 18 الهكسوس من مصر. فاتجه إلي بلاد النوبة نحو السودان. وتم الإخضاع التام للسودان في عهد "تحتمس الثالث" عندما إحتله حتي الشلال الرابع. وإستمر الإحتلال لمدة ستة قرون . إعتنق السودانيون خلالها الديانة المصرية وعبدوا ألهتها وتثقفوا بثقافاتها حتي اصبح السودان جزءاً لا يتجزأ من مصر . وكان ملوك الدولة الحديثة يعينون نوابـاً عنهم لإدارة السودان، لإستفادة مصر من موارده وثرواته كالذهب وخشب الأبنوس و سن الفيل و العطور و البخور و ريش النعام و الفهود وجلودها و الزراف و كلاب الصيد والماشية . ولكن بعد إنقطاع الصلة بينهما تلاشت معرفة السودانيين باللغة المصرية ولاسيما أثناء مملكة كوش النوبية حيث ظهرت اللغة الكوشية . وكانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع غلي الضفة الشرقية للنيل شمال قرية البجراوية الحالية. و كانت عاصمة للسودان ما بين القرن السادس ق.م. والقرن الرابع ميلادى. وكانت الحضارات المصرية قد أثرّت في أهل السودان. عندما إزدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين الجزيرة العربية وبين موانئ مصر والسودان والحبشة. وكانت للسودان علاقات مع ليبيا و الحبشة منذ القدم . وفي الأثار السودانية كانت مملكة مروي علي صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة. واحتلت مصر أجزاء من السودان في عهد الدولة المصرية الوسطى التي قامت بإحتلال معظمه حتي الشلال الخامس ولاسيما في عهد الدولة الحديثة ، وإنتفع المصريون بثرواته ونشروا ثقافاتهم ودياناتهم ،وأثرّت الحضارات المصرية في أهل السودان عندما أصبحت بلادهم إقليما من أقاليم مصر . وكان الإغريق يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر " أثيوبيا وقال هوميروس عنها أن الألهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي . وقال ديودورس " أن السودانين أول الخلق علي وجه البسيطة ، وأنهم أول من عبد الألهة وقدم لها القرابين ، وأنهم من علّم المصريين الكتابة.

السودان في التاريخ القديم
يبدأ التاريخ الموثق عن السودان من حوالي 50 قرناً أي خمسة آلاف سنة، ومصادر هذا التاريخ :
النقوش الفرعونية في مصر وبعض جهات السودان. الهياكل العظمية في المقابر الفرعونية والمصرية والتي تعود للأصل الزنجي و الحامي. المعدات النحاسية كالإزميل ، وحبات الخرز في السودان بالإضافة إلى العاج وريش النعام في مصر مما دل على وجود تبادل تجاري بين البلدين. في سنة 2750 ق.م هاجم الملك ( سنفرو ) السودانيين وحاربهم وهزمهم رغم استماتتهم في الدفاع بالقسي والنبال، وبلغ عدد أسراه 7000 من الرجال والنساء وكذلك حصل على 200.000 رأس من البقر والضأن. منذ ذلك التاريخ ارتبط التاريخ السوداني بالتاريخ المصري. ومن أشهر الحكام المصريين في السودان الملك ( يونا ) 2423 ق.م. الذي اشتهر بالعدل وحسن الإدارة بالإضافة إلى فتوحاته في السودان كما اهتم بتيسير التجارة والتبادل حتى كثر تصدير العاج ، ريش النعام ، العطور ، اللبان والخشب لصناعة السفن.ويذكر أن الرحالة ( حارخوف ) تجول في الأراضي السودانية حتى وصل إلى أعالي النيل جنوبا وإلى أقاصي الغرب وحمّل قافلة بمختلف محصولات تلك البلاد النائية مما فتح سبيلاً جديداً بين البلدين. فأصبح السودان بعد ذلك ذا أهمية لمصر إذ أضحى مصدراً للذهب الذي عشقه ملوك وفراعنة مصر. ومن الجدير بالذكر أن العلاقات المصرية السودانية ازدادت وكثر التزاوج بينهم ، وتفيد المخطوطات التاريخية أن عائلة الأمير ( أمنمحات = ) كانت مزيجاً ، وأن الوزير ( أمنحوتب ) كانت تجري في عروقه الدماء النوبية. أما في الطبقات الأخرى فمن المحتمل أن يكون التزاوج وصل حداً أبعد من ذلك. في غضون الحقبة التاريخية من 3000 ق.م وحتى 900ق.م توثقت العلاقات الاجتماعية والسياسية وحتى من النواحي الإدارية فقد كان النظام المصري هو النظام السائد في تقسيم المناطق وحامياتها وكان هناك الموظفون ومعظمهم من المصريين وقليل منهم من السودانيين، كما تركت القبائل السودانية تحت زعامة ملوك العشائر ولكن محاولاتهم للانفصال عن مصر كانت تقاوم بشدة. ولجأ المصريون إلى حمل أبناء الزعماء السودانيين إلى مصر كرهائن حيث وجدوا مكانة عالية ونشأة كأمراء المصريين بالإضافة إلى التعليم.

في القرن العاشر ق.م بدأت مصر بالاضمحلال فانتهز السودانيون الفرصة واستقلوا عنها، واصبحوا ملوك النوبة وازدادت سلطتهم تدريجياً وتولوا رعاية الإله المصري آمون ، ثم اعتبروا أنفسهم مسؤولين عن البلاد بين البحر المتوسط و أواسط السودان.

وكان من أهم ملوك السودان في عهد استقلاله الملك ( بعانخي ) الذي حكم السودان سنة 751 ق.م. وكان متأثراً بالحضارة المصرية كما كان يدين بديانة آمون. وقد سعى إلى ضم مصر إلى مملكته في السودان فأرسل حملة قوية حوالي سنة 730ق.م على إثر أنباء الفوضى التي دبت في مصر كما ورد إليه أن الملك (تافنخت) – أحد ملوك الدلتا – جهز جيشاً لطرد السودانيين فأرسل إليه (بعانخي) جيشاً قوياً حتى تحصن (تافنخت) في إحدى المدن فخرج إليه (بعانخي) من العاصمة السودانية ( نبتة ). حتى وصل إليه وحاصره بجيوشه لثلاثة أيام ، فتمكن منه فدانت البلاد من نبتة جنوبا إلى البحر المتوسط شمالاً للملك (بعانخي). كان الحكم السوداني عهد رخاء وسلام للبلدين عاش فيها ملوك السودان كالملوك والفراعنة المصريين حتى أن دفنهم كان يجري على الطريقة الفرعونية داخل أهرام ولكن هذه الأهرام أصغر حجماً من تلك الموجودة في مصر، ولا تزال بعض هذه الأهرامات موجودة حتى يومنا الحالي.

استمر الحكم السوداني في مصر مدة 80 عاماً. وانتهى على أيدي الآشوريين الذين استولوا على مصر بعد عدة معارك كان النصر فيها سجالا. عقب تلك الفترة انتقلت العاصمة إلى مروي نسبة إلى قربها من السهول والحاصلات الزراعية و الثروة الحيوانية وكانت ملتقىً تجارياً هاماً بين شرقي السودان وبقية أرجاءه. ازدهرت مروي في القرن الثالث ق.م ازدهاراً شديداً حتى أن اليونان اعتبروها من مصادر الحضارة المصرية. واتسعت مروي وكثرت مبانيها وعرفت عند أهلها الكتابة للغتهم الأصلية، إلا أن طلاسمها لم تفك حتى الآن. ازدهرت العلاقة بين السودان واليونان في تلك الحقبة حتى حاول اليونان التغلغل في الأراضي السودانية في إطار توسعهم في الحكم، إلا أن السودانيين ردوهم على أعقابهم وحافظوا على استقلالهم السياسي. وفي أواسط القرن السادس الميلادي تنصر ملوك النوبة عقب الحملات التبشيرية المرسلة من مصر ،،،

ود القبائل
23-01-2007, 08:25
تسلم يا حبيبنا
على هذه المعلومات

حزن السنين
24-01-2007, 18:13
مشكور يا ود القبائل علي المرور و التعقيب و الي الامام

نورا
25-01-2007, 10:44
ايست اور ويست
سودان إز ذا بيست
ثانكس

حزن السنين
15-02-2007, 14:01
مشكورة يا نورا علي المرور

ابوبكر
27-02-2007, 11:55
الحقيقة أخي الكريم أود أن اشير الى نقطة هامة جداً وهي الفرضية بل الحقيقة التي يجب علينا أن نثبتها وأن نساهم في تصحيح مفاهيم الناس عنها وهي أن الحضارة انتقلت من جنوب وادي النيل الى شماله أي ان منبع الحضارة القديمة في وادي النيل هو بلاد النوبة أو المنطقة الممتدة من جنوب الخرطوم الى جنوب مصر كما هو الحال في جميع انحاء العالم نجد أن الحضارات انتقلت من الجنوب الى الشمال ، عليه فأن انسان السودان القديم هو متحضر قبل الفراعنة بالوف السنين الممتدة في عمق التاريخ .

حزن السنين
03-04-2007, 13:31
ولد السيد محمد احمد بن عبد الله المهدى في لبب إحدى الجزر المجاورة لدنقلا في 1844، كان شغوفاً بالعلم الشرعي منذ صغره، رغم أن والده وإخوانه اشتغلوا ببناء المراكب، فالتحق بعدة خلاوي بدأها بكرري ثم الخرطوم ومن ثم عاد إلى الشمالية ، وضع محمد احمد رغم حداثت سنه أسسا للحياة وكان يحاسب نفسه في كل صغيرة وكبير فنشأ هكذا حتى إذا ما بلغ شبابه تاقت نفسه إلى التصوف، فالتحق بأحد شيوخ الطريقة السمانية (محمد شريف نور الدائم) في 1861، وعمل على الالتزام بنهج المصطفى في كل صغيرة وكبير فكان يحمل الحطب لأصحابه كما عاونهم في حمل اللبنات عند البناء وكان كثير التهجد والبكاء حتى عجب منه شيخه وزملائه، وامتلأ قلبه إيماناً وورعا ونسكاً فرضي عنه شيخه فمنحه الأستاذية بعد 7 أعوام من الدراسة، بعد ذلك انتقل محمد احمد إلى الجزيرة أبا فوجد فيها غاراً فالتجأ إليه وأخذ يتعبد الله في هذا الغار وبعد أن أخذ نصيبه من الخلوة والخلود لذكر الله جعل وقته للتعليم فاشتهرت مدرسة ذلك الشاب الورع وحمل الناس إليه الهدايا لينفقها على تلامذته وتبركوا بزيارته وسكنت نفوسهم برؤيته لصلاحه وتقواه. لم تنقطع صلات محمد احمد بشيخه محمد شريف فكان يزوره كلما سنحت الفرصة وفي إحدى زياراته رآه يسمح للنساء بتقبيل يده فهاله الأمر وأفصح عما في ضميره طالبا منه الاعتراض على تلك العادة، ثم ما لبث أن رأى أستاذه يسمح بالطبل والغناء في احتفال لختان أنجاله، فاعترض عليه فتسبب في حرج لأستاذه فاستشاط الشيخ غضباً على تلميذه، ولم تفلح محاولات محمد احمد في الاعتذار وطلب العفو.

علم محمد احمد أن طريقه إلى إعادة الإسلام إلى سيرته الأولى يتطلب منه أن يحتل مركزاً دينياً مرموقاً فذهب للشيخ القرشي خليفة الطريقة السمانية في ذلك الوقت وجدد البيعة ومن ثم اتجه إلى الغرب يزور رجال الدين هناك وكان الناس يلقونه بالحفاوة فقد عرفوا فيه التقوى والورع. ما لبث الشيخ القرشي قليلا حتى مات فاشترك تلاميذه في دفنه وأقاموا عليه قبة كما جرت العادة في البلاد عندما يموت مشايخ الصوفية، وهناك أثناء الدفن التقى برجل يدعى عبد الله التعايشي، كان عبد الله مأخوذا بشخصية محمد احمد وعلمه وكان هو الآخر مأخوذا بذكاء عبد الله رغم قلة علمه، أصبح الاثنان صديقان وأخذه محمد احمد معه إلى جزيرة أبا وهناك أسر الشيخ إلى تلميذه وصديقه أنه أصبح يرى الرسول وهو يقظان وأنه أخبره أنه المهدي المنتظر كان ذلك في مارس 1881 ما يوافق ربيع الثاني 1298 هـ وكانت نهاية القرن 13 الهجري، كما فعل النبي أخبر المهدي أصحابه وخاصته وأهل بيته وأسر أيضاً إلى خاصة تلاميذه وبايعه تلاميذه على نصرة المهدية ومنذ ذلك الوقت سمي كل من ناصره بالأنصار كما سمى النبي أهل يثرب عندما بايعوه.

رأى المهدي (جرت العادة أن يسمى محمد احمد بالمهدي بغض النظر عن الإيمان بكونه المهدي المنتظر أم لا) أن يجدد زيارته لكردفان وكان يرى فيها خير مكان لنشاط ثورته وهناك أسر لرجال الدين بأمره بدأ المهدي بالجهر لدعوته بعد عدة أشهر وكان يأمر بالجهاد واتباع سنة المصطفى  فكتب إلى كل الفقهاء وزعماء القبائل كما كتب للحكمدار في الخرطوم ونصحه أن يبايع، أرسل الحكمدار أحد معاونيه للمهدي ليتبين الأمر لكن جهوده لم تفلح في أن يوقف الرجل عما بدأه، فهدده بقوة الحكومة لكنه لم يرضخ.

مهند عبد الرحمن
03-04-2007, 16:05
اخي حزن السنين كل ما كتبته صحيح والكلام عن المهدي والثورة المهدية يفترض ان يوثق ويمثل كعمر المختار في ليبيا . فكثير من الناس في العالم العربي والغربي يجهلون الثورة المهدية

حزن السنين
03-04-2007, 18:49
مهند لك مني كل الحب و التقدير و الاحترام و مشكور علي مرورك يا باشا ...!!!

هتان
03-04-2007, 19:33
كلام جميل جدا
و بضم صوتي لي صوت عبد الرحمن انو لازم يتوثق في فلم زي فلم انتوني كوينز عمر المختار بالضبط

حزن السنين
07-04-2007, 10:01
هتان مشكور علي المرور و التعقيب ..!!!

sarona
07-04-2007, 10:30
لك التحية اخي حزن السنين

خاصة وانا ممن حُرمو من دراسة تاريخ السودان
المملكة درستنا تاريخا ...بحكم المناهج
ومصر درستنا تاريخا... بحكم الاعلام
واخجل من جهلي بتاريخ بلدي
برغم من اني بداءت ببعض ...الكتب
ولكن للاسف سردها ممل بعض الشيء

لك التحية مرة تانية .....
واطمع بالمزيد
ودمت

حزن السنين
07-04-2007, 11:27
sarona
مشكور علي المرور و التعقيب و اعترافك الصريح
لكن ما عيب انوا الواحد يبداء من الصفر و لازم تدرسي التاريخ
و تعريف تاريخ البلد و مدي الحروب التي خاضها الجميع من اجل الاستقلال
ورفع علم السودان عالي
علي العموم لو واجهتك اي مشكلة انا تحت الطلب و مستعد للمساعدة

منير
07-04-2007, 11:41
رجال في تاريخ بلدي بس مشكلتهم ما خلفوا بعدهم رجال!!

ابوبكر
14-04-2007, 10:55
السودان
تاريخ .... اصالة .......... حضارة
غدٌ واعد ..... امل مشرق
تاريخ كتابه ناصع البياض
سطرت صفحاته بمداد
من دماء الشهداء
واشلاءٍ من جرحى
تمزقت هنا وهناك
لا يمكن لصفحاته
ان يضمها مجلد او فيلم
انما تضمها صدور الرجال الأحرار
السودان عبق من الماضي
ممزوج باشراقات الحاضر

ودمتم
ولكم شكري

ست الكسرة
15-04-2007, 10:21
مشكور يا حزن علي المعلومات المفيدة دي و انا واحدة من الناس و للاسف الشديد
امية في التاريخ شديد ..!!!
بس الاجازة المرة دي طويلة و حجيك عشان تلف معاي كل المتاحف الاثرية
ابتحكي تاريخ السودان ...!!

حزن السنين
08-09-2007, 18:04
الاعزاء

منير


ابوبكر


ست الكسرة



مشكوين علي المرور


،

asool22
27-09-2007, 15:41
مشكووووور يا الغالي حزن السنين على هذه البوست الرائع .


نوااااااااااصل


http://www.asharqalawsat.com/2007/03/19/images/daily.411168.jpg


«حرب النهر»..رواية تشرشل «العنصرية» لقصة احتلال بريطانيا للسودان
وصف أهل السودان بأنهم «أعداء الله».. وأقر بأن المهدي قائد الثورة المهدية «أعظم أبطال عصره
لندن: «الشرق الأوسط»


تناول كتاب «حرب النهر» لمؤلفه رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل السياق التاريخي للسودان حين كان خاضعا للسيادة العثمانية ومجيء القائد البريطاني تشارلز غوردون باشا ليكون حاكما للسودان 1875 ـ 1879. وقد صدرت له حديثا ترجمة عن دار الشروق بالقاهرة بعنوان «تاريخ الثورة المهدية والاحتلال البريطاني للسودان» في 471 صفحة كبيرة القطع بقلم السوداني عز الدين محمود.
وحرب النهر المقصودة هي ما يعرفه البريطانيون بـ«معركة أم درمان» نسبة الى العاصمة الشعبية السودانية وما يعرفه السودانيون بـ«معركة كرري» نسبة الى جبل كرري (11 كيلومترا شمال أم درمان) الذي شهد أحداثها في الثاني من سبتمبر (ايلول) 1898. في هذه المعركة انتصرت القوات البريطانية بقيادة هوراشيو كتشينر على قوات الثورة المهدية في عهد عبد الله التعايشي، الذي خلف محمد أحمد المهدي، وبدأ بعدها الاستعمار البريطاني للسودان.
وكان المهدي هو الذي حرر البلاد من الغزاة العثمانيين وقائدهم العسكري الجنرال البريطاني تشارلز غوردون باشا. ويقول المؤلف، حسب عرض مطول للكتاب أوردته «رويترز» أمس، انه في عام 1883 تجمع أكثر من 40 ألف مقاتل تحت علم المهدي الذي رفض الاستسلام للجنرال هيكس ودارت معارك دمر فيها جيش الغزاة. وقتل كل الضباط الاوروبيين بمن فيهم القائد هيكس. كان مقاتلا اكتسب احترام أعدائه الشرسين وأصبح المهدي سيد السودان. ولا يقتصر تشرشل في الكتاب على وصف المعارك العسكرية بل يمتد تحليله لما هو أبعد. اذ يرى مثلا أن هناك علاقة خاصة بين مصر والسودان الذي «يرتبط بمصر عن طريق النيل كالغواص الذي يرتبط بالسطح بأنبوبة الاكسجين. بدونها ليس هناك سوى الاختناق. لا حياة بدون النيل».
ويبدو وصف تشرشل للمهدي جزءا من سلوك المنتصر تجاه بطل عنيد أربك حسابات الامبراطورية البريطانية بعض الوقت حين قاد ثورة أو حركة اجتماعية وعنصرية... قبل عام 1881 لم تكن هنالك أي حركات تعصب في السودان، مشددا على أن المهدي كان السبب المباشر لحرب بريطانيا على السودان كما يقلل أحيانا من شأن انتصارات المهدي ويرجعها الى تخبط أعدائه.
كما يرسم صورة تشكيلية لجغرافيا السودان قائلا ان النيل يجري في الصحراء «كخيط من الحرير الازرق يسبح على مجرى بني هائل. وحتى هذا الخيط ينقلب لونه الى بني غامق كل نصف عام»، مشيرا الى أنه في سرد قصة حرب النهر فان النيل له اليد الطولى وأنه سبب الحرب «ومن خلاله نحارب وهو النهاية التي نرغبها».
ويقع الكتاب في 471 صفحة كبيرة القطع. ويشيد مترجمه في مقدمته بموهبة تشرشل الادبية ويعتبر كتابه «درة في جبين الادب الانجليزي». لكنه يشير الى وجود روح التشفي والسخرية التي دفعت تشرشل الى عدم التوقف أمام انتصارات رجال المهدي في حين يسهب في وصف انتصارات الغزاة البريطانيين.
ووصف محمود ترجمة الكتاب بأنها عمل وطني مهم لكنه اعترف بحذف «أي تعبير قد يشتم منه اساءة لمصر أو السودان ورضيت بأن يقال ان الترجمة غير دقيقة في بعض مواضعها على أن أتهم بأنني أروج اساءات لبلدي». كما شهد بحياد تشرشل في بعض المواقف وإنصافه للرجال «الشجعان الذين قاتلوا بشرف واستشهدوا بشرف». وأضاف في هامش أن تشرشل قاد احدى الفرق العسكرية أثناء الزحف النهائي على أم درمان عام 1898 ضمن معركة يصفها تشرشل بأنها «معركة اعادة الغزو».
وقال السير جون كولفيل مساعد السكرتير الخاص لرئيس الوزراء في عهد تشرشل في مقدمة الكتاب ان «الروح الاستعمارية لدى تشرشل والتي كانت تشمل مشاعر أبناء ذلك الجيل من بني وطنه في عهد الامبراطورية تظهر بوضوح في هذا الكتاب. ولكن يجب علينا أن نحكم بما كان سائدا ابان العهد الفيكتوري وليس بما هو شائع هذه الايام»، مشيرا الى أنه في تلك الفترة وتحديدا عام 1899 حين كتب «الضابط الصغير» تشرشل هذا الكتاب وهو في الخامسة والعشرين لم يكن يساور بريطانيا أو فرنسا أو بلجيكا أو ايطاليا أو البرتغال أدنى أسف أو تردد في تقسيم افريقيا.
ويقول تشرشل في الكتاب ان المهدي «وضع في قلوب قومه الروح والحياة وحرر بلاده من الحكم الاجنبي. ان بسطاء الناس الغلابة الذين كانوا يعيشون شبه عراة وقوتهم لا يخرج عن كونه بعض الحبوب الجافة فجأة وجدوا معنى جديدا للحياة بعد أن استطاع المهدي أن يغرس في صدورهم الحس الوطني الجارف والوازع الديني القوي». ويضيف أنه بعد هزيمة الجيش الغازي عام 1883 ومصرع قائده هيكس قفزت فكرة الاستعانة بالجنرال غوردون الذي وجد نفسه بعد وصوله الى الخرطوم عام 1884 «محاطا بحركة وطنية جبارة ومد ثوري ضد كل ما هو أجنبي». وأورد يوميات غوردون التي كتب فيها «يجد المرء تسلية في تصور هذا المزيج العجيب من البشر الذي يرافق المهدي، أوروبيون قساوسة وراهبات. اغريق وضباط نمساويون». وفي يناير (كانون الثاني) 1885 بدأت معارك يصف فيها تشرشل أنصار المهدي بأنهم «العدو الوحشي» الذي تسلل الى الخرطوم وذهب بعضهم الى القصر وخرج اليهم غوردون «هذا الشخص العظيم الشهير ومندوب مملكة بريطانيا... لم يتمكن من عمل شيء مع جنون الفرحة بالانتصار والاندفاع الديني» فقتلوه واستولوا على المدينة ونظرا «لقوة العدو المنتصر» أجليت القوات البريطانية عن السودان بعد التخلص من المؤن برميها في النيل وأصبح المهدي حاكم السودان ثم تعرض بعد أشهر لمرض أسلمه الى الوفاة.
ويروي تشرشل أن جثة المهدي ظلت في قبر عميق بالغرفة التي توفي بها حتى أمر الجنرال هربرت كتشنر (1850 ـ 1916) بإخراجها عام 1898 حين دخل أم درمان بعد معارك ثبت فيها أن «شجاعة السود لا تقل اشتعالا عن رصاص بنادقهم» ورغم هذا يصفهم تشرشل بأنهم «أعداء الله».

asool22
27-09-2007, 15:56
الصراع على السودان.. شهادة تشرشل عن الثورة المهدية




http://www.alrakoba.com/vb/uploaded/34_1189189313.jpg

غردون باشا حاكم عام السودان

نشرت جريدة الأهالي التي يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى المصري مقالاً يؤرخ لعلاقة غردون باشا حاكم عام السودان عند قيام الثورة المهدية تطرقت فيه للعديد من الجوانب في حياة القائدين المتحاربين، غرودن والمهدي حيث جاء المقال بقلم مصفى ونبيل وذكر فيه:-
قليلة تلك الكتب التى تخلب لبك، عندما تكون مفيدة وشيقة، وكأنك تقرأ حكاية مثيرة، غنية بالصور والأفكار.. هذه الكتب حرب النهر الذى كتبه ونستون تشرشل، عندما كان فى العشرينات من عمره حول اشتراكه كضابط فى حملة السودان تحت قيادة كتشنر، وحصل هذا الكتاب على جائزة نوبل فى الأدب، وتحول الكتاب إلى فيلم سينمائى.
ومن هذه الكتب الأجنبية الشيقة، كتاب الشقيقات السبع لكاتبه أنتونى سمسون، حول شركات النفط، وهو موضوع جاف تحول بين يدى كاتبه إلى موضوع حى، ومنها كتاب نابليون فى مصر الذى كتبه كريستوفر هارولد ويروى قصة الحملة الفرنسية على مصر، برؤية ومنهج جديد، وهو ما تجده أيضا فى كتاب النيل الأبيض لآلان مورهيد، الذى لا تتركه إلا مع الصفحة الأخيرة..
أما كتاب حرب النهر فقد صدر مؤخراً فى طبعة جديدة من دار الشروق، ترجمة عز الدين محمود، وسبق ونشرته الهيئة العامة للكتاب بسعر أقل..
واللافت للنظر علاوة على الأسلوب الأدبى الراقى، ما يتمتع به الكاتب من الموضوعية والنزاهة، عند تناول جيش المهدى، وربما حتى يظهر حجم الانتصار الذى حققه الجيش الذى اشترك فيه ويقدم صورة عن إحدى الملاحم الكبرى فى تاريخ وادى النيل..
وقاد تشرشل بعد ذلك بريطانيا للانتصار فى الحرب العالمية الثانية، وسبق وكان مراسلاً حربيا فى الهند، وكتب مالا كات حول حرب الحدود الهندية، وكان كثيراً ما يردد خلقت الدنيا للجريء والمغامر.. وتوسطت له أمه ليشترك فى حملة السودان، ولم تتوسط الأم حتى تعفى ابنها من المخاطر كما هو شائع.
ولعل أهمية الكتاب، ما يجرى من تناسخ وقائع التاريخ.. قديماً.. سعت الإمبراطورية البريطانية للسيطرة على السودان حتى يكون قاعدة للسيطرة على ما حوله من الدولة الافريقية. واليوم.. تحاول الولايات المتحدة إخضاع السودان لسيطرتها لتحقيق ذات الهدف.
ففى ثنايا كتاب حرب النهر قطعة فى تاريخ السودان، ومازالت تعيش بعد آثار هذه الأحداث حتى اليوم.
ومازال الصراع فى السودان يقوم على الفجوة الكبيرة بين المدينة والبادية، بين الرعاة والمزارعين، أى تلك الفجوة بين من يعيشون حول النهر والعشائر فى الصحارى الواسعة.

صدام الأقدار

وكانت ذروة الصراع فى ملحمة صدام الأقدار عندما تكسرت النصال عن النصال، بين المهدى وجوردون.. شخصيتان من ثقافتين وخلفيتين مختلفتين. ويروى تشرشل فى كتابه.. هناك إسمان، يرتبطان ارتباطا وثيقا بالانفجار الذى حدث فى السودان، أحدهما جنرال انجليزى والآخر قائد دينى عربى، ورغم الاختلاف الكبير بين جذورهما، فإنهما متشابهان فى العديد من الجوانب، كل منهما ذو حاسة وحمية ومشاعر دينية قوية، وعواطف جياشة، وكل منهما ذو عقيدة دينية قوية، وله تأثير كبير على من حوله، وكل منهما مصلح كبير، وكأن كل منهما نسخة من الآخر.. وفى النهاية تقاتلا حتى الموت.


http://sol-sd.com/data/images/news/categories/555.jpg


من أجل المقدس

محمد أحمد - المهدى.. مازال اسمه يتردد باعتباره رائداً وزعيماً للأنصار، وهادياً لثورة حكمت السودان ثلاثة عشر عاماً. ويصفه تشرشل بالقول.. إنه كان زاهدا عن متاع الدنيا، وبدأ التمرد فى كل من سنار ودارفور. ويلحظ تشرشل أن أصحاب المصالح، يسبغون على هذه المصالح أحد صور القدسية التى تدفع أتباعهم إلى تقديم التضحيات..
يقول.. لكى تحارب يجب إعطاء الناس الشعور أنهم يقاتلون من أجل هدف مقدس، وهذا يعطى الضوء الأخضر للمقاتلين والقادرين على التضحية، رغم أن الدوافع قد تكون أبعد ما تكون عن هذا الهدف.. ولم تكن أسباب الثورة التى قادها المهدى دينية على الإطلاق.. بل كان الناس جاهزين لأى مغامرة تخلصهم من عبوديتهم، وكانوا فى انتظار القائد الملهم الذى يستطيع جمع الشمل والكلمة ورفع الروح المعنوية المنكسرة.
وبالفعل فى صيف 1881 ظهر هذا القائد، وكأن كل الظروف تناديه.. وانتصر السودانيون بجرأتهم وشجاعتهم، ونالوا الحرية تحت راية قائدهم المقدس، ولم يتبق للحكومة سوى تجميع شتات الحاميات الباقية وإخلائها بأقل الخسائر، وكانت هذه بداية أخرى أكثر دموية، بدأت بالعار والمأساة، وانتهت بالانتصار، ويقصد هزيمة هيكس وانتصار أم درمان..
.. وكانت حركة المهدى اجتماعية، عنصرية!، فكان الناس يعيشون فى بؤس شديد، ولم يكن ممكنا حمل السلاح لمجرد الكسب المادى، فقدم المهدى الحماس الذى يفتقدونه.
وبدأت الحرب، ومن السهل أن نضع كل اللوم على محمد أحمد. ونحمله مسئولية الدماء التى أريقت، ولكن المسئولية يتحملها الحكام. الظلمة، وأولئك الذين يفتقدون الكفاءة الذين أضاعوا أرواح رجالهم، ومسئولية أولئك الوزراء الفاسدين الذين نهبوا خيرات البلاد.. لقد بث المهدى فى قلوب قومه الروح وبعث فيهم الحياة، وحرر بلاده إن بسطاء الناس الذين كانوا يعيشون شبه عراة، وطعامهم لا يزيد على الحبوب الجافة، وجدوا لأنفسهم فجأة معنى لحياتهم.. بل وأصبحت الحياة ملأى بالإثارة والأهوال المبهجة.. حياة ملأى بما هو جميل فى دنيا الخيال، ويكفى أنهم إذا لقوا حتفهم خلال القتال فمثواهم الجنة.. ونجاح المهدى لا يقل بجال عن انتصارات الفتوحات الإسلامية، مع فارق، أن المهدى واجه آلة الحرب الحديثة تدعمها العلوم والتقدم التقنى..

حقا كان محمد أحمد من أعظم أبطال عصره

ويصف إمبراطورية الدراويش التى دمرتها الحملة التى كان يقودها كيتشنر.. كانت فضيلتهما الكبرى هى الشجاعة، وهى صفة تنال الإعجاب ولم تكن نادرة بين صفوفهم، فقد جاءت الثورة بالحرب وعاشت بالحرب وانتهت بالحرب إنها الإمبراطورية التى استمرت ثلاثة عشر عاماً، وانتهت فى معركة أم درمان مثل الانفجار الذى خمد فجأة من صدمة عنيفة.

كرومر والمهدى

أما كرومر فينظر نظرة مختلفة للثورة المهدية، ولا يرى فيها سوى الزيف والخداع، وأظن أن الأذكى هو الذى يعترف لخصمه بقوته وهو ما فعله تشرشل.. ويزعم كرومر أن مصادر خاصة أبلغته بعد زيارتها للمهدى أنه يشرب الخمر فى مجالسه الخاصة، وأنه يتناول أمام أتباعه أبسط الأطعمة، ويتظاهر بالزهد، بينما تزخر مائدته بأشهى المأكولات، عندما يخلو إلى نفسه.
ويصفه.. أنه كان يخفى فى أظافر يديه الشطة التى يضعها فى عينيه حتى تنهمر علنيه بالدموع، عند استقباله زوار، وحتى يقنعهم بخشيته الله، ولم يكن يؤمن برسالته فى دخيلة نفسه.
وعلى أى حال.. بعد انتصار أم درمان عام 1898، أمر كيتشنر فى وحشية وبربرية لا مثيل لها، بإخراج رفات المهدى الذى دفن فى قبر عميق فى ذات الغرفة التى مات فيها، لكى ينتقم ويتشفى فى عدوه!
ومن الصفحات المجهولة فى ملحمة السودان، أن قوات الاحتلال البريطانى لمصر قامت فى 20 ديسمبر سنة 1882 بتسريح الجيش المهدى وهو نفسه الذى جرى فى العراق بعد غزو القوات الأمريكية.
وفى نفس الوقت ظل جانب من هذا الجيش فى السودان، والذى يبلغ عدد جنوده 21 ألف جندى، و11 ألفا من المدنيين.. وهو جزء من جيش عرابى، وكانت السلطات البريطانية تعمل على التخلص منه.. وعندما رغبت سلطات الاحتلال البريطانى فى الاستيلاء على السودان، تقرر تكوين جيش جديد، كل عناصره من مصر.
ويذكر تشرشل فى كتابه.. أن الجندى المصرى يمكن أن يكون قاسياً ولكنه ليس شريراً وهو شجاع يلاقى الموت بلا مبالاة، وله فضائل عسكرية كثيرة، فهو مطيع وأمين وواع وذو خلق وسريع التعليم وفوق كل هذا قوى البنيان، ويستطيع أن يعمل بأقل طعام وبأقل حافز ولساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة.
وعلى الجانب الآخر كان القرار فى القاهرة فى يد بريطانيا.. وبعد أن كانت سياسة مصر تدور حول نهر النيل ومنابعه وكان إبراهيم باشا يردد.. إن عظمة مصر ومجالها الحيوى فى السودان.. يورد د. محمد صبرى السوربونى قول رئيس الوزراء فى هذا الوقت شريف باشا للقنصل البريطانى.. إن السلطات العسكرية البريطانية تدمر ذخيرتنا وعتادنا الحربى، ولا شك أنه كان من الممكن تبرير هذا الإجراء وقت كان الجيش العاصى! تحت السلاح، أما الآن، فلا سبيل إلى فهم أو تبرير ما يجرى..
وبعد أن كان عبدالقادر حلمى قائد القوات فى السودان، يقوم بدوره بكفاءة عالية، سحب من السودان واختير جوردون بدلا منه، وكانت بريطانيا تؤثر أن تدع الثورة تمتد وتقوى فى ربوع السودان، وتسعى إلى كسب الوقت حتى تتمكن قوات الثورة من تهديد الحدود الجنوبية لمصر، وبالتالى العمل على إخلاء السودان حتى يتحول الاحتلال البريطانى من احتلال مؤقت إلى احتلال ثابت..

ونواصل

asool22
27-09-2007, 16:00
الإمبراطورية السودانية فى ق19 - د. محمد صبرى
حفل راقص
تشارلز جوردون.. الطرف الثانى فى ملحمة السودان..

له شارع باسمه فى مسقط رأسه فى ساوثهامبتون، وكان له تمثال فى الخرطوم، وأعيد إلى انجلترا بعد الاستقلال سنة 1956 وكان يطلق سابقا على جامعة الخرطوم جامعة جوردون.
ويرى تشرشل فى كتابه.. إن التمثال الذى وضع لجوردون مع الضباط العظام الذين خدموا فى البحر والبر، أصبح مزاراً لافتا النظر، ومن الاستحالة أن نتبين المكانة التى سيحتلها جوردون فى التاريخ البريطانى، ولكنها بالضرورة ستكون مكانة عالية، ولكن هل سيوضع فى مكان قائد عسكرى؟ سيقرر ذلك من يأتون بعدنا..
وتتسم حياة جوردون بالغرابة والتقلب الدائم.. فقد قاد يوماً جيشا صينيا، وأدار يوماً ملجأ للأيتام، وكان أخيراً حاكما عاما للسودان. ويقول عنه آلان مورهيد.. أنه واحد من قائمة طويلة من جنود الكتاب المقدس، يبدأ يومه بقراءة صفحات من التوراة ويخرج وقد استمد إلهاماً يرفع من روحه المعنوية.. لم يتزوج، ولا يوجد دليل على أن له ميولا جنسية شاذة، بل الأرجح أنه كان معادلاً، لا هو بالذكر ولا هو بالأنثى.
وجاء فى كتاب تشرشل.. كان جوردون يشعر بكبر حجم السودان وقلة نفعها، وكان يحمل تعليمات الحكومة البريطانية، رغم أنه ذهب باسم الخديوى،.. وأعطته الخارجية البريطانية سلطات كاملة وحرية تامة ووجد نفسه محاطا بحركة وطنية جبارة، ومد ثورى ضد كل ما هو أجنبى، وحركة ذات حافز دينى قوى.. وحتى جنوده كانوا يؤمنون بالإسلام الذى جاء لمحاربته!.
ويحسب لجوردون، أنه استطاع السيطرة وإدارة الأمور فى الخرطوم تلك المدينة المحاصرة لما يزيد على 317 يوماً، وهو المسيحى الأجنبى الموجود فى بحر من المسلمين، كما يحسب له أنه استطاع السيطرة على سبعة الاف مقاتل من أجناس مختلفة وأنه بث روح الشجاعة فى أكثر من 30 ألفا من سكان المدينة.

وإنه قاوم عدواً قويا..

أما ما ذكره كرومر عن جوردون، فرأيى يختلف عن رأى تشرشل.. رغم أن كليهما يقفان على أرضية استعمارية مشتركة، فجوردون عند كرومر، رجل سكير متعصب لديه ميول إجرامية، حاد الطبع يتأرجح بين العقل والجنون. يلجأ إلى الرسول أشعيا وقت الملمات وهو مهيأ بالتالى لعدم طاعة أوامر أحد.
وكانت الشهور الثلاثة الأولى من عمله فى القاهرة عام 1884 أسوأ فترات حياته، عندما تعامل مع مهمة جوردون فى الخرطوم والذى كانت مهمته إخلاء السودان من الحاميات المبعثرة فى أرجائه.
وكان لتأييد الرأى العام لمهمة جوردون عواقب وخيمة.. واعتدت أن يصلنى منه خلال اليوم عشرون أو ثلاثون برقية تناقض أولها آخرها، ولا يخضع لأية تعليمات.
وينقل كرومر عنه رأيه فى الثورة.. أود أن أنهى إليك ما أشعر به نحو هذه الثورة الجوفاء مثل الطبل، والذى يستطيع خمسمائة من ذوى العزم قمعها،.. ولكنى أكاد أجن نتيجة ضعفنا. وإذا نجحت فستواجهون فى كل البلاد الإسلامية متاعب كبيرة على نفس الشكل.
.. وانه يميل إلى تحطيم المهدى أكثر من إخلاء السودان، المهمة التى أرسل إلى السودان من أجلها. ويقول عند سقوط الخرطوم وقتل جوردون.. سجل التاريخ أحداثا قليلة، ربما أثرت فى أخيلة وتصورات الناس ليس أكثر مما صدر عن هذا الرجل الذى وقف بقوة عقيدته وسط أخطار تخلع قلب أشجع الرجال..
ولم يكن غريبا، أن يقوم كرومر وزوجته بإقامة حفل راقص بالملابس الرسمية بعد معرفتهم خبر مقتل جوردون!

اجتماع الأضداد

ويرى المؤرخ المصرى محمد صبرى السوربونى.. أن جوردون رجل غريب تجتمع فيه الأضداد.. وان انجلترا قد فرضته على إسماعيل، وهذا يفسر اضطراب سياسته، ولقد وصل إلى السودان وهو فى سلم ورفاهية، وتركه سنة 1879 يتوء بالدين ويهم بالثورة. ولم تحدث الثورة من سوء الإدارة ولكنها من سيطرة الأجانب، وكان المهدى بحيث أنصاره على محاربة الترك والأجانب..
ويكتب شريف باشا رئيس الوزراء المصرى إلى كرومر فى 3 ديسمبر 1883.. إن الحكومة المصرية ضد استعمال جوردون لأسباب كثيرة أهمها أن حركة السودان ذات صبغة دينية، وتعيين مسيحى فى القيادة قد يكون من شأنه تغيير موقف الأهالى...
ويضيف السوربونى.. أن بريطانيا كانت تسعى للفوضى والمذابح والنهب والسلب، وتأتى على جميع أشكال العمران التى أقامتها الإدارة المصرية منذ عهد محمد على.. حتى تصح القاعدة الاستعمارية على السودان.. الأرض التى لا مالك لها..
وأن تصبح مصر أداة لها، وتلعب السودان دور القاعدة للتوسع الإمبراطورى فى افريقيا. وإخلاء السودان، كان التمهيد للاحتلال البريطانى، وثورة المهدى تقدم مبرراً للقوات البريطانية للبقاء فى مصر.
وخاضت بريطانيا بعد إخلاء السودان. المعركة العسكرية بجنود مصريين وتمويل مصرى..

الأفغانى مع المهدي

وهذا يقودنا إلى صفحة أخرى من التاريخ، بتجاهلها المؤرخون وقلما يذكرونها، وهى تلقى الضوء على الكثير من الأسئلة التى دارت فى تلك الأيام من ذلك..تأييد كل من جمال الدين الأفغانى والشيخ محمد عبده لثورة المهدى فى السودان، ويروى إبراهيم باشا فوزى فى كتابه.. السودان بين يدى جوردون وكيتشنر التعليمات المشددة التى ألقاها المهدى على قادة جيشه لكى يأسروا جوردون حيا حتى يستبدل به عرابى من منفاه، ولكن رجاله قتلوا هذا الانجليزى.. فغضب المهدى غضباً شديداً، لأن جانبا مهما من سياسته قد تهاوى...
وجاء فى قصة حياة محمد عبده التى كتبها محمد صبيح مزيد من التفاصيل عن التشابك بين الثورة العرابية والثورة المهدية، يقول.. لا شك أن المهدى كان يسير على طريق حزب الأفغانى، وينفذ برنامجه الذى زاده انتصار الثورة تأججا وتوهجاً..
ويكتب الأستاذ الإمام فى إحدى رسائله.. إذا رأيت فلانا.. فبين له أن قوة الاتحاد فى الجنوب، أفزعت قوة النيران فى الشمال، وأن نيران القلوب أذابت المدافع.. أما والله إن غلب المسلمون عن تفرقة وتخاذل، فلن يغلبوا عن ضعف وقلة..
وينقل محمد صبيح عن رشيد رضا قوله.. إن جمال الدين كان يريد اللحاق بمحمد عبده إلى الخرطوم إذا نجحت مهمته ومساعيه. ولكن وقع حادث مفاجيء قلب الخطط كلها، وهو وفاة المهدى وتولى التعايش مكانه
وها هو شاهد عيان يؤكد واقعة رغبة المهدى الإبقاء على حياة جوردون ومقايضته بعرابى.. إنه رودلف كارل فون سلاطين الذى يسجل فى مذكراته.. السيف والنار فى السودان وهو الضابط النمساوى الذى كان حكاما لدارفور عام 1884، والذى قضى 12 عاماً فى صفوف قوات المهدى، يقول.
عندما أحضر رأس جوردون للمهدى، قال إنه كان يود أن يأتى إليه جوردون حيا، حتى يعرض عليه الدخول إلى الإسلام، ثم يقايض به الحكومة الإنجليزية للإفراج عن عرابى. إننا أمام ملحمة غنية بالدراما، وتبحث عن عمل روائى يتناول بعض جوانبها.

asool22
27-09-2007, 16:10
الشهيد عبد القادر ودحبوبة:

http://www.alrakoba.com/vb/uploaded/2190_1189189482.jpg


عبدالقادر إمام ود حبوبة وهو ابن محمد إمام الذي كان ناظراً على الحلاوين في أواخر العهد التركي.

وقد كان عبد القادر أحد الجنود الذين عملوا تحت عبد الرحمن النجومي في دنقلا عام 1887م وحضر معارك عكاشة وفركة والحفير عام 1896م وكرري 1898م. شارك ودحبوبة في معظم معارك الثورة المهدية خاصة مع ود النجومي كما شارك في ثورة الشريف ود طه وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وتم نفيه إلى مصر.

وحينما قامت حكومة المستعمر باستغلال الأراضي في منطقة الحلاوين، بدأ عبد القادر في جمع الناس، وتحريضهم على الثورة ضد الظلم والطغيان . وعندما علم المفتش بما يقوم به ود حبوبة، استدعاه فرفض المثول أمامه وأتى المفتش والمأمور إلى مقره فقتل أنصاره الرجلين فأرسلت الحكومة قوة للقبض عليه حيث جرت معركة ضارية راح ضحيتها عدد كبير من الناس ضاربين بذلك أروع المثل في الشجاعة والبسالة. وألقي القبض على ودحبــوبة وتم إعدامه شنقاً في مايو 1908م. فى سوق الحلاوين (سوق حلة مصطفى انذاك) . دفن عبد القادر ودحبوبة فى قرية مصطفى قرشى حيث يوجد قبره الان. كان شاعراً مادحاً للرسول صلى الله عليه وسلم , ومعظم مدائحه في تمجيد المهدية والجهاد . ولتشويه سمعته أشاع عنه الإنجليز بأنه يدعي انه عيسى بن مريم.

كتب عن ودحبوبة فى رواية "سالم ود السما بقلم الطيب الزبير من ود الماجدى الآتى:
ود حبوبة واحد من أنصار المهدى المخلصين وكان الخليفة عبد الله التعايشي قد بعثه ضمن قادة الحملة التى أرسلها إلى مصر لمحاربة القوات الأنجليزية والمصرية المرابطة على الحدود الشمالية للسودان فى أنتظار قرار من مجلس العموم البريطانى بإعادة فتحه وضمه للمستعمرات البريطانية فى أفريقيا ومحو العار الذى لطخ شارب الأسد البريطاني بعد أستيلاء المهدى على الخرطوم وقتل غردون باشا على درج قصره . وكانت الحكومتان البريطانية والمصرية تفرضان حصاراً محكماً على السودان حتى لا تتسرب إليه مواد يمكن أن تساعد الخليفة عبد الله على صنع الأسلحة أوالذخيرة . هزم جيش الخليفة بمعركة توشكى بصعيد مصر وقتل قائده عبد الرحمن ود النجومى وأسر من نجا من القتل وكان من بين الأسرى عبد القادر محمد إمام الملقب بود حبوبة ، وحبوبة أمه وهو من قرية التقر بالحلاوين بمنطقة شمال الجزيرة . وبعد أن تم فتح السودان بواسطة جيش كِتْشِنَرْ باشا عام 1898 أطلق سراح أسرى توشكى ورحلوا بالبواخر النيلية إلى الخرطوم وكان من ضمن من عادوا عبد القادر ود حبوبة . عندما خرج عبد القادر من الباخرة وجد أن كل شيء قد تبدَّل ، فقد زالت دولة المهدية وقتل الخليفة عبد الله والخليفة على ود حلو والخليفة شريف وابنا المهدى الكبار الفاضل والبشرى ولم يبق للمهدى من عقب سوى صبيّ يافع أسمه عبد الرحمن كان أصغر أخوته وولد عقب وفاة أبيه ونجا من القتل بفضل حكمة وذكاء أمه " مقبولة " التى هربت به عشية معركة كررى عندما أدركت أن الأمر مدبر عن دولة المهدية وأختبأت به عند أقارب لها فى جزيرة الفيل بود مدنى . ويالها من أمرأة صالحة ترى المستقبل من وراء ستار شديد الشفافية . فالتعليمات السَّرَّيَّة اî1تى صدرت لونجت باشا قائد الجردة التى قضت على الخليفة عبد الله وأتباعه بأبى ركبة بغرب السودان كانت صارمة وقاسية ، وتوجَّهه بألاَّ يبقى على أي واحد من أبناء أو خلفاء المهدى على قيد الحياة ليكون نواة لثورة مهدية أخرى . لذا فقد قتل جميع آل المهدى الذكور وأبناؤه وأقرباؤه وكان بعضهم على خلاف مع الخليفة عبد الله وأخرجهم من سجونه قبيل معركة كررى بقليل فى محاولة يائسة منه لتوحيد الجبهة الداخلية لمجابهة العدو الخارجى . لم يكتف ونجت بقتل الخليفة عبد الله ، بل لقد ساءه أن يختار الرجل لنفسه ميتة مشرَّفة . فعندما عثر على جثته وكان ساجدا على فروته بعد أن صلى وسلم الروCD لبارئها قال ونجت متحسراً :
he brute !T What a way to die!) )
•••••• يالها من ميتة مشرَّفة حظي بها هذا الوغد !

ولم يكن ونجت أكثر حقداً من ملكته فيكتوريا التى كتبت فى مفكرتها عندما علمت بمقتل الخليفة عبد الله والقضاء على جيشه :
Gordon has been avenged ! ) (
•••••• لقد تم الإنتقام لغردون !

نجا عبد الرحمن بن المهدى من القتل وما أن استتبّت الأمور للأنجليز حتى تنبهوا لخطر آخر متمثل فى السيد على الميرغنى الذى كان أبوه محمد عثمان الحسن الميرغنى أحد سجناء الخليفة عبد الله الذين سماهم الملازمين وتمكن من الهرب إلى مصر وأخذ معه أبنه عليا فمات الأب فى الطريق ووصل الأبن إلى القاهرة .
وبعد إعادة فتح السودان عاد السيد على الميرغنى إلى الخرطوم وأستقر بدار أبيه وتقاطر عليه أتباعه الختمية ويمثلون نصف تعداد سكان البلاد آنئذ وكلهم من أهل البحر ، أوفر أهل السودان وعياً وأكثرهم أستقراراً ، أفلا يحتمل أن يطمع الرجل فى السلطة ولديه كل مقوَّماتها ؟
من هنا بدأ التفكير فى خلق قوة مضادة للختمية تخلق توازناً وتكون فى صراع دائم مع السيد على وتلهَّيه عن رعاية طموحاته وأطماعه فوجد الانجليز ضالتهم فى ابن المهدى الذى نجا من القتل فارسلوا فى طلبه لمساومته . وقال السيد على الميرغنى عن ذلك فيما بعد :

•••••• الانجليز ديل ناس عجيبين ! عملوا حديقة حيوان جَنْب بيتى وملُوها قرود لأزعاجى ........ لمَّا شافوا القرود مش نافعة جابوا أسد عشان يحمينى النوم !!
ويقصد بالقرود النظار والعمد الذين عيَّنَتْهم الحكومة كقوة مساندة لها والأسد إشارة للسيد عبد الرحمن المهدى ، وياله من تشبيه بليغ !
وفى مطلع عام 1901 م كان السيد عبد الرحمن المهدى رِدْفاً لمحمد ود شِقِدَّى على ظهر حمار أبيض وهما فى طريقهما إلى الخرطوم من ود مدنى . وكان السيد عبد الرحمن وقتها صبيا لم يبلغ الحلم ، ونزلا ضيفين على خلف الله ود تاتاى بأم دقرسى المجاورة لود الماجدى .

•••••• كيف حالك يا ود شِقِدَّى ؟
•••••• أريت حالك زين ياود تاتاي .
•••••• من وين وعلى وين ؟
•••••• جينا من مدنى وقاصدين الخرطوم . وقلت نغشاك نَقَيَّل عندك على بال النهار مايبرد والحمار يرتاح .
•••••• الوليد المعاك دا ولدك ؟
•••••• لا ماولدى . دا عبد الرحمن ود سيدى المهدى ، طلبوه
الانجليز فى الخرطوم .
•••••• عبد الرحمن ود سيدى المهدى !!
وأطرق الرجل برهة ثم واصل حديثه وقد ملأت الدموع عينيه .
•••••• اللهم لا أعتراض فى حكمك ! ود المهدى مردوف على حمار !!
وبكى ود تاتاى حتى بلّلت الدموع لحيته ، وبعد الغداء ودَّع ضيفيه وأهداهما حماره لكي يكمل إبن المهدى ماتبقى من الرحلة على ظهره .

وفى الخرطوم قدم الحكام الإنجليز لإبن المهدى عرضا يسمح له بمقتضاه بإعادة بناء دار أبيه وقبته ورعاية شؤون أنصاره إذا ماوافق على عدم استخدامهم فى شن حرب على الحكومة . ولم يكن أمام الصبى من خيار سوى قبول الطلب . فأنَّى له محاربة أكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم قضت على جيش الخليفة عبد الله فى معركة كررى فى أقل من ثلاث ساعات ؟
كان أبوه يعتمد فى حربه ضد الأتراك على التفوق العددى الذى يتمتع به . فعقب صلاة الفجر ينقض أتباعه على جيش العدو التركى المكوَّن من الباشبوزق الجبناء والسود الذين غصبهم غردون باشا من أسيادهم وجندهم فى الجيش . يعتمد جيش الحكومة على مدافع كروب ونورنفيلديت والمدافع الجبلية وهي مدافع ثقيلة الوزن بطيئة الحركة تعبأ بطلقات الواحدة منها بحجم كرة السلة . يقوم جنديان بحشو المدفع بالطلقات بينما يتولى جندى ثالث التشغيل وتحتاج عملية تعبئة المدفع لنصف ساعة كاملة .

فكانت جيوش المهدى المكونة من المشاة والفرسان تتلقى الضربة الأولى من مدفعية الأتراك ويموت من تصادفه النار ، وقبل أن يعبّأ المدفع مرة ثانية يكون الباقون قد وصلوا اليه وذبحوا من يقومون بتشغيله وغنموه .

وعلى أساس هذا التصوُّر لسلاح العدو أصرَّ الخليفة عبد الله على ملاقاته بكررى ، ورفض كل أقتراح آخر واصفا إياه بالجبن وقصر النظر . ولم يكن الرجل يعلم أنه قد تمّ اختراع سلاح جديد فى ألمانيا عام 1892 أطلق عليه أسم المدفع الرشاش، وهو مدفع له عجلات تحركه ويرسل طلقاته بصورة متصلة ويعبأ أتوماتيكياً ويرسل طلقاته فى مدى مقداره مائة وثمانين درجة ، وأن الأنجليز يمتلكون هذا السلاح الآن .
وعندما وصل الأنصار إلى كررى جبهوا بحقيقة أخرى أربكت خططهم و أفسدت تدبيرهم وذلك لأن مهاجمة العدو تحت جنح الظلام والقضاء عليه كما حدث فى الجزيرة أبا وشيكان لم يعد أمراً ممكنا فى كررى ، فقد ركب كِتْشِنَرْ كشافات ضخمة على قمم التلال أحالت الليل نهاراً فاضطروا لتأجيل الهجوم إلى مابعد شروق الشمس . وعندما هجموا على بطاريات مدافع كِتْشِنَرْ حصدتهم حصداً وسقط أشجعهم على بعد خمس وأربعين ياردة من جنود العدو وقتل وجرح منهم عشرون ألف رجلاً وفقد كِتْشِنَرْ صوابه لبشاعة مارأى من ذبح وتقتيل وأخذ يصيح فى رجاله :
Cease firing! Cease firing! This not a battle! It’s a massacre!

•••••• أوقفوا إطلاق النار! أوقفوا إطلاق النار! هذه ليست معركة ! إنها مجزرة !
السيد عبد الرحمن المهدى ، رغم صغر سنَّه وعظم الكارثة التى المَّت بأسرته وأنصار أبيه مدرك لهذه الحقائق ومستعد للتعامل وفق مقتضيات المرحلة . فقد نشأ الصبيُّ الذى لم يملأعينيه فى وجه أبيه محروما فى ملك بناه والده ؛ وتربَّى فى مدرسة الكوارث التى أمدَّته بقدرات لا حدود لها فى المرونة والحلم والمياسرة . أما عبد القادر ود حبوبة فلم يكن مدركا لشيء من ذلك. فهو لم يشهد كررى ، وغادرالسودان عندما كانت دولة المهدية تحتفظ بفضلة من شبابها وفتوتها . وازدادت صدمته عندما علم أن الأنجليز يخططون لبناء سدٍّ على النيل الأزرق بمنطقة سنار وأن إبن المهدى ربما يمنح امتياز منـاقصة تزويد توربينات السد بالوقود .

asool22
27-09-2007, 16:11
كان لتلك التطوارات وقع الصاعقة على ود حبوبة الذى بقى على ولائه لثورة المهدى ولايريد مهادنة مع الكفار أعداء الدين والوطن . لذا فقد عقد العزم على بدء ثورته من منطقة الحلاوين التى يعرفها وتعرفه .
قطع ود حبوبة المسافة من الخرطوم إلى الحلاوين مشيا على قدميه ، وسار بمحاذاة النيل الأزرق حتى لايضطر لحمل الماء أوطلبه . وعانى الكثير، فجسمه الضخم لم يجلس على صهوة جواد منذ أن أسر، وما شاهده خلال تلك الرحلة جعل قلبه يتقطع أسى ولم يكف عن البكاء حتى وصل إلى داره .

وما أن وصل إلى منطقة التقر حتى أصيب بخيبة أمل أخرى. فأخوه إمام الذى كان يعوِّل عليه كثيرا فى تدبيره الجديد هادن الحكومة هوالآخر ونصَّبه الأنجليز زعيما على قبيلة الحلاوين . لذا فلم يبق له من معين سوى ربه وعزيمته . فبدأ بتجميع أنصار المهدى القدامى بمنطقة الحلاوين وأخذ يشترى لهم السلاح الأبيض ويقرأ معهم راتب المهدى ويذكِّرهم بانتصاراته ويحرِّضهم على التمرد على الحكومة لإعلاء كلمة الدين والوطن.



عندما علمت الحكومة بتحركات ود حبوبة بعثت له بمسؤولين أحدهما بريطانى هو المستر سكوت مونكريف مفتش مركز الكاملين والأخر مصرى يدعى محمد شريف ويعمل مأموراً للمركز الفرعى بالمسلمية للتحقيق معه .
وكان ود حبوبة حانقا على الرجلين بسبب حكم أصدره ضده المأمور محمد شريف فى عام 1904 م فى نزاع على أرض إدعاها أخوه لأبيه حسَّان ود إمام وأيدَّ مونكريف الحكم.
وخلال أجتماع المسؤولين به أنقض عليهما أنصاره بتوجيه منه وقتلاهما. وعندما علمت السلطات بود مدنى الأمر أرسلت له جردة قضت على أتباعه وهرب ود حبوبة عندما أيقن أنه سيقع فى الأسر فأصدرت الحكومة أمراً بمنح مائة جنيه لمن يقبض عليه أو يدل على مكانه . وبعد مدة وجيزة قبض عليه رعاة من قرية الدبيبة الدباسيين وجدوه نائما تحت شجرة فسلموه للسلطات وحكم عليه بالأعدام ونفذ الحكم بسوق الحلاوين بحلة مصطفى قرشى عام 1908 فأصبحت الواقعة معلماً يؤرخ به ، وسالم ود السما من مواليد سنة كتلة ود حبوبة وولد فى نفس الشهر الذى أعدم فيه عبد القادر ود حبوبة ( مايو 1908 م ) .
حضر تنفيذ الحكم حشد كبير من أهالى المنطقة وعندما منح الرجل فرصة ليطلب مايريده قبل قتله طلب أن يسلْم سرواله بعد خروج روحه لبنات عمه ليفحصنه . وعندما تسلمت الحلاويات السروال وجدنه نظيفاً لم يصبه شىء من غائط أو بول عند خروج الروح وهذا أمر نادر الحدوث حتى بالنسبة لمن يموتون على فراشهم ؛ فأنطلقت الزغاريد من كل أركان المكان.
حضر تنفيذ الحكم كذلك عدد من زعماء العشائر وكان من بينهم أخوه إمام والتاي ود سعيد من الهلالية الذى واسى ود إمام بقوله :
•••••• الله يهوِّن القواسى يا إمام أخوى . 57
فرد عليه ود إمام بعبارة أصبحت مثلاً فى منطقة الجزيرة .
•••••• تهون ياتا يالتاي أخوي ! الفى التقر ولا الفى حلة مصطفى ؟

وكان التاي سعيد خلال فترة المهدية أحد " ملازمى " الخليفة عبد الله التعايشى وتعرّف خلال الأسر على سلاطين باشا النمسوى الذى كان مديراً لدارفور عند بداية الثورة المهدية ولما فشل فى مقاومة الثورة أعلن عن أعتناقه الأسلام وسلم دارفور لمادبو زعيم الزريقات الذى أسره وسلمه للمهدى . أمضى سلاطين سبع سنوات مع الملازمين ثم هرب إلى مصر وكتب كتابه المشهور " السيف والنار فى السودان " الذى وُزعت منه ستة ملايين نسخة فى طبعاته الأولى .
عاد سلاطين باشا مع جيش كتشنر وتولى منصب مفتش عموم السودان فى أدارة الحكومة الأنجليزية المصرية وتعادل منصب وزير الحكومات المحلية فى الأدارات الوطنية التى سبقت أنقلاب 25 مايو 1969 م وأنيطت به مهمة اختيار النظار والعمد فأستأنس برأي التاي ود سعيد فى كل الذين أختيروا ووصفه ارنولد فى كتابه " على دينار آخر سلاطين دارفور " بقوله :
•••••• وكان التاي سعيد بشواربه الكثّة التى أحمرَّت بفعل دخان السجائر برلمانا بحاله ......"
وكان التاي سعيد زميلاً للمهدى خلال فترة تتلمذه على الشيخ القرشى ود الزين . وفى أحدى المرات هم الشيخ القرشى بالنهوض لأستقبال زائر هام مقبلاً نحوه . وكان الشيخ وقتها كبير السن فترك ثوبه على الأرض ونهض فأندفع التاي نحوه وألبسه ثوبه وربطه إلى وسطه والشيخ غير مدرك لما حدث وذلك نظراً لكبره وأنشغاله بزائره ، ولما أنتبه إلى نفسه قال :
•••••• ميَّزتنى بلحيل ياالتاي ولدى!الله يميِّزك دنياوآخرة .
وبعد أن أكمل التاي دراسته لدى الشيخ القرشى ذهب إلى الأبيص ليعمل فى التجارة ؛ وفى أوَّل ليلة يمضيها هناك قطع حماره حبله وأنطلق يجوب أرجاء المدينة . ولما لم يكن التاي يعرف مكاناً يبحث فيه عن الحمار توجه إلى جامع الأبيص وصلّى ركعة فى كل ركن من أركانه الأربعة ودعى بدعاء .ولما فرغ من الصلاة بالركن الرابع مدَّ الحمار رأسه من أحدى نوافذ المسجد فأمسك به التاي وأقتاده إلى حيث كان يقيم !
وعندما أندلعت ثورة عبد القادر ود حبوبة جمع خلف الله ود تاتاي من أم دقرسي فرقة من أهله وعبيده وسلَّحهم وتوجه بهم إلى التقر لمناصرة ود حبوبة . وعندما وصل ود تاتاي بجيشه إلى أرض المعركة رأه التاي مقبلاً وعلم ما أنطوى عليه . وكان التاي وقتها يفاوض قائد الجردة التى قضت على ود حبوبة ويبحث معه عن مخرج للأزمة ترفع بمقتضاه حالة الطوارىء التى فرضت على كل منطقة شمال الجزيرة ، فنهض وصاح فى ود تاتاي بأعلى صوته : -
•••••• ياخلف الله ارجع بعبيدك ، الحكومة مُشْ محتاجالك خلاص عبد القادر قبضوا عليه والمعاه انتهوا !!
ففهم ود تاتاي الرسالة وبدَّل تدبيره الأول .

asool22
27-09-2007, 16:14
الأمير عثمان دقنة

هو أمير الأمراء عثمان ابوبكر دقنة وهو غني عن التعريف ولكن لا يمكن أن تذكر سواكن دون أن يذكر الأمير رحمه الله ولا تخلو من ذكره موسوعة بريطانية ولا أمريكية , ويكفيه فخرا أنه القائد الوحيد الذي حقق نصرا جزئيا في كرري التي هُزم فيها الجميع وبالتالي فهو القائد الذي لم يهزم قط ولم تستعص عليه إلا أسوار مسقط رأسه - سواكن - . لن نستطيع أن نوفي الأمير حقه ولذلك نقتصر على بعض ما جاء عنه في المراجع العربية والأجنبية:


جاء في الأعلام للزركلي :-

عثمان دقنه بن أبي بكر دقنه: من أمراء الدراويش في السودان، ومن قوادهم الأشداء. اختلف في أصله، فقيل: من احدي القبائل العربية ، وقيل: من أسرة تركية استوطنت السودان الشرقي قبل أربعة قرون، وقيل: كردي وصحة لقبه )دقنو(. ولد ونشأ وتعلم في سواكن. وتعاطي التجارة، واتسعت ثروته. وتاجر في الرقيق، فاستولت حكومة السودان على أمواله وأملاكه، فقصد القاهرة يشكو إلى الخديوي إسماعيل ما حل به، فلم يلتفت إليه. وقامت ثورة )المهدي السوداني( في الأبيض، فرحل إليه، وبايعه؛ فولاه السودان الشرقي وقاتلته الجيوش المصرية والبريطانية، فظفر واسر كثيرين. ومات )المهدي( فوالى خليفته )التعايشي( واستمر يدافع ويهاجم إلى أن خانه احد أقربائه فأسلمه إلى أعدائه )سنة 1318ه - 1900م( فحمل أسيرا إلى دمياط، ثم إلى )وادي حلفا( حيث مات في سجنه. كان موصوفاً بالمقدرة والدهاء وسعة الحيلة في الحروب، معتدل القامة، اقرب إلى الطول، عريض الكتفين، واسع العينين،سريع الحركة، شديد الاحتمال للمشاق، له علم بالتفسير والحديث، يحسن مع العربية التركية والبجاوية )لغة السودان( ويلفظ لقبه )دقنه( بالقاف الشبيه بالجيم المصرية )

عندما اسر البريطانيون المجاهذ عثمان محمد دقنة توجه اللورد هيربرت كتشنر
( لورد اوف خرطوم ) الي سواكن متلهفا لرؤيته و التحادث معه .. ان المنتصر هنا
يطلب ود المهزوم الذي ما ان راىء اللورد حتي ادار له ظهره رافضا ان يقابله في انفة
وعزة لاتجدها لدي اسير .
لما لايسعي الجنرال الكبير لروية هذا الرجل الاسطوري الذي هزم خيرة جنرالات الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس و مرغ سمعة بريطانيا العظمي في التراب
ان اللورد يخبر محمد عثمان دقنة بأنه من الممكن ان يخرج من المعتقل ويقيم في اي
مكان يروق له اضافة الي راتب شهري كبير مقاتل ان يتعهد بترك الجهاد .. كان ذلك
غرضايسيل له اللعاب . ولكن هيهات فهاهو الرجل يرفض كل التنازلات التي يقدمها
له الد ادائه وهو في قبضتهم ..
هل اللورد كيتشنر وحده هو الذي سعي جاهدا لرؤية عثمان محمد دقنة .. ؟ .. هاهو
ايضا جورج الخامس ملك بريطانيا يتوقف في سولكن اثناء رحلته الي الهند درة التاج
البريطاني يتوقف فقط لرؤية الرجل القابع في سجن البلدة معتصما بصمت فلسفي
عميق .. وعندما وصل الامبراطور الي سواكن رفض دقنة مقابلته مما اضطر الملك
للذاب الي السجن بنفسه وسط ذهول كبار مرافقيه ... وفي السجن ايضا رفض اسد الشرق الخروج من زنزانته لمقابة الملك ,, عندئذا اصر الملك الذي ازداد تشوقا لمقابلة
الاسير اصر علي الذهاب بنفسه الي الزنزانة حيث يربض الاسير الاسطوري و الذي الهب خيل الصحافة الاوربية . الا ان عثمان دقنة ادار للملك ظهره منكبا علي مصحفه يقراء
عندئذا اخرج الملك سيفه وحيا البطل الاسير ثم خرج مذهولا .
ان عثمان محمد دقمة لم يتكلم الا مع نعوم شقير الذي استجوبه في سواكن عقب اسره .
كما ان دقنة كان قد الف كتابا ( مذكرات عثمان محمد دقنة ) ومن خلال الكتاب و استجواب نعوم شقير يكننا الاطلاع بوضوح للانتصارات الباهرة الي حققها . ان نظرية
عثمان ( نظرية الاختراق من مؤخرة العدو ) لا تزال تدرس في كلية الاركان في كامبرلي
فقد اعتمد السيد عثمان دقنة علي اسلوب نشر الكمائن للعدو ووضع طعم لجذب عدوه الي ارض القتل المفضلة حلث يبدا العدو بمطاردة الانصار و فجاة تظهر قوات دقنة المختبئة لتخترق اضعف نقطة للعدو في المؤخرة .
هنلك مثال عجيب لتكتيكات هذاه العبقرية العسكرية ففي معركة كرري نصب دقنة كمينا
رهيبا للقوات البريطانية فقدخبأ قواته الرئيسية الضاربة داخل خور شمبات ووضع بضعة مقاتلين في اعلي الخور سادا الطريق الي امدرمان فهجم البريطانيون علي هؤلاء المقاتلين دون ان ينتبه للقوة المختبئة في الخور ... اندفع البريطانبون نخو الخور بقوة صدمة الجياد التي انطلقت بأقصي سرعتها و وصلت الي الي الخور فجأة برزت قوة دقنة من من تحت الارض و ابادت الكتيبة البريطانية ونم ينجو سوي القليل منها
بعد سنوات سأل تشرشل احد قادة السفن المدرعة ( كابتن بيتي ) الذي شارك في معركة كرري فأجه . ( لقد رات من ظهر السفينة كمين عثمان دقنة و لم افهم غرضه
الي ان رايتكم تندفعون نحوه و خفت ان اطلقت نيران المدافع الرشلشة ان تصيبكم ) .
فسأله تشرشل : ( كيف كان منظرنا ) .. ؟
اجاب كابتن بتي : ( اه يا صديقي لقد كنتم مثل الارز عندما يوضع علي الزيت الحار .. )

ان عثمان دقنة وابراهيم الخليل طلبا من الخلبف ان يهاجم البريطانيون بالليل و بهذا يفقد كتشنر قوته التفوقة و الضاربة مننيران رشاشات المكسيم و مدفعييات السفن المدرعة
و بطاريات الدافع بعيدة االمدي . لكن الخليفة لم يستمع الي نصيحة دقنة المتخصص في هزيمة البريطانيين و لو استمع الخليفة لراي دقنة لتغيرت نتيجة المعركة .

توفي عثمان محمد دقنة في سجن حلفا بعد ان لبث فيه ستة و عشرين عاما نفس
فترة سجن نلسون مانديلا و كام بأكانه الخروج لو انه هادن المستعمر الدخيل
ويقال انه حينما غرقت حلفا تم نقل رفات البطل و يقال انه بعد اكثر من ثلاثين عاما
في القبر وجدو جه الطاهر كما كان عندما دفن ونقلت رفاته الى مدينة ( اركويت ) بشرق السودان حيث لا يزال قبره هناك .

asool22
27-09-2007, 17:12
الزعيم الازهري.. الرجل السياسي البارع ...






لم يجئ ميلاد استقلال السودان بسهولة ويسر، فقد شارك شعب السودان قاطبةفي تعبيد الارض، وغرس بذرة الحرية والاستقلال، والمشاركات تتعدد وتتنوع، وفقاً لقدرات كل مواطن، والسجل حافل، ولابد من لمسات من هنا، وهناك.
لقد أتيح لتلميذ الصف الثاني الثانوي، اسماعيل الازهري، أن يرافق جده لابيه، مفتي الشريعة الاسلامية، إلى لندن، مترجماً خاصاً، وكان سيادة المفتي أحد اعضاء وفد تهنئة ملك الانجليز بفوز بريطانيا وحلفائها، وانتصارهم على دول المحور في الحرب العالمية الاولى (1914 ـ 1918م).لقد كان قائد الوفد سيادة السيد علي الميرغني، ومن أعضائه سيادة السيد عبدالرحمن المهدي، وسيادة السيد الشريف يوسف الهندي، زعماء السودان الدينيين، وفي معيتهم كبار العلماء، ونخبة من زعماء القبائل، من السودان الشمالي، إذ كان جنوب السودان مهمشاً، ومعزولاً.
وفي لندن لم تتم استضافة هذا الوفد الذي يمثل خلاصة الخلاصة من شعب السودان في فندق راق كبير، وانما تمت استضافتهم جميعاً في مجموعة من الخيام، برغم شدة البرد. وكان التلميذ اسماعيل الازهري حلقة وصل بين الناطقين باللغة العربية، واللغة الانجليزية، وشهد توجيها من المشرف على راحة الضيوف، وقد كان ادارياً سابقاً في حكومة السودان، وجاء توجيهه للطاهي البريطاني بأن يترك اللحم عند انضاجه دون استئصال العظم، واضاف أن السودانيين (يأكلون اللحم كما يأكله الكلب عندنا). وظلت اعصاب الطالب الازهري هادئة، باردة، ولكنه انتهز فرصة تلبية دعوة للوفد السوداني، وقد طلب إليه اعضاء الوفد السوداني تقديم كلمة شكر للبريطانيين على دعوتهم، فخطب التلميذ اسماعيل الازهري شاكراً باسم وفد السودان وأردف قائلاً: (وكما جئنا لتهنئة ملككم بالانتصار في الحرب، فاننا ننتظر مجيئكم لنا في السودان لتهنئتنا بزوال الاستعمار، وبانتخاب حكومتنا الوطنية).ولعل هذا الموقف البطولي من تلميذ المدرسة الثانوية قد غرس في قلبه بذرة مخصبة، لابد وأن تنتج ثمرة ناضجة.
وابتهج اعضاء الوفد، وقال السيد عبدالرحمن المهدي إلى المفتي (جد الفتى): إن ابنك سوف يكون له شأن عظيم باذن الله. وتتعاقب السنون، والبذرة المخصبة تنمو، وتعطي ثمرة ناضجة، ويشتد ساعد الفتى، ويشمخ، وينادي باسم (الزعيم اسماعيل الازهري، رئيس وزراء السودان) ويعلن أنه في اليوم التاسع عشر من شهر ديسمبر من عام 1955م سوف يعلن استقلال السودان من داخل البرلمان، وينزعج نواب المعارضة ويهرع بعضهم إلى سيادة الامام عبدالرحمن المهدي، مستنكرين على الزعيم الازهري شرف اعلانه استقلال السودان، ولكن السيد المهدي قد ابتهج وقال لنواب المعارضة (إن السيد اسماعيل الازهري زعيم من زعماء الاستقلال، وترجع معرفتي به منذ ان كان طالباً ورافقنا الى لندن، وما عليكم إلا ان تقفوا معه، وتشدوا من ازره وهو يعلن استقلال السودان).
ولابد من وقفة هنا، نمعن النظر، ونحكم العقل، فالمصريون والبريطانيون معاً، قد استشهد بمدافعهما الآلاف من المجاهدين السودانيين، فهل يقبل العقل ان يطرد جيش، ويستبقى الجيش الآخر؟

إن السياسة لها موازناتها، فالزعيمان الازهري ويحيى الفضلي وزملاؤهما، بجانب السيد عبدالرحمن المهدي، والسيد عبدالله الفاضل المهدي، قد كانوا يحملون فكرا واحداً في يوم من الايام، ولكن بسفور الطائفتين الدينيتين، وظهورهما في الحقل السياسي، تؤازر احداهما الشوقيين، وتؤيد الطائفة الاخرى الفيليين، وتخرج تعابير التنايذ من الأفواه، تفرق الشمل، وانفض سامر نادي الخريجين بأم درمان، وبقى الازهري في نادي الخريجين كالسيف وحده، وانضم إليه مؤازرون عشرة من الخريجين، الشبان، وطلبوا إليه ان يصبح رئيسا لهم، واسسوا معاً (حزب الاشقاء) الذي التفت حوله الجماهير، وخاضت به معركة البرلمان، حيث نال 52 مقعداً برلمانيا بينما نال حزب المعارضة الكبير 22 مقعداً، وكانت الاحزاب الاتحادية قد توحدت تحت اسم الحزب الوطني الاتحادي، متخذة الزعيم الازهري رئيسا للحزب.
وها هو ذا الزعيم الازهري يقول عقب فوز الحزب الوطني الاتحادي بنتيجة الانتخابات لأول برلمان وطني يخلف حكومة الاستعمار: (.. لقد كانت انظار العالم كله مسلطة على هذه الرقعة من العالم، وكان العالم يرقب مسلك الشعب السوداني ليحكم على اهليته للحرية، وصلاحيته ليتخذ مكانه بين شعوب العالم المتحرر، ويدخل في موكب الحضارة.
واليوم وقد تحلى الشعب بالمسلك الكريم، فإني اتوجه بهذا النداء لجميع المواطنين ليظلوا مستمسكين بهذا الروح العظيم، فلا تستخف بمن انتصر نشوة الظفر، فيصعر خده، ولاييأس من انهزم فيظن بنفسه العجز عن تأديه واجبه، فلا نصر، ولاهزيمة ما دمنا جميعاً ابناء وطن واحد نعمل لخيره، وعزته، وكرامته، ومجده، فالنصر للوطن، ولاهزيمة إلاّ للدخيل على الوطن). والدخيل على الوطن هو الاستعمار الذي افتتح سجناً كبيراً عقب الأحداث التي قام بها مجاهدو جمعية الاتحاد، وجماعة اللواء الابيض، وطلاب الكلية الحربية، وقد ازعجوا الاستعمار وقرر اغلاق الكلية الحربية بعد محاكمة ابطالها، واستشهد البطل على عبداللطيف، والبطل عبدالفضيل الماظ، والبطل عبيد حاج الامين، وغيرهم من شهداء الاستقلال والحرية. وكان في الرماد وميض نار، وحتى لاتخبو الجذوة فقد اشعلها من جديد طلاب كلية غردون مواصلة لاحداث عام 1924، ففي العام 1931م ازعج الاستعمار طلاب كلية غردون وكانت قمة التعليم في السودان، فأغلق الاستعمار ابواب التعليم في وجه عشرة من الطلاب باعتبار انهم زعماء الاضراب، وقد دخلوا التاريخ من اوسع ابوابه وهم المجاهدون أحمد مختار، وعبدالماجد محمد عبدالماجد، وخليل صابر، وعبداللطيف الخليفة، وصلاح الدين حسين راسخ، وماهر محمد الامين، وعبدالرحيم موسى، وصديق عبدالقادر، وقيلي أحمد عمر، وعبدالعزيز محمد. وكان هؤلاء قد تم اتهامهم بتحطيم صور ملك الانجليز، وبقية رموز البريطانيين. وكان الطالب (الصديق عبدالرحمن المهدي) قد قام بتحطيم صورة مجسمة لملك بريطانيا، وقد تصدرت مائدة الطعام، كما نال هذا الشرف كثير من الطلاب.
وهكذا تم تشريد كثير من الطلاب، وتم حرمانهم من العمل في دواوين الحكومة، والشركات الاجنبية، وكانت الوظيفة عنصرا مهما، ومورد الرزق للأسرة الممتدة، وبالتالي فقد كان من يفتقد المنصب الحكومي فقد افتقد كل شئ، لأن التعليم حينئذٍ قد كان من أجل المنصب الحكومي وليس لمجرد تلقى العلم.
واتصل الاستشهاد من أجل الاستقلال والحرية، يوم آزرت الجماهير مؤتمر الخريجين، وسارت في ركابه، معارضة المجلس الاستشاري لشمال السودان الذي عزل جنوب السودان عن شماله توطئة ليجعل منه كياناً قائماً بذاته، يعيش في تخلف يندى له جبين البشرية، ليظل الجنوب في تخلف يحكي ما كان عليه الحال في العصور المظلمة، بسبب العرى، والجوع، والمرض، والتخلف الحضاري. وناضل أبناء شمال السودان من اجل جنوبييه، ونجحوا في عقد مؤتمر جوبا في العام 1947م، حيث استطاعوا هزيمة البريطانيين، اذ وافق ممثلو الجنوب بأن يسير الشمال والجنوب في موكب الحرية والحضارة معاً. وانشأ الاستعمار الجمعية التشريعية، وجاءت كسيحة، وقال الزعيم الازهري فيها قولته المشهورة: (لن ندخل الجمعية التشريعية وبقية مؤسسات الاستعمار، ولو جاءت سليمة مبرأة من اي عيب، لانها تعمل على إطالة عمر الاستعمار في بلادنا). وكان الاستعمار عبر مؤسساته هذه قد اعلن ان الحكم الذاتي للسودانيين يمكن الوصول إليه بمضي عشرين عاماً ـ هذا بالنسبة لشمال السودان، أما بالنسبة لجنوب السودان فلم يتصور الاستعمار الحقب من الزمان التي ينهض الاستعمار بابناء الجنوب خلالها. وقامت المظاهرات منددة بمؤسسات الاستعمار، فقمعها الاستعمار بشراسة في كثير من مدن السودان وخاصة عطبرة وبورتسودان حيث سقط الشهداء من اجل الحرية والاستقلال.
وكان الزعيم اسماعيل الازهري قد قاد مظاهرة قوامها طلاب المعهد العلمي بأم درمان، الذي اصبح جامعة أم درمان الاسلامية، وكانت تهتف مطالبة بالحرية والاستقلال وقد اعتقل الزعيم الازهري وحكم عليه بالسجن في سجن كوبر، وأعيد الى السجن مرة ثانية لهجومه على الاستعمار من أجل استرداد الحرية والكرامة.

asool22
27-09-2007, 17:14
وبرغم مناهضة الاحزاب الاتحادية لمشاريع الاستعمار، إلاّ ان دعاة استقلال السودان قد رأوا في تلك المشاريع الخير والبركة، والتدرج في ممارسة الحكم الذاتي، خاصة وقد اعدت لهؤلاء مناصب الوزراء، ووكلاء الوزارات، وكان ذلك بتخطيط من الادارة الحكومية لتحطيم مؤتمر الخريجين باغراء بعض قادته للانسلاخ من المؤتمر، لتحطيمه فيتسابق آخرون للحصول على مناصب وزارية، لاجهاض المؤتمر بانقاص عضويته، واتبعت ذلك الاجراء بالاتصال بمؤتمر الخريجين معلنة له بانها قد سحبت ترخيصها له لانه اصبح يمثل حزباً سياسياً واحداً (حزب الاشقاء)، لذا فحكومة السودان ما عادت تعترف بالمؤتمر متحدثاً باسم السودانيين، أو باسم الطبقة المتعلمة.
وسعى الانجليز إلى الخريجين الذين ناصبوا المؤتمر العداء ليجعلوا منهم هيئة دستورية فخاض التجربة بعض الخريجين، وكان من بينهم الاساتذة الكبار محمد أحمد محجوب، وأحمد يوسف هاشم، وصالح عبدالقادر، وما ان تبين لهم الزيف، وضياع الوقت، وان هذه المؤسسات الدستورية قد صنعها الانجليز لإطالة بقائهم في السودان، فقد تقدموا باستقالاتهم الجماعية، فراراً منها دون رجعة الى تلك المؤسسات الصورية. وكتب السيد عبدالرحمن المهدي في مذكراته التي اشرف على اصدارها ونشرها السيد الصادق المهدي قائلاً ان الاستقلاليين قد اخطأوا عندما هادنوا الانجليز اكثر مما يجب، حيث ساروا معهم برغم ان دستور الجمعية التشريعية قد كان ناقصاً، وان سلطات الجمعية قد كانت مبتورة، ثم أن مقاطعة مؤتمر الخريجين لها قد اضعفها. ومن هنا فان مقاطعة رجال مؤتمر الخريجين لمؤسسات الاستعمار، وتقديمه للمستعمرين المذكرات الساخنة التي تحتوى على مطالب الشعب السوداني، قد لعبت دوراً أكبر من ما لعبه المجلس الاستشاري لشمال السودان، والجمعية التشريعية، والمجلس التنفيذي، وجميعها بلا سلطات، فالسلطات قد تركزت وتجمعت في يد حاكم السودان العام. إن مؤتمر الخريجين الذي هو وليد طرح فكرى على بساط مجلة (الفجر) لصاحبها الاستاذ المرحوم عرفات محمد عبدالله، وعلى صفحات صحيفة (النيل) اليومية، وفي ركن الآداب والمناظرة في نادي الخريجين بودمدني، وعلى بساط صحيفة (السودان) لصاحبيها المرحومين الاستاذين عبدالرحمن أحمد، ومحمد السيد السواكني، وقد خرجت بمقال للاستاذ خضر حمد في اصدارة يوم 14/7/1935م، ونصه كالآتي:
(... لعل من حظ الخريجين السعيد ان هيأت لهم الظروف عيداً عاماً يحتفلون به كل عام، ويجتمعون فيه في مكان واحد هو كلية غردون، وقد اخذ العيد أهمية خاصة، اذ يرتاده كثير من الخريجين من غير العاصمة المثلثة، مدفوعين إليه بحب الاجتماع باخوانهم، وتجديد وتوثيق الصلات.
ومن ما يؤسف له أننا في كل عام نجتمع لنعيد ذكري الماضي الجميل، ونبكي عهد الطفولة الذاهب الذي قطعناه في ارتشاف ألبان العلوم والعرفان، ونردد حسنات الأم الرؤوم (كلية غردون).
لم نفكر قط في ان نجعل من هذا اليوم (مؤتمراً)!، مؤتمرا نبحث فيه أمورنا المهمة التي تتعلق بماضي البلاد، وحاضرها، ومستقبلها، ونعرض اعمالنا في بحر العام المنصرم، الصالح منها والطالح، حتى يكون لاجتماعنا معنى، ولعيدنا أثر في حياتنا العامة. واذا لم تفكر طبقة الخريجين التي هي روح البلاد، وعماد نهضتها، اذا لم تفكر في (أمورنا العامة)، وتخصص لها يوما واحداً في كل عام، فلا أظن أحداً غيرهم يستطيع ان يفكر وان يعمل، بل من المشين لهذه الأمة (المسكينة) ان يكون عيد الطبقة المتعلمة من أبنائها خلواً من الحديث في شؤونها، والاهتمام بما يرفع رأسها).
وفي يومي 20/7/1935 ــ 24/7/1935م علق الاستاذ أحمد خير على مقال الاستاذ خضر حمد قائلاً: (.. والعلاج بوضع برنامج عمل شامل، وتكليف كل فرد بتنفيذ ما يتناسب ومداركه واستعداده، للسير بالنادي خطوة، تجعل من النادي وهو مجمع أدب وسمر ولهو، كعبة للنهضة المرومة بالتعاون الديمقراطي..
فإلى مؤتمر الخريجين، مؤتمر قوامه صراحة المسالم، وروحه اتزان العمل، وغرضه خدمة القضيتين، قضية الخريجين كطبقة، وقضيتهم العامة، فالى اللقاء في مؤتمر الخريجين.
والى لجنة (نادي الخريجين بود مدني) اقدم الاقتراح، فهل من مثنّ؟ وهل إلى تنفيذه من سبيل؟.

وهكذا خرجت فكرة مؤتمر الخريجين من رأسين اثنين، الاستاذ خضر حمد اولاً، والاستاذ أحمد خير ثانياً، أما ثالثاً فقد قام بتنفيذها نادي الخريجين، بأم درمان، وكان على رأسه في تلك الدورة الاستاذ اسماعيل الأزهري.
لقد وصف الاستاذ أحمد خير اندية الخريجين بانها قد كانت مجمع سمر ولهو، ماعدا ركن الادب القصي الذي كان في أم درمان ينظم حلقته الازهري، والفضلي، ونخبة الادباء، وحقاً فالسياسة (الابن الرؤوم) من أبناء الادب.
وركن الادب في نادي الخريجين بودمدني، اضحى حديث الخاصة، وله مكان في تقارير المخابرات الدورية، وعندما اقام المهرجان الادبي الاول في العام 1939، اشترط مدير مديرية النيل الازرق ان يقرأ موضوعاته في الادب، والعلم، والتاريخ والسياسة، ثم طلب إلى لجنة المهرجان ان تسمح له بان يخاطب الادباء عقب الكلمة الافتتاحية لرئيس المهرجان مباشرة. والحاكم العام للسودان، وهو يزور المديريات دورياً، وقد طلب الى مدير مديرية النيل الازرق، ان يهيئ له حضور احدى ندوات الركن الادبي القصي، بنادي الخريجين بودمدني، واضحى ذلك الركن، وشبابه من الادباء والشعراء، موضع الاهتمام الرسمي والشعبي، حيث كان يشار لادبائه بالبنان، أينما حلوا، بينما ظلت الكتلة الكبيرة من اعضاء النادي في سمرهم، ولهوهم، ولم يشاركوا في صناعة تاريخ هذه البلاد الذي انبثق من ذلك الركن القصي من اركان النادي، الذي كانت ثمرته الناضجة اعلان استقلال السودان في اليوم الاول من شهر يناير عام 1956م.
لقد صنع شباب الخريجين هذا المجد لأمتهم، واصبحوا في ذمة الله، تتحدث عنهم اعمالهم، وتضحياتهم، فالذكر للانسان عمر ثان، فليرحم الله الذين مضوا، وليطيل في أعمار النخبة القليلة التي تعيش بيننا، جنوداً مجهولين منْ من يأكلون ثمار غرسهم.
ورحم الله الزعيم الازهري قائد تلك الكوكبة، الذي كان ربانا ماهراً، حكيماً وسياسيا بارعاً، تخطى عقبات كثيرة منذ عنفوان شبابه، يوم اسر سراً لزميله الاكبر بانه باذن الله سوف يحقق للسودان استقلاله، وسيادة شعبه عليه.
وكان زميله أستاذاً كبيراً، وقال له أبك مس أم جنون عارض؟ واردف قائلاً: (لو أنك استطعت اخراج الانجليز من السودان، فانني سوف اتباهى بك، وارتدى (رحطاً) اتبختر به في شوارع أم درمان). وحقق الله المنى، وجاء البيان بالعمل، ورشح رئيس الوزراء السيد اسماعيل الازهري زميله الاكبر الاستاذ عبدالفتاح المغربي عضواً بمجلس السيادة على السودان.
وتخطى الزعيم الازهري السياسي البارع، كثيراً من صنوف الكيد اللئيم، فاحداث اول مارس القبيحة الدامية التي سقط فيها المئات بين قتيل شهيد، وجريح، أوعز كبار البريطانيين لرئيس الوزراء الزعيم الازهري، أن يأمر باعتقال الكبار من خصومه السياسيين، فامتنع، واشار باستجوابهم، وهم في مساكنهم، وهكذا اوضح كيف ان زعيم القوم لايحمل الحقد، وانما يتصف ببراعة السياسة، بينما آخرون يهددون (بجز) الرؤوس.
ان الزعيم الازهري بطل استقلال السودان، كتاب مفتوح، وسيرة عذبة، وقد طبق نهج الشورى الاسلامي في حزبه السياسي، اذ كان يلتقي بالقمم من رجال حزبه، ويشاورهم، ويتخذ قراره باسم جماعة الشورى.
وهكذا فعل المسلمون في تجربتهم السياسية الاولى، يوم بايعوا سيدنا ابوبكر الصديق خليفة للمسلمين، وكذلك فعل الزعيم الازهري عند تشكيله لحكومته الوطنية الاولى، وهو يعلم ان قنبلة زمنية، لابد وان تنفجر، وانه بحسن السياسة، وببراعته الممتازة استطاع ان يؤجل انفجار القنبلة الزمنية اسابيع معدودات عقب رفعه لعلم الاستقلال.

ليت الازهري كان معنا ليوقف اطماع اليوم بنهجه الرائع: «إلي من يهمهم الامر سلام».
منقول من سودابست

asool22
15-10-2007, 19:54
نتابع جميعاً - منذ سنوات – ذلك الاهتمام المحموم من القوى الغربية، وعلى رأسها أمريكا بالسودان وما يجري فيه من أحداث وصراعات، وتابعنا ذلك التدخل الدولي من أجل الوصول لحلٍ لمشكلة الجنوب، والحرب الدائرة فيه منذ أكثر من عشرين عاماً، ذلك التدخل الذي أسفر عن اتفاق للسلام بشروط مجحفة تُعَدُّ مقدمةً لانفصال الجنوب عن الشمال، وإقامة دولة مسيحية فيه.

ولم يهدأ ذلك التسابق المحموم بعد توقيع الاتفاقية، ودخولها حيَّز التنفيذ، ولكنه بحث عن جبهة أخرى يستغلها في تحقيق هدفه، وكانت هذه الجبهة هي إقليم (دارفور)، حيث اتهمت أمريكا والدول الكبرى ما أسمتهم (بميليشيات الجنجويد) عربية الأصل بإقامة مذابح جماعية، مدعومةً من الحكومة السودانية، وشن حرب إبادة عرقية لقبائل أخرى من أصول أفريقية.

ورغم أن الجميع مسلمون، وأن الخلافات بين القبائل في إقليم (دارفور) قديمة، وكلها بسبب الاعتداءات التي تحدث من الرعاة على حقول المزارعين؛ لأجل إطعام قطعانهم، ويتم حلها بمجالس عرفية أحكامها ملزمة للطرفين، رغم كل ذلك إلا أن القوى الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا نسجت خيوط حرب عرقية، وحوادث اغتصاب يقوم بها مسلمون ضد مسلمين آخرين ومسلمات، وانبرت هذه الدول للدفاع عن حقوق هؤلاء المظلومين المسلمين ضد إخوانهم الظالمين المسلمين أيضاً.

وإذا كنا نعلم علم اليقين أن أمريكا ومعها أوروبا لا تفتآن تحاربان المسلمين وتبيدانهم في كل مكان من الأرض تصل أيديهما إليه. فما بالهما في قضية (دارفور) تأتيان للتدخل من أجل حماية لفريق من المسلمين؟!! إن الأمر يمثل لغزاً لمن لا يدرك الأسباب الحقيقية للتدخل الصليبي، فتعالوا نعرف أبعاد هذا التدخل ومراميه.

فيما يظهر لنا فإن لهذا التدخل أربعة أسباب مهمة وأساسية:

أولها: خوف الدول الصليبية الاستعمارية من انتشار المدِّ الإسلامي في أفريقيا وسطاً وجنوباً، وخاصة في جنوب السودان، فهذه الدول التي ظلت تدعم التمرد في جنوب السودان طوال عشرين عاماً أو يزيد - حتى استطاعت الوصول لاتفاق السلام الذي يمهد لانفصال الجنوب - تطمح بعد هذا الانفصال إلى تحقيق حُلمها بإقامة دولةٍ مسيحيةٍ في جنوب السودان. هذه الدولة مُخطَّط لها أن تحقق عدة أهداف إستراتيجية منها:

* أن تكون حاجزاً منيعاً أمام انتشار الإسلام في أفريقيا.
* أن تمنع التواصل بين أي محاولات مستقبلية من المسلمين للتواصل مع الشعوب المسلمة المضطهدة وسط وجنوب قارة أفريقيا.
* إبقاء دول الشمال المسلم في حالة قلق وعدم استقرار مستمرَّيْن، عن طريق تصدير الاضطرابات من هذه الدولة التي ستكون مرتعاً لأجهزة الاستخبارات العالمية.

ثانيها: قضية البترول السوداني، ومحاولات الاستيلاء عليه، من الشركات الكبرى بهذه الدول الاستعمارية الصليبية، حيث يصل الإنتاج الحالي إلى 350 ألف برميل يوميًا - في حالة استقرار الوضع السياسي - واحتياطي يصل إلى 3 مليار برميل، وتقع الاكتشافات النفطية بالجنوب، وجنوب شرق، وجنوب غرب، حيث جنوب دارفور، ذي المساحة الشاسعة، والبترول الواعد الذي يمد أمريكا حالياً - من خلال أنبوبة النفط الممتدة بداية من تشاد- بحوالي 16% من احتياجاتها الاستهلاكية اليومية من البترول.

وهناك ما هو أخطر من البترول.. حيث يختلط تراب إقليم دارفور باليورانيوم بكثرةٍ تجعله محط أنظار كل القوى الكبرى عالمياً وإقليمياً.

ثالثها: السيطرة على منابع النيل: وهذه السيطرة لها أهداف متنوعة منها:

* الضغط على مصر والسودان سياسياً، حيث سيصبح مصيرهما مرتبطاً بالدولة المسيحية المسيطرة على مجرى النيل، ومن ثَمَّ مرتبطاً بالدول الكبرى، ورغباتها، وعندها يصير القرار السياسي مرهوناً برغبات هؤلاء، وتفقد مصر والسودان استقلاليتهما عملياً، أو تضطران لخوض غمار حربٍ أمام القوى الكبرى دفاعاً عن الحياة ذاتها.
* تقديم مياه النيل هدية إلى إسرائيل التي مازالت تحلم، وتخطط بوصول مياه النيل إليها ليروي ظمأ المحتلين، وييسر سبل العيش والزراعة لهم بأرخص الأثمان.

رابعها: الاستفادة من خصوبة أراضي السودان سلة غذاء العالم العربي، في توفير الغذاء بأنواعه لكل الدول الاستعمارية المشاركة في إشعال الأزمة، مع إبقاء الوضع في شمال السودان على ما هو عليه من عدم استخدام هذه الأراضي بالصورة التي تخدم السودان، والعالم الإسلامي، وذلك من خلال إبقائه في دوامة الصراع، والضغط عليه باستخدام سلاح المياه.

إذن تتبدَّى الصورة في حقيقتها مختلفة عن الجزء الظاهر منها... الذي تظهر فيه الولايات المتحدة وأوربا، وهي ترتدي عباءة الأم الحنون التي تعطف على المساكين الذين يتعرضون للاضطهاد والإبادة، حيث يظهر الشكل الحقيقي لثعلبٍ ماكر يداور ويناور من أجل التهام ذلك الجزء من العالم الإسلامي، لتنفتح له أبواب أخرى ظل يخطط لفتحها طويلاً حتى آن الأوان.

ابوبكر
21-10-2007, 08:50
[size=5][color=#000000][font=Arial][align=justify] الإســم:-

" بلاد السودان " إسم أطلقه العرب علي ذلك الجزء من القارة الإفريقية ، ويقع جنوب الصحراء الكبرى ، ويمتد من المحيط الأطلسي غربـاً إلي البحر الأحمر والمحيط الهندى شرقـاً ، بينما تُعرف بهذا الإسم الأن الرقعة التي تقع جنوب مصر في الجزء الأوسط من حوض النيل ، أى سودان وادى النيل علي وجه التحديد .

يحتل سودان اليوم قي حدوده السياسية مليون ميل مربع ، ويُحد شمالاً بجمهورية مصر والجماهيرية الليبية ، وجنوبـاً بكينيا ويوغندا والكنغو ، وغربـاً بتشاد و أفريقيا الوسطى ، وشرقـاً بأثيوبيا وأرتريا والبحر الأحمر . لكننا نتناول هنا الجزء شمال خط العرض الثالث عشر .

أهـم الظواهر الجغرافية في السودان :-

نهر النيل الذي يجري متجهـاً من أواسط أفريقيـا إلي البحر المتوسط .

طقس السودان :

يمكن وصف طقس السودان بأنه صراعُُ بين الرياح الشمالية والجنوبية ، ففي الشتاء تهب من الشمال رياح باردة جافة ، أمـا الرياح الجنوبية فهي التي تجلب للسودان أمطاره.

السكان :

إن موقع السودان في الجزء الأوسط من حوض النيل جعل سكانه خليطـاً من عناصر مختلفة نزحت إليه من دول الجوار فالبلدان الجنوبية واقعة كلها تقريبـاً داخل نطاق العناصر الزنجية ، وإلي الشمال من السودان طغت السلالة القوقازية ، وتأثرت بلاد الشرق بالهجرات الحامية ، إلي الغرب الصحراء الليبية وفيها جماعات لها صفات البربر. وللسودان مجموعات عرقية إنفرد بها مثل " البجـة والمجموعات النيلية ".

اللغـة :

في عهد الدولة الوسطي عندما أحتل المصريون جزء اً من السودان ، ومعظم الأجزاء في عهد الدولة الحديثة ، أ صبحت اللغة الفرعونية هي اللغة الرسمية ولكن بعد أن تخلىالكوشيون عن مصر ، إنقطت الصلة بمصر وتلاشت معرفة الناس باللغة المصرية رويد اً رويداً ، عندها أطل علي كوش عهد كُتبت فيه اللغة الكوشية التي كانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة الجديدة ، وهي الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع غلي الضفة الشرقية للنيل شمال محطة كبوشية “ أى قرية البجراوية الحالية “ والتي كانت عاصمة السودان ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادى وتعرف اللغة المروية من عُدة كتابات أثرية وُجدت في وأدى النيل ما بين أسوان شمالاً وسوبا جنوبـاً .

* وكانت هذه اللغة تكتب علي نهجين : الهيروغليفية المروية ،والديموطيفية المروية ، ونقصد بذلك

الكتابه بالصور ، والكتابة بالحروف . وتتكون الحروف الهجائية للغة المروية من ثلاث وعشرين حرفـاً ، منها أربعه حروف معتلـة ، وتسعة عشر حرفـاً من الحروف الساكنة ، ولم تُحل رموزها حتي الأن .

ومن أهم المحاولات التي أُجريت في مجال دراسة هذه اللغة تلك الدراسات التي قام بها العالم الإنجليزي " قرفث" فقد كان من أوائل المهتمين بهذه اللغة والدارسيين لها ، ووضع خطوطـاً عامة لقواعد هذه اللغة ، كما قام بترجمة بعض النصوص التي كُتبت بها لحل رموزها .تلك الدراسات تعتبر الآن من أهم المراجع والمصادر التي نستقي منها المعلومات الخاصة بهذه اللغة ، فقد قام " قرفث"" بموازنة الرموز المروية بالصور الهيروغليفية ، كما تمكن من تعيين أصواتها .

ولمدة طويلة بعد " قرفث "لم تحظى اللغة المروية بدراسات تُذكر إلى أن جاء الـعالم النمساوي " نيهلارز " الذى نشر في عام 1928 قواعد اللغة النوبية مما أحدث تقدمـاً عظيمـاً في دراسة تلك اللغة ووضع أُسس ثابتة لدراستها وتوضيح مشكلاتها . ونشر " زيهلارز " دراسات هامة في عام 1930 ، حيث إستنتج أن اللغة المروية تنتمى إلي اللغات الحامية مثل النوبية القديمة واللغات البربرية في شمال أفريقيا واللغات الحامية في شرق أفريقيا مثل البجة والغـالا والصومال

ثم نشر البروفيسر " فيرتزهنتزا " عام ،1955 عرضـاً جديد اً فيما يتعلق باللغة المروية تناول فيه أراء "زيهلارز " بالنقد وإنتهى في دراسـاته إلي أن اللغة المروية لا صلة لها باى لغة أفريقيـة .

أخر بحث وصلنا في هذا المجال بحث " بروس ترقر " ، فقد تناول بالنقد والعرض جميع الأعمال التي قام بها العلماء من قبل ، وإنتهي إلي أن اللغة المروية لها علاقة باللغة النوبية وأنها تنتهي أصلاً إلي مجموعة اللغات المعروفة بالسودان الشرقي ، وقد إختلف العلماء في أصل اللغة النوبية ، فمنهم من يقول بأنها حامية الأصل ، وآخر يرى حامية أنها الأصل دخلتها مؤثرات أجنبية .

بعد أن أفل نجم مروي حلت اللغة النوبية محل اللغة المروية في سودان وأدى النيل ، ولما وصل المبشرون السودان و إعتنق أهله الديانات المسيحية رسميـاً في منتصف القرن السادس ، كُتبت اللغة النوبية بالأبجدية القبطية التي أضاف اليها النوبيون ثلاثة حروف لأصوات لا توجد في اللغتين القبطية والإغريقية وعليه فقد إستعملوا أربعة ثلاثين حرفـاً لكتابة هذه اللغة . تجدر الإشارة إلي أن اللغة النوبية مستعملة إلي يومنا هذا بلهجات ثلاثة :

الكنزية / المحسية / الدنقلاوية

ابوبكر
21-10-2007, 08:51
أقدم الصلات بين السودان وغيره من البلاد :

إن موقع السودان بين غرب أفريقيا وأُمم الشرق مع إتصاله بالبحر الأحمر وإحتلاله شطراً كبير اً من وادى النيل وكونه يربط بين أُروبا ومنطقة البحر المتوسط وأواسط أفريقيا ، هذا الموقع الممتاز في ملتقي الطرق الأفريقية جعله يتبوأ مركز اً مرموقـاً بين أُمم القارة علي مدى العصور ، كما ظل علي إتصال دائم بجاراته وغير جاراته .

مصـر:

إن من الطبيعي أن تنشأ علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل ، فكان قدماء المصريين يذكرون " أرض الأرواح " أو " أرض الله " فقد بهرتهم خيرات السودان و إمكانياته المعدنية والحيوانية والزراعية والبشرية ، فإستفادوا منها في توطيد أركان دولتهم ثم أرسلوا الجيوش فإحتلوا أجزاء من بلاد السودان في عهد الدولة المصرية الوسطى وقاموا بإحتلال كل القطر حتي الشلال الخامس في عهد الدولة الحديثة ، وإنتفعوا بثرواته ونشروا ثقافاتهم ودياناتهم ،وأثرّت الحضارات المصرية في أهل السودان حتي صارت بلادهم في يوم من الأيام إقليم من أقاليم مصر نفسها .

أما من ناحيه أُخرى فقد بهرت أيضا مصر السودانيين في ظل مدنيتها العظيمة ، فنظروا إليها بعين الطامـعين أحيانـاً ، وغزوها وحكموها مـا وجدوا إلي ذلك سبيلا . لذلك نجد أن أكثر الحضارات والديانات التي إنتشرت في السودان منذ أقدم العصور جاءته من مصر أو عن طريقها .

اليـونان :

أما الإغريق فكانوا يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر " أثيوبيا " وكانوا ينظرون إليها بنظرة إعجاب وتبجيل وقد ذكر " هوميروس " أن الألهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي ، كما ذكر عاصمتها " مروي" ، وذكر " ديودورس " أن السودانين أول الخلق علي وجه البسيطة ، وأنهم أول من عبد الألهة وقدم لها القرابين ، وأنهم من علّم المصريين الكتابة، وفي العهد المروي كانت العلاقات وُدية بين البطالسة والسودانين وإزدادت هذه العلاقات في عهد " بطليموس الثاني " ونشطت التجارة في عهده .

وعلي العموم كانت العلاقـة وثيقة بين كوش واليونانين ، إذ نلاحظ بوضوح ثأثير الحضارة الإغريقية في الأثار التي تركتها لنا مروي .

الرومـان :

حينما غزا الرومان مصر وورثوها عن البطالسة حاولوا الإحتفاظ بالحدود الجنوبية لمصركما هي ، وبهذا إبتدأ عهد جديد في تاريخ العلاقات بين مصر الرومانية وبين ملوك كوش ، إذلم يعترف الكوشيون بحق الرومان في إقليم "روديكاشنوش" وبسطوا نفوذهم عليه بإعتباره جزء اً من بلادهم وزيادة علي ذلك فقد ساعدوا المصريين الذين ثـاروا علي الرومان عام 39 ق.م عندما ظهر جباة الضرائب لأول مرة في إقليم طيبة .

أقلقت كوش الرومان في مصر وهددت جيوشها سلام الحدود الجنوبية للإمبرطورية الرومانية ، حتى قرر الإمبراطور " دقلديانوس "إخلاء منطقة " روديكاشنوس " ونقل الحامية الرومانية من المحرقة إلي أسوان ، كما قدر أتاوة سنوية لأهل كوش علي أن لا يقوموا بعمل عدائي ضد روما ، وقد نجح هذا الإمبراطور في وقف غارات أهل كوش علي حدود مصر التى إستمرت خلال الثلاثة قرون التي سبقت عهده .

وتوضح أثار العهد المروي العلاقة الوثيقة بين الرومان والكوشيين خاصةً فيما يتعلق بفن العمارة .

الجزيرة العربية :

إن الصلة بين السودان والعرب قديمة ، ترجع إلي ماقبل الإسلام وهو ما تبرزه الحقائق الجغرافية والروايات التاريخيـة . فقد كان الإتصال عبر البحر الإحمر بين الشواطئ العربية و الإفريقيـة .

والتجارة من أهم أغراض هذا الإتصال ،فقد إزدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين الجزيرة العربية من ناحية وبين موانئ مصر والسودان والحبشة من ناحية أُخرى . وقد إتخذ العرب مراكزاً لهم علي الشاطئ الأفريقي ونزحوا منها إلي قلب أفريقيـا حتى وادى النيل ، أيضاً في الألفي سنة قبل الميلاد هاجرت جماعات عربية من جنوب الجزيرة العربية إلي الحبشة ، هذا وقد عبر في القرنين السابقين للميلاد عدد كبير من اليمنيين مضيق باب المندب وإستقر بعضهم في الحبشة ، وتحرك البعض الأخر مع النيل الأزرق ونهر عطبرة ووصلوا بلاد النوبة . ويحدثنا "إبن خلدون " عن حملات عسكرية قام بها الحميريون في وادى النيل الأوسط وشمال أفريقيا ، وتركت ورأها جماعات إستقرت في بلاد النوبة وأرض البجـة وشمال أفريقيـا .

إضافة إلي كل هذا فقد كانت للسودان علاقات مع ليبيا منذ قديم الزمان ، كما كان متصلاً بالحبشة ، وفي الأثار السودانية نلمس إتصال مملكة مروي بالحضارة الهندية .

وهكذا يتضح أن السودان كان علي صلة دائمة بكثير من شعوب الأرض في العصور القديمة .

ابوبكر
21-10-2007, 08:51
مصادر تاريخ السودان القديم :

لا شك أن الإكتشافات الأثريه القديمة هي أساس المعرفة بتاريخ السودان القديم في العصور الحجرية ، وكذلك ما أظهرته الحفريات الأثرية فيما يتعلق بتاريخ السودان من حوالي عام 3100 ق. م إلي 2000 ق. م أى بداية العصر التاريخي في هذه البلاد . كما أن من أهم مصادر تاريخ السودان ما تركه قدماء المصريين في مصر عن السودان .

أما عن تاريخ الفترة التي تمتد من القرن الثامن قبل الميلاد إلي القرن الرابع الميلادي، فتأتي أخبارها من الكتابات التي تركها السودانيون علي جدار معابدهم ومما وُجد من معلومات في الأهرامات التي بناها ملوك نبتـة ومروي . ولا سبيل إلي كتابة تاريخ واضح عن السودان ما بين القرن الرابع والرابع عشر الميلاديين الا بالإلتجاء إلي الأثار لإستقاء المعلومات اللازمة من المخلفات الأثرية للديانات والكنائس والمساكن . وبجانب الأثار هنالك عدة كتابات لكُتاب رومان وإغريق وعرب إلا أن معظمها يعتمد علي الإشارة والتلميح كما أن بعضها به كثير من الأوهام .

ومن كل ذلك يتضح أن أن كتابة قصة الحضارة في السودان تعتمد علي الأثار وهو ما يُبًين أهمية الأثار في السودان ويبرر الإعتناء والإهتمام بها .

تاريخ البحث الأثري في السودان :

لم يبتدئ فحص السودان أثريـاً إلا في الربع الأول من القرن التاسع عشر عندمـا زار كثير من الرحالة الأوُربيين السودان وإهتموا بآثاره وبدأوا يكتبون عنها بشئ من التفصيل ،

وأول من قام بزيارة السودان من الأُروبيين الطبيب " جاراس بونيست " في عام 1698 م ، وقد ذكر عادات سكان دنقلا وطعامهم . ومن أشهر الرحالة في القرن الثامن عشر " جيمس بروس" الأُسكتلندي ، الذي زار السودان عام 1772م وكتب كثير من المعلومات القيمة عن مملكة سنار .

وهنالك أُوربـي ثالث قام بزيارة السودان عام 1793 م وهو " براون " وقد سافر إلي دارفور وكتب عن حكوماتها وعن التجارة والسكان وعاداتهم في نهاية القرن الثامن عشر .

وفي عام 1813 م وعام 1814 م قام المستشرق المشهور والرحالة الكبير" جون لويس بركهاردت "

بزيارة السودان وجمع حقائق عن حالة السكان وحياتهم ، كما ذكر الكثير عن المعابد المصرية التي زارها أثناء ترحاله . لكن لم يبتدئ البحث الأثري بالمعني الصحيح في السودان الابعد زيارة "جورج وادنغتون وبيرنارد هانبري" إلي الأقاليم السودانية ، فقد وصلا إلي السودان في عام 1820 م وقاما بزيارة المواقع الأثرية المشهورة ، كما قامـا بعمل خُرط ورسوم لأهرام البركل ونوري ، وكذلك المعابد التي زاراها في شمال السودان . وكان نشر أعمالهما علي العالم المتحضر بدأية دراسة الأثار في السودان .

وفي نفس العام زار السودان رجل أثار فرنسى يدعى " كايود " قام بفحص الأثار علي ضفتى النيل ما بين وادى حلفا وسنار فحصـاً دقيقـاً وكان يقوم بأخذ مقاسات المباني الأثرية ورسم خرط لهـا ، كما كان يرسم لهـا صور اً ومناظر مما ساعد علي أخذ فكرة عن حالة الأثار في ذلك الوقت .

إضافة إلي كل ذلك فقد قام " كايود " بنقل الكتابات والمشاهد التي وجدها منقوشـة علي جدران المعابد التي قام بفحصها في السودان . والجدير بالذكر أن "كايود " هو أول أُروبي كتب عن الأثار المروية الشهيرة في المصورات الصفراء والنقعة وودبانقـا . هذا وقد نشر في عام 1826 م نتيجة رحلاته بعنوان " رحلة إلي مروي " . ومن أشهر الأُروبيين الذين قاموا بفحص أثار السودان فحصـاً علميـاً عالم المصريات الكبير " ريتشارد لبسيس " الألمانى ، وذلك بعد تعيينه في عام 1844 م ، إذ قام بعمل خُرط ورسوم دقيقة لجميع الأثار التي وجدها في السودان من معابد وأهرام .

وقد نشر نتيجة أبحاثه في مؤلفات ضخمة ظهرت في عدة أجزاء . وينتهي القرن التاسع عشر فيما يتعلق بتاريخ البحث الأثري في السودان بأعمال " ولس بدج " الإنجليزي حيث قام بالتنقيب في أهرام مروي في عام 1903 م . ثم أُرسل " بدج " من ٍقبل أُمناء المتحف البريطاني في عام 1905 م ، ليقوم بجمع بعض القطع الأثرية لتكون نواة لمتحف في الخرطوم حسب رغبة " ونجت باشا " حاكم عام السودان آنذاك .

أما في بدأية القرن العشرين فقد إقتنع العالم المتمدن بأهمية تأريخ السودان القديم وآثاره . فقد قامت ما بين عام 1909- 1910 م ، بعثة من جامعـة بنسلفانيا بقيادة "راندال مكايفر وليونارد وولى " بالتنقيب في منطقة بوهين ، وقامت هذه البعثة بإنجاز دراسات هامه عن النوبة ما بين فرس والشلال الثاني علي ضفتي النيل .

ثم تأتي جامعة أُكسفورد التي أرسلت بعثات أثرية متـعددة قامت بإكتشافات هامة في كل من فرس ، عبد القادر، نبتـة ،مروي القديمة ، فركة، جنوب وادى حلفا ، الكوة ، ومنطقة دنقلا .

ومن أهم الأعمال الأثرية التي أُنجزت في السودان ما قامت به بعثـة جامعة هارفارد بقيادة عالم الأثار الأمريكي الدكتور " رايزنر" وكان أول نشاط لهذه البعثـة التنقيب في كرمة بمنطقة دنقلا عام 1923 م ، ونشرت نتيجة الأبحاث في الجزء الخامس والسادس من سلسلة الدراسات الأفريقية لجامعة هارفارد .

كما قام الدكتور " رايزنر" ما بين عامي 1919 - 1923 م ، بإجراء حفريات هامة في منطقة جبل البركل ومروي . وكذلك تم تنقيب الأهرام الملكية في البجراوية ، إضافـةً إلي كل هذا نقبت بعثـة جامعة هارفارد عن خمـسة من أهم الحصون التى شُيدت في السودان في عصر الدولة المصرية الوسطى .

ومن البعثات الأجنبية التي عملت في السودان، جمعية البحث عن الأثار المصرية ، فقامت البعثة برئاسة بروفسور " فيرمان " بإجراء حفريات أثرية في موقعين هامين في مركز وأدى حلفـا هما عمارة غرب ، وسيسي " مدينتان محصنتان من الدولة المصرية الحديثة وفيهما معابد بُنيت من الحجر الرملى ".

ولا يكون حديثنا عن البحث الأثرى كاملاً إلا إذا ذكرنا بعض الأعمال التي قامت بها مصلحة الأثار السودانية في منتصف هذا القرن . فقد أجرت المصلحة حفريات تتعلق بعصر ما قبل التاريخ في مدينة الخرطوم في عام 1944 و 1945 م ، وكذلك في قرية الشهيناب علي الضفة الغربية من النيل شمال الخرطوم وذلك في عام 1949و1950 م ، إضافة إلي ذلك نقبت المصلحة في موقعين هامين يرجع تاريخهما إلي العصر المسيحي هما سوبـا بالقرب من الخرطوم ، ودير الغزالة بالقرب من مدينة مروي الحديثة . وكان هذا ما بين عامي 1950 و 1954 م .

ابوبكر
21-10-2007, 08:52
موجز تأريخ السودان القديم

العصور الحجرية :

إن الهدف الرئيسي الذى يرمى إليه علم الأثار هو إلقاء الضوء علي تأريخ البشر في العصور الغابرة ، وبما أن الأبحاث الأثرية لم تحدث في السودان الا علي نطاق ضيق جد اً فيما يتعلق بالعصور التي سبقت التاريخ ، فإن المعلومات عن تلك العصور محدودة ، ولكن عُلم من الأدوات الحجرية التي وُجدت علي سطح الأرض أن الإنسان سكن السودان في العصور الحجرية ، فمن الحفريات التي أجرتها مصلحة الأثار السودانية نجد أن جنسـاً زنجيـاً إتخذ أول خطوة معروفة نحو الحضارة في السودان حتى الأن ، وكان ذلك بصناعة الفخار وإستعماله . ومن الجماجم التى وُجدت لهؤلاء الناس يتضح أنهم يختلفون عن أى جنس زنجي يعيش اليوم . وكان هؤلاءالسكان - وهم سكان الخرطوم القديمة - يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار من الأشجار .

أمـا سكان الشهيناب فيختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة ، وكذلك تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية ، وحرفتهم الصيد .

ومن الملاحظ أن هنالك ظواهر مشتركة في ثقافة الشهيناب وثقافة الفيوم التى تعتبرمن العصر الحجرى الحديث ، ومن هذه الظواهر :

· إزدياد إستعمال المواقد والنار للطبخ .

· عدم وجود الجبانات - المقابر- في مكان السكنى .

· إستئناس بعض الحيوانات .

· صقل الفخار وصناعة الخزف من حجر الأمزون .

وتفيد إختبارات الكربون المشع بأن الحضارتين إزدهرتـا حوالي 3900 ق.م .

المجموعة الحضارية الأُولي :

لا يُعرف شيئـاً عن السودان علي وجه التحقيق ما بين عامي3800 و3100 ق. م ، عندما إزدهرت في مصر حضارات ما قبل الأُسر . ولكن وُجدت عدة قبور في أماكن مختلفة في بلاد النوبة تمثل ثقافة لم تُعرف هناك من قبل يبتدئ تأريخها عام 3100 ق.م ، وسماها الذين قاموا بإكتشافها " حضارة المجموعة الأُولي " ، ومن الأواني الفخارية والأدوات النحاسية التي وُجدت في هذه القبور التي أُستوردت من مصر ، يتضح أنها تعاصر الأُسر المصرية الأُولى ، وينتمي منشئو هذه الحضارة إلي جنس البحر الأبيض المتوسط .

ويقول بعض العلماء أن حضارة أُخري تُعرف" بحضارة المجموعة الثانية " تلت ثقافة المجموعة الأُولي وأغلب الظن أن العلاقات السياسية بين مصر والسودان بدأت في عهدهم أمـا في عهد الأُسرة السادسة فقد بيًنت النقوش أنه بدأت صفحة جديدة من تاريخ العلاقات التجارية بين السودان ومصر .

المجموعة الحضارية الثالثة :

في الفترة مـا بين 2240 ق.م - 2150 ق .م ، أى مـا تقابله في التاريخ المصري الفترة الواقـعة بين الأُسرة السادسة وظهور الأُسرة الحادية عشرة ظهرت في بلاد النوبة حضارة تُعرف بثقافة المجموعة الحضارية الثالثة ، وينتمي الذين أنشأُوها إلي جنس البحر المتوسط ، ولو أن بهم شيئـاً من العنصر الزنجي ، أمـا من الناحية الحضارية فقد أخذوا الكثير من الثقافات التي سبقت مجيئهم إلي البلاد .

عهد الدولة المصرية الوسطى :

في عصر المجموعة الثالثة قامت مصر بأول محاولة للإحتلال الفعلي لجزء من الأراضي السودانية وحدث الإحتلال في أيام الأُسرة الثانية عشرة . فقد تم غزو السودان حتى منطقة سمنة التى بُنيت فيها حصون منيعة ، وقوة هذه الحصون البالغة ستة عشرة حصنـاً تُعد شاهد اً علي قوة ومنعة السكان الأصليين .

كرمة وحضارتها :

تدل الحفريات في كرمة أن " امنمحات الثالث" قام بعمل ترميمات في بناء مصري هنالك يدعي "سور إمنمحات " ، وهنا نعلم أنه كان للمصريين مركزاً تجاريـاً في كرمة ، وكان لوجوده أثر كبير فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية والتجارية بين مصر والسودان . وكان نتيجة ذلك مـا يُعرف عند علماء الأثار "بثقافة كرمة " .

ومن مميزات هذه الحضارة تلك المقابر التي أُكتشفت في كرمة علي هيئة أكوام من التراب مستديرة الشكل ، تحيط بها قطع من الحجر ، وفي داخلها مبني في وسطه دهليز .

ولكن أهم مايميز حضارة كرمة ذلك الفخار الممتاز الذي يُعرف عند علماء الأثار " بخزف كرمة " ، والذي يُعتبر أجود خزف عُرف في وأدى النيل منذ فجر التاريخ .

السودان في عهد الدولة المصرية الحديثة :

عندما طرد " أحمس مؤسس الأُسرة الثامنة عشرة الهكسوس من مصر ، وجه همه إلي بلاد النوبة ، وشرع بتنفيذ سياسة توسعية نحو السودان ، ثم جاء " تحتمس الأول " ثالث ملك في هذه الأُسرة ، ووسع نفوذ مصر ، وتم الإخضاع التام للسودان في عهد " تحتمس الثالث " عندما إحتل السودان حتي الشلال الرابع وإستمر الإحتلال لمدة ستة قرون . وفي هذه الفترة إعتنق السودانيون الديانة المصرية وعبدوا ألهتها وتثقفوا بثقافاتها حتي صار السودان جزءاً لا يتجزأ عن مصر ، أمـا إدارة السودان فكان فراعنة الدولة الحديثة يعينون نوابـاً عنهم لإدارة البلاد السودانية .

وقد لعب السودانيين دوراً أساسيـاً في حياة مصر الإقتصادية في الدولة الحديثة ،وذلك بإستفادة مصر من موارده وثرواته المتعددة مثل الذهب ، وخشب الأبنوس ، سن الفيل ، العطور ، البخور ، ريش النعام ، الفهود وجلودها ، الزراف ، كلاب الصيد ، والماشية .

وفي هذا العصر بلغت البلاد السودانية أقصى درجات رُقيها ، إذ إزداد الرخاء وإتسعت التجارة بين البلدين وطُبعًـت حضارة السودان بالطابع المصري في جميع مرافقها .

ابوبكر
21-10-2007, 08:53
مملكة نبتـة :

لاشك أن الإحتلال المصري الطويل للسودان قد أثار الوعي القومي ونبه أهل السودان الأصليين إلي أهمية بلادهم وكثرة خيراتها ، فإستغلوا أول سانحة لاحت لهم وهي تدهور الإمبراطورية المصرية ، فنجح "كشتـا " أول عظماء الملوك في كوش في إسترداد إستقلال بلاده ، و إقامة عاصمة لمملكتة في " نبتـه " الواقعة أسفل الشلال الرابع . وتمكن "إبن كشتـا وخلفه " الملك بعانخي " من إحتلال مصر وإخضاعها عام 725 ق. م ،وأسس دولة إمتدت من البحر المتوسط حتي مشارف الحبشة . وهكذا صارت كوش قوة لا يجهلها أحد . ولكن عندما غزا مصر الأشوريين وإستخدموا الحديد كسلاح فاعل في ذلك الوقت أجبروا كوش علي الرجوع إلي الوراء داخل حدودها الأصلية ، هذا وقد حكم الكوشيون مصر لمدة ثمانين عامـاً تقريبـاً .

وقد سارت المملكة علي النهج المصري في كل مظاهر الحياة والحضارة ، فقد كان "آمون " معبود الدولة الرسمي ، وإتخذ ملوكها الألقاب الفرعونية ، وشيدوا مقابرهم علي الطريقة المصرية وزينوها بالرسوم المصرية والنقوش الهيروغلوفية .

عهد مروي :

ثم يأتي القرن السادس قبل الميلاد فتنقل كوش عاصمتها إلي مروي من نبتـة ، وفي مروي نجد الأهرام الملوكية ، كما نري المعابد ومنها " معبد الشمس " ، الذي تسامع به الناس في كل ركن من أركان العالم المعروف . وتُرى في مروي أكوامـاً عالية هي أثار فضلات الحمم التي كانت تخرج من أفران صهر الحديد . فقد وصفت بأنها " برمنجهام أفريقيـا القديمة " .

وصارت مروي عاصمة جديدة لكوش خمسة قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام وثلاثة بعد ميلاده ، وهي تنشر النور حولهـا من عقائد وأفكار وقدرات فنية . وكانت كوش أكثر الحضارات التي نشأت في أفريقيـا تميزاً بطابعها الأفريقي . ولكنها إستفادت كثيراً من مظاهر الحياة من حولها . وشواهد هذا بيّنة في معابد النقعة ، فعلى الجدار الخلفي من معبد الأسد نقش الأقدمون أسد اً إلهـاً له أربعة أزرع ، وثلاثة رؤوس ، ويظن العلماء أن هذا النوع من الفن تسرب إلي هذه البلاد من الهند . وعلي مسافة قريبة من هذا المعبد يقوم بناء يظهر فيه التأثير الروماني ، إضافة إلي ذلك هنالك أثاراً كثيرة تبين أن حضارة كوش كانت غربلة أفريقية للأراء والأساليب والمعتقدات ، تأخذ منها مـا ينفعها وتضيف إليها مـا إبتدعته .

وتُوجد في قبور كوش الملكية والشعبية معابدُُ تاريخيةً تمتد لألف عام ، يأتي بعدها الخطر من جنوب الجزيرة العربية ، عندمـا هاجر قوم من هناك إلي داخل الحبشة ، وأنشأوا دولة أكسوم التي قويت وإستطاعت أن تحول بين كوش وشرق القارة الأفريقية والمحيط . وبالتدريج تمكنت هذه الدولة من قـهر كوش عندمـا قام " عيزانا " أول ملك مسيحي لها بـغزو كوش وتحطيم عاصمتها مروى عام 350 م .

المجموعة الحضارية :

وبعد عصر مروي مرت علي السودان فترة غامضة لا يُعرف عن أخبارها الأ النذر اليسير ، فقد جاء البلاد قوم لم يكتشف الأثريون بعد إلي آى جنس ينتمون ويسميهم علماء الأثـار " المجموعة الحضارية " . ويمتد عصرهم من سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي إلي ظهور المسيحية في السودان في القرن السادس ، ومن أثرهم المقابر التي وُجدت في أماكن كثيرة في شمال السودان .

العصر المسيحي :

قامت علي أنقاض مروي ثلاثة ممالك نوبية . فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من الشلال الأول إلي الشلال الثالث وعاصمتها " فرس" . ويليها جنوبـاً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الابواب " التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة ، وهذه المملكة عاصمتها " دنقلا العجوز " ، ثم مملكة علوة وعاصمتها " سوبا " التي تقع بالقرب من الخرطوم .

وصلت أول بعثة أُرسلت من القسطنطينية إلي بلاد النوبة برئاسة قس يُدعي " جوليان " عام 543 م ، بمساندة الإمبراطورة " ثيودورا " ، وقد مكث " جوليان " في بلاد النوبة ونجح في نشر المسيحية بين النوبيين الوثنيين ، ثم خلف " جوليان " " لونجينس" وذلك عام 569 م ، وقضى فترة سبع سنوات وهو يعمل بين النوباطيين ، ثم سافر إلي الجنوب عام 580 م . وكانت مملكتي النوباطيين وعلوة تؤمنان بمذهب اليعاقبة ، بينما كان أهل المغرة يدينون بالمذهب الملكانيّ.

إتحدت مملكتا النوباطيين والمغرة فيما بين عامي 650- 710 م وصارتا مملكة واحدة ، ومكًن إتحادهما من قيام مقاومة قوية ضد غارات العرب من ناحية ، وإنهاء الصراع السياسي الديني من ناحية أُخري ، مما ساعد علي التطور الثقافي . وصلت النوبة قوة مجدها وأوج قوتها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريق الإسكندرية .

ولما إعتلي عرش النوبة ملك يُدعي " داود " عام 1272 م قام النوبيون بهجومٍ علي " عيذاب " المدينة العربية علي ساحل البحر الأحمر . وكان هذا أخر عمل عدواني للدولة النوبة .

بعد ذلك دخلت مملكة النوبة في عهد المؤامرات وإستمر الحال هكذا إلي أن إنهزم " كودنيس " أخر ملك علي مملكة " دنقلا " عام 1323 م ، وإنتهت الدولة المسيحية ، وصارت البلاد مفتوحة أمام العرب وإنتشر الإسلام .

أمـا مملكة علوة فلا توجد معلومات تاريخية عنها الا مـا كتبه إبن سليم الأسواني وأبو صالح الأرمني في القرن الثالث ، وسقطت هذه المملكة عام 1504 م علي يد الفونج .

الحضارة النوبية المسيحية :

تعتبر الكنائس أهم مظاهر الحضارة السودانية في العصر المسيحي ، وهذه الكنائس علي طراز الباسلكا الذي كان شائعـاً في العالم البيزنطي . والكنيسة النوبية مستطيلة الشكل ، فيها ممران من الجهة الشمالية والجنوبية ، تفصلهما من صحن الكنيسة سلسلة من الأعمدة . وعند طرف الكنيسة الشرقي نجد قبة من الداخل وأمامها المذبح ، ويُعرف هذا الجزء بالهيكل ، أمـا المنبر فيوجد بالقُرب من آخر عمود من الناحية الشرقية من الممر الشمالي ، وفي الجزء الغربي من الكنيسة برجان : أحدهما في الركن الجنوبي والأخر في الشمالي ، أمـا المداخل فهي في الجدران الشمالية والجنوبية . والزخرفة عبارة عن رُسوم ونُقوش [/align][/font][/color][/size]

ابوبكر
21-10-2007, 08:58
ملوك وملكات كوش

أواوا 1850 ق.م.

هو أقدم ملك كوشي معروف لنا بالاسم. عثر علماء الآثار على اسمه مكتوب بالحبر على أجزاء من تمثال فخاري مهشم لأسير مقيد. صنع المصريون التمثال في حوالي 1850 ق.م. وهشموه عن قصد. اعتقد المصريون أنه في حالة صنع مجسد للعدو، وكتابة اسمه عليه، ومن ثم تهشيمه، فإن ذلك سيلحق به الأذى أو يقتله عن طريق السحر. ورغم أننا لا نعلم شيئاً عن أواوا، فإنه قد سمي "حاكم كوش". لا بدَّ وأنه كان بلا شك أحد الملوك الكوشيين الأقوياء الذين حكموا في كرمة عندما شيد المصريون قلاعهم في النوبة السفلى. غالباً ما يكون جنود أواوا قد شنوا هجوماً على المصريين، ولذلك فقد رغبوا في إيذائه - عن طريق السحر، طالما أنهم كانوا عاجزين عن إلحاق الأذى به فعلياً. للمزيد من المعلومات

ابوبكر
21-10-2007, 08:59
الارا 790- 760 ق.م.

هو الملك الأول المعروف من ملوك مملكة نبتة. بعد سنوات عديدة أعقبت وفاته، تضرع الملوك الى الإله آمون بأن يهبهم عمراً مديداً وحكماً مزدهراً مثل الذى وهبه الى الارا. نعلم من النقوش أنه أصبح ملكاً بعد صراع مرير مع منافسيه، وأنه كرس نفسه لعبادة آمون. يعتقد علماء الآثاريون أن النقشين الذين تم الكشف عنهما في معبد آمون في كوة "الواقعة على الضفة الشرقية لمدينة دنقلا العرضي"، ينتميان الى الارا. يشير النقشان الى أنه حكم على الأقل لمدة 23 سنة. ويرى الآثاريون أنه سيطر على كامل النوبة العليا وجعل من مدينة نبتة (جبل البركل) عاصمة دينية لمملكته. للمزيد من المعلومات

ابوبكر
21-10-2007, 09:00
كاشـتا 760- 747 ق.م.

أصبح كاشـتا ملكاً بعد الارا وكان أخاً له في الغالب الأعظم. نجح في مد حدود كوش شمالاً حتى أسوان، الحدود الجنوبية لمصر. عثر الآثاريون على أثر بالقرب من أسوان لازال يحتفظ بصورته. في هذا الحجر يسمي كاشـتا نفسه "ملك مصر العليا والسفلى"، وهو اللقب الذى استخدمه فراعنة مصر. وبالرغم من أن كاشـتا قد لا يكون محتملاً وصوله إلى الأراضي المصرية وفرض سيطرته الفعلية عليها، فإنه والد بيَّا (بعانخي)، الذى سيقدر له غزو مصر والسيطرة عليها بعد انقضاء سنوات قليلة على وفاة والده. كان كاشـتا أيضاً والداً لـ أماني ريديس، وهى الأميرة الكوشية التى أصبحت زوجة للإله آمون في طيبة وصارت تعرف بلقب "زوجة الإله". للمزيد من المعلومات

ابوبكر
21-10-2007, 09:01
بيَّا "بعانخي"



أمانى ريديس 740 ق.م.

كانت أمانى ريديس أميرة كوشية وابنة للملك كاشـتا. في حوالي سنة 740 ق.م.، وصلت إلى مصر بصحبة أخيها بيَّا (بعانخي) وأصبحت "زوجة" للإله آمون الطيبي في مصر. هناك أقلعت عن استخدام اسمها الكوشي (وهو غير معروف) واتخذت لنفسها الاسم المصري "أمانى ريديس" (الذى يعنى: ما يخلقه آمون، فإنها تهبه). وبالرغم من أنه لم يكن بمقدورها أن تتزوج رجلاً من الأحياء غير الخالدين، فإنها أصبحت "الزوجة الإلهية" على مدى أربعين عاماً. كانت من حيث المرتبة في وضع ملكة وإلهة حية. كانت مسئولة عن مصر العليا نيابة عن أخويها بيَّا وشباكا وابني أخويها شبتاكا وتهارقا. أصبحت ابنة أخيها بيَّا " شبينوت" زوجة الإله آمون التالية بعدها.

ابوبكر
21-10-2007, 09:01
شباكا "شباكو" 716- 702 ق.م.

كان شباكا أخاً لـ بيَّا. أصبح ملكاً لكوش ومصر بعد وفاة بيَّا. غالباً ما تكون مراسم تتويجه قد جرت في نبتة. عندما ثار أمراء شمال مصر، أعاد غزو مصر وجعل ممفيس عاصمة للبلاد. ولأن شباكا كان الملك الكوشي الأول الذى جعل مصر مقراً له، فإن الأجيال اللاحقة اعتقدت بأنه مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين المصرية. لدى وفاته، حنط جثمانه احتمالاً في مصر، ونقل الى آلاف الأميال جنوباً ليجد مثواه الأخير في هرمه الصغير في جبانة الأسرة بالقرب من نبته في الكرو جنباً الى جنب مع أسلافه. للمزيد من المعلومات

ابوبكر
21-10-2007, 09:03
تهارقا 690- 664 ق.م.

كان تهارقا أحد أبناء بيَّا وغالباً ما كان شقيقاً لـ شبتاكا. طلب شبتاكا من تهارقا تولي قيادة الجيش وهو لازال في سن العشرين. كان تهارقا محارباً عظيماً وخاض غمار العديد من المعارك ضد الآشوريين. عندما توفي شبتاكا، أصبح تهارقا ملكاً وتم تتويجه في مصر. مع أن تهارقا لم ير والدته منذ أن كان صغيراً، لكنه أكد على ضرورة حضورها مراسم تتويجه. تحصل الآثاريون على الكثير من المعلومات من نقوش حجرية تم العثور عليها في كل من السودان ومصر. وقد كتب أعداؤه الآشوريون عنه أيضاً, وذكر مرتين في الكتاب المقدس الذى سماه ترهاقا (وهو النطق الخاطئ الذى نال شيوعاً ووجب تصحيحه كما نوهنا في الصفحة الرئيسة).

في حوالي 684 ق.م. ارتفع منسوب النيل خلال فيضانه السنوي بصورة غير معهودة من قبل. وقد جلب ذلك محصولاً استثنائياً انعكس إيجابا على ثراء المملكة. أمر تهارقا بتشييد العديد من المشروعات، وأعاد مجدداً بناء العديد من المعابد. كانت السنوات الأولى لحكمه قد شهدت ازدهاراً هائلاً، لكن السنوات الختامية شهدت كوارث. ففي حوالي 671 ق.م. بدأ الآشوريون في شن الهجمات على مصر بصورة متكررة سنوياً. في البداية حققت قوات تهارقا انتصاراً في المعارك، لكن الآشوريون سرعان ما تمكنوا من السيطرة على هجمات القوات الكوشية-المصرية. احتل الآشوريون ممفيس وأسرت قواتهم زوجة تهارقا وابنه. تراجع تهارقا إلى نبتة حيث توفي هناك في سنة 664 ق.م. ودفن في جبانة جديدة أنشأها في نوري. بلغ ارتفاع هرمه 150 قدماً وكان الأكبر من بين الأهرام التى شيدت في كوش. للمزيد من المعلومات

ابوبكر
21-10-2007, 09:04
تانوت أماني (تالتاماني) 664- 653 ق.م.



(يسمى أيضاً تانوت أمن و تالتاماني) كان أحد أبناء شباكا. أصبح ملكاً بعد وفات عمه تهارقا. بعد أن تراجعت أشور عن مصر قام بغزو مصر مجدداً كما فعل والده وجده بيَّا من قبل. وصف الغزو سجل في مسلة (أي لوح حجري حفر فيه نقش) عثر عليها في جبل البركل، توجد الآن في المتحف المصري بالقاهرة. يصف تانوت أماني في تلك المسلة مراسم تتويجه في جبل البركل. ويكتب أيضاً عن حلم راءه. في ذلك الحلم يقول تانوت أماني أنه رأى أفعتين. واقتنع بأن الأفعتين مثلتا أفعتي التاج الملكي لكوش ومصر. واعتقد بأن حلمه يشير إلى أن سيحكم كل من كوش ومصر. وقد نجح في تحقيق حلمه ولو أن ذلك كان لفترة قصيرة لم تتجاوز السنتين.

عندما علم الملك الآشوري اشوربانيبال بأن الكوشيين أعادوا سيطرتهم على مصر جن جنونه وأرسل على الفور جيشاً جراراً للانتقام. تراجع تانوت أماني إلى كوش. هاجم الآشوريون مدينة طيبة في جنوب مصر، وقتلوا العديد من الناس ونهبوا أماكنها المقدسة. بعد ذلك لم تطأ أقدام الملوك الكوشيين مصر. استمر تانوت أماني ملكاً في كوش حتى وفاته حيث دفن في جبانة الأسرة في الكرو. عثر الآثاريون على حجرات دفن رائعة في مدفنه. التمثال الوحيد لهذا الملك عثر عليه في جبل البركل ويوجد حالياً في متحف توليدو للفنون الجميلة، لكن وللأسف بدون رأس. للمزيد من المعلومات

ابوبكر
21-10-2007, 09:05
اتلانيرسا 653- 640 ق.م.

غالباً ما يكون اتلانيرسا واحداً من أبناء تهارقا. غير معروف سوى القليل عن فترة حكمه. احتمال كبير أن يكون اتلانيرسا هو ملك كوش نفسه الذى كتب عنه المؤرخ الإغريقي هيرودوت. فقد تحدث هيرودوت عن ملك حرض جنود الحامية المصرية الليبيين في جزيرة الفنتين وساعدهم على التخلي عن ملك مصر والهروب جنوباً إلى كوش. وقد وعد الملك الكوشي الجنود بأنه في حالة نجاحهم في القضاء على أعدائه في الأطراف الجنوبية لمملكته، فإنه يحق لهم الاستيلاء على أرضهم والاستقرار فيها. هكذا هرب الجنود الليبيون من مصر وذهبوا للعمل عند ملك كوش، ودمروا أعداءه، واستولوا على أرضهم، وبنوا مدناً لهم في تلك الأراضي. بعد ستة قرون لاحقة ذكر الكتاب الرومان بأن أحفاد أولئك الجنود لازالو يعيشون في تلك المدن في وقتهم، ولهم حكامهم الخاصين التابعين لملك (أو ملكة) مروى.

اتلانيرسا معروف من تمثاله الضخم الرائع المنحون من الجرانيت والذي عثر عليه في جبل البركل، والموجود حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. احتمالاً أنه توفي بصورة مفاجئة ذلك أن كل من معبده في البركل ومدفنه في نوري بقيا غير مكتملين عند وفاته.

ابوبكر
21-10-2007, 09:06
سنكامنسكن 640 - 620 ق.م.

مثله مثل اتلانيرسا، فإن سنكامنسكن معروف فقط من آثاره لكن ليس من نقوش تاريخية. أكمل بناء معبد صغير في جبل البركل كان قد شرع في بنائه اتلانيرسا. بالقرب من بوابة المعبد قام سنكامنسكن بوضع تمثال ضخم، ارتفاعه حوالي 4 أمتار، وهو موجود حالياً بمتحف السودان القومي للآثار في الخرطوم. عثر المنقبون في جبل البركل على ثلاثة تماثيل أصغر الى جانب أبى هول يمثل الملك. عاشت زوجته الرئيسة، الملكة ناسالا، من بعده. وهى أم أيضاً لابنيه الذين قدر لهما أن يصبحا ملكين.

ابوبكر
21-10-2007, 09:06
أنلاماني 620 - 600 ق.م.

كان أنلاماني شقيقاً لسنكامنسكن. تعرف الآثاريون على أنلاماني من مسلته المنقوشة التى تم الكشف عنها في كوة (الواقعة على الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تصف المسلة مراسم تتويجه. تحدثنا أيضاً عن قراره الخاص بجعل أربع من شقيقاته "عازفات صلاصل" في المعابد القومية الأربعة لآمون (الصلصل هو آلة موسيقية مخشخشة تستخدم في الطقوس الدينية "كشكوش"). واعتقد الناس بأن صوت الصلصل يجعل الآلهة في حالة نفسية جيدة. تم اختيار النساء من العائلة المالكة لعزف تلك الآلات في المعابد. يصف نقش أنلاماني أيضاًُ حملاته العسكرية ضد قبائل الصحراء التى يسميها بولاهايو. أسر رجالاً ونساءً منهم وجعلهم يعملون خدماً في المعابد. عثر المنقبون على تمثالين لهذا الملك في جبل البركل. واحد من التمثالين بالحجم الطبيعي وموجود حالياً بالمتحف القومي للآثار في الخرطوم. والثاني يبلغ ارتفاعه 12 قدماً وهو حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. في عام 1920 نقب الآثاريون قصر أنلاماني في جبل البركل وعثروا على قاعة عرشه الفعلية.

ابوبكر
21-10-2007, 09:07
أسبالتا 600 - 580 ق.م.

كان أسبالتا شقيقاً لـ أنلاماني. أصبح ملكاً بعد وفاه أنلاماني. طبقاً للأشياء المكتوبة خلال عهده، لم يكن كل شخص يسعد بأن يصبح ملكاً. في العام الثاني لحكمه، واجه مشاكل مع بعض الكهنة وأمر بقتلهم. بعد ذلك بفترة وجيزة، وتبريراً لقتله الكهنة، قدم هدايا كثيرة للمعبد وشيد مدافن لبعض الرسميين الذين توفوا منذ أزمان طويلة والذين لم تكن لهم مدافن.

في وقت مبكر من فترة حكمه يبدو أن أسبالتا فكر في غزو مصر مجدداً. هاجمه الملك المصري بسامتيك الثاني بداية. طبقاً للنقوش المصرية، قام بسامتيك الثاني بغزو كوش بجيش مؤلف من المصريين والمرتزقة الإغريق. هزم القوات الكوشية وسار لمهاجمة "مدينة تسمى الجرف"، والتي غالباً ما تكون نبتة وجبل البركل. بعد هذه الواقعة، نقل أسبالتا في عام 593 ق.م. عرشه جنوباً إلى مروى (البجراوية). يوجد تمثال ضخم من الجرانيت لهذا الملك حالياً بمتحف بوسطن للفنون الجميلة، ويوجد أبوهول له في المتحف القومي للآثار في الخرطوم. هرمه الموجود في نوري يعد من أفضل المدافن والأكثر اكتمالاً من بين المدافن الأهرام الملكية الكوشية، وهو أقلها تعرضاً للنهب. عثر المنقبون على العديد من المجوهرات الرائعة والجرار المصنوعة من الذهب والألباستر في مدفنه. تلك المكتشفات موزعة الآن بين متحفي بوسطن للفنون الجميلة والسودان القومي للآثار بالخرطوم.

ابوبكر
21-10-2007, 09:08
يريكي أمانوتي 430 - 400 ق.م.

أحد الملوك القلائل المعروفين بعد أسبالتا وهو مشهود بكتاباته. السبب في ذلك أن القلة من الناس في كوش، بعد عهده، تذكروا القراءة والكتابة باللغة المصرية. يريكي أمانوتي معروف من النقوش المصرية، التى تركها في أوقات مختلفة من فترة حكمه في معبد آمون بكوة (الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تخبرنا تلك الكتابات أنه اعتلى العرش عندما كان شاباً (عمره حينها 41 سنة) وأنه حكم على الأقل لمدة 25 سنة (ما يعنى أنه عاش على الأقل 66 سنة). يقول لنا أنه مباشرة قبل تتويجه رسمياً ملكاً، بدأ البدو إلى الشمال من مروى في الانتفاض وأنه توجب عليه شن الحرب عليهم. فقط بعد ذلك أصبح قادراً على الذهاب إلى نبتة وجبل البركل لمراسم تتويجه.

لاحقاً قام برحلة من نبته بأسفل النهر لزيارة الشمال. في هذاك الوقت، ثارت قبيلة بدوية أخرى تسمى المدد. عندها أرسل جيشه للاستيلاء على أراضيهم وأسر أهلهم للعمل خدماً في المعابد. يعتقد البعض من الباحثين أن يريكي أمانوتي قد يكون ساعد المصريين في مقاومتهم للغزو الفارسي في 414 - 413 و 404 ق.م. شيد هرماً لنفسه في نوري وهو الأكبر في تلك الجبانة الملكية. للأسف لا توجد صور لهذا الملك.

ابوبكر
21-10-2007, 09:09
هارسيوتف 390 - 350 ق.م.

معروف من مسلة منقوشة بالكتابة المصرية وجدت في جبل البركل. صنعت هذه المسلة بعد أن حكم هارسيوتف 35 سنة (وهى فترة الحكم الأطول المعروفة بالنسبة للملوك الكوشيين). يصف النقش أحداث عهده. تكشف عن أنه ظل يحارب بصورة مستمرة سكان الصحراء في مملكته. يسجل أنه في فترة ما سيطر البدو على مروى، حاضرة عرشه. يتحدث أيضاً عن الحملات التى يشنها جيشه في الصحراء، وعن أسر بعض زعماء الصحراء، وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي. أرسل جيشه إلى النوبة السفلى ثلاث مرات، احتمالاً في محاولة لمد إمبراطوريته إلى الشمال، كما في الأيام السالفة. يتحدث عن تغطيته للمعابد جزئياً بالذهب، وعن إنشاء الحدائق وحظائر المواشي، وعن إعادة بناء القصر الملكي القديم، الذى يقول بأن به 60 غرفة.

ابوبكر
21-10-2007, 09:10
نستاسن 335 - 315 ق.م.

تعرف الآثاريون على نستاسن من مسلة نصبت أصلاً في جبل البركل لكنها وجدت في لتّي أبعد إلى الشمال بعدة أميال. أخذت إلى هناك عن طريق الناس في الأزمان القديمة واستخدمت في بناء يرجع للعصر المسيحي. لا نعلم امتداد فترة حكم نستاسن، إلا أن نصه يرجع للعام الثامن من حكمه. مثله مثل العديد من النقوش الملكية الكوشية الأخرى، يصف النص رحلة الملك من مروى إلى نبتة لمراسم تتويجه في جبل البركل. ويصف النص أيضاً زياراته للمعابد الهامة في الشمال. يخبرنا النص أنه في الفترة المبكرة لحكم نستاسن قام "زعيم" من مصر يسمى كمباسودن بغزو النوبة السفلى. وصل كمباسودن على ظهر مراكب نقل، ومعه ناس ومواشي. ألحق جيش نستاسن الهزيمة بالغزاة، وأخذ كنوزهم، ووهبها إلى الإله آمون.

ابوبكر
21-10-2007, 09:10
أركامانى- كو 270 - 260 ق.م.

أحد ملوك كوش النادرين الذين ذكرهم بالاسم المؤرخون الإغريق. ذكر الكاتب أجاثارخيد السندوسي، الذى كتب في القرن الثاني قبل الميلاد، بأن أركامانى- كو، والذي أسماه "ارجمنيس"، عاصر ملك مصر بطليموس الثاني (285- 246 ق.م.). يشرح أجاثارخيد بأنه وقبل أن يصبح أركامانى- كو ملكاً، كان لكهنة آمون دوماً السلطة في إقصاء الملوك. كل ما عليهم أن يفعلوه هو بعث رسالة إلى الملك يأمرونه فيها بالانتحار. وكانت تلك الرسائل تكتب بحسبانها صادرة مباشرة عن الإله. تسلم ارجمنيس رسالة من تلك الرسائل، لكنه بدلاً عن الانتحار، زحف بجنوده إلى المعبد وقام بقتل الكهنة!

القصة غالباً ما تكون حقيقية، ذلك أن أركامانى- كو كان أول ملك يشيد هرمه في مروى (البجراوية) لا في نبتة (أي نوري). العديد من التغيرات وقعت خلال فترة حكمه وبعده. على سبيل المثال، بدأ الكوشيون في تطوير أساليبهم الفنية والمعمارية الخاصة والتي كانت تختلف عن الأساليب المصرية. واخترعوا الكتابة المروية، والتي حلت محل المصرية في تلك الفترة. وأصبح الإله المروي الأسد أبادماك بقوة الإله المصري آمون. ويبدو أن اسم الملك يعني " أركامانى ملك"، ويعتقد العلماء أنه كان مؤسساً لأسرة حاكمة جديدة. ويعتقد بأن حكمه كان بمثابة بداية للعصر المروي.

ابوبكر
21-10-2007, 09:11
أمانيسلو "أموناسرو" 260 - 250 ق.م.

أمر أمانيسلو ببناء الهرم الثاني في مروى (البجراوية)، ويمكن أن يكون ابناً لـ أركامانى- كو. كان هو آخر ملك أعاد بناء القصر القديم في جبل البركل قبل أن يحل محله قصر جديد. اشتهر أمانيسلو لسبب أساسي تمثل في انه وضع اسمه على تمثالي أسدين في جبل البركل. في عشرينات القرن التاسع عشر حمل مستكشفين بريطانيين التمثالين إلى انجلترا حيث وضعا في المتحف البريطاني. قرأ العلماء اسمه في البداية "أموناسرو". وعندما كتب الموسيقار جيوسيبي فيردي اوبرته الشهيرة عايدة (عن أميرة كوشية تقع في غرام أمير مصري)، فإنه اختار أموناسرو اسماً لوالدها.

ابوبكر
21-10-2007, 09:12
أرنخامانى 235 - 218 ق.م.

اشتهر أرنخامانى ببناء "معبد الأسد" في المصورات الصفراء. يعد هذا المعبد واحداً من أروع الآثار العتيقة الباقية في السودان. لم تتبق وثائق تاريخية من عهده. ولأن النقوش البارزة في معبده بلغت درجة عالية من الروعة والقوة، يعتقد الآثاريون أن أرنخامانى دعم تطور الفن والمعمار. طور هو وأسرته أيضاً عبادة الإله المروي الأسد أبادماك، الذى أصبح بالنسبة للمرويين بأهمية آمون.

صور النحاتون السمات الأفريقية للملك بدقة على جدران معبد أرنخامانى. في واحد من المناظر يظهر الملك وهو يمتطي ظهر فيل. على الجدران الخارجية، يظهر الملك مع ابنه، أمير العرش أركا، والآلهة الرئيسة. على الجدران الداخلية، يظهر الملك مع على الأقل ابنين أو أكثر وعدد من النساء، احتمالاً زوجاته وبناته. تظهر مناظر أخرى قطعان ماشية وإخضاع قبائل جنوبية معادية.

ابوبكر
21-10-2007, 09:12
شناكداخيتى 170- 150 ق.م.

كانت شناكداخيتى، احتمالاً، الملكة المرأة الأولى في كوش. ومع أن علاقات أسرتها غير معروفة، إلا أنها تظهر في الأعمال الفنية في بعض الحالات إلى جانب رجل أصغر حجماً. هذا الرجل يرفع ذراعه من خلفها ليلمس تاجها. طالما أننا نرى في حالات الإله آمون متخذاً هذه الوضعية نفسها عندما يمنح السلطة الملكية إلى ملك، فقد اعتقد بعض العلماء أن الرجل الواقف خلف الملكة كان أميراً متوجاً. ويعتقدون أنه إما زوجها أو والدها، والذي توفي قبل الوصول إلى العرش. بالتالي قد تكون الملكة وضعت التاج على رأسها بدلاً عنه.

نقش اسم شناكداخيتى في معبد مدمر حيث وجدت أقدم النقوش بالكتابة الهيروغليفية المروية. يعد هرمها في مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الأهرام التى شيدها ملوك كوش. يضم الهرم مصلى متفرد يحتوي على غرفتين وعمودين. ويعد هذا المصلى واحداً من الأكثر تدقيقاً من حيث النحت. تصور المناظر في المصلى حملات عسكرية إلى الجنوب وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي والأسرى. تظهر المناظر الملكة في شكل امرأة ضخمة مليئة بالسمنة. كل الملكات المرويات بعد شناكداخيتى كانت لهن أشكال ضخمة مماثلة، وهو ما يعد ليس فحسب رمزاً جمالياً وإنما تعبيراً للثروة والسلطة.

ابوبكر
21-10-2007, 09:13
تانيدأمانى 110- 90 ق.م.

هذا الملك مشهود في الأساس عن طريق موضوعين هامين: الأول حجر منقوش يوجد حالياً في معرض والترز للفنون في بالتيمور. في هذا الحجر، يظهر الملك وهو يقدم التبجيل للإله الأسد أبادماك. والثاني لوح جرانيتي ضخم، حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة، يظهر اللوح الملك وهو يقدم التبجيل للإله آمون. يحتوي لوح بوسطن على أطول نقش مروى عثر عليه حتى الآن. وجد اللوح في أحد جوانب الممر المؤدى إلى المعبد الكبير لآمون في جبل البركل. في الوجه الأول يظهر منظر للملك وهو يقدم أسرى حرب إلى الإله. وفي الوجه الثاني يبدو الملك مجدداً، مرتدياً زي كاهن أعظم، واقفاً وسط شكلين للإله. يصف النقش الطويل، الذى لازالت قراءته مستعصية، في الغالب انتصارات الملك على سكان الصحراء، وأيضاً النشاطات المعمارية التى قام بإنجازها. لازال الآثاريون غير متأكدين من أى من المدافن يخص هذا الملك.

ابوبكر
21-10-2007, 09:14
أماني ريناس "أماني رينا" 40- 10 ق.م.

واحدة من الملكات العظيمات في تاريخ مروى. كانت زوجة للملك تريتكاس وخلفته على العرش بعد وفاته. مشهودة من أربعة نقوش، حيث سميت بـ "كنداكة" و "كورى". "كنداكة" كان لقباً للملكة في مروى وغالباً ما يعني "الزوجة الملكية الأولى". هذا اللقب المروي هو أصل الاسم الأوربي الأنثوي Candace. ودون دراية بأنه لقب، اعتقد الكتاب الرومان أن "كنداكة" اسم للعديد من ملكات مروى.

غالباً ما كانت أماني ريناس هي الـ "كنداكة" التى أمرت جيشها بمهاجمة سيني (أسوان) في عام 24 ق.م. مباشرة بعد أن أصبحت مصر خاضعة لروما. أغضب ذلك الهجوم الرومان فارسلوا حملة انتقامية وصلت إلى المدينة المقدسة نبتة. يدعي كل من الكوشيين والرومان تحقيق نصر في الحرب بينهما. بعد أن عقدت اتفاقية سلام لم يعد الرومان مطلقاً لمهاجمة كوش. يبدو أن القادة الرومان رأوا الملكة فعلياً، ذلك أن الجغرافي الإغريقي سترابو كتب أن الملكة "كانت مسترجلة للغاية وبإحدى العينين عمياء". هذا الوصف يتوافق من حيث الاسترجال والقوة البدنية تماماً مع مناظر ملكات مروى العظيمات والتي يمكننا مشاهدتها على جدران مقابرهن ومعابدهن. الهرم 21 بالجبانة الشمالية، مروى - البجراوية كان مدفناً للملكة العظيمة التى لم يحتفظ باسمها. يعتقد العديد من العلماء بأن هذا الهرم كان مدفناً للملكة أماني ريناس وأن السيدة الجالسة، المنقوشة على جدران المصلى، هي أماني ريناس. الشكل الأفضل الباقي للملكة يصعب التقاط صورة فوتوغرافية له بسبب كتلة السقف، التى لازالت موجودة فوق الشكل وتلقي بظلها عليه. في هذا المنظر المعروض، أزيل الظل عن طريق اللجوء للكومبيوتر، مما يجعل الشكل مرئياً.

ابوبكر
21-10-2007, 09:14
أماني شاخيتى 10- 1 ق.م.

كانت أماني شاخيتى ملكة عظيمة اعتلت عرش مروى بعد وفاة أماني ريناس. غالباً ما كانت أختها أو أنها كانت الزوجة الثانية للملك تريتكاس، أو أنها كانت "ابنة" لـ أماني ريناس. سميت أيضاً بـ "كنداكة" مثلها مثل أماني ريناس.

كانت أماني شاخيتى من بين حكام مروى الأكثر قوة وثراءً. شيدت القصر والمعابد التى توجد أطلالها حالياً في ودبانقا. كان مدفنها في مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الأهرام التى بنيت عموماً. في عام 1833 قام مغامر إيطالي يدعى جيوسيبي فرليني بتدمير هرمها بحثاً عن كنز. عثر على بعض مجوهرات الملكة، والتي تتوزع الآن بين المتحف المصري ببرلين، ومتحف ميونخ. تظهر الملكة، في مصلى مدفنها، وهى تتزين بكم كبير من الحلي والمجوهرات حاملة أسلحتها تقتل بها أعداء الشمال والجنوب.

ابوبكر
21-10-2007, 09:15
نتكاماني وأماني تارى 1- 20 م

ميلادية. هذا الثنائي الزوج- الزوجة هما الأكثر شهرة من ملوك العصر المروي. انهما مشهودان لا من النقوش التاريخية لكن من المباني الجميلة التى شيداها على امتداد المملكة. أنهما مشهوران ليس بأعمالهما الفنية والمعمارية، ولكن أيضاً لكونهما لا يظهران منفردين على الإطلاق. يظهران فقط مع بعضهما زوجاً وزوجة مرآة تعكس ثنائية الذكر - الأنثى. المعنى الكامن في ذلك التصوير غير واضح. يرى بعض العلماء أن نتكاماني قد يكون منتمياً لأسرة غير ملكية ومن ثم احتاج دوماً إلى تأكيد شرعيته بالظهور مع زوجته ذات الأصول الملكية. واضح أنه توجد علاقة قرابة بين أماني تارى والملكة أماني شاخيتى حيث أن مسلة الأخيرة وجدت داخل معبد آمون بالنقعة، وهو المعبد الذى بناه نتكاماني وأماني تارى. يحتمل أن تكون أماني تارى ابنة أماني شاخيتى. كان للثنائي الملكي نتكاماني وأماني تارى ثلاثة أبناء أعدوهم لتولى العرش. مات الأول وهو لازال يافعاً ودفن مباشرة إلى جانب مدفن أماني شاخيتى. مدفن الابن الثاني لم يتم التعرف عليه. أما الثالث منهم، شيراكارير، فقد أصبح ملكاً بعد وفاة والده.

ابوبكر
21-10-2007, 09:15
شيراكارير 20 - 30 م

كان شيراكارير الابن الثالث للثنائي الملكي نتكامانى وأماني تارى والوحيد من أبنائهما الذى أصبح ملكاً. يعرف الآثاريون شيراكارير أساساً من أثره المدهش المتبقي. هذا الأثر عبارة عن رسم على صخرة جرانيت بارزة في الصحراء في جبل قيلي على بعد 92 ميل شمال شرق الخرطوم. يظهر الرسم الملك واقفاً أمام إله الشمس (شكل للإله آمون)، الذى رسم مثل إله الشمس الإغريقي هليوس. يلبس الملك جعبة سهام ويحمل قوساً، وسهاماً، ورمحاً، وسيفاً. يصور منتصراً على أعدائه. يقف على صف من أربعة أسرى مقيدين. ويقبض على سبعة آخرين بحبل يقدمه إلى الإله. يمد الإله إلى الملك حفنة درة. الدرة غالباً ما ترمز إلى حصد محصول جيد. أشكال أعداء آخرين صوروا في صفوف وكأنما يرقدون موتى في أرض المعركة أو قذف بهم من أعلى الجبل. رسم شيراكارير

ابوبكر
21-10-2007, 09:25
الديانة الكوشية
حول أصل عبادة آمون في النوبة وتطورها

اليانورا كورماشيفا Eleonora Kormysheva



ستركز المناقشة على موضوعين: أصل أشكال آمون التشبهية بالإنسان وبرأس الكبش في المعابد النوبية، والسمات الأساسية لعبادة آمون في مملكة مروى كنتيجة لتطور هذه العبادة.



أ- آمون المشبه إنساناً

التمثيل التشبهى الإنساني لآمون المحتفظ به في الآثار الكوشية حتى نهاية مملكة مروى كان نتيجة استعارة هذا الشكل من التصوير الايقوني الطيبى. كان إدخال هذه الصورة نتاج الهيمنة المصرية على كوش في المملكة الحديثة. الإبقاء على هذه الصورة، حتى في الأيقونات المروية المتأخرة، يمكن تفسيره بالذهنية الدينية والتقاليد المحافظة.



يمكن التشديد بأن الصورة التشبهية بالإنسان لآمون مع الصفات النبتية المحددة مثل آمون النبتي أو آمون الجبل المقدس، منحت بشكل مصري خالص. تؤكد تلك الصور أن المصريين أرادوا أن يخلقوا في كوش (بخاصة في جبل البركل) عبادة روح (كا) آمون الطيبى، وأنهم عدوا آمون النبتي واحداً من الأشكال التعبدية لآمون بوصفه إله الدولة في مصر.



ب- الظهور الايقوني لآمون الكبشى الرأس يبدو مرتبطاً بالنوبة؛ جذوره من الممكن تتبعها بوضوح في الرسوم الصخرية للصحراء. مع ذلك فإن أكثر الإشكالات أهمية ترتبط بظهور آمون كبشي الرأس في الأيقونات في المعبد الرسمي، والتي كان عليها أن تعكس إدخالاً رسمياً لمثل هذه الصورة في منظومة الدولة الثيولوجية. انطلاقا من وجهة النظر هذه فإن تماثلات آمون الكبشى الرأس مع قرص الشمس والصل على الرأس، كما هو الحال في أبى سمبل، لا بدَّ من مناقشتها بصورة خاصة. أشكال مماثلة توجد في كوة. أصبحت هذه الصورة لاحقاً واحدة من التماثلات الممكنة لآمون في المعابد السودانية القديمة.

ابوبكر
21-10-2007, 09:26
حقيقة كون أن آمون قد عد في النوبة كاءً (روحاً) لآمون في طيبة إنما تدعم الفكرة القائلة بأن عبادته كانت تواصلاً منطقياً لعبادة آمون في مصر. على كل فإن آمون في مصر فيما قبل الأسرة الثامنة عشر كان مرتبطاً بالأوزة أو الحيَّة لكن ليس بالكبش أبداً. الكشف في مقابر كرمة عن قرابين حملان، ونعاج، وكباش متوجة بموضوعات كروية أو بريش نعام بدأت تشير إلى أن تلك الحيوانات قد تكون ألهمت الشكل الجديد لآمون. تشير تلك الحقائق إلى أن شكلاً ما من التأويل المصروى قد بدأ بعيد تأسيس الصلات الثابتة بين مصر وكوش، وقوىَّ ونتج خاصة في تصوير آمون برأس كبش.



آخذين في الحسبان أنه قبل الاحتلال المصري قد وجدت عبادة كبش محلية في النوبة (بخاصة في كرمة) فإنه يجوز الافتراض بأن سبب ظهور آمون كبشى الرأس يكمن في التحام عبادة آلهة رئيسة، تحديداً آلهة مصر وكوش. يمكن لهذا الالتحام أن يكون قد تم عبر التفكر الترابطي: أي من خلال علاقة الكبش بالماء والشمس والتي لا تتناقض مع المبادئ الأساسية للتركيب الديني الفلسفي المصري بشأن آمون. هذه العملية التوفيقية يمكن أن تكون بهذا القدر أو ذاك طويلة المدى وأدت إلى خلق أشكال جديدة لآمون. بظهوره في الأيقونات الرسمية منذ الرعامسة أصبح آمون كبشي الرأس أحد تماثلات آمون في كل من كوش ومصر.



ج- تطور عبادة آمون

بعد إدخاله إلى النوبة، اقتنى آمون سمات جديدة ما كانت معروفة من قبل. ففي أبى سمبل يستطيع المرء ملاحظة صل ضخم أمام آمون، وهو ما لم يلاحظ أبداً في مصر. أصبح الصل الضخم سمة نوبية مميزة لآمون. ونمت لتصبح جزءاً من رمز خاص يمثل الجبل المقدس وذروته. العديد من الأشكال الخاصة الأخرى تمَّ خلقها في النوبة كما سنوضح.



صورتان أساسيتان لآمون- التشبهية الإنسانية ورأس الكبش- سارت عبر التاريخ القديم للمدنية السودانية. عُدَّ آمون كبشي الرأس معبوداً محلياً؛ في حين اقتنى آمون الشبيه بالإنسان خصائص مصرية. صورتان تمَّ التمييز بينهما ثيولوجياً.



عبادة آمون في النوبة تم تطويرها عبر استعارة العديد من الأفكار والسمات الايقونية من الثيولوجيا المصرية؛ لكنه على كل ومع مرور الوقت تم نسيان الأصل المصري لآمون، واختفت الكثير من أشكاله المصرية وخلقت العديد من الصور الايقونية الجديدة في المعابد والبيئة السودانيَّة القديمة.



التشابه القوى بين صور آمون في مصر والنوبة كانت سبباً للتأثير المتبادل وللإحلال المتبادل القادم من الجانبين. مارس آمون الكوشى تأثيراً على عبادة آمون في مصر. أتاح الخلق الجديد إمكانية تركيب نظام ميثولوجي جديد عكس نزعات تطور الدولة السودانية القديمة.

ابوبكر
21-10-2007, 09:27
المعابد والعبادات في كوش في عصر المملكة الحديثة

روبرت موركوت Robert Morkot



تتناول هذه الورقة عدداً من الموضوعات المتصلة بالدين في النوبة في عصر المملكة الحديثة. المعابد النوبية تمت الإشارة إليها كثيراً في المناقشات حول عبادة الملك في المملكة الحديثة، لكن عموماً (وبشرعية) بحسبانها توفر مادة لتأملات أوسع حول الموضوع. تطور عبادة الملك والمعبودات المرافقة في النوبة ما كانت تطوراً داروينياً في خط مستقيم؛ إنها كانت سلسلة من الاستجابات للزمان والمكان مرتبطة كذلك مع التطورات داخل مصر نفسها. أطوار مختلفة يمكن تحديدها كالتالي:



الطور 1: كاموس- امنحوتب الأول

أ‌- إعادة احتلال النوبة السفلى- تشييد هياكل مكرسة لآلهة حورس المحلية في القلاع

ب‌- التوسع جنوباً إلى ما وراء الشلال الثاني وخلق معبود جديد، هورس سيد النوبة



الطور 2 : الحكم المشترك لتحتمس الثالث وحتشبسوت، الحكم المنفرد لتحتمس الثالث، وحكم امنحوتب الثاني

أ‌- معابد جديد داخل القلاع وخارجها وإدخال المعبد المزدوج لآمون-رع و رع-هاراختى

ب‌- إدماج هورس سيد النوبة مع آمون-رع- هورس الثور.



الطور 3 : امنحوتب الثالث وتوت-عنخ-آمون

أ‌- عبادة "الصورة الحية لنبماترا" إلى جانب عبادة آمون في صلب مع ارتباطات قمرية وفيضانية محددة، وعبادة مماثلة لتوت-عنخ-آمون في فرس.



الطور 4 : أيى وحورمحب

أ‌- خلق عبادة هورس جديدة: هورس مها



الطور 5 : ستى الأول والفترة المبكرة لحكم رمسيس الثاني

أ‌- عبادة ملك مصممة على امنحوتب الثالث في عكشة وعمارة.



الطور 6 : الفترة المتأخرة لحكم رمسيس الثاني

أ‌- عبادة الملك إلى جانب ثلاثية الدولة الرسمية آمون-رع، رع-حاراختى، بتاح-تاتجينان. انتشار الأشكال المقدسة للحاكم.



لدى التأمل في معابد النوبة في عصر المملكة الحديثة والمعبودات المصورة على جدرانها، تنشأ سلسلة من التساؤلات:

1. هل يشير وجود أسلوب مصري للمعبد دائماً إلى استقرار "استعماري" مصري؟

2. هل تمَّ إدماج الأشكال الدينية المحلية أو أنها أهملت كلياً من جانب إدارة نائب الملك؟ عموماً كان هناك افتراض بأن المصريين أهملوا الأشكال الدينية المحلية في النوبة، رغم أن المصريين في آسيا الغربية قد دمجوا المعبودات المحلية، بخاصة هاتور (سيدة بيبلوس). المعبودات المحلية النوبية، على سبيل المثال، ميكت مشهودة من فترة إلى فترة، كما ويوجد تبنى واضح لمعبودات محلية مثل ايزيس العقرب، قرين هورس (بوهين). يبدو أن التأثير كان محدوداً. إلا أنه على كل إذا عددنا عبادة أمنحوتب الثالث الأسدية بوصفها تبنياً لعبادة كوشية (احتمالاً من كرمة بالتحديد)؟ هناك تشابهات قوية بين آمون امنحوتب في صلب وأبادماك، لكن هل يمكن عد ذلك "ميراثاً"، "عودة للقديم" أو صدفة.

ابوبكر
21-10-2007, 09:27
معرفتنا بالأشكال الدينية المحلية في النوبة لا زالت محدودة. آلهة هورس في النوبة يفترض عموماً أنها كانت من خلق المملكة الوسطى، لكنه غير واضح عما إذا كانت أية من المعبودات النوبية قد تم امتصاصها. في المملكة الحديثة ارتبطت آلهة هورس بمناطق النوبة السفلى الثلاث: باكى، وميام، وبوهين. بحلول مرحلة الرعامسة كانت قد عبدت في شكل ثلاثية، مماثلة لثلاثية الدولة المصرية آمون-رع، ورع-هاراختى، وبتاح-تاتجينان. مع التوسع جنوباً إلى ما وراء الشلال الثاني في الأسرة الثامنة عشر المبكرة، تم خلق هورس، سيد النوبة، لكنه أدمج مع آمون- رع في أواسط الأسرة الثامنة عشر. في أواخر الأسرة الثامنة عشر والأسرة التاسعة عشر، عد آمون-رع في النوبة إلى الجنوب من الشلال الثاني معبوداً رئيساً. أنظر مدينة هابو سقف الحافة حيث صور آلهة مصر بدءاً من آمون يتبعه آلهة هورس في النوبة.

3- هل اختلفت وظيفة عبادة الملك، وهى واحدة من الأشكال الدينية السائدة، في النوبة عنها في مصر؟

4- ما هو دور النخب المحلية في الهيراركية الدينية في النوبة؟

5- ما هو الميراث الديني للمملكة الحديثة الذى بقى في الدولة الكوشية؟ عادة ما عدت عبادة آمون في جبل البركل المحرك لميراث عبادة آمون بالنسبة لمملكة كوش المتأخرة نبتة- مروى. كان هناك تشديد على المعابد بوصفها "أضرحة شقيقة" لأضرحة طيبة (مماثلة للأديرة المسيحية) تستقبل التعاليم الخاصة بالعبادات والكهنة من الأمكنة المقدسة خلال الفجوة الفاصلة بين المملكة الحديثة- نبتة. لا توجد بينة تؤكد ذلك. أكثر صروح المملكة الحديثة أهمية في جبل البركل هو معبد ستى الأول- رمسيس الثاني والذي يمكن مقارنته بصورة عامة بصروح النوبة السفلى، مثل جرف حسين. ليست هناك بينة نصية واضحة على أن آمون داخل جبل في أبى سمبل يمثل جبل البركل. يشار إلى آمون النبتي في منزل الميلاد في أبى سمبل. على كل ليست هناك بينة دالة على أي من الميراث أو التجديد في العصر النبتى.



يرجع نقش كاريمالا بعض سوء طالع كوش إلى الهفوات تجاه عبادة آمون والتي تم استعادة الاهتمام بها من جانب ملك (غير مسمى). إذا بقى أي "ميراث" لعبادة آمون بعد المملكة الحديثة، فإن ذلك في الغالب ما يكون بقاء كوة مركزاً. نقوش تهارقا من كوة تسجل تكريس الملك الارا لآمون كوة. أعمال تشييد هائلة في البركل تبدأ في عهد بيَّا (أو كاشتا). شيد تهارقا في كوة، واحتمالا في تبو، وصنم. معبد صنم كرس لآمون-رع الثور، سيد النوبة، في شكله المتأخر.

ابوبكر
21-10-2007, 09:28
المجموعة النوبية الأولى: إدراك المنظر الاجتماعي

هانس اكا نوردستروم Hans Åke Nordström



جبانات المجموعة النوبية الأولى المسجلة بين الجندلين النيليين الأول والثاني والمؤرخة 3500 –2900 ق.م. قدمت مادة مصدرية هامة وغنية ومتنوعة من القرابين الجنائزية. هذه الورقة بمثابة تقرير مبدئي يقدم تراتباً نوعياً وكمياً لعدد كبير من مدافن المجموعة الأولى في النوبة السفلى (باستثناء قبور قسطل).



أسس التراتب على قاعدة دمج عدد من اللقيا وعدد من أنواع المكتشفات المختلفة. أجرى التحليل على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى دراسة حالة بالنسبة لواحدة من الجبانات الأحسن توثيقاً في النوبة السفلى، رقم 277 من أعمال البعثة الاسكندنافية المشتركة، الواقعة بالقرب من وادي حلفا. المرحلة الثانية اختبار لمعظم المدافن المنشورة حتى الآن، مع التشديد على الجبانات التى تنتمي للمرحلتين الكلاسيكية والختامية للمجموعة الأولى، في حين تحاول المرحلة الثالثة تحديد تراتب الجبانات نفسها.



يشير مصطلح المنظر الاجتماعي في هذا المحتوى إلى العلاقات والأنماط فيما يتعلق بالعمر، والجنس، والتنظيم الاجتماعي الذى يمكن إدراكه في الجبانات، وفي المناطق، وفي الأطوار الكرونولوجية على امتداد النوبة السفلى. تظهر النتائج أن ثقافة المجموعة الأولى طورت في النهاية بنية اجتماعية واضحة وناضجة، احتمالا تنتظم حول أس أنثوي مع تقاليد أمومية قوية، احتل فيه الرجال مجالاً اجتماعياً مختلفاً مع شعائرهم المزية الخاصة. النمط المثابر لجبانات القرية العادية تميز في الأساس بتزايد وفرة المدافن الأنثوية.



وكما في مصر ما قبل الأسرية يلاحظ انتقال من مجتمع سابق موحد التراتب باتجاه بنية أكثر تعقيداً مع عدم مساواة اجتماعية واضحة تطورت خلال المرحلة الختامية للمجموعة الأولى في وقت متزامن مع نشؤ الأسرة الأولى في مصر حوالي 3000 ق.م. . تكشف المادة كذلك عن نمط مكاني واضح لعدد من الجبانات الغنية نسبياً مع مدافن للنخب، احتمالا تعكس البنية السياسية المتطورة من قبل وأثناء نشؤ مركب قسطل في الجزء الجنوبى للنوبة السفلى.

ابوبكر
21-10-2007, 09:29
العصر الحجري الحديث النوبي في الشلال الثالث: العادات الجنائزيَّة والبني الاجتماعية

جاك رينولد Jacques Reinold



وادي الخوىّ، إلى الجنوب من الشلال الثالث، هو حوض قديم للنيل، يجرى حوالي 123 كيلومتر إلى الشرق من مجرى النيل الحالي. منذ الألفية السادسة من تاريخ اليوم، شكَّل هذا الوادي حوضاً زراعياً غنياً، شجع على نشؤ العديد من التجمعات النيوليتية. ظلت الوحدة الفرنسية التابعة للإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية السودانية تدرس هذه المنطقة منذ عام 1986. تمَّ تسجيل بعض ثلاثين موقعاً؛ نصفها تقريباً يمثل جبانات. في معظم الحالات اختفت مواقع الإقامة كلياً بفعل الإفراغ، لكن الدراسة المتأنية للجبانات قادت إلى اكتشافات هامة. التحليل الدقيق للمدافن، علاقات الهياكل واتجاهاتها، التوزيع المكاني لمحتويات القبر تشير إلى أن تلك الجبانات كانت في الأساس تجسيداً على الأرض للتنظيم الاجتماعي لمجتمعاتها. إنها تكشف أنه تقريباً منذ الألفية الخامسة من تاريخ اليوم (الألفية الثالثة ق.م.) عاش أهل هذه المنطقة في مجتمعات شديدة التراتب الهيراركى.



المنظر المقدس،والهُويَّة التاريخية والذاكرة. مظاهر المعمار الحضري النبتي والمروى

لازلو توروك László Török



في هذه الورقة تناقش البنية الحضرية لأربع مدن كوشية، مدينة مروى، ونبتة، وصنم، وكوة من وجهة نظر النقاط الخاصة التالية:1) محتوى الموقع الجغرافي والوظيفة السياسية؛ 2) المدن بحسبانها محطات لممارسات شعائرية طقوسية؛ 3) المدينة بوصفها مكاناً لتجديد الهُويَّة السياسية؛ 4) معابد آمون بوصفها أرشيفات للذاكرة التاريخية.



1) محتوى الموقع الجغرافي والوظيفة السياسية تمت دراستهما في حالة مدينة مروى، التى شيدت على الجزر المحاطة (فصلياً) بفروع النيل/ أو الوديان التى تمتلئ فصلياً بمياه الأمطار حيث عدت الجزيرة التى أقيم عليها معبد آمون والقصر الملكي صورة للمرتفع البدئي؛ ونبتة التى شيدت في جبل البركل، الجبل النقي الذى عد مكاناً لإقامة آمون النبتي. التفسير الأسطوري لموقع مدينة مروى تتم مناقشته بمزيد من التفصيل على أساس البينة التى توفرها اللقيا من المكان المائي المروى المقدس.

2) مدينة مروى، ونبتة، وكوة وبنوبس/ كرمة (التى لم تناقش هنا لانعدام معطيات آثارية بشأن الإقامة) دمجت مفهومياً كمحطات لعمليات تقلد المنصب الملكي الذى تشكل ليتوافق مع تلك الإقامات بوصفها (فعلياً أو رمزياً) مراكز لحكومات سابقة مستقلة في إطار أسطورة متجانسة للدولة الكوشية. مثلت صنم صنفاً مختلفاً للإقامة الحضرية من حيث أصول وظائفها في البنية الحكومية. الصلة بين معبد آمون فيها ومعبد آمون الكبير في نبتة نوقشت هنا على أساس البينة المعمارية والإيقونية وثيقة الصلة بالعلاقات الطقوسية بين المكانين المقدسين التى يعتقد الباحث بأنها تأثرت بصورة نهائية بالعلاقة بين آمون الكرنك وآمون- كاموتف في مدينة هابو.

3) في أعقاب مناقشة أهمية احتفالات آمون الكوشي، تمَّ تحليل تخطيط المنطق المركزية لمدينة مروى، ونبتة، وكوة كما حتمتها مواكب الآمونات المحلية والحاكم.

4) في القسم الختامي للورقة تمت مناقشة المحتوى المفهومي للصروح النحتية والنقوش الملكية التى نفذت في معبد معبد آمون الكبير في نبتة ومعابد كوة من وجهة نظر أهميتها السياسية الاجتماعية.



الأهمية الثقافية للمعطيات الايقونية والإبيجرافية التى تم الكشف عنها في مملكة كرمة

دومنيك فالبل Dominique Valbelle



إن فهم مدنية مثل ثقافة كرمة، التى كانت نشطة على مدى أكثر من ألفية وتعرضت لتأثيرات خارجية عبر تاريخها- بعض تلك التأثيرات آتية من أفريقيا، بعضها قادمة من مصر- بالطبع تحدياً دائماً. نماذجها الأفريقية ظلت غير معروفة بالنسبة لنا، أننا، من الوهلة الأولى، مضطرين إلى حصر أنفسنا في المفاتيح التى يقدمها النموذج المصري. لكن علينا أن ندرك حقيقة أن هذا النموذج قد استخدم بطريقة خاصة والتي قد تكون جد مختلفة من الآخر الأصلي.



تصوير الملك في كرمة، صورة ملك مصر، واستخدام كرمة للكتابة تمثل بعض أفضل التناولات المتوفرة لنا لتكوين فكرة عن طريقة كرمة في للتعبير عن مفهوم الدولة والملكي ة.



بهدف التأمل في تلك الموضوعات قمت بإعادة دراسة التماثيل المصرية بالإضافة إلى الآثار الكتابية الأخرى التى تمَّ الكشف عنها في مملكة كرمة، سواء في الموقع نفسه أو أنها مبعثرة في المنطقة الخاضعة لسلطنها. يعتقد المرء اليوم أن كل تلك الآثار قد أخذت من قلاع الشلال الثاني أثناء المرحلة الانتقالية الثانية. إلا أن الوضع يبدو ليَّ أكثر تعقيداً.



أولاً وقبل كل شئ، تتيسر ملاحظة أن الصيغ القرابينية المحفورة في بعض الآثار- الخالية من أي تلميح للآلهة النوبيين، مثل حورس بوهين، على سسبيل المثال- تشير إلى أنها نفذت في مصر لمعابد أو جبانات مختلفة- دندرا، وأبيدوس، وهيراكونبوليس أو الفنتين- من حيث أتت. هذا السؤال لا بدَّ من اختباره في إطار المحتوى الكرونولوجى لكل قطعة.



إضافة، موقعها المفترض السابق في قلاع الشلال الثاني لا يمكن عده واحداً عادياً أكثر من الذى نلاحظه في كرمة: آثار بوهين من المملكة الوسطى ومن المرحلة الانتقالية الثانية تحمل نقوشاً جد مختلفة تشمل، على سبيل المثال، الآلهة المحلية. اللافت للانتباه أن هذه النقطة لم تؤخذ في الحسبان. بعض الدراسات الحديثة الحالية التى الانتقالات المتعاقبة لتمثالين ملكيين خلال المرحلة الانتقالية الثانية، تقودنا على كل في الاتجاه نفسه.



ثانياً، العديد من تلك الآثار كشف عنها ملقية على السطح في مقابر كرمة؛ معظم الآثار الأخرى اكتظت بها أماكن التخزين السري كما اعتاد المصريون أن يفعلوا مع الأشياء المقدسة التى يستغنى عنها. بالتالي فإننا حتى عندما نعرف المكان الدقيق للكشف عنها نظل غير واثقين من أنها لم تحرك من مكان إلى آخر مرة أو أكثر من مرة، بخاصة عندما يكون الآثاريون قد وجدوا التماثيل غير مكتملة. كل تلك الملاحظات تجعل تفسير الآثار المصرية في كرمة شائكة إلى حد ما.



للتمكن من تكوين تصور أفضل عن استخدام مثل تلك الآثار المصرية في مصر وخارجها، فان وضعها في كرمة يمكن مقاربته مع تلم التى تنتمي إلى نفس مجموعة الآثار في المواقع المصرية، وكذلك في أفاريس والمواقع في الشرق الأدنى حيث تم الكشف عن البعض منها. العديد من الدراسات التى أجريت على تلك الوثائق المحددة تسهم في الكشف عن تنوع الممارسات المرتبطة بها، من مكان إلى آخر حسب السياسة الدولية في تلك الفترة.



العديد من الاختلافات في الأوضاع يمكن الكشف عنها. بعض الفئات المعتبرة من الآثار صنعت ليتم إرسالها من قبل الفرعون إلى الملوك الأجانب، مثل الزهريات الحجرية المصنوعة بمناسبة اليوبيلات، أو مثل التماثيل الملكية لأغراض مختلفة. السؤال الذى تثيره الآثار الخاصة مختلف في الغالب. لا زال حله أكثر صعوبة، لكن ستتم دراسته أيضاً.



في كرمة نفسها، سيتم تفسير نتائج تلك الدراسات المتعددة على ضوء ما نعرفه سلفاً عن عادات كرمة. الآثار القليلة المصنوعة محلياً ثمينة للغاية في اعتقادنا، ذلك أنه يمكن عدها ترجمة أصيلة "لنماذج" مصرية.نظرة واسعة على نشاطات الممالك الأفريقية المدروسة حتى الآن- بخاصة الخاصة بتماثيل ملوكها وسلوكياتهم فيما يتعلق بالكتابة- يمكن أن تساعدنا في نهاية المطاف في فهم بعض استنتاجاتنا، شريطة أن نظل مدركين للمفارقات التاريخية والتباعد الجغرافي للنماذج المتوفرة، مثل تلم الحديثة في مالي، وبنين أو الكمرون.

ابوبكر
21-10-2007, 09:30
النبتى إلى المروى: تطور أم ثورة؟

جانيس يلين Janice W. Yellin



صار من المقبول عموماً أنه في القرون الأولى بعد انتقال العاصمة جنوباً من نبتة إلى مروى أصبحت جوانب هامة من ثقافة النخب الكوشية تظهر سمات ما كانت مشهودة خلال الفترة النبتية. سميت تلك الأشكال الثقافية الجديدة تحديداً "المروية" ويعتقد بأنها تمثل تحولات ثقافية و/ أو اثنية تميز المجتمع المروى عن النبتي. من بين التحولات الأكثر تجلياً: أشكال جديدة من زخرف المسلات وموائد القرابين، وأنواع جديدة من النحت النافر، وتنظيم جديد للمدافن في الجبانات الملكية المختلفة، ودور جديد للنساء من الأسر الملكية، وبالطبع الظهور المكتوب للغة المروية.



على كل، فإن طبيعة هذا "المفترق" في التاريخ والثقافة الكوشية، والعملية التى تم بها، غير مفهومين بصورة جيدة. ما هو أصل تلك السمات؟ إلى أي مدى تشير تلك السمات إلى انفصال عن التقاليد النبتية؟ إذا كان الأمر كذلك ما هو عمق الانفصال عن الماضي النبتي؟ هل تمثل تلك السمات المسماة "المروية" نشاطات أسرة جنوبية جديدة في أوج المملكة الكوشية أم مجرد تضمين لسمات محلية أدخلت عن طريق مجموعة كهنة محليين مختلفة؟ ما هي السرعة التى تمت بها عملية التغير؟ هل كانت تطوراً عبر الزمن أو عملية تغير "ثورية" أشد سرعة؟



تحاول هذه الورقة استكشاف هذه الموضوعات وغيرها من خلال تحليل البينة الآثارية من المدافن الملكية للفترة النبتية المتأخرة والفترة المروية المبكرة بهدف إنجاز فهم أفضل لطبيعة التغير الثقافي وسرعته أثناء هذه المرحلة الانتقالية كما يتجلى في المعمار الجنائزي، والطقوس الجنائزية، والنصوص الجنائزية (بما في ذلك استخدام الألقاب الملكية وغيرها)، والنحوت النافرة لهياكل الأهرام واللقيا المرتبطة بالمقابر. على سبيل المثال، يشير البحث المبدئي المعتمد على أقدم مدافن الملوك والملكات في مروى في البجراوية جنوب إلى أن السمات "المروية" تبدأ في الظهور في أكثر تلك المدافن قدماً وليس بعد عدة أجيال كما يعتقد في بعض الحالات. أهمية هذا ومكتشفات أخرى سيتم تناولها إسهاماً باتجاه تأسيس فهم أعمق للعملية التى أصبحت بها الثقافة النبتية "مروية.

ابوبكر
21-10-2007, 09:34
الديانة المروية
رغم أن علم الآثار وفر لنا العديد من التفاصيل المثيرة عن الحضارة المرًوية، فإننا لازلنا نعلم القليل للغاية عن شعب مروي ومعتقداتهم الدينية، ذلك لعدم قدرتنا السابقة على قراءة الخط المرًوي (Taylor 1991: 51).



علينا أن نتوصل الى استنتاجات عن ديانة المرًويين لعدم قدرتنا على قراءة النصوص المرًوية. لاحظ ميليت (1984:111) أنه "... بدون بينة الوثائق المكتوبة غير المفهومة لازالت، فإننا نجد أنفسنا في وضع أخرق يدفع للاستنتاج بشأن الديانة المرًوية من واقع السلوك الثقافي، أكثر من، كما يفعل معظم المؤرخون، الذين يصلون الى استنتاجات خول القيم الثقافية من الديانة".



وبما أننا ندرك حالياً الأصل المشترك للمرًوية : التوخاريان، يمكننا الآن أن نتبين ديانة المرًويين المثيرة. تساعدنا النصوص المرًوية في فهم القيم الاجتماعية للمرًويين. تظهر تلك النصوص أن المرًويين أرادوا أن يصبحوا معروفين بورعهم وسخائهم تجاه الآلهة. نتيجة ذلك خلّف المرًويون العديد من الصروح وموائد القرابين التى تعبر عن اخلاصهم لآلهتهم. كٌتبت النقوش المرًوية على المسلات وموائد القرابين لتوضح أن المرًوي المتوفي أراد أن يضمن حياة مباركة في العالم الآخر.

ابوبكر
21-10-2007, 09:35
لقد كان المرًويون شديدي الاهتمام بحياة ما بعد الممات. خلفوا في مدافنهم أدب جنائزي وأغراض القبر ليضمنوا لأنفسهم حياة أبدية. دفن ملوك مروي وأفراد النخبة تحت أهرام. احتوت جدران المعابد الصغيرة الملحقة بالأهرام على نقوش بارزة تصور مناظر مصرية ونقوش زخرفية من كتاب الموتى في جبانة البجراوية الشمالية وفي جبل البركل (Yellin 1990). ودٌفن ميسورو الحال من المرًويين في مبان فوقية صغيرة من الطوب. وفي حالات وضعت في المعبد الصغير الملحق مائدة قرابين ومسلة جنائزية (Taylor 1991:53).



تشتمل القرابين الجنائزية على العديد من الموضوعات التى يفترض استخدامها في الحياة الأخرى. نقش المرًويون أو رسموا بالألوان على تماثيل الـ با ba، والمسلات، وموائد القرابين حروف مرًوية كورسيفية. الموضوعات النفعية المستخدمة في الحياة اليومية تم وضعها في المدفن، في حين وضعت تماثيل الـ با ba والمسلات خارج المدفن.



استخدمت موائد القرابين لاراقة الشراب نيابة عن المتوفي بعد دفنه. صنعت الموائد من الحجر الرملي وصممت بشكل إما مستطيل أو مربع. بلغت الواحدة منها 10- 14 بوصة في الطول، مع وسط منخفض محاط بأطراف مرتفعة. تحتوي الموائد والمسلات الجنائزية عادة تصميمات ونقوش محفورة. النقوش بالكتابة المرًوية. التصميمات الأكثر انتشاراً تشمل رغيف خبز، والالهين الجنائزيين أنوبيس ونفثيس.

ابوبكر
21-10-2007, 09:36
الأدوات الصنعية الموجودة بالقرب من مدافن الأثرياء المرًويين تضم ثماثيل الـ با ba. صنعت تلك التماثيل عادة على هيئة بشرية مع أجنحة مطوية، ووضعت في العادة أمام المدفن (O'Connor 1993). صنعت بهذه الطريقة لتصور طبيعة الـ با ba الحرة والمتحركة، والتى يفترض فيها أن تصعد الى السماء. يعترف بالـ با ba روحاً تمتلك القدرة على الحركة. جسد مصطلح الـ با ba قدرة روح الشخص المتوفي على الحركة من القبر والتوسل الى الآلهة للسماح لـ الـ خا kha بالعبور الى العالم السفلي ومنحها الحماية.



يشير الخيال الجنائزي المرًوي الى أن الآلهة المرًوية معرفة بالعديد من المعبودات المصرية بما في ذلك آمون، وأوزريس، وايزيس. سادت أربعة آلهة أساسية في الديانة المرًوية : أوزريس، وايزيس، وآمان، وأبادماك. يتحكم أوزريس وايزيس في العالم الجنائزي. تمركزت عبادة المعابد في آمان، وأبادماك، وايزيس.

ابوبكر
21-10-2007, 09:37
نعلم من مسلة تانيدأماني بأن آمان (آمون المصريين) تم الاعتراف به الإله الخالق الأعظم ومنجب الملك (Winters, 1999). ويبدو أن ايزيس كانت مسئولة عن منح خا kha الفرد أو شخصيته المجردة الاذن بمغادرة المقبرة الى الجنة. كان أوزريس هو الإله الذى يرشد خا kha الشخص الى واحد من العوالم السفلية المذكورة في الألواح الجنائزية المرًوية.



تتبع النقوش الجنائزية المرًوية الترتيب التالي : 1) التضرع الى ايزيس وايزريس بوصفهما الهي الموت المرويين؛ 2) اسم المتوفي؛ 3) النعي.

ابوبكر
21-10-2007, 09:37
الأشكال الروحية المرًوية

بالطبع تحتوي اللغة المرًوية في النصوص الجنائزية على العديد من الكلمات ذات الجذور المشتركة مع المصرية، على سبيل المثال :



مرًوية
مصرية
المعنى

khi خي
khat خات ..........................
'جسم، جسم خارجي، روح'

kha خا
ka كا .............................. ...
'الشخصية المجردة للإنسان'

kho خو
khe khu خه خوو ..........
'جوهر الروح اللامعة الشفافة'




كان من المفترض أن تقيم الـ خوو khu في السموات عندما يموت الإنسان. هناك ذكر دائم في النقوش المرًوية لـ الـ خي khi؛ خا kha؛ خو kho؛ والـ با ba 'الروح'.



نُظر لـ الـ خا بوصفها القربان الأعلى للمتوفي. يجب أخذها سوياً مع آت ate (المعبر)، الذى يعده كل من ايزيس وأوزريس المؤهل لإعادة الميلاد. كانت آت ate المعبر الذى يسلكه صعود الـ خا للميلاد المجدد.

ابوبكر
21-10-2007, 09:38
نجد في النصوص المرًوية العتيقة ذكر لـ ملو mlo 'القلب الداخلي'. الـ ملو mlo يشار إليها عادة بوصفها ملو ول mlo ol 'القلب الداخلي العظيم'. كان قلب المرًوي المتوفي يوزن لتحديد الخير. تشير النصوص المرًوية الى أن الـ ملو mlo كان يفترض فيه أن يحدد كون ورع الإنسان كافياً ليؤمن لـ خائه kha الهجرة. قد يبدو من نص تانيدأماني أن خير الإنسان يعتقد بوجوده في القلب الداخلي. هجرة القلب الداخلي من المدفن الممتلئ بـ خا kha الإنسان المتوفي، قصد منها الارتفاع بالإنسان الخير الى مصاف مرتبة عليا. يشير هذا الى أن المرًوي المتوفي يفترض فيه أن يكون متحرراً من الإثم ومتمسكاً بقوة بالنظام المقدس إذا كان له/لها أن يدخل الى مملكة أوزريس الأخروية.



من ثم فإن الـ ملو ول mlo ol تم الاعتراف بها مرشداً الى المعبر العظيم (آت ate) لإحياء مجدد للمتوفي. كانت الـ ملو ول mlo ol الهادي، المرسل قبل الـ خا kha، لتأمين إعادة ميلاد الشخص المنتقل الى الحياة الأخرى. كان هذا ضرورياً ذلك لأنه إذا ما كانت خا kha وملو ول mlo ol الفرد مليئة بالـ نانى n(a)ne الخير، فإنه/انها يضمن روحاً ممنوحة حياة مجددة ويعاد مولده.

ابوبكر
21-10-2007, 09:39
يبدو أن وظيفة كبرى لـ الـ شخ ëkh تمثلت في دعم الخير. كانت الـ شخ ëkh بالتالي تقوم عادة بتقديم القرابين للآلهة المرًوية.



يبدو من النصوص الجنائزية المرًوية أن الـ خو kho، ستظل مع الجثمان حتى يتعفن، من ثم تذبل نهائياً، وتغادر المدفن وتطارده. عادة ما يتوسل المتوفي الى ايزيس وأوزريس مرافقة هذه الـ خو kho وتأمين سلامة وصولها الى واحد من عوالم الحياة الأخرى المرًوية.



يوجد أيضاً في العديد من النقوش الجنائزية ذكر لـ الـ با ba أو بى be. لقد ترجمت المصطلح با ba 'روح'. توحد الـ با ba مفهوم الـ خا kha والـ خى/خو khe/kho. المكان الأفضل للعثور على هذا المصطلح في الأدب الجنائزي المرًوي يضم مسلتي تانيدأماني في كل من أرمينا غرب وكارانوج.

ابوبكر
21-10-2007, 09:39
تقوم الـ با ba، والـ آم am، والـ خا kha في مسلة تانيدأماني، على سبيل المثال، بأدوار محددة. في النصوص المرًوية القديمة عنى مصطلح آم جوهر الروح (Winters, 1999). في النصوص المرًوية المتأخرة والانتقالية لا يوجد سوى ذكر قليل لـ آم am. حلت محله الـ خا kha.



في السطر 146 من مسلة تانيدأماني نكتشف أن الـ شخ ëkh جسم الروح والـ خا kha، تم عتقهما من الجسم لحماية روحه. خلال الانعتاق كان على الـ شخ ëkh دعم الخير. ويفترض أيضاً أن تكون قرباناً للآلهة المرًوية.

ابوبكر
21-10-2007, 09:40
كان على جسم روح الملك تعزيز الخير في موقع الدفن. على سبيل المثال كان على با ba تانيدأماني البقاء في جبل البركل (مسلة تانيدأماني السطران 33-34) على مدى فترة تستمر خلالها في خدمة آمان، في حين مثلت تعويذة بركات للحجاج الذين يزورون المدفن. وفقاً لمسلة تانيدأماني، السطر 139، كانت الـ با ba هدية لآمان (Winters, 1999). قد يفسر هذا وضعية الموضوعات المرًوية المنحوتة مثل تماثيل الـ با ba والألواح الجنائزية خارج المدافن المرًوية (Adams 1977: 377-378). يحتمل أن الوضع خارج المدفن ساعد محاولات الـ با ba اللانهائية للهروب. لم تعد الـ با ba، في النصوص المرًوية المتأخرة، مضطرة للبقاء في المدفن. في تلك النصوص المتأخرة يبدو واضحاً أن الـ با ba تراجعت الى بانى b(a)ne.

ابوبكر
21-10-2007, 09:41
الآلهة

كانت العديد من الآلهة المرًوية قد عُبدت في مصر. تضم تلك الآلهة ايزيس، وأوزريس، وماش، وبس، ونفثيس، وأنوبيس. آلهة مرًوية أخرى كانت ذات أصول مرًوية. تضم تلك الالهين أبادماك وسبوميكر. يعتقد بأن سبوميكر قد اعتُرف به إلهاً خالقاً عند بعض المرًويين الجنوبيين. كان الإله-الأسد أبادماك إلهاً محارباً.



نجد في مسلات المرًويين وموائدهم القرابينية ذكراً للخصائص المختلفة لآلهتهم. لكن هناك نصان مقدسان يوفران لنا معلومة هامة عن الآلهة المرًوية، والتى سنناقشها فيما بعد.



آمان

كان الإله الرئيس لدى المرًويين هو آمون أو آمان. عبد الكوشيون الإله آمان منذ عهد أسرة كرمة. عبادة آمان طويلة الأمد في كوش قد تفسر وضعه العالي على امتداد الإمبراطورية المرًوية (O'Connor 1993:79). قد يفسر هذا تأسيس معابد ضخمة لآمان في كل من جبل البركل ومروي. كان مركز عبادة آمان في نبتة. ارتبط آمان الإله المخفي بالملكية المرًوية وكنتيجة وجدت معابد له في مدينة مروي، ونبتة، وكوة.



يعتقد ميليت (1984:116-117) بأن الملك المرًوي اعترف به بوصفه " وسيطاً أعلى موثوق وذو امتياز للآلهة أكثر من اخوتهم أو خدمهم". من جانب ثان يشير النقش المرًوي بوضوح الى أن الملك المرًوي والعامة كلهم يعترفون بكونهم ش ë 'عبد'، 'نصير' الآلهة.

ابوبكر
21-10-2007, 09:41
كانت نبتة المركز الديني الرئيس للكوشيين. وكان جبل البركل المرافق لموقع نبتة والجبل المقدس لمدينة نبتة في الآن معاً. عُرف بكونه المقر المقدس الجنوبي للإله آمون. وعد جبل البركل المركز الأقصى جنوباً لعبادة آمون في شمال أفريقيا. نقب رايزنر هذه الصخرة البارزة بين 1913 - 1916.



عبد الكوشيون آمان لأزمان طويلة. عبد أهل المجموعة الثالثة في كرمة آمون منذ فترة طويلة سابقة لتشييد معبد آمان في جبل البركل. دُفن الكثيرون من الملوك المرًويين في جبل البركل بعد 300 ق.م.(1) سمى المصريون جبل البركل دو و اب dw w}b 'الجبل المقدس'. شيد المصريون في قدم جبل البركل معبد آمون الكبير في القرن الخامس عشر ق.م.



اعترف الكوشيون بـ آمان إلهاً خالقاً رئيساً، وإلهاً للشمس، ومنجباص للملك. الى جانب آمان عبد الكوشيون الإلهين المصريين ايزيس وأوزيريس. أشرفت الإلهة ايزيس على طقوس المسخ، في حين افترض أن يقود أوزيريس الميت الى الجنة(2).

ابوبكر
21-10-2007, 09:42
أشير الى آمان أيضاً بـ آماني وAmnpe أو آمانابى Amanape. مصطلح آمانابى من الجائز احتمالاً ترجمته آمن ب - نى Amn p-ne أو 'آمان أساس (الخير)'. سمي المرًويون هذا الإله عادة بـ أماني . تم الاعتراف به في نقوش أرمينا غرب إلهاً خالقاً للكوشيين والداعم لكل وجود (Trigger 1970). واعترف المرًويون بآمان إلهاً 'يحث' الإنسان على الخير. كما وعد آمان مرشداً الى إعادة الميلاد. اعتقد المرًويون بأن آمان امتلك القدرة لجعل ال، س النصير، الشفيع، رمز الشرف. في نقش أرمينا غرب (Trigger 1970) نرى الفقرة التالية:

Si ye qo wi-ne nt-ne Amni se-ne-a bo y 'القنوع بأن يعيش أبداً خانعاً لأماني، (الذى) يسند (الآن) كل الوجود'.



ايزيس وأوزيريس

أكثر الآلهة شهرة في النصوص المرًوية هما ايزيس وأوزيريس. وفي ألواح القرابين نجد أيضاً الإلهة نفثيس والإله أنوبيس وهما يسكبان السوائل للمتوفي الراحل.



عد أوزريس عند المرًويين بوصفه صانع الحسنات. وكان أيضاً مرشداً الى العالم الآخر للمرًويين.



قد يبدو أن wos-i (ايزيس) كانت مسئولة عن منح خا Kha الشخص المتوفى حق الرحول الى الجنة في حين راقبت هى على جوانب أخرى من مسخ الملك المروي الى خا kha، با Ba، خي khi، آم Am.

ابوبكر
21-10-2007, 09:43
كانت wos مسئولة عن هجرة الشخص المتوفي. كانت ايزيس هى التى تصرح بإعادة إحياء الراحل. نكتشف في مسلة أرمينا غرب رقم 1، الوجه ب، السطرين 14-15 (Trigger 1970) أن

(14) Te s-ne Wos p e y ke /أو/ "ايزيس تجلب الإحياء الجديد، وتضع أساسه، وتمنح التصديق".

(15) S-ne-l qe te h no ne-i hre "الإحياء الجديد لمنح الخا مجدداً، بحق وشرف".



يقدم نقش تمثال نبتة رقم 75 بعض المعلومات المثيرة عن ايزيس. صنع تمثال نبتة رقم 75 من جرانيت أسود. يصور هذا التمثال ايزيس على العرش وهى ترعى هورس (3). هذه القطعة المرَّوية موجودة في متحف برلين (2258№).

ابوبكر
21-10-2007, 09:44
1. ALE E QE S-NE E QE E TER.

2. TK Ŝ W-NE SOH-NE ATe RE.

3. KE-B E-NE TeNE KEL HENEL.

4. TeM WI-NE S E Y-S-NE-I D I.

5. PQ ODE NE-I PL-E-TO NENO-B.

6.TeNE KL NE I PL MK L-TONE.

7. ATER LK-E BO KE TEM OTE.

8. TO E W-NE EK-TE R L-TE E TE.

9. Ŝ D TeM OTE NE WOŜ NE-TE W-NE.

10. W E O I TE LO-NE-TE NEK EL.

11. S S N S LI-NE-L NO.

12. KED D-NE ATeR-E ŜB.

13. TeL-NE Te W WI-NE PL-E.

14. Te S-NE WOŜ PE Y KE.

15. S-NE-L QE Te H NEI HRE.

16. S-NE KE K-NE...WOŜ QO.

17. Ŝ-NE AB ENE...TO.

ابوبكر
21-10-2007, 09:44
ترجمة نص نقش تمثال نبتة رقم 75

(1) أمنحي تجديداً مشرفاً (أيا ايزيس) لبعث الحياة مجدداً. أمنحي تجديداً- وهبي تشييد(ها). (2) أعكسي في الشفيع (و) أنيري السعادة الأفضل (على) الطريق الصحيح بحق. (3) أرغب (يا شفيع) في أن توهب إعادة الميلاد مدوية في Henel هنيل(4). (4) (الخير) يأتي الى الوجود كموضوع لاحترام (الشفيع). أمنحي البعث وجوداً مجدداً. أذهبي (الآن) وأمنحيه تصديقاً. (5) أظهري الروعة ووجهي (يا ايزيس)- ستبدأين في (صنع المعجزات) بكثرة. (6) النصير الطيب سيمضي للقضاء على اللاوجود. (7) البطل الذى يشاهد الجميع. أعملي (الآن) لحمل الاستحسان(5)





The hero to behold all. Act (now) to bear approbation.(5) (8) You give guidance and nourishment. This (is done) by transmigration--give (its) existence. (9) The disciple indeed to reflect (on) Isis the good,(she) puts ( on you guidance). (10) (Isis) lead(s). She commences to arrange your transmigration. Arrange now the gifts. (11) The patron (of Isis) s/he (is) to be exalted, like new. (12) Spread the bequeathal of the hero in a pile. (13) Rise to arrange and guide (us to) honor (Oh Isis). Much praise go(es) forth, (14) Isis (is) to also bring authorization for the new vivification. (15) The new vivification to give birth to the Kha anew in truth and dignity. (16) The Patron has permission to realize (it)...Isis (is) to make it (happen) (17) (For) the good patron, the ancestor, (and) the Commander...."



APEDEMAK



The second most popular god in Meroe was Apedemak. He is associated with the Apedemak temple at Musawwarat-es-Sufra. Arnekhamani built this temple (Millet 1984; Török 1984). At Musawwarat we find the first references to Arensnuphis and Sebewyemeker, two other gods worshipped by the Meroites.



The most interesting Meroitic text concerning Apedemak is found on the votive tablet of Tañyidamani which is now found in the Paris Museum. On this votive tablet Tañyidamani is depicted on the obverse side , and the god Apedemak on the reverse side.



On the reverse side of the Tañyidamani votive tablet the god Apedemak is depicted wearing a short apron and hemhem crown. On this votive tablet Apedemak also wears armlets, bracelets, a collar and pectoral. Inside a panel in front of Apedemak we find a cursive Meroitic inscription.

ابوبكر
21-10-2007, 09:45
The inscriptions in the panel on the reverse side of the votive tablet of King Tañyidamani make it clear that the king acknowledged the important role the god Apedemak played in his life. These inscriptions can be read either from right to left or top to bottom. Reading from right to left we read:



TRANSLITERATION OF REVERSE SIDE OF VOTIVE TABLET OF KING TAÑYIDAMANI



1. w e to

2. q tel

3. w to si

4.tone m-k

5. d.[l]..r-i

6.te i



TRANSLATION



1. You (it is Apedemak who) gives guidance.

2. Revitalize support (for me King Tañyidamani).

3. You guide (me) to satisfaction.

4. (And ) much reverence (for your patron).

5. Give (it) amicably (to me).

6. May (it go forth).



Reading this same inscription top to bottom we find the following:



TRANSLITERATION OF THE REVERSE SIDE OF THE VOTIVE TABLET OF KING TAÑYIDAMANI



1. w q b-to d-te.

2. e te to m ne l.

3. toe i skr-i.



TRANSLATION



1. (Oh Apedemak) Guide and Make Honor (for your patron).

2. Give here your (full) measure of Good indeed.

3. (It is) thou (Apedemak who) give(s) leave to eminence (for your patron).



MASH



Mash or Mŝ was a local Meroitic god. The Meroites believed that Mash was able to bestow on his ŝ (patron) honor, atonement, rebirth and dignity. In the Armina West stela 1, Side B, lines 11-12 (Trigger 1970), we discover that:

(11) Mŝ e-ne (6) p-si se kes-ne-a. 'Mash give(s) him *******ment and (he) will support justice (for the patron)'.

(12) Te Mŝ e-ne p-ŝik r kes-ne ye. 'This Mash (is) to give him gladness, certainly justice go(es) forth'.



In the Tañyidamani stela I have translated ms, as Mash, the name of the Meroitic sun god. Mash is often referred to as: Mŝ li-ne 'The exalted Mash'; or Mŝ ne 'Mash the Good', in the Tañyidamani stela.



MEROITIC AFTERWORLDS



The Meroites were very interested in the migration of his spiritual forms to everlasting life in the afterworld. In the Meroitic text we find mention of numerous afterworlds where the Meroite hoped to perpetuate his continual existence. These afterworlds were sought by the righteous Meroite as a reward for the good deeds he had done on earth.



It appears that each spiritual entity had its own afterworld in which it hoped rebirth and or a new vivification. In the Meroitic inscriptions the dead often requested that the Kho, be sent to Khenepi or Khrph.



Khrph (Kharapakha), is frequently mentioned in the archaic Meroitic inscriptions. According to the Tañyidamani stela, line 55, the Am was to unlock rebirth in Khrph-n 'Good Kharapakha'. The new vivification of the deceased was to take place in Khrphn, where he would be protected from harm (Tañyidamani stela, line 138) (Winters, 1999).



Khenepi is often found in late Meroitic text. A reading of Meroitic texts indicate that Khenepi, may have been a stop-over point for the Ba or Be 'the soul' and Kho on their way to their final resting place.



There is also mention of an afterworld called Khenel. The Ba, would usually remain near the tomb while the Kho, immigrated to a place called Henel.



In stela #2 from Armina West, line number 12 (Trigger 1970), we read the following:

Te po ke-ne do tl khenepi pi sit k b Khe kes 'To announce in a lofty voice the acquisition of the extreme limits of Khenepi, be ******* to reflect on the Ba, the Khe emigrates'.



In stela #1 from Armina West, side B, line number 13 we also find a similar phrase:

Tepo ke-ne do te Khenepi 'Announce in a lofty the acquisition of the extreme limit of Khenepi'.



There is also mention in the Meroitic inscriptions of a place called Bane. It would appear that Bane, was probably the place where the Ba spirit of the deceased person dwelled after death if it left the grave. The object of the Meroitic obituaries were probably aimed at getting the Ba of the dead to migrate to Bane rather than hunt the grave.



In conclusion the Meroitic text help us understand the social values of the Meroites. They aid us in understanding the popular and elitist views of the Meroitic religion and deities.



The funerary manuscripts of the Meroites explain the legacy of Meroitic religion on succeeding cultures in Nubia. They manifest a religion that although modeled after many Egyptian religious ideas , include many elements that were of Meroitic origin.



The Meroites establish a major emphasis on the afterlife. They believed that the spirit forms of the departed should be provided sustenance and mobility. The deposit of libations and articles used by the deceased while he was alive in the tomb illustrate that the Meroite believed the spirit entities should be provided sustenance in the afterlife.



The spirit entities of the Meroite requested passage to everlasting life in one of the afterworlds in the Meroitic funerary literature. This desire for the Kho, Ba, and other spirit forms to find rebirth in the afterworld, explains the Meroitic social emphasis on the mobility of a person's spirit forms in the Meroite's quest for continual existence.



Meroitic funerary texts make it clear that the Meroitic people did not want the dead to hunt their tombs. On the other hand, the Meroites believed that the Good done by the deceased person during his lifetime should remain in the tomb and provide blessings to the devotee that offered libations at the grave of the departed. In this way every Meroite tomb was a holy interment.



This would explain the placement of the Meroitic offering tables outside the tomb. It is apparent that the placement of the Meroitic offering tables outside the tomb of the departed was meant to benefit spiritually both the deceased and the devotee. In Meroitic culture it appears that devotee and or pilgrim to the tombs of Meroite monarchs and elites were suppose to offer alms\ libations to the Meroite gods. In this way both the living and the dead gained increased righteousness.



END NOTES



1. Timothy Kendall, "Kingdom of Kush", National Geographic, (November 1992) pp.96-125.

2. Charles Bonnet, Kerma: Territoire et Metropole. Paris: Quartre lecons au College de France 1986: 45-46.

3. A.M. Hakim, 'Napatan-Meroitic Continuity', Meroitica 10, 1984.

4. P. Lenoble and N.D.M. Sharif, 'Barbarians at the gate? the royal mounds of El Hobagi and the end of Meroe', Antiquity 66: 626-635.

5. F. LI. Griffith, Meroitic Inscriptions Part II: Napata to Philae and Miscellaneous. London: Offices of Egypt Exploration Fund, 1912, plate III.

6. This passage could also read: 'To desire the bestowal of a rebirth to wear the h and give (it) goodness'.



REFERENCES

Adams, W.Y. 1976, 'Meroitic North and South'. Meroitica 2,Berlin: Akademie-Verlag.

Dafa'alla,S.B.1993, 'Art and Industry: The Achievements of Meroe'. Expedition 35 (2): 15-27.

Griffith, F.L.1911, Karanog. The Meroitic Inscriptions of Shablul and Karanog. Philadelphia: Eckley B. Coxe Jr Expedition to Nubia. Vol.VI.

Hakem,A.A. 1981, 'The Civilization of Napata and Meroe'. In: General History of Africa: Ancient Civilizations II, (Paris: UNESCO) pp.298-325.

Haycock, B.G. 1978, 'The Problem of the Meroitic Language', Occasional Papers in Linguistics and Language Learning, no.5: 50-81.

Hintze, F. 1979, 'Beltrage zur Meroitishen Grammatik', Meroitica 3, Berlin: Akademie-Verlag.

Hoffman, I. 1981, Material fur eine Meroitische Grammatik. Veroffenthchungen der Institute fur Afrikanistik und Agyptologie der Universitat Wien, No. 16. Wien.

MacIver, D.R. and Wooley, C.L. 1909, Areika. Philadelphia University Museum. Philadelphia.

Millet, N.B. 1984, 'Meroitic Religion', Meroitica 7:111-121.

O'Connor,D.1993, Ancient Nubia: Egypt's Rival in Africa. Philadelphia: The University Museum of Archaeology and Anthropology University of Pennsylvania.

Taylor, J.H. 1991, Egypt and Nubia. Cambridge, Mass.: Harvard University Press.

Török, L. 1984, 'Meroitic Religion: Three Contributions in a positivistic Manner', Meroitica, 7 :156-182.

Trigger, B.G. 1970, The Meroitic Funerary Inscriptions from Armina West. New Haven, Philadelphia.

Windekens van, A.J. 1941, Lexique etymologique des dialectes. Louvain.

Windekens van. A.J. 1979, Le Tokhrien confronte avec les autre Langues Indo-Europeenes. 2 vols. Louvain.

Winters, A.A. 1984, 'A note on Tokharian and Meroitic'. Meroitic Newsletter, no. 23: 18-21.

Winters, A.A. 1988, 'The Dravidian and Manding substratum in Tokharian'. Central Asiatic Journal, 32 (1-2): 131-141.

Winters, A.A. 1989, 'Chiekh Anta Diop at le Dechiffrement de l'ecriture Meroitique', Revue Martiniguaise de Sciences Humaines et de Litterature, no.8: 141-153.

Winters, A.A. 1990, 'The Dravido-Harappan Colonization of Central Asia'. Central Asiatic Journal, 34 (1-2):120-144.

Winters, A.A. 1991, 'Linguistic Evidence for Dravidian influence on Trade and Animal Domestication in Central and East Asia', International Journal of Dravidian Linguistics, 20 (2): 91-102.

Winters, A.A. 1998, 'Meroitic Funerary Text (Part 1) ', Inscription Journal of Ancient Egypt, 1(1), 29-34.

Winters, A.A. 1998a, 'Meroitic Funerary Text (Part 2) ', Inscription Journal of Ancient Egypt, 1(2), 41-55.

Winters, A.A. 1998c, 'Is Tocharian a Dravidian Trade Language?', PILC Journal of Dravidian Studies, 8 (1), 1-12.

Winters, A.A. 1999, 'Inscriptions of Tanyidamani', Nubica et Aethiopica, IV/V, 355-388.

Yellin,J. W. 1990, 'The Decorated Pyramid Chapels of Meroe and Meroitic Funerary Religion', Meroitica, 12: 361-374.

الخير ابنعوف
22-10-2007, 14:07
الاخ/ ابو بكر ..سلامات ، موضوعك شيق وجاذب ويستحق الأخذ والرد، واسمح لي أن أشاركك ببعض الملاحظات في الجزئية التي قرأتها :
اعتمد معظم الكتاب السودانيون على المصادر العربية في تعريفهم معنى ( السودان ) . ولم ويحاول أي منهم الرجوع إلى اللغات الإفريقية والتي كان يفترض أن تبدأ بها المحاولات الأولى ، وذلك لمجموعة من الأسباب منها ما هو متعلق بالجغرافيا والبيئة والثقافة وغيرها. وإليكم أبرز ما جاء على لسان علمائنا الأجلاء :-

*كتب الدكتور/ حسن الفاتح قريب الله بمجلة الثقافة السودانية، العدد-16- بتاريخ ديسمبر 1980م ، تحت عنوان ( السودان بين الوصفية والإسمية)، قال :لون شعب هذا الوادي واختلاف سحنته عن سواه، ومقابلته بشرته، هو الذي أكسبه الوصف بالسودان.

*أما الدكتور/ عبد الله الطيب ، : فقد اعتمد على مقولة الجاحظ (السودان والبيضان) ، وقال أن السودان تعني جمع أسود.

*وإذا ما رجعنا إلى المعنى الإفريقي - في للغة النوبية ، نجد الكلمة أصله : سَوْدان-Sawdan تعني بالنوبية : المخلوط ، وهو ما ليس بالأبيض الباين ولا الأسود الباين، أي : وسط بين السواد الشديد والبياض الشديد.
فاللغة النوبية لم تجد حظها الكافي من الاهتمام وذلك لأسباب عدة أسباب عدة ، منها :-
1/ المنظمة العالمية للثقافة والعلوم( اليونسكو) لم تهتم بالثقافات الافريقية كإهتمامها بثقافات القارات الأخرى ، كقارتي آسيا وامريكا الجنوبية.
2/ المنظمات الاقليمية هي الأخرى ركزت جهودها في تحقيق أهدافها العامة دون الأهتمام بإفريقيا ككيان مستقل.على سبيل المثال: المنظمة العربية للثقافة والفنون ، تهتم بالثقافة العربية عند تناولها الثقافة الافريقية، وكذلك الحال للمنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والفنون هي الأخرى تهتم بثقافات الشعوب الاسلامية في افريقيا مع التركيز على ما هو اسلامي فقط.
فإذ لم تؤسس لإفريقيا منظمة تربوية ثقافية علمية خاصة بها ، فستظل حضارتها وتراثها طي الاهمال.
كما أن الباحثين لم يتركوا لغة خارج افريقيا الا وبحثو عنها لمعرفة معنى لفظ (عرب) ولم يرجوا للغات القارة الأم0 يقول الدكتور /جواد علي في كتابه تاريخ العرب قبل الاسلام -ج 1–ص 16 - عن معنى كلمة (عرب): أما المستشرقون وعلماء التوراة المحدثون فقد تتبعو تاريخ الكلمة وتتبعو معناها في اللغات السامية وبحثو عنها في الكتابات الجاهلية وفي كتابات الآشوريين والبابليين واليونان والرومان والعبرانيين وغيرهم 0فوجدوا أن أقدم نص وردت فيه لفظ (عرب ) هو لفظ آشوري من أيام الملك ( شملنصر الثالث )(الثاني؟) ملك آشور0 ( إنتهى المصدر )0 من الملاحظ أن كثيراَ من المؤرخين والباحثين ( البيض ) يتجنبون الخوض في اللغات الإفريقية في جهودهم لمعرفة أصول الألفاظ ، ولم أسمع أحد منهم يقول أن هذا اللفظ أوذاك ، يعني في لغة الهوسا أو النوبة أو البجا كذا وكذا ، بينما يتعمقون في لغات أخرى هي أقل عراقة من معظم اللغات الإفريقية0
0يقول الدكتور /جواد علي :اختلف العلماء في كيفية المنطق بها (عرب) ، فقرئت :Aribi ) ) و (Arubu ) و (Aribu ) و (Arub ) و (Arabi ) و (Urbi ) و (Arbi )الى غير ذلك من قراءات0(إنتهى المصدر )0 لما ذا لا تبحث معاني هذه الصيغ في اللغات الإفريقية كما تبحث في اللغات الأخرى - وفي الغالب بطريقة قسرية-؟، ربما لو حدث شئ من هذا القبيل لدعم وعزز من جاذبية العربية للمتحدثين باللغات الإفريقية ، ولحدثت نتائج أكثر أهمية في ميدان البحوث 0 ومما لاحظتها أيضاَ : فإن الألفاظ العربية القديمة أكثر إنتشار اَ في دارفور وكردفان من أي ولاية أخرى في السودان ، وكذلك أسماء القبائل والبطون والفخوذ العربية، على سبيل المثال تجد قبيلة قريش مع انهم ليسوا بأشراف وليست لهم علاقة بقريش مكة، يعني ذلك أنهم الأصل، إذ أن قريش مكة اكتسبت (الشرف) فيما بعد 0 وأتساءل لما لاتدرس هذه الظاهرة ، وما السبب في إحتفاظ هذه المنطقة بهذا الكم الهائل من التراث العربي والذي لا نجد الكثير منه في الشمال والوسط والشرق ؟؟0
وأرى معنى لفظي (عرب وعجم) بالنوبية أقرب إلى العقل:
• عربي : أصلها بالنوبية (أريبو- Arribu ) وتعني : الواضح والباين والظاهر0
• أعجمي : أصلها بالنوبية(أقمي- Agumi ) وتعني الفعل يجتر، أما اسمه فهو : أقميد- Agumeed ) وهو الإجترار0 والمعنى الضمني هو : غير واضح أي مبهم ، ومعلوم أن الإجترار يتم داخلياَ في الحيوانات المجترة 0
مع تحياتي،،

الخير ابنعوف
22-10-2007, 14:48
الأخ/ حزن السنين0مساء الخير ، شكراً على العرض الجميل ، يبدو أن المقال التالي له علاقة بموضوعك:

نظرة جينية لموضوع الهوية /للكاتب: قصي همرور

هذه محاولة للنظر لموضوع الهوية السودانية من زاوية مختلفة بعض الشيء، وهو الموضوع الذي استغرق تناوله سنينا طويلة بين السودانيين، بتعقيداته وتبعاته.. وهي محاولة، رغم ابتعادها عن العوامل الثقافية، التاريخية والعقيدية واللغوية والأيدلوجية بصورة عامة، إلا أنها لا تنفي تأثير هذه العوامل على مشكل تعريف الهوية في السودان، في مختلف مراحله وتجلياته.. غير أن تعديد زوايا النظر إلى هذه المشكلة يساهم بشكل إيجابي، في زعمنا، في محاولة استجلاء الأمر بصورة أكمل..

في عددها الشهري لمارس 2006، قدمت مجلة الناشونال جيوغرافيك (National Geographic)، لموضوع الغلاف، مقالا علميا رصينا وزاخرا، كعادة المجلة.. الموضوع يتناول، بصورة عامة، مسقط رأس الجنس البشري المعاصر (Homo Sapiens)، أي الجزء من الأرض الذي ظهر فيه لأول مرة، ومن ثم رحلته على سطح الكوكب، بجميع أصقاعه، ليصيّره آهلا به في قاراته الخمس*..

المقال يرتكز على خلاصة الأبحاث العلمية المعاصرة في مجالي البيولوجيا والأنثروبولوجيا.. وهو يحاول عبر هذه الركيزة تناول الخطوط العامة لرحلة استغرقت عشرات الآلاف من السنين على سطح هذا الكوكب..

نقطة البداية هي أفريقيا، حيث تشير الأبحاث إلى أول ظهور للجنس البشري المعاصر.. يقوم المقال بعدها بتقصي ثلاث مناطق في المساحة الشاسعة لأفريقيا، إحداها هي صحراء الكالاهاري، في جنوب القارة، حيث تعيش لليوم شعوب السان (The San People) الذين استطاعوا، وحتى وقت قريب جدا، أن يحافظوا على نفس الصيغة العامة لمجتمعاتهم وأساليب عيشهم لآلاف السنين (بما في ذلك اللغة التي تعتبر، بخصائصها المتميزة، من أقدم اللغات التي عرفها الجنس البشري على وجه الأرض).. والمنطقة الأخرى هي منطقة شعوب البياكا الأقزام (Biaka Pygmies) في وسط أفريقيا.. أما المنطقة الثالثة فهي حيث تتواجد بعض القبائل من شرق أفريقيا.. شعوب السان وقبيلتين من قبائل شرق أفريقيا يشتركون في وجود تلك الخصائص المتميزة في اللغة**.. شعوب هذه المناطق الثلاثة هم أكبر المرشحين، حسب الأبحاث، لأن تكون أول مجموعة خرجت من أفريقيا منهم..

ويشير المقال لأن أول رحلة خارج أفريقيا قامت بها مجموعة بسيطة العدد (بضع مئات تقريبا)، ومن ثم صارت هذه المجموعة البسيطة الأسلاف الشرعيين المشتركين لكافة شعوب الكرة الأرضية اليوم، خارج أفريقيا.. بعد عشرات آلاف السنين من الترحال المتواصل على مدى المعمورة..

ومن أكبر الأسانيد التي تعتمد عليها هذه النظرية الأنثروبيولوجية هي الخريطة الجينية لشعوب العالم اليوم.. حيث تشير الدراسات الجينية إلى أن أكبر قارة اليوم، من حيث التنوع في المعالم الجينية لسكانها من البشر (Genetic Markers)، هي أفريقيا، القارة الأم.. أما بقية شعوب العالم، فإن الملامح الرئيسية لمعالمها الجينية المعاصرة (جميعها) تعود إلى نسبة بسيطة من الخصائص الجينية المتوفرة في القارة الأفريقية اليوم! أي أن أفريقيا، في تنوعها الجيني، تفوق جميع قارات العالم.. أكثر من ذلك، فإن المعالم الجينية للشعوب الغير أفريقية لا تعدو كونها جزءا من المعالم الجينية الموجودة في أفريقيا، إذ ليس هناك معلما جينيا أساسيا في البشر المعاصرين، في جميع أنحاء المعمورة، لا تعود أصوله لأفريقيا.. يقوم المقال بعرض صورة توضيحية لهذا الأمر، تبرز فيها خريطة العالم مع وجود نقاط ملونة فيها ترمز للمعالم الجينية الأساسية في الـ(DNA) البشري.. من توزيع هذه النقاط، يظهر جليا أن التكوين الجيني لكافة شعوب العالم خارج أفريقيا آت من جزء بسيط من التكوين الجيني العام لشعوب أفريقيا..
بعد ذلك تصبح الاختلافات الماثلة أمامنا اليوم في سحنات البشر وعموم ملامحهم حول الأرض عبارة عن خصائص مكتسبة من البيئات المغايرة، تم دخولها تدريجيا في التركيبة الجينية عند الشعوب، ومن ثم توارثها، عبر فترة مديدة من آلاف السنين..
وبعد هذا التلخيص الملخص، نتأمل قليلا في بعض المفارقات التي تسود عالمنا اليوم.. خصوصا في أرض السودان.. هذه الاكتشافات العلمية تواجه الكثير من اللغط المتوارث حول مفاهيم النقاء والاستعلاء العرقي عند شعوب العالم اليوم.. خصوصا عندما نسوق الأمر إلى نهاياته المنطقية! ومن عجب أن الكثير من أهل السودان اليوم، وهم يعيشون في منطقة مرشحة علميا لأن تكون أصل جميع البشر المعاصرين خارج قارتهم (شرق أفريقيا)، لا ينفكون يحتالون لأنفسهم الحيل الثقافية للتخلص من وصمة عرقية، يرون فيها ما هو أقرب لوصمة العار! في حين أن هذه الوصمة تحمل الجذور الشرعية لكل شعب آخر يسعون للإنتماء إليه، وجدانيا وعرقيا، بشتى السبل..

عجبا لقوم يزدرون أصولهم الأولى، السابقة، ومن ثم يفاخرون بأصول لاحقة! إن صح، جدلا، زعمهم في الانتماء لتلك الأصول اللاحقة.. الأمر برمته يصبح من المضحكات المبكيات.. ويمكننا أن ندير البصر في كافة أرجاء الأرض اليوم، لننظر إلى دعاوي الاستعلاء العرقي المختلفة، أيا كانت، لنجد نفس الصيغة المضحكة المبكية.. خصوصا عندما نسوق الأمر إلى نهاياته المنطقية!

ونعود لأرض السودان، حيث تصبح الهوية الأفريقية هي الأرضية الوحيدة المشتركة الممكنة ولا مناص عنها، من هذا المنظور.. غير أن تعريف الهوية الأفريقية نفسه يصبح بحاجة لإعادة نظر، عند الكثير.. نحن أمام هوية تنطوي تحتها، في الأصل، جميع الهويات العرقية في العالم.. أكثر من ذلك، فإذا قصرنا النظر على سكان أفريقيا المعاصرين وحدهم، فإن التعدد العرقي عندنا هو الآخر لا يحتمل سوى أن يكون معنى الهوية الأفريقية، من الناحية العرقية، هو أوسع معاني الهوية شمولا، وأكثرها قابلية للتنوع والتعايش..

لنأخذ مثالا بسيطا وساذجا.. إذا نظرنا، مثلا، إلى دعوى الهوية العربية (العرقية) التي يذود البعض عنها اليوم، في السودان، ذود الغيور على عرضه وماله، في مواجهة العنصر الأفريقي (قليل الشأن عند المقارنة بالعنصر العربي.. افتراضا)، فإن الأمر، على أية حال، يحتمل سبيلين.. أولهما هو أن هناك هجرة معاكسة قد جرت في القرون القليلة الماضية، عادت فيها مجموعة من البشر إلى أفريقيا، وعادت للاختلاط بأهلها، بعض أن كانت قد رحلت منها، بداية، منذ سنين مضت.. أما ثاني السبل، وهو الأرجح، فهو أن العنصر الأفريقي الذي لم يهاجر، منذ البداية، هو العنصر الغالب في سحنة هؤلاء القوم، كما قد كان دوما هو العنصر الغالب في المنطقة.. لو اتخذنا أيا من السبيلين، فإن التفاصيل المزعومة المتشاكسة والمتزاحمة في واقع السودان المعاصر اليوم تصبح أقرب للاعتباط من أن تكون ذات سمة جادة وعميقة.. خصوصا عندما نسوق الأمر إلى نهاياته المنطقية!

عند النظر من هذه الزاوية، فإن قضية الهوية (الثقافية) تصبح ناتجا لصيغة مكتسبة حديثا، في جانب، ومحبوكة ومصنوعة صناعة في جانب آخر، لأغراض تتصل، في معظمها، باعتبارات نعرات تاريخية حديثة، وتشرنق فكري ضيق، وعداء مع البيئة الطبيعية لا مصدر له غير الخوف الناتج عن الجهل.. حيث أن البشر قد اعتادوا الخوف مما يجهلوه.. وهناك أغراض أخرى تتعلق بعلاقات الانتاج في البيئة، والرغبة في السيطرة على مصادر الكلأ ورقاب العباد فيها، حيث تخرج الدعاوي التي تحاول أن تدعم وتؤطر هذه الرغبات، وتنظر لها، بصورة تبدو على قدر من الوجاهة والارتكاز الفكري.. رغم أن البديهة المعاشة قادرة، في تجلياتها، أن تفضح الغرض من وراء مثل هذه الدعاوي.. عند المحكات.. وهو ما نراه اليوم ماثلا أمامنا، عيانا بيانا، في بلاد السودان.. في جميع أطرافها..

ورغم أن الأمر اليوم أكثر تعقيدا بكثير مما هو عليه في عالم الجينات، إلا أننا، في النهاية، ورغم اعتبارنا لهذا التعقيد، لا نملك إلا أن نرى أن هذا التعقيد إنما هو ناتج مستحدث، ومصنوع، تماما كالأوثان التي يبنيها الناس بأيديهم، ومن ثم يعبدونها ويتقربون لها، في ذاتها، بذبح القرابين وبذل الثمين من وقتهم ومالهم، طلبا للعون والشفاعة، في حين أنها صنع أيديهم منذ البداية (هذه الصورة لا تتطابق، عادة، مع الفهم العام الموجود عند أشكال الوثنيات المعاصرة، ولا نقصد هنا الاستهزاء بهذه المعتقدات، إذ أن تناولها أعمق بكثير من هذا التبسيط).. هذه التعقيدات الثقافية (لغوية، عقيدية، تاريخية، أيدلوجية) هي، في النهاية، أوثان تستند في سلطتها إلى مسلمات صماء ترفض التغيير، لا لسبب سوى لخوفها من التغيير..

الإنتاج الإنساني الثقافي، بطبيعة الحال، مليء بما يستطاب، فكرا وشعورا، عند كل الشعوب.. غير أنـّا اليوم نشهد استعلاء ما لا يستطاب من هذا الإنتاج (خصوصا عند أهل الثقافات المحظية بالسيطرة السياسية والإعلامية) للدرجة التي ألحقت وبالا على الشعوب، صانعة هذا الإنتاج، للدرجة التي راح ضحيتها الملايين، حسا ومعنى، في السودان وفي العالم، جراء غاية تبدو ضئيلة، مبهمة وخرقاء بإزاء قيمة الإنسان، كمجرد إنسان، فردا ومجتمعا..

لهذا يكون الحديث اليوم عن الأولويات البديهية، البسيطة الساذجة، ليس بالنافلة، إذ أن هذه الأولويات قد غابت عن الساحة الفكرية، لدرجة كبيرة، لتفسح مجالا للثانويات.. نتأمل في هذا الواقع المضحك المبكي: يشترك جميع البشر اليوم، في تكوينهم الجيني، في نسبة 99.9% من الخريطة الجينية.. ما بقي (وهو الجزء من الألف) هو المسؤول عن كل أشكال الاختلاف الظاهر بين البشر+.. معظمنا اليوم ترك كل الألف، وانحصر نظره، جزعا، إلى ذلك الجزء الواحد منه.. غياب الأولويات هنا يقف معبرا عن نفسه بطلاقة..

وفي المحصلة، فإنه ليس هناك من اعتبار لغوي، أو عقيدي أو تاريخي أو أيدلوجي، فوق اعتبار قيمة الإنسان، أيا كان.. ولعله آن الأوان لكي يعود إلى مقدمة الأولويات الفهم الذي لا يعطي هذه المنتجات الثقافية قيمة إلا بقدر ما تعطي هي لقيمة الإنسانية اليوم.. إذ أنها (أي هذه المنتجات) لا تقوم إلا مقام الوسيلة من الغاية بالنسبة لهذه القيمة.. والغايات الصحاح لا تدرك إلا بالوسائل الصحاح، كما هو المبدأ الأخلاقي الذي اقتربت منه البشرية اليوم بعد طول عناء وتجربة..

إضافة لذلك، يقدم نفس المقال نبذة قصيرة عن مشروع ضخم، ومعاصر، لدراسة جينية تشمل مراكز متعددة في قارات العالم الخمس.. اسمه "المشروع الجينوغرافي" (The Genographic Project)، ويهدف إلى المزيد من تجميع وتحليل الخصائص الجينية لسكان العالم (بنسبة تصلح لتمثيلهم) لاكتشاف خط الرحلة التي سلكته الشعوب التي انتهى بها المآل من أفريقيا إلى أصقاع الأرض المختلفة، بتفصيل أكثر، وربط المجموعات المعاصرة ببعضها عبر خط هذه الرحلة الطويلة++.. وكخدمة فرعية، ومتناسقة مع الخط الأساسي للمشروع، تقوم بعض مراكز هذا المشروع اليوم في الولايات الأمريكية بإجراء فحوصات شخصية للجينات (حسب الطلب الشخصي مقابل تبرع مادي لدعم تكلفة المشروع) يمكن من خلالها استقصاء الأصول العرقية للشخص المتبرع، على المدى القصير والعام (أي دون تفاصيل دقيقة، لعدم سماح الوقت والجهد الذي يصرف للغرض الأساسي للمشروع).. نعتقد أن هناك حوجة لمثل هذه الخدمة الفرعية في أرض السودان اليوم، فهي يمكن أن تفك حيرة (أو تعنت) الكثير من المصابين بالهوس العرقي في السودان.. لمصلحتهم ومصلحة من حولهم من البشر.. رغم بعض التوجس مما يمكن أن ينتاب بعض هؤلاء إذا أتت الفحوصات بغير ما تشتهي أنفسهم، وبغير ما شبّوا وشابوا عليه من الدعاوي، حتى صدقوها..

ابوبكر
23-10-2007, 09:17
تحياتنا ليك اخونا الخير ابنعوف
وبتمنى من الله سبحانه وتعالى انو يوفقنا لكشف كل اسرار وخبايا تاريخ السودان القديم من كل النواحي ومن كل الأوجه ، لأنو حقيقة هو تاريخ جدير بالكشف عنه واتفق معك في كل ما زهبت اليه فالواجب علينا أن ندرس ونبحث تاريخنا القديم من كل النواحي ومن كل الوجه وهذا يعني بالطبع دراسة كل اللغات واللهجات السودانية ومعرفة نشئتها وتطورها لأنها تمثل في تطورها مراحل التاريخ السوداني مثلاً نجد اللغة النوبية القديمة في مملكة كوش أو الكوشية تختلف اختلافات بسيطة عن اللغة النوبية في الحقبة المروية فدراسة اللغات تمثل جانباً مهماً من دراسة التاريخ والا فكيف نعرف الحقيقة ما دمنا نجهل اللغة التي تكلم بها اهل تلك الفترة خصوصاً وان الأمم التي كتبت عن السودان في تلك الفترة اعتمدت بصورة كبيرة على السمع أو كانت في حروب مع الدولة السودانية او لديها مواقف معادية خصوصاً اذا علمنا ان الدولة السودانية كانت تقف سداً منيعاً حال دون أن تجتاح تلك الأمم افريقيا جنوب الصحراء بصورة عامة والا لكنا سمعنا بأن الأغريق والرومان قد فتحوا مجاهل افريقيا وغاباتها .
ولك الشكر مرةً اخرى اخي ابنعوف .

النيل الابيض
24-10-2007, 13:23
شكرا ابوبكر على تاريخ السوان القديم والله مشكور كتير

ابوبكر
25-10-2007, 08:23
شكرا ابوبكر على تاريخ السوان القديم والله مشكور كتير

مشكور النيل الأبيض علي التعليق والمداخلة
وحياك الله وكل أهلنا بليبيا
ويديك الصحة والعافية

ابوبكر
25-10-2007, 08:37
ترجمة : طه يوسف حسن : جنيف - سويسرا



قدمت القناة السويسرية الأولى الناطقة بالفرنسية TSR يوم الخميس 30-06-2005 برنامجاً عن الحضارة النوبية في السودان وعن ملوك النوبة الفراعنة السود الذين حكموا مصر لعدة قرون من الزمان وقدمت تلك الحلقة التاريخية القيمة من خلال أشهر البرامج التلفزيونية على الساحة الإعلامية برنامج

(Temps Présent ) وقال مقدم البرنامج إريك بوماد Eric Bumad أن الحقيقة التي تجهلها الشعوب وربما شعب وادي النيل نفسه هو أن ملوك النوبة في شمال السودان حكموا المصريين لعدة قرون وأن الحضارة النوبية هي أول حضارة قامت على وجه الأرض وأعرق حضارة شهدها التاريخ. في مدينة كرمة حاضرة النيل وعاصمة أول مملكة في العالم كما أكد عالم الآثار السويسري Archéologie المعروف في القارة الأوربية شارلي بونيه هذه الحقيقة أمام أعين كاميرا التلفزيون السويسري الذي نقل جزء كبير من بقايا الحضارة السودانية. شارلي بونية الذي تكلم من مدينة كرمة ويبدو علية الفخر والإعزاز بهذه الحضارة التي أصبح هو جزء منها حيث مكث في السودان أربعين عاماً وبدأت رحلة شارلي بونيه عندما قدم إلى مصر بعد أن درس علم الآثار في سويسرا ولكن من خلال بحوثه في مصر وجد أن هناك حلقة غائبة في تاريخ الحضارة الفرعونية وأن هناك مرحلة مهمة من مراحل تلك الحضارة مفقودة, ذهب إلى شمال السودان وبدأ يبحث عن أصل الحضارة الفرعونية التي ملئت الدنيا وبعد سنوات طويلة من الصبر و العمل المتواصل توصل شارلي بونيه إلى الحقيقة الغائبة وهي أن أصل الحضارة الفرعونية في السودان وأن فراعنة السودان هم الذين حكموا مصر حتى بلاد فلسطين . تحدث شارلي بونيه عن تلك الحضارة التي مر عليها أكثر من 300 ألف سنة و أكد أن الحضارة الفرعونية في مصر أتت بعد الحضارة النوبية في السودان وأن ملوك النوبة (الفراعنة السود) هم الذين نشروا تلك الحضارة من خلال حكمهم لمصر والذي امتد حتى فلسطين واستمر لقرابة الـ 2500 عام ولكن عندما استجمعت مصر قواها وعافيتها في زمن الفرعون نارمر Narmer وهو أول من أسس أسرة الفراعنة التي حكمت مصر بدأ الفراعنة يفكرون في اجتياح ملوك النوبة في السودان وبعد قرون من الزمان حكم مصر الفرعون بساميتك Psammétique وسيطر على منطقة النوبة ودخل مدينة كرمة ودمر حضارة الفراعنة السود وهدم القلاع والمعابد وتماثيل الفراعنة السود وكان ذلك في عام 664 قبل الميلاد وعرض شارلي بونيه التماثيل التي دمرها المصريون والقلاع والمباني الشاهقة التي كانت أعلى مباني في المنطقة بل وعلى مستوى العالم أنذاك , وكان ارتفاعها حوالي 20 متر مما يؤكد على أن حضارة كرمة كانت أول حضارة في العالم وكانت تسمى تلك المباني العالية في لغة النوبة ب( deffufa).

ابوبكر
25-10-2007, 08:38
شكر شارلي بونيه الفريق الذي يعمل معه المكون من فرنسي عمل مسبقاً في الجيش الفرنسي بالجزائر وشاب سويسري ومهندسين سودانيين وخريجة آثار من منطقة كرمة ذكرت أن أباها عمل بالآثار المصرية بمنطقة أبو سمبل جنوب مصر و تحدث شارلي بونيه بإعجاب شديد عن الشعب السوداني وعن التعاون الذي وجده من السودانيين على كل المستويات وقال أنا جئت من بلد محايد وأعمل في مجال الآثار وهو مجال محايد فلذا لدي علاقات متميزة مع كل السودانيين على مختلف مستوياتهم وكرر نفس الكلام عالم الآثار الفرنسي الذي يعمل جنباُ إلى جنب مع شارلي بونيه والذي ظهر على شاشة التلفاز طوال البرنامج وهو يرتدي الجلابية السودانية بإعزاز. زار شارلي بونيه و مجموعته محلية كرمة وقابل المسئولين وتحدث معهم بدون أي حواجز وطلب منهم إنارة المنطقة التي يعمل فيها واستقبلوه وكأنه واحد منهم . بعد أن إكتشف شارلي بونيه تمثال الفرعون ملك النوبة التي حكم مصر عمت الفرحة أرجأ المنطقة خرج أطفال المدارس يحملون العلم السوداني والعلم السويسري في فرحة لا توصف ولافتات كتب عليها (شكراُ شارلي بونيه) حملها أطفال المدارس الصغار وحضر الحفل وزير الداخلية السويسري ورئيس سويسرا لعام 2003 باسكال كوشبا ومعه وزير الداخلية السابق عبد الرحيم محمد حسين وبعض كبار المسئولين الذين ارتسمت الفرحة على وجوههم بتلك المناسبة العظيمة وكان ذلك في ديسمبر الماضي تقريباً. عبر إدريس أحد الذين قضوا سنين طوال في رحلة البحث مع العالم شارليه بونيه عبر عن فرحته يوم وجدوا تمثال الفرعون لأكبر الذي حكم المنطقة حتى فلسطين قال إدريس في هذا اليوم لم أكل قط من الفرحة ولم أنم, وباكتشاف تمثال الفرعون الأكبر تكون رحلة البحث التي امتدت لمدة 40 عاماً تكللت بالنجاح الباهر وبالوقوف عند الحقيقة التي بحث عنها شارلي بونيه وهي أن الحضارة المصرية مستمدة من الحضارة السودانية في أرض النوبة والفراعنة السود في السودان هم الذين سادوا المنطقة قبل ظهور مصر على وجه الحياة . كل هذه المشاهد الحية نقلها تلفزيون سويسرا الناطقة بالفرنسية لمدة 60 دقيقة مما يؤكد على أهمية وحيوية الموضوع.

ابوبكر
25-10-2007, 08:39
ترجمة: طه يوسف حسن – جنيف – سويسرا

اهتمت الصحافة السويسرية هذا الأسبوع بالإنجاز العظيم الذي حققه عالم الآثار السويسري شارلي بونيه في كشف أسرار وأخبار الحضارة الفرعونية التي نبتت على ضفتي نهر النيل في شمال السودان والتي انسابت مع مياه النيل من جنوب الوادي إلى مصر, وأفردت صحيفة الصباح السويسرية Le Matin في عددها الصادر يوم الأحد 26 – 06-2005 صفحة كاملة للحضارة الفرعونية في السودان واستضافت الصحيفة عالم الآثار السويسري المعروف شار لي بونيه الذي تحدث بإعجاب وفخر عن الحضارة النوبية الفرعونية في السودان و التي سبقت الحضارة المصرية وقضى شارلي بوني حوالي 40 عاماً ينقب في الآثار السودانية في منطقة كرمة رغم غضب الطبيعة وصعوبة الحياة وقد وصفه البعض بالجنون على حد قوله ولكنه كان يرى في بحثه وتنقيبه متعة البحث عن حقيقة هو مؤمن بها وهي أن الحضارة المصرية امتداد للحضارة السودانية وأن أصل الحضارة الفرعونية جاء من السودان وبالفعل توصل شار لي بونيه إلى حقيقة الحضارة الفرعونية التي مر عليها 27 قرن من الزمان واكتشف عالم الآثار أن كلمة نوبة تعني بلغة الفراعنة الذهب وهذا يؤكد أن الفراعنة هم ملوك مملكة النوبة وقال شارلي بونيه عندما كانت مملكة النوبة في أوج مجدها لم تخرج مصر إلى الوجود (A cette époque l`Egypte ne vit pas encore ) وأضاف أن كرمة أول مدينة حضرية أنشئت على ضفاف النيل قبل 27 قرن. وهي مدينة الكنز المجهول والحضارة الهائلة العظيمة التي دمرها فراعنة مصر ودفنها التاريخ لقرون طويلة حتى سخر الله لها عالم الآثار السويسري شارلي بونيه على حسب ما جاء في المقال. قال شارلي : بونيه أن الحضارة الفرعونية في السودان سبقت الحضارة المصرية حيث كانت هناك مواجهات بين ممالك النوبة والمصريين والشاهد على ذلك القلاع التي شيدها المصريون ما بين الشلال الأول والثالث ولكن ملوك النوبة أو الفراعنة السود اجتاحوا مصر قبل 700 عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام وسيطروا عليها وحكموها حتى أرض فلسطين وكان ذلك إبان الإضرابات في منطقة الدلتا المصرية ومن خلال سيادتهم على أرض مصر نشروا ثقافتهم و ولغتهم كان ذ لك قبل وجود الفرعون نارمرNarmer التي حكمت سلالته مصر من بعد وفاته وبعد قرون من الزمان حكم مصر الفرعون بساميتك Psammétique وسيطر على منطقة النوبة ودخل مدينة كرمة ودمر حضارة الفراعنة السود و هدم القلاع والمعابد و منها معبد الشمس المشهور آنذاك وتماثيل الفراعنة السود وكان ذلك في عام 664 قبل الميلاد.

ابوبكر
25-10-2007, 08:39
أضاف شارلي بونيه أن حضارة وثروات السودان كانت منذ قرون طويلة مطمع للمصريين وشهد التاريخ دخول المصريين للسودان بحثأ عن الذهب والعاج والأبنوس والرجال الأقوياء الأشداء لحماية حكمهم. وشهدت كرمة أول حضارة في التاريخ حيث بنيت قصورها وقلاعها بالطين (الجالوص) على ارتفاع 20 متر آنذاك وكانت تسمى المباني العالية في لغة النوبة ب( deffufa) ومدينة كرمة تبعد حوالي عشر كيلومترات من نهر النيل العظيم . وفي الختام تحدث شارلي بونيه عن مجهود السودانيين الذين كافحوا معه من أجل إحياء هذه الحضارة العظيمة وهم جاد عبد الله وصالح المليح وإدريس عثمان ويحلم عالم الآثار السويسري شارلي بونيه ببناء متحف في كرمة لعرض الحضارة النوبية الفرعونية وجذب السياح و ليكون هذا المتحف مرجع لطلاب وعلماء الآثار في القارة الإفريقية. وفي تعليقها على إحياء تلك الحضارة التي اندثرت على ضفاف نهر النيل العظيم قالت الصحيفة أن مدينة كرمة السودانية ستكون محط أنظار كثير من السواح وستأخذ شهرة دولية بسبب هذا الاكتشاف العظيم.

ابوبكر
25-10-2007, 08:40
كتبت صحيفة GHI السويسرية(Geneva home information ) في عددها الصادر يوم الأربعاء 15 يونيو الجاري موضوع عن تاريخ الحضارة الفرعونية التي نبتت على أطراف النيل في جنوب مصر وشمال السودان , و قالت : أن نهر النيل الإفريقي المنبع تشكل رحلة صعوده إلى مصر لوحة فنية رائعة تزينها أعرق حضارة بشرية عرفها التاريخ حيث يعبر النيل الصحراء البيضاء و الواحات الخضراء في طريقه إلى المصب يمر بالحدود المصرية المتاخمة للسودان وقبل أن يصل إلى أسوان يمر بمدينة كريمة عاصمة مملكة كوش أول الممالك الإفريقية في القرن الخامس وأعظم حضارة عرفها العالم منذ أكثر من 2500 قبل الميلاد و بوادي حلفا وبحيرة ناصر التي تقع على بعد 200 كيلو متر من الشلال الثالث. المسافة التي تبعد بين الشلال الثاني والشلال الرابع تقدر بحوالي 800 كيلو متر مربع . دنقلا العجوز كانت عاصمة المملكة المسيحيةMakourra وبها أعرق كنيسة في القرن السابع VIIوفي رحلة العبور للصحراء يوجد الجبل البركل المقدس و المكان المفضل للإله آمون وهناك تداخل ثقافي مهم جداً ساهم في قيام مملكة نبتة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد XV , ومروي عاصمة كوش قبل 600 سنة قبل الميلاد وفي هذا الوقت احتفظ الفراعنة بإرثهم وثقافتهم في منطقة المصورات وهذا يعني أن الحضارة الفرعونية متجذرة بين السودان الشمالي على الضفة الشرقية من نهر النيل وجنوب مصر , وفي الضفة الشرقية للنيل داخل السودان يوجد معبد الأسد APEDEMAK الذي يقع بين النيل والصحراء وهو معبد الإله آمون.

ابوبكر
25-10-2007, 08:41
برنامج خاص عن الحضارة النوبية والفراعنة في السودان

سيقوم التلفزيون السويسري TSR بتقديم برنامج كامل عن الحضارة الفرعونية في السودان ويستضيف فيه عالم الآثار السويسري شارلي بونيه وسيقدم البرنامج يوم الخميس 30 يونيو الجاري الساعة الثامنة والعشر دقائق مساءاً واسم البرنامج ( Temps présent) .

رحلة نيلية سويسرية ما بين مصر والسودان لاكتشاف نهر النيل

وستنظم مؤسسة السويسريةGeo- Découverte مقرها جنيف رحلة نيلية سياحية ما بين مصر والسودان ابتداءاً 20-11-2005 حتى 14-12-2005 و تبدأ الرحلة من شرم الشيخ وتنتهي بزيارة لمتحف الآثار في الخرطوم و ستغطي الرحلة مناطق الأهرامات والواحات والآثار الفرعونية والصحراء البيضاء.

ابوبكر
25-10-2007, 08:45
الإهرامات السودانية بالبجراوية
http://anasudani.net/php/pic/antiques.232673

ابوبكر
25-10-2007, 08:47
الخرطوم: محمد سعيد الحسن
في منطقة البجراوية قرب مدينة شندي (الى الشمال من العاصمة السودانية الخرطوم)، يوجد نحو 140 هرما يعود تاريخها الى العهد المروي (900 ق. م ـ 35م)، فقدت الكثير من رونقها بفعل مرور الزمن والعواصف والأمطار وعمليات التكسير والهدم التي استهدفت نهب الكنوز والمجوهرات من غرف الملوك والملكات التي عادة ما تودع بجانبهم لدى دفنهم، ومن أجل اعادة تأهيل هذا الكنز الاثري استعانت هيئة الآثار والمتاحف السودانية بالخبرة الألمانية المتخصصة في التنقيب والترميم للآثار. وقد التقت الشرق الأوسط بالخبير الألماني فريدريتش هينكل الذي امضى نحو 44 سنة في دراسة الآثار السودانية ودار معه الحوار التالي:
* ما هي المشاريع الأثرية التي اسهمتم في تنفيذها في السودان؟
ـ بدأ ارتباطي بالآثار السودانية عام 1960 مع البعثة الأثرية التابعة لجامعة هومبولدت في برلين، وذلك في الحفريات الأثرية بمنطقة شندي شمال السودان، وفي اعداد الحلول لانقاذ آثار النوبة بمنطقة حلفا قبل غرقها بين عامي 1962 و1964 بفعل بناء السد العالي في مصر، ونقل اربعة معابد تحت اشراف اليونسكو من حلفا شمالا الى شرق وسط السودان (حلفا الجديدة)، وكذلك المقبرة الصخرية و 180 مخطوطة صخرية والمساهمة في الحملات المبكرة لترميم المعابد الملكية في مروي، واخيرا العمل على ترميم اهرام البجراوية قرب مدينة شندي.
وهذه الاهرام صممت وشيدت بنسق كلاسيكي جميل، ومن الحجر الرملي القوي والجيد.
* كيف جاء اكتشاف الخريطة التي امكن بموجبها بناء آلية اهرام البجراوية؟
ـ جاء الاكتشاف مصادفة، فقبل يوم واحد من سفري من شندي للخرطوم ثم الى برلين، كنت اتجول واتمعن في كل هرم، ولفت انتباهي وجود خطوط محفورة على هرم منها وقادني التحديق والتمعن في هذه الخطوط المحفورة بعناية شديدة الى انها تظهر وتوضح كيفية بناء الاهرام، وأخذت اسجل الخطوط فوجدتها تشكل مقاسات طولية وعرضية، ثم اخذت في مقارنة هذه المقاسات فوجدتها مطابقة تماما للهرم رقم 2 بقاعدة 5 أمتار وارتفاع 8 أمتار.
* وماذا كان يعني لك هذا الاكتشاف من الناحية الأثرية؟
ـ كان يعني الكثير، فالمهندس الاول الذي صمم الاهرام اراد تبيان طريقة بناء الهرم وحفرها على الهرم لتكون بارزة بالنسبة للعمال والبناة في تلك الفترة البعيدة. وبالنسبة لي فقد اعتبرت انه اهداني ما كنت بحاجة ملحة اليه لترميم الآثار الهرمية وبالشكل والمقاسات التي كانت عليه أو التي بنيت بها، بل واستخدمت في بعض الاهرام التي انهارت او تهدمت الطريقة ذاتها التي بنيت بها.. بوضع حجارة القاعدة ثم استخدام الشادوف الذي استخدمه المهندس القديم لرفع الحجارة للطبقات الاعلى للهرم. لقد كان عمال البناء ينقلون الحجارة بالايدي ثم يستخدمون الشادوف في رفع الحجر مع ارتفاع علو الهرم، وبهذه الطريقة امكن ترميم 8 اهرامات.
* هل اهرام البجراوية ـ حسب رأيك ـ مجرد كتلة من الحجارة تقتصر على الكتابات والرسوم؟
ـ لا، توجد في كل هرم غرفة أمامية وغالبا ما تكون في الجانب الشرقي من الهرم وتحفظ فيها الاحتياجات والمواد والمقتنيات الخاصة بالملك أو الملكة. وتوجد في هذه الغرف رسوم لملوك وملكات ينتمون للعهد المروي من القرن الرابع قبل الميلاد الى القرن الرابع الميلادي.
* هل يعتبر ترميم الهرم عملية شاقة؟
ـ انه في الواقع عمل صعب بعض الشيء، خاصة بوجود حرص على ان يكون للهرم الشكل المطلوب. واعتقد ان البناة القدامى حتى في تلك الفترة البعيدة كانوا يأخذون وقتا طويلا ويؤدون عملا شاقا. فالعمل مقسم على مجموعات بشرية كبيرة من عمال لقطع الحجارة وعمال للترحيل وعمال للبناء والذي كما سبق القول يبدأ بالقاعدة ثم يرتفع الى القمة. ان تجربتي في الترميم وقد استغرقت نحو اربعين سنة تجعلني اكثر اقتناعا بمهارة البناة والعمال والمهندسين في تلك الحقب البعيدة. فبناء الهرم وبمقاسات محددة وبمواد حجرية معينة عمل ضخم وخلفه عبقرية هندسية ومعمارية عالية بدليل بقاء هذه الاهرام حتى مطلع الألفية الثالثة.
* ولكن هل يمكن انجاز كل الترميمات اللازمة لاهرام البجراوية البالغة 140 هرما؟
ـ نعم، اذا توفرت الامكانيات المادية والخبرة الضرورية، لكن العمل يحتاج طبعا لكثير من الوقت والجهد.
* كم يكلف ترميم الهرم الواحد؟
ـ نحو 25 ألف دولار.
* ومن يتولى التمويل؟
ـ تأتي التبرعات والمساعدات من الجهات المعنية والمهتمة بالمحافظة على التراث الانساني، واحيانا من افراد عاديين، فثمة سيدة من بريطانيا رأت اهرام البجراوية واعجبت بها فتبرعت بعشرة آلاف دولار لأعمال الترميم، لكن بالطبع فإن الجهة المعنية أولا بالمحافظة على هذا التراث التاريخي هي الهيئة السودانية للآثار والمتاحف.
* هل لديكم إذاً برنامج خاص بأعمال الترميم؟
ـ نعم، يعطي البرنامج الأولوية للاهرام المهددة بالانهيار لضمان بقائها وصمودها والمحافظة على شكلها ومعمارها.
* كيف مستوى تعاملكم مع أهالي المنطقة؟
ـ أنا اعيش هنا منذ سنوات عديدة، وبنيت لي منزلا بجوار الاهرام ولدي معارف واصدقاء وصلات طيبة مع الجميع واتناول معهم الطعام السوداني، واشرب الشاي في بيوتهم، وهم يبدون تقديرا كبيرا لوجودي بينهم للمعاونة في المحافظة على الاهرام التي ادركوا جيدا انها تشكل رصيدا كبيرا من تاريخهم وتراثهم وحضارتهم، وبالتالي ان واجبهم المحافظة عليها. هذا أمر حيوي ومهم جدا، وهم الآن يساعدون في أي عمل اطلب منهم المشاركة فيه.
* الى جانب اهمية الهرم ما هو اللافت في ملحقاته؟
ـ غرف الدفن مهمة جدا، وتقع تحت الهرم ويبلغ عمقها عشرة أمتار ويهبط اليها عبر ادراج أو سلالم. والغرف الجنائزية في الاهرام السودانية تختلف عن الغرف الجنائزية للاهرام المصرية، فهناك تراها داخل الهرم أما في الهرم السوداني فهي تحت الهرم وعلى عمق عشرة أمتار من ارضه.
* أخيرا ما هي حصيلة الخبرة التي نلتها عبر سنوات العمل بجوار هذه الاهرام؟ ـ استطيع الآن معرفة أي الاهرام اقدم عهدا، وكذلك اعرف جيدا الكيفية التي بني بها كل هرم، واتبع الآن ـ كما قلت لك ـ نفس الطريقة القديمة في عمليات الترميم.

ابوبكر
25-10-2007, 08:50
احد القصور الذي تم اكتشافه بمنطقة مروي

http://anasudani.net/php/pic/1_49089_1_4.jpg

ابوبكر
25-10-2007, 08:51
قال عالم آثار كندي في تصريحات نشرت في الخرطوم أمس إنه اكتشف قصرا ملكيا يعود لحضارة مروي التي ازدهرت قبل نحو ألفى عام قبل الميلاد في شمال السودان.
وقال عالم الآثار بجامعة تورنتو كريستوف كريسيزكي إن القصر يبعد نحو مائتي كيلومتر شمال شرقي الخرطوم وإن جزءا كبيرا منه تعرض للحريق في مروي العاصمة الملكية للنوبيين.
وأضاف الآثاري الكندي الذي يعمل ضمن برنامج مشترك بين جامعته وجامعة الخرطوم أن القصر يحتل مساحة تقدر بأربعمائة متر مربع وتم الكشف عن جزء منه ولا يزال الباقي تحت الأرض. وأشار إلى أنه سيعود في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لمواصلة عمليات الحفر بمروي.
وتابع كريسيزكي "لدينا حضارة تم تجاهلها وهي تمتد إلى أكثر من ألفى ميل على ضفاف النيل... وكانت في ذات الوقت مركزا لإنتاج الحديد ومع ذلك لا تزال غير معروفة للعلماء والعامة".
وكانت مروي العاصمة الثانية لملوك حضارة كوش الذين انتقلوا إليها بعد نبتا في القرن السادس قبل الميلاد. واستمرت المدينة ثلاثة قرون بعد الميلاد، وما زالت آثار الحمم التي كانت تخرج من أفران صهر الحديد موجودة بموقع مروي القديمة.
وعثر في السودان قبل أسبوعين على مومياء كاملة الأجزاء في أهرامات نوري شمال البلاد. والمومياء لأحد ملوك مملكة نبتا التي يعود تاريخها إلى الفترة بين القرنين التاسع والرابع قبل الميلاد.
وشكل الحدث المرة الأولى في تاريخ السودان الأثري التي يعثر فيها على مومياء كاملة الأجزاء بشعرها ولحيتها وأسنانها وأظافرها وكامل أعضائها ومحنطة تحنيطا كاملا. وقد وصف مراقبون ذلك الأثر بأنه يكشف ويدلل على عمق المعرفة الطبية التي كانت سائدة في مملكتي نبتا وكوش السودانيتين.

ابوبكر
25-10-2007, 08:52
مقابر ملوك وامراء مروي

http://anasudani.net/php/pic/1_49087_1_5.jpg

ابوبكر
25-10-2007, 08:53
مقابر ملوك وأمراء مرويين أثرية على شكل هرميوفي السياق ذاته يحاول علماء الآثار بالسودان إنقاذ أكثر من 119 موقعا أثريا قبل أن تغرقها مياه سد مروي المزمع بناؤه في الشمال قريبا بمساهمة صناديق عربية.
و قال نائب المدير العام للهيئة القومية للآثار والمتاحف صلاح محمد أحمد أمس الأول إن الآثار المهددة بالغرق تمثل كل فترات تاريخ السودان من العصور الحجرية حتى الإسلامية.
وقال إن من بين الآثار المهددة مدافن ومساكن من العصر الحجري الوسيط يعود تاريخها لما يتراوح بين 25 و 30 ألف سنة وآثارا لحضارة كرمة التي ازدهرت من عام 2500 إلى عام 1500 قبل الميلاد, وتعتبر نتاج تلاحم بين العنصرين السوداني والمصري, بالإضافة إلى بضع آثار من مملكتي نبتا ومروي وحصون عسكرية مسيحية وآثار إسلامية ورسومات قديمة على الصخور.
وقال أحمد إن تأثيرات إقامة السد لا تقتصر على آثار المنطقة التي سيقام فيها فقط بل تتعداها إلى الصروح التاريخية في نباتا ونوري والبركل والكرو وغيرها. ويعود تاريخ هذه الآثار لملوك عظام مثل بعنخي الذي أسس أسرة حاكمة في مصر عام 725 قبل الميلاد وابنه تهارقا الذي امتدت دولته حتى البحر المتوسط.
ويخشى أن يكون للتغيرات المناخية المتوقعة مثل ازدياد الرطوبة في الجو بعد قيام بحيرة السد أو زيادة منسوب المياه التأثير في الآثار المبنية من الحجر الرملي والأهرامات والغرف الجنائزية ذات الألوان الزاهية. وقد طالب أحمد بدراسة التغيرات المناخية المتوقعة والاستفادة من تجارب السد العالي بمصر في كيفية معالجتها.

ابوبكر
25-10-2007, 09:01
صورة مقربة لمقابر امراء وملوك مروي

http://anasudani.net/php/pic/46.jpg

SNGAM
22-03-2008, 10:45
:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الاخ / ابوبكر الشكر الجزيل على هذة المعلومات المفيدة وهذة تعتبر موسوعة قيمة وبارك الله فيك


SNGAM Sudan:

M.Hadad
22-03-2008, 16:25
اخي العزيز ابوبكر

صدق اخي sngam

فعلا الموضوع موسوعه قيمه جدا

ومنتظرين مواضيع كمان وكمان

روقة
07-05-2008, 10:38
هذا هو الوعي .... عندما نقرا بوستات من هذا النوع ... تسلم يا أخي . وشكرا على المعلومات القيمة .

spanisheyes
20-05-2008, 23:53
حزن السنين . عسول

مشكورين علي المعلومات المهمة بصراحة
نحنا العايشين خارج السودان ما بنعرف حاجة عن تاريخو

http://www.zwani.com/graphics/thank_you/images/6.gif

روقة
25-05-2008, 16:08
بالتوفيق في الإمتحانات يا سبانيش ايز

alkashf2010
31-05-2008, 15:14
تسلم .ايدك وإنشاء الله نتمني الأرتقاء للسودان..

رزان
07-08-2008, 12:14
يعنى بهنيكى عالتوثيق الرائع..والشيق فى نفس الوقت لتاريخ بلدنا الحبيب السودان:Sudan:

أبعاج
22-12-2008, 21:02
شكرا يا حزن السنين فأنت
http://www.arabsyscard.com/pic/arbwelocm/37.gif

أبعاج
28-02-2009, 18:17
مشكور يا حزن علي المعلومات المفيدة

السودانى الاصيل
13-04-2009, 20:03
مشكـــــــــــــــور
كل من ساهم فى نشر المعرفه بتاريخ السودان
وثقافة السودان
فنحن فى حاجه ماسه لمثل هذه التعريفات

شكرا تانى

( ود البورت )
21-06-2009, 21:50
موضوعك مجنونTHUMBUP.gif وعجبني شدددددددددديد وارشحهو افضل موضوع

weliz
22-06-2009, 23:00
ربنا يحفظ سودانا

احسان
14-07-2009, 13:53
حزن السنين وابوبكر بالجد تسلمو

مع اني ما بعرف اى حاجة عن السودان

وبعض الناس بيقولو لي سودانية هوية بس

اما اليوم بالجد حسيت اني سودانية اصلية وححفظ تاريخو زي اسمي

تقبلـــــــــــــــــــــــلو مرورررررررررررررري

طائر الحب
18-07-2009, 14:39
نتابع باهتمام بالغ ....... مشكورين والله

الهايم
30-07-2009, 17:46
والله تعجز الكلمات عن شكركم كل من شارك موفقين
http://www.ncsahoor.com/upload//uploads/images/NcSahoor455867c0fd.gif (http://www.ncsahoor.com/upload//uploads/images/NcSahoor455867c0fd.gif)

نهر المحبه
28-09-2009, 14:22
مشكورين كلكم
على المعلومات الجميله

حسن الفاضل على
21-10-2009, 14:02
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتة
مشكورين السادة الادارة والحضور على الموضوع وتقبلو مرورى .
رجائى ان تتطلعو وتتابعو معى ان لم اوفق بمدكم بجديد نقل رفات الزعيم الوطنى (المك نمر)

حسن الفاضل على
21-10-2009, 14:05
الجزء الثانى .الزعيم الوطنى المك نمر
الموضوع من صحيفة سودانية مهتمة بالتاريخ السودانى. الدار .الما بتعرف هظار
مديرة ادارة السياحة بكسلا كشفت التفاصيل للدار
كسلا: سيف الدين ادم هارون
كشفت الاستاذة اشراقة عبد الحليم مختار مديرة ادارة السياحة التابعة لوزارة الشباب والرياضة بولاية كسلا عن الجهود المتواصلة التي بذلتها الادارة بالتعاون مع جمعية المك نمر الخيرية واسرة المك نمر باتصالات مكثفة لعدد من المسؤولين في السياحة بدولة اثيوبيا الشقيقة للعمل علي نقل رفاة الزعيم الوطني الراحل المك نمر من منطقة المتمة الاثيوبية باقليم قندر. واضافت الاستاذة اشراقة ان الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً مع المسئولين وابدوا تجاوبا منقطع النظير واشارت الي ان عودة الرفاة تعد واحدة من الاهداف التي تعمل عليها الادارة

امال الناس
21-10-2009, 14:08
تسلم .ايدك وإنشاء الله نتمني الأرتقاء للسودان..


61.gif61.gif61.gif61.gif:076:: 076::076:

حسن الفاضل على
21-10-2009, 14:26
مشكورين وتسلمووو
السودانى...........

Adsense Management by Losha