مشاهدة النسخة كاملة : الاعمال الكامله لنزار قباني


الصفحات : 1 [2] 3

M.Hadad
11-03-2008, 15:52
الجورب المقطوع



طائشةَ المِشْيَةِ .. لا تَغْضَبي

تُشْمِتُني الطَعْنةُ في الجوْرَبِ ..

عَفْواً .. وكَرَّ الخَيْطُ في شَهْقَةٍ

نادمةٍ .. في أسَفٍ مُطْرِبِ

فالقَمَرُ المرسومُ في سُرْعةٍ

يُرضِعُني من جُرحِهِ المُذْهَبِ..

جزيرةٌ .. في صُدْفةٍ كُوِنَتْ

فاغْرُزْ هنا المرساةَ يا مَرْكَبي

ويا فمَ الجَوْرَبِ .. لا تَنْطَبِقْ

موسمُنا أكثرُ من طَيِّبِ ..

***

لا تَأسَفي عليهِ .. إنِّي هُنا

مَرْمَى شبابيكي على المَغْرِبِ ..

أُكَوِّمُ النَجْمَاتِ في سَلَّتي

لم يَتْعَبِ الجُرْحُ ... ولم أَتْعَبِ

M.Hadad
11-03-2008, 15:53
الحافيه


صامتةٌ أنتِ..

فهل تدرينَ بأن يديك الصامتتين..

كتابا شعر؟

حافيةٌ أنتِ..

فهل تدرينَ بأن امرأةً حافية القدمينِ

تغير إيقاع التاريخِ،

وتقلبُ خارطةَ الدنيا،

وتطيلُ العمر؟

M.Hadad
11-03-2008, 15:54
الحاكم والعصفور



أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

لأقرأَ شعري للجمهورْ

فأنا مقتنعٌ

أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ

وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –

بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ

وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ



أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

وليسَ معي إلا دفترْ

يُرسلني المخفرُ للمخفرْ

يرميني العسكرُ للعسكرْ

وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ

لكنَّ الضابطَ يوقفني

ويريدُ جوازاً للعصفورْ

تحتاجُ الكلمةُ في وطني

لجوازِ مرورْ



أبقى ملحوشاً ساعاتٍ

منتظراً فرمانَ المأمورْ

أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ

ودمعي في عينيَّ بحورْ

وأمامي كانتْ لافتةٌ

تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)

تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)

وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ

أتقيأُ أحزاني..

وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ

وأظلُّ على بابِ بلادي

مرميّاً..

كالقدحِ المكسورْ

M.Hadad
11-03-2008, 15:55
الحب في داخل الثلاجه


1
ما عاد بالإمكان أن نواصل الحوار.
فما هناك دهشة .
ولا هناك رعشة .
ولا هناك صرخة مجنونة .
ولا هناك رغبة فينا ولا انبهار ..
تجمد النهدان من بردهما
وانتحرت أنوثة الأزهار ..

2
ما عاد بالإمكان ..
أن نخرج من ثلاجة الحب التي نسكنها .
أيامنا صارت تعيد نفسها .
أجسادنا صارت تعيد نفسها .
شهوتنا صارت تعيد نفسها .
فكيف ، يا سيدتي - سقطنا
في حفرة التكرار ؟ ...

3
جالسة أنت معي .
وكل شيء حولنا على سفر .
معاطف جلدية على سفر .
جرائد مقرؤة على سفر .
حقائب قديمة .
رسائل قديمة .
عواطف قديمة .
جميعها على سفر!!..

4
أنت هنا ؟
أشك جيداً .. أن شيئاً منك لا زال هنا ..
فليس في غرفتنا من ثالث ..
غير الضجر ..
قهوتنا باردة .
راحاتنا باردة .
أجداقنا باردة .
نبيذنا الأحمر .. لا إسم له ..
عيوننا منحوتة من الحجر .
هذا الواقع ، يا سيدتي
شيء من الأشياء في داخلنا
قد انكسر !!

5
لم يبق من روما جدار واحد .
تبكي على أطلاله .
لم يبق كرسي .. ولا مقهى .. ولا كنيسة ..
نأوي إليها من مزاريب المطر ..
نضرب في شوارع الحب
بلا ذاكرة ..
فقد نسينا شهر أبريل ..
وعنوان العصافير ..
وأسماء الشجر .
كأنما استقال من سمائه ، ضوء القمر .
من يا ترى يخرجنا من حالة الكوما التي نحن بها
ومن ترى يعيدنا من مدن الملح ..
إلى أرض البشر؟؟

6
كنا قديماً ، نبدع الحب كما نريده .
والحب في أساسه ابتكار.
كنا إذا ما عصف العشق بنا
نخبئ النجوم في جيوبنا
ونخرج الليل من النهار .
كان فمي يقطف من ثغرك ياقوتاً ، وبرقوقاً ، وجلنار ..
كانت يدي تلم عن خصرك أكواماً من اللؤلؤ والمحار ..
كان خيالي ينقل الجبال من مكانها ..
وينقل البحار.
واليوم .. لم يبق على أصابعي
منك ، سوى الزجاج والغبار!!.

7
كنا ملوك الشعر في زماننا .
ومصدر اللغات ..
واليوم ، أصبحنا عصافير بلا أصوات .
شفاهنا من خشب .
كلامنا من خشب .
عيوننا مطفأة كأعين الأموات.
عناقنا أصبح تمثيلية ..
ودمعنا أصبح تمثيلية ..
والغزل اليومي صار عادة
من جملة العادات !!.

8
لا تنفخي في قربة مثقوبة ..
فما هناك من أمل ..
قد سبق السيف العذل ..
قد سبق السيف العذل ..
لا تنبشي في جسدي ..
عن أي بئر للهوى .
ففي عروقي نشفت
جميع آبار الغزل !!.

9
يؤسفني ، سيدتي ، أن أقطع الحوار ..
فليس بالإمكان ..
أن أكذب .. أو أغش .. أو أختلق الأعذار ..
وليس بالإمكان .. أن أخترع الحب ..
وأن أخترع العشب .. وأن أفجر الأنهار ..
نوار يأي مرة واحدة.
ولن يعود ، مرة ثانية ، نوار ..

10
نحن جدران من الأسمنت ، يا سيدتي .
ومستحيل أن أمارس الحب
مع الجدار !!..

M.Hadad
11-03-2008, 15:56
الحب بلا تاشيره دخول


1
سقطت يا سيدتي ، قلاعك البرجوازيه .
وسقطت إقطاعاتك التي لا تغيب عنها الشمس .
وسقطت كل التدابير الأمنيه
المتخذة لحماية نهديك .. من صهيل خيلي ..
ورماح فرناسي .
فبلمسة خفيفة على أصابع ( الفاكس )
صار بإمكاني
أن أتسلل كالبرق إلى فراشك الدافئ ..
قبل أن تأخذي حمامك الصباحي ..
وقبل أن تمشطي شعرك ..
وتكحلي عينيك ..
وترتشفي قهوتك التركيه ..

2
لا عاصم لك بعد اليوم
من أشواقي .. ورسائلي .. ونوباتي الكتابيه ..
سألقي القبض عليك ، حيث تكونين
وأندس تحت شراشفك .. حين تنامين .
وسأصل إلى شفتيك .. قبل وصول العصافير إليهما ..
وسأضع مكاتيب الهوى في سلة نهديك ..
قبل وصول ساعي البريد ..

3
لن يقف شيء أمام طموحاتي الشعريه ..
وشبقي اللغوي.
لن يقف شيء أمام نزيف كلماتي ..
وصراخ شهواتي ..
سأهبط على رمال جسدك بمظلاتي الملونه ..
وأجرد حرسك من سلاحه ..
وأستولي على كنوز روما .
وأفتح أبواب القسطنطينيه !!.

4
سأمطر عليك من كل الجهات .
من الشرق ، من الغرب .
من الشمال ، من الجنوب .
حتى تصبحي كمدينة فينيسيا
إمرأة تتنفس تحت الماء ..

5
قضي الأمر ، يا سيدتي .
وأصبحت رهينتي .. وسجينة أحلامي وهلوساتي ..
فبكلمتي حب صغيرتين .. أطيرهما إليك ليلاً
أستطيع أن أزرع الألغام تحت سريرك الملكي
وأفجر أنوثتك من جذورها ..
فأجعل أزهار القطن تتفتح من نهدك الأيمن .
وأزهار الغادينيا
تتفتح من نهدك الأيسر !!.

6
بكلمتي حب صغيرتين
أرسلهما إليك قبل أن تنامي
سأطرز قميص نومك بالعشب والقصائد ..
وأجعل حلمتك الكسلى ..
تنط من روعة المفاجأة
كسمكة دولفين !!

7
لن أكترث بعد اليوم ..
ببروتوكولاتك العائلية ، والقبلية ، والطبقيه ..
ولا بتقاليد الأمويين ، أو العباسيين .
فجهاز ( الفاكس )
ألغى الحدود الجغرافية بيني وبينك ..
وجعلك خاتماً ذهبياً في إصبعي
أفركه ..
فتنفتح أمامي أبواب الجنه ..

8
لن تفلتي أبداً من بين أصابعي
ففي كل لحظة ، أنا قادر على استحضارك ..
وفي كل لحظة ..
أنا قادر على تدويخك بإيقاع قصائدي ..
حتى تصبحي سمكة تتخبط في دمائي ..
وحمامة تحط على أهدابي ..

9
سوف أتحرش بك على مدار الساعات
بقصائدي التي لا تنام .
حتى يصير ليلك نهاراً .
ونهارك ليلاُ .
وأتركك تتقلبين على جمر قصائدي
وأنام ملء جفوني عن شوادرها ..

10
لن أضطر بعد اليوم
للوقوف في طابور العاشقين
شهراً .. أو شهرين ..
سنة .. أو سنتين ..
للحصول على موعد حب .
فلقد حررني ( الفاكس )
من كل أنواع القمع الثقافي ، والعاطفي ، والجنسي ..
كما حررك من سلطة سيف بن ذي يزن ..
ووحشية السياف مسرور ..
ودموية شهريار ..

11
( الفاكس ) هو قبلة مستعجله
تتدحرج ككرة النار على شفتيك ..
وتنزل عليك من السماء
كورقة يانصيب ..

12
لا ( فيتو ) بعد اليوم على كلام العشاق ..
ولا رسوم جمركية على أشواقهم
فجهاز ( الفاكس )
هو انتصار حضاري لأهل الهوى
وهجمة بالسلاح الأبيض
لتحرير طروادة النساء!!.

13
لقد أعطاني جهاز ( الفاكس )
حرية الغزل ..
وحرية السفر ..
وحرية السباحة في فضاء عينيك ..
وأنهى عصور محاكم التفتيش
وسلطة المخابرات .. والمخبرين ..
وكسر مقص الرقيب ..
وأحاله على التقاعد ..

14
( الفاكس ) .. هو سفيري العظيم إلى بلاطك .
فاستقبليه بالورد ، والموسيقى ، وأسراب الحمام .
وافرشي تحت قدميه السجاد الأحمر ..
وصدقي كل ما ينقله إليك على لساني
لأن سفراء العشق ، لا يكذبون ..

15
يا أسيرتي .. ويا آسرتي .
يا مالكتي .. ويا مملوكتي .
يا سجينتي .. ويا سجانتي .
سوف أصل إليك في أية لحظه
على هذا البساط المغزول من ريش العصافير ..
لأهمس في أذنيك :
( كم أنا أحبك ) ..
( كم أنا أحبك ) ..
( كم أنا أحبك ) !!.

M.Hadad
11-03-2008, 22:08
الحب في الاقامه الجبريه


1

فالدمُ الذي كنتُ أحسبُ أنه لا يصبح ماءً..

أصبح ماءً..

والسماءُ التي كنتُ أعتقد أن زُجَاجَها الأزرقْ

غيرَ قابلٍ للكسر.. إنكسرتْ..

والشمسُ ..

التي كنتُ أعلِّقها كالحَلَق الإسبانيّ

في أُذُنيكِ..

وقعتْ مني على الأرض.. وتهشَّمتْ..

والكلماتُ..

التي كنتُ أغطّيكِ بها عندما تنامينْ..

هربت كالعصافير الخائفهْ..

وتركتكِ عاريهْ...

2

بين نهديكِ..

أو لمضاجعتكْ..

لم أعد متحمّساً للهجوم على أيِّ شيءْ..

أو للدفاع عن أيِّ شيءْ..

فقد شقطنا في الزَمَن الدائريّْ...

حيثُ المسافةُ بين يدي وخاصرتكِ..

لا تتغيّرْ...

وبين أنفي ومسامات جلدكِ..

لا تتغيّرْ..

وبين زنزانةِ فَخْذَيْك..

وساحةِ إعدامي..

لا تتغيّرْ...

3

أستأذنكِ..

بالخروج من هذا الزمن الضيِّقْ..

والعواطفِ الجاهزةِ كإفطار الصباحْ

ككمبيالية مستحقّةِ الدفْعْ...

4

أستأذنكِ..

بأخذ إجازة طويلةٍ.. طويلهْ..

فلقد تعبتُ..

من حالة اللاشوق.. واللاحُبّ.. التي أنا فيها..

التي صارتْ عواطفي مربّعة كجدرانِها..

5

أريد أن أتظاهرَ ضدَّ حبّك الفاشيستيّْ

وأطلقَ الرصاصَ..

على قصركِ..

وحَرَسِكِ..

وعَرَبَتكِ البُورجوازيةِ الخيولْ..

أريدُ.. أن أحتجَّ على سلطتكِ السرمديَّهْ..

الذي سميتِ به نفسكِ..

أريدُ أن أطلقَ الرصاصْ..

على صورتك الزيتيّةِ..

المعلَّقَةِ في صالة العرشْ..

وعلى كلِّ الشعراءِ،

والنبلاءِ،

والسفراءْ..

الذين يدفعونَ لِعينيكِ الجزيَهْ..

ويسقونَ نهديكِ..

حليبَ العصافيرْ...

6

أريدُ أن أطلق الرصاصْ..

على ملابسكِ المسرحيَّهْ..

وعلى عُدّة الشغل التي تستعملينها في التشخيصْ..

على الأخضر.. والليكليّْ..

على الأزرق.. والبرتقاليّْ..

على عشراتِ القوارير التي جمعت فيها فصائلَ دمي..

على غابة الخواتم والأساورْ..

التي استعملتِها لابتزازي...

المصنوعة من جلد التمساحْ..

على دبابيس الشَعْر..

ومباردِ الأظافرْ...

والسلاسل المعدنيَّهْ..

التي لجأتِ إليها..

لأخْذ اعترافاتي...

7

أريدُ أن أطلقَ الرصاصْ..

على صوتكِ المتسلِّل عَبْر أسلاك الهاتفْ

فلم أعدْ مهتماً بهواية جَمْع العصافيرْ...

أريد أن أطلق الرصاصْ..

على حروف اسمك..

فلم أعد مهتماً..

بهواية جمع الأحجار النادرَهْ..

أريد أن أطلقَ الرصاصْ..

على كلّ قصائدي.. التي كتبتُها لكِ..

وعلى كلّ الإهداءاتِ الهيستيريّه..

في ساعات الحُبّ الشديدْ..

في ساعات الغباء الشديدْ..

8

أريدُ أن أذهب إلى البحرْ..

حيث الشواطئ مفتوحةٌ ككتابٍ أزرقْ

ففمي.. أصبح كغابة الفِطْر..

من قلَّة الشمسْ..

وعواطفي أصبحتْ كالمخطوطات القديمَهْ..

من قلّة الزائرينْ..

وقلّة القراءةْ...

9

أريدُ..

أن أكسرَ دائرةَ الطباشيرْ..

وأنهي هذه الرحلة اليوميَّه..

بين شفتكِ العليا.. وشفتكِ السفْلى..

بين جسدك البارد كمدن النحاس

10

أريدُ أن أحتجَّ على شيء ما...

أن أصطدمَ بشيءٍ ما..

أن أنتحرَ من أجل شيءٍ ما..

فلم يعُدْ عندي ما أفعلُهْ..

سوى أن ألعب الورقَ مع ضَجَري

هو يخسرُ.. وأنا أخْسَر..

هو يخبرني أنكِ كنتِ حبيبَهُ..

هو يعطيني مسدّسَهُ لأنتحرْ..

وأنا أطلعُهُ على مكاتيبك القديمَهْ..

فيقتُل نفسَهُ...

ويقتلُني...

11

أستأذن في أن أقتلكِ..

إنني أعرف أن كلَّ غمائم السماءْ..

وكلَّ الحمائم ستفرش ريشها الأبيض.. تحت

وكلَّ شقائقَ النُعْمانْ..

ستطلع من حقول جسدكْ..

ولكنْ برغم هذا..

سأبقى مصمّماً على قتلكْ..

لا من أجلي وحدي..

ولكن من أجل كلِّ الأسرى.. والجرحى.. ومشوَّهي

الحُبّ..

M.Hadad
11-03-2008, 22:09
الحب في الجاهليه


شاءت الأقدار، يا سيدتي،أن نلتقي في الجاهليه!!..

حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه والنباتات خطوطا أفقيه..

والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،

والأنهار، والأفكار، والأشجار،والأيام، والساعات،

تجري في خطوط أفقيه..
***
شاءت الأقدار..

أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..

وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه

حيث شمس الصيف فأس حجريه

والنهارات قطارات كآبه..

شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه

في صحارى ليس فيها..

نخله..أو قمر ..أو أبجديه ...
***
شاءت الأقدار، يا سيدتي،

أن تمطري مثل السحابه

فوق أرض ما بها قطرة ماء

وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..

وتكوني صورة شعريه

في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء

وتكوني امرأة نادره

في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..

يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..

يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..

من تنورة أندلسيه..

شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..

وأن نتعاطى الجنس بالسر..

وأن تنجبي الأطفال بالسر..

وأن أنتمي - من أجل عينيك -

لكل الحركات الباطنيه.
***
شاءت الأقدار يا سيدتي.. أن تسقطي كالمجدليه..

تحت أقدام المماليك..

وأسنان الصعاليك..

ودقات الطبول الوثنيه..

وتكوني فرسا رائعه..

فوق أرض يقتلون الحب فيها..والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي

مثل آلاف الخيول العربيه

M.Hadad
11-03-2008, 22:10
الحب لا يقف علي الضؤ الاحمر


" أنت في العشرين تستطيع أن تُحبّ..

وأنت في الثمانين تستطيع أن تُحبّ..

هناك دائماً مناسبة لاشتعال البرق.."

فرانسواز ساغان

***

إفتتاحيّة

هذا كتابي الأربعُونَ .. ولم أزَلْ

أحْبُو كتلميذٍ صغيرٍ .. في هَوَاكِ

هذا كتابي الأربَعُونَ..

ورغمَ كلِّ شَطَارتي .. ومَهَارتي

لم يرضَ عنّي ناهداكِ...

كلُّ اللغات قديمةٌ جداً..

وأَضْيَقُ من رُؤايَ ومن رُؤاكِ..

لا بدَّ من لغةٍ أُفَصِّلُها عليكِ .. حبيبتي..

لا بدَّ من لغةٍ تليقُ بمستواكِ

***

حَلَّقتُ آلافَ السنين.. وما وصلتُ إلى ذُرَاكِ

وجلبتُ تيجانَ الملوكِ..

وما حصلتُ على رضَاكِ..

وصعدتُ فوق الأبْجَديَّة كي أراكِ..

يا مَنْ تخيطُ قصائدي ثوباً لها..

هل ممكنٌ بين القصيدةِ .. والقصيدةِ ..

أنْ أراكِ؟؟

M.Hadad
11-03-2008, 22:11
الحب لا يقف علي الضؤ الاحمر (2)


1

لا تُفَكِّرْ أبداً.. فالضوءُ أحمَرْ..

لا تُكلِّمْ أحداً .. فالضوءُ أحمَرْ

لا تًجادلْ في نصوص الفقْهِ..

أو في النَحْوِ..

أو في الصَرْفِ..

أو في الشِعْرِ..

أو في النَثْرِ..

إنَّ العقلَ ملعونٌ ، ومَكْروهٌ ، ومُنْكَرْ...

لا تُغادرْ..

قُنَّكَ المختومَ بالشَمْع.. فإنَّ الضوءَ أحمَرْ

لا تُحِبَّ امْرَأةً .. أو فَاْرةً..

إنَّ ضوءَ الحُبِّ أحمَرْ..

لا تُضاجعْ حائطاً .. أو حَجَراً .. أو مَقْعَداً..

إنَّ ضوءَ الجنْسِ أحمَرْ..

إبْقَ سِرِّياً..

ولا تكشِفْ قَرَاراتِكَ حتَّى لذُبَابَهْ..

إبْقَ أُمِّياً..

ولا تدخُلْ شريكاً في الزنى أو في الكتابَهْ..

فالزنى في عصرنا..

أهونُ من جُرْم الكتابَهْ..

3

وبأشجارِ .. وبأنهارِ .. وأخبارِ الوطَنْ

لا تُفكِّرْ بالذين اغتصبُوا شمسَ الوطَنْ..

إنَّ سيفَ القَمْع يأتيكَ صباحاً

في عناوين الجريدَهْ..

وتَفَاعيلِ القصيدَهْ..

وبقايا قَهْوَتِكْ

لا تَنمْ بين ذرَاعَيْ زوجتِكْ...

إنَّ زُوَّاركَ عند الفجر موجودونَ تحت الكَنَبَهْ..

4

لا تُطالعْ كُتُباً في النقد أو في الفلسفَهْ

مزروعونَ مثلَ السُوسِ في كلِّ رفوف المكْتَبَهْ..

إبْقَ في برميلكَ المملوءِ نَمْلاً.. وبَعُوضاً.. وقِمَامَهْ

إبْقَ مِنْ رجْلَيْكَ مشنوقاً إلى يوم القيامَهْ..

إبقَ من صوتِكَ مشنوقاً إلى يومِ القيامَهْ..

إبْقَ من عقلكَ .. مشنوقاً إلى يوم القيامَهْ..

إبْقَ في البرميل.. حتَّى لا ترى

وَجْهَ هذي الأمّةِ المُغْتَصبَهْ..

5

أنتَ لو حاولتَ أن تذهبَ للسلطانِ..

أو زوجتِهِ..

أو كلبِهِ المسؤولِ عن أَمن البلادْ..

والذي يأكُلُ أسماكاً.. وتُفَّاحاً.. وأطفالاً..

كما يأكُلُ من لحم العبادْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمرْ..

6

أنتَ لو حاولتَ أن تقرأَ يوماً

نَشْرةَ الطقس.. وأسماءَ الوفيّاتِ.. وأخبارَ الجرائمْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

أو أحذيةِ الأطفالِ..

أو سعرِ الطماطمْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

أنتَ لو حاولتَ أن تقرأ يوماً

صفحةَ الأبراجِ..

كي تعرفَ ما حَظُّكَ قَبْلَ النَفْطِ..

أو حظُكَ بعدَ النَفْطِ..

أو تعرفَ ما رقْمُكَ ما بين طوابير البهَائمْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

7

أنتَ لو حاولتَ..

أن تبحثَ عن بيتٍ من الكرتُون يأويكَ..

أو سيِّدةٍ – من بقايا الحرب- ترضى أن تُسَلِّيكَ.

وعن نهديْنِ معطُوبيْنِ..

لوجدت الضوءَ أحمَرْ..

أنتَ لو حاولتَ..

أن تسألَ أستاذَكَ في الصفّ.. لماذا؟

يتسَلَّى عربُ اليوم بأخبار الهزائمْ؟

ولماذا عربُ اليوم زُجَاجٌ فوقَ بعضٍ يتكسَّرْ؟

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

8

لا تُسافِرْ بجوازٍ عربيّْ..

لا تسافرْ مرةً أخرى لأوروبّا

فأوروبّا – كما تعلمُ – ضاقَتْ بجميع السُفَهَاءْ..

أيُّها المنبوذُ..

والمشبُوهُ..

أيُّها الديكُ الطعينُ الكبرياءْ..

أيُّها المقتولُ من غير قتالٍ..

أيُّها المذبوحُ من غير دماءْ..

لا تُسافرْ لبلاد اللهِ..

إنَّ الله لا يرضى لقاءَ الجُبَنَاءْ..

9

لا تُسافِرْ بجوازٍ عربيّْ..

وانتظرْ كالجُرْذ في كُلِّ المطاراتِ،

فنَّ الضوءَ أحمَرْ..

لا تقُلْ باللغة الفُصْحَى..

أنا مروانُ.. أو عدنانُ..

أو سَحْبَانُ

إنَّ الإسمَ لا يعني لها شيئاً..

وتاريخُكَ – يا مولايَ – تاريخٌ مُزَوَّرْ..

لا تُفاخِرْ ببطولاتكَ في (لليدو)

فسوزانُ..

وجانينُ..

وكوليتُ..

وآلافُ الفَرَنْسِيَّاتِ.. لم يقرأنَ يوماً

قصّةَ الزيرِ وعنتَرْ..

يا صديقي:

أنتَ تبدو مُضْحكاً في ليل باريسَ..

فَعُدْ فوراً إلى الفندقِ..

إنَّ الضوءَ أحمَرْ..

11

لا تُسافِرْ..

بجوازٍ عربيٍّ بين أحياءِ العَرَبْ!!

فهُمُ من أجل قرشٍ يقتُلُونَكْ..

وهُمُ – حين يَجُوعُونَ مساءً – يأكُلُونَكْ

لا تكنْ ضيفاً على حاتمِ طيّْ

فهو كذَّابٌ..

ونصَّابٌ..

وصناديقُ الذَهَبْ..

12

يا صديقي:

لا تَسِرْ وحْدَكَ ليلاً

بين أنيابِ العَرَبْ..

أنتَ في بيتكَ محدودُ الإقامَهْ..

أنتَ في قومكَ مجهولُ النَسَبْ..

يا صديقي:

رحِمَ اللهُ العَرَبْ!!.

وصناديقُ الذَهَبْ..

12

يا صديقي:

لا تَسِرْ وحْدَكَ ليلاً

بين أنيابِ العَرَبْ..

أنتَ في بيتكَ محدودُ الإقامَهْ..

أنتَ في قومكَ مجهولُ النَسَبْ..

يا صديقي:

رحِمَ اللهُ العَرَبْ

M.Hadad
11-03-2008, 22:12
الحب نهار الاحد


1
أحبك جداً .
وأكره جداً .. إجازة يوم الأحد .
وأكره أن أتوقف عن حبنا
ولو ساعة واحده ..
ولو لحظة واحده ..
فكل الإجازات ف الحب وهم
وكل الرحيل بلا فائده .
ففي جبهة الحب لا يستريح المحارب .
وفي ثورة البحر .. لا تستريح المراكب ..

2
أحبك جداً ..
وأكره أي نهار يصادر وجهك مني
وصوتك مني .
وفضة نهديك مني ..
وأرفض أن لا تكوني أمامي
وأن لا تنامي ببؤبؤ عيني .
وأخشى بأن يسرقوا الوقت منا
فيسقط بعض الأنوثة منك ..
ويسقط شيء من الشعر مني ..

3
يريدون أن أستريح قليلاً
من الحب .. يوم الأحد ..
ومن قال إني تعبت من الموت عشقاً ؟
وإني استقلت من الرقص فوق اللهب؟
فكيف أبرمج قلبي
لكي لا يحبك يوم الأحد ؟
وكيف أعلم ثغري
بأن لا يبوسك يوم الأحد؟
وكيف أدرب صبري على الصبر يوم الأحد؟
وكيف أقول لشعري : انتظرني
لما بعد يوم الأحد ؟.
وكل نهار به لا أراك .. أبداً !!..

4
أحبك جداً ..
ويقلقني أن يمر نهار
ولا تحدثين به خضة في حياتي ..
ولا تحدثين انقلاباً بشعري
ولا تشعلين الحرائق في كلماتي ..

5
أحبك جداً
ويرعبني أن تمر علي الدقائق
ولا أتوسد فيها حرير يديك
ولا أتكوم مثل الحمام على قبتي ناهديك
ولا أستحم بضوء القمر ..
كلامك شعر .
وصمتك شعر .
وحبك يركض كالبرق بين عروقي
ويضرب مثل القضاء ومثل القدر ..

6
أعاقب مثل التلاميذ يوم الأحد ..
فلا رحلة نحو الثلج الشمال ..
ولا سفر نحو بحر الجنوب ..
ولا نزهة في العيون الكبيره .
ولا فرصة كي أنام لخمس دقائق ..
تحت حرير الضفيره ..
وخمس دقائق ..
فوق سرير الأميره ..
أيا امرأة .. في يديها تفاصيل عمري
ترى من أكون ؟
إذا ما أخذت شؤوني الصغيره ؟ ..

7
أحس بأن جرائد يوم الأحد
تحاصرني في الصباح كعاصفة عاتيه ..
وأشعر أني بدونك كالنخلة العاريه .
أضيع بلندن شرقاً وغرباً
ويبقى حنيني إلى الباديه ..

8
طويل .. طويل .. نهار الأحد .
ثقيل .. ثقيل .. نهار الأحد ..
ولندن مشغولة بطلاق ( ديانا ) ..
وخائفة من ( جنون البقر ) !! ..
فلا الباص يأتي كما كان يأتي ..
ولا الشعر يأتي كما كان يأتي ..
ولا قرطك الذهبي الطويل
يوجه لي دعوة للسفر ..

9
أحبك جداً ..
وأشعر أن حضارة لندن - منذ وصلنا -
تنادي علينا ..
وأن شوارعها تتقاطع فوق يدينا ..
وأن الغمام ، الحمام ، الجسور ،
زهور البيوت ، زجاج الكنائس ، عشب الحدائق ،
حين نمر .. تشير إلينا ..

10
إلى أين نهرب من سيف أشواقنا ؟
نهار الأحد ..
فلا قهوة نحتسيها بأي مكان .
ولا نرجس نشتريه ، ولا أقحوان .
ولا كتب الشعر تضحك بين يدينا .
ولا لمسة من حنان ..
ولا قدح من نبيذ ، يغير ألوان عينيك في لحظة ..
ويمحو حدود الزمان ..

11
إذا أنت لم تمطري .
فمن أين يأتي المطر ؟
وإن أنت لم تحضري .
فليس يهم حضور البشر ..

12
إلى أين ، سيدتي ، وقد نقلت البلد ؟
فلم تتركي حجراً واحداً .
ولم تتركي مطعماً واحداً .
ولم تتركي مسرحاً واحداً .
ولم تتركي متحفاً واحداً .
فكيف أواجه منفاي وحدي ؟
وأنت مليكة هذا البلد !! ..

M.Hadad
11-03-2008, 22:13
الحب والبترول


متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟

متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟

تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟

M.Hadad
11-03-2008, 22:14
الحب يا حبيبتي


الحبُّ يا حبيبتي

قصيدةٌ جميلةٌ مكتوبةٌ على القمرْ

الحبُّ مرسومٌ على جميعِ أوراقِ الشجر

الحب منقوشٌ على ريش العصافير

وحبات المطرْ

لكنَّ أيَّ امرأةٍ في وطني

إذا أحبتْ رجلاً

ترمى بخمسينَ حجرْ

M.Hadad
11-03-2008, 22:15
الحجر الفلسطيني


هم الذين كتبوا ..

وهم الذين ألفوا ..

وهم الذين نزفوا ..

وهم الذين أمروني ، فأطعت ..

وحرضوني فصرخت ..

في كثير من الأحيان ، يتوهم الشاعر أنه سيد النص الذي

يكتبه ، في حين أن دوره الحقيقي في عملية الكتابة ، لا يتعدى

دور الممثل الذي يعيد كلمات الملقن ، ودور الأجير الذي يطيع

أوامر سيده ...

و لا بد لنا من الاعتراف ، أن أسيادنا ، وأسياد الأدب العربي

في هذه المرحلة ، هم أطفال الحجارة .

فهم الذين بعثروا أوراقنا .. ودلقوا الحبر على ثيابنا ..

وانتهكوا عذرية نصوصنا القديمة .. وطردونا من وراء مكاتبنا

المكيفة الهواء

ثم لا بد لنا من الاعتراف ـ وإن كان الاعتراف موجعا ـ أن أطفال

الحجارة ( بهدلونا ) .. نحن الكتاب العرب الذين كنا

نتصور أنفسنا آلهة تمشي على ورق ... وملوكا لا تغيب

الشمس عن قصائدهم ..

نحن لسنا في الحقيقة أكثر من ملوك من ورق ... كلماتهم

من ورق .. و أحلامهم من ورق .. وقصائدهم من ورق ..

أما الملوك الحقيقيون ، فهم هؤلاء الذين كتبوا بمشتقات

الدم .. وحبر الحرية .. وجعلوا لغة الحجر لغة دولية تتكلمها

كل شعوب العالم .

من هم أطفال الحجارة ؟

ماذا فعلوا بلغتنا ، بكلامنا ، بتعابيرنا ، بمفرداتنا ، بشعرنا

بنثرنا ، بذاكرتنا البلاغية ، بخطابنا الشعري اليومي و المألوف ؟

أهم ما في أطفال الحجارة أنهم قاموا بانقلاب في ذاكرتنا

الشعرية و اللغوية و القومية و الثقافية ، و أحدثوا ( خضة ) في دورتنا

الدموية .

قبلهم كنا في حالة غيبوبة ، فرشونا بخراطيم المياه ،

و أخرجونا من غرفة العناية الفائقة .

قبلهم ، كان الشارع العربي باردا كالأسماك المجلدة

فأعادوا إلى أطرافنا الدفء و الحرارة .

قبلهم كنا يتامى .. و جاءوا هم ، فأعطونا هوية الانتماء ،

و أعادوا إلينا أسماءنا العربية

و أهم ما في أطفال الحجارة :

أنهم حملوا إلينا المطر .. بعد عصور من العطش

وحملوا إلينا الشمس .. بعد عصور من الظلام .

وحملوا إلينا الأمل .. بعد عصور من الإحباط و الانكسار

أهم ما فيهم إنه خرجوا على ( سلطتنا الأبوية ) ..

وفروا من ( بيت الطاعة ) .. وخالفوا أوامرنا ووصايانا ،

وقرروا أن يحكوا جلدهم بأظافرهم ..

أهم ما فيهم ، أنهم لا يشبهوننا ولا نشبههم ..

ـ وهذا من حسن حظهم ـ وقرروا أن يقاتلوا على طريقتهم ،

ويعيشوا على طريقتهم ... ويموتوا على طريقتهم

أهم ما في أطفال الحجارة :

أنهم قلبوا الشاحنة التي كانت تسير بسرعة عشرة أمتار كل

أربعين سنة .. و التي كانت تسير على حطب الصبر ، واستبدلوها

بطائرة كونكورد تطير على نار الغضب



******



لقد ألغى أطفال الحجارة ، إجازات كل الشعراء العرب

و أجبروهم على أن يلبسوا الملابس المرقطة .. ويلتحقوا بالجبهة

أنا شخصيا قطعت إجازتي في سويسرا ، والتحقت بصفوفهم

لم يكن عندي خيار آخر

كان علي أن أكون معهم

أو أن أكون ضد الشعر .



******



إن الحجر الفلسطيني نسف إمارة الشعر من جذورها ، وصار

هو أمير الشعراء بلا منازع .

فالحجر الفلسطيني لم يكسر زجاج البيت الإسرائيلي فقط

وإنما كسر أيضا زجاج القصيدة العربية ، ووضعها أمام الأمر

الواقع ، وغير هويتها ، وخصائصها ، وملامحها الخارجية

و الداخلية



******



إنني أعتقد أن أطفال الحجارة ، نقلوا الشعر العربي من حال

إلى حال ، ومن مرحلة على مرحلة .

كما أعتقد أنهم أدخلوا الشعر العربي إلى حداثة من نوع

جديد ، هي حداثة المعاناة الواقعية التورية ، لا حداثة

الغموض ، و التغريب ، و الدهاليز الباطنية

وهكذا أسقط أطفال الحجارة ـ من جملة ما

أسقطوا ـ الخطاب الشعري القديم ، إلى جانب الخطاب السياسي

القديم ، وفتحوا أمامنا أبواب الثورة .. و الحرية .. و الحداثة

على مصراعيها

M.Hadad
11-03-2008, 22:16
الحزن


علمني حبك أن احزن
وأنا محتاج منذ عصور
لأمرأة.. تجعلني احزن
لأمرأة.. ابكي فوق ذراعيها
مثل العصفور
لأمرأة .. تجمع أجزائي
كشظايا البلور المكسور
علمني حبك .. سيدتي أسوأ عادات
علمني أفتح فنجاني في الليلة آلاف المرات
وأجرب طلب العطارين .. وأطرق باب العرافات
علمني أخرج من بيتي ..لأمشط أرصفة الطرقات
وأطارد وجهك في الأمطار .. وفي أضواء السيارات
أطارد ثوبك في أثواب المجهولات
أطارد طيفك
حتى
حتى
في أوراق الإعلانات
علمني حبك كيف أهيم على وجهي ساعات
بحثا عن شعر غجري تحسده كل الغجريات
بحثا عن وجه .. عن صوت .. هو كل الأوجه والأصوات
أدخلني حبك سيدتي .. مدن الأحزان
وأنا من قبلك لم ادخل مدن الأحزان
لم اعرف أبداً أن الدمع هو الإنسان
وان الإنسان بلا حزن .. ذكرى إنسان
علمني حبك
علمني حبك أن أتصرف كالصبيان
أن ارسم وجهك بالطبشور على الحيطان
وعلى أشرعه الصيادين .. على الأجراس على الصلبان
علمني حبك
كيف الحب يغير خارطة الأزمان
علمني أني حين احب تكف الأرض عن الدوران
علمني حبك أشياء
ما كانت أبداً في الحسبان
فقرأت أقاصيص الأطفال .. دخلت قصور ملوك الجان
وحلمت أن تتزوجني بنت السلطان
تلك العيناها .. أصفى من ماء الخلجان
تلك الشفتاها .. أشهى من زهر الرمان
وحلمت أن اخطفها مثل الفرسان
وحلمت باني اهديها أطواق اللؤلؤ والمرجان
علمني حبك يا سيدتي ... ما الهذيان
علمني كيف يمر العمر ... ولا تأتي بنت السلطان
علمني حبك ... كيف احبك في كل الأشياء
في الشجر العاري .. في الأوراق اليابسة الصفراء
في الجو الماطر في الأنواء
في اصغر مقهى نشرب فيه مساء
قهوتنا السوداء
علمني حبك أن أوى
لفنادق ليس لها أسماء
ومقاه ليس لها أسماء
علمني حبك كيف الليل يضخم أحزان الغرباء
علمني كيف أرى بيروت
امرأة طاغية الأغراء
امرأة تلبس كل مساء
وترش العطر على نهديها للبحارة والأمراء
علمني كيف ينام الحزن
كغلام مقطوع القدمين
"في طرق " الروشة " و " الحمراء
علمني حبك أن احزن
وأنا محتاج منذ عصور
لامرأة تجعلني احزن
لامرأة ابكي فوق ذراعيها
مثل العصفور
لامرأة تجمع أجزائي
كشظايا البلور المكسور

M.Hadad
11-03-2008, 22:16
الحصار



الشَعْرُ مَحْلُولٌ على آخِرِهْ

والنَهْدُ، ديكٌ أحْمَرُ المنقَارْ

وإنَّني محاصرٌ من الجهات الأربعَهْ

بالكُحْلِ.. والأساوِرْ..

والخَوْخِ.. والرُمَّانِ.. والأنْهَارْ

وأسألُ اللهَ تعالى،

أن يُديمَ نِعمَة الحِصَارْ

M.Hadad
11-03-2008, 22:17
الحضاره



يغسلني حبك من بداوتي ..
يشيل عني الرمل والحجاره
يدخلني في قصره المائي كل ليلة
يدخلني في زرقة العباره ..
وعندما أسأله :
من أنت يا حبيبتي ؟
يرفع لي عند وجهك الستاره
ثم يقول : ها هي الحضاره ..

M.Hadad
11-03-2008, 22:17
الحسناء والدفتر


قالتْ: أتسمحُ أن تُزيّنَ دفتري

بعبارة، أو بيتِ شعرٍ واحدِ..

بيتٍ أخبّئهُ بليل ضفائري

وأريحُهُ كالطفل فوق وسائدي

قُلْ ما تشاءُ، فإنّ شِعْركَ شاعري

أغلى وأروعُ من جميع قلائدي

ذاتَ المفكّرة الصغيرة.. أعذري

ما عاد ماردكِ القديمُ بماردِ

من أينَ؟ أحلى القارئات أتيتِني

أنا لستُ أكثرَ من سراجٍ خامدِ..

أشعاري الأولى. أنا أحرقتُها

ورميتُ كلّ مزاهري وموائدي..

أنتِ الربيعُ.. بدفئه وشموسه

ماذا سأصنعُ بالربيع العائدِ؟.

لا تبحثي عني خِلالَ كتابتي..

شَتّانَ ما بيني وبين قصائدي..

أنا أهدمُ الدنيا ببيتٍ شاردٍ

وأعمّرُ الدنيا ببيتٍ شاردِ..

بيدي صنعتُ جمالَ كلّ جميلةٍ

وأثرتُ نَخْوَةَ كلّ نهدٍ ناهدِ

أشعلتُ في حطب النجوم حرائقاً

وأنا أمامكِ كالجدارِ الباردِ..

كُتُبي التي أحببتِها وقرأتِها

ليستْ سوى ورقٍ.. وحبرٍ جامدِ

لا تُخدعي ببروقِها ورعُودها

فالنار ميّتةٌ بجوف مواقدي

سيفي أنا خشبٌ.. فلا تتعجّبي

إنْ لم يضمّكِ، يا جميلةُ، ساعدي.

إني أحاربُ بالحروف وبالرؤى

ومن الدخان صنعتُ كلّ مشاهدي

شيّدتُ للحبّ الأنيق معابداً

وسقطتُ مقتولاً .. أمام معابدي..

*

قَزَحيّةَ العينين.. تلك حقيقتي..

هل بعد هذا تقرأينَ قصائدي؟

M.Hadad
11-03-2008, 22:17
الخرافه



حين كنا .. في الكتاتيب صغارا

حقنونا .. بسخيف القول ليلا ونهارا

: درسونا

"ركب المرأة عورة"

"ضحكة المرأة عورة"

"صوتها - من خلف ثقب الباب - عورة"

.. صوروا الجنس لنا

.. غولا .. بأنياب كبيرة

.. يخنق الأطفال

.. يقتات العذارى

خوفونا .. من عذاب الله إن نحن عشقنا

.. هددونا .. بالسكاكين إذا نحن حلمنا

.. فنشأنا.. كنباتات الصحاري

. نلعق الملح ، ونستا ف الغبارا

يوم كان العلم في أيامنا

.. فلقة تمسك رجلينا وشيخا.. وحصيرا

.. شوهونا

شوهوا الإحساس فينا والشعورا

.. فصلوا أجسادنا عنا

.. عصورا .. وعصورا

.. صوروا الحب لنا .. بابا خطيرا

لو فتحناه.. سقطنا ميتين

فنشأنا ساذجين

وبقينا ساذجين

نحسب المرأة .. شاه أو بعيرا

.. ونرى العالم جنسا وسريرا

M.Hadad
11-03-2008, 22:18
الخروج عن النص


1

أرسمُ على كرَّاستي مُهْرَيْنِ صغيرينْ

يلعبان على ساحل البحرْ

ويرشَّان بعضهما بالماءْ

واحدٌ له جناحٌ من صوف الأنغورا

والثاني له جناحٌ من دانتيل فينيسيا

واحدٌ يأكل العشب من مراعي القمرْ

وواحد يأكل العشْب من مراعي صدري

واحدٌ.. أضعُ على رأسه نقطةً حمراءْ

وواحدٌ.. أتركه بلا تنقيطْ

أرسمُ على كراستي مُهْرَيْن صغيرينْ

واحدٌ تعوّد أن يرضع حليبَ أمه..

والثاني تعوّد أن يرضع دمي..

وأسمّيهما مجازاً (النهْدَينْ)..

يكفّرني الذين لم يشاهدوا في حياتهم نهداً حقيقياً.

لأنني رسمتُ على كرَّاستي حصاناً

وعندما انتهيتُ من رسم الحصانْ

قفز من الكرّاسة، وطارْ..

يعتبرونَ عملي بِدْعَةً

وخروجاً عن النصّ..

فالنصّ سجنٌ للنساءْ

النهدُ انقلابٌ أبيضْ

النصّ نظام استعماريّ قديمْ

النهدُ حركة ليبراليهْ..

النصّ زجاجةٌ ضيقة العُنُقْ

والنهدُ سمكهْ...

3

عندما أخبرهم أنني عرفتُ في أسفاري

نهوداً من جُزُر تاهيتي

تنبت كأشجار جوز الهندْ

ونهوداً من بساتين شط العَرَبْ

تنطّ على كتف الرجل.. كضفدعةٍ نهريِّهْ

ونهوداً من تايلاند

تختصر رقّةَ كونفوشيوس

وعنفَ ماوتسي تونغ..

ونهوداً من جنوب السودان

لها رائحةُ البُنّ المحروقْ

تدخُلُ في خاصرة العاشقْ

ولا تخرجُ.. إلى أن يشاء اللَّهْ..

4

يُدينني..

أرنباً يركضْ

يطلقونَ النارَ على أسماكي..

وضفادعي..

وأزاهيري الاستوائيهْ..

يطلقونَ النارَ على حصاني

لأنه حملكِ على ظهره ذاتَ ليلهْ

ومشى سبعة أيامٍ.. وسبعَ ليالٍ

حتى أوصلك بسلامة الله

إلى شواطئ صدري

ومشى سبعة أيامٍ.. وسبعَ ليالٍ

حتى أوصلك بسلامة الله

إلى شواطئ صدري

M.Hadad
11-03-2008, 22:27
الخط الاحمر


خلالَ خمسينَ سَنَهْ

عرفتُ أَلفَ امْرَأَةٍ .. وامْرأَةٍ ..

وأَلفَ جسْمٍ رائعٍ

وألفَ نَهْدٍ نافِرٍ ..

لكِنَّني ..

لم أَخْلُطِ النساءَ بالدَفَاتِرِ

والحِبْرَ بالضفائِر

ورنَّةَ القوافي

برنَّةِ الأقراطِ والأَسَاوِرِ

فَثَمَ خَطٌّ أَحمرٌ رَسَمْتُهُ

بين العَشِيقَاتِ .. وبين الشَاعرِ

M.Hadad
11-03-2008, 22:27
الدخول الي هيروشيما


مُبلّلٌ.. مُبلّلٌ

قلبي ، كمنديل سَفَر

كطائرٍ..

ظلّ قروناً ضائعاً تحت المطرْ..

زجاجةٌ..

تدفعها الأمواجُ في بحر القَدَرْ

سفينةٌ مثقوبةٌ

تبحثُ عن خلاصِها،

تبحثُ عن شواطئٍ لا تُنْتَظرْ..

*

قلبيَ يا صديقتي!

مدينةٌ مغلقةٌ..

يخافُ أن يزورها ضوءُ القمَرْ

يضجرُ من ثيابه فيها الضجَرْ..

أعمدةٌ مكسورةٌ

أرصفةٌ مهجورةٌ

يغمرها الثلجُ وأوراقُ الشجَرْ..

قَبْلكِ يا صغيرتي..

جاءت إلى مدينتي

جحافلُ الفُرْسِ وأفواجُ التَتَرْ

وجاءها أكثرُ من مغامرٍ..

ثم انتحَرْ..

فحاذري أن تلمسي جدرانَها

وحاذري أن تقربي أوثانها

فكلّ من لامسَها..

صار حجرْ..

*

مدينتي..

مالكِ من مدينتي؟.

فليس في ساحاتِها..

سوى الذُباب والحُفَرْ..

وليس في حياتها

سوى رفيقٍ واحدٍ.

هو الضَجَرْ

M.Hadad
11-03-2008, 22:28
الدفاتر القديمه


أيتها الرفيعة التهذيب، والرجعية الآراء

يا امرأةً تصرُّ أن تكون بين الأرضِ والسماءْ..

لربما كانَ من الغباءْ

أن نفتح الدفاترَ القديمهْ

ونرجع الساعةَ للوراءْ..

وربما كان من الغفلةِ والغرورْ..

أن يدَّعي الإنسانُ أنَّ الأرض لا تدورْ

والحب لا يدورْ..

والغرفَ الزرقاءَ بالعشاقِ لا تدور..

وربما كان من الغباءْ..

أن نتحدى دورةَ الفصول..

ومنطق الأشياءْ

ونخرج الأزاهرَ الحمراءَ من عباءةِ الشتاءْ..

وربما كان من الغباءْ

أيتها الرفيعة التهذيب، والرجعيةُ الآراءْ

بعد ثلاثينَ سنهْْ..

أن نبدأ الحديثَ من أوَّلِهِ..

فالطائر الذكيُّ لا يكررُ الغناءْ

M.Hadad
16-03-2008, 15:41
الديك


سَبَقَ السيفُ العَزَلْ

سَبَقَ السيفُ العَزَلْ

غرقَ المركبُ في الليل بِنَا

قبل أن نبدأَ في شهر العَسَلْ

واستقال الديكُ من منصبهِ

تاركاً من خلفهِ،

عشرينَ ديوانَ غَزَلْ

واستقالَ الليلُ من عبء الهوى

واستقال الثغرُ من نار القُبَلْ

فلماذا أنتِ في المسرح يا سيّدتي

بعد أن ماتَ البَطَلْ؟؟

M.Hadad
16-03-2008, 15:42
الديك يشرب القهوه


صوتُ الديكْ.

مليءٌ بالرجولةْ..

ولذلكَ، فإن كل صبايا القريةْ

يترُكْْن فراشهنَّ المبللَ بالأحلامْْ

ليصنعنَ لهُ، قهوتهُ الصباحيةْ

M.Hadad
16-03-2008, 15:44
الدميه



أخاطبُ عَقْلَكِ من غير طائِلْ..

أُخَاطِب فِكْرَكِ من غير طائلْ...

أخاطِبُ فيكِ الثقافةَ..

من غير طائِلْ..

ولكنَّني، لا أرى غيرَ جِسْمٍ مُثيرٍ

وأسمَعُ في قَدَمَيْكِ

رنينَ الخلاخِلْْ

M.Hadad
16-03-2008, 15:46
الرجل المعدني


شَفَتَاكَ من حَجَرٍ.. وصوتُك من حَجَرْ

ويداكَ آنيتانِ من عصر الحَجرْ..

وأنا على طرف السرير.. كنَخْلةٍ

من ألف قرنٍ.. وهي تنتظر المَطَرْ

إنْهَضْ.. فإنَّكَ حالة ميئوسةٌ

إنْهَضْ.. فلا عِلْمٌ لديكَ ولا خَبَرْ..

أنْسَيْتني شكلي.. وشكْلَ أنوثتي

وكسرت أغصاني.. وأَتْلَفْتَ الزَهَر

إنّي أعضُّ على بياضِ شَراشِفي

وأعضُّ من قهري شبابيكَ القَمَرْ

يا أيُّها الرجُلُ النحاسيّْ الذي أحبَبْتُهُ

خطأً.. وهذا بعضُ سخرية القَدَرْ

الجِنْسُ عندكَ.. كيمياءٌ صِرْفةٌ

والعشقُ عندكَ من تقاليد السَفرْ

يا فاقدَ الإحساسِ.. قُلْ لي كِلْمةٌ

قُلْ لي كلاماً حامضاً.. أو مالحا..

قُلْ لي كلاماً غامضاً.. أو واضحا

قلْ قصةً.. قلْ طُرْفةً

فأنا أموتُ من الضَجَرْ...

يا أيُّها القرويّْ.. عاملني معاملةَ الشَجَرْ

رُشَّ المياهَ على فمي

إزْرَعْ بذوركَ في دمي..

إزْرَعْ مساماتي عصافيراً.. وعبِّئْني ثَمَرْ..

يا أيُّها البدويُّ.. إحسبْني هلالاً أو قَمَرْ

إعْزِفْ على خصري..

أما شاهدتَ قبل الآن.. ناياً أو وَتَرْ؟

*

يا داخلاً سوقَ النساء بناقةٍ

ودجاجتينِ.

أليسَ هذا من أعاجيبِ القَدَرْ؟

إنّي بقمَّةِ فِتْنَتي وتفجّري

وأراكَ. لا علمٌ لديكَ ولا خَبَرْ

*

يا أيُّها المتخلّفُ العقليُّ.. قد أخْجَلْتَني

فالناسُ قد دخلوا إلى عصر الفضاءِ

وأنتَ – واأسفي عليكَ-

بقيتَ في عصر الحجرْ

M.Hadad
16-03-2008, 15:47
الرسائل المحترقه


أحقا رسالاتي إليك تمزقت

وهن حبيباتي .. وهن روائعي

أأنكر ما فيهن ؟ لا يا صديقتي

عليهن أسلوبي .. عليهن طابعي

عليهن أحداقي ، وزرقة أعيني

وروعة أسحاري وسحر مطالعي

حروفي .. سفيراتي .. مرايا خواطري

وأطيب طيب في زوايا المخادع

وأجمل ما غنيت .. ما طرزت يد

وأكرم ما أعطت أنامل صانع

بأعصاب أعصابي .. رسمت حروفها

وأطعمتها من صحتي ، من مدامعي

وأنفقت أيامي .. أصوغ سطورها

بدقة مثال ، وأشواق راكع

أجيبي .. أجيبي .. ما مصير رسائلي

فإني مذ ضيعتها ألف ضائع ..

ألم تترك النيران منها بقية

ألم ينج حتى مقطع من مقاطعي ؟

حصيلة عام .. تنتهي في دقائق

وتلتهم النيران كل مزارعي

وتذهب أوراقي التي استهلكت دمي

فلا رجع موال .. ولا صوت زارع

أمطعمة النيران .. أحلى رسائلي

جمالك ماذا كان ؟ لولا روائعي

فثغرك بعض من أناقة أحرفي

وصدرك بعض من عويل زوابعي

أنا بعض هذا الحبر .. ما عدت ذاكراً

حدود حروفي من حدود أصابعي

M.Hadad
16-03-2008, 15:49
الرسم بالكلمات


لا تطلبي منّي حسابَ حياتي
إنَّ الحديثَ يطولُ يا مولاتي
كلُّ العصور أنا بها .. فكأنمَّا
عمري ملايينٌ من السنواتِ
تعبت من السَّفر الطويل حقائبي
وتعبت من خيلي ومن غزواتي ..
لم يبقَ نهدٌ .. أسودٌ أو أبيضٌ
إلا زرعتُ بأرضه راياتي ..
إلاَّ ومرَّت فوقها عرباتي ..
فصَّّلت من جلد النساء عباءةً
وبنيتُ أهراماً من الحلماتِ
وكتبتُ شعراً .. لا يشابهُ سحرهُ
إلاَّ كلامُ اللهِ في التَّوارةِ ..
*
واليومَ أجلسُ فوقَ سطح سفينتي
كاللّص .. أبحثُ عن طريق نجاةِ
وأديرُ مفتاحَ الحريم .. فلا أرى
في الظلَّ غيرَ جماجم الأمواتِ
أينَ السبايا ؟. أينَ ملكت يدي؟
أين البخُورُ يضوعُ من حُجُراتي؟
اليومَ تنتقمُ النهودُ لنفسها ..
وتردّ لي الطعنات بالطعناتِ ..
*
مأساةُ هارون الرشيد مريرةٌ
لو تدركينَ مرارة المأساةِ
إني كمصباح الطريق .. صديقتي
أبكي .. ولا أحدٌ يرى دمعاتي ..
الجنسُ كانَ مُسكناً جرَّبتُهُ
لم يُنهِ أحزاني ولا أزماتي
والحبُّ . أصبَحَ كلّهُ متشابهاً
كتشابُهِ الأوراقِ في الغاباتِ ..
أنا عاجزٌ عن عشق أيّة نملةِ
أو غيمةٍ .. عن عشقِ أيّ حصاةِ
مارستُ ألفَ عبادةٍ وعبادةٍ
فوجدتُ أفضلَها عبادة ذاتي
*
فَمُكِ المطيَّبُ .. لا يحُلُّ قضيَّتي
فقضيَّتي في دفتري ودواتي
كلُّ الدورب أمامنا مسدودةٌ
وخلاصُنا .. في الرسم بالكلماتِ

M.Hadad
16-03-2008, 15:54
الزواج



المأذُونْ..

هو الطاهي الذي

يُحوِّلُ علاقاتِ الحُبِّ الجميلةْ

إلى أسماكٍ مُثَلَّجَةْ

M.Hadad
16-03-2008, 15:57
السيمفونيه الجنوبيه الخامسه


1

سَمَّيْتُكَ الجَنوبْ

يالابساً عَبَاءَةَ الحُسَينْ

وشَمسَ كَرْبَلاءْ

يا شَجَر الوردِ الذي يحترفُ الفداءْ

يا ثورةَ الأرض الْتَقَتْ بثورة السماءْ

يا جَسَداً يطلعُ من ترابهِ

قَمْحٌ.. وأنبياءْ.

إسمَحْ لنا...

بأنْ نَبُوسَ السيفَ في يَدَيْكْ

إسمحْ لنا..

أن نعبدَ اللهَ الذي يُطلُّ من عينيكْ

يا أيُّها المغسولُ في دمائه كالوردةِ الجُوريَّهْ

أنتَ الذي أعطيتَنَا شهادةَ الميلادْ

ووردةَ الحريَّهْ..

سمَّيتُكَ الجَنُوبْ

يا قَكَر الحُزْن الذي يطلعُ ليلاً من عُيُون فاطِمَه.

يا سُفُنَ الصَيْد التي تحترفُ المُقَاوَمَهْْ..

يا سَمَك البحر الذي يحترفُ المُقَاوَمَهْ..

يا كُتُبَ الشعر التي تحترفُ المُقَاوَمَهْ..

يا ضِفْدَعَ النهر الذي

يقرأُ طولَ الليل سُورَةَ المُقَاوَمَهْ..

يا ركْوَةَ القَهوَةِ فوقَ الفَحْمِ،

يا أيَّامَ عاشُوراءَ،

يا شَرَابَ ماءِ الزَهْر في صيدا،

ويا مآذنَ اللهِ التي تدعُو إلى المقاومَه

يا سَهَراتِ الزَجَل الشعبيِّ،

يا لَعلَعَةَ الرَصَاص في الأعراسِ،

يا زَغْرَدَةَ النساءِ،

يا جرائدَ الحائط،

يا فصائلَ النمل التي

تُهرِّبُ السلاحَ للمُقاوَمَه...

3

يا من يُصلّي الفجرَ في حقلٍ من الألغامْ

لا تنتظرْ من عرب اليوم سوى الكلامْ...

لا تنتظرْ منهم سوى رَسَائل الغَرَامْ

لا تلتفِتْ إلى الوراء يا سيّدَنا الإمامْ

فليس في الوراء غيرُ الجهل والظلام

وليس في الوراء غيرُ الطين والسُخَامْ

وليس في الوراء إلا مُدُنُ الطُرُوحِ والأقزَامْ

حيثُ الغنيُّ يأكلُ الفقيرْ

حيثُ الكبيرُ يأكلُ الصغيرْ

حيثُ النظامُ يأكلُ النظامْ..

4

سَمَّيتُكَ الجَنُوبْ

سَمَّيتُكَ الحُنَّاءَ في أصابع العرائسْ

سَمَّيتُكَ الشِعْرَ البطوليَّ الذي

يحفظهُ الأطفالُ في المدارسْ

سَمَّيتُكَ الأقلامَ، والدفاترَ الورديَّهْ

سَمَّيتكَ الرصاصَ في أزقّة (النَبْطِيَّهْ)

سَمَّيتُكَ الصيفَ الذي تحملُهُ

في ريشها الحَمَامَهْ..

5

سمَّيتُكَ الجَنُوبْ

سمَّيتُكَ المياهَ والسنابلْ

ونَجْمَةَ الغروبْ

سَمَّتُكَ الفجرَ الذي ينتظرُ الولادَهْ

والجَسَدَ المشتاقَ للشهادَهْ

يا آخرَ المدافعينَ عن ثرى طروادَهْ

سَمَّيتُكَ الثورةَ، والدهْشَةَ، والتغييرْ

سَمَّيتُكَ النقيَّ، والتقيَّ، والعزيزَ، والقديرْ

سَمَّيتُكَ الكبيرَ أيُّها الكبيرْ

سَمَّيتُكَ الجَنُوب..

6

سمَّيتُكَ الجَنُوب

سمَّيتُكَ النوارسَ البيضاءَ، والزوارقْ

سَمَّيتُكَ الأطفالَ يلعبونَ بالزنابقْْ

سمَّيتُكَ القصيدةَ الزرقاءْ

سمَّيتُكَ البَرْقَ الذي بناره تشتعلُ الأشياءْ

سمَّيتُكَ المسدَّسَ المخبوءَ في ضفائر النساءْ

سمّيتُكَ الموتى الذينَ بعد أن يُشيَّعُوا

يأتونَ للعشاءْ..

ويَستَريحُونَ إلى فراشهمْ

ويطمئنّونَ على أطفالهمْ

وحين يأتي الفجرُ، يرجعونَ للسَمَاءْ..

7

سَمَّيتُكَ الجنوبْ

يا أيُّها الطالعُ مثلَ العُشْب من دفاتر الأيَّامْ

يا أيُّها المسافرُ القديمُ فوق الشوكِ والآلامْ

يا أيُّها المُضِيءُ كالنَجْمَة، والساطعُ كالحُسَامْ

لولاكَ كنّا نتعاطى عَلَناً

حَشِيشَةَ الأحلامْ

إسْمَحْ لنا بأن نبوسَ السيفَ في يَدَيْكْ

إسْمَحْ لنا أن نجمعَ الغُبَارَ عن نَعْلَيكْ

لو لَمْ تجيءْ يا سيّدي الإمامْ

كُنَّا أمامَ القائد العِبْريِّ

مذبوحينَ كالأغنامْ...

8

يا سيِّدَ الأمطار والمواسمْ

يا ثورةً شعبيّةً تحملُ في أحشائها التوائِمْ

سَمَّيتُكَ الحُبَّ الذي يَسْكُنُ في الخواتمْ

سَمَّيتُكَ العطرَ الذي يسكُنُ في البراعِمْ

سَمَّيتُكَ السُنُونُو

يا سيّدَ الأسيادِ، يا مَلْحَمَة الملاحِم.

9

البحرُ نصٌّ أزرقٌ يكتُبُهُ عَليّ

ومَرْيمٌ تجلسُ فوقَ الرمل كلَّ ليلةٍ

تنتظرُ المهديّْ.

وتقطفُ الوردَ الذي يطلع من أصابع الضَحَايا

وزينبٌ تُخَبّئُ السلاحَ في قَمِيصِها

وتَجْمَعُ الشَظَايا

يقطُنُونَ داخلَ المرايا..

10

فاطمةٌ تَجيءُ من صُورٍ، وفي ثيابها

رائحةُ النَعْنَاع والليمونْ

فاطمةٌ تجيئُني، وشَعْرُها

يُشْبِهُ هذا الزَمَنَ المجنونْ

فَاطمةٌ تأتي.. وفي عُيُونها

خَيْلٌ، وراياتٌ، وثائرونْ

هل الحروبُ يا تُرى..

11

سيذكُرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً

بين قُرى الجنوبِ،

تُدعَى (مَعْرَكَهْ).

قد دافعتْ بصدرها

عن شَرَف الأرض، وعن كرامة العُرُوبَهْ

وحَوْلَها قبائلٌ جَبَانةٌ

وأُمَّةٌ مُفَكَّكَهْ...

12

مِنْ بحرها..

يخرجُ آلُ البيت كلَّ ليلةٍ

كأنّهمْ أشجارُ بُرْتُقَالْ

مِنْ بحر صورٍ..

يطلعُ الخنجرُ، والوردةُ، والموَّالْ،

ويطلعُ الأبطالْ..

13

سَمَّيتُكَ الجَنُوبْ

وضِحكَةَ الشمس على مَرَايل الأولادْ

يا أيُّها القدّيسُ، والشاعرُ، والشهيدْ

يا أيُّها المَسْكونُ بالجديدْ

يا طَلْقَةَ الرصاصِ في جبين أهل الكَهْفْ

ويا نَبيَّ العُنْفْ..

ويا الذي أطْلَقَنا من أسْرِنا

ويا الذي حرَّرنا من خَوْفْ.

14

يا أيُّها المُهْرُ الذي يصهلُ في بَرِيّة الغَضَبْ

إيَّاكَ أن تقرأ حرفاً من كتابات العَرَبْ

فحربُهُمْ إشاعةٌ..

وسيفُهُمْ خَشَبْ..

وعشقهمْ خيانةٌ

ووعْدُهُمْ كَذِبْ

إياكَ أن تسمع حرفاً من خطابات العَرَبْ

فكلُّها نَحْوٌ.. وصَرْفٌ، وأَدَبْ

وكلُّها أضغاثُ أحلامٍ، وَوَصْلاتُ طَرَبْ

لا تَسْتَغِثْ بمازنِ، أو وائلٍ، أو تَغْلبٍ

قومٌ إسْمُهُمْ عَرَبْ!!.

15

يا سيِّدي : يا سيّدَ الأحرارْ:

لم يبقَ إلا أنتْ.

في زَمَن السُقُوط والدَمَارْ

في زمن التراجُع الثوريِّ..

والتراجع القوميِّ،

والتراجُعِ الفكريِّ،

واللصوصِ والتُجَّارْ

في زمن الفَرارْْ..

الكلماتُ أصبحتْ، يا سيّدي الجنوب،

للبيع والإيجارْ

والمُفْرَداتُ يشتغلنَ راقصاتٍ

في بلاد النفطِ.. والدولارْ..

تسيرُ فوقَ الشوكِ والزُجاجْ

والإخوةُ الكرامُ..

نائمونَ فوقَ البَيْضِ، كالدَّجاجْ

وفي زمان الحرب، يهرُبُونَ كالدَّجَاجْ

يا سيّدي الجنوبْ:

في مُدُن الملح التي يسكنُها الطاعونُ والغُبَارْ

في مُدُن الموت التي تخافُ أن تزورَها الأمطارْ

لم يبقَ إلا أنتْ..

تزرعُ في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ، والأقمارْ

لم يبقَ إلا أنتَ.. إلا أنتَ.. إلا أنتْ

فافتَحْ لنا بوَّابَةَ النَهَارْ...

والمُفْرَداتُ يشتغلنَ راقصاتٍ

في بلاد النفطِ.. والدولارْ..

لم يبقَ إلا أنتْ

تسيرُ فوقَ الشوكِ والزُجاجْ

والإخوةُ الكرامُ..

نائمونَ فوقَ البَيْضِ، كالدَّجاجْ

وفي زمان الحرب، يهرُبُونَ كالدَّجَاجْ

يا سيّدي الجنوبْ:

في مُدُن الملح التي يسكنُها الطاعونُ والغُبَارْ

في مُدُن الموت التي تخافُ أن تزورَها الأمطارْ

لم يبقَ إلا أنتْ..

تزرعُ في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ، والأقمارْ

لم يبقَ إلا أنتَ.. إلا أنتَ.. إلا أنتْ

فافتَحْ لنا بوَّابَةَ النَهَارْ

M.Hadad
16-03-2008, 15:59
السَفَر المُلَحَّنْ



يُعْجبني

ركوبُ قطارات السِكَّة الحديديَّةْ

إنها نوعٌ من السَفَر المُلَحَّنْ

M.Hadad
16-03-2008, 16:01
الشجره


كونى..

كونى امرأة خطرة..

كى اتأكد -حين اضمك

انك لست بقايا شجرة..

احكى شيئاً..

قولى شيئاً..

غنى.ابكى.عيشى.موتى.

كى لايروى يوماً عنى

ان حبيبة قلبى ..شجرة..

كونى السم..وكونى الافعى

كونى السحر..وكونى السحرة

لفى حولى..

لفى حولى..

كى اتحسس دفء الجلد,وعطر البشرة..

كى اتأكد -ياسيدتى-

ان فروعك ليست خشباً..

ان جذورك ليست حطباً..

سيلى عرقاًً..

موتى غرقاً..

كى لايروى يوماً عنى

انى كنت اغازل شجرة..

كونى فرساً.ياسيدتى

كونى سيفاً يقطع..

كونى قبراً..

كونى حتفاً..

كونى شفة ليست تشبع

كونى صيفاً افريقياً..

كونى حقل بهار يلذع..

كونى الوجع الرائع..انى

اصبح رباًً..إذ أتوجع

غنى.ابكى.عيشى.موتى

كى لايروى يوماً عنى..

انى كنت اعانق شجرة..

كونى امرأة..ياسيدتى..

تطحن فى نهديها الشهبا

كونى رعداً

كونى برقاً

كونى رفضاً

كونى غضباً

خلى شعرك يسقط فوقى..

ذهباً..ذهباً

خلى جسمك فوق فراشى

يكتب شعراً..

يكتب ادبا..

خلى نهدك فوق سريرى

يحفر قبره

كونى بشراً ياسيدتى..

كونى الارض, وكونى الثمرة..

كى لايروى يوماً عنى ..

انى كنت اضاجع.. شجرة

M.Hadad
16-03-2008, 16:02
الشفه


مُنْضَمَّةٌ .. مُزَقْزِقهْ

مَبْلُولةٌ كالوَرَقَهْ

سُبحانَهُ مَنْ شَقَّها

كما تُشَقُّ الفُسْتُقَهْ

نافورةٌ صادحَةٌ

وفكرةٌ مُحَلِّقَهْ

وعاءُ وردٍ أحمرٍ

في غرفةٍ مُزَوَّقَهْ

وباقةٌ من كَرَزٍ

بأُمِّها مُعَلَّقَهْ

ماذا على السياج؟

أيُّ وردةٍ مُمَزَّقَهْ

قَرَّتْ على لينِ الحريرِ

لَوْحَةً مُوفَّقَهْ..

وعرَّشتْ على بياضِ

وجهها كالزَنْبَقَهْ

رفيقةٌ للهُدْبِ ،

للجديلةِ المُصَفِّقَهْ

للمُقْلة الخضراءِ..

للغِلالة المُغْرَوْرِقَهْ

كم قُبْلَةٍ زَرَعْتُها

منغومةٍ مُمَوْسَقَهْ

على فَمٍ كأنَّما

خَلاَّقُهُ ما خَلَقَهْ

وأنتِ فوق ساعدي

مأخوذةٌ مُسْتَغْرِقَهْ

مرتاعةً .. ضفيرةً

حيرى ، وعيناً مُغْلَقَهْ

أَبينَنَا .. ما بينَنَا

وأنتِ خجلى مُطْرِقَهْ ؟

M.Hadad
16-03-2008, 16:04
الشمس


الشعرُ والديكْ

مصابان بجُنُون العَظَمَةْ

فهما مقتنعانْ

أن شَمْسَ الصباحْ

تطلعُ من حُنْجُرَتَيْهِمَا

M.Hadad
16-03-2008, 16:05
الشعر الاسود


لا تُمَشِّطي شَعْرَكِ

على مقربةٍ منّي...

حتى لا يُهَرْْهِرَ الليلُ

على ثيابي

M.Hadad
16-03-2008, 16:06
الصفحه الاولي


1

كغَابةٍ مُشْتَعِلَهْ

تُشعِلينَ الحِبْرْ...

تُشْعِلينَ يدي..

إصبعاً...

إصبعاً...

حتى أصيرَ شَمْعَداناً

في كنيسةٍ بيزَنطيًّهْ..

2

وتدخلينَ فيها..

شِريانَ الليلْ،

وتدخُلُ فيهْ...

تَطْعنينَ الوَرَقَ الأبيضَ في خاصِرَتِهْ

ينزِفُ الورقُ حماماً أبيضْ..

قُطْناً أبيضْ..

حزْناً أبيضْ..

ومُوسيقى بيضاءْ..

وتنسجينَ في آخر الليل من لَحْمي..

كخِنْجَرٍ متوحِّشْ...

لا أريدُ أن يُغَادِرَني..

3

تأتينَ من لا جِهَهْ....

أعْنِي، من كُلِّ الجهاتِ تأتينْ

أزْهارٌ طازجَهْ

وفي حقيبتِكْ،

نَهدَانِ موضوعانِ في كيسٍ من البلاستيكْ

وأُنوثَةٌ مُؤَجَّلَهْ...

4

تطلبينَ منّي، توصيةً للبحرْ

حتى يجعلَكِ سَمَكَهْ...

وتوصيةً للعصافيرْ

حتى تُعلِّمَكِ الحُريَّهْ...

حتى يعترف، بأنكِ امرأهْ..

حتى يُؤَجِّلَ موعدَ ذَبْحِكْ....

5

أفتحُ لكِ اللغةَ على مصراعيها

أفتحُ لكِ تُوركوَازَ البحرْ

وفَضَاءاتِ القصائد المُسْتَحيلهْ

أعطيكِ نِصْفَ سريري...

ونِصْفَ بطَّانِيَتي..

وأُشاركُكِ خُبْزَ المَنْفى

5

أفتحُ لكِ اللغةَ على مصراعيها

أفتحُ لكِ تُوركوَازَ البحرْ

وفَضَاءاتِ القصائد المُسْتَحيلهْ

أعطيكِ نِصْفَ سريري...

ونِصْفَ بطَّانِيَتي..

وأُشاركُكِ خُبْزَ المَنْفى

ونبيذَ الحريَّهْ

M.Hadad
16-03-2008, 16:08
الصليب الذهبي



أنُقْطَةُ نُورٍ .. بين نَهْدَيكِ ترجِفُ

صَليبُكِ هذا .. زينَةٌ أم تَصَوُّفُ ؟

على قالَبَيْ شَمْعٍ .. يَمُدُّ بِسَاطَهُ

ومِنْ دَوْرَقَيْ ماسٍ .. يَعُلُّ ويرشفُ

تَدَلَّى كعُنقُود اللهيبِ .. وحَوْلَهُ

تَثُورُ الأماني ، والقميصُ المُرَفْرِفُ

يتُوه على كَنْزَيْ بياضٍ ونِعْمَةٍ

ويكرَعُ من حُقَّيْ رُخَامٍ .. ويُسْرِفُ

تكمَّشَ بالصدرِ الفطيمِ .. فتارةً

يقرُّ .. وطوراً يُسْتثارُ ويعُنفُ

***

أَمُرْتَعِشَ الأسلاك .. يا لونَ حيرتي

سريرُكَ مَصْقُولٌ .. وأرضُكَ مُتْحَفُ

مداكَ أضاميمُ القُرُنْفُلِ .. فانْطَلِقْ

على زَحْمَة الأفْيَاء .. دَرْبُكَ مُتْرَفُ

أتَشْكُو ؟ وهل يشكُو الذي تحت رأسِهِ

حريرٌ .. وأضواءٌ .. ووردٌ مُنَتَّفُ

أجامحةَ السلْسَالِ .. إِنِّيَ شاعرٌ

حُرُوفي لهيبُ الله .. هل نَتَعرَّفُ ؟

طَلَعْتِ على عُمْري خيالَ نبيَّةٍ

صليبٌ .. وسلْسَالٌ ثمينٌ .. ومِعْطَفُ

تَرَهَّبْتِ في عُمْر الوُرُود .. ومَنْ لَهُ

بَرَاءةُ هذا الوجه ، هل يَتَقَشَّفُ

أَتَبْغينَ مرضاةَ السماءِ .. وإنَّما

بمثلكِ تَعْتَزُّ السماءُ وتَشْرُفُ

***

أذاتَ الصليب اللُؤلُؤيِّ .. تَلفَّتي

وراءَكِ هذا المُؤمِنُ المُتَطرِّفُ

فلا تَمْنَعي أَجْري .. وأنتِ جميلةٌ

ولا تَقْطَعي حَبْلي .. ودِينُكِ يُنْصِفُ

على صَدْركِ المُعْتَزِّ .. يَنْتَحِرُ الأسى

وتَبْرَا جِراحَاتُ المسيح وتَنْشَفُ ..

M.Hadad
22-03-2008, 15:56
الضفائر السود


"رآها تتسرّح مرة وتنثر

الليل على كتفيها ..."

يا شَعْرَها .. على يدي

شَلالَ ضَوْءٍ أسودِ ..

ألمُّهُ .. ألمُّهُ

سنابلاً لم تُحْصَدِ ..

لا تربطيهِ .. واجعلي

على المساءِ مَقْعَدي ..

من عُمْرنا .. على مخدَّاتِ

الشذا ، لم نرْْقُدِ ..

***

وحَرَّرَتْهُ .. من شريطٍ

أصفر .. مُغرِّدِ

واستغرقتْ أصابعي

في ملعبٍ .. حُرٍّ .. نَدِي

وفَرَّ .. نَهْرُ عُتْمةٍ

على الرُخامِ الأجْعَدِ ..

تُقِلُّني .. أرجوحةٌ سوداءُ

حيرى المقصدِ ..

توزّعُ الليلَ .. على

صباحِ جيدٍ أجْيَدِ

هناكَ . طاشتْ خُصْلةٌ

كثيرةُ التَمَرُّدِ ..

تُسِرُّ لي .. أشواقَ صدرٍ

أهوجِ التنهُّدِ ..

ونَبْضةَ النهد الصغيرِ

الصاعِدِ .. المُغَرِّدِ

تَسْتَقْطِرُ النبيذَ مِنْ

لون فمٍ لم يُعْقَدِ ..

وتَرْضَعُ الضياءَ .. من

نَهْدٍ .. صبيِّ المولِدِ

***

قد نلتقي في نجمةٍ

زَرْقَاءَ .. لا تَسْتَبْعِدي

تَصوَّري .. ماذا يكونُ العُمْرُ

لو لم تُوجَدي

M.Hadad
22-03-2008, 15:57
الطابور


طَالبتُ ببعضِ الشمسِ ،

فقالَ رجالُ الشُرْطةِ :

قِفْ ـ يا سيِّدُ ـ في الطابورْ

طَالبتُ ببعض الحِبرِ ، لأكتُبَ إسمِي ..

قالوا: إن الحِبْرَ قليلٌ ...

فالزَم دَوْرَكَ في الطابورْ

طالبتُ بأيِّ كتابٍ أقرأُ فيه ..

فصَاحَ قميصٌ كاكيٌّ :

مَنْ كانَ يريدُ العِلْمَ ..

فإن عليه ، قراءةَ منشورات الحزْبِ ..

وأحكامِ الدُستورْ ..

طالبتُ بإذنٍ حتى ألقى امْرأتي

فأجابوني: إن لقاء المرأةِ صَعْبٌ ..

وعلى العاشقِ ،

أنْ لا ييأسَ من طُولِ الطابُورْ

طالبتُ بإذنٍ ..

حتى أُنْجِبَ ولداً ..

قال نقيبٌ ، وهو يُقَهْقِهُ :

إنَّ النَسْلَ مُهِمٌّ جداً ..

فَلْتَْتَنْظِرْ ، سنةً أخرى ، في الطابُورْ

طالبتُ برؤية وجهِ اللهِ ..

فصاحَ وكيلٌ من وُكلاءِ اللهِ ..

(لماذا ؟)

قلتُ : لأني إنْسانٌ مَقْهُورْ ..

فأشارَ إليَّ بإصْبعهِ

وفهمتُ بأن المقهورينَ

لهم أيضاً طابُورْ ...

أرجو أن ألقاكَ .. ولكنْ لا تترُكني

مثلَ كلاب الشارعِ ، في الطابورْ

من يوم أتيتُ إلى الدنيا

وأنا مزروعٌ في الطابورْ

ساقاي تجمَّدَتَا في الثلجِ ،

ونَفْسِي كالورقِ المنثورْ

منتظرٌ وطناً .. لا يأتي

وشواطئَ دافئةً .. وطُيُورْ ..

لا أدري .. كيف أقول الشعرَ

فحيثُ ذهبتُ يُلاحقني السَاطورْ ..

كلُّ الأوراق مُفخَّخَةٌ..

كلُّ الأقلام مُفَخَّخَةٌ ..

كلُّ الأثداء مُفَخَّخَةٌ ...

وسريرُ الحُبِّ ..

يريدُ جوازَ مُرورْ ...

يا ربي:

وهذا الوطنُ القابعُ بين الماءِ .. وبين الماءِ ..

حزينٌ كالسيف المكْسورْ ..

فإذا ودَّعْنا كافُوراً ..

يأتينا .. أكثرُ من كافُورْ ..

يا ربي :

إنَّ الأُفقَ رماديٌّ

إنْ كُنْتَ تُريدُ مساعدَتي

يا ربي .. فاجعَلْني عُصْفُور ...

وأنا أشتاقُ لقَطْرةِ نُورْ

إنْ كُنْتَ تُريدُ مساعدَتي

يا ربي .. فاجعَلْني عُصْفُور

M.Hadad
22-03-2008, 15:57
الطوابع


أعرف يا سيدتي

أن الرجال كلهم لديك كالطوابع..

مجموعةٌ من أغربِ الطوابعِ..

وأندرِ الطوابع

على جدار القلب تلصقينهم

وحين تتعبين تنزعينهم..

من دفتر الأشواق كالطوابعِ..

أعرف أيضاً أنني

ما كنت إلا طابعاً من جملةِ الطوابعِ

M.Hadad
22-03-2008, 15:58
الطيران فوق سطح العالم


1

قرّرتُ نهائياً.. أن أتفرَّغ لكِ..

فليس هناك قضيةٌ

تستحق أن يموتَ الإنسان من أجلها

إلا حبُّكِ..

ولا محطةٌ تستحقّ الوقوف فيها

إلا محطة شَعْرك الليليّْ

وليس هناك أيديولوجية متكاملة

أكثرَ إقناعاً من تقاطيع وجهكْ..

وليس هناك مكانٌ للانتحار

أعلى من ذروة نهديْكِ..

لقد جرّبتُ كلَّ الأعمال اليدويَّهْ

من رَسْمٍ على الزجاج..

وحفرٍ على الخَشَبْ

واستنفدتُ جميعَ امكانيات الصلصال والسيراميكْ

فلم أكتشف آنيةً خزفيّةً

أكثرَ تناسقاً من جسدكْ

وأصغيتُ إلى عَشَرات التنويعات على البيانو

فلم أستمع إلى معزوفةٍ

أحسنَ تأليفاً من أصابعكْ...

3

أن أتخلى عن جواز سفري

وأصبحَ واحداً من رعاياكِ.

قرّرتُ نهائياً..

أن أتعلَّق بأية سحابةٍ

هاربةٍ مع أطفالها باتجاه البحرْ

فلم يَعُدْ لي وطنٌ أَلتجئ إليهِ..

سوى سواحل يَدَيْكِ..

أنتِ الوطنُ الأخيرُ الباقي على خريطة الحريّهْ

أنتِ الوطنُ الأخير الذي أطعمني من جوعٍ..

وآمنني من خوفْ..

وكلُّ الأوطان الأخرى.. أوطانٌ كاريكاتوريّهْ

كرسوم والت ديزني..

أو بوليسية...

كمؤلفات آغاتا كريستي..

أنتِ آخرُ سنْبُلَهْ..

وآخرُ قَمَرْ..

وآخرُ حمامَهْ..

وآخرُ غمامَهْ

وآخرُ مركبٍ أتعلَّقُ به..

قبل وصول التَتَارْ....

*

أنتِ آخرُ وردةٍ أشُمُّها

قبل أن ينتهي زمنُ الوردْ..

وآخرُ كتابٍ أقرؤه..

قبل أن تحترقَ كلُّ المكتباتْ

وآخرُ كلمةٍ أكتُبُها

قبل أن يأتي زُوَّارُ الفجرْ

وآخرُ عَلاقةٍ أُقيمها مع امرأَهْ

قبلَ أن تصبحَ الأنوثَهْ

كلمةً نفتش عنها بالعَدَسات المكبِّرَهْ

في المعاجم والموسوعاتْ....

4

قرّرتُ أن أذهبَ معكِ..

وآخرِ نقطةٍ من دمي...

إنني مشتاقٌ إلى الجُزُرِ التي لا تتعاملُ مع الوقتْ

ولا تقرأ الجرائدَ اليوميَّهْ

لم يَعُدْ عندي أيُّ مَتَاعٍ يُؤسَفُ عليه...

فلحمي.. أكلته الأسماكُ بين بيروت ولارنكا

ووطني..

نَشَلُوهُ من جيبي قبل أن أصعد إلى ظهر

السفينهْ...

وتذكرة هويتي...

عليها صورةُ رجلٍ آخَرْ..

كان يُشْبِهُني قبلَ خمسينَ عاماً..

ماذا تنتظرينَ كي تَفْتَحي قلوعَ شعرك الأسودْ؟؟

إن رائحةَ الملح والتُوتياءِ في الميناءْ

تخترقُني كسيفٍ معدنيّْ

فلماذا لا تفتحينَ واحداً من شرايينكِ لإيوائي؟

أنا الذي فتحتُ جميعَ شراييني..

لاستقبالِكْ...

5

لم يَعُدْ عندي أسئلةٌ أطرحُها

فأنتِ والبحرُ..

لم يعد عندي ارتباطاتٌ بأيِّ حَجَرْ...

أو بأية شجرهْ

أو بأية رائحهْ..

أو بأية خزانة ملابسْ..

فكلُّ ما تبقى لي..

هو سروالُ الجينز الأزرق الذي ألبسه.

والذي كان رفيقَ تسكّعي..

ورفيقَ السَفَرِ.. والمنفى، والمقاهي،

والقطاراتِ،

وبواخرِ الشحن، والدُّوار، والليل، والبراندي،

والجنس، والصراخِ العصبيِّ في دهاليز الجنونْ.

كلُّ ما تبقى لي...

هو هذا الجينزُ التاريخيّْ..

المغطَّى بالطَعَناتِ.. وفُتَات الخبز..

وفُتات الجِنْسِ.. وفُتَات صرخاتي ودموعي..

والذي صارَ المتحفَ القومي لمشاعري..

والمفكّرةَ التي أسجّلُ عليها مواعيدَ الإقلاع..

والرسو.. ومواعيدَ الغيبوبة والكحولْ

وصارَ، بعد سقوط كلِّ الأوطان..

وَطَني...

6

لن أعود إلى حماقاتي السابقَهْ..

ولن أسألكِ إلى أينْ؟

إن الجغرافيا لم تعد عندي ذاتَ موضوعْ

العالمْ.

والمسافةُ بين ولادتي وموتي تُحسب

بالسنتيمراتْ.

لن أسألك إلى أينْ؟

المهمّ.. أن تنتزعيني من ذاكرتي

ومن أوراق الرزنامة العربية..

وترميني على ظهر سفينةٍ

لا ترفعُ عَلَمَ أي دولَهْ....

فأنا لم أعُدْ مكترثاً بالممالك.. ولا

بالجمهورياتْ..

إن زجاجة البراندي..

هي الجمهوريةُ الأكثرُ عدلاً وأماناً في التاريخ..

فاغسلي قَدَميكِ بمائها المقدَّسْ

فهذه فرصتُنا الوحيدَهْ..

للطيران فوق سطح العالَمْ....

إن زجاجة البراندي..

هي الجمهوريةُ الأكثرُ عدلاً وأماناً في التاريخ..

فاغسلي قَدَميكِ بمائها المقدَّسْ

فهذه فرصتُنا الوحيدَهْ..

للطيران فوق سطح العالَمْ

M.Hadad
22-03-2008, 15:59
الطيور السويسريه



حملتُ جرائدي العربيةْ

وجلستُ لأقرأها

على ضفاف بحيرة جنيفْ

فَجْْأةً..

هَرَبَتْ مئاتُ الطيور، مَذعُورَةْ

كأنها خافتْ على ثقافة أولادها

من عناوين جَرَائدي..

وأخبار بلادي

M.Hadad
22-03-2008, 15:59
العصفور


لو حَمَيْناهُ من البَرْد قليلا..

وحَمَيْناهُ من العين قليلا..

لو غَسَلنا قَدَميْهِ بمياه الورد والآسِ قليلا..

آهِ .. لو نحنُ أخذناهُ إلى ساحات باريسَ العظيمَهْ

وتصوَّرنا مَعَهْ..

مرةً في ساحة (الفاندومِ) أو في ساحة (الباستيلِ)

أو في الضفَّة اليسرى من السينْ..

آهٍ .. لو تَدَحْرَجْنا على الثلج مَعَهْ..

وهو بالقُبَّعة الزرقاءِ يجري..

ودموعي جدولٌ يجري مَعَهْ..

2

آهِ .. لو نحنُ أخذناهُ إلى عالم (ديزني)..

وركبنا في القطارات التي تمرُقُ من بين ملايين

الفَرَاشاتِ إلى قَوْس قُزَحْ..

آهِ .. لو نحن استجبنا لأمانيه الصغيراتِ..

وآهٍ.. لو أكلنا معه (البيتزا) بروما..

وتجوَّلنا بأحياء فلورنسا..

وتركناهُ ليرمي خبزَهُ لطيور (البُندقيَّهْ)..

فلماذا هربَ العصفورُ منّا يا شَقِيَّهْ؟

قد رَسَمْناهُ بأهداب الجفونْ

ونَحَتْناه بأحداق العُيُونْ

وانتظرناهُ قُروناً .. وقُرونْ

فلماذا هربَ العصفورُ منّا؟

دونَ أن يُلقي التحيَّهْ...

3

ربَّما.. لو أنتِ من جنَّتكِ الخضراء ، يا سيّدتي..

لم تطرُديهِ ..

ربَّما .. لو أنتِ ، يا سيِّدتي ، لم تقتُليهِ..

كانَ سلطانَ زمانِهْ..

ربَّما ... لو كانَ حيّاً

دخلَ الشمسَ على ظهر حصَانِهْ

ربَّما .. لو قال شِعْراً..

يقطُرُ السُكَّرُ من تحت لسانِهْ

ربَّما .. لو شاءَ يوماً أن يُغنّي..

يطلعُ الوردُ على قَوْس كَمَانِهْ..

ربَّما .. لو ظلَّ حيّاً..

حرَّكَ الأرضَ بأطرافِ بَنَانِهْ..

4

لا تَقُولي : (لا تُؤاخِذْني ) ..

فقد كانَ قضاءً وقَدَرْ..

هل يكونُ الجهلُ والسُخْفُ قضاءً وقَدَرْ؟

قَمَراً كانَ..

ومَنْ يقتُلُ ، يا سيّدتي ، ضوءَ القَمَرْ؟

وَتَراً كانَ..

ومَنْ يقطعُ من عُودٍ وَتَرْ؟

مَطَراً كانَ ..

ولنْ يأتي إلينا مرةً أُخرى المَطَرْ..

أنتِ لو أعطيتِهِ الفرصةَ يا سيِّدتي..

ربَّما كانَ المسيحَ المُنْتَظَرْ...

5

آهِ .. يا قاتلةَ الحُلْمِ الجميلِ المُبْتَكَرْ..

مؤسفٌ أن يقتلَ الإنسانُ حُلْما..

مؤسفٌ أن تكسري في الأُفْق نَجْما..

يا التي تبكي طَوَالَ الليل عصفورَ الأمَلْ

سَبَقَ السيفُ العَزَلْ..

لا تلوميني إذا ما يبسَ الدمعُ بعينيَّ

وصارَ القلبُ فَحْمَا..

فأنا كنتُ أباً..

مُدْهِشَ الأحلام.. لكنْ

أنتِ ، يا سيِدتي ، ما كُنْتِ أُمَا

M.Hadad
22-03-2008, 16:00
العطر


العطر لغةٌ لها مفرداتُها ، وحروفُها ، وأبجديتُها ، ككل

اللغات .

والعطور أصنافٌ وأمزجة .

منها ما هو تمْتَمَةْ ..

ومنها ما هو صلاة ..

ومنها ما هو غزْوَةٌ بربريَّةْ ...

وللعطر المتحضر روعته ..

كما للعطر المتوحش روعته أيضاً ..

وهذا بالطبع يتوقف على الحالة النفسية التي نكون فيها،

عندما نستقبل العطر . وعلى نوع المرأة التي تستعمل

العطر .

والرجل أيضاً ، يلعب لعبته في تقييم العطر ..

بمعنى أن أنف الرجل مرتبطٌ بثقافته ، وتجربته، ومستواه

الحضاري .

هناك رجالٌ يفضِّلونَ العطور التي تهمس..

منهم من يفضَّلونَ العطورَ التي تصرخ..

ومنهم من يفضِّلون العطورَ التي تغتال ....

ثم أن نوعية علاقتنا بالمرأة تلعب دورها في تحديد نوع

العطر الذي يُقنعنا ..

فعطر العشيقة شيء ..

وعطر الحبيبة شيءٌ آخر ..

وعطر الطالبة ذات السبع عشر سنة شيء ..

وعطر السيدة في الأربعين شيءٌ مختلف ..

وبالنسبة لي، يتغير العطر الذي أحبُّ ، بتغير حالتي النفسية ..

ففي بعض الأحيان ، أحبُّ العطر الذي نسيَ الكلام ...

وفي بعض الأحيان ، أحب العطر الذي يدخل في حوار

طويل معي ..

وفي بعض الأحيان أحب العطر المسالم ..

وفي بعض الأحيان أحب العطر المتوحش ..

والعدوانيّْ ..

على أن خياري الأول والأخير، في مسألة العطر ، هو

أنني أحب المرأة ـ الغمامة التي تخرج من تحت الدُوش

وهي لا تحمل على جسدها إلا رائحةَ الصابون ..

وقطرات الماء

M.Hadad
22-03-2008, 16:01
العقده الخضراء


يا عُقْدتي .. ارْتَفِّي مطَلَّ اخْضِرَارْ

ويا نَهَاري ، قَبْلَ كونِ النهارْ

ويا قُلُوعَ الصَحْو .. مَنْشُورةً

يُصفِّقُ الشُبَّاكُ ، شُبَّاكُنا

عُشِّ عصافيرٍ مع الصيف طارْ..

تختبئُ النَحْلاتُ في ظِلِّها

فبينها وبينهُ .. ألفُ ثَارْ

ضَلَّ .. فما هذا زمانُ البِذَارْ

قِطْعَةُ صَحْوٍ .. رَطَّبتْ سَهْلَنا

فارتاح نَبْعٌ ، واسْتَلَذَّ انحدارْ

***

تَوَقَّفي .. ولَوْ لِلَمِّ الإزَارْ

قِطْعَةُ صَحْوٍ .. رَطَّبتْ سَهْلَنا

فارتاح نَبْعٌ ، واسْتَلَذَّ انحدارْ

وللنُجميْماتِ عليَّ انْهِمَارُ..

***

تَوَقَّفي .. ولَوْ لِلَمِّ الإزَارْ

لكُلِّ قرميدٍ لدينا يَدٌ

قِطْعَةُ صَحْوٍ .. رَطَّبتْ سَهْلَنا

فارتاح نَبْعٌ ، واسْتَلَذَّ انحدارْ

للشرق – إمَّا طَفَرَتْ – ضِحْكَةٌ

وللنُجميْماتِ عليَّ انْهِمَارُ..

***

إنْ لُحتِ قبلَ الشمسِ في بابنا

تَوَقَّفي .. ولَوْ لِلَمِّ الإزَارْ

لكُلِّ قرميدٍ لدينا يَدٌ

وكلُّ شُبَّاكٍ لدينا انتظارْ

M.Hadad
22-03-2008, 16:02
العين الخضراء


"جاءت وفي يدها دفتر صغير...

ورغبت إلى الشاعر أن يكتب شعراً

في عينيها...

فإلى صباح عينيها الخضراوين

هذه الحروف..."

قالتْ: ألا تكتُبُ في محْجَري ؟

وانشقَّ لي حُرْجٌ .. ودربٌ ثري

إنْهَضْ لأقلامكَ .. لا تعتذِرْ

من يعصِ قلبَ امرأةٍ .. يَكْفُرِ ..

يلذُّ لي .. يلذُّ لي .. أن أرى

خُضْرةَ عينيَّ .. على دفتري

***

وارتعشَتْ جزيرةٌ في مدىً

مُزَغْردٍ .. مُعَطَّرٍ .. أنورِ

خضراءُ ، بين الغيم مزروعةٌ

في خاطر العبير لم تَخْطُرِ ..

يَرْوونَ لي أخبارَ صَفْصَافةٍ

تغسلُ رجْلَيْها على الأنهُرِ ..

لا تُسْبلي ستارةً غَضَّةً

دمي .. لشُبَّاكِ هوىً أخْضَرِ

خَلِّي مسافاتي .. على طُولها

باللهِ .. لا تُحطِّمي منظري ..

***

جاءتْ مع الصباح لي غابةٌ

تقولُ : من نَتَّفَ لي مِئْزَري ؟

حَشَدتِ أوراقَ الربى كلَّها

ضمنَ إطارٍ .. بارعٍ .. أشقرِ

يا عينُ .. يا خضْرَاءُ .. يا واحةً

خضراءَ ترتاحُ على المرمرِ..

أفدي اندفاقَ الصيف من مُقلةٍ

خيِّرةٍ .. كالموسِمِ الخيِّرِ

يا صَحْوُ .. أطعَمْتُكَ من صحَّتي

لا يُوجدُ الشتاءُ في أشْهُري..

***

في عينِها .. لونُ مشاويرنا

نَشْرُدُ بينَ الكَرْمِ والبَيْدَرِ

والشمسُ .. والحِصادُ.. والمنحنى

إذْ نهدُك الصبيُّ لم ينفُرِ..

أيُّ صباحٍ لبلادي غفا

وراءَ هُدْبٍ ، مطمئنٍ ، طري..

عيناكِ .. يا دنيا بلا آخِرٍ

حُدُودُها .. دنيا بلا آخِرِ

كسَّرتُ .. آلافَ النجوم على

دَرْبٍ ستجتازينه .. فَكِّري

M.Hadad
22-03-2008, 16:02
الغابه السوداء


عيناك

مجهولان نائمان في عباءة المجهول

وغابة مقفلة

لا احد يعرف مايحدث بداخلها

فبعضهم

يقول فيها امم منسيه

وبعضهم

يقول في اعماقها جنيه

وبعضهم

يقول فيها غول

لا احد يعرف ما يحدث في الغابة من عجائب

لا احد يجرؤ أن يقول

فالليل فيها ضائع

والذئب فيها جائع

!! والرجل الأبيض فوق رمحه مقتول .. مقتول

M.Hadad
22-03-2008, 16:06
الغاضبون


يا تلاميذَ غزَّةٍ...

علّمونا..

بعضَ ما عندكمْ

فنحنُ نسينَا...

علّمونا..

بأن نكونَ رجالاً

فلدينا الرجالُ..

صاروا عجينا..

***

علِّمونا..

كيفَ الحجارةُ تغدو

بينَ أيدي الأطفالِ،

ماساً ثمينَا..

***

كيفَ تغدو

درَّاجةُ الطفلِ، لُغماً

وشريطُ الحريرِ..

يغدو كمينَا

***

كيفَ مصّاصةُ الحليبِ..

إذا ما اعتقلُوها

تحوَّلتْ سكّينا...

***

يا تلاميذَ غزَّةٍ

لا تُبَالوا..

بإذاعاتنا..

ولا تسمَعُونا..

***

إضربوا..

إضربوا..

بكلِّ قواكمْ

واحزموا أمركمْ

ولا تسألونا..

***

نحنُ أهلُ الحسابِ..

والجمعِ..

والطرحِ..

فخوضوا حروبكمْ

واتركونا..

***

إنّنا الهاربونَ

من خدمةِ الجيشِ،

فهاتوا حبالكمْ

واشنقونا...

***

نحنُ موتى...

لا يملكونَ ضريحاً

ويتامى..

لا يملكونَ عيونا

***

قد لزمنا حجورنا...

وطلبنا منكمُ

أن تقاتلوا التنّينا

***

قد صغرنا أمامكمْ

ألفَ قرنٍ..

وكبرتُمْ

-خلالَ شهرٍ- قرونا

***

يا تلاميذَ غزَّةٍ

لا تعودوا...

لكتاباتنا.. ولا تقرأونا

نحنُ آباؤكمْ..

فلا تشبهونا

نحنُ أصنامكمْ..

فلا تعبدونا..

***

نتعاطى القاتَ السياسيَّ..

والقمعَ..

ونبني مقابراً...

وسجونا


***
حرِّرونا

من عُقدةِ الخوفِ فينا..

واطردوا

من رؤوسنا الأفْيونا..

***

علّمونا..

فنَّ التشبُّثِ بالأرضِ،

ولا تتركوا..

المسيحَ حزينا..

***

يا أحبّاءنا الصغارَ..

سلاماً..

جعلَ اللهُ يومكمْ

ياسمينا

من شقوقِ الأرضِ الخرابِ

طلعتمْ

وزرعتمْ جراحنا

نسرينا

***

هذهِ ثورةُ الدفاترِ..

والحبرِ..

فكونوا على الشفاهِ

لُحونا..

***

أمطِرونا..

بطولةً، وشموخاً

واغسلونا من قُبحنا

إغسلونا..

***

لا تخافوا مُوسى

ولا سحرَ موسى..

واستعدّوا

لتقطفوا الزيتونا

***

إن هذا العصرَ اليهوديَّ

وهمٌ..

سوف ينهارُ..

لو ملكنا اليقينا..

***

يا مجانينَ غزَّةٍ

ألفُ أهلاً...

بالمجانينِ،

إن هُم حرّرونا

***

إن عصرَ العقلِ السياسيِّ

ولَّى من زمانٍ

فعلّمونا الجنونا

M.Hadad
22-03-2008, 18:21
الفارس والورده


إسبانيا ..
مراوحٌ هفهافةٌ
تمشَّطُ الهواء ..
وأعينٌ سوداءُ ..
لا بدءٌ لها .. ولا انتهاء
قُبَّعةٌ تُرمى أمام شرفة الحبيبَه ..
ووردةٌ رطيبه ..
تطيرُ من مقصورة النساء
تحملُ في أوراقها الصلاةَ والدعاءْ
لفارسٍ من الجنوب .. أحمرِ الرداء
يداعبُ الفناء ..
وكلُّ ما يملكه ..
سيفٌ .. وكبرياء ..

M.Hadad
22-03-2008, 18:21
الفم المطيب


هذا فَمٌ مُطّيَّبُ

ينبُعُ منه المَغْرِبُ

يَرْقُدُ طفلٌ مُتعَبُ

عاتَبَني .. أتعرفُ

صَلَّى على ضفافِهِ

وَعْدُ هوىً مُعَذَّبُ

منهُ ، انتظارٌ مُرْعِبُ

دارَ .. فألفُ رَغْبَةٍ

الياسمينُ تَحْتَهُ

مِخدَّةٌ ومَلْعَبُ

لو لم يكُنْ .. في وجهكِ

البريءِ .. قلتُ : مِخْلَبُ

مِخْلَبٌ مُهَذَّبُ !

مِخدَّةٌ ومَلْعَبُ

***

لو لم يكُنْ .. في وجهكِ

البريءِ .. قلتُ : مِخْلَبُ

لكنَّهُ – إذا غَفَرْتِ –

مِخْلَبٌ مُهَذَّبُ

M.Hadad
22-03-2008, 18:22
القبله الاولي



عامان .. مرا عليها يا مقبلتي

وعطرها لم يزل يجري على شفتي

كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها

ولا يزال شذاها ملء صومعتي

إذ كان شعرك في كفي زوبعة

وكأن ثغرك أحطابي .. وموقدتي

قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل

من الهوى أن تكوني أنت محرقتي

لما تصالب ثغرانا بدافئة

لمحت في شفتيها طيف مقبرتي

تروي الحكايات أن الثغر معصية

حمراء .. إنك قد حببت معصيتي

ويزعم الناس أن الثغر ملعبها

فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟

يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها

شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي

ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا

ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..

ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل

طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟

لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة

يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي

ذهبت أنت لغيري .. وهي باقية

نبعا من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت

تركتني جائع الأعصاب .. منفردا

أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي

M.Hadad
22-03-2008, 18:23
القدس



بكيت.. حتى انتهت الدموع

صليت.. حتى ذابت الشموع

ركعت.. حتى ملّني الركوع

سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع

يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء

يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء



يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع

يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع

حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول

يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول

حزينةٌ حجارةُ الشوارع

حزينةٌ مآذنُ الجوامع

يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد

من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟

صبيحةَ الآحاد..

من يحملُ الألعابَ للأولاد؟

في ليلةِ الميلاد..



يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

من يوقفُ العدوان؟

عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

من ينقذُ الإنجيل؟

من ينقذُ القرآن؟

من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

من ينقذُ الإنسان؟



يا قدسُ.. يا مدينتي

يا قدسُ.. يا حبيبتي

غداً.. غداً.. سيزهر الليمون

وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون

وتضحكُ العيون..

وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..

إلى السقوفِ الطاهره

ويرجعُ الأطفالُ يلعبون

ويلتقي الآباءُ والبنون

على رباك الزاهرة..

يا بلدي..

يا بلد السلام والزيتون

M.Hadad
22-03-2008, 18:24
القرار


أني عشقتكي واتخذت قراري
فلمن اقدم يا ترى أعذاري
لا سلطه في الحب
تعلو سلطتي
فالرأي رائي والخيار خياري
هذه أحاسيسي فلا تتدخلي أرجوكي
بين البحر والبحاري
ماذا أخاف ... ماذا أخاف
انا الشرائع كلها
وأنا المحيط .... وأنتي
من انهاري
وأنا النساء جعلتهن خواتم لأصابعي
وكواكب لمداري
خليكي صامته ولا تتكلمي
فأنا أدير مع النساء حواري
وأنا الذي أعطي مراسيم الهوى
للواقفات أمام باب مزاري
وأنا أرتب دولتي وخرائطي
وأنا الذي اختار لون بحاري
وانا اقرر من سيدخل جنتي
وانا اقرر من سيدخل ناري
*****
انا في الهوى متحكماً متسلطاً
في كل عشقاً نكهة استعماري
فاستسلمي لارادتي ومشيئتي
واستقبلي بطفولة امطاري
إن كان عندي ما أقول
فسأقوله للواحد القهاري
عيناكي وحدهما هما شرعيتي
ومراكبي وصديقتا اسفاري
إن كان لي وطنا فوجهك موطني
أو كان لي داراً فحبك داري
يا أنتي يا سلطانتي ومليكتي
يا كوكبي البحري يا عشتاري
أنى احبكي دون أي تحفظاً
وأعيش فيكي ولادتي ودماري
أني اقترفتكي عامداً متعمداً
ان كنتي عاراً
يا لروعت عاري
*****
ماذا أخاف ...ومن أخاف
انا الذي نام الزمان على صدى أوتاري
وأنا مفاتيح القصيدة في يدي
من قبل بشاراً ومن مهيارِ
وأنا جعلت الشعر خبزاً ساخناً
وجعلته ثمراً على الأشجارِ
سافرت في بحر النساء
ولم أزل من يومها مقطوعة أخباري
من ذا يقاضيني
وأنتي قضيتي
ورصيف أحلامي ... وضوء نهاري
من ذا يهددني وأنتي حضارتي... وثقافتي
وكتابتي ... ومناري
أني استقلت من القبائل كلها
وتركت خلفي خيمتي وغباري
هم يرفضون طفولتي
وأنا ارفض مدائن الفخاري
كل القبائل لا تريد نسائها
إن يكتشفً الحب في أشعاري
كل السلاطين الذين عرفتهم
قطعو يديا وصادرو أشعاري
لكنني قاتلتهم وقتلتهم
ومررت بالتاريخ كالإعصاري
أسقطت بالكلمات آلف خليفة
وحفرت بالكلمات آلف جداري
يا صغيرتي إن السفينة أبحرت
فتكوني كا حمامة بجواري
ما عاد ينفعكي البكاء والأسى
فقد عشقتكي واتخذت قراري

M.Hadad
22-03-2008, 18:24
القرط الطموح



على أذُني هذه الغانيَهْ
تأرحج قُرطٌ رفيع
كما يضحكُ الضوءُ في الآنيه
يمدُّ يديه .. ولا يستطيع
وصولاً .. إلى الكتفِ العاريه

M.Hadad
22-03-2008, 18:25
القرط الطويل



جارانِ للسالفِ .. من ذا رأى

على بساطٍ .. رُزْمَتيْ جَوْهَرِ

على طريقٍ مُعْشِبٍ .. مُزْهِرِ..

حَبْلا بريقٍ .. رافقا جيدَها

وَشْوَشَةُ المياهِ .. مسموعةٌ

من مقعدي ، وضَجَّةُ الأنهُرِ

سالا على مقالع المَرْمَرِ

كَمْ غَلْغَلا خَلْفَ ذواباتِها

ما تَعِبَا رَقْصاً على جيدها

ولا انتهى الهَمْسُ مع المئزرِ

من نَزَقِ المُدَوَّرِ الأسمرِ ..

أَسْلاكُها تمضي على كَيْفِها

تَحُطُّ إن شاءتْ على شَعْرِها

أو .. لا .. ففوق البؤبؤِ الأخضرِ..

يخافُ أن أعلقَ بالأحْمَرِ

رَغْمَ امتناع القُرْط .. أَجْتاحُهُ

أَسْلاكُها تمضي على كَيْفِها

تمضي .. وتمضي .. في مدى مُقْمِرٍ

تَحُطُّ إن شاءتْ على شَعْرِها

أو .. لا .. ففوق البؤبؤِ الأخضرِ..

يَرُدُّني القُرْطُ كأنِّي به..

يخافُ أن أعلقَ بالأحْمَرِ

رَغْمَ امتناع القُرْط .. أَجْتاحُهُ

أشرسَ من عُصفُورَة البَيْدَرِ

M.Hadad
22-03-2008, 18:26
القصيده الدمشقيه


هذي دمشقُ.. وهذي الكـأسُ والـرّاحُ إنّي أحـبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّـاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لـو شرحتـمُ جسـدي لسـالَ مـنـهُ عناقـيـدٌ.. وتـفّـاحُ
و لـو فتحتُـم شرايينـي بمديتـكـم سمعتمُ في دمي أصواتَ مـن راحـوا
زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا ومـا لقلبـي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ
مـآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـنـي و للـمـآذنِ.. كالأشـجـارِ.. أرواحُ
للياسميـنِ حقـوقٌ فـي منازلـنـا.. وقطّـةُ البيـتِ تغفـو حيـثُ ترتـاحُ
طاحونةُ البـنِّ جـزءٌ مـن طفولتنـا فكيفَ أنسـى؟ وعطـرُ الهيـلِ فـوّاحُ
هذا مكـانُ "أبـي المعتـزِّ".. منتظـرٌ ووجـهُ "فائـزةٍ" حـلـوٌ و لـمـاحُ
هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغتـي فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضـاحُ؟
كم مـن دمشقيـةٍ باعـت أساورَهـا حتّـى أغازلهـا... والشعـرُ مفتـاحُ
أتيتُ يا شجـرَ الصفصـافِ معتـذراً فهـل تسامـحُ هيفـاءٌ ..ووضّـاحُ؟
خمسونَ عاماً.. وأجزائـي مبعثـرةٌ.. فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصبـاحُ
تقاذفتنـي بحـارٌ لا ضفـافَ لهـا.. وطاردتـنـي شياطـيـنٌ وأشـبـاحُ
أقاتلُ القبحَ في شعـري وفـي أدبـي حتـى يفـتّـحَ نــوّارٌ... وقــدّاحُ
مـا للعروبـةِ تبـدو مثـلَ أرملـةٍ؟ أليـسَ فـي كتـبِ التاريـخِ أفـراحُ؟
والشعرُ.. ماذا سيبقى مـن أصالتـهِ؟ إذا تـولاهُ نـصَّـابٌ ... ومــدّاحُ؟
وكيفَ نكتـبُ والأقفـالُ فـي فمنـا؟ وكــلُّ ثانـيـةٍ يأتـيـك سـفّـاحُ؟
حملت شعري على ظهـري فأتعبنـي ماذا من الشعرِ يبقـى حيـنَ يرتـاحُ؟

M.Hadad
22-03-2008, 18:27
القصيده المتوحشه



أحبيني .. بلا عقد

وضيعي في خطوط يدي

أحبيني .. لأسبوع .. لأيام .. لساعات..

فلست أنا الذي يهتم بالأبد..

أنا تشرين .. شهر الريح،

والأمطار .. والبرد..

أنا تشرين فانسحقي

كصاعقة على جسدي..

أحبيني ..

بكل توحش التتر..

بكل حرارة الأدغال

كل شراسة المطر

ولا تبقي ولا تذري..

ولا تتحصري أبدا..

فقد سقطت على شفتيك

كل حضارة الحضر

أحبيني..

كزلزال .. كموت غير منتظر..

وخلي نهدك المعجون..

بالكبريت والشرر..

يهاجمني .. كذئب جائع خطر

وينهشني .. ويضربني ..

كما الأمطار تضرب ساحل الجزر..

أنا رجل بلا قدر

فكوني .. أنت لي قدري

وأبقيني .. على نهديك..

مثل النقش في الحجر..

***

أحبيني .. ولا تتساءلي كيفا..

ولا تتلعثمي خجلا

ولا تتساقطي خوفا

أحبيني .. بلا شكوى

أيشكو الغمد .. إذ يستقبل السيفا؟

وكوني البحر والميناء..

كوني الأرض والمنفى

وكوني الصحو والإعصار

كوني اللين والعنفاء..

أحبيني .. بألف وألف أسلوب

ولا تتكرري كالصيف..

إني أكره الصيفا..

أحبيني .. وقوليها

لأرفض أن تحبيني بلا صوت

وأرفض أن أواري الحب

في قبر من الصمت

أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت

بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت..

بعيدا عن تعصبها..

بعيدا عن تخشبها..

أحبيني .. بعيدا عن مدينتنا

التي من يوم أن كانت

إليها الحب لا يأتي..

إليها الله .. لا يأتي ..

***

أحبيني .. ولا تخشي على قدميك

- سيدتي - من الماء

فلن تتعمدى امرأة

وجسمك خارج الماء

وشعرك خارج الماء

فنهدك .. بطة بيضاء ..

لا تحيا بلا ماء ..

أحبيني .. بطهري .. أو بأخطائي

بصحوي .. أو بأنوائي

وغطيني ..

أيا سقفا من الأزهار ..

يا غابات حناء ..

تعري ..

واسقطي مطرا

على عطشي وصحرائي ..

وذوبي في فمي .. كالشمع

وانعجني بأجزائي

تعري .. واشطري شفتي

إلى نصفين .. يا موسى بسيناء

M.Hadad
22-03-2008, 18:28
القصيده تطرح اسئلتها


يَسُرُّني جداً..

بأن تُرْعِبَكُمْ قصائدي

وعندكمْ ، مَنْ يقطعُ الأعْناقْ ..

يُسْعِدُني جداً .. بان ترتعشُوا

من قَطْرَةِ الحبرِ..

ومن خشخشةِ الاوراقْ..

يا دَوْلَةً .. تُخيفُها أغنيةٌ

وكلمةٌ من شاعرٍ خلاقْ..

يا سلطةً..

تَخشَى على سُلْطتِها

من عبقِ الوردِ.. ومن رائحةِ الدُرَّاقْ

يا دولةً..

تطلبُ من قوّاتِها المُسَلَّحَةْ

أن تلقيَ القبضَ على الأشواقْ...

أن تُقْفِلُوا أبوابَكُمْ

وتُطلقوا كلابكمْ

خوفاً على نسائكمْ

من ملكِ العشاقْ..

يُسعدني

وتَنْحَرُوا قصائدي

كأنَّها النِيَاقْ..

فسوفَ يغدو جَسَدي

تكيَّةً.. يزورُها العُشَّاقْ

يَقْرؤُني رقيبُكُمْ..

وهو يَسِنُّ شفرةَ الحلاقهْ..

-في أصلهِ- حلاقْ..

ليس هناكَ سلطةٌ

يمكنها أن تمنعَ الخيولَ من صهيلها

وتمنع العصفورَ أن يكتشفَ الآفاقْ

فالكلماتُ وحدها..

ستربحُ السباقْ..

ستقْتُلُونَ كاتباً..

لكنكمْ لنْ تقتلوا الكتابهْ..

وتذبحونَ ، رُبَّما ، مُغنياً

تِسْعٌ وتِسْعُونَ امرأهْ..

تقبعُ في حريمكمْ .

فالنهدُ قرب النهدْ..

والساقُ قربَ الساقْ..

وثيقةُ النكاحِ.. أو وثيقةُ الطلاقْ..

والخمر في كؤوسكمْ

والنار في الأحداقْ

وتمنعون دائما قصائدي

حرصا على مكارم الأخلاقْ!!

انتظروا زيارتي..

فسوف آتيكمْ بدون موعدٍ

كأنني المهديُّ..

او كأنني البراقْ..

انتظروا زيارتي

ولستُ محتاجاً إلى مَُعَرِّفٍ

فالناس في بيوتهم يعلِّقُونَ صورتي..

لا صُورةَ السلطانْ..

والناسُ، لو مررتُ في أحلامهمْ ..

ظَنُّوا بأنِّي ( قَمَرُ الزَمانْ ) ....

حين يمرُّ موكبُ الخليفهْ

في زحمة الأسواقْ

يُبَشِّرُ الأطفالُ أُمَّهاتِهِمْ

لقد رأينا..

( طائرَ اللقْلاقْ ) ....

إنتظروني.. أيها الصيارِفَهْ

أهراماً من النفاقْ..

يا من جعلتم شِعْرنا .. ونثرنا..

دُكَّانةَ ارتزاقْ..

انتظروا زيارتي..

فالشعر يأتي دائماً

ومن أقبيةِ القمعِ..

ومن زلازلِ الأعماقْ..

مهما رفعتمْ عالياً أسْواركمْ

لن تمنعوا الشمسَ من الإشْراقْ..

دُكَّانةَ ارتزاقْ..

انتظروا زيارتي..

فالشعر يأتي دائماً

من عرق الشعبِ ، ومن أرغِفَةِ الخُبْزِ ،

ومن أقبيةِ القمعِ..

ومن زلازلِ الأعماقْ..

مهما رفعتمْ عالياً أسْواركمْ

لن تمنعوا الشمسَ من الإشْراقْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:28
القصيده تولد من اصابعها


1
ولدت..
في الواحد والعشرين من آذار
في ذلك اليوم المزاجي الذي
تراهق الأرض به
وتحبل الأشجار

2
ماذا جرى في بيتنا؟
في ليلة الواحد والعشرين من آذار .
فحركالدموع والأشجان
وما لأمي قد بدت شاحبة ؟
وابتلعت صراخها.
ومزقت فراشها .
واستنجدت بمريم العذراء ، في مخاضها
وسورة الرحمن .
لا أحد أجابني ..
لكنني أحسست أن امرأة في بيتنا
كانت تعيش حالة ابتكار ...

3
ولدت في برج الحمل .
برج المجانين الذين قرروا
أن يسرقوا من السماء النار ...

4
خرجت من محارتي
مضرجاً كالسمكه ..
وفي يدي طبشورة تبحث عن جدار ..

5
هواية التكبير ..
كانت مهنتي .
وشهوة الخروج من
عبادة الأخوال و الأعمام ...

6
يوم اشتروا لي قلما .. ودفتراً
قرررت أن أكون من عائلة البروق ..
لا عائلة الأحجار ..

7
ولدت ..
في الواحد والعشرين من آذار .
وكنت في طفولتي
- كما تقول جارة قديمة في حينا -
مستنفراً للعشق .. مثل الديك ..
كانت مهنتي
أن أجمع النساء في قارورة..
و أجمع الأزهار ...

8
و عندما جاء أبي
في آخر النهار
قال لأمي ضاحكاً :
( استبشري يا فائزه )..
هذا الذي أنجبته
ليس بطفل أبداً ..
لكنه إعصار ...

9
حليب أمي .. كان حبراً أبيضاً
وثديها علمني صناعة الفخار .

10
ولدت في دمشق .
بين خصاص الفل ..
والخبيزة الخضراء ..
والنرجس ..
والأضاليا ..
ولم يزل في لغتي
شيء من القرفة ، والكمون ، والبهار ..

11
مسقط رأسي في دمشق الشام .
حيث البيوت امرأة عارية
على بياض نهدها ..
تراهق الأنهار ..
معجزة أن يولد الإنسان في مدينة
ترمي على أكتافه
في الصيف ، آلافاً من الأقمار ...

12
ما كان عندي ابداً مشكلة
فكل شيء هاهنا ، وجدته ملحناً
الارض ، والسماء ، والحقول ،
والطيور ، والرياح ، والأمطار .

13
كيف أقول : إنني ولدت ؟
ولم أزل في بطن أمي جالساً
كفرخة مذبوحة ..
منتظراً أن يأخذوا أمي
إلى طاولة الولاده ..

14
ولادتي ..
كانت بلا سابقة .
لم يسحب الطبيب رأسي أولاً
و إنما أعطيته أصابعي ..

15
شابت حروف القلب ، يا سيدتي
و شابت الأوراق و الأقلام .
و لم أزل من ألف .. ألف عام
في غرفة الولاده ..
منتظراً ولادتي الأخرى ، على يديك ..
منتظراً .. أن تفتحي الأقفاص يا سيدتي ..
كي يخرج الحمام

M.Hadad
22-03-2008, 18:30
القصيده والجغرافيا


في بِلادِ الغَرْبِ ، يا سيِّدتي

يُولَدُ الشاعرُ حُرَّاً

مثلما الأَسْمَاكُ في عَرْضِ البِحَارْ

ويُغَنّي .. بينَ أَحضانِ البُحَيْراتِ ، وأَجْرَاسِ المَرَاعي ، وحُقُولِ الجُلَّنارْ .

*
.... ولَدَيْنَا

يُولَدُ الشاعرُ في كيس غُبَارْ ....ويُغَنّي لمُلُوكٍ مِنْ غُبَارٍ

وخيولٍ مِنْ غُبَارٍ ....وسُيُوفٍ مِنْ غُبَارٍ.

إِنَّها مُعْجِزةٌ ..

أَنْ يصْنَعَ الشِعْرُ من الليلِ نَهَارْ

إِنَّها مُعْجِزَةٌ ..

أَنْ نَزْرَعَ الأَزْهارَ ،

ما بينَ حِصَارٍ ، وحِصَارْ ..

*

نَحنُ لا نكتبُ

- مثلَ الشاعر الغَرْبيِّ ، شِعْراً -

إِنَّما نكتبُ يا سيِّدتي ، صَكَّ انتحارْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:30
القصيده البحريه


في مرفأ عينيك الأزرقْ

أمطارٌ من ضوءٍ مسموعْ

وشموسٌ دائخةٌ.. وقلوعْ

ترسمُ رحلتها للمُطْلَقْ

*

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ

شُبّاكٌ بحريّ مفتوحْ

وطيورٌ في الأبعاد تلوحْ

تبحثُ عن جُزُرٍ لم تُخْلَقْ..

*

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ..

يتساقط ثلجٌ في تمّوزْ

ومراكبُ حبلى بالفيروزْ

أغرقتِ البحرَ ولم تغرقْ..

*

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ

أركضُ كالطفل على الصَخْرِ

أستنشقُ رائحةَ البحرِ..

وأعودُ كعصفورٍ مُرْهَقْ..

*

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ..

أحلم بالبحر وبالابحارْ

وأصيدُ ملايينَ الأقمارْ

وعُقودَ اللؤلؤ والزنبقْ

*

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ

تتكلّمُ في الليل الأحجارْ..

في دفتر عينيكِ المُغْلقْ

مَنْ خبّأ آلافَ الأشعارْ؟

*

لو أنّي.. لو أنّي.. بحّار

لو أحدٌ يمنحني زورقْ..

أرسيتُ قلوعي كلَّ مساءْ

في مرفأ عينيك الأزرقْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:32
القميص الابيض


أَلَسْتَ تُهنِّئُني يا بَخِيلُ ؟

بهذا القميص الجديدِ عَلَيّْ

أأنتَ الحنُونُ .. أأنتَ الوفيّْ ؟

مغارزُ خيطانِهِ .. أُغْنِيَاتٌ

سألتُكَ دَغْدِغْ غُرُوري .. فإنَّ

جميلاً لديكَ ، جميلٌ لَدَيّْ

وضاقَ .. وضاقَ على ناهِدَيّْ

ورَشْقُ التطاريز .. والنَمْنَمَاتُ

تبارَكَ هذا القميصُ ، ملأتِ

ظُنُوني نَقَاءً ، ملأتِ يَدَيّْ

إذا يَبِسَ الضوءُ في نَاظِرَيّْ

تَذَكَّرْتُ تُفَّاحةً .. عندنا

***

لأَنتَ رفيقَ الشُموس .. رفيقي

صَبَاحُ الأصابيح أنتَ ، تَوَالَدْ

نُجُوماً ، أيا غُصْنَ لَوْزٍ صَبِيّْ

نقيَّاً .. كوجهِ بلادي النقيّْ ..

إذا أزْهَرَتْ أمْطَرَتْنَا حُليّْ

***

لأَنتَ رفيقَ الشُموس .. رفيقي

كأنَّ عُراكَ تَفتَّحْنَ فيّْ

صَبَاحُ الأصابيح أنتَ ، تَوَالَدْ

نُجُوماً ، أيا غُصْنَ لَوْزٍ صَبِيّْ

على حَجَر العَيْنِ .. صَفِّقْ قميصاً

نقيَّاً .. كوجهِ بلادي النقيّْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:33
الكتاب المقرؤ


بكلمةٍ واحدةٍ..

لفظتها، ونحن عند الباب

فهمت كل شيء..

فهمت من طريقة الوداع

ومن جمود الثغر والأهدابْ

فهمت أني لم أعد

أكثر من بطاقةٍ تترك تحت الباب

فهمت يا سيدتي

أنك قد فرغتِ من قراءةِ الكتاب

M.Hadad
22-03-2008, 18:34
الكتابه بالحبر السري


1

هُمْ يكتبُونَ .. كأنهمْ لا يكتُبُونْ .

ويُعاصِرون سقوطَ تاريخٍ ..

وهمْ مثلَ الدَجَاج مُجلَّدُونْ ..

ويُسافرونَ ..

بغير أقدامٍ ، على أوراقهمْ

ويُضاجعون نساءَهم ليلاً

وهُمْ مُتنكّرونْ ..

وطنٌ تَنَاثرَ كالغُبَار أمامهمْ

وهُمُ على أطلاله يتنَزَّهُونْ ..

هُمْ خائفونَ ..

على أناقَتِهمْ ..

وقَصَّةِ شَعْرِهمْ ..

وعلى نَشَاءِ قميصهِمْ ..

هُمْ خائفُونْ .

3

حتى يُبْدِعُوا ..

مِنْ بَعْدِ زيتِ الكازِ ..

ماذا يشربُونْ ؟

هل هؤلاءِ طليعةٌ ثوريَّةٌ

أم باعةٌ مُتجولُونْ ؟؟

4

البائعونَ ثقافةً مغْشُوشَةً

والراقدونَ بغرفةِ الإنعاشِ ..

لا يتحركُّونْ ..

والسائحونَ على ضِفَاف جِراحِنا

ماذا سيفعلُ هؤلاءِ السائحونْ ؟

فمِنَ المقاهي ..

يُعلنونَ حُرُوبَهُمْ .

ومن المقاهي ..

يُطْلِقُونَ رصَاصَهُمْ

وعلى كراسيها الوثيرةِ

يحضنُونَ بُيُوضَهُمْ ..

ويُفرِّخُونْ ..

ما أجْبَنَ الثَوْرَاتِ

تخرُجُ من كُؤُوسِ اليانَسُونْ !!

5

ماذا يريدُ الأنبياءُ الكاذبونْ ؟

الثائرونَ على دفاترهمْ

والشاهرُونَ سيوفَ أحْرفُهِم

وهُمْ مُتَقاعِدُونْ ..

والحاملونَ طُبولَهُمْ .. ودُفُوفَهُمْ ..

فبكلِّ عُرسٍ سُلْطَويٍّ

يدبكُون .. ويرقُصُونْ ..

ولكلِّ طاغيةٍ ..

يُضيئونَ الشموعَ ..

ويسجدُونَ ..

ويركعونْ ..

6

ماذا يريد الهاربونَ

من الشهامةِ ، والرُجولةِ ،

ما يريدُ الهاربُونْ ؟

يُدخِّنُونْ ..

ماذا يريدُ النَرْجسيُّونَ

الذين بحُسْنهم يتغزَّلُونْ ؟

وبشِعْرهِمْ يتغزًّلُونْ ..

وبنثرهمْ يتغزَّلونْ ..

7

الرائدونَ ..

وليس ثمَّ ريَادَةٌ .. أو رائدُونْ ..

والجالسونَ أمامَ أبواب الجوامعِ ..

والكنائسِ ..

يَشْحَذُونْ .

8

ماذا يريدُ اللاعبونَ على اللُّغَاتِ

الشاطرونَ ..

الماكرونْ ؟

الشاهدونَ على جريمة شنْقِنَا

ماذا تراهُم يشهدُونْ ؟

في أيِّ يومٍ يغضَبُونْ ؟

في آبَ ؟ في أيلولَ ؟ في تشرينَ ؟

في يوم القيامةِ – رُبَّما –

هُمْ يغضَبُونْ !!.

9

لا شيءَ ..

في العصر البيزنطيِّ الجديدِ يَهزُّهُمْ ..

لا شيءَ ..

في عصر المماليكِ الجديد يَهزُّهُمْ ..

لا شيءَ ..

في عصر (المارينز) يُثيرُهُمْ

أو يرفُضُوا ..

أو يبصُقُوا ..

أو يعلنوا رأياً ..

فهُمْ موتى

وماذا قد يقومُ الميِّتُونْ ؟

10

مَنْ هؤلاءِ السادةُ المُسْتَشْرِقُونْ ؟

ولأيِّ شعبٍ ؟.

أيِّ أرضٍ ؟

أيِّ دينٍ ؟

أيِّ ربٍّ ينتمونْ ؟

ما مسَّهُمْ حَرٌّ ، ولا قَرٌّ ،

ولا قَلَقٌ ، ولا أَرَقٌ ،

ولا مَنْ يَحْزَنُونْ ..

يتكلمونَ .. بألف موضوعٍ

ولا يتكلمونْ ..

ويحركون شفاههمْْ

لكنهم لا ينطقونْ ..

ويشاهدون جنازة الوطن القتيل أمامهمْ

تمشي ..

فلا يترحمونْ ..

11

مَنْْ هؤلاءِ الطارئونَ على مَشَاكلِ عَصْرِنا ؟

مَنْ هؤلاءِ الطارئُونْ ؟

هُمْ يزعمُونَ بأنَّهُمْ سيغيِّرونَ خريطةَ الدنيا ..

وهم مُتَخلّفونْ ..

وبأنهم سيُحرّرونَ الفكرَ والإنسانَ في كَلِمَاتِهمْ

وهُمُ على كُلِّ الموائد يخدُمُونْ ..

وبأنّهمْ عَرَبٌ غطاريفٌ

وهُمْ مُسْتعرِبُونْ ..

مَنء هؤلاءِ

الخائفُونَ على طراوة جِلْدِهمْ ؟

وعلى تناسقِ خَصْرِهمْ

وعلى أنوثة صوتِهمْ

مَنْ هؤلاء المُتْرَفُونْ ؟

هل هؤلاءِ طليعةُ ثوريَّةٌ ؟

أم باعةٌ متجوِّلُونْ ؟؟

وبأنّهمْ عَرَبٌ غطاريفٌ

وهُمْ مُسْتعرِبُونْ ..

12

مَنء هؤلاءِ

الخائفُونَ على طراوة جِلْدِهمْ ؟

وعلى تناسقِ خَصْرِهمْ

وعلى أنوثة صوتِهمْ

مَنْ هؤلاء المُتْرَفُونْ ؟

هل هؤلاءِ طليعةُ ثوريَّةٌ ؟

أم باعةٌ متجوِّلُونْ ؟؟

M.Hadad
22-03-2008, 18:36
الكلمات ......... بين اسنان رجال المخابرات


1

وأخيراً .. شَرَّفُوني .

كان قلبي دائماً يُنْبِئُني ..

أَنَّهُم آتونَ …

كي يعتقلوا الكِلْمَةَ .. أو يَعْتَقِلُوني ..

ولِذَا .. ما فاجأُوني .

كَسَرُوا أبوابَ بيتي في جنيفٍ

لَوَّثوا ثَلْجَ سويسرا ..

ومراعيها .. وأسرابَ الحَمَامْ ..

وتَحدَّوا وطنَ الحُبِّ ، وإنجيلَ السَلامْ .

وَضَعُوا شِعْري بأكياسٍ ..

فهلْ شاهَدْتُمُ ؟

دولةً تَسْرُقُ عِطْرَ اليَاسَمينِ

يا لها مِنْ غَزْوَةٍ مُضحِكةٍ

سرقُوا حِبري ، وأَوراقي ، ولَمْ ..

يسرُقُوا النارَ التي تحت جَبيني

إنَّني أَسكنُ في ذاكرة الشَعْبِ ..

فَمَا هَمَّ .. إذا هُم سَرَقُوني ؟؟…

2

وأخيراً .. دَخَلُوا غُرْفَةَ نومي ..

واسْتَبَاحُوا حُرُماتي

بَعْثَرُوا أَغْطِيتي ..

شَمْشَمُوا أحْذِيَتي ..

فَتَحُوا أدْوِيَتي ..

دَلَقُوا مَحْبَرتي ..

رَقَصُوا فوقَ بياضِ الصَفَحَاتِ .

غَزْوةٌ تافهةٌ جدّاً .. ككُلِّ الغَزَوَاتِ

أيُّ عَصْرٍ عَرَبيٍّ ؟

ذلكَ العصرُ الذي أفْتَى بِقَتْلِ الكَلِمَاتِ ؟

أيُّ عَصْرٍ مَعْدَنيٍّ ؟

ذلكَ العَصْرُ الذي يَفْزَعُ من صوت العصافيرِ ،

وشَدْوِ القُبَّراتِ .

أيُّ عَصْرٍ لا يُسمَّى ؟

ذلك العصرُ الذي يَحْبِسُنَا

خلفَ أَسْوار اللُّغَاتِ .

أيُّ عَصْرٍ ماضَويٍٍّ .. فَوْضَويٍّ .. بَدَويٍّ ..

قَبَليٍّ .. سُلْطَويٍّ .. دَمَويٍّ ؟.

ذلك العصرُ الذي يُطْلِقُ النارَ عَلَيْنا

ثُمَّ يرمي جُثُثَ الكُتَّابِ ..

في قَعْر الدَوَاةِ ؟؟

3

وأَخيراً .. بَلَغُوني ..

أَنَّهُمْ كانُوا هُنَا ..

فلماذا بَلَّغوني ؟

إنَّني أعرِفُ بالفِطرَةِ أصواتَ بساطيرِ العَسَاكِرْ …

وأنا أعرفُ بالفِطْرَةِ ،

أوصَافَ ، وأَحْجَامَ ، وأسماءَ الخَنَاجِرْ ..

جَهَّزوا جيشاً خُرافيَّاً

لكي يَقْتَحِمُوا عُزْلَةَ شَاعِرْ ..

تَرَكُوا خَلْفَهُمُ الرُومَ .. لكيْ

يُعْلِنُوا الحَرْبَ على ريشةِ طَائِرْ ..

قَدِمُوا من آخِرِ العَالَمِ ،

حتَّى يسرُقُوا بَعْضَ الدَفَاترْ ..

آهِ .. كَمْ هُم أغبيَاءْ .

حينَ ظنُّوا أنَّهُمْ

يَقْتُلُونَ الشِعْرَ إنْ هُم قَتَلُوني …

لم أكُنْ أعرفُ ما حَجْمي ..

إلى أَنْ هاجَمُوني ذاتَ لَيْلَهْ ..

فتأكَّدتُ بأَنّي ..

شاعرٌ يُرْعِبُ دَوْلَهْ …

4

وأخيراً .. شَرَّفُوني

لم يكونوا مِنْ بلاد البَاسكِ..

أو من جيشِ إيْرلَنْدَا ..

ولا هُمْ من عِصَاباتِ شيكاغُو ..

إنَّني أعرِفُ مَنْ هُمْ غُرَمَائي ..

فلماذا أرْسَلُوا خَلْفي كلابَ الصَيد كي تَنْهَشني ؟

هل كلابُ الصَيدِ صارتْ ..

تَتَسلَّى عندنا في أكْلِ لَحْمِ الشُعَراءِ ؟؟

إنَّهُم يدرونَ أنَّ الشِعْرَ عندي .. هو فَنُّ الكِبْريَاءِ

وهُمُ يدرونَ أنْ لا أحداً نَفَضَ الغَبْرَةَ عَن كَعْبِ حِذَائي ...

وهُمُ يَدْرُون أنّي ..

لم أُقَدِّمْ لسوى اللهِ وَلائي …

5

وأخيراً .. شَرَّفُوني .

حاولوا أن يَفْتَحُوا ثُقْبَاً بتاريخي

وأَنْ يكْسِرُوا أنْفَ غُرُوري .

نَبَشُوا أَصْلي . وفَصْلي . وجُذُوري.

نَثَرُوا قُطنَ مِخَدَّاتي .. ونامُوا في سَريري .

قَرَأُوا كلَّ رِسَالَهْ ..

وبيانَاتِ المََصَارفْ .

بَحثُوا عن ئبر نَفْطٍ .. كُنْتُ قد خَبَّأتُهُ تحتَ الشَرَاشِفْ !!

حَاوَلُوا أن يَجدوني واقفاً في طوابير العَمَالَهْ ..

أَعَميلٌ أجنبيٌّ ؟ بَعْدَما حَفَرَ الحُزْنُ دُرُوباً في جَبيني

أَعَميلٌ أجنبيٌّ ؟ . بعدَما قدَّمْتُ رُوحي ..

للمَلايينِ .. وقَدَّمتُ عُيُوني …

6

حَاوَلُوا أن يُمْسِكُوني ..

وأنا أرهُنُ في السوق السياسيِّ ، ثيابي ..

حَاوَلُوا أن يضبِطُوني ..

وأنا أقْبِضُ أتعابي على بَيْتٍ من الشِعْر كَتَبْتُهْ ..

أو يُسمُّون إماماً واحداً كنتُ قَصَدتُهْ ..

حَاوَلُوا أن يَجدُوا لي صورةً، وأنا أرقُصُ في ديوانِ كِسْرى

أو أصبُّ الخَمْرَ في عُرْسِ ثريٍّ .. أو أميرِ ..

لم أكُنْ يوماً من الأيَّامِ طَبَّالاً ..

ولا زوَّرْتُ شِعْري .. وشُعُوري..

كانَ شِعْري دائماً أكْبَرَ من كلِّ كبيرِ ..

ليسَ عندي ذَهَبٌ .. أو فِضَّةٌ ..

فرصيدي هو قلبي .. وضميري

M.Hadad
22-03-2008, 18:37
الؤلؤ الاسود


شوارع غرناطة في الظهيرة

.. حقول من اللؤلؤ الأسود

..فمن مقعدي

أرى وطني في العيون الكبيرة

.. أرى مئذنات دمشق مصورة

فوق كل ضفيرة

M.Hadad
22-03-2008, 18:38
اللغه المستحيله


الكاتبُ في وطني

يتكلَّمُ كلَّ لُغَاتِ العالمِ ،

إلا العَرَبِيَّهْ ..

فلدينا لغةٌ مُرْعِبَةٌ

قد سَدُّوا فيها كلَّ ثُقُوبِ الحُريَّهْ !!

اللغةُ المستحيلة

الكاتبُ في وطني

يتكلَّمُ كلَّ لُغَاتِ العالمِ ،

إلا العَرَبِيَّهْ ..

فلدينا لغةٌ مُرْعِبَةٌ

قد سَدُّوا فيها كلَّ ثُقُوبِ الحُريَّهْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:39
الليل


لم يبقَ في شوارعِ اللّيلْ

مكانٌ أتجوَّلُ فيهْ..

أخذَتْْ عَيناكِ..

كُلَّ مساحة الليلْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:40
المايوه الازرق


مرحباً .. ماردةَ البحر .. على الأشواق طُوفي

غَمِّسي في الماءِ ساقَيْنِ .. كتسبيح السُيُوفِ

وانْبُضي حَرْفاً من النار على ضِلْع الرصيفِ

واشْرُدي أُغْنِيَةً في الرمل .. شَقْراءَ الحُرُوفِ

دَرْبُكِ الأحداقُ .. فانْسَابي على الشوق المُخيفِ

بَدَناً كالشَمْعة البيضاء .. عاجيَّ الرفيفِ

زَنبقيَّاً ، رُبَّما كانَ ، على وَرْدٍ خفيفِ

ونُهِيْداً .. راعِشَ المنقارِ ، كالثلجِ النَدِيفِ

تلبسين المغربَ الشاحبَ في بُرْدٍ شفيفِ

أزْرَقٍ .. مُغْرَوْرِقِ الخيط .. سَمَاويِّ الحفيفِ

أنتِ .. يا أنتِ .. لقد وَشَّحْتِ بالدفءِ خريفي ..

أنتِ .. يا أنتِ .. لقد وَشَّحْتِ بالدفءِ خريفي

M.Hadad
22-03-2008, 18:41
المبدعون


كُلُّ المبدعينَ الكبارْ

كانوا في حالة صدامٍ مع العَالَمْ.

من كافْكا،

إلى فان كُوخْ،

إلى صاموئيل بيكيتْ

إلى سيلفادور دالي

إلى عُروة بنِ الوردْ

والذينَ لا يصطدمونَ بشيءْ..

لا يُبدعونَ شيئاً

M.Hadad
22-03-2008, 18:42
المجد للضفائر الطويله


وكان في بغداد يا حبيبتي ، في سالف الزمان

خليفة له ابنة جميلة

عيونها

طيران أخضران

وشعرها قصيدة طويلة

سعى لها الملوك و القياصرة

وقدموا مهراً لها

قوافل العبيد والذهب

وقدموا تيجانهم

على صحاف من ذهب

ومن بلاد الهند جاءها أمير

ومن بلاد الصين جاءها الحرير

لكنما الأميرة الجميلة

لم تقبل الملوك والقصور والجواهر

كانت تحب شاعراً

يلقي على شرفتها

كل مساء وردة جميلة

وكلمة جميلة

تقول شهرزاد:

وانتقم الخليفة السفاح من ضفائر الأميرة

فقصها ضفيرة .. ضفيرة

وأعلنت بغداد - يا حبيبتي - الحداد

عامين

أعلنت بغداد - يا حبيبتي - الحداد

حزناً على السنابل الصفراء كالذهب

وجاعت البلاد

فلم تعد تهتز في البيادر

سنبلة واحدة

أو حبة من العنب

وأعلن الخليفة الحقود

هذا الذي أفكاره من الخشب

وقلبه من الخشب

عن ألف دينار لمن يأتي برأس الشاعر

وأطلق الجنود

ليحرقوا

جميع ما في القصر من ورود

وكل ما في مدن العراق من ضفائر

سيمسح الزمان ، يا حبيبتي

خليفة الزمان

وتنتهي حياته

كأي بهلوان

فالمجد .. يا أميرتي الجميلة

يا من بعينيها ، غفا طيران أخضران

يظل للضفائر الطويلة

والكلمة الجميلة

M.Hadad
22-03-2008, 18:43
المحاكمه


يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها

فألف شكر لمن أطرى . . ومن لعنا

فكم مذبوحة . .دافعت عن دمها

وكل خائفة أهديتها وطنا

وكل نهد . .أنا أيدت ثورته

وما ترددت في أن أدفع الثمنا

أنا مع الحب حتى حين يقتلني

إذا تخليت عن عشقي .. فلست أنا

M.Hadad
22-03-2008, 18:44
المحضر الكامل لحادثه اغتصاب سياسيه


1

سامحُونا ..

إن شَتَمْنَاكُمْ قليلاً .. واسْتَرَحْنَا

سامحونا إنْ صَرْخْنا ..

كتبُ التاريخ لا تعني لنا شيئاً

وأخبارُ عَليٍّ .. ويزيدٍ .. أتْعَبَتنا ...

إنَّنا نبحثُ ..

عمّنْ لا يزالون يقولونَ كلاماً عربيّاً

فوجدنا دولاً من خَشَبٍ ..

ووجدنا لغةً من خَشَبْ ..

وكلاماً فارغاً من أيِّ معنى

سامحُونا ..

إنْ قطعنا صلةَ الرَحْم التي تربطُنا ..

سامحونا إن فَعَلْنا ..

2

سامحُونا

ـ أيُّها السادةُ ـ إن نحنُ جُنِنَّا

ألفُ دجَّالٍ على أكتافنا

إسْتَبَاحُوا دَمَنا منذ وُلِدْنَا

ألفُ بوليسٍ على أوراقنا ..

يُطلقُونَ النارَ .. لكنْ ما سَقَطْنَا ..

حاولوا أن يقطعوا أرجُلَنا

كي يُعيقوا الزَحْفَ .. لكنَّا وَقَفْنَا ..

قَطَعُوا الأيدي. لكي لا نُمْسِكَ الأقلامَ ،

لكنَّا كَتَبْنَا ..

حاولوا أن يُقنعونا..

أنَّ قولَ الشعر كفرٌ .. فكَفَرْنَا ..

3

سامحونا ..

إن قتلنا مرة آباءَنا ..

وشككنا في روايات أبي زيدِ الهلاليِّ

وفي شخصية الزِير .. وفي عَنْتَرةٍ ..

سامحُونا إن شككنا ..

في نُصُوص الشعر والنثر التي نحفظُها

وحديثِ السيفِ .. والرمحِ .. وفي (كانَ) و (كُنَّا)...

سامحُونا إنْ هربنا ..

من بني صخرٍ .. وأوْسٍ ..

ومَنَافٍ .. وكُلَيْبٍ ..

سامحُونا إن هربنا ..

ما شربنا مرةً قهوتَهُمْ

إلا اختَنقنا ..

ما طلبنا مرةً نَجدَتَهُمْ

إلا خُذِلنَا ..

إنَّ تاريخَ ابنِ خلدونَ اختلاقٌ

فاعذرُونا ..

إن نسينا ما قرأَنا ....

4

سامحُونا ..

إن دخلنا قصرَكُمْ من غير إذْنٍ

ودخلنا حجرةَ العَرْش .. وقاعاتِ المرايا ..

وشممنا عَبَقَ الأجساد في كُلِّ الزوايا

ورأينا كيف في ثلاجة السلطانِ ،

يبقى طازَجاً لحمُ السَبَابا ..

سامحُونا ..

إن تعدّينا على أملاككُمْ

وعتقنا العدَدَ الأكبرَ من زوجاتكُم

سامحُونا إن خجلنا ..

وكرهنا نفسَنا .. وكرهنا جلدَنا ..

ونحرناكمْ جميعاً .. وانْتَحَرْنا ...

5

سامحونا ...

إن قطعنا مرةً سَكرَتَكُم

وسرقناكُمْ من الويسكيِّ يوماً

وفتحنا جُرْحَنَا ..

سامحُونا .. إن سرقناكُمْ من (الفيديو) قليلاً

كي نريكمْ موتَنا ..

إنّنا نسألُ عن شخصٍ يُسمَّى المُتنبّي

كان في يومٍ من الأيام عصفورَ العَرَبْ

فعرفنا أنه مات على أيدي المباحثْ

ووجدنا طَلْقَةً في رأسِهِ ..

ووجدنا طَلْقَةً في حَلْقِهِ ..

ووجدنا طَلْقَةً في قلبِهِ ..

ووجدنا طَلْقَةً ثانيةً في قلبِنا ..

6

سامحونا

إن تعدَّينَا على عُذْريَّة الدولة يوماً

واغْتَصبنَاها بشكلٍ همجيٍّ ..

واسْتَرَحنا ..

وعَضَضْنَاها كذئبٍ من يَدَيْها

ولَعَنَّا والِدَيْها ..

وأمرنا الشعبَ أن يأكلَ لحماً طازجاً من ناهِدَيْها ..

سامحُونا

إن تجاوزنا اللياقاتِ قليلاً ..

وتصرّفنا كأطفالٍ جياعٍ ..

وشربنا من دم الدولة أنهاراً ...

ونِمنَا ....

7

سامحونا ..

إن تبوَّلنا على كلّ التماثيل التي تملأُ ساحاتِ المدينَهْ ...

وعلى كلِّ التصاوير التي ألصقها البوليسُ ـ بالغَصْب ـ

على كلِّ حوانيت المدينَهْ ..

وعلى كلِّ الشعارات التي يقذفُها بالطوبِ .. أطفالُ المدينَهْ .

سامحُونا ..

إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ ..

وتشرّدنا على كل المحيطات سنيناً .. وسنينا ..

لم نجد ما بين تُجَّار العَرَبْ ..

تاجراً يقبلُ أن يعلفَنا .. أو يشترينا ..

لم نجدْ بين جميلات العَرَبْ ..

مَرْأَةً تقبلُ أن تعشقَنا .. أو تَفتَدينا

لم نَجدْ ما بين ثُوَّار العَرَبْ

ثائراً .. لم يُغْمِدِ السِكّينَ فينا ...

8

سامحُونا ..

سامحُونا ..

إن رفَضْنَا كلَّ شيءٍ ..

وكسَرْنَا كلَّ شيءٍ ..

واقْتَلَعْنَا كلَّ شيءٍ

ورمينا لكُمُ أسماءَنا

فالبوادي رفَضَتنا .. والمواني رفَضَتْنا

والمطاراتُ التي تستقبل الطيرَ صباحاً ومساءً .. رَفَضَتْنا

إنَّ شمسَ القمع في كل مكانٍ .. أحرَقَتْنا ..

سامحُونا ..

إن بَصَقنَا فوق عصرٍ ما له تسميةٌ

سامحونا إن كَفَرنَا

M.Hadad
22-03-2008, 18:45
المدخنه الجميله


حَارِقَةَ التَبْغِ .. اهْدَأي ، فالدُجى

من هَوْل ما أحْرَقْتِ إعْصَارُ

شَوَّهتِ طُهْرَ العاج ، شوِّهتِهِ

وغابَ في الضَبَاب إسْوَارُ ..

تلكَ الأَصابيعُ التي ضَوَّأتْ

دُنْيَايَ ، هل تمضي بها النارُ؟

والتُحَفُ الخُمْسُ التي صُغْتُها

تَنْهَارُ من حولي .. فأَنْهَارُ ..

ورَوْعَةُ الطِلاءِ في ظِفْرها

تمضي ، فما للفجر آثارُ

أناملٌ تلك التي صَفَّقَتْ

أم أنَّها للرَّصْدِ أنهارُ ..

المشْرَبُ الفِضِّيُّ ، ما بينها

مُقَطَّعُ الأنفاس ، ثَرْثَارُ

على الشفاهِ الحُمْرِ .. ميناؤُهُ

وصُحْبَةُ الشفاهِ أقدارُ

يسرقُ فوقَ الثغر غَيْبُوبَةً

ما دام ، بَعْدَ الليل ، إبْحَارُ

تَعَانَقَا .. حتى استجارَ الهوى

والتفَّ مِنْقَارٌ .. ومِنْقَارُ

لو كنتُ هذا المشْرَبَ المُنْتَقَى

أَخْتَارُ هذا الثغرَ .. أَخْتَارُ

***

مَذْعُورَةَ السالِفِ .. لا تيأسي

فلم يَزَلْ في السَفْح أزْرَارُ

النَهْدُ ، جَلَّ النَهْدُ ، في مجدهِ

مِنْ حَوْلِهِ، تُلَمُّ أقمارُ..

حسناءُ .. ما يُشقيكِ من عَالَمٍ؟

ما زال في عَيْنَيْكِ يحتارُ

وأنتِ يا أغنى أساطيرِهِ

نَوَّارُه ، إنْ غابَ نَوَّارُ

صغيرةٌ أنتِ .. عَلامَ الأسى

والأرضُ مُوسِيقَا وأنوارُ

النارُ في يُمْناكِ مَشْبُوبَةٌ

والوعدُ في عَيْنَيْكِ أطوارُ

لا تُؤمَنُ العُيونُ إن سَالَمتْ

صَحْوُ العُيونِ الخُضْرِ .. أمطارُ

تلك اللُّفَافَاتُ التي أُفْنِيَتْ

خواطرٌ تُفْنَى .. وأفكارُ ..

إنْ أطْفَأَتْها الريحُ.. لا تَقْلَقي

أنا لها الكبريتُ والنارُ

M.Hadad
22-03-2008, 18:46
المذبحه


كنا ثمانية معاً ..
نتقاسم امرأة جميله
كنا عليها كالقبيله ..
كانت عصور الجاهلية كلها
تعوي بداخلنا ،
وأصوات القبيله ..
كنا ثمانية ..
وكان البدو فينا يصرخون ..
ويرقصون على الوليمه
كنا نعبر عن فحولتنا ..
فوا خجل الفحوله ..

*

كنا ثمانية إذن ..
ووجوهنا ..
كانت مربعة الخطوط ومستطيله
كنا نهاجمها كثيران ..
وكانت تقبل الثيران صابرة ذليله ..
كنا نمزمز لحم نهديها ..
ونفترس الطفوله ..
ونردد الأشعار والحكم القديمه :
(( إن مات منا سيد .. ))
كنا نرددها بإعجاب ،
ونفرك في شواربنا الطويله ..

*
كنا ثمانية على امرأة ..
وكان الليل يرثينا ..
وترثينا الرجوله ..

M.Hadad
22-03-2008, 18:47
المستحمه


مُرَاهِقةَ النهد .. لا تَرْبطيهِ

فقد أبْدَعَتْ ريشةُ الله رَسْمَهْ

تهلُّ على الأرض رِزْقاً ونِعْمَهْ

هو الدفءُ . لا تُذْعَري إن رأيتِ

فما عُدْتِ يا طفلتي طفلةً

سيهمي الشِتَا .. غَيْمَةً بعد غَيْمَهْ

ليأكلَ من مسبح الضوء نَجْمَهْ ..

كَبُرتِ .. فَحَوْضُ اغتسالكِ جُنَّ

وصدرُكِ مزرعةُ الياسمينِ

تفتَّقَ عن حَلْمةٍ .. بعد حَلْمَهْ ..

أشقراءُ . يا سَحَبَاتِ الحرير

زَرَعتِ الرمالَ .. اشتهاءً وغُلْمَهْ ..

فينسحبُ البحرُ .. حُبَّاً ورَحْمَهْ ..

تلاشَيْ على مضجعٍ أزرقٍ

أخافُ على البحر أن تُحْرِقيهِ

***

صبيَّةُ .. إنّي احتراقٌ كئيبٌ

أنا دَخْنَةٌ منكِ .. لا تطمئنُّ

فلا تطعميني لنهدَيْكِ .. فَحْمَهْ

تلاشَيْ على مضجعٍ أزرقٍ

وكُوني لأمواجه الهُوج لُقْمَهْ ..

أخافُ على البحر أن تُحْرِقيهِ

فلا تجرحي يا جميلةُ حُلْمَهْ ..

***

صبيَّةُ .. إنّي احتراقٌ كئيبٌ

فمُرِّي بدفءِ جُروحيَ نَسْمَهْ

أنا دَخْنَةٌ منكِ .. لا تطمئنُّ

فلا تطعميني لنهدَيْكِ .. فَحْمَهْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:48
المسلخ


1

ليسَ سوى مَسْلَخٍ للنساءْ

هنا الديكُ يحكُمُ وَحدَهْ.

كما الثورُ يحكُمُ وحدَهْْ.

كما القِردُ يحكُمُ وحدَه.

كما الحاكمُ الفَرْدُ في العالم العربيِّ

يُغنِّي... ويَسْمَعُ وحْدَهْ.

فلا من حوارٍ..

ولا من سؤالٍ..

ولا من جوابْ..

2

مُعْتَقَلٌ عَسْكَريٌّ

وكَسْرُ عظامٍ

وفيه سِياطٌ..

وجَلْدٌ..

وفيه اغتصابْ...

3

هُنا ..

مَصْنَعٌ جاهليٌّ قديمٌ

وتجليدِ شدو الحَمَامْ..

يتطاير ريشُ الدّجّاجْ

وتَلْمعُ، فوق الفِراشِ

عيونُ الذئابْ..

هنا الجِنْسُ..

أشْبَهُ في حَفَلاتِ (الكوريدَا)

فتُطعَنُ فيه النُهُودُ..

وتُسْفَكُ فيه الدماءْ.

هُنا.. يذبحونَ المَهَا..

وعُيُونَ المَهَا..

ولا يَسْمَحُونَ لها بالبكاءْ..

4

هناكَ رجَالٌ..

يرونَ النساءَ مُجرَّدَ ثُقْبٍ..

وحَفْلَةَ جِنْسِ..

هناكَ رجالْ.

لُعبَةُ سيفٍ وتُرْسِ..

يُضَاجعْنَ كُلَّ ذكور القبيلةِ

دونَ رضاءٍ.. ودونَ اشتهاءٍ.

ومن غير نَفْسِ..

5

هناكَ رجالٌ.

يُحبُّونَ مثلَ الجواميسِ

من غيرِ فِكْرٍ..

ومن غير حِسِّ..

أنا لستُ من هؤلاء الرجالِ

فصَعبٌ عليَّ ممارسةُ الحُبِّ

5

هناكَ رجالٌ.

يُحبُّونَ مثلَ الجواميسِ

من غيرِ فِكْرٍ..

ومن غير حِسِّ..

أنا لستُ من هؤلاء الرجالِ

فصَعبٌ عليَّ ممارسةُ الحُبِّ

من غير رأسي

M.Hadad
22-03-2008, 18:49
المشكله


يا سَائلي عن حاجتي

الحمدُ لله على الصحَّة والرغيفْ

وما تقولُ الصُحُفُ اليوميَّهْ ..

عندي صغارٌ يملأون البيتْ

وزوجةٌ وَفيَّهْ .

وفي الخوابي حنطةٌ وزيتْ .

لكنّما مُشْكلتي ..

ليستْ مع الخبز الذي آكُلُهُ

ولا مع الماء الذي أشربُهُ

مُشكلتي الأُولى هي الحُريَّهْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:50
المظليون يهبطون في عيني حبيبتي


1
سامحيني ، يا سيدتي
إذا كنت جارحاً ، وعدوانياً ،
وعصبي الكلمات .
فلم يعد بإمكاني أن أتصالح مع اللغه ..
ولا مع الحب ..
ولا مع نفسي .
فقد دخلنا مرحلة فك الإرتباط
وما عادت تنفعنا الكلمات الطيبه
ولا العبارات المهذبه .
فلماذا التكاذب ؟
ولماذا التظاهر ؟
ولماذا نلبس ثياباً عاطفية
صارت ضيقة علينا ؟..

2
إن الستارة قد نزلت ..
وانصرف الجمهور .
و أطفئت الأنوار .
ولم يبق لي دور في المسرحية العبثيه
ولم يبق لك دور .
فلماذا نصر على قراءة نص لا نعرف معناه ؟
وعلى تكرار حوار لا نحس بحراراته ؟...

3
إنني آسف يا سيدتي
فأنا لا أستطيع أن أحبك
في منأى عن وجع الأرض..
ووجع الإنسان..
ووجع التاريخ العربي .
لا أستطيع أن أعانقك
فوق بحر من العهر .. والقهر ..
والنفايات السياسية .
لا أستطيع أن أمشط شعرك الطويل
وأنت مستلقية...
على سطح هذا الكوكب العريبي المحترق !!

4
سامحيني يا سيدتي
فأنا جزء من هذا الخراب الكبير
ومن هذا الموت الكبير
ولا أستطيع أن أفصل سواد عينيك
عن سواد السماء في بلادي .
و لا أن أفصل زمن القمع ..
عن زمن الياسمين ..
ولا أن أشرب النبيذ الفرنسي
والناس في بلادي
يشربون دمهم..

5
إن وجهك الجميل
أصبح صفحة بيضاء
لا أرى فيها شيئاً..
ولا أقرأ شيئاً..
ولا استوعب شيئاً ..
صوتك أبيض .
كلامك أبيض.
شعورك أبيض.
سواد عينيك ..هو أيضاً
أبيض!!.

6
لماذا لا نعترف ، أيتها الإستثنائيه ..
أن حبنا الإستثنائي
قد دخل في ( الكوما ) ..
ولن تنقذه الوصفات العريبه
ولا الإبر الصينيه ..

7
أل تحسين معي ؟
أن شراشف الطاوله
التي نجلس عليها في هذه الكافيتريا
ملطخة بالدم العربي ؟

8
ألا تبصرين السفن الصليبيه
وهي تبحر ..
في فناجين قهوتنا ؟؟

9
كيف يمكنني ، يا سيدتي
أن أقطف الياسمين
من بساتين يديك ؟
والنظام العالمي الجديد
ألغى قصائد الحب العربيه ..
وشنق قيس بن الملوح
على ضفائر ليلى العامريه ..

10
وداعاً يا سيدتي .
وداعاً يا لؤلؤتي .
فلم يعد لي مكان
على شواطئ عينيك الحزينتين
لأن المظليين الأمريكيين
سبقوني إليهما

M.Hadad
22-03-2008, 18:51
المعطف


عندما تقرّرينَ

أن تذْهبي مع رجُلٍ آخرْ

لا تنسَيْ أن تأخذي معكِ

مِعْطفَ المَطَرْ.

فالجوُّ مُتَثَلِّبْ...

والرياحُ باردَه..

وأخشى، أن ينسى صديقُكِ الجديدْ

أن يضَعَكِ في جيب معطفِهِ ..

كما كنتُ أَفْعَلْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:51
المقبره البحريه


لم يعد ما بين نهديك .. حياة أو بشر
لم يعد بينهما عشب ..
ولا ظل شجر ..
واللذين استوطنوا فوقهما
من أعاريب ، وبدو ، وحضر ..
حملوا خيمتهم وانصرفوا
بعدما جف المطر ..
بين نهديك قرى محروقة
وملايين ملايين الحفر ..
وبقايا سفن غارقة ..
ودروع لرجال قتلوا ..
لم يجيء عن واحد منهم خبر
كل من مر بنهديك اختفى ..
والذي ظل إلى الصبح انتحر ..
هذه مقبرة بحرية
دفن الآلاف فيها ..
من مغول ، ومجوس ، وتتر
لم يعد ما بين نهديك سوى شوك الضجر
واللذين افترشوا ظلهما
ورأوا في ماء عينيك انعكاسات القمر
واللذين انتظروا .. وانتظروا ..
رحمة الله ، طويلاً ، وأعاجيب القدر ..
قرروا الآن السفر ..
واللذين احتفلوا واستبشروا ..
بملاقاة المسيح المنتظر ..
تركوا نهديك يا سيدتي
حجراً .. فوق حجر ..

M.Hadad
22-03-2008, 18:52
المكافاه


كانتْ أُمّي

حين أبوسُ يَدَيْها

تُعْطِيني قِرْشاً

وإذا قَبَّلتُ امْرأةً من شَفَتَيْها

تُعطيني قِرشَيْنْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:53
المهرولون


(1)
سقطت آخر جدران الحياء
وفرحنا..
ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شىء
ولا يخجلنا شىء
فقد يبست فينا عروق الكبرياء..
(2)
سقطت..
للمرة الخمسين .. عذريتنا
دون أن نهتز.. أو نصرخ
أو يرعبنا مرأى الدماء
ودخلنا فى زمان الهرولة
ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلة
وركضنا .. ولهثنا..
وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة
(3)
جوعوا أطفالنا خمسين عاما
ورموا فى آخر الصوم الينا
بصلة...
(4)
سقطت غرناطة
للمرة الخمسين .. من أيدى العرب
سقط التاريخ من أيدى العرب
سقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة
سقطت كل مواويل البطولة
سقطت أشبيليا..
سقطت انطاكية
سقطت حطين من غير قتال
سقطت عمورية
سقطت مريم فى أيدى الميليشيات
فما من رجل ينقذ الرمز السماوى
ولا ثم رجولة....
(5)
سقطت آخر محظياتنا
فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟
لم يعد فى قصرنا جارية واحدة
تصنع القهوة .. والجنس
فعن ماذا ندافع ؟؟
(6)
لم يعد فى يدنا..
أندلس واحدة نملكها
سرقوا الأبواب
والحيطان
الزوجات .. والأولاد..
والزيتون والزيت
وأحجار الشوارع
سرقوا عيسى بن مريم
وهو مازال رضيعا
سرقوا ذاكرة الليمون
والمشمش.. والنعناع منا
وقناديل الجوامع...
(7)
تركوا علبة سردين بأيدينا
تسمى (غزة)...
عظمة يابسة تدعى (أريحا)..
فندقا يدعى فلسطين
بلا سقف ولا أعمدة
تركونا جسدا دون عظام
ويدا دون أصابع
(8)
لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليها
كيف .. تبكى أمة
أخذوا منها المدامع ؟؟
(9)
بعد هذا الغزل السرى فى أوسلو
خرجنا عاقرين
وهبونا وطنا أصغر من حبة قمح
وطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين !!...
(10)
بعد خمسين سنة
نجلس الآن على الأرض الخراب
ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!
(11)
بعد خمسين سنةى..
ما وجدنا وطنا نسكنه
الا السراب.
ليس صلحا..
ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..
انه فعل اغتصاب !!...
(12)
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل قنبلة
(13)
كم حلمنا بسلام أخضر
وهلال أبيض
وبحر أزرق
وقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!
(14)
من ترى يسألهم
عن سلام الجبناء ؟؟
لا سلام الأقويا القادرين
من ترى يسألهم ؟
عن سلام البيع بالتقسيط
والتأجير بالتقسيط
والصفقات...
والتجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟
عن سلام الميتين..
أسكتوا الشارع
واغتالوا جميع الأسئلة..
وجميع السائلين...
(15)
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادنا
مضغت أكبادنا..
وأخذناها الى شهر العسل..
وسكرنا ... ورقصنا..
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
ثم أنجبنا - لسوء الحظ - أولادا معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا على أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد !!
(16)
لم يكن فى العرس رقص عربى
أو طعام عربى
أو غناء عربى
أو حياء عربى
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.
لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..
(17)
كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسى بالدولار
كانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا..
وغطاء العرس والأزهار والشمع
وموسيقى المارينز...
كلها قد صنعت فى أمريكا ...
(18)
وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..
وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسى..
ليس هذا الثوب ثوبى..
ليس هذا العار عارى..
أبدا... يا أمريكا...
أبدا ... يا أمريكا ...
أبدا ... يا أمريكا

M.Hadad
22-03-2008, 18:54
الموت الاخير



هذا هو الحدُّ الأقصى لجُنُوني

ولم أعُدْ أقدر أن أحِبّكِ أكثرْ..

هذا هو المدى الأخيرُ لذراعيّْ

ولم أعُدْ أستطيعُ أن أضُمَّكِ أكثرْ..

هذه أعلى نقطة يمكنني الوصول إليها

على جبال نهديكِ.. المتوّجين بالثلج والذَهَبْ..

ولم يَعُدْ بوسعي أن أتسلَّق أكثرْ..

هذه آخرُ معركةٍ أدخلها..

للوصول إلى نوافير الماء في غرناطهْ

ولم يعد بوسعي أن أقاتلَ أكثرْ..

هذا آخرُ موتٍ.. أموتُه مع امرأهْ

ومن أجل امرأهْ..

ولم يَعُدْ يمكنني أن أموتَ أكثَرْ

M.Hadad
22-03-2008, 18:55
الموجز في بلاغه النساء


1
لو تسكتين ..
لو تسكتين دقيقة ..
لو تسكتين ..
هذا الشريط سمعته ،
وحفظته ،
فتوقفي عن عزفه
من اجل رب العالمين .

2
أعطي لجسمك فرصة
ليقول أي قصيدة
غزلية يختارها ...
أو أي بيت شاء
من شعر الحنين .

3
أعطي لوجهك فرصة
حتى يدوخني بفتنته ..
ويغسلني بفضته
ويقرأ لي مساء
ما تيسر من كتاب الياسمين ..

4
أعطي لشعرك فرصة
ليدور حول الأرض ..
أو حولي ..
ملايين السنين ..

5
أعطي لعطرك فرصة
حتى يعبر عن مشاعره
بكل شجاعة ..
وتطرف ..
فالمطر مفتاح اليقين .

6
أعطي لثغرك فرصة
حتى يقدم مشمشاً ..
وسفرجلاً ..
وسلال الليمون
لكل الجائعين ..

7
أعطي لنهدك فرصة
حتى يحطم قيده
ويقود جيش الثائرين ..

8
أعطي لخصرك فرصة
حتى يثقفني ..
ويصقلني
ويشعرني بأني أنتمي
لحضارة المتحضرين ..

9
لو تسكتين ..
لو تسكتين دقيقة ، لو تسكتين
كل اللغات ، سوى الأنوثة ، كذبة
كل البلاغة كذبة .
كل الفصاحة كذبة .
كل الخطابة في سرير الحب ،
وقت ضائع ..
و مهانة للعاشقين ..

10
خلي فصاحتك القديمة ، جانباً
كل الكلام الفلسفي .. نسيته
إلا كلام الياسمين !!

M.Hadad
29-03-2008, 18:12
الموعد



وَمَوْعدٍ .. لها معي

أرمي إليه أَذْرُعي

يَهْتُفُ بي من شَفَةٍ

أنيقةِ التَجَمُّعِ ..

قالَ : نلاقيكَ على

شريط لونٍ ممتعِ

وُجْهَتُنا شواطئ العطر

السخيِّ المُمرعِ

وقلعُنا فراشةٌ

صبيغةٌ ، فَأَسْرعي ..

واحتشد الزمانُ ..

حول امرأةٍ .. ومَوْضِعِ

فَرَغْبَةٌ تنبحُ بي

ورغبةٌ لم تَشْبَعِ

يكادُ أن يطفو على

دمِ النجوم مخدعي

تخطفُ أجفاني انخطافاتُ

وشاحٍ مُسْرعِ

وامرأةٌ تعدُو على

حَدْسي .. على تَوَقُّعي

أكرمُ من أصابع الشتاء

هُلِّي .. وانْبُعي ..

لا تَبْخَلي ! في قبضتي

الدنيا ، إذا أنتِ معي

M.Hadad
29-03-2008, 18:14
الموعد الاول


ويمنحني ثَغْرُها مَوْعِدَا

فيخضرُّ في شفتيها الصَدَى

وأينَ القرارُ؟ سَبَقْتُ الزمانَ

أُخَوِّضُ في الصُبح .. مِلءَ طريقي

تخافينَهُ؟ نحنُ نهدي الهُدَى

أُحِبُّكِ فوقَ التصَوُّر .. فوقَ

إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا..

على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا !!

جَرَحْتُ الأزاميلَ فيكِ . حَمَلْتُ

إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا..

على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا !!

المسافاتِ .. فوقَ حَكَايا العِدَا

جَرَحْتُ الأزاميلَ فيكِ . حَمَلْتُ

إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا..

وشَجَّعتُ نَهْدَيْكِ .. فاسْتَكْبَرا

على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا

M.Hadad
29-03-2008, 18:17
الموعد المزور


ومِيعادٌ .. على فَمِها شَحِيحُ

يُحَاوِلُ أن يَبُوحَ ، ولا يَبُوحُ

يُبَارِك وَهْجَ حُمْرَتِها المَسِيحُ

يُريدُ .. ولا يُريدُ .. فيا لثَغْرٍ

ويَدْعوني إليهِ .. ورُبَّ وَعْدٍ

لهُ نَبْضٌ .. وأَعْصَابٌ .. ورُوحُ ..

عليها الحَرْفُ مُبْتَهِلٌ .. ذَبيحُ ..

يُرَاوِدُني .. ويُنْكِرُ مُدَّعَاهُ

وأَسْتَرْضي العقيقَ .. لَعلَّ فَجْرَاً

يُشَقُّ ، فَتَسْتَريحُ .. وأَسْتَريحُ

أخائفةَ الشِفَاهِ .. ألا اعترافٌ

تُدَمْدِمُهُ العرائشُ والسُفُوحُ ؟

وأَسْتَرْضي العقيقَ .. لَعلَّ فَجْرَاً

يُشَقُّ ، فَتَسْتَريحُ .. وأَسْتَريحُ

***

أخائفةَ الشِفَاهِ .. ألا اعترافٌ

تُدَمْدِمُهُ العرائشُ والسُفُوحُ ؟

M.Hadad
29-03-2008, 18:19
المتنبي


تستطيع بئرُ النَفْطْ...

أن تضُخَّ عشرةَ ملايين برميل يومياً

ولكنَّها، لا تستطيعُ أن تَضُخَّ...

مُتَنَبيَّاً واحداً

M.Hadad
29-03-2008, 18:21
المعلم


لَشَعْرِكِ

فضْلٌ عظيمٌ عليَّ

يشابهُ فَضْلَ السَحَابهْ

فمنهُ تعلّمتُ عِلْمَ الكلامْ

وعنهُ أخذتُ أصولَ الكِتابهْ

M.Hadad
29-03-2008, 18:22
النساء والمسافات



أتركيني .. حتى أفكر فيك
وابعدي خطوتين كي أشتهيك
لا تكوني حبيبي رغم أنفي
فالبقاء الطويل لا يبقيك
إستعيضي عني .. بأي كتاب
أو صديق ، أو موعد ، أرجوك ..
أنت في القرب تخسرين كثيراً
فاذهبي أنت .. واتركي لي شكوكي ..
نهدك الآن .. قد تخلى عن العرش
وقد كان من كرام الملوك
وشذاك المثير صار رماداً
أفأرثي شذاك ، أم أرثيك
سافري .. سافري إلى جزر الحلم
فإن الرحيل قد يدنيك
لا تبيحي جميع ما أتمنى
وارفضي دعوتي إذا أدعوك
ما تمنيت أن أحيلك زراً
في قميصي ، أو معطفاً أرتديك
أنت مثل النبيذ يحسى برفق
فلماذا بلحظة أنهيك ؟
آه .. يا مرأة بغير ذكاء
أو تبكين ؟ ما الذي يبكيك ؟
أنت أحلى - تأكدي أنت أحلى
حين في عالم الرؤى ألتقيك
إنهضي عن تنفسي لحظات
فالحصار العقيم لا يجديك
شهوتي قد تخشبت .. وشفاهي
لم تعد ، يا صديقتي ، تكفيك
إنني قد نسيت أبعاد جسمي
في متاهات شعرك المفكوك
فامنحيني ولو إجازة يوم ..
علني .. علني أفكر فيك ..
*
قد تكونين كل شيء .. ولكن
لن تكوني رباً بغير شريك ..

M.Hadad
29-03-2008, 18:25
النصائح الذهبيه في ادب الكتابه النفطيه


لو شاءَتِ الأقدارُ أن تكونَ كاتباً

يجلسُ تحتَ جُبَّةِ الصَحَافةِ النَفْطِيَّهْ .

فهذه نََصَائحي إليكْ :

1- أُدْخُل إلى مَدْرَسَةٍ تُعَلَِمُ الأُمِيَّهْ .

2- أكْتُبْ بلا أصابعٍ .. وكُنْ بلا قَضيَّهْ .

3- إِمْسَحْ حِذَاءَ الدولةِ العَليَّهْ .

4- إشْطُبْ من القَامُوسِ كِلْمَةَ الحُريَّهْ .

5- لا تتحدَثْ عن شُؤُون الفَقْرِ ، والثورةِ ،

في الشوارعِ الخَلْفِيَّهْ .

6- لا تَنْتَقدْ أجهزةَ القَمْعِ ، ولا تَضَعْ

أنْفَكَ في المسائلِ القوميَّهْ .

7- كُنْ غامضاً .. في كلِّ ما تكتُبُ ،

والزَمْ مبدأَ التقيَّهْ .

8- خَصِّصْ عَمُودَكَ اليوميَّ للأزياءِ ..

والأزهارِ .. والفَضَائحِ الجنسيَّهْ .

9- لا تتذكَّرْ أنبياءَ القُدْسِ .. أو تُرابَها ..

فإنَّها حكايَةٌ مَنْسِيَّهْ .

10- لا تَرثِ بيرُوتَ التي ترمَّلَتْ

فالقتلُ فيها عادةٌ يوميَّهْ .

11- لا تتعرَّضْ للسلاطين إذا تَعهَّروا ..

أو قَامَرُوا .. أو تَاجرُوا .. فهذه مسألةٌ شخصيَّهْ .

12- ولا تَقُلْ لحاكمٍ : إِنَّ قِبَابَ قصرِه

مصنوعةٌ من جُثَثِ الرَعيَّهْ

M.Hadad
29-03-2008, 18:27
النقاط علي الحروف


لا تكوني عَصَبيَّهْ!!

لنْ تثيريني بتلك الكلماتِ البربريَّهْ

ناقشيني بهدوءٍ ورويّهْ

من بنا كان غبيّاً؟

يا غبيَّهْ..

إنزعي عنكِ الثيابَ المسرحيّهْ..

وأجيبي..

من بنا كان الجبانا؟.

من هو المسؤولُ عن موتِ هوانا؟.

من بنا قد باع للثاني.. القصورَ الورقيّهْ؟

من هو القاتلُ فينا والضحيّهْ؟.

من تُرى أصبح منَّا بهلوانا..؟

بين يوم وعشيّهْ؟

*

إمْسَحي دمعَ التماسيحِ..

وكوني منطقيّهْ..

أزمةُ الشكّ التي نجتازُها

ليس تُنهيها الحلولُ العاطفيَّهْ..

أنتِ نافقتِ كثيرا...

وتجبّرتِ كثيرا..

ووضعتِ النارَ في كل الجُسُور الذهبيَّهْ

أنتِ منذ البدء ، يا سيّدتي

لم تعيشي الحبَّ يوماً.. كقضيَّهْ

دائماً. كنت على هامشِهِ..

نقطةً حائرةً في أبجديَّهْ..

قشّةً تطفو..

على وجه المياه الساحليَّهْ.

كائناً..

من غير تاريخٍ.. ومن غير هويَّهْ..

لا تكوني عَصَبيَّهْ!

كلُّ ما أرغبُ أن أسألَهُ.

من بنا كان غبيَّاً...

يا غبيَّهْ؟

M.Hadad
29-03-2008, 18:29
الهرم الرابع


السيّدُ نامْ
السيّدُ نام
السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إحدى الغزواتْ
السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ
السيّدُ نامَ..
وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟
القائدُ لم يذهبْ أبداً
بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ
وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..
كما يصحو عطرُ التفاحْ..
الخبزُ سيأكلهُ معنا..
وسيشربُ قهوتهُ معنا..
ونقولُ لهُ..
ويقولُ لنا..
القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..
فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..
*************
يا مَن تبكونَ على ناصرْ..
السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..
فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..
السيّد ما زالَ هُنا..
يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..
ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..
ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..
ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.
يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..
ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..
ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..
ويقضي للناسِ الحاجاتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..
وفي أطواقِ الفلاحاتْ..
في فرحِ الشعبِ..
وحزنِ الشعب..
وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟
*****************
يا مَن يتساءلُ: أينَ مضى عبدُ الناصرْ؟
يا مَن يتساءلُ:
هلْ يأتي عبدُ الناصرْ..
السيّدُ موجودٌ فينا..
موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ..
وفي أزهارِ أوانينا..
مرسومٌ فوقَ نجومِ الصيفِ،
وفوقَ رمالِ شواطئنا..
موجودٌ في أوراقِ المصحفِ
في صلواتِ مُصلّينا..
موجودٌ في كلماتِ الحبِّ..
وفي أصواتِ مُغنّينا..
موجودٌ في عرقِ العمّالِ..
وفي أسوانَ.. وفي سينا..
مكتوبٌ فوقَ بنادقنا..
مكتوبٌ فوقَ تحدينا..
السيّدُ نامَ.. وإن رجعتْ
أسرابُ الطيرِ.. سيأتينا

M.Hadad
29-03-2008, 18:31
الورده والفنجان


دخلتُ اليومَ للمقهى

وقد صممت أن أنسى علاقتنا

وأدفن كل أحزاني...

وحين طلبتُ فنجاناً من القهوة

خرجت كوردةٍ بيضاءَ..

من أعماق فنجاني

M.Hadad
29-03-2008, 18:44
الوضؤ بماء العشق والياسمين


ينطلقُ صوتي، هذه المرة، من دمشقْ.
ينطلقُ من بيت أُمّي وأبي.
في الشام. تتغيَّرُ جغرافيّةُ جَسَدي.
تُصْبح كُريَّاتُ دمي خضراءْ.
وأبجديتي خضراءْ.
في الشام ينبتُ لفمي فمٌ جديدْ
وينبُتُ لصوتي، صوتٌ جديدْ
وتصبحُ أصابعي،
قبيلةً من الأصابعْ.
أعودُ إلى دمشقْ
ممتطياً صَهْوَةَ سَحَابَهْ
ممتطياً أجملَ حصانينِ في الدنيا
حصانِ العِشْقْ.
وحصانِ الشِعْرْ
أعودُ بعد ستّينَ عاماً
لأبحثَ عن حبل مشيمتي
وعن الحلاق الدمشقيّ الذي خَتَنَنِي
وعن القابلة التي رَمَتْني في طَسْتٍ تحت السريرْ
وقبضتْ من أبي ليرةً ذهبيَّة
وخرجت من بيتنا
في ذلك اليوم من شهر آذار عام 1923
ويَدَاها مُلَطَّخَتانِ بدم القصيدَهْ
من جهة (باب البريدْ)
حاملاً معي
عَشْرَةَ أطنانٍ من مكاتيبِ الهَوَى
كنتُ قد أرسلتُها في القرن الأوّلِ للهُجْرَة
ولكنها لم تصِلْ إلى عُنْوانِ الحبيبْ
أو فَرَمَها مِقصُّ الرقيبْ ..
لذلك.. قرَّرتُ أن أحمل بريدي على كتفي
لعلَّ التي أحببتُها ..
وهي تلميذةٌ في المدرسة الثانويَّة
قبل خمسةَ عشرَ قرناً
لا تزال ترسُبُ في امتحاناتها
تضامناً مع ليلى العامريَّهْ
ومريمَ المجدليَّهْ
ورابعةَ العدويَّةْ
وكلِّ المعذَّبات في الحبِّ .. في هذا العالم الثالثْ.
أو لعلَّ الرقيبَ الذي كان يغتالُ رسائلي
قد نقلوهُ إلى مصلحة تسجيل السيَّارات
أو أدخلوه إلى مدرسةٍ لمحْوِ الأميَّةْ
أو تزوَّجَ ممَّنْ كانَ يقرأ لها رسائلي
منتحلاً إسْمي..
وإمضائي ..
وجُرْأةَ قصائدي
أعودُ إلى الرَحِمِ الذي تشكّلتُ فيه..
وإلى المرأةِ الأولى التي علَّمَتْني
جُغْرَافِيَّةَ الحُبّْ ..
وجُغْرَافيّةَ النساءْ..
أعودُ..
بعدما تناثَرَتْ أجزائي في كل القاراتْ
وتناثر سُعالي في كل الفنادق
فبعد شراشفِ أمي المعطرة بصابون الغارْ
لم أجد سريراً أنام عليه..
وبعدَ عَرُوسة الزيت والزعترْ ..
التي كانت تلفُّها لي،
لم تعدْ تُعجبني أيُّ عروسٍ في الدنيا..
وبَعْدَ مُربَّى السَفَرجَل الذي كانت تصنعه بيدَيْها
لم أعدْ متحمساً لإفطار الصباحْ
وبعد شراب التُوتِ الذي كانت تعصرُهُ
لم يَعُدْ يُسْكِرُني أي نبيذْ
أدخل صحنَ الجامع الأمويّْ
أُسلِّمُ على كلِّ من فيهْ
بَلاطةً .. بلاطهْ
حمامةً .. حمامَهْ
أتجولُ في بساتين الخطِّ الكُوفيّْ
وأقطفُ أزهاراً جميلةً من كلام اللهْ ...
وأسمعُ بعينيَّ صوتَ الفُسَيْفُسَاءْ ..
وموسيقى مسابح العقيقْ ..
تأخذني حالةٌ من التجلِّي والإنخِطَافْ ،
فأصعدُ دَرَجاتِ أوَّلِ مئذنةٍ تُصادِفُني
مُنَادياً:
" حَيَّ على الياسمينْ "
"حيَّ على الياسمينْ "
عائدٌ إليكمْ
وأنا مضرَّجٌ بأمطار حنيني
عائدٌ .. لأملأَ جُيُوبي
عائدٌ إلى مَحَارَتي .
عائدٌ إلى سرير ولادتي.
فلا نوافيرُ فرسايْ
عوَّضتْني عن (مقهى النوفَرَهْ)..
ولا سُوقُ الهال في باريس
عوَّضَني عن (سوق الجُمْعَهْ) ..
ولا قصرُ باكِنْغهَامْ في لندنْ
عوَّضَني عن (قصر العَظمْ)..
ولا حمائم ساحة (سان ماركو) في فينيسيا
أكثرُ بَرَكةً من حَمَائم الجامع الأمويّْ
ولا قبرُ نابوليون في الأنفاليدْ
أكثرُ جلالاً من قبر صلاح الدين الأيُّوبي ..
قد يتَّهِمُني البعض ..
بأنني عدتُ إلى السباحة في بحار الرومانسيَّةْ
إنني لا أرفضُ التُهْمةْ .
فكما للأسماكِ مياهُها الإقليميةْ
فإن للقصائد أيضاً مياهها الإقليميةْ .
وأنا ـ كأيِّ سَمَكةٍ تكتبُ شِعْراً ـ
لا أريدُ أن أموتَ اخْتِنَاقاً ....
أتجوَّلُ في حارات دمشقَ الضَيِّقةْ .
تستيقظُ العيونُ العسليَّةُ ، خلفَ الشبابيكْ
وتُسلِّمُ عليّْ ..
تلبسُ النجوم أساورها الذهبيةْ ..
تحطُّ الحمائمُ من أبْراجها ..
وتُسلِّمُ عليّْ ..
تخرجُ لي القِطَطُ الشاميَّةُ النظيفَهْ
التي وُلِدَتْ مَعَنا ..
وراهقتْ معنا ..
وتزوَّجتْ مَعَنا ..
لتُسَلِّمَ عليّْ ...
تضعُ قليلاً من الماكياج على وجهها ..
شأن كلِّ النساءْ ..
تصنعُ لي قهوةً طيِّبَهْ .
وتُعَرِّفُني على أولادها .. وأصْهارِها .. وأحفادها ..
وتخبرني أن أكبر أولادها ..
سيتخرجُ هذا العامَ ، طبيباً من جامعة دمشقْ
وأن أصغرَ بناتها تزوَّجتْ من أميرٍ عربيّ
وسافَرَتْ معهُ إلى الخليجْ ..
تكرُجُ الدَمْعَةُ في عيني ..
وأَستأذِنُ بالإنصرافْ ..
وأنا مطمَئِنٌّ على شجرة العائلَةْ
ومُسْتَقْبَلِ السُلالاتْ ...
أتَغَلْغَلُ في ( سُوق البُزُوريَّةْ )
مُبْحِراً في سُحُب البَهَارْ
وغمائمِ القرنفُلِ ..
والقِرفةِ ..
واليانسُونْ ..
وبماء العِشْقِ مرَّاتْ ..
وأنسى ـ وأنا في سُوق العطَّارينْ
جميع مستحضرات (نينا ريتشي ) ..
و (كُوكُو شانيلْ ) ...
ماذا تفعل بي دمشقْ ؟
كيف تغيِّرُ ثقافتي ، وذوقي الجماليّْ ؟
فَيُنْسيني رنينُ طاساتِ (عرقِ السُوسْ)
كونْشِرتُو البيانو لرحْمَا نينوفْ ..
كيف تُغيِّرني بساتين الشامْ ؟
فأصبحُ أولَ عازفٍ في الدنيا
يقودُ أوركِسترا
من شجر الصفصافْ!!
جئتُكُمْ ..
من تاريخ الوردةِ الدمشقيّةْ
التي تختصرُ تاريخَ العطرْ ..
ومن ذاكرة المُتَنبِّي
التي تختصرُ تاريخَ الشِّعرْ ..
جئتكمْ..
والأَضاليا ..
والنَرْجِسِ الظريفْ
التي علَّمتني أول الرسمْْ ....
جئتكم..
من ضِحْكَة النساءِ الشاميَّاتْ
التي علَّمتني أول المُوسيقى ...
وأول المراهقةْ ..
ومن مزاريبِ حَارَتِنا
التي علَّمَتْني أول البكاءْ
ومن سجادة صلاة أمي
التي علمتني
أول الطريق إلى الله
أفتحُ جوارير الذاكرهْ
واحداً .. واحداً ..
أتذكَّرُ أبي ..
خارجاً من معمله في (زُقاق معاويَهْ)
كأنه غَمَامةٌ من عطر الفانيليا ..
أتذكر عربات الخيلْ ..
وبائعي الصَبَّارَةْ ..
التي تكاد ـ بعد بَطْحَةِ العرقِ الخامسَةْ ـ
أن تسقطَ في النهرْ ...
أتذكر المناشفَ الملوَّنَهْ
وهي ترقُصُ على باب (حمَّام الخياطينْ)
كأنها تحتفل بعيدها القوميّْ .
أتذكرُ البيوتَ الدمشقيَّةْ
بمقابض أبوابها النحاسيةْ
وسُقوفها المُطرَّزةِ بالقَيْشَاني
وباحاتها الجُوَّانيةْ
التي تذَكِّرُكَ بأوصاف الجنةْ ....
البيت الدمشقيّْ
خارجٌ على نصِّ الفَنِّ المعماريّْ .
هندسةُ البيوت عندنا ..
تقومُ على أساسٍ عاطفيّْ
فكلُّ بيتٍ .. يسندُ خاصرةَ البيت الآخرْ
وكلُّ شُرفةْ ..
تمُدُّ يدها للشرفة المقابلهْ ..
البيوتُ الدمشقيّةُ بيوتٌ عَاشِقَةْ ...
وتتبادلُ الزياراتِ ..
ـ في السِرِّ ـ ليلاً ....
عندما كنتُ دبلوماسيّاً في بريطانيا
قبلَ ثلاثينَ عاماً .
كانت أميّ ترسل لي في مطلع الربيعْ
في داخل كلِّ رسالَةْ ..
حُزْمَةَ (طَرْخُونْ) ...
وعندما ارتابَ الإنجليزُ في رسائلي
أخَذُوها إلى المخْتَبَرْ ..
وَوَضعُوهَا تحت أشعَّةِ الليزِرْ
وأحالوها إلى سكوتلانديارد ..
وعندما تَعِبُوا منّي .. ومن (طَرْخُوني) ..
سألوني : قل لنا بحقِّ اللهْ ...
ما اسمُ هذه العُشْبَةِ السحرية التي دَوَّخَتْنَا ؟.
هل هي تعويذة ؟
أم هي دواءْ
أم هي شفْرةٌ سِريَّة ؟
وماذا يقابلُها باللغة الإنجليزيَّة ؟ ...
قلتُ لهم: صعبٌ أن أشرحَ لكم الأمرْ ..
(فالطرخُونْ) لغةٌ تتكلَّمُها بساتين الشام فقط ..
وهو عُشْبَتُنا المُقدَّسَةْ ..
وبلاغتُنَا المعطَّرةْ ..
ولو عرف شاعركم العظيم شكسبير (الطرخونْ)
لكانت مسرحياتهُ أفضلْ ..
وباختصارْ..
إنَّ أمي امرأةٌ طيبّةٌ جداً .. وتُحِبُّني جداً ..
وعندما كانت تشتاقُ لي ..
كانت تُرْسِلُ لي باقةَ (طرخُونْ)..
(فالطرخونُ) عندها، هو المعادل العاطفيّ
لكلمة (يا حبيبي) ...
أو لكلمة ( تقبرني)..
وعندما لم يفهم الإنجليز حرفاً واحداً من مُرَافَعتي الشعريةْ ...
أعادوا لي (طَرْخُوني) .... وأغلقوا محضرَ التحقيقْ ....
عائدٌ إليكمْ ..
من آخِرِ فضاءات الحُريَّةْ
وآخِرِ فَضَاءاتِ الجُنُونْ.
في قلبي ..
شيءٌ من أحزان أبي فراس الحَمَدانيّْ
وفي عينيَّ ..
قَبَسٌ من حرائق ديكِ الجِنِّ الحمصيّْ
مُشْكِلَتي ..
أن الشعر عندي هو بَرْقٌ لا عقلَ له.
وزلزالٌ ..
رُبما ركبتُ حصانَ الشعرْ ..
برعونةٍ .. ونَزَقْ ..
ولكنني .. لم أُغَيِّر سُرُوجي
ولم أشتغلْ سائساً بالأُجرهْ ..
أو شاعراً بالأُجرَهْ ..
صحيحٌ .. أنني ربحتُ أكثر من سِبَاقْ
وحصلتُ على مداليَّاتٍ ذهبيةٍ كثيرةْ
وصحيحٌ .. أن الشعبَ العربيّْ ..
طوَّقني بأكاليل الغارْ..
إلا أن أحزاني ..
كانت دائماً طويلةً كسنابل القمحْ ..
فلقد كُسِرَتْ ساقي ألف مرهْ ..
وكُسِرتْ رقبتي ألفَ مرَّهْ ..
وكُسِرَ عَمُودي الفقريُّ ، مليونَ مرهْ
وإذا كنتُ أقِفُ أمامكمْ على المنبرْ
وأنا بكامل لياقتي الجَسَديَّةْ ..
فلأنَّني ..
أقفُ على عظام كِبْريَائي ....
مِنْ (خان أسعد باشا)
يخرجُ أبو خليل القباني
بقُنْبازِهِ الدَامَسْكُو ..
وعمامَتِهِ المُقَصَّبَهْ ..
وعينيهِ المسْكُونتينِ بالأسئلَهْ ..
كعَيْنَيْ (هامْلِتْ) ...
يحاولُ أن يُقدِّمَ مسرحاً طليعياً
فيطالبونَهُ بخيمة قَرَه كُوزْ ..
يحاولُ أن يقدِّمَ نصَّاً من شكسبيرْ
فيسألونَهُ عن أخبار الزيرْ ...
يحاول، أن يجد صوتاً نسائياً واحداً
(يا مالْ الشامْ يا شامي)..
فيُخَرْطِشُونَ بواريدهُمْ العُثمانيَّةْ
ويُطلقونَ النار على كل شجرةِ وردْ..
تحترفُ الغِناءْ ...
يحاولُ أن يجد امرأةً واحدَهْ ..
تردِّدُ وراءَهُ :
(يا طيرَهْ طيري يا حمامَهْ)..
فيستلُّونَ سكاكينَهُمْ
ويذبحون كل سلالات الحمام..
وكل سلالات النساءْ ...
بعد مئةِ عامْ...
إعتذرتْ دمشقُ لأبي خليل القبَّاني
وشيَّدتْ مسرحاً جميلاً باسْمِهْ
وصارت أغنية (يا مال الشامْ، يا شامي)
نشيداً ، رسمياً مُقرَّراً
على كلِّ مدارس الإناث في سوريَّهْ ....
ألبِسُ جُبَّةِ محي الدين بن عَرَبيّْ
وأهبطُ من قِمّة جَبَلِ قاسيونْ
حاملاً لأطفال المدينةْ ..
خَوْخا ..
ورُمّاناً ..
وحلاوةً سِمْسِمِيَّهْ ..
ولنسائها ..
أطواقَ الفيروزْ ..
وقصائد الحبّْ ...
أدخلُ ..
في نَفَقٍ طويلٍ من العصافيرْ ..
والمنثورْ..
والياسمينِ العراتليّْ ..
أدخُلُ في أسئلة العطرْ..
تضيعُ منّي حقيبتي المدرسيةْ
والسَفرْطاسُ النحاسيّْ
الذي كنتُ أحملُ فيه طعامي ..
والخَرَزَةُ الزَرْقاءْ ..
التي كانتْ تُعلِّقُها أُمّي في صدري .
فيا أهْلَ الشامْ..
مَنْ وجدني منكمْ.. فليرُدَّني إلى (أم المعتزّ)
وثوابه عند الله ..
أنا عصفوركم الأخضر.. يا أهل الشامْ
فمن وجدني منكمْ.. فليُطْعِمْني حبة قمحْ ..
أنا وردتُكُمْ الدمشقيَّةُ .. يا أهل الشامْ
فمنْ وجدني منكُمْ ، فلْيَضَعْني في أول مِزْهريَّهْ
أنا شاعركمْ المجنونُ .. يا أهل الشامْ
فمن رآني منكمْ .. فليَلْتَقِطْ لي صورةً تذكاريةْ
قبل أن أشفى من جنوني الجميل ..
أنا قمركمُ المشردُ .. يا أهل الشامْ
فمن رآني منكمْ ..
فليتبرَّعْ لي بفراشٍ .. وبطانيةِ صوفْ ..
لأنني لم أنمْ منذُ قُرُونْ ...
فيا أهْلَ الشامْ..
مَنْ وجدني منكمْ.. فليرُدَّني إلى (أم المعتزّ)
وثوابه عند الله ..
أنا عصفوركم الأخضر.. يا أهل الشامْ
فمن وجدني منكمْ.. فليُطْعِمْني حبة قمحْ ..
أنا وردتُكُمْ الدمشقيَّةُ .. يا أهل الشامْ
فمنْ وجدني منكُمْ ، فلْيَضَعْني في أول مِزْهريَّهْ
أنا شاعركمْ المجنونُ .. يا أهل الشامْ
فمن رآني منكمْ .. فليَلْتَقِطْ لي صورةً تذكاريةْ
قبل أن أشفى من جنوني الجميل ..
أنا قمركمُ المشردُ .. يا أهل الشامْ
فمن رآني منكمْ ..
فليتبرَّعْ لي بفراشٍ .. وبطانيةِ صوفْ ..
لأنني لم أنمْ منذُ قُرُونْ

M.Hadad
29-03-2008, 18:45
الي رداء اصفر


وَمَوْعدٍ .. لها معي

أرمي إليه أَذْرُعي

يَهْتُفُ بي من شَفَةٍ

أنيقةِ التَجَمُّعِ ..

قالَ : نلاقيكَ على

شريط لونٍ ممتعِ

وُجْهَتُنا شواطئ العطر

السخيِّ المُمرعِ

وقلعُنا فراشةٌ

صبيغةٌ ، فَأَسْرعي ..

واحتشد الزمانُ ..

حول امرأةٍ .. ومَوْضِعِ

فَرَغْبَةٌ تنبحُ بي

ورغبةٌ لم تَشْبَعِ

يكادُ أن يطفو على

دمِ النجوم مخدعي

تخطفُ أجفاني انخطافاتُ

وشاحٍ مُسْرعِ

وامرأةٌ تعدُو على

حَدْسي .. على تَوَقُّعي

أكرمُ من أصابع الشتاء

هُلِّي .. وانْبُعي ..

لا تَبْخَلي ! في قبضتي

الدنيا ، إذا أنتِ معي

M.Hadad
29-03-2008, 18:46
الي صديقه جديده


وَدَّعتُكِ الأمس ، و عدتُ وحدي

مفكِّراً بنَوْحكِ الأخيرِ

كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ

كتبتُ بالضوءِ و بالعبيرِ

كتبتُ أشياءَ بدون معنى

جميعُها مكتوبة ٌ بنورِ

مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي ؟

مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟

و كانَ قلبي قبل أن تلوحي

مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ

مُشْكلتي . . أنّي لستُ أدري

حدّاً لأفكاري و لا شعوري

أضَعْتُ تاريخي ، و أنتِ مثلي

بغير تاريخٍ و لا مصيرِ

محبَّتي نار ٌ فلا تُجَنِّي

لا تفتحي نوافذ َ السعيرِ

أريدُ أن أقيكِ من ضلالي

من عالمي المسمَّم ِ العطورِ

هذا أنا بكلِّ سيئاتي

بكلِّ ما في الأرضِ من غرورِ

كشفتُ أوراقي فلا تُراعي

لن تجدي أطهرَ من شروري

للحسن ثوراتٌ فلا تهابي

و جرِّبي أختاهُ أن تثوري

و لتْشقي مهما يكنْ بحُبِّي

فإنَّه أكبر ُ من كبيرِ

M.Hadad
03-04-2008, 07:35
الي ضفيرتي ماس


فنَّّانَة َالجلسة.. لا تجُوري
يظلمني الماسُ الذي يشعُّ
صلبتِ غـُصني زنبق ٍ.. فـَحَوْلي
عرائشٌ.. وخُضْرَة ٌ.. وزَرْعُ
مُتـَّكأي.. خزانتا لآل
وثروتي جواهر وشمعُ
آنيتان ِ.. فتنة ُالأواني
أمْ لوحتان ِوالإطار دمعُ
يأخذ ُجفني.. مقلعا رُخام ٍ
أنا على مجرى الثلوج قلع
فمرة ً.. تثاؤبٌ عريضٌ
ومرة ً.. تخاصرٌ وجمْعُ
المدرجُ العاجيُّ.. بانتظاري
لي عندهُ خميلة ٌونبعُ..
تضحكُ لي.. وتوميءُ المرايا
ما أروعَ البلـُّلورَ.. حين يدعو
أيا عناقيد الزجاج.. حسبي
لي تحت تصفيق الرداء.. ضِلـْعُ
لا تأبهي لي.. إنني بركن ٍ
ملءَ ثيابي لؤلؤٌ مُشِعُّ..

M.Hadad
03-04-2008, 07:37
الي قديسه


ماذا إذَنْ تَتَوقَّعينْ؟

يا بِضْعَةَ امْرأةٍ.. أجيبي.. ما الذي تَتَوقَّعينْ؟

أَأَظلُّ أَصطَادُ الذُبابَ هُنا؟ وأنتِ تُدَخِّنين

أَجتْرُّ كالحشَّاش أحلامي..

وأنتِ تدَخِّنينْ..

وأنا أمامَ سريرك الزَاهي كقِطّ مُسْتَكين..

ماتتْ مخالبُهُ، وعزَّتُهُ، وهَدَّتْهُ السِنينْ

*

أنا لَنْ أكونَ – تأكَّدي- القطَّ الذي تتصورينْ..

قِطَّاً من الخَشَب المُجوَّفِ.. لا يُحرِّكُهُ الحنينْ

يغفو على الكُرسيِّ إذ تَتَجردينْ

ويَرُدُّ عَيْنَيْهِ.. إذا انْحَسَرَتْ قِبَابُ الياسَمينْ..

*

تلكَ النهايةُ ليس تدهِشُني..

فمالكِ تدهشينْ؟

هذا أنا.. هذا الذي عندي..

فماذا تأمُرينْ؟

أعصابيَ احْتَرَقَتْ.. وأنتِ على سريركِ تقرأين..

أَأَصُومُ عن شَفَتَيْكِ؟

فوقَ رُجُولتي ما تطلبينْ..

ما حِكْمَتي؟

ما طيبتي؟

هذا طعامُ الميِّتينْ..

مُتَصوِّفٌ! من قالَ؟ إنِّي آخرُ المتصوِّفينْ

أنا لستُ يا قدِّيستي الرَبَّ الذي تَتَصورينْ

رَجُلٌ أنا كالآخرينْ

بطَهَارتي..

بِنَذَالتي..

رَجُلٌ أنا كالآخرينْ

فيهِ مزايا الأنبياء، وفيهِ كُفْرُ الكافرينْ

وَوَداعةُ الأطفالِ فيهِ..

وقَسْوَةُ المُتَوحِّشينْ..

رَجُلٌ أنا كالآخرينْ..

رَجُلٌ يُحِبُّ –إذا أحَبَّ- بكُلِّ عُنْفِ الأربعينْ

لو كنتِ يوماً تَفْهَمينْ

ما الأربَعُونَ.. وما الذي يَعْنيهِ حُبُّ الأربعينْ

يا بضْعَةَ امْرأةٍ.. لو أنَّكِ تفهمينْ

M.Hadad
03-04-2008, 07:39
الي مسافره


صديقتي، صديقَتي الحبيبة

غريبة العينين في المدينة الغريبة

شهر مضى؛ لاحرف ... لا رسالة خضيبة

لا أثر

لا خبر

منك يضيء عزلتي الرهيبة

أخبارنا

لا شيء ياصديقتي الحبيبة

نحن هنا

أشقى من الوعود فوق الشفة الكذوبة

أيامنا

تافهة فارغة رتيبة

دارك ذات البذخ والستائر اللعوبة

هاجمها الشتاء ياصديقتي الحبيبة

بغيمه

بثلجه

بريحه الغضوبة

والورق اليابس غطى الشرفة الرهيبة

M.Hadad
03-04-2008, 07:40
الي مصطافه



أأنت على المنحنى تقعدين؟
لها رئتي هذه القاعدة ..
مشاوير تموز .. عادت وعدنا
لننهب دالية راقدة..
لنسرق تينا" من الحقل فجا"
لننقف عصفورة شاردة
لأفرط حبات توت السياج
وأطعم حلمتك الناهدة
لأغزل غيم بلادي شريطا"
يلف جدائلك الراعدة
لأغسل رجليك ياطفلتي
بماء ينابيعها البادرة

سماوية العين .. مصطافتي
على كتف القرية الساجدة
أحبك في لهو بيض الحراف
وفي مرح العنزة الصاعدة
وفي زمر السرو والسنديان
وفي كل صفصافة ماردة
وفي مقطع من أغاني جبالي
تغنيه فلاحة عادت
لتنقر من جبعة الحاصدة
أحبك أنقى من الثلج قلبا"
وأطهر من سبحة العابده
حملت اندفاعة هذا الصبي
كما احتملت طفلها الوالدة
أحبك.. زوبعة من شباب
بعشرين لا تعرف العاقبه
جموع السنونو على الافق لاحت
فلوحي .. ولو مرة واحدة..

M.Hadad
03-04-2008, 07:44
الي ممثله فاشله


1

في طَبْعكِ التمثيلْ

في طَبْعكِ التمثيلْ

ثيابُكِ الغريبةُ الصارخةُ الألوانْ..

وصوتُكِ المُفْرِطُ في الحنانْ..

وشَعْرُكِ الضائعُ في الزمان والمكانْ..

والحَلَقُ المغامرُ الطويلْ

جميعُها .. جميعُها..

من عُدَّةِ التمثيلْ..

2

سيّدتي:

إيّاكِ أن تستعملي قصائدي

في غَرَض التجميلْ

فإنَّني أكرهُ كلَّ امرأةٍ

تستعملُ الرجالَ للتجميلْ

لستُ أنا .. لستُ أنا..

الشخص الذي تُعلِّقينَ في الخِزَانَهْ

ولا طُموحي أن أُسمَّى شاعرَ السُلْطَانَهْ

أو أن أكونَ قِطَّةً تُرْكيةً

تنامُ طولَ الليل تحت شَعْركِ الطويلْ

فالدورُ مستحيلْ

لأنَّني أرفضُ كلَّ امْرَأةٍ..

تُحِبُّني .. في غَرَض التجميلْ..

3

لا تسْحَبيني من يدي..

إلى مشاويركِ مثلَ الحَمَل الوديعْ.

لا تحسبيني عاشقاً من جُمْلة العُشَّاق في القطيعْ.

ما عدتُ أستطيعُ أن أحتملَ الإذلالَ يا سيِّدتي،

والريحَ .. والصقيعْ..

ما عدتُ أستطيعْ..

نصيحتي إليكِ .. أن لا تَصْبغي الشفاهَ من دمائي

نصيحتي إليكِ .. أن لا تقفزي من فوق كبريائي

نصيحتي إليكِ .. أن لا تعرضي

رسائلي التي كتبتُها إليكِ كالإمَاءِ..

فإنَّني آخرُ مَنْ يُعْرَضَ كالخيول في مجالس النساءِ..

4

نصيحةٌ برئيةٌ إليكِ .. يا عزيزتي

لا تحسبيني وَصْلَةً شِعْريّةً أكونُ فيها نَجْمَ حَفْلاتِكْ.

أو تحسبيني بطلاً من وَرَقِ يموتُ في إحدى رواياتِكْ

أو تُشْعليني شَمْعةً لتضْمَني نجاحَ سَهْراتِكْ..

أو تلبسيني معطفاً لتعرفي رأيَ صديقاتِكْ..

أو تجعليني عادةً يوميَّةً من بين عاداتِكْ..

5

نصيحةٌ أخيرةٌ إليكِ .. يا عزيزتي

لا تسْتَغِلّي الشِعْرَ حتى تُشْبِعي إحدى هواياتِكْ

فلنْ أكونَ راقصاَ مُحْترفاً...

يسعى إلى إرضاء نَزْواتِكْ

وها أنا أقدِّمُ استقالتي

من كُلِ جنَّاتِكْ

M.Hadad
03-04-2008, 07:53
الي نهدين مغرورين



عندي المَزيدُ من الغُرُورِ .. فلا تَبيعيني غُرُورَا

إنْ كنتُ أرضى أن أُحِبَّكِ..

فاشْكُري المولى كثيرا..

منْ حُسن حَظِّكِ..

أَنْ غَدَوْتِ حبيبتي.. زَمَناً قصير

فأنا نفختُ النارَ فيكِ..

وكُنتِ قَبْلي زَمْهَريرا..

وأنا الذي أَنْقَذْتُ نَهْدَكِ من تَسَكُّعِهِ..

لأجعَلَهُ أميرا..

وأدَرْتُهُ.. لولا يدايَ .. أكان نهدُكِ مُسْتديرا؟

وأنا الذي حَرَّضتُ حَلْمَتَكِ الجبانةَ كي تَثُورا

وأنا الذي ..

في أرضكِ العَذْراءِ.. ألقيتُ البُذُورا

فتفجَّرتْ.. ذَهَباً، وأطفالاً، ويَاقُوتاً مُثيرا

*

مِنْ حُسْنِ حَظِّكِ.. أن تُحِبِّيني

ولو كذِباً وزُورا..

فأنا بأشعاري فَتَحتُ أمامكِ البَابَ الكبيرا

وأنا دَلَلْتُ على أُنوثتِكِ .. المراكبَ والطُيُورا

وجَعَلْتُ منكِ مليكةً

ومَنَحْتُكِ التاجَ المُرصَّعَ ، والسريرا

حَسْبي غُرُوراً أنَّني علَّمتُ نَهْدَيكِ الغُرُورا

فَلْتَشْكُري المولى كثيرا..

أنِّي عَشِقْتُكِ ذاتَ يومٍ..

اشْكُري المولى كثيرا

M.Hadad
03-04-2008, 07:55
اليوميات السريه لقصيده عربيه


1

إِذا سَمِعْنَا شاعراً ..

يقرأُ ، في أُمْسِيةٍ شِعْرِيَّةٍ ، أشعارَه

قُلْنَا لهُ : (أَحْسَنْتَ يا مُطْرِبَنا الكبيرْ)..

إِعْقِدْ على خَصْرِكَ شالاً أحمراً ..

وارْقُص لَنَا ،

آخِرَ ما كَتَبْتَ .. يا شاعرَنا الشهيرْ .

أرْقُصْ لنا .. أرقُصْ لَنَا ..

فنحنُ قَوْمٌ لا يرونَ الفَرْقَ

بين دِقَّة الخَصْرِ .. وبينَ دِقَّة التعبيرْ ..

إذا رأينا شاعراً

يَفْتَحُ فوقَ مِنْبَرٍ شِرْيانَهُ

مُبَشّراً بوردة التغييرْ

قُلْنَا لَهُ :

نريدُ أن تُسْمِعَنَا (طَقْطُوقةً) جديدةً

تُنْقِذُنَا من صَحْوَة الضَميرْ

كأنَّما وظيفةُ الشَاعِرِ

أنْ يُخدّرَ العَقْلَ ..

وأَنْ يُعطِّلَ التفكيرْ ..

3

يَنْزِفُ من جناحِهِ كطائِر الكَنَارْ

من أوَّل الليل ، إلى ولادة النَهَارْ

قُلْنَا لَهُ : (ما صَارْ) ..

قُلْنَا لَهُ : (ما صَارْ) ..

لا بُدَّ أن تموتَ فوق أَضْلُع القَيْثَارْ

لا بُدَّ أن تموتَ يا مِهْيَارْ

فليسَ في التاريخ من قصيدةٍ عظيمةٍ

لم تَحتَرِقْ بالنارْ ...

4

إذا رأينا شاعراً .

في قاعةٍ ..

تكتظُّ بالسُعَال ، والتصفيقِ ، والصَفيرْ ..

قُلنَا لَهُ :

أَعِدْ .. أَعِدْ ..

يا صاحبَ الحُنْجُرةِ الحريرْ .

أَعِدْ ...

أَعِدْ ...

فما شَبعنَا طَرَباً

في طُقُوس موتِكَ المُثيرْ ..

يا عندليبَ الليلِ ..

يا شاعرَنا الكبيرْ ..

*

5

... ونرفعُ الكُؤوسَ نَخْبَ الشاعرِ الكبيرْ

ونَشْرَبُ الويسكيَّ حتَى الرَمَقِ الأخيرْ

وعندما يَفْرَغُ من وَصْلَتِهِ ..

ونأخُذُ القصيدةَ العَصْمَاءَ للسريرْ ...

... ونرفعُ الكُؤوسَ نَخْبَ الشاعرِ الكبيرْ

ونَشْرَبُ الويسكيَّ حتَى الرَمَقِ الأخيرْ

وعندما يَفْرَغُ من وَصْلَتِهِ ..

نَطْرُدُهُ ..

ونأخُذُ القصيدةَ العَصْمَاءَ للسريرْ

M.Hadad
03-04-2008, 07:57
امام قصرها


متى تجيئين؟ قولي
لموعدٍ مستحيل
يعيش في الظنّ... فوق
الوقوع.. فوق الحصول
وأنت. لا شيء إلاّ
وعدٌ ببال الحقول
وأنت. خيط سرابٍ
يموت قبل الوصول
ظلّ التصاميم تمشي
في جبهة الأزميل...

***

أنا على الباب... أرجو
أنزياح ستر ٍ صقيل
يلهو الشتاء بشعري
ومعطفي المبلول
أشقى. وأنت استليني
ريش الوساد النبيل
طيفٌ تثلـّج.. خلف
الزجاج. هيّا افتحي لي...
من أنت؟ وارتاع نهدٌ
طفل.. كثير الفضول
من أنت؟ أوجعت حتى
تنفتا القميص الكسول
أوجعت أكداس لوز
فديت من مجهول..
أنا بقايا البقايا
من عهد جرّ الذيول
أهواك مذ كنت صغرى
كصفحة الانجيل
من زمان ٍ.. زمان ٍ
ومن طويل ٍ.. طويل
وكنت أغمس وجهي
في شعرك المجدول
في شكل وجهك أقرا
شكل الإله الجميل..
متى؟. وردّتْ صلاتي
مع انهمار السدول

M.Hadad
03-04-2008, 08:22
امراه تمشي في داخلي


1

لا أحَدَ قَرأَ فنجاني..

إلاَّ وعرفَ أنَّكِ حبيبتي

لا أَحدَ درَسَ خُطُوطَ يدي

إلا واكتشفَ حروفَ اسْمِكِ الأربعهْ..

كلُّ شيء يمكنُ تكذيبُهْ

إلاَّ رائحةَ امرأةٍ نُحبُّها..

كلُّ شيءٍ يمكنُ إخفاؤُهْ

إلاّ خَطَواتِ امرأةٍ تتحرَّكُ في داخلنا..

كلُّ شيءٍ يمكنُ الجَدَلُ فيه..

إلا أُنوثَتكِ..

2

أينَ أُخْفيكِ يا حبيبتي؟

نحنُ غابتان تشتعلانْ

وكلُّ كاميرات التلفزيون مسلَّطةٌ علينا..

أينَ أُخبِّئكِ يا حبيبتي؟

وكلُّ الصحافيين يريدونَ أن يجعلوا منكِ

نَجْمةَ الغلافْ..

ويجعلوا منّي بطلاً إغريقيّاً

وفضيحةً مكتوبَهْ..

3

أينَ أذهبُ بكِ؟

أينَ تذهبينَ بي؟

وكلُّ المقاهي تحفظُ وجوهَنا عن ظَهْر قلبْ

وكلُّ الفنادق تحفظُ أسماءنا عن ظَهْر قلبْ

وكلُّ الأرصفة تحفظُ موسيقى أقدامِنا

عن ظَهْر قلبْ..

نحنُ مكشوفان للعالم كشُرْفَةٍ بحريَّهْ

ومرئيّانِ كَسَمَكتيْنِ ذهبيَّتيْنْ..

في إناءٍ من الكريستالْ..

4

لا أحَدَ قرأ قصائدي عنكِ..

إلاّ وعرفَ مصادرَ لغتي..

لا أحدَ سافر في كُتُبي

إلا وَصَل بالسلامة إلى مرفأ عينَيْكْ

لا أحَدَ أعطيتُهُ عُـنْوانَ بيتي

إلا توجَّهَ صَوْبَ شفتيكْ..

لا أحَدَ فتحَ جواريري

إلاّ ووجدكِ نائمةً هناكَ كفرَاشَهْ..

ولا أحدَ نبشَ أوراقي..

إلاَّ وعرفَ تاريخَ حياتِكْ..

5

علِّميني طريقةً

أحبسُكِ بها في التاء المربوطَهْ

وأمنعُكِ من الخروجْ..

علِّميني أن أرسمَ حول نهديْكِ

دائرةً بالقَلَم البنفسجيّْ

وأمنعهُمَا من الطيرانْ

علِّميني طريقةً أعتقلكِ بها كالنقطة في آخر السطرْ..

علميني طريقةً أمشي بها تحت أمطار عينَيْكِ .. ولا أتـبلّلْ

وأشمُّ بها جسدَكِ المضمَّخَ بالبَهَارات الهنديَّة.. ولا أدوخْ..

وأتَدَحْرَجُ من مُرْتَفَعاتِ نهديْكِ الشاهقينْ..

ولا أتفتَّتْ....

6

إرفعي يَدَيْكِ عن عاداتي الصغيرَهْ

وأشيائي الصغيرَهْ..

عن القلم الذي أكتُبُ بِه..

والأوراقِ التي أُخَرْبشُ عليها..

وعَلاَّقةِ المفاتيح التي أحملها..

والقهوةِ التي أحتسيها..

ورَبْطَات العُنُق التي أقتنيها

إرفعي يَدَيْكِ عن كتابتي..

فليس من المعقول أن أكتبَ بأصابعكِ

وأتنفّسَ برئَتَيْكِ..

ليس من المعقول أن أضحكَ بشفَتيْكِ

وأن تبكي أنتِ بعُيُوني!!.

7

إجلسي معي قليلاً..

لنُعيدَ النظرَ في خريطة الحُبّ التي رسَمْتِها

بقَسْوَة فاتحٍ مَغـُوليّْ..

وأنانيّةِ امرأةٍ تريدُ أن تقولَ للرجل:

" كُنْ .. فيكونْ .."

كلِّميني بديمقراطيَّهْ ،

فذُكُورُ القبيلة في بلادي..

أتقـنوا لُعْبَةَ القَمْعِ السياسيّْ

ولا أريدُكِ أن تًُمارسي معي

لُعْبَةَ القَمْعِ العاطفيّْ..

8

إجلسي حتى نرى..

أينَ حدودُ عينَيْكِ؟.

وأينَ حدودُ أحزاني؟.

أين تبتديءُ مياهُكِ الإقليميَهْ؟

وأين ينتهي دمي؟.

إجلسي حتى نتفاهَمْ..

على أيِّ جزءٍ من أجزاء جَسَدي

ستتوقّفُ فتوحاتُكْ..

وفي أيِّ ساعةٍ من ساعات الليلْ

ستبدأ غَزَوَاتـُكْ؟

9

إجلسي معي قليلاً..

حتى نتـّفقَ على طريقة حُبٍّ

لا تكونينَ فيها جاريتي..

ولا أكونُ فيها مستعمرةً صغيرَةً

في قائمة مستعمراتِكْ..

التي لا تزالُ منذ القرن السابع عَشَرْ

تطالبُ نهدَيْكِ بالتحرُّرْ

ولا يسمعانْ..

ولا يسمعانْ

M.Hadad
03-04-2008, 08:24
امراه حمقاء


يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي انا ؟ دعنا من الأسماء
رانية أم زينب
أم هند أم هيفاء
اسخف ما نحمله ـ يا سيدي ـ الأسماء
يا سيدي
أخاف أن أقول مالدي من أشياء
أخاف ـ لو فعلت ـ أن تحترق السماء
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يستعمل السكين
والساطور
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع والأشواق
والضفائر السوداء
و شرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء
لا تنتقدني سيدي
إن كان خطي سيئاً
فإنني اكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب
يا سيدي
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني
إذا رأى خطابي
يقطع رأسي
لو رأى الشفاف من ثيابي
يقطع رأسي
لو انا عبرت عن عذابي
فشرقكم يا سيدي العزيز
يحاصر المرأة بالحراب
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب
لا تنزعج !
يا سيدي العزيز ... من سطوري
لا تنزعج !
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا انا هربت
من أقبية الحريم في القصور
إذا تمردت , على موتي ...
على قبري
على جذوري
و المسلخ الكبير
لا تنزعج يا سيدي !
إذا انا كشفت عن شعوري
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر و لا الشعور ...
الرجل الشرقي
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير ...
معذرة .. معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
الأدب الكبير ـ طبعاً ـ أدب الرجال والحب كان دائماً
من حصة الرجال
والجنس كان دائما ً
مخدراً يباع للرجال
خرافة حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى ، سوى حرية الرجال
يا سيدي
قل ما تريده عني ، فلن أبالي سطحية . غبية . مجنونة . بلهاء فلم اعد أبالي
لأن من تكتب عن همومها ..
في منطق الرجال امرأة حمقاء
ألم اقل في أول الخطاب أني
امرأة حمقاء ؟

M.Hadad
03-04-2008, 08:26
انا رجل واحد وانت قبيله من النساء


1
حبك .. إشكالية كبرى
إشكالية جسدية .
وإشكالية لغوية .
وإشكالية ثقافية .
فذراعي قصيره
وأغصانك مثقلة بالفاكهه ...
وأجنحتي مكسوره
وسماواتك مدروزة بالعصافير ..
ومفرداتي محدوده
وجسدك أكاديمية ملكية
تختزن الشعر
وتبتكر اللغات ..

2
معك ..
لا توجد أنصاف حلول .
و لا أنصاف مواقف .
ولا أنصاف أحاسيس .
كل شيء معك ..
يكون زلزالاً أو لا يكون ..
وكل يوم معك ..
يكون انقلاباً أو لا يكون ..
وكل قبلة على فمك
تكون جهنماً ..
أو لا تكون !!...

3
هكذا أنا ..
منذ احترفت الحب
وأحترفت الكتابه .
لا قصيدة تخرج من بين أصابعي
إلا وهي ساخنة كرغيف الخبز .
ولا امرأة أضع عليها يدي
إلا وتحمل في بطنها
خمسين قمراً ...

4
معك ..
لا يوجد طقس معتدل
ولا هدنة طويله
ولا حياد مطلق .
فالحياد مع امرأة مثلك
معجونة بلوزها .. وعسلها ..
وحليب أنوثتها ..
وموسيقى أمشاطها ، وخواتمها ..
ترف ثقافي لا أقدر عليه
وتنازل سخيف
عن صهيل رجولتي !!.

5
معك ..
لا يوجد للحب سيناريو واحد .
ولا للجنس أسلوب واحد .
و لا للذكور رائحة واحده .
وإنما حروب عبثية لا ينتصر فيها أحد .
تنكسر فيها الاساور على الاساور ..
والأقراط على الأقراط ..
والأمشاط على الأمشاط ..
وقصائدي ..
على قمة نهدك المغطى بالثلوج ...

6
معك ..
لا يوجد خط مستقيم .
ولا صراط مستقيم .
فأنت عمل تجريدي غامض
يختلط فيه الأحمر .. بالأرزق ..
بالبرتقالي ..
والشعر .. بالنثر ..
بالنظام .. بالفوضى ..
بالحضارة .. بالتوحش ..
بالوجودية .. بالصوفيه ...

7
معك ..
يولد الرجل بالمصادفه
ويموت بالمصادفه !!

8
كيف يمكنني
ـن أهادن زلزالاً ..
أو طوفاناً
أو غابة إفريقية مشتعله ؟
كيف يمكنني أن أصالح نحلة
تخطط لارتشاف دمي ؟.

9
كيف يمكنني
أن أتفاهم مع جسدك
وهو لا يعرف إلا لغته ؟

10
كيف يمكنني أن أ ربح المعركه ؟
و أنا رجل واحد ..
و أنت قبيل من النساء ؟؟

11
معك ..
تتداخل الأزمن ببعضها .
و الأمكنة ببعضها .
ونصوص الشعر ببعضها .
فلا أعرف من أين ؟
ولا أعرف من أين ؟
ولا يعنيني أبداً أن أستشير النجوم
و أن أقرأ الخرائط .
فالعاشق الكبير
هو الذي يرمي نفسه في بحر العشق
بلا بوصلة ..
ولا خريطة ..
ولا شهادة تأمين ..

12
ليس لدي مهنة أخرى
في هذا العالم
سوى أن أحبك ..
ول حدث أن توقفت
عن ممارسة هذا الجنون الجميل
لأصبحت عاطلاً عن العمل !!

13
إن الحب عندي
هو غريزة ولادية
وليس أبداً عداة مكتسبه ،
أو طبيعة ثانيه..
فإذا رأيتيني ذات صباح
أتسلق كدودة القز
على أشجار نهديك ..
فاعلمي ، أن صناعة الحرير
هي جزء لا يتجزأ
من تراثي الدمشقي ..

14
لم أعد يا حبيبتي
قادراً على العشق بالتقسيط ..
ومزمزمة شفتيك بالتقسيط ..
وتقشير تفااح يديك .. بالتقسيط ..
أنا اليوم ، رجل براغماتي
أؤمن أنا المرأة النائمة في راحة يدي
خير من عشر نساء على الشجره ..
و أن الحوار مع جسد أفرودايت
أهم من الحوار مع جميع الملائكه !!.

15
يا سيدتي :
إسمحي لي أن أمارس طفولتي قليلاً
وأضع النقاط على حروف علاقتنا .
فأنا منذ أن نزلت من بطن القصيده ..
لا أؤمن بالأمور الوسط .
لا في الحب .. ولا في الكتابة .. ولا في مغازلة
النساء ..
إن البراغماتية في الحب ، هي عقيدتي .
و أرفض الحكمة المأثورة التي تقول :
( أجل عشق اليوم ، إلى نهار غد ).
كيف يمكنني أن أؤجل امرأة أحبها
إلى يوم آخر ؟
إلى شهر آخر ؟
إلى عام آخر ؟
إلى عصر آخر ؟
إلى إشعار آخر ؟
فالعيون الكبيرة لا تؤجل ..
و الامطار الإستوائية لا تؤجل ..
والعواصف الرعدية لا تؤجل ..
والقصائشد الإستثنائيه ..
لا تكتب إلا مرة واحده ...

M.Hadad
03-04-2008, 08:29
انا محرومه


لا أمّه لانت.. ولا أمّي
وحبّه ينام في عظمي
إن خبّأت أمي بصندوقها
شالي. فلي شالٌ من الغيم
أو أوصدوا الشبّاك كي لا أرى
فتحت شباكاً من الوهم
ما أشفق الناس على حبّنا
وأشفقت مساند الكرم
أحبُّ عطر الجرح من أجله
فهل تراهم عطـّروا همّي
أما بذرنا الرصد والميجنا
هناك في جنينة النجم..
قوافل الاقمار من رسمه
وما تبقـّى كله رسمي..
وقبلنا لا شال شال.. ولا
أدرك خصرٌ نعمة الضمّ
من فضلنا، من بعض أفضالنا
أنا اخترنا عالم الحلم..

M.Hadad
03-04-2008, 08:32
بانتظار سيدتي



أجلس في المقهى.. منتظرا

.. أن تأتي سيدتي الحلوة

.. أبتاع الصحف اليومية

أفعل أشياء طفوليه

"أفتش عن "برج الحمل

" .. ساعدني يا "برج الحمل

" .. طمئني يا "برج الحمل"

.. هل تأتي سيدتي الحلوة ؟

هل ترضى أن تتزوجني

هل ترضى سيدتي الحلوة ؟

.. يخبرني برجي عن يوم

.. يشرق بالحب وبالأمل

.. يخبر .. عن خمسة أطفال يأتون

.. وعن شهر العسل

.. أبقى في المقهى .. منتظرا

.. عشرة أعوام قمرية

.. منتظرا .. سيدتي الحلوة

تقرأني الصحف اليومية

.. ينفخني غيم سجاراتي

.. يشربني .. فنجان القهوة

.. ينفخني غيم سجاراتي

.. يشربني .. فنجان القهوة

M.Hadad
03-04-2008, 08:34
بالاحمر فقط


في كل مكان في الدفتر
إسمك مكتوب بالأحمر
حبك تلميذ شيطان
يتسلى بالقلم الاحمر
يرسم اسماكا من ذهب
ونساء من قصب السكر
وهنود حمرا وقطارا
ويحرك آلاف العسكر
يرسم طاحونا وحصانا
يرسم طاووسا يتبختر
يرسم عصفورا من نار
مشتغل الريش ولا يحذر
وقوارب صيد , وطيورا
وغروبا وردي المئزر
يرسم بالورد وبالياقوت
ويترك جرحا في الدفتر
حبك رسام مجنون
لا يرسم الا بالاحمر
ويخربش فوق جدار الشمس
ولا يرتاح ولا يضجر
ويصور عنترة العبسي
يصور عرش الاسكندر
ماكل قياصرة الدنيا؟
مادمت معي .. فأنا القيصـر

M.Hadad
03-04-2008, 08:35
بانتظار غودو


1

ننتظرُ القطارْ

ننتظرُ المسافرَ الخفيَّ كالأقدارْ

يخرجُ من عباءةِ السنينْ

يخرجُ من بدرٍ ، من اليرموكِ ،

من حطّينْ ..

يخرجُ ..

من سيفِ صلاحِ الدّينْ ..

من سنةِ العشرينْ

ونحنُ مرصوصونَ ..

في محطّةِ التاريخِ ، كالسّردينْ ..

يا سيّداتي سادتي :

هل تعرفونَ ما حُريّةُ السّردينْ ؟

حينَ يكونُ المرءُ مضطرّاً

لأن يقولَ رغمَ أنفهِ : (آمينْ)

حينَ يكونُ الجرحُ مضطرّاً

لأن يُقبّلَ السكّينْ ..

يا سيّداتي سادتي :

من سنةِ العشرينْ

ونحنُ كالدجاجِ في أقفاصنا

ننظرُ في بلاهةٍ

إلى خطوطِ سكّةِ الحديدْ

أفقيّةٌ حياتُنا ..

مثلَ خطوطِ سكّةِ الحديدْ

ضيّقةٌ .. ضيّقةٌ

مثلَ خطوطِ السكّةِ الحديدْ

ساعاتُنا واقفةٌ

لا اللهُ يأتينا .. ولا موزّعُ البريدْ

من سنةِ العشرينْ ، حتى سنةِ السبعينْ

نجلسُ في انتظارِ وجهِ الملكِ السعيدْ

كلُّ الملوكِ يشبهونَ بعضَهمْ

والملكُ القديمُ ، مثلُ الملكِ الجديدْ



2

ننتظرُ القطارْ

ونحملُ البيارقَ الحمراءَ ، والأزهارْ

تمضغُنا مكبّراتُ الصوتِ في الليلِ

وفي النهارْ

تنشرُنا إذاعةُ الدولةِ بالمنشارْ

إنتبهوا !

إنتبهوا !

خمسينَ يوماً - ربّما - تأخّرَ القطارْ

خمسينَ عاماً - ربّما - تأخّرَ القطارْ

تقيّحتْ أفخاذُنا من كثرةِ الجلوسْ

تقيّحَتْ ..

في رأسنا الأفكارْ

وصارَ لحمُ ظهرِنا

جزءاً من الجدارْ

جاؤوا بنا عشرينَ ألفَ مرّةً

تحتَ عويلِ الريحِ والأمطارْ

واستأجروا الباصاتِ كي تنقلنا

ووزّعوا الأدوار ..

وعلّمونا .. كالقرودِ الرقصَ

والعزفَ على المزمارْ

ودرّبونا ..

- ككلابِ الصيد - كيفَ ننحني

للقادمِ المسكونِ بالدهشةِ والأسرارْ

إذا أتى القطارْ ..



3

لم نَرَهُ ..

لكنَّ مَن رأوهُ فوقَ الشاشةِ الصغيرهْ

يبتلعُ الزجاجَ ..

أو يسيرُ كالهنودِ فوقَ النارْ

ويُخرجُ الأرانبَ البيضاءَ من جيوبهِ

ويقلبُ الفحمَ إلى نُضارْ

يؤكّدونَ أنّهُ ..

من أولياءِ اللهِ .. جلَّ شأنُهُ

وأنَّ نورَ وجههِ يحيِّرُ الأبصارْ ..

وأنّهُ سيحملُ القمحَ إلى بيوتنا

والسمنَ .. والطحينَ .. بالقنطارْ

ويجعلُ العميانَ يبصرونْ

ويجعلُ الأمواتَ ينهضونْ

ويزرعُ الحنطةَ في البحارْ

وأنّهُ - في سنواتِ حكمهِ -

يُدخلنا لجنّةٍ ..

من تحتها تنسكبُ الأنهارْ

لم نرَهُ ..

ولم نقبّلْ يدهُ

لكنَّ مَن تبرّكوا يوماً بهِ ..

قالوا بأنَّ صوتَهُ

يُحرّكُ الأحجارْ ..

وأنّهُ ..

وأنّهُ ..

هوَ العزيزُ الواحدُ القهّارْ ..



4

ننتظرُ القطارْ

مكسورةٌ - منذُ أتَينا - ساعةُ الزمانْ

والوقتُ لا يمرُّ ..

والثواني ما لها سيقانْ

تعلكُنا ..

تنهشُنا ..

مكبّراتُ الصوتِ بالأسنانْ ..

إنتبهوا !

إنتبهوا !

لا أحدٌ يقدرُ أن يغادرَ المكانْ

ليشتري جريدةً ..

أو كعكةً ..

أو قطعةً صُغرى من اللبانْ

لربّه ، لا أحدٌ ، يقدرُ أن يقولَ :

(يا ربّاه)

لا أحدٌ ..

يقدرُ أن يدخلَ ، حتّى ، دورةَ المياهْ ..

تعالَ يا غودو ..

وخلّصنا من الطغاةِ والطغيانْ

ومن أبي جهلٍ ، ومن ظُلمِ أبي سُفيانْ

فنحنُ محبوسونَ في محطّةِ التاريخِ كالخرفانْ

أولادُنا ناموا على أكتافِنا ..

رئاتُنا .. تسمّمَتْ بالفحمِ والدخانْ

والعَرْضَحَالاتُ التي نحملُها

عن قلَّةِ الدواءْ ..

والغلاء ..

والحِرمان ..

صادَرَها مرافقو السلطانْ

تعالَ يا غودو .. وجفِّفْ دمعَنا

وأنقذِ الإنسانَ من مخالبِ الإنسانْ



5

تعالَ يا غودو ..

فقد تخشَّبتْ أقدامُنا انتظارْ

وصارَ جلدُ وجهِنا ..

كقطعةِ الآثارْ ..

تبخّرتْ أنهارُنا

وهاجَرَتْ جبالُنا

وجَفّتِ البحارْ

وأصبحتْ أعمارُنا ليسَ لها أعمارْ

تعالَ يا غودو .. فإنَّ أرضَنا

ترفضُ أن تزورَها الأمطارْ

ترفضُ أن تكُبرَ في ترابِنا الأشجارْ

تعالَ .. فالنساءُ لا يحبلنَ ..

والحليبُ لا يدرُّ في الأبقارْ

إن لم تجئْ من أجلنا نحنُ ..

فمن أجلِ الملايينِ من الصّغارْ

من أجلِ شعبٍ طيّبٍ ..

ما زالَ في أحلامهِ

يُقرقشُ الأحجارْ

يقرقشُ المعلّقاتِ العشرَ ..

والجرائدَ القديمهْ

ونشرةَ الأخبارْ

M.Hadad
03-04-2008, 08:36
بروتوكول



بوُسعك أن تجلسي حيثُ شئتِ..

لكنْ..

حَذَارِ بأن تجلسي في مكان القصيدَهْ

صحيحٌ بأني أُحِبُّكِ جداً

ولكنني في سرير الهوى

سأنسى تفاصيلَ جسمكِ أنتِ..

وأختارُ جسْمَ القصيدَهْ

M.Hadad
03-04-2008, 08:38
بريد


منِّي رسالةُ حُبّْ

ومنكِ رسالةُ حُبّْ

ويتشكَّلُ الربيعْ

M.Hadad
03-04-2008, 08:40
بريد بيروت


أكتب من بيروت ، يا حبيبتي
حيث المطر ..
محبوبة قديمة تزورنا بعد سفر
أكتب من مقهى على البحر ..
وأيلول الحزين بلل الجريده
وأنت تخرجين كل لحظة ..
من قدح القهوة .. يا حبيبي
وأسطر الجريده ..
.. مضت شهور خمسة ..
هل أنت ، يا صديقتي ، بخير ؟
أخبارنا عادية جداً ..
وبيروت - كما عرفتها - في أول الشتاء
مشغولة بحسنها كأكثر النساء
عاشقة لنفسها .. كأكثر النساء
طيبة .. قاسية
ذاكرة .. ناسية
كأكثر النساء ..
بيروت في الخريف .. يا حبيبي
مشتاقة إليك ..
أيتها القريبة البعيده ..
أيتها المدهشة الحضور ، كالقصيده ..
أمطارها مشتاقة إليك ..
أحجارها مشتاقة إليك ..
وبحرها . سافر من شطانه
وصب في عينيك ..

*

بيروت يا حبيبتي ..
في هذه الأيام ، كالحرافه
أوراق أيلول على الأرض نحاس وذهب
و ( شارع الحمراء ) يا حبيبتي
ثوب موشى بالقصب
الله كم أحتاج يا حبيبتي إليك
حين يجيء موسم الدموع
كم بحثت يداي عن يديك
في زحمة الشوارع المبلله
يا زهرة اللاوند في دفاتري
يا وجعي الجميل ، يا هوايتي المفضله ..

*

أكتب يا حبيبتي من مطعم ..
كنا اكتشفنا معاً .. في ( الرملة البيضاء )
طاولتي تتركني ..
كراسي تتركني ..
ذاكرتي تتركني ..
وتتبع الغمام ..
والمقعد الثاني اللذي ملأته ..
بشاشة ورقة .. في سالف الأيام
يرفضني ..
يرسم حول مقعدي
إشارة استفهام ..

أكتب سطراً باكياً ..
أبدؤه بالشوق والسلام
أشطبه ..
أعاشق مثلي أنا .. يبدأ بالسلام ؟
أكتب سطراً ثانياً ..
أشطبه ..
أبحث عن أصابعي ..
عن لغتي ..
عن علبة الكبريت ..
عن عبارة ما وردت في كتب الغرام
تسيطر الفوضى على مشاعري .
يلفني الظلام ..
ما أصعب الكلام ..
نكتبه لامرأة نحبها ..
ما أصعب الكلام

M.Hadad
03-04-2008, 08:41
بريدها الذي لا ياتي



تلكَ الخطاباتُ الكسولةُ بيننا

خيرٌ لها.. خيرٌ لها.. أن تُقْطَعَا

إنْ كانت الكلماتُ عندكِ سُخْرَةً

لا تكتبي. فالحبّ ليس تبرّعا

أنا أرفضُ الاحسانَ من يد خالقي

قد يأخذ الاحسانُ شكلاً مُفْجِعا

إني لأقرأ ما كتبتِ فلا أرى

إلاّ البرودةَ .. والصقيعَ المفْزِعا..

عفويةً كوني. وإلاّ فاسكتي

فلقد مللتُ حديثَكِ المتميّعا

*

حَجَريّةَ الإحساس .. لن تتغيّري

إني أخاطبُ ميّتاً لن يَسمعا

ما أسخفَ الأعذارَ تبتدعينها

لو كان يمكنني بها أن أقنعا

سنةٌ مضتْ. وأنا وراء ستائري

أستنظر الصيفَ الذي لن يرجعا..

كلُّ الذي عندي رسائلُ أربعٌ

بقيتْ – كما جاءت- رسائلَ أربعا.

هذا بريدٌ. أم فتاتُ عواطفٍ

إني خُدعتُ. ولن أعودَ فأُخدعا.

*

يا أكسل امرأةٍ .. تخطّ رسالةً

يا أيتها الوهمُ الذي ما أشبَعَا..

أنا من هواكِ .. ومن بريدكِ مُتْعبٌ

وأريدُ أن أنسى عذابكما معا..

لا تُتْعبي يدَكِ الرقيقةَ. إنني

أخشى على البللور أن يتوجعا..

إني أريحُكِ من عناء رسائلٍ..

كانتْ نفاقاً كلُّها.. وتصنّعا

الحرفُ في قلبي نزيفٌ دائمٌ

والحرفُ عندكِ.. ما تعدّى الإصبعا

M.Hadad
03-04-2008, 08:42
بعد العاصفه


أتحبني بعد الذي كانا؟

إني أحبك رغم ما كانا

ماضيكِ لا أنوي إثارتَهُ

حسبي بأنكِ ها هنا الآنا

تَتَبَسَّمينَ وتُمْسِكينَ يدي

فيعود شكِّي فيكِ إيمانا

عن أمس لا تتكلمي أبداً

وتألَّقي شَعْراً وأجفانا

أخطاؤكِ الصغرى أمرُّ بها

وأُحوِّل الأشواك ريحانا

لولا المحبة في جوانحه

ما أصبح الإنسان إنسانا

عام مضى وبقيت غالية

لا هنت أنت ولا الهوى هائنا

إني أحبك .. كيف يمكنني

أن أشعل التاريخ نيرانا

وبه معابدنا ، جرائدنا

أقدام قهوتنا ، زوايانا

طفلين كنا في تصرفنا

وغرورنا وضلال دعوانا

كلماتنا الرعناء .. مضحكة

ما كان أغباها .. وأغبانا

فلكم نهبت وأنت غاضبة

ولكم قسوت عليكم أحيانا

ولربما إنقطعت رسائلنا

ولربما إنقطعت هدايانا

مهما غلونا في عداوتنا

فالحب أكبر من خطايانا

عيناك نيسانان.. كيف أنا

أغتال في عينيك نيسانا ؟

قدر علينا أن نكون معا

يا حلوتي رغم الذي كانا

إن الحديقة لا خيار لها

إن طلعت ورقا وريحانا

هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا

ورفيقُنا ... ورفيق نجوانا

طفل نداريهِ ونعبدُهُ

مهما بكى معنا .. وأبكانا

أحزانُنا منه ... ونسأله

لو زادنا دمعا وأحزانا

هاتي يديك .. فأنتِ زَنْبَقتي

وحبيبتي رغم الذي كانا

M.Hadad
03-04-2008, 08:43
بغداد


مُدي بساطي ...وامـلأي أكوابـي...
وانسي العتاب ... فقد نسيت عتابي ...
عينـاك يـا بغـداد، منـذ طفولتـي
شمسـان نائـمـان فــي أهـدابـي
لا تنكري وجهي ... فأنـت حبيبتـي
وورود مائدتـي، وكـأس شـرابـي
بغـداد ... جئتـك كالسفينـة متعبـاً
أخـفـي جراحـاتـي وراء ثيـابـي
ورميت رأسي فـوق صـدر أميرتـي
وتلاقـت الشفتـان بـعـد غـيـاب
أنـا ذلـك البحـار أنفـق عـمـره
في البحث عن حـب وعـن أحبـاب
بغداد ... طرت على حريـر عبـاءة
وعلـى ضفائـر زيـنـب وربــاب
وهبطـت كالعصفـور يقصـد عشـه
والفجـر عـرس مــآذن وقـبـاب
حتـى رايتـك قطعـة مـن جوهـر
ترتـاح بيـن النـخـل والأعـنـاب
حيث ألتفـت، أرى ملامـح موطنـي
وأشـم فـي هـذا التـراب تـرابـي
لـم أغتـرب أبـدا... فكـل سحابـة
زرقـاء... فيهـا كبريـاء سحـابـي
إن النجـوم الساكـنـات هضابـكـم
ذات النجـوم الساكنـات هضـابـي
بغـداد عشـت الحسـن فـي ألوانـه
لكـن حسنـك، لـم يكـن بحسابـي
ماذا سأكتب عنك فـي كتـب الهـوى
فهـواك لا يكفـيـه ألــف كـتـاب
يغتالنـي شعـري... فكـل قصـيـدة
تمتصنـي... تمتـص زيـت شبابـي
الخنجر الذهبي ... يشرب مـن دمـي
وينام فـي لحمـي، وفـي أعصابـي
بغداد يـا هـزج الأسـاور والحلـي
يـا مخـزن الأضـواء والأطـيـاب
لا تظلمي وتـر الربابـة فـي يـدي
فالشـوق أكبـر مـن يـدي وربابـي
قبل اللقـاء الحلـو... كنـت حبيبتـي
وحبيبتـي تبقـيـن بـعـد ذهـابـي

M.Hadad
03-04-2008, 08:44
بقايا العرب


فلامنكوُ ..
فلامنكوُ ..
وتستيقظ ُالحانةُ الغافيُه
على قهقهاتِ صنوج الخشَب
وبحَّةِ صوتٍ حزين ..
يسيلُ كنافورةٍ من ذهب
وأجلسُ في زاويه
ألُمُّ دموعي ..
ألُمُّ بقايا العرب ..

M.Hadad
03-04-2008, 08:45
بلا كلمات


لأن كلامَ القواميسِ ماتْ

لأن كلامَ المكاتيب مات

لأن كلامَ الرواياتِ مات

أريدُ اكتشاف طريقةِ عشقٍ

أُحبكِ فيها بلا كلماتْ

M.Hadad
03-04-2008, 08:46
بلادي



مِنْ لَثْغَةِ الشُحْرُور .. مِن

بَحَّةِ نايٍ مُحْزِنَهْ ..

مِنْ رَجْفَة المُوَّال .. مِنْ

تَنَهُّداتِ المِئْذنَهْ ..

مِنْ غَيْمةٍ تحبكُها

عند الغروب المَدْخَنَهْ

وجُرْحِ قِرْميدِ القُرى

المنشورةِ المزيَّنَهْ ..

مِنْ وشْوَشَاتِ نَجْمَةٍ

في شرقنا مُستَوطِنَهْ

مِنْ قصَّة تَدُورُ

بين وردةٍ .. وسَوْسَنَهْ

ومِنْ شذا فَلاحةٍ

تَعبَقُ منها (الميْجَنَهْ)

ومِنْ لُهاث حاطبٍ

عاد بفأسٍ مُوهَنَهْ ..

جبالُنا .. مَرْوَحَةٌ

للشرقِ .. غَرْقى ، ليِّنَهْ

تُوزِّعُ الخيرَ على الدنيا

ذُرانا المُحْسِنَهْ

يطيبُ للعصفور أن

يبني لدينا مسكنَهْ ..

ويغزلُ الصَفْصَافُ ..

في حضن السواقي موطنَهْ

حدودُنا بالياسمينِ

والندَى مُحصَّنَهْ

وَوَرْدُنا مُفَتِّحٌ

كالفِكَرِ المُلوَّنَهْ ..

وعندنا الصخورُ تهوَى

والدوالي مُدْمِنَهْ

وإنْ غضِبْنَا .. نزرعِ

الشمسَ سيوفاً مُؤمِنَهْ ..

***

بلادُنا كانتْ .. وكانتْ

بعدَ هذا الأزمِنَهْ

M.Hadad
03-04-2008, 08:46
بلادي ترفض الحبا



بلادي ترفض الحُبَّا

تصادره كأي مخدِّرٍ خطرٍ

تطارده ..

تطارد ذلك الطفل الرقيق الحالم العذْبَا

تقصُّ له جناحيهِ ..

وتملأ قلبه رُعبا ...

بلادي تقتل الربَّ الذي أهدى لها الخصبا

وحوَّل صخرها ذهباً

وغطى أرضها عشبا ..

وأعطاها كواكبَها

وأجرى ماءها العْبا

بلادي . لم يزُرْها الربُّ

منذُ اغتالتِ الربا ..

وأجرى ماءها العْبا

بلادي . لم يزُرْها الربُّ

منذُ اغتالتِ الربا

M.Hadad
03-04-2008, 08:47
بلاغ شعري رقم 1



إياك أن تتصوري ..
أني أفكر فيك تفكير القبيلة بالثريد
وأريد أن تتحولي حجراً .. أطارحه الهوى
وأريد أن أمحو حدودك في حدودي
أنا هارب من كل إرهاب يمارسه جدودك أو جدودي
أنا هارب من عصر تكفين النساء ..
وعصر تقطيع الهنود ..
فضعي يديك ، كنجمتين على يدي
فأنا أحبك .. كي أدافع عن وجودي ..

*

إياك أن تتخيلي ..
أني أفتش عن مغامرة ، وأسلاب ، وعن غزو جديد
أو تحسبي .. أني سأحكم في الفراش بمفردي
لا فرق عندي ، إن أردت ولم تريدي ..
لا أنت من صنف العبيد ، ولا أنا أهم في بيع العبيد
إني أحبك .. جدولاً .. وحمامة
ونبؤة تأتي من الزمن العبيد ..
وقصيدة .. وعدت ولم تحضر
وكتوباً غرامياًَ يزقزق في بريدي ..
وأنا أحبك في طموح البحر ، في غزل الرعود مع الرعود
وأنا أحبك في احتجاج الغاصبين ،
وفرحة الأحرار في كسر الحديد
وأنا أحبك في وجوه القادمين لقتل هارون الرشيد ..
هل تصبحين شريكتي .. في قتل هارون الرشيد ؟

M.Hadad
03-04-2008, 08:48
بلقيس


شكراً لكم
.. شكراً لكم
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت وهل من أمة في الأرض
إلا نحن .. نغتال القصيدة
بلقيس كانت اجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
وتتبعها أيائل
بلقيس
يا وجعي ..
يا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
قتلوك يا بلقيس ..
أي امة عربية ..
تلك التي تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
المهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل قتلت قبائل ..
وثعالب قتلت ثعالب ..
وعناكب قتلت عناكب ..
قسما بعينيك اللتين أليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبه عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل ..
سأقول في التحقيق :
أن اللص اصبح يرتدي ثوب
المقاتل
أقول في التحقيق :
أن القائد الموهوب اصبح
كالمقاول ..
وأقول
أن حكاية الإشعاع
اسخف نكتة قيلت ..
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان ..
مابين الحدائق والمزابل
بلقيس أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة .. النقية ..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا اعظم الملكات ..
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور
السومريه
بلقيس
يا عصفورتي ألاحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى ..
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك أن نقلتك
ذات يوم .. من ضفاف ألاعظمية
بيروت تقتل كل يوم ولدا أمنا ..
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف ألابجديه ..
ها نحن .. يا بلقيس
ندخل مرة أخرى العصور الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعه
ندخل مرة أخرى .. عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية .. والشظية ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس يا عطراً بذاكرتي
ويا قبر يسافر في الغمام
قتلوك في بيروت مثل أي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليس هذه مرثية
لكن ..
على العرب السلام
لكن ..
على العرب السلام
لكن..
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون
والبيت الصغير
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضة
ولا تروي فضول ..
بلقيس
مذبحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون
ما يجري ..
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامه تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس .. كيف رحلتي صامته
ولم تضعي يديك
على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الأشجار ؟
وتركتنا نحن الثلاثة .. ضائعين
كريشه تحت الأمطار ..
أتراك مافكرت بي ؟
أتراك مافكرت بي ؟
وأنا الذي
يحتاج حبك ..
مثل ( زينب )
أو ( عمر )
بلقيس
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
البحر في بيروت
بعد رحيل عينيك استقال
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التى لم تكتمل كلماتها
ولا أحد .. يجيب على السؤال
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي
اخذوا القصيدة من فمي
اخذوا الكتابة .. والقراءة
والطفولة .. والأماني
أني لا اعرف جيدا ..
أن الذين تورطوا في القتل
كان مرادهم أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله
أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
..والأنوثة مستحيلة
ستظل أجيال من الأطفال
تسأل عن ضفائرك الطويله
وتظل أجيال من العشاق
تقرأ عنك
أيتها المعلمه الأصيله
وسيعرف الأعراب يوما
أنهم قتلوا الرسوله
قتـلوا الرسوله
قـتـلـوا
الـرســولـه

M.Hadad
03-04-2008, 08:49
بيان ضد كل شئ


1
كتابة قصيدة حب ..
في الوطن العربي .
تشبه حياكة قميص من الحرير
لأجساد .. تعودت أن تلبس الخيش !! ..

2
كلما تغزلت بامرأة جميله ..
وأهديتها زهرة ياسمين .
جاء عمال البلدية في اليوم الثاني
فأقتلعوها ..
وبنوا في مكانها سجناً للنساء !! .

3
ماذا بوسع الشعر أن يفعل ؟
إن العالم العربي
يحتاج إلى مليون شاعر
حتى يكتشفوا في رمال الصحراء
إبرة الحريه !! .

4
لا أعتذر عن أية قصيدة نشرتها
فالشاعر يتجمل بأخطائه ..
ويكررها ..
كما يكرر البحر زرقته ..
والقمر بياضه ..
والوردة أريجها ..
والمرأة ماكياجها اليومي ..

5
الرجال العرب .
مسؤولون عن وأد المرأة في العصر الجاهلي
وعن إهانة عقلها .. وحصار جسدها ..
والمتاجرة بأنوثتها .. وتهميش ثقافتها ..
في عصر الأٌقمار الصناعيه ...

6
إعشقي .. من شئت ..
وتزوجي .. من شئت ..
وسافري مع من شئت ..
فحيث تكونين ..
أنت جزء من قصيدتي !! ..

7
سوف يأتي يوم
لا تجدين فيه أمامك على طاولة الزينه ..
إلا قصائدي ..

8
لكل امرأة جديده ..
أكتب قصيدة جديده ..
ليس عندي ثياب جاهزه
لكسوة كل نساء القبيله ..

9
إنني لم أرث حبيباتي
عن عمر بن أبي ربيعه ..
ولا عن سواه من الشعراء الغزليين ..
فأنا أعجن نسائي بيدي ، كفطائر العسل ..
وأسبكهن في مختبري ، كدناينر الفضه ..
إنني في شؤون الحب ..
لا أؤمن باستعارة النساء من الآخرين ...
ولا أقبل أن أعشق امرأه ..
تأتيني عن طريق الهبة ، أو الوصية ، أو الخلعة الأميريه ..

10
إنني في كل خياراتي الشعريه .
أرفض استعمال المستعمل ! ..

11
ثم رجال مثقفون .
عندما يجلسون مع امرأة ...
يتصرفون كأميين ..
ويتأتئون على سرير الحب ..
كأنهم لا يعرفون القراءة .. ولا الكتابه !! ..

12
الجنس عزف حضاري على وترين .
وقصيدة يكتبها جسدان ..
ولكنه يفشل في بلادنا
لأنه يحدث بين فراشة ربيعيه ..
وبين ( بولدوزر ) !! .

13
أذهب إلى موعدك ..
لاهثاً .. ومتحمساً .. ومبهوراً ..
كما أذهب إلى ورقة الكتابه ..

14
ليس هناك ما يكسرني
سوى إقلاع طائرتك ..
ليس هناك ما يلصقني
سوى هبوطها مرة ثانية
على صدري ..

15
كلما أحببتك ..
كبرت مساحة حريتي .
إنني لا أستطيع أن أعشق امرأة
لا تحررني !! .

16
لا أحب قصائدي
التي تلبس السترة الواقية من الرصاص
وتضع في جيبها بوليصة تأمين ..
وتكون برداً وسلاماً ..
على من يقرأونها ..

17
أحب قصائدي .. التي تعصف .. وتفتك ..
وترج طمأنينة الدراويش
وتوصلني .. مرة إلى غرفة الإنعاش ..
ومرة إلى النيابة العامه ..
ومرة .. إلى حبل المشنقه ..

18
أنا لا أصنع لكم بشعري كراسي هزازه ..
من أجل قيلولتكم ..
إنني أصنع لكم وسائد محشوة بالأعاصير ..
ودبابيس القلق .. وسكاكين الأسئله ! ..

19
القصيدة .. ليست مضيفة طيران ..
مهمتها الترفيه عن المسافرين .
ولكنها .. امرأة انتحاريه ..
تخطط لخطف الطائره !! ...

20
بيني وبين الشعب العربي
ميثاق شرف ..
عمره خمسون عاماً .
كل المواثيق الأخرى
التي تحمل إمضاء أبي لهب ..
أكلها اللهب !! .

21
يبقى الجمهور العربي
ثروتي القوميه .
ولو أنني غامرت بهذا الرصيد العظيم
لأعلنت محكمة الشعر إفلاسي
وختمت قصائدي بالشمع الأحمر ..

22
لم أتناول العشاء أبداً
على مائدة أي سلطان ..
أو جنرال ..
أو أمير ..
أو وزير ..
إن حاستي السادسة كانت تنبئني
أن العشاء مع هؤلاء ..
سوف يكون العشاء الأخير !! .

23
القصيدة التي لا تنزف
على أصابع قرائها ..
مصابة بفقر الدم ..

24
منذ أن أصبح الوطن
لا يأكل سوى الخوف ..
ولا يتقيأ سوى الزجاج .. والمسامير ..
توقفت عن الشعر
عن صناعة الشوكولاته !! .

25
( أعمالي الشعرية الكامله ) ..
لم تكتمل .. ولن تكتمل أبداً ..
طالما أن الأصابع لا تزال ترتعش ..
والقلب لا يزال مستنفراً ..
وأمطار الكحل لا تزال تنهمر ..
والهاتف لا يزال يرن ..
والبريد لا يزال يصل ..
والنساء الجميلات ..
لا يزلن في غرفة الإنتظار !! ..

M.Hadad
03-04-2008, 08:52
بيان من الشعر



إذا كانَ عَصْريَ ليس جميلاً ..

فكيفَ تُريدينني أن أُجَمِّلَ عَصْري ؟

وإِنْ كنتُ أجلسُ فوق الخرابِ ،

وأَكتبُ فوق الخرابِ ،

وأَعشَقُ فوق الخرابِ ،

فكيفَ سأُهديكِ باقةَ زَهْرِ ؟

*

وكيفَ أُحِبُّكِ ؟.

حينَ تكونُ الكِتابةُ رَقْصاً ..

على طَبَقٍ من نُحَاسٍ وجَمْرِ ..

وإِنْ كانتِ الأرضُ مَسْرَحَ قَهْرٍ

فكيفَ تُريدينني أَنْ أُصالحَ قَهْري ؟

*

يُريدُ المماليكُ أن يملِكُوني ..

وأن يشربُوا من دمائي وحِبْري

يُريدُونَ رأسَ القصيدَةِ كي يستريحُوا ..

وللشِعْرِ .. والحُبِّ .. فَوَّضتُ أمري .

*

أُحِبُّكِ .. بَرْقاً يُضيءُ حياتي

وقنديلَ زَيْتٍ ، بداخلِ صدري

فكُوني صديقةَ حُرّيتي ..

وكُوني ورائي بكلِّ حُرُوبي

وسيري معي ، تحتَ أٌقواسِ نَصْري ..

*

إِذا كانَ شِعْرِيَ لا يتصدَّى

لِمَنْ يسلَخُونَ جُلُودَ الشُعُوبِ

فلا كانَ شِعْري

M.Hadad
03-04-2008, 08:53
بيت



قالتْ : حرامٌ أن يكونَ لنا

على أراجيحِ الضيا .. بيتُ ؟

يُغسِّلُ البريقُ شُبَّاكَهُ

وَسَقْفُهُ طَرَّزهُ النْبتُ

وفيه آلاتُ الهوى كلُّها

الكوبُ .. والقِرْبَةُ .. والتَخْتُ ..

كمنزل العُصْفُورِ .. أرضى به

فيه الطعامُ السَمْحُ .. والصمتُ

أقولُ فيه كلَّ شيء .. فلا

بُحْْتُ بما كانَ .. ولا بُحْتُ

وبَعْدَها .. لا بأسَ أن ننطفي

كالعطرِ ، لاحِسٌّ .. ولا صوتُ

M.Hadad
03-04-2008, 08:55
بيتي



في حُرْجِنَا المَدْرُوزِ شُوحَاً

سَقْفُ منزلنا اخْتَفَى

فانْزَوَى .. وتَصَوَّفا

نَسَجَ الثُلُوجَ عَبَاءَةً

وبِدَخْنةٍ من غَزْل مِغْزَلِهِ

اكتسى وتلَفْلَفا..

أَتُريدُ أَنْ لا يُعْرَفا..

وحُدُودُ بيتي .. غيمةٌ

حَمَلْتهُ ألفُ فَرَاشَةٍ

بيتي ، فلا مَاتَ الوَفَا

الجريحةَ واكتفى ..

قِطَعُ الحَصَى في أرضِهِ

كَمْ مَرَّةٍ ، مَرَّ الصَبَاحُ

ببابهِ.. وتَوَقَّفا...

والمطَلَّ المُشْرِفَا..

سَقْفَاً ، ومَدْخَنَةً

يَرْقَى إليه الدَرْبُ

سكرانَ الخُطى مُتَعَطِّفا

انتهتِ الطريقُ.. تَخَلَّفا..

كَمْ نَجْمَةٍ دَخَلتْ عليَّ

تَرَكَتْ بِسُورِ حديقتي

شَالَ الحريرِ مُنَتَّفا..

سَقْفَاً ، ومَدْخَنَةً

وباباً ، ضارعاً ، مُتَفَلْسِفَا

يَرْقَى إليه الدَرْبُ

سكرانَ الخُطى مُتَعَطِّفا

حاذَى الطريقَ .. وعندما

انتهتِ الطريقُ.. تَخَلَّفا..

كَمْ نَجْمَةٍ دَخَلتْ عليَّ

تظنُّ عندي مُتْحَفَا..

تَرَكَتْ بِسُورِ حديقتي

شَالَ الحريرِ مُنَتَّفا

M.Hadad
03-04-2008, 08:56
بيروت الحب والمطر



انتقي أنت المكان..

أي مقهى، داخل كالسيف في البحر،

انتقي أي مكان..

إنني مستسلم للبجع البحري في عينيك،

يأتي من نهايات الزمان

عندما تمطر في بيروت..

أحتاج إلى بعض الحنان

فادخلي في معطفي المبتل بالماء..

ادخلي في كنزة الصوف ..

وفي جلدي .. وفي صوتي ..

كلي من عشب صدري كحصان..

هاجري كالسمك الأحمر .. من عيني إلى عيني

ومن كفي إلى كفي..

ارسمي وجهي على كرأسه الأمطار، والليل ،

وبللور الحوانيت، وقشر السنديان..

طارحيني الحب .. تحت الرعد ، والبرق ..

وإيقاع المزاريب .. امنحيني وطنا في معطف الفرو الرمادي..

اصلبيني بين نهديك مسيحا..

عمديني بمياه الورد .. والآس .. وعطر البيلسان

عانقيني في الميادين..

وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس..

ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب..

اصرخي كالذئب في منتصف الليل..

انزفي كالجرح في الثدي..

امنحيني روعة الإحساس بالموت..

ونعمى الهذيان..

عندما تمطر في بيروت..

تنمو لكآباتي غصون، ولأحزاني يدان

فادخلي في كنزة الصوف .. ونامي

نحن تحت الماء يا نخلة روحي .. نخلتان..

***

ليس في ذهني قرار واضح.

فخذيني حيثما شئت ..

اتركيني حيثما شئت..

اشتري لي صحف اليوم .. وأقلام رصاص

ونبيذا .. ودخان..

هذه كل المفاتيح .. فقودي أنت ..

سيري باتجاه الريح والصدفة..

سيري في الزواريب التي من غير أسماء..

أحبيني قليلا..

واكسري أنظمة السير قليلا..

واتركي لي يدك اليمنى قليلا..

فذراعاك هما بر الأمان..

***

ليس للحب ببيروت خرائط..

لا ولا للعشق في صدري خرائط..

فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..

ابحثي عن فندق لا يسأل العشاق عن أسمائهم..

سهريني في السراديب التي ليس بها ..

غير مغن وبيان..

***

قرري أنت إلى أين ..

فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان

M.Hadad
03-04-2008, 08:58
بيروت تحترق ... واحبك


1
عندما كانت بيروت تحترق ..
وكان رجال الإطفاء يرشون ثوبها الأحمر بالماء
ويحاولون إنقاذ العصافير المحبوسة ..
في قرميد بيوتها الورديه ..
كنت أركض في الشوارع حافياً
على الجمر المشتعل ، والأعمدة المتساقطة
ونثارات الزجاج المكسور
باحثاً عن وجهك المحاصر كحمامة ..
بين ألسنة اللهيب ..
كنت أريد أن أنقذ بأي ثمن
بيروت الثانيه ..
بيروت التي تخصك .. وتخصني ..
بيروت التي حبلت بنا في وقت واحد ..
وأرضعتنا من ثدي واحد ..
وأرسلتنا إلى مدرسة البحر ..
حيث تعلمنا من الأسماك الصغيره
أول دروس السفر ..
وأول دروس الحب ..
بيروت ..
التي كنا نحملها معنا في حقائبنا المدرسيه
ونضعها في أرغفة الخبز ..
وحلاوة السمسم ..
وأكواز الذرة ..
والتي منا نسميها ..
في ساعات عشقنا الكبير ..
( بيروتك ) ..
و ( بيروتي ) ..

2
عندما كان الوطن يهرب من الوطن ..
وكان الأطفال ينامون فوق ألعابهم
في مطار بيروت الدولي ..
بينما آباؤهم يزنون الحقائب الملأى بالدموع
ويضطرون إلى دفع أجرة ..
عن كل كيلو زائد من الدمع ..
وعن كل كيلو زائد من الحزن ..
عندما كان الوطن يضع يديه على وجهه ..
ويبكي ..
وكانت الغيوم الخريفية ..
القادمة من جزر اليونان ..
تخاف أن تقترب من سواحل لبنان
مخافة أن تصاب برصاص قناص ..
عندما كانت مصابيح الطرقات
ترتعش من الخوف ..
ومقاهي الرصيف ..
تطوي مظلاتها وتهاجر ..
وطيور البحر ، تحمل أولادها على أكتافها
وترحل ..
عندما كان الوطن يشنق الوطن
كنت على مسافة أمتار من الجريمه
أراقب القتله ..
وهم يضاجعون بيروت كجاريه ..
ويتنابون عليها ..
واحداً ..
واحداً ..
وفقاً لبروتوكولات القبيله
والامتيازات العائليه ..
والرتب العسكريه ..
لم أكن الشاهد الوحيد الذي رأى ألوف السكاكين
وهي تلتمع تحت الشمس ..
ورأى ألوف المقنعين
وهم يرقصون رقصة ( التام - تام )
حول جسد امرأة تحترق ..
ولكنني كنت الشاعر الوحيد
الذي أدرك ..
لماذا غير بحر بيروت اسمه ..
من البحر الأبيض المتوسط ..
إلى ( البحر الأحمر المتوسط ) !!.


3
عندما كانت بيروت تحترق ..
وكان كل واحد ..
يفكر في إنقاذ ما تبقى له من ثروة شخصيه
تذكرت - فجأة -
أنك لا تزالين حبيبتي ..
وأنك ثروتي الكبرى التي لم أصرح عنها ..
وأنني مضطر ..
- ولو كلفني ذلك حياتي -
لإنقاذ تراثنا المشترك
وممتلكاتنا العاطفيه ..
في هذه العاصمة الرائعه ..
التي كانت ذات يوم ..
الصندوق السحري الذي خبئنا فيه ..
كل مدخراتنا الصغيره ..
من رسوم سرية لي .. ولك ..
لم يرها أحد ..
وتخطيطات بالقلم الرصاص
لقصائد كتبتها لك ..
ولم يطلع عليها أحد ..
وكتب ..
ولوحات ..
وأسطوانات ..
وصحون سيراميك ..
وبطاقات بريديه ..
وعلاقات مفاتيح ..
مكتوب عليها بكل لغات العالم كلمة :
( أحبك ) ..
وعرائس فولكلورية حملتها معك .. تذكارات محبه
من اليونان ، والبلقان ..
ومراكش ، وفلورنسه ..
وسانغافورة ، وتايلاند ..
وشيراز ، ونينوى
وأزبكستان السوفييتية ..
وشال من الحرير الأحمر ..
أهديته إليك ، يوم عدت من إسبانيا .
وكنت كلما وضعته على كتفيك ..
فهمت ..
لماذا قاتل طارق بن زياد ..
من أجل دخول الأندلس ..
ولماذا قاتلت أنا ..
ولا أزل أقاتل ..
حتى يسمح لسفني
بدخول مياه عينيك الأقليميه ..

4
عندما كانت بيروت ..
تتساقط كشمعدان بيزنطي ..
مطعم بالذهب والبلاتين ..
وعندما كانت الجموع تعبر عن حزنها ..
بشكل واحد ..
وتبكي بشكل واحد
كنت أفتش عن حزني الخصوصي
وعن امرأة لا شبيه لها ..
ومدينة لا شبيه لها ..
وقصائد لا شبيه لها ..
في كل ما كتبه الرجال في حب النساء ..
عندما كانت النساء ..
يقسن المأساة بعدد أمتار القماش المحترق ..
وبقيمة الحقائب ، والمعاطف ، والعقود ..
التي كن يحملن باقتنائها ..
وعندما كان الرجال يقيسون خسارتهم
بما بقي لهم من أرصدة في المصارف ..
كنت أنا جالساً على حجر دائري كدمعه ..
أقيس خسارتي ..
بعدد فناجين القهوة التي كان يمكن أن نحتيسها ..
وعدد الأسئلة التي كان يمكن أن تطرحها
يداي على يديك ..
لو لم تحترق بيروت ..
كنت أقيس خسارتي ،
بألوف الكلمات التي كان يمكن أن نقولها ..
وعشرات السفن والقطارات ..
التي كان يمكن أن تسافر عليها ..
ومئات الأحلام التي كان يمكن أن نحققها ..
لو لم تحترق بيروت ..
كنت أقيس خسارتي ..
بكمية المطر التي كان يمكن أن يسقط علينا ..
فنجابهه ..
بجسدين محشورين في معطف واحد ..
وبرأس مائلة على رأس ..
وذراع مسافرة حول خاصره ..
لو لم تحترق بيروت ..

5
عندما كانت بيروت تغرق ..
كسفينة مطعونة في خاصرتها ..
وكان المسافرون ..
يرمون بأنفسهم في البحر ..
ويتعلقون بأول خشبة يصادفونها
كنت أبحث في دهاليز عقلي الباطن ..
عنك ..
وأصعد .. وأهبط .. السلالم الحلزونية
بحثاً عن مقصورتك الملكيه ..
لم يكن يهمني ..
أن تكوني نائمة .. أو صاحيه ..
لم يكن يهمني ..
أن تكوني عارية .. أو نصف عاريه ..
لم يكن يهمني أن أعرف ..
نم يشاركك الفراش ..
هذه كلها أشياء هامشيه
أما القضية الكبرى ..
فهي اكتشافي ..
أنني لا أزال أحبك ..
وأنك لا تزالين تعومين كزهرة لوتس
على مياه ذاكرتي ..
وتنبتين بين أصابعي ،
كما ينبت العشب الطازج ..
بين حجارة كنيسة تاريخية ..
لم يكن يهمني من تحبين الآن ..
وبماذا تفكرين ..
فهذه أمور نتكلم عنها فيما بعد ..
فالقضية المصيرية الآن ..
هي أنني أحبك ..
وأعتبر نفسي مسؤولاً عن حماية أجمل بنفسجتين
في العالم ..
أنت .. وبيروت ..

6
لا تؤاخذيني ..
إذا اقتحمت باب غرفتك دون موعد سابق
ضعي أية خرقة تصادفينها على جسدك ..
ولا تسأليني لماذا ؟
إن بيروت تحترق في الخارج ..
إن ( بيروتنا ) تحترق في الخارج ..
وأنا - على رغم كل حماقاتك وكل إساءاتك الماضيه
لا أزال أحبك ..
وها أنذا قد جئت ..
لكي أحملك كقطة صغيرة على كتفي ..
وأخرج بك ..
من سفينة النار ، والموت ، والجنون ..
فأنا ضد احتراق القطط الجميله ..
والعيون الجميله ..
والمدن الجميله ..

M.Hadad
03-04-2008, 08:59
بيروت محظيتكم ... بيروت حبيبتي


1
سامحينا..
إن تركناك تموتين وحيده..
وتسّللنا إلى خارج الغرفة نبكي كجنودٍ هاربين
سامحينا..
إن رأينا دمكِ الورديَّ ينساب كأنهار العقيق
وتفرّجنا على فعل الزنا..
وبقينا ساكتين...

2
آه .. كم كنا قبيحين ، وكنا جبناء ..
عندما بعناك ، يا بيروت ، في سوق الإماء
وحجزنا الشقق الفخمة في حي ( الإليزيه ) وفي
( مايفير ) لندن ..
وغسلنا الحزن بالخمرة ، والجنس ، وقاعات القمار
وتذكرنا - على مائدة الروليت ، أخبار الديار
وافتقدنا زمن الدفلى بلبنان ..
وعصر الجلنار ..
وبكينا مثلما تبكي النساء ..

3
آه .. يا بيروت ،
يا صاحبة القلب الذهب
سامحينا ..
إن جعلناك وقوداً وحطب
للخلافات التي تنهش من لحم العرب
منذ أن كان العرب !!

4
طمئيني عنك ..
يا صاحبة الوجه الحزين
كيف حال البحر ؟
هل هم قتلوه برصاص القنص مثل الآخرين ؟
كيف حال الحب ؟
هل أصبح أيضاً لاجئاً ..
بين ألوف اللاجئين ..
كيف حال الشعر ؟
هل بعدك - يا بيروت - من شعر يغنى ؟
ذبحتنا هذه الحرب التي من غير معنى .
أفرغتنا من معانينا تماماً ..
بعثرتنا في أقاصي الأرض ..
منبوذين ..
مسحوقين ..
مرضى ..
متعبين ..
جعلت منا - خلافاً للنبوءات ..
يهوداً تائهين ..

5
هذه المرة .. لم يغدر بنا
جيش إسرائيل ..
لكنا انتحرنا ..

6
إصفحي ، سيدتي بيروت ، عنا
نحن لم نهجرك مختارين ، لكنا اقرفنا ..
من مراحيض السياسه ..
ومللنا ..
من ملوك السير .. والسيرك .. وغش اللاعبين
وكفرنا ..
بالدكاكين التي تملأ أرجاء المدينه ..
وتبيع الناس حقداً وضغينه ..
وبطاطين .. وسجاداً .. وبنزيناً مهرب ..
آه يا سيدتي كم نتعذب ..
عندما نقرأ أن الشمس في بيروت ، صارت
كرة في أرجل المرتزقين ..

7
ما الذي نكتب ، يا سيدتي ؟
نحن محكوكون بالموت ، إذا نحن صدقنا ..
ثم محكومون بالموت إذا نحن كذبنا ..
ما الذي نكتب يا سيدتي ؟
نحن لا نملك أن نحتج .
أو نصرخ ..
أو نبصق ..
أو نكشف عن خيبتنا ..
أو نتمنى ..
أخرستنا هذه الحروب التي من غير معنى ..

8
طلبوا منا بأن ندخل في مدرسة القتل ..
وكلنا رفضنا ..
طلبوا أن نشطر الرب لنصفين ..
ولكنا اختجلنا ..
إننا نؤمن بالله ..
لماذا جعلوا الله هنا .. من غير معنى ؟
طلبوا منا أن نشهد ضد الحب ..
لكن ما شهدنا ..
طلبوا منا .. بأن نشتم بيروت التي قمحاً .. وحباً
وحناناً .. أطعمتنا ..
طلبوا ..
أن نقطع الثدي الذي من خيره ، نحن رضعنا ..
فاعتذرنا ..
ووقفنا ضد كل القاتلين
وبقينا مع لبنان سهولاً .. وجبالا ..
وبينا مع لبنان جنوباً .. وشمالا ..
وبقينا مع لبنان صليبا .. وهلالا ..
وبقينا مع لبنان الينابيع ..
ولبنان العناقيد ..
ولبنان الصبابه ..
وبقينا مع لبنان الذي علمنا الشعر ..
وأهدانا الكتابه

9
آه يا سيدتي بيروت ..
لو جاء السلام ..
ورجعنا ، كالعصافير التي ماتت من الغربة والبرد ..
لكي تبحث عن أعشاشنا بين الحطام ..
ولكي نبحث عن خمسين ألفاً ..
قتلوا من غير معنى ..
ولكي نبحث عن أهل وأحباب لنا
ذهبوا من غير معنى ..
وبيوت .. وحقول .. وأراجيح .. وأطفال ..
وألعاب .. وأقلام .. وكراسات رسم ..
أحرقت من غير معنى ..
آه يا سيدتي بيروت ..
لو جاء السلام
ورجعنا ..
كطيور البحر ، مذبوحين شوقاً وحنينا
وبنا شوق إلى ( منقوشة الزعتر ) .. والليل ..
ومن كانوا يبيعون عقود الياسمين
فمن الجائز ، يا بيروت ، أن لا تعرفينا ..
قد تغيرت كثيرا ..
وتغيرنا كثيرا ...
وكبرنا نحن - في عامين - آلاف السنين

10
إحتلمنا نفينا عشرين شهرا ..
وشربنا دمعنا عشرين شهرا ..
وبحثنا في زوايا الأرض عن عشق جديد
غير أنا ما عشقنا ..
وشربنا الخمر من كل الدوالي ..
غير أنا ما سكرنا ..
وبحثنا عن بديل لك ،
يا أعظم بيروت ..
ويا أطيب بيروت ..
ويا أطهر بيروت ..
ولكن ما وجدنا ..
ورجعنا ..
نلثم الأرض التي أحجارها تكتب شعرا ..
والتي أشجارها تكتب شعرا ..
وأخذناك إلى الصدر ..
حقولاً .. وعصافير .. وكورنيشاً .. وبحرا ..
وصرخنا كالمجانين على سطح السفينه :
أنت يا بيروت ..
ولا بيروت أخرى ..

M.Hadad
03-04-2008, 09:01
تاخذين الوقت في حقائبك وتسافرين


1
أيتها المرأة التي كانت في سالف الزمان حبيبتي.
سألتُ عن فندقي القديمْ..
وعن الكشْكِ الذي كنتُ أشتري منه جرائدي
وأوراقَ اليانصيب التي لا تربحْ..
لم أجد الفندقَ.. ولا الكشْكْ..
وعلمتُ أن الجرائدْ..
توقّفتْ عن الصدور بعد رحيلكْ..
كان واضحاً أن المدينة قد انتقلتْ..
والأرصفةَ قد انتقلتْ..
والشمسَ قد غيَّرتْ رقم صندوقها البريديّْ
والنجومَ التي كنّا نستأجرُها في موسم الصيفْ
أصبحتْ برسم التسليمْ...
كان واضحاً.. أن الأشجارَ غيَّرتْ عناوينَها..
والعصافيرَ أخذت أولادها..
ومجموعةَ الأسطوانات الكلاسيكيّةِ التي تحتفظ بها.
وهاجرتْ..
والبحرَ رمى نفسه في البحر.. وماتْ..

2
بحثاً عن مظلّةٍ تقيني من الماءْ..
وأسماءُ الأندية الليليّة التي راقصتُكِ فيها..
ولكنَّ شرطيَّ السَيْر، سَخِر من بَلاهتي
وأخبرني... أن المدينةَ التي أبحثُ عنها..
قد ابتلعَها البحرُ..
في القرن العاشر قبل الميلادْ...

3
ذهبتُ إلى المحطّات التي كنتُ أستقبلكِ فيها...
وإلى المحطّات.. التي كنت أودّعكِ منها..
المخصّصةِ للنومْ...
عشراتٍ من سلال الأزهارْ..
ولافتةً مطبوعةً بكل اللغاتْ:
"الرجاء عدم الإزعاج"..
وفمهتُ أنكِ مسافرةٌ.. بصحبة رجل آخرْ..
قدَّم لكِ البيتَ الشرعيّْ
والجنسَ الشرعيّْ
والموتَ الشرعيّْ...

4
أيتها المرأةُ التي كانت في سالف الزمان حبيبتي
لماذا تضعين الوقتَ في حقائبكِ..
وتسافرينْْ.؟
لماذا تأخذينَ معكِ أسماءَ أيام الأسبوعْ؟
وكرويّةَ الأرضْ..
كما لا تستوعب السمكةُ خروجها من الماءْ..
أنتِ مسافرةٌ في دمي..
وليس من السهل أن أستبدل دمي بدمٍ آخرْ..
ففصيلةُ دمي نادرةْ..
كالطيور النادرة..
والنباتات النادرةْ..
والمخطوطات النادرةْ..
وأنتِ المرأةُ الوحيدةُ ..
التي يمكنُ أن تتبرَّع لي بدمها...
ولكنكِ دخلتِ عليَّ كسائحهْ..
وخرجتِ من عندي كسائحهْ...
كانت كلماتُكِ الباردة..
تتطايرُ كفتافيت الورق..
وكانت عواطفكِ..
كاللؤلؤ الصناعيِّ المستوردة من اليابانْ...
وكانت بيروت التي اكتشفتها معكِ..
وأدمنتُها معكِ..
وعشتُها بالطول والعرض .. معكِ..
ترمي نفسَها من الطابق العاشر..
وتنكسرُ .. ألفَ قطعهْ...

5
توقَّفي عن النمو في داخلي..
أيّتها المرأة..
التي تتناسلُ تحت جلدي كغابهْ...
ساعديني.. على كسر العادات الصغيرة التي كوَّنتُها معك..
وعلى اقتلاع رائحتك..
من قماش الستائرْ..
وبللورِ المزهريّاتْ..
على تَذَكُّر اسمي الذي كانوا ينادونني به في المدرسهْ..
ساعديني..
على تَذَكّرِِ أشكال قصائدي..
قبل أن تأخذَ شكلَ جسدِكْ..
ساعديني..
على استعادةِ لُغَتي..
التي فَصَّلتُ مفرداتِها عليكِ..
ولم تعد صالحةً لسواكِ من النساءْ...

6
دُلّيني..
على كتابٍ واحدٍ لم يكتبوكِ فيهْ..
وعلى عصفورٍ واحدٍ..
لم تعلّمهُ أُمُّهُ تهجيةَ اسمكِ..
وعلى شجرةٍ واحدةٍ..
لا تعتبركِ من بين أوراقِها..
وعلى جدولٍ واحدٍ..
لم يلْحَسِ السُكَّرَ عن أصابع قَدَميْكِ..
ماذا فعلتِ بنفسكِ؟..
التي كانتْ تتحكَّمُ بحركة الريحْ..
وسُقُوطِ المطرْْ..
وطُولِ سنابل القمْحْ..
وعددِ أزهار المارغريت..
أيَّتُها المَلِكةُ...
التي كان نهداها يصنعان الطقسْ..
ويسيطرانِ ..
على حركةِ المدّ والجزْْرْ..
لتتزوّدَ بالعاج.. والنبيذْ..
ماذا فعلتِ بنفسكِ..
أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..
فأصبحَ شَجَرهْ..
وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..
فأصبحَ نافورةَ ماءْ..
لماذا هاجرتِ من صدري؟..
وصرتِ بلا وطنْ..
لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْْر؟
واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..
لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..
التي كنتُ أرسمُكِ بها..
وصرتِ امرأة..
بالأبيض..
والأسودْ..
أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..
فأصبحَ شَجَرهْ..
وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..
فأصبحَ نافورةَ ماءْ..
لماذا هاجرتِ من صدري؟..
وصرتِ بلا وطنْ..
لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْْر؟
واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..
لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..
التي كنتُ أرسمُكِ بها..
وصرتِ امرأة..
بالأبيض..
والأسودْ

M.Hadad
03-04-2008, 09:02
تجليات صوفيه


1

عندما تسطع عيناك كقنديل نحاسي

على باب ولي من دمشق

أفرش السجادة التبريز في الأرض وأدعو للصلاه..

وأنادي، ودموعي فوق خدي: مدد

يا وحيدا.. يا أحد..

أعطني القوة كي أفنى بمحبوبي،

وخذ كل حياتي..



2

عندما يمتزج الأخضر، بالأسود، بالأزرق،

بالزيتي، بالوردي، في عينيك، يا سيدتي

تعتريني حالة نادره..

هي بين الصحو والإغماء، بين الوحي والإسراء،

بين الكشف والإيماء، بين الموت والميلاد،

بين الورق المشتاق للحب.. وبين الكلمات..

وتناديني البساتين التي من خلفها أيضاً بساتين،

الفراديس التي من خلفها أيضا فراديس،

الفوانيس التي من خلفها أيضا فوانيس..

التي من خلفها أيضا زوايا، وتكايا، ومريدون

وأطفال يغنون.. وشمع .. وموالد ..

وأرى نفسي طيور من ذهب..

وسماء من ذهب

ونوافير يثرثرن بصوت من ذهب

وأرى، فيما يرى النائم، شباكين مفتوحين..

من خلفهما تجري ألوف المعجزات..



3

عندما يبدأ في الليل، احتفال الصوت والضوء..

بعينيك .. وتمشي فرحا كل المآذن..

يبدأ العرس الخرافي الذي ما قبله عرس..

وتأتي سفن من جزر الهند، لتهديك عطورا وشموسا.

عندها..

يخطفني الوجد إلى سبع سماوات..

لها سبعة أبواب..

لها سبعة حراس..

بها سبع مقاصير.

بها سبع وصيفات..

يقدمن شرابا في كؤوس قمريه..

ويقدمن لمن مات على العشق،

مفاتيح الحياة السرمدية..

وإذا بالشام تأتيني .. نهورا.. ومياها..

وعيونا عسليه..

وإذا بي بين أمي، ورفاقي،

وفروضي المدرسيه..

فأنادي، ودموعي فوق خدي:

مدد!

يا وحيدا، يا أحد

أعطني القدرة كي أصبح في علم الهوى..

واحدا من أولياء " الصالحيه "...



4

عندما يرتفع البحر بعينيك كسيف أخضر في الظلمات

تعتريني رغبة للموت مذبوحا على سطح المراكب

وتناديني مسافات..

تناديني بحيرات...

تناديني كواكب..

عندما يشطرني البحر إلى نصفين..

حتى تصبح اللحظة في الحب، جميع اللحظات..

ويجيء الماء كالمجنون من كل الجهات..

هادما كل جسوري..

ماحيا كل تفاصيل حياتي..

يتولاني حنين للرحيل

حيث خلف البحر بحر..

ووراء الجزر مد .. ووراء المد جزر..

ووراء الرمل جنات لكل المؤمنين

ومنارات..

ونجم غير معروف..

وعشق غير مألوف ..

وشعر غير مكتوب..

ونهد .. لم تمزقه سيوف الفاتحين.



5

عندما أدخل في مملكة الإيقاع، والنعناع، والماء،

فلا تسعجليني..

فلقد تأخذني الحال، فأهتز كدرويش على قرع الطبول

مستجيرا بضريح السيد الخضر . وأسماء الرسول ..

عندما يحدث هذا..

فبحق الله، يا سيدتي، لا توقظيني.

واتركيني..

نائما بين البساتين التي أسكرها الشعر، وماء الياسمين

علني أحلم في الليل بأني..

صرت قنديلا على باب ولي من دمشق..



6

عندما تبدأ في عينيك آلاف المرايا بالكلام

ينتهي كل كلام..

وأراني صامتا في حضرة العشق،

ومن في حضرة العشق يجاوب؟

فإذا شاهدتني منخطف اللون، غريب النظرات..

وإذا شاهدتني أقرأ كالطفل صلاتي..

وعلى رأسي فراشات. وأسراب حمام..

فأحبيني، كما كنت، بعنف وجنون..

واعصري قلبي، كالتفاحة الحمراء، حتى تقتليني..

وعلى الدنيا السلام

M.Hadad
03-04-2008, 09:02
تحرش


إذا لم تستطعْ أن تكونَ مُدْهِشاً

فإيَّاكَ..

أن تتحرَّشَ بورقة الكتابَةْ

M.Hadad
03-04-2008, 09:03
تدخين


كنتُ أُدَخّنُ مئةَ سيجارةٍ في اليومْ

وتوقَّفتُ عن الانتحار ببطولَهْ

والآن..

أحاولُ التوقُّفَ عن تدخين امرأةٍ واحدهْ

فلا أستطيعْ...

M.Hadad
03-04-2008, 09:04
نصف عاشقه


تحركـي خطـوة يـا نصـف عاشـقـة

فـلا أريـد أنــا أنـصـاف عـشـاق

إن الـزلازل طـول اللـيـل تضربـنـي

وأنت واضعة ساقا على ساق... تحركـي

و أنـت آخـر مـن تعنـيـه مشكلـتـي

و من يشاركني حزني و إرهاقي... تحركي

تبلـلـي مــرة بالـمـاء أو بـدمــي

و جربـي المـوت يومـا فـوق أحداقـي

أنـا غـريـب و منتـهـي و مستـلـب

و ثلـج عينيـك غطـى كـل أعمـاقـي

إن الـزلازل طـول اللـيـل تضربـنـي

وأنت واضعة ساقا على ساق... تحركـي

أمـن تجـارب حبـي أنــت خائـفـة

أم مـن تعصـب لأفكـاري و أشـواقـي

لا تحسـبـي أن إحسـاسـي يناقضـنـي

فان قلبي طفولـي كأخلاقـي... تحركـي

تحركـي خطـوة يـا نصـف عاشـقـة

فـلا أريـد أنــا أنـصـاف عـشـاق

إن الـزلازل طـول اللـيـل تضربـنـي

وأنت واضعة ساقا على ساق... تحركـي

شايقية و افتخر
05-04-2008, 12:44
شعر راااااااااااااااااااائع بجد تستحق تكون شاعر مع تحيات شايقة و افتخر

M.Hadad
11-04-2008, 01:08
تذكره سفر لامراه احبها


أرجوك يا سيدتي .. أن تتركي لبنان

، أرجوك باسم الحب ، باسم الملح

أن تغادري لبنان

.. فالبحر لا لون له

.. والشكل لا شكل له

والموج – حتى الموج – لا يكلم الشطآن

.. أرجوك يا سيدتي أن ترحلي

.. حتى أرى لبنان

.. أرجوك يا سيدتي أن تختفي

.. بأي شكل كان

.. باي سعر كان

أن ترجعي البحر إلى حدوده

وترجعي الشمس إلى مكانها

وترجعي الجبال والوديان

.. أرجوك يا سيدتي

.. أن ترجعي براءتي

.. والزمن المكسور .. فوق ساعتي

.. وترحلي عني ، وعن لبنان

.. بأي شكل كان

.. بأي سعر كان

أرجوك يا سيدتي

أن تدركي بأني إنسان

وتسحبي السيف الذي زرعته في فوهة الشريان

أرجوك .. باسم الزعتر البري ، والشربين ، والريحان

.. والثلج ، والضباب ، والرعاة ، والقطعان

وباسم عامين .. هما .. خلاصة الزمان

باسم ( جعيتا ) واليدان فوقها يدان

ونحن مبحران في عرس من الألوان

( وباسم نادي الصيد في ( جبيل

.. والنبيذ .. والدخان

( وبيتنا المهجور في ( طبرجة

وشعرك المنثور فوق الأرض والحيطان

وباسم ثوب أحمر

كنت به رائعة كزهرة الرمان

.. أرجوك يا سيدتي

باسم جميع الكتب المقدسة

والشمع ، والبخور، والصلبان

أرجوك بالأحزان يا سيدتي

إن كنت تعرفين ما الأحزان

أرجوك .. بالأوثان يا سيدتي

إن كنت تؤمنين في عبادة الأوثان

أرجوك .. باسم الأنس

أرجوك .. باسم الجان

.. أن تتركي لبنان

.. كل هداياك التي تحرك الشجون

( كل المناديل التي تحمل حرف ( النون

( أزرار قمصاني التي تحمل حرف ( النون

.. فكلها أفيون

.. يا أنت

.. يا أخطر ما عرفت من أفيون

أرجوك أن تسترجعي

مصباحك القريب من وسادتي

وكلبك الأبيض من سياراتي

فإنها قد أصبحت .. نوعا من الإدمان

.. يا امرأة .. قد جعلتني أدمن الإدمان

رفيقتي ، على دروب ( اليرزة )الخضراء

رفيقتي ، أمام باب مريم العذراء

رفيقتي بالحزن والبكاء

أرجوك ، يا سيدتي ، أن ترجعي

علاقنتي الأولى مع الأشياء

.. أن ترجعي الأشجار مستقيمة

،، والأرض مستديرة

والقمح ، والنجوم، والسنابل الخضراء

.. أرجوك يا سيدتي

أن ترجعي إلى البحار الماء

.. والرب للسماء

.. أرجوك يا سيدتي

أن تحزمي حقائب النسيان

أكبر من مساحة الأجفان

أرجوك يا سيدتي

أن تتركي بيروت في عناية الرحمن

.. وتتركي لي الحزن

.. فهو صاحبي الوحيد من زمان

.. لبنان

كان أنت .. يا حبيبتي

.. ويوم ترحلين عن صدري

.. لبنان

كان أنت .. يا حبيبتي

.. ويوم ترحلين عن صدري

.. فلا لبنان

M.Hadad
11-04-2008, 01:09
تربيه الخيول


أعب من مياه ناهديك كالحصان ..
وأستريح بعدها من تعب الزمان ..
فلا تذلي الخيل يا صديقتي ..
للخيل أخلاق .. وعنفوان

M.Hadad
11-04-2008, 01:10
ترصيع بالذهب علي سيف دمشقي


أتراهـا تحبنـي ميـسـون..؟

أم توهمـت والنسـاء ظنـون

يا ابنة العمّ... والهـوى أمـويٌ

كيف أخفي الهوى وكيف أبيـن

هل مرايا دمشق تعرف وجهـي

من جديد أم غيّرتني السنيـنُ؟

يا زماناً في الصالحيـة سمحـاً

أين مني الغِوى وأين الفتـونُ؟

يا سريري.. ويا شراشف أمـي

يا عصافير.. يا شذا، يا غصون

يا زورايب حارتـي.. خبئنـي

بين جفنيـك فالزمـان ضنيـن

واعذرينـي إن بـدوت حزينـاً

إن وجه المحب وجـه حزيـن

ها هي الشام بعد فرقـة دهـر

أنهر سبعـة ..وحـور عيـن

آه يا شام.. كيف أشرح ما بـي

وأنـا فيـكِ دائمـاً مسـكـونُ

يا دمشق التـي تفشـى شذاهـا

تحت جلـدي كأنـه الزيزفـونُ

قادم من مدائن الريـح وحـدي

فاحتضني ،كالطفل، يا قاسيـونُ

أهي مجنونة بشوقـي إليهـا...

هذه الشام، أم أنـا المجنـون؟

إن تخلت كل المقاديـر عنـي

فبعينـي حبيبـتـي أستعـيـنُ

جاء تشرين يا حبيبـة عمـري

أحسن وقـت للهـوى تشريـن

ولنا موعد على جبـل الشيـخ

كـم الثلـج دافـئ.. وحنـونُ

سنوات سبع من الحزن مـرت

مات فيها الصفصاف والزيتون

شام.. يا شام.. يا أميرة حبـي

كيف ينسى غرامـه المجنـون؟

شمس غرناطةَ أطلـت علينـا

بعد يأس وزغـردت ميسلـون

جاء تشرين.. إن وجهك أحلـى

بكثير... ما سـره تشريـنُ ؟

إن أرض الجولان تشبه عينيك

فماءٌ يجري.. ولـوز.. وتيـنُ

مزقي يا دمشق خارطـة الـذل

وقولـي للدهـر كُـن فيكـون

استـردت أيامهـا بـكِ بـدرٌ

واستعـادت شبابهـا حطـيـنُ

كتـب الله أن تكونـي دمشقـاً

بـكِ يبـدا وينتهـي التكويـنُ

هزم الروم بعد سبـع عجـاف

وتعافـى وجداننـا المطعـونُ

اسحبي الذيلَ يا قنيطرةَ المجـدِ

وكحِّـل جفنيـك يـا حرمـونُ

علمينا فقه العروبـة يـا شـام

فـأنـتِ البـيـان والتبيـيـنُ

وطني، يا قصيدة النارِ والـورد

تغنت بمـا صنعـتَ القـرونُ

إركبي الشمس يا دمشق حصاناً

ولـك الله ... حافـظ و أميـنُ

M.Hadad
11-04-2008, 01:11
تريدين


تُريدينَ مثلَ جميعِ النساءِ..

كنوزَ سليمانَ..

مثلَ جميع النساءِ

وأحواض عطرٍ

وأمشاط عاجٍ

وسرْبَ إماءِ

تُريدينَ مَوْلى..

يُسبّح باسمك كالبَبَغاءِ

يقولُ: (أحبّكِ) عند الصباحِ

يقولُ: (أحبّكِ) عند المساءِ

ويغسلُ بالخمر رجليْكِ..

يا شهرزادَ النساءِ..

تريدينَ مثل جميع النساءِ

تريدينَ مني نجومَ السماءِ

وأطباقَ مَنٍّ..

وأطباقَ سلوى..

وخُفّينِ من زَهر الكستناءِ..

تريدينَ..

من شَنغَهَاي الحريرَ..

ومن أصفهانَ

جلودَ الفراءِ..

ولستُ نبياً من الأنبياءِ..

لألقي عصايَ..

فينشقّ بحرٌ..

ويولدُ حِجَارته من ضياءِ..

تريدينَ مثلَ جميع النساءِ..

مراوحَ ريشٍ

وكُحلاً..

وعطرا..

تريدينَ عبداً شديدَ الغباءِ

ليقرأ عند سريركِ شعرا.

تريدينَ..

في لحظتينِ اثْنَتيْنِ

بَلاطَ الرشيدِ

وإيوانَ كِسرى..

وقافلةً من عبيد وأسرى

تجرّ ذيولكِ..

يا كلْيوبترا...

ولستُ أنا..

سندبادَ الفضاءِ..

لأحضر بابلَ بين يديكِ

وأهرامَ مصرٍ..

وإيوانَ كسْرى

وليس لديّ سراجُ علاءِ

لآتيكِ بالشمسِ فوقَ إناءِ..

كما تتمنى.. جميعُ النساءِ..

وبعدُ..

أيا شهرزادَ النساءِ..

أنا عاملٌ من دمشقَ .. فقيرٌ

رغيفي أغمّسه بالدماءِ..

شعوري بسيط

وأجري بسيطٌ

وأؤمنُ بالخبز والأولياءِ..

وأحلم بالحبّ كالآخرينْ..

وزوجٍ تخيطُ ثقوبَ ردائي..

وطفلٍ ينامُ على ركبتيَّ

كعصفور حقلٍ

كزهرةِ ماءِ..

أفكر بالحب كالآخرينْ..

لأن المحبة مثل الهواءِ..

لأن المحبة شمسٌ تضيء..

على الحالمينَ وراء القصورِ..

على الكادحينَ..

على الأشقياءِ..

ومن يملكونَ سريرَ حريرٍ

ومن يملكونَ سريرَ بُكاءِ..

تريدينَ مثلَ جميع النساءِ..

تريدينَ ثامنةَ المعجزاتِ..

وليس لديَّ..

سوى كبريائي

M.Hadad
11-04-2008, 01:12
تزوجتك ايها الحريه


1

وهوَ يَمشي في غَابَةٍ من خَنَاجِرْ ..

أَطلَقوا نارَهُمْ على المُتَنبِّي .

وأراقُوا دماءَ مجنُونِ عَامِرْ .

لو كَتَبْنَا يوماً رسالةَ حُبٍّ ..

شَنَقُونَا على بَيَاض الدَفَاتِرْ

ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لساني

فالمَدَى أزْرَقٌ .. وعندي أَظَافِرْ ...


2

كنتُ الرَجُلَ الأوحدَ في التاريخِ ..

فلا أولادَ .. ولا أحفادَ .. ولا ذُرِيَّهْ

كنتُ أميرَ العِشْقِ ..

وكنتُ أُسَافِرُ يوماً في الأحداقِ الخُضْرِ ..

ويوماً في الأحداقِ العَسَلِيَّهْْ ..

كانَ هناكَ العِطْرُ الأَسودُ .. والأمطارُ الأولى ..

والأَزْهَارُ الوحشيَّهْ ..

كانَ هناكَ عُيُونٌ

كان هناكَ شفَاهٌ مُفْتَرِسَاتٌ كَالأَصْدَافِ البحريَّهْ ..

كانَ هنالكَ سَمَكٌ حَيٌّ تحتَ الإبْطِ ،

وثَمَّةَ رائحةٌ بَحْرِيَّهْ ..

كانَ هناكَ نُهُودٌ تَقْرعُ حَوْلي ..

مثلَ طُبُولٍ إفريقيَّهْ ...

3

إنّي قِدّيسُ الكَلماتِ ..

وشَيْخُ الطُرُقِ الصُوفيَّهْ ..

وأنا أَغْسِلُ بالمُوسيقَى وَجْهَ المُدُنِ الحَجَريَّهْ

وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ ..

والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ .

كنتُ كمُوسى ..

أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً

كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ .

كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا ..

4

كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي .

إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ

إلا الحُرِيَّهْ ...

وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ ..

والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ .

كنتُ كمُوسى ..

أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً

كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ .

كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا ..

تُصْبِحُ زَنْبَقَةً مَائيَّهْ ..

4

كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي .

إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ

إلا الحُرِيَّهْ

M.Hadad
11-04-2008, 01:13
تصحيح


أنا لا أعْلِنُ الحربَ

على جِنْس العَرَبْ..

وإنّّما أُعْلِنُها،

على عَرَبِ الجِنْسْ

M.Hadad
11-04-2008, 01:14
تصوير


إضْطَجعي دقيقةً واحدةً..

كي أُكْمِلَ التصويرْ.

إضْطَجعي مثلَ كتابِ الشِعْر في السريرْ

أريدُ أن أُصَوِّرَ الغاباتِ في ألوانها

أريدُ أن أُصَوِّرَ الشاماتِ في اطمئنانِها

أريدُ أن أُفاجيءَ الحَلْمَةَ في مكانِها

والناهدَ الأحمقَ _ يا سيِّدتي _

قبَيْلَ أن يطيرْ.

فساعديني..

_ إن تكرَّمْتِ _ لكَيْ أصالحَ الحريرْ

وساعديني..

_ إنْ تكرَّمْتِ_ لكي أفوزَ في صداقة الكَشْمِيرْ

لعلَهُ يسمحُ لي بِرَسْمِ هذا الكوكبِ المُثيرْ..

ولْتَقْبلي تحيّتي..

مقرُونةً بالحُبِّ والتقديرْ

M.Hadad
11-04-2008, 01:15
تطريز


مِنْ نَهَوَنْدٍ .. أم رَجَزْ

أم مِنْ جِراحَاتِ الكَرَزْ

وعِزَّةِ التَخيُّلِ

كُنْتِ .. وقالَ اللهُ لي :

مِنْ شاطِىءٍ مُزَرْكَشِ

أَمْ مِنْ حفيفِ الرِيَشِ

وزُرْقَةِ الوُعُودْ

وغُنَّةِ المَطَارِقِ

هَوَّمْتِ شالاً أزْرَقَا

يَرُشُّ عمْري رَوْنَقَا

نَوْلاً من الحريرْ

أَمْ أنتِ عُنْقُودُ فِكَرْ

فَوَشَّحَ الهِضَابا

وكانتِ (العَتَابَا)

والضوءُ والسُنُونُو

وكانَ في الأرض السَنَا

أَمْ أنتِ عُنْقُودُ فِكَرْ

ألقَاهُ شُبَّاكُ القَمَرْ

فَوَشَّحَ الهِضَابا

وكانتِ (العَتَابَا)

والريحُ والغُصُونُ

والضوءُ والسُنُونُو

وكانَ في الأرض السَنَا

وكنتُ – مِنْ بَعْدُ – أنا

M.Hadad
11-04-2008, 01:16
تشبث



ليس في وُسْعِكِ ، يا سيِّدتي ، أَن تُصْلِحيني ..

فلقد فاتَ القِطَارْ ..

إنَّني قرَّرتُ أن أدخُلَ في حربٍ مع القُبْح ،

ولا رَجْعَةَ عن هذا القَرَارْ .

فإذا لم أستطعْ إيقافَ جيش الرُومِ ،

أَوْ زَحْفِ التتارْ .

وإذا لم أَستطعْ أن أَقتلَ الوَحْشَ .. فحسبي

أَنَّني أَحْدَثْتُ ثُقْباً في الجدارْ

hennover
02-05-2008, 14:42
رات السماء شهامة الفرسان ِ ***ـــــــــــــــ*** منهم نزار ُ وطلحة والشافعي
فرسان ٌ في السماء الشعر و ارضها ***ــــــــــ*** خيولهم اقلام ٌ من اناث ودماء من ندى

M.Hadad
25-05-2008, 00:17
تعالي البارحه



إن كان لا يمكنك الحضور

لأي عذرٍ طارئٍ

سأكتفي بالرائحة

إن كان لا يمكن أن تأتي غداً..

لموعدي

إذن.. تعالي البارحة

M.Hadad
25-05-2008, 00:18
تعود شعري عليك



تعوَّدَ شَعْري الطويلُ عليكْ

تعوّدتُ أرخيه كلَّ مساءٍ

سنابلَ قمح على راحتيكْ

تعوّدتُ أتركه يا حبيبي..

كنجمة صيفٍ على كتفيكْ..

فكيف تَمَلّ صداقةَ شَعْري؟

وشَعْري ترَعْرعَ بين يديكْ.

ثلاثُ سنينْ..

ثلاثُ سنينْ..

تُخدّرني بالشؤون الصغيرَه..

وتصنع ثوبي كأيّ اميرَهْ..

من الأرجوانِ..

من الياسمينْ..

وتكتبُ إسمَكَ فوق الضفائرْ

وفوق المصابيح.. فوق الستائرْ

ثلاثُ سنينْ..

وأنتَ تردّد في مسمعيّا..

كلاماً حنوناً.. كلاماً شهيّا..

وتزرعُ حبّك في رئتيّا..

وها أنتَ.. بعد ثلاث سنينْ..

تبيعُ الهوى.. وتبيعُ الحنينْ

وتترك شَعْري..

شقيّاً.. شقيّا..

كطيرٍ جريحٍ.. على كتفيّا

*

حبيبي!

أخافُ اعتيادَ المرايا عليكْ..

وعطري. وزينةِ وجهي عليكْ..

أخافُ اهتمامي بشكل يديكْ..

أخافُ اعتيادَ شفاهي..

مع السنواتِ، على شفتيكْ

أخافُ أموتُ

أخافُ أذوبُ

كقطعة شمعٍ على ساعديْك..

فكيف ستنسى الحريرَ؟

وتنسى..

صلاةَ الحرير على ركْبتيكْ؟

*

لأني أحبّكَ، أصبحت أجمّلْ

وبعثرتُ شعري على كتفيَّ..

طويلاً .. طويلاً..

كما تتخيّلْ..

فكيفَ تملّ سنابلَ شعري؟

وتتركه للخريف وترحَلْ

وكنتَ تريحُ الجبينَ عليه

وتغزلُهُ باليدينِ فيُغْزَلْ..

وكيف سأخبر مِشْطي الحزينْ؟

إذا جاءني عن حنانكِ يسألْ..

أجبني. ولو مرةً يا حبيبي

إذا رُحْتَ..

ماذا بِشَعْري سأفعَلْ؟

M.Hadad
25-05-2008, 00:19
تكتبين الشعر واوقع انا



1
ليس لي القدرة على تغييرك
أو على تفسيرك ..
لا تصدقي أن رجلاً يمكنه تغيير امرأه ..
وباطلة دعاوى كل الرجال اللذين يتوهمون ،
أنهم صنعوا المرأة من أحد أضلاعهم ..
المرأة لا تخرج من ضلع الرجل أبداً ..
هو الذي يخرج من حوضها ..
كما تخرج السمكة من حوض الماء
وهو الذي يتفرغ منها ،
كما تتفرع السواقي من النهر ..
وهو الذي يدور حول شمس عينيها ..
ويتصور أنه ثابت في مكانه ..

2
ليس لي القدرة على تعليمك أي شيء ..
فنهداك دائرتا معارف ..
وشفتاك هما خلاصة تاريخ النبيذ
إنك امرأة مكتفية بذاتها
زيتك منك ..
وقمحك منك ..
ونارك منك ..
وصيفك وشتاؤك ..
وبرقك ورعدك ..
ومطرك وثلجك ..
وموجك وزبدك .. كلها منك ..
ماذا أعلمك يا امرأه ؟
من يستطيع أن يقنع سنجاباً بالذهاب إلى المدرسه ؟
من يستطيع أن يقنع قطاً سيامياً بالعزف على البيانو ؟...
من يستطيع أن يقنع سمكة القرش ..
بأن تصبح راهبه ..

3
ليس لي القدرة على ترويضك ..
أو تدجينك ..
أو تهذيب غرائزك الأولى ..
هذه مهمة مستحيله ..
لقد جربت ذكائي معك ..
وجربت أيضاً غبائي ..
فلم تنفع معك هداية ولا غوايه ..
خليك بدائية كما أنت ..
خليك كزاجية كما أنت ..
خليك هجومية كما أنت ..
ماذا يبقى من إفريقيا ؟..
إذا أخذنا منها نمورها .. وبهاراتها ..
ماذا يبقى من جزيرة العرب ؟
إذا أخذنا منها ..
مجد النفط ..
ومجد الصهيل !!

4
ليس لي القدرة على كسر عاداتك ..
هكذا أنت منذ ثلاثين سنه
منذ ثلاثمئة سنه ..
منذ ثلاثة آلاف سنه ..
إعصار محبوس في زجاجه ..
جسد يتحسس رائحة الرجل بالفطره ..
ويهاجمه بالفطره ..
وينتصر عليه بالفطره ..

فلا تصدقي ما يقوله الرجل عن نفسه ،
بأنه هو الذي يصنع القصائد ..
ويصنع الأطفال ..
إن المرأة هي التي تكتب الشعر ..
والرجل هو الذي يوقعه ..
والمرأة هي التي تنجب الأطفال .
والرجل هو الذي يوقع في مستشفى الولاده ..
بأنه أصبح أباً ..!!

5
ليس لي القدرة على تغيير طبيعتك ..
لا كتبي تنفعك ..
ولا قناعاتي تقنعك ..
ولا نصائحي الأبوية تفيدك ..
أنت ملكة الفوضى ، والجنون ، وعدم الانتماء
فظلي كما أنت ..
أنت شجرة الأنوثة التي تكبر في العتمه ..
ولا تحتاج إلى شمس وماء ..
أنت أميرة البحر التي أحبت كل الرجال
ولم تحب أحداً ..
وضاجعت كل الرجال .. ولم تضاجع أحداً ..
أنت البدوية التي ذهبت مع كل القبائل
وعادت عذراء ..
فظلي كما أنت ..

M.Hadad
25-05-2008, 00:20
تكذيب رسمي لسيده ثرثاره



لماذا تقولينَ للناس إنِّي حَبيبُكِ؟...

في حينَ لا أتذكَّرُ أنِّي..

وتروينَ أشياءَ مرّتْ بظـنّكِ أنتِ،

لكنَّها لم تمُرَّ بظنّي؟

لماذا تقولينَ ما لا يُقالْ؟

وتبنينَ كلَّ قصورِكِ فوق الرمالْ

وَتَسْتَمْتِعينَ بنَسْج أقاصيصَ فاقتْ حدودَ الخيالْ

لماذا تقولينَ: إنِّي خدعتُكِ..

إنّي ابتَزَزْتُكِ..

إنّي اغتصبتُكِ..

في حين لا أتذكَّرُ أنِّي..

فهل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

ترى من قبيل التمنِّي..

***

لماذا تَغِشِّينَ في وَرَق الحُبِّ؟.

تحترفينَ الفضيحةَ،

تحترفينَ الإشاعةَ،

تحترفينَ التجنّي..

لماذا تقولينَ:

إنَّ بقايا الأظافرِ فوق ذراعيْكِ مِنِّي...

وإنَّ النزيفَ الخفيفَ بزاوية الثغر مِنِّي...

وإنَّ شظايا الزُجاج المكسَّرِ ما بين نهديكِ.. مِنِّي..

لماذا تقولينَ هذي الحماقاتِ؟

في حين لا أتذكَّرُ أنّي رأيتُكِ..

لا أتذكَّرُ أنّي اشتهيتُكِ..

لا أتذكَّرُ أنّي..

فهل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

تُرى من قبيل التمنّي..

***

لماذا تُسيئينَ فَهْمَ حناني؟

وتخترعينَ كلاماً عن الحُبِّ ما مرَّ فوق لساني

وتخترعينَ بلاداً إليها ذَهَبْنَا..

وتخترعينَ فنادقَ فيها نَزَلْنَا..

وتخترعينَ بحاراً..

وتخترعينَ مَوَاني

وتخترعينَ لنفسكِ ثوباً

من الورد، والنار، والأُرجوانِ..

لماذا ، على اللهِ سيِّدتي، تكذبينْ؟

وهل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

ترى من قبيل التمنّي..

لماذا تقولينَ؟

إنَّ ثلاثةَ أرباع شعري..

عن الحُبِّ، كانتْ إليكِ..

وإني اقتبستُ حروفَ الكتابةِ من شَفَتَيْكِ..

وإنّي تربَّيْتُ مثلَ خَرُوفٍ صغيرٍ على ركبتيْكِ..

لماذا تجيدينَ فنَّ الروايةِ؟

تختلقينَ الزمانَ..

المكانَ..

الوجوهَ..

الحوارَ..

الثيابَ..

المَشَاهِدَ...

في حين لا أتذكَّرُ وَجْهَكِ بين حُطَام الوجوهِ،

وبين حُطَام السنينْ..

ولا أتذكَّرُ أنِّي قرأتُكِ.. في كُتُب الورد والياسمينْ

فهل تكتُبينَ السيناريو الذي تشتهينْ؟

لكي تطمئِّني..

هل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

ترى، من قبيل التمنّي...

***

لماذا تقولينَ بين الصديقاتِ والأصدقاءْ؟

بأنّي اختطفتُكِ...

_ رغمَ احتجاج رجالِ القبيلةِ،

رغمَ نباح الكلابِ، وسُخْطِ السماءْ _

لماذا تُعانينَ من عُقْدَة النَقْص؟

تختلقينَ الأكاذيبَ..

تنتحرينَ بقطرة ماءْ..

وتستعملينَ ذكاءكِ حتى الغباءْ..

لماذا تُحبّينَ تمثيلَ دور الضحيّةِ؟

في حين ليسَ هناكَ دليلٌ..

وليسَ هناكَ شهودٌ...

وليسَ هناكَ دماءْ...

لماذا تقولينَ:

إنّكِ منِّي حَمَلْتِ.. وأَجْهَضْتِ..

في حين لا أتذكّرُ أنّي تشرَّفتُ يوماً بهذا اللقاءْ

ولا أتذكَّرُ من أنتِ.. بين زحام النساءْ

ولا ربَطَ الجنْسُ بيني وبينكِ..

لا في الصباحِ.. ولا في المساءْ

ولا في الربيعِ.. ولا في الشتاءْ

فكيف إذن تزعُمينْ

بأنِّي .. وأنيِّ.. وأنِّي..

وهل كان حَمْلُكِ منِّي

تُرى من قَبيل التمنّي؟

M.Hadad
25-05-2008, 00:20
تلفون



صوتك القادم من خلف الغيوم

مد لي أرجوحةً من نغم

! من ترى يطلبني ؟ مخطئة

أنا جرحٌ مطبقٌ أجفانه

رقمي . من أين قد جئت به

بعد أن عاش غربياً مهملا

كيف .. من بعد شهور ٍ خمسة

حُبنا .. كان عظيماً مرة

( أتقولين : ( أنا آسفة

لم أعد أُخدع يا سيدتي

صوتك العائد .. لا أعرفه

حلوتي ! بالرغم مما قلته

داعبي كل مساءٍ رقمي

كلمة ٌ منك .. ولو كاذبة

حُبنا .. كان عظيماً مرة

وطوينا قصة الحب العظيم

( أتقولين : ( أنا آسفة

بعدما ألقيت حبي في الجحيم

لم أعد أُخدع يا سيدتي

بالحديث الحلو .. والصوت النغوم

صوتك العائد .. لا أعرفه

كان يوماً جنتي .. كان نعيمي

حلوتي ! بالرغم مما قلته

فأنا ، بعد ، على حبي القديم

داعبي كل مساءٍ رقمي

و اصدحي مثل عصافير الكروم

كلمة ٌ منك .. ولو كاذبة

عمرت لي منزلاً فوق النجوم

M.Hadad
25-05-2008, 00:21
تلك هي الجريمه



1

يقالُ عنّي : شاعِرٌ رَجِيمْ

وإنَّ ما أكتُبُهُ

قصائدٌ رجيمهْ ..

وإنّني أخالفُ الأعرافَ ..

والأخلاقَ .

والمناقبَ الكريمهْ ..

يقالُ أيضاً:

إنني المسؤول عن إفلاسنا الروحيِّ ..

والقوميِّ .. والإحباطِ .. والهزيمهْ ..

يقالُ ألفُ قصّةٍ وقصةٍ .. عني

فكُلُّ مُبْدِعٍ في وطني

يطفُو على بحرٍ من النميمَهْ ،

لكنني أظلُّ دوماً واقفاً

كالرُمْح فوقَ مركبي ..

أواجهُ البروقَ، والرُعُودَ،

والعواصفَ اللئيمَهْ

فإنني أعيشُ يا سيِّدتي ، في وَطَنٍ

تُعتَبَرُ الكِلْمةُ في قانونِهِ ..

جَريمَهْ ...

3

فكُلُّ ما اتُّهِمْتُ فيه من جرائمٍ

جرائمٌ جميلَهْ ..

ألمْ أقلْ بأنَّ هذه الدنيا بغير امرأةٍ ؟

كَوْمٌ من الحجارَهْ .

وأنَّ مَنْ لا يعرفُ العِشْقَ

فلا يمكنُ أن يعرفَ ما الحضَارَهْ ...

4

لا تقلقي عليَّ .. يا صديقتي

أني منعتُ البَدْوَ أن يعتبروا النساءَ كالوليمهْ ...

وكُلُّ ما ارتكبْتُهُ

أني رَفَضْتُ القَمْعَ ..

و (الإيدْزَ ) السياسيَّ ..

والفِكْرَ المباحثيَّ ..

والأنظمَة الدميمَه ..

وكُلُّ آثامي ـ وما أروَعَها ـ

أني انْتَخَبْتُ صوتَ فيروزٍ

ولم أنْتَخِبِ الحُكُومَهْ ...

وكلُّ أخطائي التي أزْهُو بها

أنّي رفضتُ أن يُداسَ الشعبُ

بالأحذيةِ القديمَهْ ..

تلكَ هيَ الجريمَهْ .

تلكَ هيَ الجريمَهْ .

5

صديقتي .

صديقتي الحَمِيمَهْ .

سيسقُطُ الطُغاةُ عن آخرِهِمْ

وتصمدُ القصيدةُ العظيمَهْ ...

صديقتي الحَمِيمَهْ .

لا تُتْعِبي نَفْسَكِ في متاعِبِي

سيسقُطُ الطُغاةُ عن آخرِهِمْ

وتصمدُ القصيدةُ العظيمَهْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:22
تلومني الدنيا


تلومني الدنيا إذا أحببتهُ

كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ

كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ

كأنني أنا التي..

للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ

وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ

وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..

كأنني.. أنا التي

كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..

قد علّقتُه..

تلومُني الدنيا إذا..

سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..

كأنني أنا الهوى..

وأمُّهُ.. وأختُهُ..

هذا الهوى الذي أتى..

من حيثُ ما انتظرتهُ

مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ

مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ

وكلِّ ما سمعتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ

هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ

فليتني حينَ أتاني فاتحاً

يديهِ لي.. رددْتُهُ

وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..

هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..

على ستائري..

أراهُ.. في ثوبي..

وفي عطري.. وفي أساوري

أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..

أراهُ منقوشاً على مشاعري

لو أخبروني أنهُ

طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ

وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ

لو أخبروني أنهُ..

سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ

ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ

ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ

لكنتُ قد طردتهُ..

يا أيّها الغالي الذي..

أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ

هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ

أروعُ حبٍّ عشتهُ

فليتني حينَ أتاني زائراً

بالوردِ قد طوّقتهُ..

وليتني حينَ أتاني باكياً

فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ

M.Hadad
25-05-2008, 00:22
تناقضات ن ق الرائعه


1

وما بين حُبٍّ وحُبٍّ.. أُحبُّكِ أنتِ..

وما بين واحدةٍ ودَّعَتْني..

وواحدةٍ سوف تأتي..

أُفتِّشُ عنكِ هنا.. وهناكْ..

كأنَّ الزمانَ الوحيدَ زمانُكِ أنتِ..

كأنَّ جميعَ الوعود تصبُّ بعينيكِ أنتِ..

فكيف أُفسِّرُ هذا الشعورَ الذي يعتريني

صباحَ مساءْ..

وكيف تمرّينَ بالبالِ، مثل الحمامةِ..

حينَ أكونُ بحَضْرة أحلى النساءْ؟.

2

وما بينَ وعديْنِ.. وامرأتينِ..

وبينَ قطارٍ يجيء وآخرَ يمضي..

هنالكَ خمسُ دقائقَ..

أدعوك ِ فيها لفنجان شايٍ قُبيلَ السَفَرْ..

هنالكَ خمسُ دقائقْ..

بها أطمئنُّ عليكِ قليلا..

وأشكو إليكِ همومي قليلا..

وأشتُمُ فيها الزمانَ قليلا..

هنالكَ خمسُ دقائقْ..

بها تقلبينَ حياتي قليلا..

فماذا تسمّينَ هذا التشتُّتَ..

هذا التمزُّقَ..

هذا العذابَ الطويلا الطويلا..

وكيف تكونُ الخيانةُ حلاًّ؟

وكيف يكونُ النفاقُ جميلا؟...

3

وبين كلام الهوي في جميع اللّغاتْ

هناكَ كلامٌ يقالُ لأجلكِ أنتِ..

وشِعْرٌ.. سيربطه الدارسونَ بعصركِ أنتِ..

وما بين وقتِ النبيذ ووقتِ الكتابة.. يوجد وقتٌ

يكونُ به البحرُ ممتلئاً بالسنابلْ

وما بين نُقْطَة حِبْرٍ..

ونُقْطَة حِبْرٍ..

هنالكَ وقتٌ..

ننامُ معاً فيه، بين الفواصلْ..

4

وما بين فصل الخريف، وفصل الشتاءْ

هنالكَ فَصْلُ أُسَمِّيهِ فصلَ البكاءْ

تكون به النفسُ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى للسماءْ..

وفي اللحظات التي تتشابهُ فيها جميعُ النساءْ

كما تتشابهُ كلُّ الحروف على الآلة الكاتبهْ

وتصبحُ فيها ممارسةُ الجنسِ..

ضرباً سريعاً على الآلة الكاتبَهْ

وفي اللحظاتِ التي لا مواقفَ فيها..

ولا عشقَ، لا كرهَ، لا برقَ، لا رعدَ، لا شعرَ، لا نثرَ،

لا شيءَ فيها..

أُسافرْ خلفكِ، أدخلُ كلَّ المطاراتِ، أسألُ كلَّ الفنادق

عنكِ، فقد يتصادفُ أنَّكِ فيها...

5

وفي لحظاتِ القنوطِ، الهبوطِ، السقوطِ، الفراغ، الخِواءْ.

وفي لحظات انتحار الأماني، وموتِ الرجاءْ

وفي لحظات التناقضِ،

حين تصير الحبيباتُ، والحبُّ ضدّي..

وتصبحُ فيها القصائدُ ضدّي..

وتصبحُ – حتى النهودُ التي بايعتْني على العرش- ضدّي

وفي اللحظات التي أتسكَّعُ فيها على طُرُق الحزن وحدي..

أُفكِّر فيكِ لبضع ثوانٍ..

فتغدو حياتي حديقةَ وردِ..

6

وفي اللحظاتِ القليلةِ..

حين يفاجئني الشعرُ دونَ انتظارْ

وتصبحُ فيها الدقائقُ حُبْلى بألفِ انفجارْ

وتصبحُ فيها الكتابةُ فِعْلَ انتحارْ..

تطيرينَ مثل الفراشة بين الدفاتر والإصْبَعَيْنْْ

فكيف أقاتلُ خمسينَ عاماً على جبهتينْ؟

وكيفَ أبعثر لحمي على قارَّتين؟

وكيفَ أُجَاملُ غيركِ؟

كيفَ أجالسُ غيركِ؟

كيفَ أُضاجعُ غيركِ؟ كيفْ..

وأنتِ مسافرةٌ في عُرُوق اليدينْ...

7

وبين الجميلات من كل جنْسٍ ولونِ.

وبين مئات الوجوه التي أقنعتْني .. وما أقنعتْني

وما بين جرحٍ أُفتّشُ عنهُ، وجرحٍ يُفتّشُ عنِّي..

أفكّرُ في عصرك الذهبيِّ..

وعصرِ المانوليا، وعصرِ الشموع، وعصرِ البَخُورْ

وأحلم في عصرِكِ الكانَ أعظمَ كلّ العصورْ

فماذا تسمّينَ هذا الشعور؟

وكيفَ أفسِّرُ هذا الحُضُورَ الغيابَ، وهذا الغيابَ الحُضُورْ

وكيفَ أكونُ هنا.. وأكونً هناكْ؟

وكيف يريدونني أن أراهُمْ..

وليس على الأرض أنثى سواكْ

8

أُحبُّكِ.. حين أكونُ حبيبَ سواكِ..

وأشربُ نَخْبَكِ حين تصاحبني امرأةٌ للعشاءْ

ويعثر دوماً لساني..

فأهتُفُ باسمكِ حين أنادي عليها..

وأُشغِلُ نفسي خلال الطعامْ..

بدرس التشابه بين خطوط يديْكِ..

وبينَ خطوط يديها..

وأشعرُ أني أقومُ بِدَوْر المهرِجِ...

حين أُركّزُ شالَ الحرير على كتِفَيْها..

وأشعرُ أني أخونُ الحقيقةَ..

حين أقارنُ بين حنيني إليكِ، وبين حنيني إليها..

فماذا تسمّينَ هذا؟

ازدواجاً.. سقوطاً.. هروباً.. شذوذاً.. جنوناً..

وكيف أكونُ لديكِ؟

وأزعُمُ أنّي لديها

M.Hadad
25-05-2008, 00:23
تنويعات موسيقيه عن امراه متجرده



( 1 )
كان في صدرك ديكان جميلان ..
يصيحان كثيراً ..
وينامان قليلاً ..
وأنا كنت بلا نوم ..
وكان الشرشف المشغول بالإبرة ..
مزروعاً عصافير ..
وورداً ..
ونخيلا ..

كيف يأتي النوم يا سيدتي ؟
كيف يأتي ؟
وحقول الشاي في السيلان ، وتدعوني ..
وأدغاك البهارات ..
وجوز الهند ..
لا تترك للنوم سبيلا ..
أنت نامي .. فأنا من يوم ميلادي بلا نوم ..
وأعصابي كأسلاك من القش ..
ووجهي كقصاصات المجلات القديمه ..
ما احترفت القتل من قبل .. ولكن ..
سمك القرش الذي يقفز من خلجان نهديك
البدائيين .. يغريني بتنفيذ الجريمه

( 2 )
.. كان في صدرك حقلان من القطن ..
وكان البرنس الأحمر .. مفتوحاً من النصف ..
وجرحي كان مفتوحاً نم النصف ..
وكان المرمر الأخضر في الحمام ..
مذبوحاً من الشوق ..
وكانت رغوة الصابون ، واللاوند ..
تجتاح البراويز
وتجتاح الثريات ..
وتجتاح مساماتي ..
ترميني على الأرض شظايا ..

( 3 )
كان نهداك خروفين صغيرين ..
وكانا .. يأكلان العشب من صدري ..
وكان الصوف من كشمير .. منثوراً على وجهي ..
وقمصاني ..
وفي كل الزوايا ..
كنت كالبللور مكسوراً على الأرض ..
وكانت قهوتي تشربني ..
والبرنس المبتل بالماء ..
يناديني ..
ويهديني ملايين الهدايا ..

( 4 )
.. كان نهداك حصانين بلا سرج ..
وكانا يشربان الماء من قعر المرايا ..
وأنا من أمة تحترم الحيل ..
وما للخيل من طبع كريم .. وسجايا
آه لو قدمت لوزاً للحصانين ..
وتيناً .. وزبيباً ..
آه ..
لكن هاجرت مني يدايا ..
شهوتي سيف حجازي ..
ونهداك كأرض الروم ..
من مات على أسوارها ..
كفر عن كل الخطايا ..

( 5 )
كان نهداك مليكين عظيمين ..
وكانا يحكمان البر والبحر ..
وكان العدل موفوراً ..
وكان الخبز موفوراً ..
وكان الشعب يدعو للمليكين .. بطول العمر ..
في كل الميادين .. وفي كل التكايا ..
وأنا من أحسن حظي أنني ..
عاصرت نهديك ..
وقدمت ولائي لهما ..
مثل ملايين الرعايا ..

( 6 )
.. كان يا ما كان ..
في صدرك أسماك .. وخيل .. وديوك
وملوك .. وزغاليل حمام
وزغاريد صبايا ..
وأنا كنت على سجادة الكاشان مرمياً ..
ومن حولي نثارات شموس ..
وفتافيت مرايا

M.Hadad
25-05-2008, 00:24
تهويمات صوفيه لتكوين امرأه



لو لم تكوني أنت في حياتي
كنت اخترعت امرأة مثلك يا حبيبتي
قامتها طويلة كالسيف
وعينها صافية ..
مثل سماء الصيف ..
كنت رسمة وجهها على الورق
كنت حفرت صوتها على الورق
كنت جعلت نهدها ..
حمامة شامية ..
وشرفة بحرية
تلامس الماء ، ولا تخشى الغرق
كنت جعلت شعرها
مزرعة من الحبق
وخصرها قصيدة
وثغرها كأس عرق
كنت اشتغلت ليلة بطولها ..
أصور ارتعاشة العقد ..
وموسيقى الحلق ..

*
( 2 )
عندما سافرت في بحرك يا سيدتي ..
لم أكن أنظر في خارطة البحر ،
ولم أحمل معي زورق مطاط ..
ولا طول نجاة ..
بل تقدمت إلى نارك كالبوذي ..
واخترت المصيرا ..
لذتي كانت بأن أكتب بالطشور ..
عنواني على الشمس ..
وأبني فوق نهديك الجسورا ..

*
( 3 )
حين أحببتك ..
لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا
أصبح جمراً مستديرا ..
وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد ..
يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا ...
وبأن السرور قد زاد ارتفاعاً ..
وبأن العمر قد زاد اتساعاً ..
وبأن الله ..
قد عاد إلى الأرض أخيرا ..

M.Hadad
25-05-2008, 00:24
تفرد



ما تَتَلْمَذْتُ على شِعْرِ المَعَريِّ ،

ولم أقرأْ تعاليمَ سُليمانَ الحكيمِ

إنَّني في الشِعْرِ لا آباءَ لي .

فلقد أَلقيتُ آبائي جميعاً في الجحيمِ

من هو الشاعرُ ، يا سيِّدتي ؟

إنْ مَشَى فوق الصراطِ المُسْتَقِيمِ ؟

M.Hadad
25-05-2008, 00:25
ثقافه



لأننَّي أُحِبُّكِ..

أريدُ أن تكُوني

الحرفَ التاسعَ والعشرينْ

من أبْجَديَّتي

M.Hadad
25-05-2008, 00:25
ثقافتنا


ثقافتنا
فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربعه
هنا شفه
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله
بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع

M.Hadad
25-05-2008, 00:26
ثلاثه بطاقات من اسيا



من آسيا

عليك يا صديقتي السلام

.. فبعد عينيك أنا

لا أعرف السلام

قطعت في تشردي الطويل

.. يا قمري

يا أرنبي الجميل

يا رغوة الحليب والرخام

قطعت ألف عام

بدون عينيك . بلا خبز .. ولا طعام

! تصوري

أتي بلا عينيك .. ألف عام

بدون مصباحين أخضرين

.. بدون شمعتين

.. بينهما أنام

*

.. فيروزتي

ما زلت في سفينتي

أصارع الشموس ، واللصوص ، والدوارة

نزلت في مرافئ موبوءة المياه

صليت في معابد ليس لها إله

.. وأرخص الخمور ذقت

أرخص الشفاه

.. قتلت ألف مرة

.. غرقت ألف مرة

صلبت فوق حائط النهار

وسبعة قطعتها .. من أوسع البحار

من أخطر البحار

.. لمست سقف الشمس

كانت رحلتي انتحار

.. تصوري

أتي بلا عينيك ، يا حبيبتي ، قرون

لا كوكب في الأفق .. لا منار

بحارتي .. في السطح ميتون

وخبزي الإسفنج .. والمحار

تصوري الأرض وما تكون

يا أرنبي الحنون

بدون عينيك .. بلا فسقيه اخضرار

بدون شاطئين مقمرين

.. بدون غابتين

أنشد في حمامها القرار

M.Hadad
25-05-2008, 00:26
ثلاثه مفاجأت لامراه رومانسيه



ستفاجأ -سيّدتي- لو تعلم
أني أجهل ما تعريف الحب!!.
وستحزن جداً.. حين ستعلم
أن الشاعر ليس بعلّام للغيب..
أنا آخر رجل في الدنيا
يتنبّأ عن أحوال القلب
سيّدتي:
إني حين أحبّك..
لا أحتاج إلى (أل) التعريف
سأكون غبياً لو حاولت،
وهل شمسٌ تدخل في ثقب
لو عندك تعريف للشِعر..
فعندي تعريف للحب..

***

ستفاجأ سيدتي لو تعلم
أني أميٌّ جداً في علم التفسير
إنْ كنت نجحت كتابياً في عمل الحب
فما نفع التنظير؟؟
أيصدّق أحدٌ أن مليك العشق، وصيّاد الكلمات
والديك الأقوى في كل الحلبات
لا يعرف أين.. وكيف..
تبللنا أمطار الوجد
ولماذا هند تدخلنا في زمن الشعر..
ولا تدخلنا دعد..
أيصدق أحدٌ أن فقيه الحبّ، ومرجعه
لا يحسن تفسير الآيات..

***

ستفاجأ سيدتي لو تعلم،
أني لا أهتم بتحصيل الدرجات
وبأني رجلٌ لا يرعبه تكرار السنوات
وتفاجأ أكثر..
حين ستعلم أني رغم الشيب.. ورغم الخبرة..
لم أتخرّج من جامعة الحب..
إني تلميذ ٌ سيدتي..
إني تلميذك سيّدتي..
وسأبقى -حتى يأذن ربّي- طالب علم
وسأبقى دوماً عصفوراً..
يتعلـّم في مدرسة الحلم...

M.Hadad
25-05-2008, 00:27
ثمن قصائدي



"لقد أحبّتْ شاعرا"

وتمضغُ النساءُ في المدينة القديمَهْ..

قِصّتنا العظيمَهْ..

ويرفعُ الرجالُ في الهواءْ

قَبَضاتِهم.. وتُشْحَذُ الفؤوسْ..

وتُقْرع الكؤوسُ بالكؤوسْ..

كأنها .. كأنها جريمَهْ..

بأن تحبّي شاعرا...

فَرَاشي..

يا ليتَ باستطاعتي

أن لا أكونَ شاعرا..

يا ليتني..

أقدرُ أن أكونَ شيئاً آخرا

مرابياً، أو سارقاً..

أو قاتلاً..

أو تاجراً..

يا ليتني أكونُ يا صديقتي الحزينهْ..

لصّاً على سفينَهْ..

فربّما تقبلُني المدينَهْ..

مدينةُ القصديرِ والصفيحِ، والحجَرْ.

تلكَ التي سماؤها لا تعرفُ المطرْ..

وخبزُها اليوميّ..

حقدٌ وضجَرْ..

تلكَ التي .. تطاردُ الحرفَ..

وتغتالُ القمَرْ..

يا ليتَ باستطاعتي..

يا نجمتي،

يا كرمتي،

يا غابتي،

أن لا أكون شاعرا..

لكنما الشعرُ قدَرْ..

فكيفَ، يا لؤلؤتي وراحتي..

أهربُ من ها القدَرْ؟.

*

الناسُ في بلادنا السعيدَهْ..

لا يفهمونَ الشاعرا..

يرونه مهرّجاً يحرك المشاعرا..

يَرَوْنَ قرصاناً به

يقتنصُ الكنوزَ.. والنساءَ.. والحرائرا

يرون فيه ساحرا..

يحوّل النحاسَ في دقيقةٍ

إلى ذهبْْ..

ما أصعبَ الأدبْ!

فالشعرُ لا يُقرأ في بلادنا لذاتهِ..

لجرْسِهِ..

أو عمقهِ..

أو محتوى لَفْظاتِهِ..

فكلُّ ما يهمنّا..

من شعرِ هذا الشاعرِ..

ما عَدَدُ النساءِ في حياتهِ؟

وهل لهُ صديقةٌ جديدَهْ؟

فالناسُ..

يقرأون في بلادنا القصيدَهْ..

ويذبحونَ صاحبَ القصيدَه..

أعطيتُ هذا الشرقَ من قصائدي بيادرا

علّقتُ في سمائه.. النجومَ والجواهرا

ملأتُ يا حبيبتي..

بحبّه الدفاترا..

ورغم ما كتبتُهُ..

ورغم ما نشرتُهُ

ترفضني المدينةُ الكئيبَهْ..

تلك التي سماؤها لا تعرف المطَرْ..

وخبزُها اليوميُّ.. حقدٌ وضجَرْ..

ترفضني المدينةُ الرهيبَهْ..

لأنني .. بالشِعْر يا حبيبَهْ

غيّرتُ تاريخَ القَمَرْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:28
ثوب النوم الوردي




أَغْوَى فساتينكِ .. هذي البُرْدةُ المُطيَّبَهْ

ذاتُ التطاريزِ .. وذاتُ الطُرَّةِ المُقَصَّبَهْ

والذَيْلِ .. والرُسُومِ .. والزرْكَشَةِ المُحَبَّبَهْ

إذْ أنتِ زَهْوُ غرفتي البَشُوشَةِ المُرحِّبَهْ

تُجَرِّرينَ الراهلَ الطويلَ .. نَشْوَى مُعجَبَهْ

والأحْمَرُ الرعَّادُ .. أشْهى من وُرُود المأدُبَهْ

***

أجْمَلُ ما لبستِ من غلائلٍ مُعشَوشِبَهْ

مَنَامَةٌ .. رَفُّ الحواكيرِ ، وبَوْحُ المسْكَبَهْ

أنا حَبيسُ عُرْوَةٍ هناك .. كَسْلَى مُتْعَبَهْ

لا تَقْلَعيها .. إنَّها غوايتي المُحَبَّبَهْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:29
ثوره الدجاج



نحن دَجَاجُ القَيْصَرِ ..

نأكُلُ قَمْحَ الخَوْف ،

ونشربُ من أمطار المِلْحْ

كلَّ نهارٍ ..

يأتينا البوليسُ قُبَيْل صلاة الصُبحْ

يَسْتَجوبُنا ..

ويهدّدُنا ..

ويُعلّقنا ..

بين السيفِ .. وبين الرُمحْ .

*

نحنُ دَجَاجُ القيصرِ ..

يعلفُنا في فصل الصيفِ ،

ويذبحُنا في عيد الفصحْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:30
جريمه شرف امام المحاكم العربيه



1

... وفقدتَ يا وطني البكارهْ

لم يكترثْ أحدٌ ..

وسُجّلتِ الجريمةُ ضدَّ مجهولٍ ،

وأُرخيتِ السّتارهْ

نسيتْ قبائلُنا أظافرَها ،

تشابهتِ الأنوثةُ والذكورةُ في وظائفِها ،

تحوّلتِ الخيولُ إلى حجارهْ ..

لم تبقَ للأمواسِ فائدةٌ ..

ولا للقتلِ فائدةٌ ..

فإنَّ اللحمَ قد فقدَ الإثارهْ ..



2

دخلوا علينا ..

كانَ عنترةُ يبيعُ حصانهُ بلفافتَيْ تبغٍ ،

وقمصانٍ مشجَّرةٍ ،

ومعجونٍ جديدٍ للحلاقةِ ،

كانَ عنترةُ يبيعُ الجاهليّهْ ..

دخلوا علينا ..

كانَ إخوانُ القتيلةِ يشربونَ (الجِنَّ) بالليمونِ ،

يصطافونَ في لُبنانَ ،

يرتاحونَ في أسوانَ ،

يبتاعونَ من (خانِ الخليليِّ) الخواتمَ ..

والأساورَ ..

والعيونَ الفاطميّهْ ..



3

ما زالَ يكتبُ شعرهُ العُذريَّ ، قَيسٌ

واليهودُ تسرّبوا لفراشِ ليلى العامريّهْ

حتى كلابُ الحيِّ لم تنبحْ ..

ولم تُطلَقْ على الزاني رصاصةُ بندقيّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ ضاجعنا الغزاةَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وضيّعنا العفافَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وشيّعنا المروءةَ بالمراسمِ ، والطقوسِ العسكريّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ غيّرنا شهادَتنا ..

وأنكرنا علاقَتنا ..

وأحرقنا ملفّاتِ القضيّهْ ..



4

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وعُمّالُ النظافةِ يجمعونَ أصابعَ الموتى ،

وألعابَ الصّغارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وذاكرةُ المدائنِ ،

مثلُ ذاكرةِ البغايا والبحارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ،

وتمتلئُ المقاهي مرّةً أخرى ،

ويحتدمُ الحوارْ

- إنَّ الجريمةَ عاطفيّهْ

- إنَّ النساءَ جميعهنَّ مغامِراتٌ ، والشريعةُ

عندنا ضدَّ الضحيّهْ ..

- يا سادتي : إنَّ المخطّطَ كلَّهُ من صنعِ أمريكا،

وبترولُ الخليجِ هو الأساسُ ، وكلُّ ما يبقى

أمورٌ جانبيّهْ

- ملعونةٌ أمُّ السياسةِ .. نحنُ نحبُّ أزنافورَ ،

والوسكيَّ بالثلجِ المكسّرِ ، والعطورَ الأجنبيّهْ

- إنَّ النساءَ بنصفِ عقلٍ ، والشريعةُ عندَنا ضدَّ الضحيّهْ



5

العالمُ العربيُّ ، يبلعُ حبّةَ (البثِّ المباشرْ) ..

(يا عيني عالصبر يا عيني عليهْ)

والعالمُ العربيُّ يضحكُ لليهودِ القادمينَ إليه

من تحتِ الأظافرْ ..



6

يأتي حزيرانُ ويذهبُ ..

والفرزدقُ يغرزُ السكّينَ في رئتَيْ جريرْ

والعالمُ العربيُّ شطرنجٌ ..

وأحجارٌ مبعثرةٌ ..

وأوراقٌ تطيرْ ..

والخيلُ عطشى ،

والقبائلُ تُستجارُ ، فلا تُجيرْ ..

(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنهُ في السّاعةَ الأولى وخمس دقائق ،

شربَ اليهودُ الشايَ في بيروتَ ، وارتاحوا قليلاً في فنادقها ،

وعادوا للمراكبِ سالمينْ)



- لا شيءَ مثلَ (الجنِّ) بالليمونِ .. في زمنِ الحروبِ

- وأجملُ الأثداءِ ، في اللمسِ ، المليءُ المستديرْ ..



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنّهم طافوا بأسواقِ المدينة ،

واشتروا صُحفاً وتفّاحاً ، وكانوا يرقصونَ الجيركَ في حقدٍ ،

ويغتالونَ كلَّ الراقصينْ)



- إنَّ السّويدياتِ أحسنُ من يمارسنَ الهوى

- والجنسُ في استوكهولمَ يُشربُ كالنبيذِ على الموائدْ ..

- الجنسُ يُقرأُ في السّويدِ مع الجرائدْ



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ في بلاغٍ لاحقٍ ،

أنَّ اليهودَ تزوّجوا زوجاتِنا ، ومضوا بهنَّ .. فبالرفاهِ وبالبنينْ)



7

العالمُ العربيُّ غانيةٌ ..

تنامُ على وسادةِ ياسمينْ

فالحربُ من تقديرِ ربِّ العالمينْ

والسّلمُ من تقديرِ ربِّ العالمين ْ



8

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَرْ

وحجزتُ تذكرتي ،

وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ

وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ ،

أخذتُ إمضاءَ القمرْ

وأخذتُ وجهَ حبيبتي

وأخذتُ رائحةَ المطرْ ..

قلبي عليكَ .. وأنتَ يا وطني تنامُ على حَجَرْ



9

يا أيّها الوطنُ المسافرُ ..

في الخطابةِ ، والقصائدِ ، والنصوصِ المسرحيّهْ

يا أيّها الوطنُ المصوَّرُ ..

في بطاقاتِ السّياحةِ ، والخرائطِ ، والأغاني المدرسيّهْ

يا أيّها الوطنُ المحاصَرُ ..

بينَ أسنانِ الخلافةِ ، والوراثةِ ، والأمارهْ

وجميعِ أسماءِ التعجّبِ والإشارهْ

يا أيّها الوطنُ ، الذي شعراؤهُ

يضَعونَ - كي يُرضوا السّلاطينَ -

الرموشَ المستعارهْ ..



10

يا سيّدي الجمهورَ .. إنّي مستقيلْ

إنَّ الروايةَ لا تُناسبني ، وأثوابي مرقّعةٌ ،

ودَوري مستحيلْ ..

لم يبقَ للإخراجِ فائدةٌ ..

ولا لمكبّراتِ الصوتِ فائدةٌ ..

ولا للشّعرِ فائدةٌ ، وأوزانِ الخليلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني ..

إذا ضيّعتُ ذاكرتي ، وضيّعتُ الكتابةَ والأصابعْ

ونسيتُ أسماءَ الشوارعْ ..

إني قتلتُكَ ، أيّها الوطنُ الممدّدُ ..

فوقَ أختامِ البريدِ .. وفوقَ أوراقِ الطوابعْ ..

وذبحتُ خيلي المُضرباتِ عن الصهيلْ

إنّي قتلتُكَ .. واكتشفتُ بأنني كنتُ القتيلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني

فدَورُ مهرّجِ السّلطانِ .. دَورٌ مستحيلْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:31
جسمك خارطتي



زيديني عِشقاً.. زيديني

يا أحلى نوباتِ جُنوني

يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي

يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..

زيديني غرقاً يا سيِّدتي

إن البحرَ يناديني

زيديني موتاً..

علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..



جِسمُكِ خارطتي.. ما عادت

خارطةُ العالمِ تعنيني..

أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ

وجُرحي نقشٌ فرعوني

وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ

من بيروتَ.. إلى الصِّينِ

وجعي قافلةٌ.. أرسلها

خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ

في القرنِ السَّابعِ للميلاد

وضاعت في فم تَنّين



عصفورةَ قلبي، نيساني

يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ

يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..

ونكهةَ شكي، ويقيني

أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني

أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني

أشعرُ بالبردِ.. فغطيني

إحكي لي قصصاً للأطفال

وظلّي قربي..

غنِّيني..

فأنا من بدءِ التكوينِ

أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..

عن حُبِّ امرأة..

يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني

عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني

لحدودِ الشمسِ..



نوَّارةَ عُمري، مَروحتي

قنديلي، بوحَ بساتيني

مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..

وضعيني مشطاً عاجياً

في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني

أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ

بقيت في دفترِ تشرينِ



زيديني عشقاً زيديني

يا أحلى نوباتِ جنوني

من أجلكِ أعتقتُ نسائي

وتركتُ التاريخَ ورائي

وشطبتُ شهادةَ ميلادي

وقطعتُ جميعَ شراييني

M.Hadad
25-05-2008, 00:34
جميله انت كالمنفي



1
عندما نجلس معاً .. في أحد المقاهي اللندنيه
كمركبتين يستريحان بعد سفر طويل .
يخطر ببالي أن أقول لك : ( أنت جميلة كالمنفى ) .
وأن عينيك تغتسلان بالمطر كشوارع المنفى ..
وأن يديك .. عصفورتا حريه ..
تطيران في سماء المنفى ..
ولكنني أشعر بأنني سوف أخرج
على نصوص العشق الكلاسيكية ، ومقدسات البلاغة القديمه .
وأخون ( عيون المها بين الرصافة والجسر .. )
وصايا كتاب ( طوق الحمامة ) .. لابن حزم الإندلسي ..

2
(( جميلة أنت .. كالمنفى )) .
أقولها بنبرة مسرحية مؤثره .
وأعرف أن صراخي بلا جدوى .
وتمثيلي بلا جدوى .
ونصوصي الدرامية بلا جدوى ..
وأعرف أن كلامي لا يخض خلية من خلايا جسدك ..
ولا يحرك ورقة واحدة في غابات أنوثتك ..
أقولها وأنا أعرف أنني أؤدي دوراً تبشيرياً
لا يليق بتاريخي ..
وأن كل الأيديولوجيات في العالم
لا تستطيع تغيير قناعات امرأة
تعيش في حالة عشق ..

3
سامجيني إذا كسرت زجاج اللغه ..
وخرجت من صندوق البديع والبيان
وثلاجة الكلمات المأثوره .
لأعلن : أنك رائعة كالمنفى ..
وشتائية .. ورماديه ..
وساطعة .. وباهره ..
وواحدة .. ومتعدده ..
وحبلى بالبروق .. والأمطار .. كأيام المنفى ..
رغم شعوري أن كلماتي
سوف تكون غريبة على أذن امرأة عربيه
تعودت على ديباجة قيس بن الملوح ..
وغزليات جميل بثينه ..
ومطولات السيدة أم كلثوم ...

4
سامحيني ..
إذا تحررت من اللياقات الشعرية قليلاً
في حواري مع النساء ..
فأنا لا أستطيع أن أزور أحاسيسي
وأقول لك كلاماً منقولاُ عن الذاكرة الجماعيه
ولا أن أراك بعيون العشاق الموتى ..
ولا أن أدخل إلى غرفة نومك ..
ومعي كل ذكور القبيلة !!.

5
كيف أعاني من عقدة الاكتئاب ؟
وأنا منفي فيك ..
وهل أجمل من أن يكون الإنسان منفياً
في داخل امرأة يحبها ؟
هل هناك مرفأ أكثر طمأنينة ..
من التمدد على رمال نهديك ؟؟..
والسكنى في تجويف يديك ..
والإبحار في مياهك الدافئه ؟؟.

6
سامحيني .. يا سيدتي
إذا هربت من عباءة العباس بن الأحنف
وشيزوفرانيا ديك الجن الحمصي .
وبراغماتية عمر بن أبي ربيعة .
وسميتك وردة المنفى ..
أو قمر المنفى ..
أو تفاحة المنفى ..
فاللغة التي نكتب بها .. أو نحب بها ..
لا تشبه لغة أهل الجنه .
ولا كلام الملائكه ..
فالوطن العربي الذي جئنا منه أنت .. وأنا .
ليس فيه مكان .. لا لإقامة القمر ..
ولا لإقامة البشر ..
ولا لإقامة الملائكه .

M.Hadad
25-05-2008, 00:36
جميله بوحريد



الإسم: جميلةُ بوحَيرَدْ
رقمُ الزنزانةِ: تِسعُونا
في السجن الحربيَّ بوَهران
والعمرُ اثنانِ وعشرُونا
عينانِ كقنديلي معبَدْ
والشعرُ العربيُّ الأسوَدْ
كالصيفِ ..
كشلاَّلِ الأحزان
إبريقٌ للماءِ .. وسجَّان
ويدٌ تنضمُّ على القُرآن
وامرأةٌ في ضوء الصبحِ
تسترجع في مثل البوحِ
آياتٍ مُحزنة الإرنان
من سُورةِ (مَريمَ) و(الفتَحِ)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحيَردْ
إسمٌ مكتوبٌ باللهَبِ ..
مغموسٌ في جُرح السُحُبِ
في أدَب بلادي. في أدَبي ..
العُمرُ اثنانِ وعشروُنا
في الصدر استوطن زوجُ حَمام
والثغرُ الراقدُ غصنُ سَلام
إمراةٌ من قُسطنطينه
لم تعرف شفتاها الزينه
لم تدخُل حجرتَها الأحلام
لم تلعبْ أبداً كالأطفالْ
لم تُغرم في عقدٍ أو شال
لم تعرف كنساءِ فرنسا
أقبيةَ اللذَّةِ في (بيغال)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيَردْ
أجملُ أغنيةٍ في المغرب
أطولُ نَخلَهْ
لمحتها واحاتُ المغرِب
أجملُ طفلَهْ
أتعبتِ الشمسَ ولم تتعب
يا ربّي . هل تحتَ الكوكَب ؟
يوجدُ إنسانْ
يرضى ان يأكُلَ .. أن يشرَب
من لحم مُجاهِدةٍ تُصلب ..
*
أضواءُ ( الباستيلِ) ضئيله
وسُعالُ امرأةٍ مُسلُوله ..
أكلتْ من نهديها الأغلال
أكلَ الأندالْ
( لاكوستُ) وآلافُ الأنذال
من جيش فرنسا المغلوبه
إنتصروا الآن على أنثى
أنثى .. كالشمعة مصلوبه
القيد يعضُّ على القَدمَين
وسجائرُ تُطفأ في النهدين
ودمٌ في الأنفِ .. وفي الشفتين
وجراحُ جميلةُ بوحيرد
هيَ والتحريرُ على موعِد
*
مقصلةٌ تنصبُ .. والشرار
يلهونَ بأنثى دون إزار
وجميلةُ بين بنادقِهم
عصفورٌ في وسط الأمطار
الجسدُ الخمريَّ الأسمر
تنفضُهُ لمساتُ التيَّار
وحروقٌ في الثدي الأيسَر
في الحلمةِ ..
في .. في .. ياللعار ..
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيردَ
تاريخٌ: ترويه بلادي
يحفظُهُ بعدي أولادي
تاريخ امراة من وطني
جلدت مقصلةَ الجلاَّدِ ..
إمرأةٌ دوَّختِ الشمسا
جرحت أبعادَ الأبعادِ ..
ثاثرةٌ من جبل الأطلَس
يذكرها الليلكُ والنرجس
يذكرُها .. زهرُ الكبَّاد ..
ما أصغرَ( جان داركَ ) فرنسا
في جانب( جان داركَ ) بلادي..

M.Hadad
25-05-2008, 00:36
حارقه روما


روما
كفي عن الكلام يا ثرثارة
كفي عن المشي على أعصابي المنهارة
ماذا اسمي كل ما فعلته
ساديه .. نفعيه
قرصنه .. حقارة
ماذا اسمي كل ما فعلته ؟
يا من مزجت الحب بالتجارة
والطهر بالدعارة
ماذا اسمي كل مافعلته ؟
فإنني لا أجد العبارة
أحرقت روما كلها
لتشعلي سيجاره

M.Hadad
25-05-2008, 00:37
حب 1993



1
أجرك إلى بحري
كسمكة قزحية الألوان
و أعرف أنك تخافين ملامسة الماء
و السباحة باتجاه المجهول .

2
ارفع نهدك عند الفجر
شرعاً عن الفضة ..
و أكتشف امريكا
قبل كريستوف كولومبوس ..
و أدخل الأندلس
قبل عبد الرحمن الداخل...

3
أدربك ...
على أن تحبيني .
و أعرف أنني أشعل النار
في غلاف الكرة الأرضية ..

4
أنفخ على حلمتيك الخائفتين ..
فتتحولا إلى راقصتي باليه ..
و أرش شفتك السفلى بالشعر
فتحمل كشجرة كرز ...

5
أجرك معي ..
من هاوية العشق
إلى هاوية الشعر
إلى هاوية الهاويه ...
و أعجنك بقلقي .. وتطرفي .. وجنوني ..
وقصائدي السيئة السمعة ..

6
أجرك ..
من تاريخك الذي لا تاريخ له ..
ومن جسدك الذي فقد ذاكرته
و أصنع لك وسادة من أعشاب البحر
وقهوة إيطالية طيبه ..
وأقرأ لك طوال الليل
شيئاً من شعر سافو
و شيئاً من نشيد الإنشاد ..

7
أجرك .. مئة سنه .
ألف سنه .
مليون سنه .
من بيروت .. إلى سنغافوره
ومن الإسكندرية .. إلى ساحل العاج
ومن قرطاج . إلى هونكونغ
ومن أرواد .. إلى هونولولو
و أتشبث بشعرك الطويل
خصلة خصله ..
بوصة بوصه ..
مخافة أن تنزلقي من بين أصابعي
وتقعي في أيدي القراصنه ...

8
ألغي أسماءك الأولى
وأعطيك إسم الورده
ألغي موسيقى الشعر
و أعزف على الزغب الطفولي
الذي يطرز براريك
فيتحول إلى أسلك من الذهب ...

9
في الصيف أجرك ..
وفي الشتاء أجرك ..
و في الصحو أجرك ..
و في العاصفة أجرك ..
حتى تدمي يداي ..
ويحرق ملح البحر جبيني ...

10
أشدك إلى صدري كلؤلة نادره
و أبحر بك :
من جزر الكناري .. إلى جزر القمر
ومن شموس ماربيا .. إلى ياسمين الشام
ومن بحر الصين .. إلى بحر دموعي
ومن سواحل المرجان .. إلى سواحل الأحزان
وأتجنب الدخول إلى أسواق اللؤلؤ ..
حتى لا يسرقك التجار
من حقيبة يدي ..

11
أشيلك ..
يوماً على كتفي ...
ويوماً ، على كتف كلماتي .
ويوماً ، على كتف الفضيحه ...
و أدخل معك المقاهي التي لا يعرفها أحد ..
و أعطيك عناويني السرية
التي لم أعطهل لأحد ..
و أرسم نهديك بالزيت و الأكواريل
كما لا يرسمها أحد ..

12
ضد حركة التاريخ .. أجرك ..
وضد قوانين الحب العريبة .. أجرك ..
وضد مؤسسات تعليب النساء ... أجرك ..
وضد المعلقات العشر .
و ألفية بن مالك .
وتغريبة بني هلال .
أجرك ..
وضد سلاطين آل عثمان .
وضد النراجيل والمسابح .
وسماورات الشاي .
و الحمامات التركيه .
و الحرملك . والسلاملك .
و مناديل ليلة ( الدخلة ) الحمراء ..

13
أيتها السمكة المغسولة
بألوان قوس قزح ..
و المنقطة بالذهب و الفضه ..
إسحبي حيث تشائين
في ماء عيوني ... أو في دم قصائدي
في شبكتي العصبية ... أو في دورتي الدمويه ..
ولكن إياك أن تبتعدي عن شواطئ صدري
حتى لا تضيعي مني ..
بين حوريات البحر ..

14
أيتها السمكة التي تكتشف كل نهار
أبعاد جسدها ..
و أبعاد أنوثتها ..
وتتعرف على حقول حنطتها ..
و أشجار فاكهتها ..
و أعشاش عصافيرها ..
و موسيقى جداول الربيعيه ..
لا تعودي إلى البر أبداً .. يا حبيبتي
فالساعة في الوطن العربي
واقفة منذ القرن الأول ..

15
يا أميرة الأسماك ..
و أميرة النساء المصنوعات من توركواز البحر ...
و أميرة الأنوثة التي لا ضفاف لها ...
قرري في مطلع السنة الجديده
ماذا تريدين أن تكوني :
سمكة متوحشه ؟
أم حمامة اليفه ؟
أم قط سياميه ؟
أم غابة إفريقيه ؟
أم فرساً تصهل في براري الحريه ؟
إن كل خياراتك مقبولة عندي .
و لكنني .. أفضل ان تكوني
عاصفة على شكل امراه ..

16
أيها المرأة - السمكه :
يا التي تزوجتني
على سنة البحر... وموجه .. وزبده ..
و تركت بيوضها على شواطئ دمي
وفي رحم قصائدي ..
أحبك ..
أحبك ..
أحبك ..

M.Hadad
25-05-2008, 00:37
حب 1994



1
عندما صممت أن أجعلك حبيبتي
لم أكن ديموقراطياً - كما أدعي -
ولا حضارياً - كما أدعي -
ولا مثقفاً - كما أدعي -
وإنما كنت رجلاً يحمل فوق جلده
وشم القبائل الإفريقيه ..
وميراث ألف عام من البداوه ...

2
إنني لا أؤمن بالحب ..
عن طريق البرلمانات
ومجالس الشورى
والاستفتاءات الشعبيه .
ولا يمكنني أن أحب امرأة بالمراسله ..
أو بالطرق البيروقراطيه .
فأنا الذي أقرر من تكون حبيبتي .
وأنا الذي أرسم تقاطيعها كما أريد ..
وأطيل شعرها .. كما أريد .
وأدوزن خصرها .. كما أريد .
وأهندس نهدها بالحجم الذي أريد ..

3
كيف يمكنني
أن أكون ديموقراطياً وعاشقاً
في ذات الوقت ؟
كيف يمكنني أن أكون ماء .. وناراً ؟
متورطاً .. ومحايداً ..
حكيماً .. ومجنوناً ..
إفريقياً .. وسويدياً ..
إنقلابياً .. وأصولياً ..
كيف أفجر الدنيا مع كل قصيدة أكتبها ..
ولا أفجرك معها ؟..

4
كيف يمكنني ؟
أن أتعامل معك كدرويش
لا يعرف عدد الشامات على ظهرك ..
ولا يجيد عزف موتزارت
على عمودك الفقري ؟؟

5
كيف يمكنني ؟
أن أشتغل في النهار شاعراً ..
وفي الليل ،
أستاذاً في الفقه الدستوري ؟..

6
عندما قررت أن تكوني لي ..
لم أسألك رأيك
لأن الحب كان يقرر عنك .. وعني ..
ولم يكن بعيني
أن تقولي ( لا ) .. أو تقولي ( نعم ) ..
فجميع لاءاتك كانت تذوب كالشمع
على حرارة فمي ..
وجميع قراراتك كانت تتساقط
كريش العصافير
على غطاء سريري!!.

7
عندما اختلج لسانك تحت لساني
كسمكة قرمزيه ..
شعرت بدوار البحر الأحمر .
وغاصت سفينتي
بين مرايا الياقوت
وحرائق خط الإستواء ..
لم أكن أفكر بأي شيء ..
إلا بأنني أحبك ..
وبأنك سمكتي التي تنط بين أصابعي فرحاً ..
فلماذا أعيدك إلى البحر؟
بعدما دخلت مياهي الإقليميه ..
وطلبت اللجوء السياسي إلى صدري ؟؟

8
سامحيني .. إذا أحببتك بكل هذا العنف ..
بكل هذا الجنون ..
فالعنف هو سلاحي في الكتابه ..
كما هو سلاحي في العشق ..
والجنون هو آخر خاتم من الذهب
أضعه في إصبعك ..
سامحيني .. إذا لم أكن دبلوماسياُ معك ..
فلقد خلعت ملابسي الدبلوماسية من زمان بعيد ..
وخلعت معها مواقفي المنشأة ..
ولغتي المنشأة ..
وضحكتي المنشأة ..
و أقنعتي الورقيه ..

9
سامحيني ..
إذا خالفت آداب الجلوس إلى المائده ..
فأنا لا أعرف
كيف أعانقك بربطة العنق السوداء ..
ولا أعرف كيف أقشر تفاح يديك ..
بالشوكة والسكين !!.

10
عندما كتبت اسمك على دفتري
ووضعته بين قوسين ..
كنت أتصرف بفطرتي .. وحدسي .. وطفولتي ..
ولم يعلمني أحد كيف أحبك ..
وإنما علمت نفسي ..
كما تفرز النخلة عسلها ..
والثدي حليبه ..
ودودة القز حريرها ..
والقصيدة موسيقاها ..

11
لم يكن عندي كتب أقرؤها
ولا روايات عن أخبار العشق والعاشقين
ولكنني اكتشفت على الطبيعه
كيف أعجن النار بالذهب
فتتشكل امرأه ..
وكيف أضع التفاحة إلى جانب التفاحه
فيتكور النهدان ..
وكيف أضع يدي على يدك ..
فتتساقط الفاكهه ..
وكيف أضع فمي على فمك ..
فتهتز الكرة الأرضيه !!

12
أذهب إلى موعدك بذراعين مفتوحتين ..
فأنساهما عندك ..
تأتين إلى موعدي بفم كامل ..
وتعودين بنصف فم ...

13
تزداد نرجسيتي
كلما رأيت دروس الحب التي قرأتها عليك ..
مطبوعة على مرايا جسدك ..
تزداد كبريائي كلما شعرت أن التي كانت تلميذتي
في أول السنة الدراسيه
أصبحت أستاذتي ..

14
عندما خطفت على حصان الشعر
وأعلنت في مؤتمر صحافي : أنك حبيبتي .
تساقط الرصاص علي من كل مكان
من النثكنات العسكرية ، من الأندية الثقافيه .
من وزارة الشؤون الإجتماعية ، من وزارة التربيه .
من المقاهي ، من الحانات ، من المعابد ، من الكنائس .
من الجمعيات النسائية . تساقط الرصاص ..
كان رأسي مطلوباً للعدالة بأي ثمن ..
أية عدالة تطلبني ؟
أليس الحب هو أعدل العادلين ؟؟

15
أيتها الخارجة على سلطة التاريخ ..
وشريعة أهل الكهف ..
أيتها المتململة من جسدك المعلب ..
وأنوثتك المؤجله ..
لا تندمي على الطيران معي في سماء الحريه ..
فليس هناك عصفور في العالم
ندم يوماً على احتراف الحريه ..

M.Hadad
25-05-2008, 00:38
حب بلا حدود


-1-

يا سيِّدتي:

كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العامْ.

أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ

بعد ولادة هذا العامْ..

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.

أنتِ امرأةٌ..

صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..

و من ذهب الأحلامْ..

أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوامْ..

-2-

يا سيِّدتي:

يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.

يا أمطاراً من ياقوتٍ..

يا أنهاراً من نهوندٍ..

يا غاباتِ رخام..

يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..

و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.

لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..

في إحساسي..

في وجداني..في إيماني..

فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..

-3-

يا سيِّدتي:

لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.

أنتِ امرأةً تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.

سوف أحِبُّكِ..

عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..

و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..

و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..

و سوفَ أحبُّكِ..

حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..

و تحترقُ الغاباتْ..

-4-

يا سيِّدتي:

أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..

و وردةُ كلِّ الحرياتْ.

يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..

حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..

و فرعون الكلماتْ..

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..

حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..

و ترفعَ من أجلي الراياتْ..

-5-

يا سيِّدتي:

لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.

لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.

لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.

لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.

لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.

حين يكون الحبُ كبيراً ..

و المحبوبة قمراً..

لن يتحول هذا الحُبُّ

لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...

-6-

يا سيِّدتي:

ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني

لا الأضواءُ..

و لا الزيناتُ..

و لا أجراس العيد..

و لا شَجَرُ الميلادْ.

لا يعني لي الشارعُ شيئاً.

لا تعني لي الحانةُ شيئاً.

لا يعنيي أي كلامٍ

يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.

-7-

يا سيِّدتي:

ل اأتذكَّرُ إلا صوتَكِ

حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ.

لاأتذكرُ إلا عطرَكِ

حين أنام على ورق الأعشابْ.

لا أتذكر إلا وجهكِ..

حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..

و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..

-8-

ما يُفرِحُني يا سيِّدتي

أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ

بين بساتينِ الأهدابْ...

-9-

ما يبهرني يا سيِّدتي

أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..

أعانقُهُ..

و أنام سعيداً كالأولادْ...

-10-

يا سيِّدتي:

ما أسعدني في منفاي

أقطِّرُ ماء الشعرِ..

و أشرب من خمر الرهبانْ

ما أقواني..

حين أكونُ صديقاً

للحريةِ.. و الإنسانْ...

-11-

يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..

و في عصر التصويرِ..

و في عصرِ الرُوَّادْ

كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً

في فلورنسَا.

أو قرطبةٍ.

أو في الكوفَةِ

أو في حَلَبً.

أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...

-12-

يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو سافرنا

نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.

حيث الحبُّ بلا أسوارْ.

و الكلمات بلا أسوارْ.

و الأحلامُ بلا أسوارْ.

-13-

يا سيِّدتي:

لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي

سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..

و أعنفَ مما كانْ..

أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..

و في تاريخِ الشعْرِ..

و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...

-14-

يا سيِّدةَ العالَمِ:

لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.

أنتِ امرأتي الأولى.

أمي الأولى.

رحمي الأولُ.

شَغَفي الأولُ.

شَبَقي الأوَّلُ.

طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...

-15-

يا سيِّدتي:

يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.

هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..

هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..

كي أستوطنَ فيها..

قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ

حيت تبتدئَ الأعيادْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:39
حب علي الفاكس



1
كنت في الماضي
عندما أعيش قصة حب
أستعمل ورق الرسائل ..
والهاتف ..
وأزهار القرنفل ..
ودواوين الشعر ..
لأقول لك : (( أحبك )) ..

2
واليوم ..
أقتحم حجرة نومك بـ ( الفاكس ) ..
لأندس تحت شراشفك ..
وأتناول إفطار الصباح معك .
ما أجمل الحضاره ..
حين تسمح لي بالدخول عليك
بلا استئذان ..

3
( الفاكس )
هو قبلة مستعجله ..
تصلك قبل أن تنهضي من فراشك ..
وقبل أن تغسلي وجهك بالماء ..
وقبل أن تشربي قهوتك ..
وتقرأي جريدتك ..
قبلة لا تحتمل التأجيل ..

4
إنني عاشق عصبي جداً ..
ومعاصر جداً ..
ومشتاق إليك جداً ..
فلا تؤاخذيني ، يا سيدتي
على هذا الإختراق ...

5
لو كنت في بلد ديمقراطي ..
يعترف بالعشق .. والعاشقين ..
لطالبت بأن يضعوا صورتك
على طوابع البريد ..
فلا الملوك أجمل منك ..
ولا الرؤساء أعدل منك ..
فأنت مليكة العدل .. والحب ..
والشمس ، والماء ، والخصوبه ..
أنت مليكتي ..

6
إذا نزلت في أي مطار دولي
فلا ضرورة لإبراز جواز سفرك ..
إقرأي لهم قصيدة من قصائدي
وسيعرفونك على الفور
ويؤدون لك التحيه ..

7
كل المساحيق التي تستعملينها
لا تجعلك جميله ..
وحدها قصائدي تجعلك امرأه !!.

8
ليس مهماً
أن تحركي شهوة الرجل في داخلي
المهم ..
أن تحركي شهوة الكتابه ...

9
أنا من سلالات الياسمين الدمشقي
ومن مشتقات الكرز ، والخوخ ، والسفرجل ..
ولكنني حين رأيت الفاكهه ..
تتدحرج تحت برنسك الأبيض
بدأت أشك بانتماءاتي ..

10
يخطر لي أحياناً
أن أكتب على جسمك
قصيدة جديده ..
لم أكتب أجرأ منها ..
ولا أعنف منها ..
ولكنني لا أعرف أين أنشرها ؟؟

11
عندما أشرب القهوة معك ..
أشعر أن شجرة البن الأولى
زرعت من أجلنا ..

12
عندما لا تكونين معي .
يخلع القمر خواتمه ..
والنجوم أساورها ..
ويستقيل البحر من أمواجه ...
والعصافير من أجنحتها ..
والأشجار من أوراقها ...
والحرية من حريتها ..
ويصبح الشعراء ، والرسامون ، والمغنون ..
عاطلين عن العمل ..

13
من علمك أن تقبليني
بمثل هذه المهاره؟
من علمك أن تطرزي فمي
كما تطرزين منديلاً من الدانتيل؟؟

14
كل المكافآت الأدبية التي حصلت عليها
لا تدير رأسي
كل الأوسمة التي أحملها ..
لا تثير غروري .
أنت الوسام الذهبي الذي أحلم باقتنائه .
أنت مكافأتي ..

15
علميني ، أيتها الإستثنائية
كلمة إستثنائية واحده
أقولها لك حين أراك ..
لأن كل ما أعرفه من مفردات
لا يغطي بوصة من بساتين أنوثتك ..

M.Hadad
25-05-2008, 00:39
حب تحت الصفر



1

هو البحرُ.. يفصل بيني وبينَكِ..

والموجُ، والريحُ، والزمهريرْ.

هو الشِعْرُ.. يفصل بيني وبينكِ..

فانتبهي للسقوط الكبيرْ..

هو القَهْرُ.. يفصل بيني وبينكِ..

فالحبُّ يرفُضُ هذي العلاقَةَ

بين المرابي.. وبين الأجيرْ..

أحبُّكِ..

هذا احتمالٌ ضعيفٌ.. ضعيفْ

فكلُّ الكلام به مثلُ هذا الكلام السخيفْ

أحبُّكِ.. كنتُ أحبُّكِ.. ثم كرهتُكِ..

ثم عبدتُكِ.. ثم لعنتُكِ..

ثم كَتبتُكِ.. ثم محوتُكِ..

ثم لصقتُكِ.. ثم كسرتُكِ..

ثم صنعتُكِ.. ثم هدمتُكِ..

ثمَّ اعتبرتُكِ شمسَ الشموسِ.. وغيّرتُ رأيي.

فلا تعجبي لاختلاف فصولي

فكل الحدائقِ، فيها الربيعُ، وفيها الخريفْ..

هو الثلجُ بيني وبينكِ..

ماذا سنفعلُ؟

إنَّ الشتاءَ طويلٌ طويلْ

هو الشكُّ يقطعُ كلَّ الجُسُورِ

ويُقْفِلُ كلّ الدروبِ،

ويُغْرِقُ كلَّ النخيلْ

أحبّكِ!.

يا ليتني أستطيعُ استعادةَ

هذا الكلام الجميلْ.

أُحبُّكِ..

أين تُرى تذهبُ الكَلِماتْ؟

وكيف تجفُّ المشاعرُ والقُبُلاتْ

فما كان يمكنني قبل عامَيْنِ

أصبح ضرباً من المستحيلْ

وما كنتُ أكتبُهُ – تحت وهج الحرائقِ –

أصبحَ ضرباً من المستحيلْ..

3

إن الضبابَ كثيفٌ

وأنتِ أمامي.. ولستِ أمامي

ففي أي زاويةٍ يا تُرى تجلسينْ؟

أحاولُ لَمْسك من دون جدوى

فلا شفتاكِ يقينٌ.. ولا شفتايَ يقينْ

يداكِ جليديّتانِ.. زجاجيّتان.. محنّطتانِ..

وأوراقُ أيلولَ تسقُط ذاتَ الشمال وذاتَ اليمينْ

ووجهُكِ يسقط في البحر شيئاً فشيئاً

كنصف هلالٍ حزينْ..

4

تموتُ القصيدةُ من شدَّة البَرْدِ..

من قِلّة الفحم والزيْتِ..

تيبَسُ في القلب كلُّ زهور الحنينْ

فكيف سأقرأ شعري عليكِ؟

وأنتِ تنامينَ تحت غطاءٍ من الثلجِ..

لا تقرأينَ.. ولا تسمعينْ..

وكيف سأتلو صلاتي؟

إذا كنتِ بالشعر لا تؤمنينْ..

وكيف أقدّمُ للكلمات اعتذاري؟

وكيف أُدافعُ عن زمن الياسمينْ؟

5

جبالٌ من الملح.. تفصل بيني وبينكِ..

كيف سأكسر هذا الجليدْ؟

وبين سريرٍ يريدُ اعتقالي..

وبين ضفيرة شعرٍ تكبِّلني بالحديدْ؟

6

أحبُّكِ.. كنت أُحبُّكِ حتى التَنَاثُرِ.. حتى التبعثُرْ..

حتى التبخّرِ.. حتى اقتحامِ الكواكبِ، حتى

ارتكابِ القصيدة،

أُحبُّكِ.. كنتُ قديماً أحبّكِ..

لكنَّ عينيكِ لا تأتيانِ بأيِّ كلامٍ جديدْ

أُحبُّكِ.. يا ليتني أستطيع الدخولَ لوقت البنفسج،

لكنَّ فصلَ الربيع بعيدْ..

ويا ليتني أستطيع الدخولَ لوقت القصيدة،

لكنَّ فصلَ الجنون انتهى من زمانٍ بعيد.

لكنَّ عينيكِ لا تأتيانِ بأيِّ كلامٍ جديدْ

أُحبُّكِ.. يا ليتني أستطيع الدخولَ لوقت البنفسج،

لكنَّ فصلَ الربيع بعيدْ..

ويا ليتني أستطيع الدخولَ لوقت القصيدة،

لكنَّ فصلَ الجنون انتهى من زمانٍ بعيد

M.Hadad
25-05-2008, 00:40
حبك طير اخضر



حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ

طَيْرٌ غريبٌ أخضرُ

يكبرُ يا حبيبتي كما الطيورُ تكبْرُ

ينقُرُ من أصابعي

و من جفوني ينقُرُ

كيف أتى ؟

متى أتى الطيرُ الجميلُ الأخضرُ ؟

لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي

إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ

حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ

يَكْسِرُ في طريقه ما يكسرُ

يزورني .. حين السماءُ تُمْطِرُ

يلعبُ في مشاعري و أصبرُ

حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ

ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يَسْهَرُ

طفلٌ .. على دموعه لا أقدرُ

*

حُبُّكِ ينمو وحدهُ

كما الحقولُ تُزْهِرُ

كما على أبوابنا

ينمو الشقيقُ الأحمرُ

كما على السفوح ينمو اللوزُ و الصنوبرُ

كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ

حُبُّكِ .. كالهواء يا حبيبتي

يُحيطُ بي

من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ

جزيرةٌ حُبُّكِ .. لا يطالها التخيُّلُ

حلمٌ من الأحلامِ

لا يُحْكَى .. و لا يُفَسَّرُ

*

حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ؟

أزَهْرَةٌ ؟ أم خنجرُ ؟

أم شمعةٌ تضيءُ

أم عاصفةٌ تدمِّرُ ؟

أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ

*

كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري

أنكِ يا حبيبتي ، حبيبتي

و أنَّ من يًُحِبُّ ..

لا يُفَكِّرُ

M.Hadad
25-05-2008, 00:40
حبلي


لا تَمْتَقِعْ !

هي كِلْمَةٌ عَجْلى

إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..

وصرختَ كالمسلوعِ بي .. " كَلاّ " ..

سنُمَزِّقُ الطفلا ..

وأخذْتَ تشتِمُني ..

وأردْتَ تطردُني ..

لا شيءَ يُدهِشُني ..

فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا


* * *



وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني ..

في وحشةِ الدربِ

يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي

وكسرتَ لي قلبي ..

ليقولَ لي :

" مولايَ ليسَ هُنا .. "

مولاهُ ألفُ هُنا ..

لكنَّهُ جَبُنا ..

لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى ..


* * *



ماذا ؟ أتبصِقُني

والقيءُ في حَلقي يدمِّرُني

وأصابعُ الغَثَيانِ تخنقُني ..

ووريثُكَ المشؤومُ في بَدَني

والعارُ يسحقُني ..

وحقيقةٌ سوداءُ .. تملؤني

هي أنّني حُبلى ..




* * *

ليراتُكَ الخمسون ..

تُضحكُني ..

لمَن النقودُ .. لِمَنْ ؟

لتُجهِضَني ؟

لتخيطَ لي كَفَني ؟

هذا إذَنْ ثَمَني ؟

ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ ..

أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ ..

" شكراً .. "

سأُسقِطُ ذلكَ الحَمْلا

أنا لا أريدُ لهُ أباً نَذْلا

M.Hadad
25-05-2008, 00:41
حبوب منومه



تعب الكلام من الكلام
فخذي حبوب النوم ، سيدتي ، ونامي
ما دام عريك لا يحرك شعرة
مني . لماذا أنت عارية أمامي ؟
مادام فعل الحب .. صار عقوبة
كبرى .. فما معنى مقامي ؟
مادام عطرك لا يثير شهيتي ..
ما دام جسمك ليس في وضع انسجام
فأنا أفضل أن تنامي
فنجان شايك بارد ..
وصقيع نصف الليل مفترس عظامي
وأنا أحدق في الستائر ، والمقاعد ، والظلام
وأعيش أسوأ حالات انفصامي
ألقي على نهديك نظرة سائح
وأمر بالأشياء .. من غير اهتمام
ماذا جرى لأصابعي ؟
وأنا الذي حركت باللمسات عاطفة الرخام
ماذا جرى لزوابعي ؟
كنت سلطاناً على عرش الغرام
ماذا جرى في داخلي ؟
هل أنت ذات المرأة الأولى .. التي أحببتها من قبل عام
هل أنت ذات المرأة الأولى ..
التي ملأت حياتي بالورود ، وبالنجوم ، وبالحمام
هل ناهداك هما اللذان تركت فوقهما حطامي ..
إني أشك بما أرى ..
واشك في نفسي . وفيك ، وفي أكاذيب الغرام
فخذي حبوب النوم ، سيدتي ، ونامي
فأنا أريد بأي شكل أن تنامي ..
أن تنامي ..
أن تنامي .

M.Hadad
25-05-2008, 00:42
حبيبه وشتاء



.. وكان الوعدُ أن تأتي شتاءً

لقد رحَلَ الشِتا .. ومضى الربيعُ

تُطَرِّزُها ، ولا ثوبٌ بديعُ.

ولا شالٌ يشيلُ على ذرانا

وهاجرَ كلُّ عصفورٍ صديقٍ

وماتَ الطيبُ ، وارتمت الجذوعُ

ولم يسعدْ بك الكوخُ الوديعُ

ففي بابي يُرى أيلولُ يبكي

ويسعُلُ صدرُ موقدتي لهيباً

فيسخنُ في شراييني النجيعُ

وتذهلُ لَوْحَةٌ .. ويجوعُ جُوعُ

***

وفيما يُضْمِرُ الكَرْمُ الرضيعُ

وفي تشرينَ ، في الحَطَبِ المُغَنِّي

وفي كَرَم الغمائم في بلادي

وفي النَجْمات في وطني تضيعُ

إليها قبلُ ، ما اهتدتِ القُلوعُ

ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ

أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي

أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً

ويلثُمني على شفتي الربيعُ

بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ

***

فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟

فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ

أُحِبُّكِ .. لا يَحُدُّ هوايَ حدٌّ

ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ

أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي

ويلهثُ في ضفائركِ القطيعُ..

أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً

ويلثُمني على شفتي الربيعُ

أنا كالحقلِ منكِ .. فكلُّ عضوٍ

بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ

***

جهنَّميَ الصغيرةَ .. لا تَخَافي

فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟

فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ

ففي شفتيكِ يحترقُ الصقيعُ

M.Hadad
25-05-2008, 00:42
حبيبتي



حبيبتي : إن يسألونك عني

قولي لهم بكل كبرياء

صغيرتي : إن عاتبوك يوما

وكيف حطمت إناء طيب

يوزع الظلال والعبيرا

((... لان من أحبه يحبه قصيرا

على الشموع لحننا الأثيرا

وجودنا أشعة ونورا

فراشة تهم أن تطيرا

... واتخذي من أضلعي سريرا

((... يحبني... يحبني كثيرا ))

لا أملك العبيدا والقصورا

قولي لهم بكل عنفوان

قولي لهم: ((... كفاني

حبيبتي يا ألف يا حبيبتي

... وسوف يبقى دائما كبيرا

وظنك الجميع في ذراعي

فراشة تهم أن تطيرا

فواصلي رقصك في هدوء

... واتخذي من أضلعي سريرا

: وتمتمي بكل كبرياء

((... يحبني... يحبني كثيرا ))

حبيبتيي: إن أخبروك أني

لا أملك العبيدا والقصورا

وليس في يدي عقد ماس

به أحيط جيدك الصغيرا

قولي لهم بكل عنفوان

يا حبي الأول والأخيرا

قولي لهم: ((... كفاني

((... بأنه يحبني كثيرا

حبيبتي يا ألف يا حبيبتي

حبي لعينيك أنا كبير

... وسوف يبقى دائما كبيرا

M.Hadad
25-05-2008, 00:43
حبيبتي تقرا اعمال فرويد


1

يا امرأةً، طباعُها أشبَهُ بالفُصُولْ

فَثَمَّ نَهْدٌ صامتٌ

وثَمَّ نَهْدٌ يقرعُ الطبولْ..

ومرةً،

حدائقٌ مفتوحَةٌ

ومرةً،

عواصفٌ مَجْنُونَةٌ

ومرةً، سُيُولْ..

فكلّما أشرقتِ الشمسُ على نوافذي

بكى على شَراشِفي أيْلُولْ.

نسيتُ تاريخي، وجُغْرافيَّتي

فلا أنا على خُطوط العَرضْ

ولا أنا على خُطُوط الطُولْ.

2

ومن مَرَاياها

ومن شرايين يدي..

فهل أنا.؟

عن ضَجَر العالم، يا سيّدتي،

مسؤُولْ؟

ماذا جرى؟

ماذا جرى؟

صوتُكِ لا مَعْقولْ

تَجَمُّعُ الأمطار في عينيْكِ..

لا مَعْقُولْ..

يا امرأةً تحملُ حَتْفي بين عَيْنَيْها

وترميني من المجهولِ للمجهولْ

توقَّفي.. عن المرور في دمي، كطَلْقَةٍ

فإنّني أعرفُ منذُ البَدْءِ،

أنّني مقتُولْ..

3

دوَّخني حُبُّكِ، يا سَيِّدتي

فمرة، أدخُلُ من بوَّابة الخُروجْ

سفينةٌ أنتِ.. بلا بُوصِلَةٍ

أو ساعة الوُصُولْ..

يا امرأةً.. تجهلُ أين نَهْدُها؟

تجهلُ أينَ عِقْْدُها؟

تجهلُ أينَ مِشْطُها؟

تجهل أين عَقْلُها؟

وتجهل الفاعِلَ والمفعولْ..

4

يا امرأةً..

تريدُني، بشَهْوة الأُنثى، ولا تريدُني

يا امرأةً تمارسُ الحبَّ معي

من غير أن تلمسَني

تحملُ منّي عَشْرَ مَرَّاتٍ..

ثم تقولُ:

إَّنها بَتُولْ!!

وتشتهيني ليلةً واحدةً

ثُمَّ يموتُ، بعدَها، الفُضُولْ.

يا امرأةً..

تصهَلُ مثلَ مُهْرَةٍ جميلةٍ

وبَعْدَها،

تَمَلُّ من صهيلها الخُيُولْ

يا امرأةً..

تقتلني، من غير أن تقتلَني

فليتني أدري من القاتلُ، يا سيدتي

ومَن هُوَ المقتولْ؟

تصهَلُ مثلَ مُهْرَةٍ جميلةٍ

وبَعْدَها،

تَمَلُّ من صهيلها الخُيُولْ

يا امرأةً..

تقتلني، من غير أن تقتلَني

فليتني أدري من القاتلُ، يا سيدتي

ومَن هُوَ المقتولْ؟

M.Hadad
25-05-2008, 00:44
حبيبتي هي القانون



أيتها الأنثى التي في صوتها

تمتزج الفضة . . بالنبيذ . . بالأمطار

ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار

ويستعد العمر للإبحار

أيتها الأنثى التي

يختلط البحر بعينيها مع الزيتون

يا وردتي

ونجمتي

وتاج رأسي

ربما أكون

مشاغبا . . أو فوضوي الفكر

أو مجنون

إن كنت مجنونا . . وهذا ممكن

فأنت يا سيدتي

مسؤولة عن ذلك الجنون

أو كنت ملعونا وهذا ممكن

فكل من يمارس الحب بلا إجازة

في العالم الثالث

يا سيدتي ملعون

فسامحيني مرة واحدة

إذا انا خرجت عن حرفية القانون

فما الذي أصنع يا ريحانتي ؟

إن كان كل امرأة أحببتها

صارت هي القانون

M.Hadad
25-05-2008, 00:44
حبيبتي والمطر



أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
وألان اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين و البصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا احبك يامن تسكنين دمي
إن كنتِ في الصين
أو إن كنتِ في القمر

M.Hadad
25-05-2008, 00:45
حبيبي


لاتسألوني... ما اسمهُ حبيبي

أخشى عليكمْ.. ضوعةَ الطيوبِ

زقُّ العبيـرِ.. إنْ حطّمتمـوهُ

غرقتُـمُ بعـاطـرٍ سكـيـبِ

والله.. لو بُحتُ بـأيِّ حـرفٍ

تكدَّسَ الليلـكُ فـي الـدروبِ

لا تبحثوا عنهُ هُنـا بصـدري

تركتُهُ يجـري مـع الغـروبِ

ترونَهُ في ضحكـةِ السواقـي

في رفَّـةِ الفراشـةِ اللعـوبِ

في البحرِ، في تنفّسِ المراعي

وفـي غنـاءِ كـلِّ عندليـبِ

في أدمعِ الشتاءِ حيـنَ يبكـي

وفي عطاءِ الديمـةِ السكـوبِ

لا تسألوا عن ثغـرهِ.. فهـلا

رأيـتـمُ أنـاقـةَ المغـيـبِ

ومُقلـتـاهُ شاطـئـا نـقـاءٍ

وخصـرهُ تهزهـزُ القضيـبِ

محاسـنٌ.. لا ضمّهـا كتـابٌ

ولا ادّعتهـا ريشـةُ الأديـبِ

وصدرهُ.. ونحـرهُ.. كفاكـمْ

فلـن أبـوحَ باسمـهِ حبيبـي

M.Hadad
25-05-2008, 00:46
حزب الحزن


إذا كان الوطنُ منفيّاً مِثْلي..

ويفكّر بشَراشِفِ أُمّهِ البيضاء مِثْلي..

وبقطّةِ البيت السوداء، مِثْلي..

إذا كان الوطنُ ممنوعاً من ارتكاب الكتابة مثلي..

وارتكاب الثقافة مِثْلي..

فلماذا لا يدخُلُ إلى المِصَحَّة التي نحنُ فيها؟

لماذا لا يكونُ عضواً في حزب الحزنْ

الذي يضمُّ مئةَ مليون عربي؟؟؟

M.Hadad
25-05-2008, 00:46
حزب المطر


انا لا أسكن في أي مكان

إن عنواني هو اللامنتظر ...

مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى

في دمي نار .. وفي عيني شرر

ذاهبا أبحث عن حرية الريح،

التي يتقنها كل الغجر..

راكضا خلف غمام أخضر

شاربا بالعين آلاف الصور

ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..

مبحرا .. نحو فضاء آخر

نافضا عني غباري

ناسيا اسمي ...

وأسماء النباتات ..

وتاريخ الشجر..

هاربا من هذه الشمس التي تجلدني

بكرابيج الضجر ..

هاربا من مدن نامت قرونا

تحت أقدام القمر ..

تاركا خلفي عيونا من زجاج

وسماء من حجر ..

ومضافات تميم ومضر ..

لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني

أنتمي الآن إلى حزب المطر

M.Hadad
25-05-2008, 00:47
حصان


حاذري أن تقعي بين يديّا

إنَّ سُمّي كلّه في شفتيّا

إنني أرفضُ أن أبقى هُنا

رِجْلَ كرسي.. وتمثالاً غبياً..

حاذري..أن ترفعي السَوْطَ.. ألمْ

تركبي قَبْلُ.. حصاناً عربيّا..

نَخْزَةٌ منكِ على خاصرتي

تجعلُ الحقدَ بصدري بربريا..

أنا شمشونُ .. اذا أوجعتني

قلتُ: يا ربي، عليها.. وعليّا

M.Hadad
25-05-2008, 00:48
حقائب البكاء



إذا أتى الشتاء

وحركت رياحه ستائري

أحس يا صديقتي

بحاجة إلى البكاء

على ذراعيك..

على دفاتري..

إذا أتى الشتاء

وانقطعت عندلة العنادل

وأصبحت ..

كل العصافير بلا منازل

يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.

كأنما الأمطار في السماء

تهطل يا صديقتي في داخلي..

عندئذ .. يغمرني

شوق طفولي إلى البكاء ..

على حرير شعرك الطويل كالسنابل..

كمركب أرهقه العياء

كطائر مهاجر..

يبحث عن نافذة تضاء

يبحث عن سقف له ..

في عتمة الجدائل ..

*

إذا أتى الشتاء..

واغتال ما في الحقل من طيوب..

وخبأ النجوم في ردائه الكئيب

يأتي إلى الحزن من مغارة المساء

يأتي كطفل شاحب غريب

مبلل الخدين والرداء..

وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب

أمنحه السرير .. والغطاء

أمنحه .. جميع ما يشاء

*

من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟

وكيف جاء؟

يحمل لي في يده..

زنابقا رائعة الشحوب

يحمل لي ..

حقائب الدموع والبكاء

M.Hadad
25-05-2008, 00:48
حكايه



كنتُ أَعدُو في غابة اللَّوْز .. لما

قالَ عنِّي ، أُمَّاهُ ، إِنِّي حُلْوَهْْ ..

وعلى سَالِفي ، غَفَا زرُّ وَرْدٍ

وقميصي .. تفلَّتَتْ منهُ عُرْوَهْ

قالَ ما قالَ ، فالقميصُ جحيمٌ

فوق صدري ، والثوبُ يقطرُ نَشْوَهْ

قالَ لي : مَبْسِمي وُرَيْقَةُ تُوتٍ

ولقد قالَ : إنَّ صدريَ ثَرْوَهْ

وروى لي عن ناهِدَيَّ حكايا

فَهُمَا جَدْوَلا نبيذٍ وقَهْوَهْ ..

وهُمَا دَوْرَقَا رحيقٍ ونُورٍ

وهُمَا رَبْوةٌ تُعانِقُ رَبْوَهْ ..

أأنَا حُلْوةٌ ؟. وأَيْقَظَ أُنثى

في عُرُوقي ، وشَقَّ للنُور كُوَّهْ ..

إنَّ في صوتِهِ قَرَاراً رخيماً

وبأحداقِهِ بريقُ النُبُوَّهْ

جَبْهَةٌ حُرَّةٌ كما انْسَرَحَ النورُ

وثَغْرٌ فيه اعتدادٌ وقَسْوَهْ

يَغْصِبُ القُبْلَةَ اغْتِصَاباً .. وأَرضى

وجميلٌ أَنْ يُؤخَذَ الثَغْرُ عُنْوَهْ

وردَدْتُ الجُفُونَ عنهُ حَيَاءً

وحَيَاءُ النساءِ .. للحُبِّ دَعْوَهْ

تَسْتَحي مُقْلَتي .. ويسألُ طُهْري

عن شَذَاهُ ، كأنَّ للطُهْرِ شَهْوَهْ ..

***

أَنتِ .. لَنْ تُنْكِري عليَّ احتراقي

كُلُّنا في مَجَامرِ النار .. نِسْوَهْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:49
حكايه انقلاب



أنا الذي أحرق ألف ليلة وليلة..

وأخلص النساء ..

من مخالب الأعراب..

أنا الذي حميت وردة الأنوثة

من هجمة الطاعون ...

والذباب..

أنا الذي جعلت من حبيبتي

مليكة تسير في ركابها..

الأشجار..

والنجوم ..

والسحاب..

أنا الذي هرب قد هرب السلاح..

في أرغفة الخبز..

وفي لفائف التبغ..

وفي بطانة الثياب..

أنا الذي ذبحت شهريار في سريره..

أنا الذي أنهيت عصر الوأد..

والزواج بالمتعة..

والإقطاع ..

والإرهاب...

... وحين قامت دولة النساء..

وارتفعت في الأفق البيارق...

توقف النضال بالبنادق..

وأبتدأ النضال

بالعيون ..والأهداب

M.Hadad
25-05-2008, 00:51
حلم قومي



ما زلتُ برَغْم صِرَاعِ الإِخْوَةِ

أَخْتَرِعُ الأَحلامْ

وأقولُ بأَنَّ اللّهَ ..

سيجمعُ يوماً ما بينَ الأرْحَامْ

جَسَدي يشتاقُ إلى بغدادَ

وقلبي عند نساءِ الشَامْ

M.Hadad
25-05-2008, 00:51
حلمه



تهَزْهَزي .. وثُوري

يا خُصْلةَ الحريرِ

يا مَبْسم العُصْفُور .. يا

أُرجُوحَةَ العبيرِ..

يا حرفَ نارٍ .. سابحاً

في بِرْكَتيْ عُطُورِ

يا كِلْمةً مهموسةً

مكتوبةً بنُورِ..

سمراءُ .. بل حمراءُ .. بل

لوَّنها شعوري

دُمَيْعةٌ حافيةٌ

في ملعبٍ غميرِ..

أم قُبْلةٌ تجمَّدَتْ

في نهدكِ الصغيرِ

وارتسمتْ شرارةً

مُخيفةَ الهديرِ..

مِظَلَّةٌ شقراءُ .. فوقَ

قسوةِ الهجيرِ..

مَلْمُومَةٌ .. مَضْمُومَةٌ

فِضيَّةُ السريرِ..

إبريقُ وهجٍ .. عالقٌ

بهضْبَتَيْ سُرورِ

أم أنتِ شُبَّاكُ هوى

مُطرَّزُ السُتُورِ ..

مزروعةٌ قلعَ دمٍ

ملوّنَ المرورِ ..

فراشةٌ.. مغطوطةُ

الجناح في غديرِ..

ونجمةٌ مكسورةُ الريشِ

على الصخورِ..

دافئةٌ.. كأنَّها

مَرَّتْ على ضميري

***

يا حَبَّةَ الرُمّانِ .. جُنّي

والْعَبي .. ودُوري ..

ومَزِّقي الحريرَ .. يا

حبيبةَ الحريرِ

M.Hadad
25-05-2008, 00:52
حوار


إذا سألوني: من تكون حبيبتي؟

أقول لهم: يا ليتَ أملك رسمها

فإني من عشرينَ قرناً أحبها...

ومازلتُ حتى الآن لا أعرف اسمها

M.Hadad
25-05-2008, 00:53
حوار ابوي مع طفله كبرت


1
لن أطلب منك بعد اليوم
أن تعطيني نبذة عن سيرتك الذاتيه
فسيرتك الذاتية أكتبها أنا ..
بحبر أنا ..
بدمي أنا ..
وأعلقها كثريا من الكريستال
على سقف القمر ..

2
لا يعنيني .. أن أدخل في تفاصيل أنوثتك ..
فأنوثتك من الألف إلى الياء
من حياكة أصابعي ..
ثم لا يعنيني أن أعرف ما هو اسمك ؟.
ومتى ولدت ؟ وأين ولدت ؟
فولادتك الحقيقية تمت على يدي .
وخطواتك الأولى كانت فوق أضلاعي .
وكلماتك الأولى مشتقة من قاموسي .
وأسنانك الحليبيه
كانت تقوى كلما انغرزت بلحمي !!..

3
لن اسألك ..
من هو أول رجل كتب إليك رسالة حب؟...
وفي أي عام تخرجت من كلية الآداب ؟
وفي أي عام تخرج نهداك من مدرسة الياسمين ؟
وما هو لون الثوب الذي لبسته في حفلة التخرج ؟
لن أطرح هذه الأسئلة الساذجه
لأنني لست مسؤولاً عن محاكمة العصافير ..
واستجواب الورود ..

4
لا أريد ..
أن أتجاوز الخطوط الحمراء
لأسألك عن محيط خصرك ..
ومقاييس حمالة نهديك ..
ومستوى ارتفاع تنانيرك عن سطح البحر ..
وعدد الشامات المرشومة على ظهرك ..
فأنا لا أريد أن أكشف الوجه الثاني من القمر ..
ولا أن أحصي كل أشجار الغابه ..
ولا أن أعري جسد القصيده ..
فأنت واحدة من أهم أعمالي الشعريه ..
ولم يسبق لي أبداً
أن قمت بشرح قصائدي .

5
لا أريد
أن أدخل في تفاصيل البياض
ومتاهات الياسمين .
لأن كتاب الأنوثه
- كديوان الشعر -
لا يقرأ في جلسة واحده ..

6
لا أريد أن أسألك عن الشعر
فهو معجنون بك ..
كما أنت معجونة به ..
ولا عن الكحل الذي تضيعنه على أهدابك
حتى يولد الليل من النهار ..
ولا عن شاعرك المفضل ؟
والقصيدة التي تتغرغرين بها قبل أن تنامي .
لا أريد أن أمطرك بأسلتي
فأسئلة الشعر لا تنتهي ..
والرحيل في عيون النساء
رحيل لا ينتهي ..

7
لا أريد أن تفتحي لي ألبوم طفولتك
لأرى صورتك في سن العاشره ..
ففي سن العاشره ،
كنت قصيرة الشعر .. وصبيانة الملامح ..
وكانت تنانيرك المدرسية طويلة ... وشديدة الأصوليه ..
وقتئذ .. لم تكوني مليكة جمال ..
ولا حورية من حوريات البحر ..
كانت أعضاؤك ملتبسه ..
وصوتك ملتبساً ..
ومشيتك ملتبسه ..
وكان نهداك .. كوكبين في علم الله !!..

8
ماذا أفعل بك في سن التاسعة .. أو العاشرة ..
أو االحادية عشره؟
ماذا أفعل بسن القلق ، والطيش ، والتحولات ؟
إنني أحبك الآن ..
بعمرك الآن .. بشكلك الآن .. بنضجك الآن ..
بحواراتك اليومية الباهره ..
إنني أحبك الآن ..
بعدما صار العنب عنباً ..
والنحاس ذهباً ..
وبعدما صارت القيلولة معك على فراش واحد ..
حدثاً حضارياً نادراً
في تاريخ الحب العربي !!

M.Hadad
29-05-2008, 22:47
حوار مع اعرابي اضاع فرسه



لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ

لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ

وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ

ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ

نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ

نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ

وننامُ على هجوِ جريرٍ

ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ

ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ

نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ

ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..

ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ

نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)

ونكاتَ جُحا ..

و (رجوعَ الشيخِ) ..

وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..

يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي

الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..

وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..



2

لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني

والربعُ الخالي يسمعني

لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ

وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ

ما زلنا منذُ ولادتِنا ..

تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ

لو أُعطى السّلطةَ في وطني

لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ

وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ

وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ

وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ

وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ

والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ

وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..

وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..

يا بلدي ..

كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟



3

لو أُعطى السُّلطة في وطني

أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا

وقصصتُ لسانَ مغنّينا

وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا

وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..

وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..

من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..



4

يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ

لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ

لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ

وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..

أو أملكُ كرباجاً بيدي ..

جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ

ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ

ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ

وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ

وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ

وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ

وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ



5

لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ

لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..

تُعطينا بعضَ رسائلِها ..

لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..

لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..

لاختنقت في فمها الصلواتْ

لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ

ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ

ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ



يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ

M.Hadad
29-05-2008, 22:51
حوار مع امرأه علي مشارف الاربعين



1
ما الذي أستطيع أن أفعله من أجلك ؟
أيتها السيدة التي بيني وبينها ..
أسرار غير قابلة للنشر ..
وذنوب صغيرة غير قابلة للغفران ..
إنني أفهم جيداً خلفيات حزنك ..
لكنني لا أستطيع أن أمنع أي انقلاب ينفذه نيسان ..
ضد نهديك المتمسكين بالسلطة ..
إلى يوم القيامه ..

2
صحيح أن التاريخ يعيد نفسه ..
ولكن الأنوثة - يا سيدتي - لا تعيد نفسها أبداً ..
إنها شرارة لا تقبل النسخ والتكرار ..
هذا ما كنت أشرحه لك ، وأنت في السادسة عشره ..
يوم كانت الشمس لا تغيب عن ممتلكاتك ..
وجيوشك تملأ البحر والبر ..
وجسدك الياسميني .. يأمر .. وينهى ..
ويقول للشيء : كن .. فيكون ..

3
كيف أستطيع أن أساعدك ؟
أيتها المرأة التي لم تساعد نفسها ..
ولم تحفظ خط تراجعها ..
أيتها الطاغية الصغيره ..
التي سحقت كل معارضيها ..
أعدمت كهنتها وعرافيها ..
وأغلقت الصحف .. وسحقت الحريات ..
ورفعت تماثيلها في الساحات العامه ..
ووضعت صورها على طوابع البريد ..
هل تتذكرين ؟
كم كنت مجنونة في السادسة عشره
وكيف كنت تتحدثين .. كملوك فرنسا ..
عن حقك الآلهي الذي لا يناقش ..
في قتل كل رجل ..
يعشق امرأة من نساء المملكه ..
وقتل كل امرأة ..
تخرج مع رجل يعجبك من رجال المملكه ..

4
ما الذي أستطيع أن أفعله ؟
لأخفف عنك وجع الهزيمه
ومرارة السقوط عن العرش ..
أيتها السلطانة التي فقدت سلطانها
ما الذي أستطيع أن أفعله ؟
لأحررك من مركبات العظمة الفارغه ..
وأعيد إلى عينيك السوداوين لونهما الطبيعي ..
وإلى نهديك الأحمقين ..
شعبيتهما الضائعه !!
ما الذي أستطيع أن أفعل ؟
لأعيد جسدك حليبياً كما كان
ونهدك دائرياً كما كان
وعشقي لك .. بدائياً .. همجياً .. إنتحارياً ..
كما كان ..
في سالف الزمان !!

M.Hadad
29-05-2008, 22:53
حوار مع امرأه غير ملتزمه



1

غَيِّري الموضوعَ يا سيِّدتي .

ليسَ عندي الوقتُ والأَعصابُ

كي أمضيَ في هذا الحِوَارْ ..

إِنَّني في ورطةٍ كُبْرَى مع الدُنيا ،

وإحساسي بِعَيْنَيْكِ كإحساسِ الجدارْ ...

قَهْوَتي فيها غُبَارٌ .

لُغَتي فيها غُبَارٌ .

شَهْوتي للحُبِّ يكسُوها الغُبَارْ ..

أنا آتٍ من زَمَان الوَجَعِ القوميِّ

آتٍ مِنْ زمانِ القُبْحِ ،

آتٍ مِنْ زَمَانِ الإِنكسَارْ .

إِنَّني أكتُبُ مثلَ الطائِرِ المَذْعُورِ ،

ما بينَ انفجارٍ .. وانفجارْ ..

هل تظنّينَ بأَنَّا وَحْدَنا ؟

إِنَّ هذا الوطنَ المَذْبُوحَ يا سيِّدتي

واقفٌ خَلْفَ السِتَارْ .

فاشْرَحي لي :

كيفَ أَسْتَنْشِقُ عِطْرَ امرأَةٍ ؟

وأَنا تحتَ الدَمَارْ .

إِشْرَحي لي :

كيفَ آتيكِ بوردٍ أحمر ؟

بعدَ أَنْ ماتَ زَمَانُ الجُلَّنارْ ..

2

غَيِّري الموضوعَ ، يا سيِّدتي .

غَيِّري هذا الحديثَ اللا أُباليَّ ..

فما يقتُلُني إِلا الغَبَاءْ .

سَقَطَ العالمُ من حولكِ أجزاءً ..

وما زلتِ تُعيدينَ مَوَاويلَكِ مثلَ البَبَغَاءْ .

سَقَطَ التاريخُ . والإِنسانُ . والعقلُ ..

وما زلتِ تظنّينَ بأنَّ الشَمسَ

قد تُشرقُ من ثوبٍ جميلٍ

أَو حِذَاءْ ..

3

أَجِّلي الحُلْمَ لوقتٍ آخَرٍ ..

فأنا مُنْكَسِرٌ في داخلي مثلَ الإِنَاءْ .

أَجِّلي الشِعْرَ لوقتٍ آخَرٍ ..

ليسَ عندي من قُمَاشِ الشِعْرِ

ما يَكْفي لإِرضَاءِ ملايينِ النِسَاءْ ..

أَجِّلي الحُبَّ ليومٍ أو ليومَيْنِ ..

لشَهْرٍ أَو لشَهْرَيْنِ ..

لعامٍ أَو لِعامَيْنِ ..

فَلَنْ تَنْخَسِفَ الأَرْضُ ،

ولَنْ تنهارَ أبراجُ السَمَاءْ ..

هَلْ مِنَ السَهْل احتضانُ امرأَةٍ؟

عندما الغُرْفَةُ تكتظُّ بأجسادِ الضَحَايا

وعُيُونِ الفُقَرَاءْ ؟

4

إِقْلِبي الصَفْحَةَ يا سيِّدتي

علَّني أَعثرُ في أوراقِ عَيْنَيْكِ

على نَصٍّ جديدْ .

إِنَّ مأساةَ حياتي ، رُبّما

هيَ أَنّي دائماً أبحثُ عن نَصٍّ جديدْ ..

5

آهِ .. يا سيِّدتي الكَسْلَى

التي ليسَتْ لديها مُشْكِلَهْ ..

يا التي ترتَشِفُ القَهْوَةَ ..

من خَلْف السُتُور المُقْفَلَهْ .

حاولي .

أَنْ تطرحي يوماً من الأيام بعضَ الأَسْئِلَهْ .

حاولي أَنْ تعرفي الحُزْنَ الَّذي يَذْبَحُني حتَّى الوريدْ ..

حَاولي .. أَنْ تَدْخُلي العصرَ معي .

حَاولي أَنْ تصرَخي ..

أَنْ تغضَبي ..

أَنْ تَكْفُري ..

حاولي .. أَنْ تقلعي أَعْمدَةَ الأرضِ معي .

حاولي أَنْ تَفْعَلي شيئاً

لكي نخرجَ من تحت الجليدْ ...

6

غَيِّري صَوْتَكِ ..

أَوْ عُمْرَكِ ..

أَوْ إِسْمَكِ .. يا سيِّدتي

لا تكُوني امْرَأَةً مخزونةً في الذاكِرَهْ

وَادْخُلي سَيْفاً دمشقيّاً بلحم الخاصِرَهْ

غَيِّري جِلْدَكِ أحياناً ..

لكَيْ يشتعلَ الوردُ ،

وكي يرتفعَ البحرُ ،

وكي يأتي النَشِيدْ ..

7

أُسْكُتي يا شَهْرَزَادْ .

أُسْكُتي يا شَهْرَزَادْ .

أَنتِ في وادٍ .. وأَحزاني بوادْ

فالذي يبحثُ عن قِصَّة حُبٍّ ..

غيرُ من يبحثُ عن موطِنِهِ تحتَ الرَمَادْْ ..

أَنتِ .. ما ضَيَّعتِ ، يا سيِّدتي ، شيئاً كثيراً

وأَنا ضيَّعتُ تاريخاً ..

وأهلاً ..

وبلادْ

M.Hadad
29-05-2008, 22:55
حوار مع امرأه من خشب



لو كنت في مكاني ..
ما تفعلين يا ترى لو كنت في مكاني ؟
مضطرة أن تعشقي ..
عشرين ألف مرة في اليوم ..
وتذبحي ، كالديك ، يا صديقتي
عشرين ألف مرة في اليوم ..
وتيأسي . وتضجري
وترعدي . وتمطري
وتؤمني . وتكفري
عشرين ألف مرة في اليوم ..
لو كنت ، يا صديقتي ، مضطرة
أن تلعبي مثلي على أكثر نم حصان ..
وترقصي مثلي ..
على ألسنة اللهيب والدخان
لو ابتلاك الله بالعشق ..
كما ابتلاني ..
ما تفعلين يا ترى لو كنت في مكاني ..
مضطرة أن تعشقي ..
قبائلاً شتى من النساء
وتفعلي الحب مع الأشجار ، والأحجار ، والهواء
وتشنقي مثلي على حبال الجنس ..
في الصباح والمساء ..
والصيف ، والشتاء ..
لو كنت يا صديقتي مضطرة
أن تشربي ، من غير ما ارتواء
وتشتهي ، من غير ما اشتهاء
وتسكني في مدن الدموع والبكاء ..
لو كنت يا صديقتي مضطرة ..
أن ترجعي ..
في آخر الليل كأي بهلوان ..
مسحوقة ، مهزومة ..
كأي بهلوان ..
منفية خلف حدود الوقت والثواني

*

وددت يا صديقتي
أن تأخذي مكاني ..
وأن تعاني نصف ما أعاني ..

M.Hadad
29-05-2008, 22:56
حوار مع سفرجلتين



1
لجسمك عطر خطير النوايا ..
يقيم بكل الزوايا ..
ويلعب كالطفل تححت زجاج المرايا ..
يعيش على سطح جلدي شهوراً .
كما وردة في كتاب .
ويضحك مني ،
إذا ما طلبت إليه الذهاب ..

2
يعربش عطرك فوق الرفوف ،
وفوق الخزائن ،
يمشي بكل الدهاليز ،
يجلس فوق البراويز ،
يفتح باب الجوارير ، ليلاً
ويدخل تحت الثياب ..

3
لجسمك رائحة لا تريد السفر ..
تطاردني ، كرجال المباحث ، ليلاً نهاراً ..
وتدخل في الجلد ..
مثل القضاء ، ومثل القدر .
فتجلس في أي مقهى جلست .
وتعبر أي رصيف عبرت ..
وتقرأ أي كتاب قرأت ..
وتمشي معي ، حين تصحو السماء
وتمسكني من يدي .. حين يهمي المطر ..

4
لجسمك عطر ..
شديد الذكاء ، كثير الغرابه
يشابه صوت الكمنجات حيناً
وحيناً يشابه صوت الربابه ..
شياركني في صياغة شعري
ويدخل يبني وبين الكتابه ..

5
لعطرك ظفر طويل .. طويل
يغوص بلحمي
ولحم الشراشف ليلاً
ويمنعني أن أنام ..

6
أحاور ليلاً .. سفرجلتين دمشقيتين
فأكتذ بالعطر ، قبل ابتداء الحوار.
وأكتظ بالشعر ، بعد انتهاء الحوار .
وينفجر البرق تحت قميصي ..
ونسقط من ركبتيك الحلى والثمار ..
فيا امرأة حاصرتني طويلاً ..
بعطر السفرجل ..
من قال إني أضيق بهذا الحصار ؟
ومن قال إني أخاف مواجهة الموج والعاصفه ؟
فإني بقطرة عطر صغيره
سأغزو أعالي البحار!!..

7
لجسمك عطر به تتجمع كل الأنوثه ..
وكل النساء ..
يدوخني كالنبيذ العتيق
ويزرعني كوكباً في السماء .
ويسحبني من فراشي
إلى أي أرض يشاء .
وفي أي وقت يشاء .

8
لجسمك رائحة الشام ، تملاً صدري
فخوخ .. وتين .. ولوز .. وماء ..
فكيف أشم على شفتيك الربيع ؟
ونحن بعز الشتاء ؟...

9
يقول سفرجل نهديك .. حين يراني
كلاماً جميلاً ..
يقول اللذي لم تقله جميع اللغات .
يحرض بحر الرجولة في داخلي ..
ويقترف المعجزات .
ويصنع غزل البنات صباحاً ..
ويصنع غزل البنات مساء ..
وعند الظهيرة ،
يصنع خيطان غزل البنات !!..

10
أنا ضائع تحت أمطار عطرك
بين الجنوب ، وبين الشمال ..
وما بين رائحة البن تجتاحني
ورائحة البرتقال ..
سلام على شامة في ذارعك
تغفو كحبة هال ..
سلام على أي ملقط شعرنسيناه تحت الرمال ..
سلام على النهد ..
يأخذ في أول الشهر ،
شكل الهلال !!..

11
سلام على جسد كالخرافة
يفتح كالورود أجفانه .
ويختار عني فطور الصباح ..
ويسكب لي قهوتي بيديه ..
فأشعر أن السرير يسافر فوق الغمام ..
سلام على الخصر ، يخطر بالبال مثل المنام ..
سلام على الصيف
حين يطير .. وحين يحط الحمام ..
سلام على الماء يخرج لي من ثقوب الرخام ..
سلام على قمرين يدوران حولي ..
فهل تنقلين إلى ناهديك السلام ؟

12
أحبك يا امرأة
هي عطر العطور .. ومسك الختام .
لأجلك ..
كانت أهم القصائد عبر العصور ..
وكان أهم الكلام ..

M.Hadad
29-05-2008, 22:56
حوار مع سمكه جبانه



1
لا تجلسي أمامي ، خائفة ، مرتبكه ..
أيتها الباردة الشفاه ، واليدين ..
مثل السمكه ..
يا امرأة .. تخشى على تفاحها الفضي من أصابعي ..
كما تخاف دانة بحرية من شبكه ..
لا خوف ، يا سيدتي ، عليك ..
من أي بحر هائج .
أو أي حب عاصف .
إني على الإفطار ..
لا أطلب يوماً سمكه!!..

2
لا تنظري حولك ، يا سيدتي .
للكتب المبعثره .
والصحف المبعثره .
والصور المبعثره .
وركوة القهوة .. والشراشف المبعثره..
إن حياتي كلها مبعثره.
فكيف ، يا سيدتي ، سأحتفي بوردة معطره؟.
وكيف أدنو منك ..
يا أيتها الطاهرة المطهره؟؟
هل يستطيع الطفل ..
أن يرفض يوماً سكره؟؟

3
للمرة الأولى ، ألاقي امرأة
هاربة من جنسها ..
أو نحلة هاربة من شهدها ..
أو موجة هاربة من بحرها ..
أو شفة هاربة من موسم العناب ..
أو جملة هاربة من دفتي كتاب!!

4
لا تثقي ..
بكل ما أقصه عليك من ملاحم البطوله ..
وكل ما أكتبه في الحب من قصائد جميله ..
فبعضه زخرفة..
وبعضه نمنمة..
وبعضه ظاهرة صوتية
وبعضه تمثيل!!.

5
لا تخدعي..
بوجهي الجميل ، يا سيدتي .
إني على دفاتري ، أمارس التجميل ..

6
ماذا ترى تبغين من زيارتي ؟
يا امرأة ..
تعجبها الخيل .. ولا يعجبها الصهيل ..
هل جئت تبحثين عن قصيدة؟
أم جئت مني تطلبين البركه؟
فقرري .
ماذا يريد النهد من مرؤتي؟
وما الذي يريده قوامك الجميل؟؟

7
يا امرأة ..
تجلس في نهاية العالم ، لا في غرفتي ..
كم أنت ، يا سيدتي ، بعيده .
تحرري من عقدة الخوف التي ورثتها..
قولي - بحق الله - جملة مفيده ..
ولا تسيئي الظن في مواهبي
فما خذلت امرأة عرفتها.
ولا كسرت دمية صنعتها.
ولا اشتريت في المزاد جاريه..
ولا تركت امرأة على سريري .. باكيه!!..

8
يا امرأة..
تمشي على سجادة الكاشان ، مثل الملكه ..
أيتها القديسة العذراء ..
والتقية .. النقية .. المباركه ..
لا تحسبيني رجلاً مغفلاً ..
أو ساذجاً ..
أو فاقد الرجوله ..
فإنني عشقت ألف امرأة .. وامرأة ..
لكنني .. لم أصنع الحب مع الملائكه !!..

M.Hadad
29-05-2008, 22:58
حوار مع يدين ارستقراطيتين


1

بالرغم من نزعتي الراديكاليَّهْ

وتعاطفي مع جميع الثورات الثقافية في العالمْ

فإنني مضطرٌ أن أرفع قبّعتي

ليديْكِ البورجوازيتيْنْ...

المصنوعتين من الذَهب الخالصْ..

مُضْطَرٌ أن أعترف بنعومتها القصوى

وأنوثتها القصوى..

وسلطتِهما المطلقة على الماء والنَبَاتْ

والحَجَرِ والبَشَرْ..

ومضطرٌ أن أعترف بفضلهما

على حضارة الإغريقْ

وحضارة الفراعنَهْ

وحضارة ما بين النَهْرَيْنْ.

ومضطرٌ أن أعترفْ

بذكائهما حين تتكلَّمانْ

وبعمقهما حين تصمتان

وبحضارتهما...

حين تُمْسِكان إبريقَ الفضَّهْ

وتسكبان الشايَ في فنجاني...

يداكِ أرستقراطيتانِ.. بالوراثَهْ

كما الزُرَافَةُ ممشوقةٌ بالوراثَهْ

وكما البلبلُ موسيقيٌّ بالوراثَهْ

وأنا...

لستُ ضدُّ يديْكِ.. المرفّهتيْن.. المدلّلتيْنْ..

ولا أفكّرُ – حين أكونُ معهما-

بأيِّ مشاعرَ طبقيِهْ...

فأنا لا أخلطُ أبداً..

وبين ما أعتقد أنه جميلْ..

بين الأيديولوجيات التي ألمسها بذهني

والأيديولوجيات التي تنقّط حليباً وعسلاً

في راحة يدي...

بين روعة المبادئْ

وروعة يديْكِ المليستيْنْ

كأواني الأوبالينْ

وزجاج (غَاليهْ)...

3

يداكِ ملوكيّتانْ..

وأنا لا أعرف كيف أجلس على طاولة الملوكْ

وما هي اللغةُ المستعملة في مخاطبة الملوكْ

إنني لم أعشقْ في حياتي مليكةً غيرك..

ولم أتورط مع امرأةٍ..

من صاحبات الدم الأزرقِ سواكِ...

فأنا واحدٌ من أفراد هذا الشعبْ

قلبُهُ ينبضُ كتفّاحةٍ حمراءْ

وأنفهُ يشمُ رائحةَ الأنثى

بصورةٍ بدائيّهْ...

فعلِّميني..

كيف أكون مهذَّباً مع يديكِ المُهذَّبتيْنْ..

علّميني كلمة السرّ التي توصل إلى كنوز يَدَيكْ

وعلميني كيف أستعملُ ملاعقَ الفضّهْ

وكيف أتسلّق السلالمَ العاجيَّهْ

وكيف أسند رأسي..

على المخدات المصنوعة من القطيفة وريش

العصافيرْ

يا ذاتَ اليدينْ اللتيْن تربَّتا في العزّ والدلالْ

علميني ماذا أقول لحَرَسِكْ؟

حتى يسمحوا لي بالدخول إلى قاعة العرشْ

لأقدِّمَ ولائي لأصابعكِ الخرافية التكوين

وأتلو صلواتي أمام أغلى شمعدانين من الفضّهْ

في تاريخ الكنائس البيزنطيَّهْ....

4

يداكِ مثقَّفتانِ كثيراً..

وأُستاذتانِ في علم الجمالْ

وأذاكرُ جميعَ دروسي

وأدخلُ جميعَ امتحاناتي

وأنالُ جميعَ شهاداتي

برعايتهما، وحنانهما، ودَعَواتهما الصالحاتْ

فيا ذاتَ اليديْن اللتينِ أدينُ لهما بكل ما أعرفْ

لا تُخْبري أحداً..

أنَّ يديْكِ هما مصدرُ ثقافتي..

5

زرتُ متاحفَ الدنيا

من اللوفر، إلى المتروبوليتان، إلى البرادو

ورأيتُ أروعَ الأعمال التشكيليَّهْ

ولكنني لم أشاهد مَنْحُوتةً

بَهَرَتْني أكثرَ من يَدَيْك...

6

يداكِ مخطوطتانِ عربيّتان نادرتانْ

وكتابانِ .. ليس لهما نسخة ثانيَهْ

فلا تسحبي يَدَكِ من يدي

حتى لا أعودَ أُمِيّاً...

يداكِ أميرتانِ من العصر الوسيطْ

تركبانِ عربةً من الذَهبْ

فمتى يصبح النظامُ في وطني ديمقراطياً

لأتمكّن من مصافحة الأميرتينْ؟

8

أن يَدَيْكِ تتردّدانِ على المقهى كلَّ يومْ

لتركوا فناجينَ قهوتهمْ

وشربُوا يَدَيْكِ...

9

يقفُ المؤمنونْ

مبهورينْ...

وأقفُ أمامَ كنيسة يديْكِ..

حاملاً زيتي.. وشموعي..

علّني أحظى بمفاتيح الجنّةْ...

10

وأنت تقرأينَ فنجاني

فأطمئنُّ على مستقبلي..

11

يَدَاكِ سحابتانِ ربيعيّتانْ

لولاهُمَا..

لمات العالمُ عَطَشاً...

12

من فيرجيل إلى رامبو..

ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي

تبدو أمام كلام يديكِ الموهوبَتيْن

وكأنَّهما مُسودَّات لقصائدَ لم تكتمِلْ..

أصابعُ موزارتْ

توصلني إلى حالة انعدام الوزنْ

وأصابعكْ..

تُوصلني إلى اللهْ....

12

كلّ قصائد الشعرْ

من فيرجيل إلى رامبو..

ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي

تبدو أمام كلام يديكِ الموهوبَتيْن

وكأنَّهما مُسودَّات لقصائدَ لم تكتمِلْ..

13

أصابعُ موزارتْ

توصلني إلى حالة انعدام الوزنْ

وأصابعكْ..

تُوصلني إلى اللهْ

M.Hadad
29-05-2008, 22:59
حين احبك



يتغيَّرُ – حينَ أُحِبُّكِ – شكلُ الكرة الأرضيَّهْ..

تتلاقى طُرق العالم فوق يديْكِ.. وفوقَ يَدَيَّهْ

يتغيَّرُ ترتيبُ الأفلاكْ

تتكاثرُ في البحر الأسماكْ

ويسافرُ قَمَرٌ في دورتي الدَمَوِيَّهْ

يتغيَّرُ شَكْلي:

أُصبحُ شَجَراً.. أُصبحُ مَطَراً..

أُصبِحُ أسودَ، داخلَ عينٍ إسبانيَّهْ..

***

تتكوَّنُ – حينَ أُحبّكِ- أَوديَةٌ وجبالْ

تزدادُ ولاداتُ الأطفالْ

تتشكَّلُ جُزرٌ في عينيكِ خرافيَّهْ..

ويشاهدُ أهلُ الأرضِ كواكبَ لم تخطُرْ في بالْ

ويَزيدُ الرزق، يزيدُ العشقُ، تزيدُ الكُتُبُ الشِعريَّهْ..

ويكونُ اللهُ سعيداً في حجْرَتِهِ القَمَريَّهْ..

تتحضَّرُ – حينَ أُحبّكِ- آلافُ الكَلماتْ

تتشكَّلُ لغةٌ أخرى..

مُدُنٌ أُخرى..

أُمَمٌ أُخرى..

تُسرِعُ أنفاسُ الساعاتْ

ترتاحُ حروفُ العَطْف.. وتَحْبَلُ تاءاتُ التأنيثِ..

وينبتُ قمحٌ ما بين الصَفَحَاتْ

وتجيءُ طيورٌ من عينيكِ.. وتحملُ أخباراً عسليَّهْ

وتجيءُ قوافلُ من نهديكِ.. وتحملُ أعشاباً هنديَّهْ

يتساقطُ ثَمَرُ المانغو.. تشتعلُ الغاباتْ

وتَدُقُّ طُبُولٌ نُوبِيَّهْ..

***

يمتلئُ البحرُ الأبيضُ - حينَ أُحِبُّكِ- أزهاراً حمراءْ

وتلوحُ بلادٌ فوق الماءْ

وتغيبُ بلادٌ تحت الماءْ

يتغيَّرُ جلدي..

تخرجُ منهُ ثلاثُ حماماتٍ بيضاءْ

وثلاثُ ورودٍ جُوريَّهْ

تكتشفُ الشمسُ أنوثَتَها..

تَضَعُ الأقراطَ الذهبيَّهْ

ويهاجرُ كلُّ النحل إلى سُرَّتكِ المنسيَّهْ

وبشارع ما بين النهدينْ..

تتجمَّعُ كلُّ المَدَنِيَّهّْ..

يستوطنُ حزنٌ عبَّاسيٌّ في عينيكِ..

وتبكي مُدُنٌ شِيعيَّهْ

وتلوحُ مآذنُ من ذَهَبٍ

وتُضيءُ كُشُوفٌ صوفيَّهْ

وأنا الأشواقُ تُحوِّلني

نَقْشاً.. وزخارفَ كُوفيَّهْ

أتمشّى تحت جسور الشَعْر الأسودِ،

أَقرأُ أشعاري الليليَّهْ

أَتَخَيَّلُ جُزُراً دافئةً

ومراكبَ صيدٍ وهميَّهْ

تحمل لي تبغاً ومحاراً.. من جُزُر الهند الشرقيَّهْ..

***

يتخلَّصُ نهدُكِ - حينَ أُحِبُّكِ – من عُقْدَتِهِ النفسيَّهْ

يتحوَّلُ برقاً. رعداً. سيفاً. عاصفةً رمليَّهْ..

تَتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – كلُّ المُدُنِ العربيَّهْ

تتظاهر ضدَّ عصور القَهرِ،

وضدَّ عصور الثأر،

وضدَّ الأنظمة القبليَّهْ..

وأنا أتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – ضدَّ القبح،

وضدَّ ملوكِ الملحِ،

وضدَّ مؤسَّسة الصحراءْ..

ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ...

ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:00
حديث يديها




قليلاً من الصَمْت..

يا جاهلَهْ..

فأجملُ من كلِّ هذا الحديثْ

حديثُ يديْكِ

على الطاولَهْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:01
حب استثنائي لامراه استثنائيه


1

أكثرُ ما يعذّبني في حُبِّكِ..

أنني لا أستطيع أن أحبّكِ أكثرْ..

وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ..

أنها بقيتْ خمساً.. لا أكثَرْ..

إنَّ امرأةً إستثنائيةً مثلكِ

تحتاجُ إلى أحاسيسَ إستثنائيَّهْ..

وأشواقٍ إستثنائيَّهْ..

ودموعٍ إستثنايَّهْ..

وديانةٍ رابعَهْ..

لها تعاليمُها ، وطقوسُها، وجنَّتُها، ونارُها.

إنَّ امرأةً إستثنائيَّةً مثلكِ..

تحتاجُ إلى كُتُبٍ تُكْتَبُ لها وحدَها..

وحزنٍ خاصٍ بها وحدَها..

وموتٍ خاصٍ بها وحدَها

وزَمَنٍ بملايين الغُرف..

تسكنُ فيه وحدها..

لكنّني واأسفاهْ..

لا أستطيع أن أعجنَ الثواني

على شكل خواتمَ أضعُها في أصابعكْ

فالسنةُ محكومةٌ بشهورها

والشهورُ محكومةٌ بأسابيعها

والأسابيعُ محكومةٌ بأيامِها

وأيّامي محكومةٌ بتعاقب الليل والنهارْ

في عينيكِ البَنَفسجيتيْنْ...

2

أكثرُ ما يعذِّبني في اللغة.. أنّها لا تكفيكِ.

وأكثرُ ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتُبُكِ..

أنتِ امرأةٌ صعبهْ..

كلماتي تلهثُ كالخيول على مرتفعاتكْ..

ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئيَّهْ..

معكِ لا توجدُ مشكلة..

إنَّ مشكلتي هي مع الأبجديَّهْ..

مع ثمانٍ وعشرين حرفاً، لا تكفيني لتغطية بوصة

واحدةٍ من مساحات أنوثتكْ..

ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهك

الجميلْ...

إنَّ ما يحزنني في علاقتي معكِ..

أنكِ امرأةٌ متعدِّدهْ..

واللغةُ واحِدهْ..

فماذا تقترحين أن أفعلْ؟

كي أتصالح مع لغتي..

وأُزيلَ هذه الغُربَهْ..

بين الخَزَفِ، وبين الأصابعْ

بين سطوحكِ المصقولهْ..

وعَرَباتي المدفونةِ في الثلجْ..

بين محيط خصركِ..

وطُموحِ مراكبي..

لاكتشاف كرويّة الأرضْ..

3

ربما كنتِ راضيةً عنِّي..

لأنني جعلتكِ كالأميرات في كُتُب الأطفالْ

ورسمتُكِ كالملائكة على سقوف الكنائس..

ولكني لستُ راضياً عن نفسي..

فقد كان بإمكاني أن أرسمكِ بطريقة أفضلْ.

وأوزّعَ الوردَ والذَهَبَ حول إليتيْكِ.. بشكلٍ أفضلْ.

ولكنَّ الوقت فاجأني.

وأنا معلَّقٌ بين النحاس.. وبين الحليبْ..

بين النعاس.. وبين البحرْ..

بين أظافر الشهوة.. ولحم المرايا..

بين الخطوط المنحنية.. والخطوط المستقيمهْ..

ربما كنتِ قانعةً، مثل كلّ النساءْ،

بأيّة قصيدة حبٍ . تُقال لكِ..

أما أنا فغير قانعٍ بقناعاتكْ..

فهناك مئاتٌ من الكلمات تطلب مقابلتي..

ولا أقابلها..

وهناك مئاتٌ من القصائدْ..

تجلس ساعات في غرفة الإنتظار..

فأعتذر لها..

إنني لا أبحث عن قصيدةٍ ما..

لإمرأةٍ ما..

ولكنني أبحث عن "قصيدتكِ" أنتِ....

4

إنني عاتبٌ على جسدي..

لأنه لم يستطع ارتداءكِ بشكل أفضلْ..

وعاتبٌ على مسامات جلدي..

لأنها لم تستطع أن تمتصَّكِ بشكل أفضلْ..

وعاتبٌ على فمي..

لأنه لم يلتقط حبّات اللؤلؤ المتناثرة على امتداد

شواطئكِ بشكلٍ أفضلْ..

وعاتبٌ على خيالي..

لأنه لم يتخيَّل كيف يمكن أن تنفجر البروق،

وأقواسُ قُزَحْ..

من نهدين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامنِ عشر..

بصورة رسميَّهْ...

ولكن.. ماذا ينفع العتب الآنْ..

بعد أن أصبحتْ علاقتنا كبرتقالةٍ شاحبة،

سقطت في البحرْ..

لقد كان جسدُكِ مليئاً باحتمالات المطرْ..

وكان ميزانُ الزلازلْ

تحت سُرّتِكِ المستديرةِ كفم طفلْ..

يتنبأ باهتزاز الأرضْ..

ويعطي علامات يوم القيامهْ..

ولكنني لم أكن ذكياً بما فيه الكفايه..

لألتقط إشاراتكْ..

ولم أكن مثقفاً بما فيه الكفايه...

لأقرأ أفكار الموج والزَبَدْ

وأسمعَ إيقاعَ دورتكِ الدمويّهْ....

5

أكثر ما يعذِّبني في تاريخي معكِ..

أنني عاملتُكِ على طريقة بيدبا الفيلسوفْ..

ولم أعاملكِ على طريقة رامبو.. وزوربا..

وفان كوخ.. وديكِ الجنّ.. وسائر المجانينْ

عاملتُك كأستاذ جامعيّْ..

يخاف أن يُحبَّ طالبته الجميلهْ..

حتى لا يخسَر شرَفَه الأكاديمي..

لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الإعتذار إليكِ..

عن جميع أشعار التصوُّف التي أسمعتكِ إياها..

يوم كنتِ تأتينَ إليَّ..

مليئةً كالسنبُلهْ..

وطازجةً كالسمكة الخارجة من البحرْ..

6

أعتذر إليكِ..

بالنيابة عن ابن الفارض، وجلال الدين الرومي،

ومحي الدين بن عربي..

عن كلَّ التنظيرات.. والتهويمات.. والرموز..

والأقنعة التي كنتُ أضعها على وجهي، في

غرفة الحُبّْ..

يوم كان المطلوبُ منِّي..

أن أكونَ قاطعاً كالشفرة

وهجومياً كفهدٍ إفريقيّْ..

أشعرُ برغبة في الإعتذار إليكِ..

عن غبائي الذي لا مثيلَ له..

وجبني الذي لا مثيل له..

وعن كل الحكم المأثورة..

التي كنتُ أحفظها عن ظهر قلبْ..

وتلوتُها على نهديكِ الصغيريْْنْ..

فبكيا كطفلينِ معاقبينِ.. وناما دون عشاءْ..

7

أعترفُ لكِ يا سيّدتي..

أنّكِ كنتِ امرأةً إستثنائيَّهْ

وأنَّ غبائي كان استثنائياً...

فاسمحي لي أن أتلو أمامكِ فِعْلَ الندامَهْ

عن كلِّ مواقف الحكمة التي صدرتْ عنِّي..

فقد تأكّد لي..

بعدما خسرتُ السباقْ..

وخسرتُ نقودي..

وخيولي..

أن الحكمةَ هي أسوأُ طَبَقٍ نقدِّمهُ..

لامرأةٍ نحبُّها

M.Hadad
29-05-2008, 23:03
حروبي الجميله



كُلّما كتبتُ قصيدةً ناجحةْ

بدأ القَصْفُ المدفعيّْ

عليَّ.. وعليها..

إنَّ أكثرَ ما يُضايقني في الشِّعْرْ

هو معاهداتُ الصلحْ..

واتفاقياتُ الهُدْنَة

M.Hadad
29-05-2008, 23:04
خاتم الخطبه



ويْحَكِ ! في إصْبَعكِ المُخْمَلي

حَمَلتِ جُثْمَانَ الهوى الأوَّلِ

في الخلف .. في جانبه الأَعْزَلِ

قد تخجلُ اللبْوَةُ من صَيْدِها

بائعتي بزائِفاتِ الحُلَى

بخاتمٍ في طَرَفِ الأَنْمُلِ

وبالفراءِ ، الباذخِ ، الأهْدلِ

***

فلا أنا منكِ .. ولا أنتِ لي..

وكلُّ ما قلنا . وما لم نَقُلْ

تَسَاقَطَتْ صرعى على خاتمٍ

***

كيف تآمرتِ على حُبِّنا

جَذْلَى .. وفي مأتم أشواقنا ؟

جَذْلَى .. ونَعْشُ الحبِّ لم يُقْفَلِ؟

يرصُدني كالقَدَر المُنْزَلِ

يُخبرني أنَّ زمانَ الشَذّا

***

ماذا تمنَّيتِ ولم أفْعَلِ؟

نَصَبْتُ فوق النجم أُرجوحتي

وبيتُنا الموعُودُ .. عمَّرتُهُ

من زَهَرَاتِ اللوزِ ، كي تنزِلي

ورداً على الشُرْفةِ .. والمدخلِ

أَرقُبُ أن تأتي كما يرقبُ

***

صدفتِ عنّي .. حينَ ألْفَيْتِني

أَبْني بُيُوتي في السَحَابِ القصي

جواهرٌ تكمُنُ في جَبْهَتي

أثمنُ من لؤلؤكِ المُرْسَلِ

سبيّةَ الدينار ، سيرى إلى

شاريكِ بالنقودِ .. والمُخْمَلِ

اليدِ التي عَبَدْتُها .. مَقْتَلي !!

من زَهَرَاتِ اللوزِ ، كي تنزِلي

قَلَعْتُ أهدابي .. وسوّرتُهُ

ورداً على الشُرْفةِ .. والمدخلِ

أَرقُبُ أن تأتي كما يرقبُ

الراعي طلوعَ الأَخضَرِ المقبِلِ..

***

صدفتِ عنّي .. حينَ ألْفَيْتِني

تجارتي الفِكْرُ .. ولا مالَ لي

أَبْني بُيُوتي في السَحَابِ القصي

فيكتسي الصباحُ من مِغْزَلي

جواهرٌ تكمُنُ في جَبْهَتي

أثمنُ من لؤلؤكِ المُرْسَلِ

***

سبيّةَ الدينار ، سيرى إلى

شاريكِ بالنقودِ .. والمُخْمَلِ

لم أَتَصَوَّرْ أن يكونَ على

اليدِ التي عَبَدْتُها .. مَقْتَلي

M.Hadad
29-05-2008, 23:07
خبر ثقافي



هذا بلاغٌ من بَلاط صاحب الجلالَهْ :

الأَخْضَرِ اليَدَيْنِ .. والمكْتَملِ الصفاتِ .. والمُبَجَّلِ الأَلْقَابْ ..

تَحَسُّسَاً مِن مَلِكِ الملوكْ

بحاجة الشعب إلى العَدالَهْ ..

والخُبْز .. والثيابْ ..

فقد رَسَمْنَا ما يلي :

يُطْلَبُ من وزارة التجارَهْ

أن تمنعَ استيرادَ أيَّما كتابْ

وتُقْنِعَ التُجَّارَ أن يستورِدُوا النِخَالَهْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:10
خبز وحشيش وقمر



عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو...

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ



ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياْ..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إذا عاشَ القمرْ..

ويهزّونَ قبور الأولياءْ

علّها..

ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..

قبورُ الأولياءْ..

ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ

يتسلّونَ بأفيونٍ..

نسمّيهِ قدرْ..

وقضاءْ..

في بلادي..

في بلادِ البسطاءْ..



أيُّ ضعفٍ وانحلالْ

يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ

فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ

وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..

حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ

منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ

وينادونَ الهلالْ:

" يا هلالْ..

أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ

وحشيشاً.. ونُعاسْ

أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ

أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ

دُمتَ للشرقِ.. لنا

عنقودَ ماسْ

للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "



في ليالي الشرقِ لمّا

يبلغُ البدرُ تمامهْ..

يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ

ونضالِ..

فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..

والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..

وفي يومِ القيامهْ..

الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ

والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..

أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..

تتردّى..

جُثثاً تحتَ الضياءْ..



في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويموتونَ بكاءْ

كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ

ويزيدونَ بكاءْ

كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي"..

ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

"ليالي".. وغناءْ

في بلادي..

في بلادِ البُسطاءْ..



حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..

ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

التواشيحُ الطويلهْ

شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ

وخُرافاتٍ خوالي..

شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ

في (أبي زيدِ الهلالي)

M.Hadad
29-05-2008, 23:26
خربشات طفوليه



خطيئتي الكبيرة الكبيره
أني ، يا بحرية العينين ، يا أميره
أحب كالأطفال
وأكتب الشعر على طريقة الأطفال
فأشهر العشاق يا حبيبتي
كانوا من الأطفال
وأجمل الأشعار ، يا حبيبتي
ألفها الأطفال ..
خطيئتي الأولى وليست أبداً خطيئتي الأخيره
أني أعيش دائماً بحالة انبهار
وأني مهيأ للعشق يا حبيبتي
على امتداد الليل والنهار ..
وأن كل امرأة أحبها ..
تكسرني عشرين ألف قطعة
تجعلني مدينة مفتوحة ..
تتركني - وراءها - غبار
خطيئتي ..
أني أرى العالم يا صديقتي
بمنطق الصغار
ودهشة الصغار ..
وأنني أقدر في بساطة
أن أرسم النساء في كراسي ..
بهيئة الأشجار
وأجعل النهد الذي أختاره
طيارة من ورق ..
أو زهرة من نار ..

*

خطيئتي .
- ومن بنا كان بلا أخطاء -
أني بقيت مؤمناً بزرقة السماء
وأنني أعتبر الأشجار ، والنجوم ، والغيوم أصدقاء
وأنني جعلت من قصائدي
عاصمة تحكمها النساء ..
فأي ثغر مغلق
يقول في مملكتي جميع ما يشاء
وأي نهد خائف ..
يقدر أن يطير أو يحط .. في الوقت الذي يشاء .

*

خطيئتي ..
- إن كنت تحسبينها خطيئة -
أنني من طفولتي ..
أبحث عن جنينة نائمة بغابه
مرآتها بحيرة ..
ومشطها سحابه
خطيئتي ..
أني أظل دائماً .. منتظراً قصيدة ..
تجيء من شواطئ الغرابه
وأنني أدرك يا حبيبتي
كيف يكون الموت في الكتابه ..

*

خطيئتي ..
أني نقلت الحب من كهوفه
إلى الهواء الطلق
وأن صدري صار يا حبيبتي
كنيسة مفتوحة لكل أهل العشق ..

M.Hadad
29-05-2008, 23:27
خصر



ضنًى وانْهِدَامْ

وخَصْرٌ مَنَامْ

ومروحةٌ للهوى لا تنامْ

كآهِ الحريرِ .. تلوَّى وهامْ

دعاني .. وغابَ ، فيا ليتَ دامْ

مدىً للسُيُوف لديهِ احْتِكَامْ

إذا قُلت : خصري اعتَرَاهُ السُقَامْ ..

تَحوَّلْتُ عنهُ ..

وقلتُ : حَرَامْ

أيا ريشَةَ العُود .. كُلِّي انْسِجَامْ

أمِنْ مَدْرَج الرَصْدِ .. هذا المَقَامْ ؟

وحَدْو الصحارَى .. وزَهْوِ الخيَامْ

إذا جادَ .. أنْعَشَ صدراً غُلامْ

وتَعْتَعَ في الصدر ، حَرْفَيْ رُخَامْ ..

وماتَ الحِزَامْ ..

ضنىً ..

وانْهِدَامْ ..

ضنىً ..

وانْهِدَامْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:29
خطاب من حبيبتي



شُكراً..
على خِطابكِ الأخيرِ
سفيرُك الموعودُ ..
يالرقَّةِ السفيرِ
قرأتُهُ ..
لأربعينَ مرةً .. أعدتُهُ
غرقتُ في طُيُوبه
بكيتُ من أسلوبهِ
بكيتُ كالأطفال في سريري
نبشتُهُ ، عصرتُهُ
عصرتُ كلَّ نقطةٍ ..
فيهِ ، إلى الجُذُورِ ..
*
هذا خطابٌ منكِ ..
ما أخطأني شُعُوري
عرفتُهُ ..
من خطَّكِ المُنمنمِ الصغيرِ
من حبركِ الأخضرِ ..
من أسلوبكِ الأميرِ ..
من رشةِ النقاطِ في أواخرِ السُطُورِ
من اسمكِ النائمِ عُنقوداً من العبيرِ
في آخرِ الصفحةِ .. عُنقُوداً من العبيرِ ..
*
عندي خطابٌ منكِ ..
ياللنبأ المُثيرِ ..
داخت به وسائدي
داخت بهِ سُتُوري
أودُّ لو قرأتُهُ ..
للنهرِ ، للنجمةِ ، للغديرِ ..
للريحِ ، للغاباتِ ، للطيُوُرِ
أودُّ لو نقشتُهُ في أضلُعِ الصخُورِ
ثلاثُ صفحاتٍ مُنمَّقاتٍ
كأنَّها مدارجُ الزُهورِ ..
تصحو معي ..
تغفُو معي ..
تنامُ في ضميري ..
ثلاثُ صفحاتٍ معطَّراتٍ
كأنَّها وسائدُ الحريرِ..
ما أروعَ النومَ على الحريرِ ..
*
عندي خطابٌ أزرقٌ
ما مرَّ في ذاكرة البُحُورِ
عندي أنا لؤلؤةٌ ..

M.Hadad
29-05-2008, 23:30
خارج صدري



خارج صدري..

أنت لا توجدين

خارج عشقي .. أنت سلطانة..

مخلوعة..

في الأرض لا تحكمين

أنا الذي..

سواك إنسانة

فكور الثدي .. وصاغ الجبين..

لولا كتاباتي .. ولولا يدي

لولاهما .. من أنت في العالمين ؟

رابية ماتت عصافيرها..

لا تنبت الدفلى ، ولا الياسمين

خارج صدري

أنت مفقودة

خارج شعري .. أنت مجهولة

مدفونة تحت جليد السنين

مليكة .. كنت معي دائما

وصرت بعدي

صرت كالآخرين

M.Hadad
29-05-2008, 23:34
خمس دقائق



إجلسي خَمْسَ دقائقْ

لا يريدُُ الشِعْرُ كي يسقطَ كالدرويشِ

في الغيبوبة الكبرى

سوى خَمْسِ دقائقْ..

لا يريدُ الشعرُ كي يثقبَ لحمَ الورقِ العاري

سوى خمْسِ دقائقْ

فاعشقيني لدقائقْ..

واخْتَفِي عن ناظري بعد دقائقْ

لستُ أحتاجُ إلى أكثرَ من عُلْبَة كبريتٍ

لإشعالِ ملايين الحرائقْ

إن أقوى قِصَصِ الحبّ التي أعرفُها

لم تدُمْ أكثرَ من خمس دقائقْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:36
خمس رسائل الي امي


صباحُ الخيرِ يا حلوه..

صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه

مضى عامانِ يا أمّي

على الولدِ الذي أبحر

برحلتهِ الخرافيّه

وخبّأَ في حقائبهِ

صباحَ بلادهِ الأخضر

وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر

وخبّأ في ملابسهِ

طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر

وليلكةً دمشقية..



أنا وحدي..

دخانُ سجائري يضجر

ومنّي مقعدي يضجر

وأحزاني عصافيرٌ..

تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر

عرفتُ نساءَ أوروبا..

عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ

عرفتُ حضارةَ التعبِ..

وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر

ولم أعثر..

على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر

وتحملُ في حقيبتها..

إليَّ عرائسَ السكّر

وتكسوني إذا أعرى

وتنشُلني إذا أعثَر

أيا أمي..

أيا أمي..

أنا الولدُ الذي أبحر

ولا زالت بخاطرهِ

تعيشُ عروسةُ السكّر

فكيفَ.. فكيفَ يا أمي

غدوتُ أباً..

ولم أكبر؟



صباحُ الخيرِ من مدريدَ

ما أخبارها الفلّة؟

بها أوصيكِ يا أمّاهُ..

تلكَ الطفلةُ الطفله

فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..

يدلّلها كطفلتهِ

ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ

ويسقيها..

ويطعمها..

ويغمرها برحمتهِ..



.. وماتَ أبي

ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ

وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ

وتسألُ عن عباءتهِ..

وتسألُ عن جريدتهِ..

وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-

عن فيروزِ عينيه..

لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..

دنانيراً منَ الذهبِ..



سلاماتٌ..

سلاماتٌ..

إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة

إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"

إلى تحتي..

إلى كتبي..

إلى أطفالِ حارتنا..

وحيطانٍ ملأناها..

بفوضى من كتابتنا..

إلى قططٍ كسولاتٍ

تنامُ على مشارقنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شبّاكِ جارتنا

مضى عامانِ.. يا أمي

ووجهُ دمشقَ،

عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا

يعضُّ على ستائرنا..

وينقرنا..

برفقٍ من أصابعنا..



مضى عامانِ يا أمي

وليلُ دمشقَ

فلُّ دمشقَ

دورُ دمشقَ

تسكنُ في خواطرنا

مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا

كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..

قد زُرعت بداخلنا..

كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..

تعبقُ في ضمائرنا

كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ

جاءت كلّها معنا..



أتى أيلولُ يا أماهُ..

وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ

ويتركُ عندَ نافذتي

مدامعهُ وشكواهُ

أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟

أينَ أبي وعيناهُ

وأينَ حريرُ نظرتهِ؟

وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟

سقى الرحمنُ مثواهُ..

وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..

وأين نُعماه؟

وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..

تضحكُ في زواياهُ

وأينَ طفولتي فيهِ؟

أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ

وآكلُ من عريشتهِ

وأقطفُ من بنفشاهُ



دمشقُ، دمشقُ..

يا شعراً

على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ

ويا طفلاً جميلاً..

من ضفائرنا صلبناهُ

جثونا عند ركبتهِ..

وذبنا في محبّتهِ

إلى أن في محبتنا قتلناهُ

M.Hadad
29-05-2008, 23:41
خمس نصوص عن الحب




حَدَثٌ تاريخيٌّ من أحداث الكون،

وعُرسٌ للأزهارِ وللأعشابْ.

وحْيٌ ينزِلُ.. أو لا ينزِلُ..

طِفْلٌ يُولَدُ.. أو لا يُولَدُ..

بَرْقٌ يَلْمَعُ.. أو لا يَلْمَعُ..

قَمَرٌ يطلعُ أو لا يطلعُ..

من بين الأهدابْ.

2

نصٌ مِسْماريٌ،

فِينيقيٌ،

سِرْيانيٌ،

فِرْعونيٌ،

هِنْدوكيٌ،

نَصٌ لم يُكتَبْ في أيِّ كِتَابْ.

3

حُبُّكِ..

وقْتٌ بين السّلْمِ، وبين الحَرْبِ

أسْوأُ من حَرْبِ الأعصابْ.

حُبُّكِ.. سردابٌ سِحْريٌّ

فيه ملايينُ الأبوابْ.

فإذا ما أفْتَحُ باباً..

يُغْلَقُ بابْ..

يهطُلُ من شفتيَّ الشَهْدُ،

وإذا غَازَلتُكِ يوماً، يا سَيِّدتي

يقتُلُني الأَعرابْ...

5

حُبُّكِ.. يطرحُ ألفَ سؤالٍ

ليس لها في الشِعْرِ.. جَوَابْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:43
خمسون عاما في مديح النساء



1
.. ومن عادتي
أن أكون سفيراً لكل النساء ..
وشاعر كل الفصول ..
و أكتب فيهن شعراً ونثراً
فتكبر أحداقهن قليلا .
وتصغر أعمارهن قليلا .
وترقص أثداؤهن ابتهاجاً ..
كزهر الحقول ...

2
أقول كلاماً كثيرا .
أقول كلاماً خطيرا .
فإياك أن تقبضي ما أقول .
فإني - بحكم اعترافي -
أحول أية أنثى غزالا ..
وأصنع من كل نهد هلالا .
وأخلق من أي دبوس شعر ... جمالا
فلا تشربي من نبيذ حروفي
فبعض القصائد يسكر مثل الكحول ..

3
ومن عادتي ..
أن أحرض ذاكرة السيدات ..
وأقرع من أجلهن الطبول .
فينسين أسماءهن ..
ويقتلن آباءهن ..
و يكسرن أقفاصهن ..
ويهربن من لعنة المدن المالحه
إلى مدن الماء والياسمين ..

4
ومن عادتي
أن أقدم للعاشقات
مراوح ريش ..
وأمشاط عاج ..
وأكياس غزل البنات ..
ومن عادتي أن أقدم للقارئات
- بحكم اعترافي -
حقائب ملأى بأحلى الصور
ونهراً طويلاً من الأغنيات
وعينة من تراب القمر .
فلا تسقطي تحت سيف التشابيه والتوريات .
فلست سوى نحلة تفرز المفردات ..

5
ومن عادتي
أن ألخبط تاريخ كل النساء
بأغنية واحده ..
فلا تقعي تحت سحر الكلام المنمق
والنغمة الشارده ..
ولا تدخلي في مزاد القصائد يوماً
ولا تصبحي فرساً في زحام الخيول ..

6
ومن عادتي
أن أفجر نفسي
إذا مر أي قوام جميل أمامي
و أن لا أميز بين عروقي
وبين عروق الرخام ..
ومن عادتي - حين أكتب -
أن لا أميز بين دمائي
وبين دماء الكلام ..

7
ومن عادتي
أن أحرك نهر الأنوثة حيث أشاء
وأوقف مجراه ، حيث أشاء
فلا تعجبي من غرابة طقسي
ففي ذروة الصيف
يولد عندي الشتاء ..

8
ومن عادتي
أن أخلخل كل النصوص القديمه
وأقتل كل ملوك الغزل
وأوقف عادة كل النساء
وصيد الحجل ..

9
ومن عادتي
أن أدين بلاهة مجنون ليلى
وصاحبه في الغباء ، جميل بثينه ..
وآخذ ثارات هند .. ودعد .. ولبنى ..
وكل النساء اللواتي
عشقن .. ومتن ..
ولم يغتسلن بصوت الرجل ..

10
أنا لا أجيد التصوف في الحب ..
لست أجيد مجاورة الأولياء ..
ولست أجيد رثاء العصافير ..
حين تطير بعيداً
ولست أجيد البكاء ..
أنا شاعر ..
يرفض العيش في كتب الأولين .
وفي كتب الآخرين .
ويرفض أن يخلط الحب بالكيمياء ..

11
ومن عادتي
أن أقدم للسيدات ولاتي
وأحملهن على كتفي
وأزرعهن نجوماً بقلب النساء .
ليسعدني دائماً أن أكون
أثرت غرور الظباء ..
وأني أعدت إلى كل أنثى
قليلاً من الكبرياء ..

12
ومن عادتي
أن أمارس عشقي حتى الجنون .
وأقترف الشعر حتى الجنون .
فإن الكتابة عندي امرأه ..
وإن القصيدة عندي امرأه...
فلا تدهشي إن تركت كتابي
لأقرأ ما في كتاب العيون .
فإما أكون شبيهاً بشعري
أو لا أكون ..

13
أنا شاعر ..
لا يجيد التسكع قرب خيام النساء ...
و لا أتذكر أني
فرضت على امرأة جزية ...
وساومت ثغراً على قبلة ..
ولا أتذكر أني
ذبحت على مضجع الحب إحدى الظباء ...

14
أنا لست أشبه غيري من الشعراء
ولست أجيد الوقوف على باب أي خليفه ..
لأغسل لحيته بالرحيق ..
وأذهن أقدامه بالعسل ..
وأجعل قامته كالغزال ..
وأجعل طلعته كالقمر ..
أنا لا أقارن مجدي ..
بمجد السلاطين والخلفاء
فهم يحكمون بحد السيوف
وإني حكمت بشعر الغزل !!.

15
أنا لست أِشبه إلا أنا ..
فلست الفرزدق ،
ولست جريراً ،
ولست الشريف الرضي ،
ولست مهرج أي نظام
ولست جواداً مطيعاً يباع بسوق عكاظ ..
فلي حافر فوق أوراق شعري
ولي حافر في جبين السماء ..
ماذا من الشعراء سيبقى ؟
إذا ما تخلوا عن الكبرياء ؟...

16
أنا ما تورطت يوماً
بمدح ذكور القبيله ...
ولست أدين لهم بالولاء .
ولكنني شاعر
قد تفرغ خمسين عاماً
لمدح النساء!!...

M.Hadad
29-05-2008, 23:45
خيارات



ليس هنالكَ لَعِبٌ بالكَلِمَاتْ

فعلى الشاعر أن يختارَ معاركَهُ

أو يختارَ السُكْنَى

في بيت الأمواتْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:46
دردشه مع قطه متوحشه



1
في هذه الليله
المثقوبة بالبروق .. والرعود .. والأمطار ..
سوف أقول لك ( أحبك ) دون خطابه..
ودون ميكروفونات ..
ومكبرات أصوات..
فالخطابات على سرير الحب ..
لا تقنع المستمعات..
ولا العاشقات.
إنها كالخطابات الإيديولوجيه ..
والخطابات السياسيه..
والخطابات الإنتخابيه..
لا يصغي إليها أحد..
ولا يتحمس لها أحد..

2
في هذه الليله
المضرجة بدم القصائد ..
لن أتلو عليك الوصايا العشر
ولكنني سأقرأ عليك بعض الشعر..
وأقدم لك الشكر..
لأنك سمحت لي بقيلولة قصيره..
على خط الزلزال..
الممتد من شمال أنوثتك .. إلى جنوبها ..
ومن ذهب عمودك الفقري ..
إلى فضة الخاصره..
ومن صخرة ( الروشه ) ..
إلى مضيق جبل طارق..
ومن جزيرة أرواد..إلى جزر الكناري..
ومن أنهار دمشق السبعه..
إلى أنهارك التي لا تعرف العصافير عددها !!..

3
في هذه الليله
التي يرتبط فيها مصيري
بمصير هذا الكيمونو البرتقالي
المفتوح على الجهات الأربع ..
لن تكون هناك أسئلة أطرحها عليك .
ستكونين أنت السؤال الكبير ..
والجواب الكبير..

4
في هذه الليله
لن أكون كاهناً ، كما تتوقعين ..
ولكنني سوف أكون شاعراً ..
مذبوحاً كالديك بسيف قصيدته..

5
في هذه الليله
سأضع كل أعمالي الشعرية في الخزانه..
وأكتبك من جديد..

6
في هذه الليله..
التي نبحر فيها بلا خرائط .. ولا تفاصيل ..
لا أريد أن أقف خطيباً
على قدح من النبيذ الأحمر..
فالنبيذ الفرنسي لا يفهم اللغة العربيه ..
وعطر ( شانيل )
لا يحفظ شيئاً من شعر المتنبي ..
ونهداك المغروران .
لا يعترفان بقانون الجاذبيه !!..

7
في هذه الليلة الحبلى
بالقلق ، والدهشة ، والنبوءات..
لن أتثاقف..
ولن أتفاصح..
ولن أقرأ عليك نشيد الإنشاد ..
أو كتاب ( أوفيد ) عن فن الحب ..
أو كتاب ( طوق الحمامة ) لابن حزم الأندلسي ..
ولا أي كتاب يتحدث عن شهداء الهوى ومجانينه ..
فالحب العظيم لا يقرأ إلا كتابه ..
ولا يصدق إلا نفسه ..

8
ليس هناك حب
يسمونه حب ما قبل الحداثه
أو حب ما بعد الحداثه ..
فكل حب يضربنا..
سواء في القرن الأول .. أو في القرن العاشر ..
أو في القرن الواحد والعشرين ..
هو حب حديث ..

9
أيتها الغجرية الهاربة من جنسيتها.
أيتها القصيدة الهاربة من موسيقاها.
هكذا أحبك..
قطة برية ترفض أن تقص أظافرها..
وترفض أن تطفئ سجائرها ..
وترفض أن تسكن في ضريج النصوص .
والكلمات المأثوره ..

10
هكذا أحبك
قطة سيامية وحشية الطباع.
تخرمش وجوه الرجال ..
وجوارب السيدات...
ولا تتخلى عن بوصة واحدة من حريتها ..
ولا تعرف من الثقافات..
سوى ثقافة جسدها!!..

11
من أجل الشعر، يا سيدتي
أتوسل أليك ..
أن تكوني غجرية بلا حدود..
وعاصفة بلا حدود..
وامرأة بلا حدود..
فكلما ازدادت حكمة
خمدت حرائقي..
وكلما ازددت توازناً
تخلخلت موازين الشعر!!.

M.Hadad
29-05-2008, 23:48
درس في الرسم



- 1-

يَضَعُ إبني ألوانه أَمامي

ويطلُبُ مني أن أرسمَ لهُ عُصْفُوراً..

أغطُّ الفرشاةَ باللون الرماديّْ

وأرسُمُ له مربَّعاً عليه قِفْلٌ.. وقُضْبَانْ

يقولُ لي إبني، والدَهْشَةُ تملأ عينيْه:

".. ولكنَّ هذا سِجْنٌ..

ألا تعرفُ ، يا أبي ، كيف ترسُمُ عُصْفُوراً؟؟"

أقول له: يا وَلَدي.. لا تُؤاخذني

فقد نسيتُ شكلَ العصافيرْ...



-2-


يَضَعُ إبني عُلْبَةَ أقلامِهِ أمامي

ويطلُبُ منّي أن أرسمَ له بَحْراً..

آخُذُ قَلَمَ الرصاصْ،

وأرسُمُ له دائرةً سَوْدَاءْ..

يقولُ لي إبني:

"ولكنَّ هذه دائرةٌ سوداءُ، يا أبي..

ألا تعرفُ أن ترسمَ بحراً؟

ثم ألا تعرفُ أن لونَ البحر أزْرَقْ؟.."

أقولُ له: يا وَلَدي.

كنتُ في زماني شاطراً في رَسْم البِحارْ

أما اليومَ.. فقد أخذُوا مني الصُنَّارةَ

وقاربَ الصيد..

وَمَنَعُوني من الحوار مع اللون الأزرقْ..

واصطيادِ سَمَكِ الحرّية

M.Hadad
29-05-2008, 23:48
درس في اللغه لتلميذه مبتدئه


1

خُذي كلَّ شيءٍ تريدينَهْ..

واتركي لي لُغتي..

فأنا بحاجةٍ حين تكونينَ معي

إلى لغةٍ جديدةٍ أُحبُّكِ بها..

وأُمشِّطُ شعرَكِ بها..

وأغسلُ أقدامَكِ بها..

وأُغطّيكِ بحنان حروفِها،

عندما تنامينْ..

2

إنني أعرفُ أنّكِ من أقدم اللُغاتْ

ومن أخْصَب اللُغاتْ

ومن أصعب اللغاتْ

ولكنني بحاجةٍ حين تكونينَ معي

أن أصنعَ معجزةً صغيرَهْ

أتحدَّى بها نَهْدَيْكِ الرافِضَينِ لكلِّ شيءْ..

والقادرينِ على كلِّ شيءْ

بحاجةٍ إلى لغةٍ ثانيَهْ..

أتفوَّق فيها على جسدك الخرافيّْ..

وأرفعُ فيها بيارقي

على أبراجك التي لا تغيب عنها الشمسْ...

3

بلا لُغَتي..

أنتِ امرأةٌ مثل باقي النساءْ

وبها، أنتِ كلُّ النساءْ

بلا لُغتي..

أنتِ إشاعةُ امرأَهْ..

قُصاصةُ امرأهْ..

مشروعُ امرأه..

رَسْمٌ تجريديٌ لم يستوعبه أَحَدْ..

ومخطوطةٌ شِعْرِيّةٌ

كُتِبتْ بحبرٍ سريّ

ولم ينتبه إليها الناشرونْ...

4

بلا لغتي..

أنتِ إسْوَارةٌ بلا مِعْصَمْ

وملكةٌ بلا شعبْ

ووطنٌ بلا مواطنينْ..

وكنيسةٌ بلا مصلّينْ..

وقصيدةٌ جميلةٌ لم يقرأها أَحَدْ

وها أنذا جئتُ لكي أعلّم الناسْ

كيفَ يَتَهجُّونَكِ...

5

بلا لُغتي..

أنتِ فراشةٌ من حَجَرْ

لا تحطُّ .. ولا تطيرْ

وبيدرٌ لا تهاجمه العصافيرْ

وجزيرةٌ لا تقصدها المراكبْ

وشفةٌ مكتظّةٌ بالعنبْ

لكنَّها..

لا تعرفُ طعْمَ النبيذْ...

6

بلا لُغتي..

لن تجدي مرآةً تتمرّينَ بها..

ولن تجدي مكحلةً تتكحَّلين بها..

ولن تجدي حَلَقاً تضعينَه في أُذُنَيْكِ..

أصفى من دموعي..

فكلماتي هي مراياكِ

ومفرداتي هي أدواتُ زينتِكْ

فخذي كلَّ شيء تريدينهْ..

واتركي لي لغتي..

فهي صولجانُ مجدكْ

وإكليلُ الغار على جبينكْ

وهي العصفورُ الجميل الذي سيحملك على جناحيهْ

ويطير بك حول الكرة الأرضيَّهْ.

7

بلا لغتي..

أنتِ كتابٌ لا يزالُ تحت الطبعْ

وقبلةٌ مؤجَّلةُ التنفيذْ

وصلصالٌ لم يتشكَّلْ بعدْ..

ووردةٌ لم تكتشف عطرها بعدْ..

ونهدٌ .. لم يعرف ما اسمُهُ بعدْ..

فهو ينتظرني حتى أسمّيهْ..

8

خُذي كلَّ شيء تريدينَهْ

واتركي لي لغتي..

فهي الورقةُ الوحيدةُ التي بقيتْ في يدي..

والحصانُ الأخيرُ الذي أقامرُ عليهْ..

لقد ربحتِ حتى الآن عَشَراتِ الجولاتْ..

وهزمتِني عشرات المرّاتْ..

في معركة الحبّ..

فاسمحي لي أن أنتصرَ عليكِ

ولو لمرةٍ واحدةْ..

في معركة الكلماتْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:49
دعوه الي حفله قتل



ما لعينيكِ على الأرض بديلْ

كلُّ حبٍّ غيرُ حبِّي لكِ، حبٌّ مستحيلْ

فلماذا أنتِ، يا سيدتي، باردةٌ؟

حين لا يفصلني عنكِ سوى

هضبتيْ رملٍ.. وبُسْتَانَيْ نخيلْ

ولماذا؟

تلمسينَ الخيلَ إن كنتِ تخافين الصهيلْ؟

طالما فتّشتُ عن تجربةٍ تقتلني

وأخيراً... جئتِ يا موتي الجميلْ..

فاقتليني.. نائماً أو صاحياً

أقتليني.. ضاحكاً أو باكياً

أقتليني.. كاسياً أو عارياً..

فلقد يجعلني القَتْلُ وليَّاً مثل كلِّ الأولياءْ

ولقد يجعلني سنبلةً خضراءَ.. أو جدولَ ماءْ..

وحماماً...

وهديلْ..

***

اقتليني الآنَ...

فالليلُ مُمِلٌّ.. وطويلْ..

اقتليني دونما شرطٍ.. فما من فارقٍ..

عندما تبتدئُ اللعبةُ يا سيِّدتي..

بين من يَقْتُلُ.. أو بين القتيلْ

M.Hadad
29-05-2008, 23:50
دعوه اصطياف للخامس من حزيران


1

سنةٌ خامسةٌ.. تأتي إلينا

حاملاً كيسكَ فوقَ الظهرِ، حافي القدمينْ

وعلى وجهكَ أحزانُ السماواتِ، وأوجاعُ الحسينْ

سنلاقيكَ على كلِّ المطاراتِ.. بباقاتِ الزهورْ

وسنحسو –نخبَ تشريفكَ- أنهارَ الخمورْ

سنغنّيكَ أغانينا..

ونُلقي أكذبَ الأشعارِ ما بينَ يديكْ

وستعتادُ علينا.. مثلما اعتدنا عليكْ..



2

نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا

مثلَ كلِّ السائحينْ

وسنعطيكَ جناحاً ملكياً

لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ

سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. وأضواء النيونْ

وبرقصِ الجيركِ..

والجازِ..

وأفلامِ الشذوذْ..

فهُنا.. لا نعرفُ الحزنَ.. ولا من يحزنونْ

سوفَ تلقى في بلاديَ ما يسرُّكْ:

شققاً مفروشةً للعاشقينْ

وكؤوساً نُضّدت للشاربينْ

وحريماً لأميرِ المؤمنين..

فلماذا أنتَ مكسورُ الجناحْ؟

أيها الزائرُ ذو الوجهِ الحزينْ

ولدينا الماءُ.. والخضرةُ.. والبيضُ الملاحْ

ونوادي الليلِ تبقى عندنا مفتوحةً حتى الصباحْ..

فلماذا تتردّد؟

سوفَ ننسيكَ فلسطينَ..

ونستأصلُ من عينيكَ أشجارَ الدموعْ

وسنُلغي سورةَ (الرحمن).. و(الفتح)..

ونغتالُ يسوعْ..

وسنُعطيكَ جوازاً عربياً..

شُطبتْ منهُ عباراتُ الرجوعْ...



3

سنةٌ خامسةٌ..

سادسةٌ..

عاشرةٌ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

إنَّ كلَّ المدنِ الكبرى من النيلِ.. إلى شطِّ الفراتْ

ما لها ذاكرةٌ.. أو ذكرياتْ

كلُّ من سافرَ في التيهِ نسيناهُ..

ومن قدْ ماتَ ماتْ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

نحنُ أعددنا المناديلَ، وهيأنا الأكاليلَ،

وألفنا جميعَ الكلماتْ

ونحتنا، قبلَ أسبوعٍ، رخامَ الشاهداتْ

أيها الشرقُ الذي يأكلُ أوراقَ البلاغاتْ..

ويمشي –كخروفٍ- خلفَ كلِّ اللافتاتْ

أيها الشرقُ الذي يكتبُ أسماءَ ضحاياهْ..

على وجهِ المرايا..

وبطونِ الراقصاتْ..

ما تهمُّ السنوات؟

ما تهمُّ السنوات؟

M.Hadad
29-05-2008, 23:51
دكتوراه شرف في كيمياء الحجر



يرمي حجراً..

أو حجرينْ.

يقطعُ أفعى إسرائيلَ إلى نصفينْ

يمضغُ لحمَ الدبّاباتِ،

ويأتينا..

من غيرِ يدينْ..



في لحظاتٍ..

تظهرُ أرضٌ فوقَ الغيمِ،

ويولدُ وطنٌ في العينينْ

في لحظاتٍ..

تظهرُ حيفا.

تظهرُ يافا.

تأتي غزَّةُ في أمواجِ البحرِ

تضيءُ القدسُ،

كمئذنةٍ بين الشفتينْ..



يرسمُ فرساً..

من ياقوتِ الفجرِ..

ويدخلُ..

كالإسكندرِ ذي القرنينِ.

يخلعُ أبوابَ التاريخِ،

وينهي عصرَ الحشّاشينَ،

ويقفلُ سوقَ القوَّادين،

ويقطعُ أيدي المرتزقينَ،

ويلقي تركةَ أهلِ الكهفِ،

عن الكتفينْ..



في لحظاتٍ..

تحبلُ أشجارُ الزّيتونِ،

يدرُّ حليبٌ في الثديينْ..

يرسمُ أرضاً في طبريّا

يزرعُ فيها سنبلتينْ

يرسمُ بيتاً فوقَ الكرملْ،

يرسمُ أمّاً.. تطحنُ بُنَّاً عندَ البابِ،

وفنجانينْ..

وفي لحظاتٍ.. تهجمُ رائحةُ الليمونِ،

ويولدُ وطنٌ في العينينْ



يرمي قمراً من عينيهِ السوداوينِ،

وقد يرمي قمرينْ..

يرمي قلماً.

يرمي كتباً.

يرمي حبراً.

يرمي صمغاً.

يرمي كرّاسات الرسمِ

وفرشاةَ الألوانْ

تصرخُ مريمُ: "يا ولداهُ.."

وتأخذهُ بينَ الأحضانْ.



يسقطُ ولدٌ

في لحظاتٍ..

يولدُ آلافُ الصّبيانْ

يكسفُ قمرٌ غزّاويٌ

في لحظاتٍ...

يطلعُ قمرٌ من بيسانْ

يدخلُ وطنٌ للزنزانةِ،

يولدُ وطنٌ في العينين..



ينفضُ عن نعليهِ الرملَ..

ويدخلُ في مملكةِ الماء.

يفتحُ نفقاً آخرَ.

يُبدعُ زمناً آخرَ.

يكتبُ نصاً آخرَ.

يكسرُ ذاكرةَ الصحراءْ.

يقتلُ لغةً مستهلكةً

منذُ الهمزةِ.. حتّى الياءْ..

يفتحُ ثقباً في القاموسِ،

ويعلنُ موتَ النحوِ.. وموتَ الصرفِ..

وموتَ قصائدنا العصماءْ..



يرمي حجراً.

يبدأ وجهُ فلسطينٍ

يتشكّلُ مثلَ قصيدةِ شعرْ..

يرمي الحجرَ الثاني

تطفو عكّا فوق الماءِ قصيدةَ شعرْ

يرمي الحجرَ الثالثَ

تطلعُ رامَ الله بنفسجةً من ليلِ القهرْ

يرمي الحجر العاشرَ

حتّى يظهرَ وجهُ اللهِ..

ويظهرُ نورُ الفجرْ..



يرمي حجرَ الثورةِ

حتّى يسقطَ آخر فاشستيّ

من فاشستِ العصرْ

يرمي..

يرمي..

يرمي..

حتّى يقلعَ نجمةَ داوودٍ

بيديهِ،

ويرميها في البحرْ..



تسألُ عنهُ الصحفُ الكبرى:

أيُّ نبيٍّ هذا القادمُ من كنعانْ؟

أيُّ صبيٍّ؟

هذا الخارجُ من رحمِ الأحزانْ؟

أيُّ نباتٍ أسطوريٍّ

هذا الطالعُ من بينِ الجُدرانْ؟

أيُّ نهورٍ من ياقوتٍ

فاضت من ورقِ القرآنْ؟



يسألُ عنهُ العرَّافونَ.

ويسألُ عته الصوفيّونَ.

ويسألُ عنه البوذيّونَ.

ويسألُ عنهُ ملوكُ الأنسِ،

ويسألُ عنهُ ملوكُ الجانْ.

من هوَ هذا الولدُ الطالعُ

مثلَ الخوخِ الأحمرِ..

من شجرِ النسيانْ؟



من هوَ هذا الولدُ الطافشُ

من صورِ الأجدادِ..

ومن كذبِ الأحفادِ..

ومن سروالِ بني قحطانْ؟

من هوَ هذا الولدُ الباحثُ

عن أزهارِ الحبِّ..

وعنْ شمسِ الإنسانْ؟

من هوَ هذا الولدُ المشتعلِ العينينْ..

كآلهةِ اليونانْ؟



يسألُ عنهُ المضطهدونَ..

ويسألُ عنهُ المقموعونَ.

ويسألُ عنه المنفيّونَ.

وتسألُ عنهُ عصافيرٌ خلفَ القضبانْ.

من هوَ هذا الآتي..

من أوجاعِ الشمعِ..

ومن كتبِ الرُّهبانْ؟



من هوَ هذا الولدُ

التبدأُ في عينيهِ..

بداياتُ الأكوانْ؟

من هوَ؟

هذا الولدُ الزّارعُ

قمحَ الثورةِ..

في كلِّ مكانْ؟



يكتبُ عنهُ القصصيّونَ،

ويروي قصّتهُ الرُّكبانْ.

من هوَ هذا الطفلُ الهاربُ من شللِ الأطفالِ،

ومن سوسِ الكلماتْ؟

من هوَ؟

هذا الطافشُ من مزبلةِ الصبرِ..

ومن لُغةِ الأمواتْ؟

تسألُ صحفُ العالمِ،

كيفَ صبيٌّ مثل الوردةِ..

يمحو العالمَ بالممحاةْ؟؟



تسألُ صحفٌ في أمريكا

كيف صبيٌّ غزّاويٌّ،

حيفاويٌّ،

عكَّاويٌّ،

نابلسيٌّ،

يقلبُ شاحنةَ التاريخِ،

ويكسرُ بللورَ التوراةْ؟؟؟

M.Hadad
30-05-2008, 00:00
دموع شهريار



ما قيمةُ الحوارِ؟

ما قيمةُ الحوارِ؟

ما دمتِ، يا صديقتي، قانعةً

بأنني وريثُ شهريارِ..

أذبحُ، كالدجاجِ، كلَّ ليلةٍ

ألفاً من الجواري..

أدحرجُ النهودَ كالثمارِ..

أذيبُ في الأحماض.. كلَّ امرأةٍ

تنامُ في جواري..

لا أحد يفهمني..

لا أحدٌ يفهمُ ما مأساةُ شهريارِ

حين يصير الجنْسُ في حياتنا

نوعاً من الفرارِ..

مخدّراً نشمّهُ في الليل والنهارِ..

ضريبةً ندفعُها

بغير ما اختيارِ..

حين يصير نهدُكِ المعجونُ بالبهارِ

مقصلتي..

وصخرةَ انتحاري..

صديقتي،

مللتُ من تجارة الجواري..

مللتُ من مراكبي

مللتُ من بحاري..

لو تعرفين مرةً..

بشاعةَ الإحساسِ بالدُوارِ..

حين يعود المرءُ من حريمِهِ

منكمشاً كدودة المحارِ..

وتافهاً كذرّةِ الغبارِ..

حين الشفاهُ كلُّها..

تصير من وفرتها

كالشوك في البراري..

حين النهودُ كلُّها..

تدقّ في رتابةٍ

كساعة الجدارِ...

*

لن تفهميني أبداً..

لن تفهمي أحزانَ شهريارِ..

فحين ألفُ امرأةٍ..

ينمنَ في جواري..

أُحسّ أنْ لا أحدٌ..

ينامُ في جواري

M.Hadad
30-05-2008, 00:01
دورنا القمر


جُعْتُ .. وجَاعَ المُنْحَدَرْ

ولا أزالُ أنتظِرْ ..

أنا هُنا وحدي .. على

شرقٍ رماديِّ السُتُرْ

مُسْتلقياً على الذُرى

تلهثُ في رأسي الفِكَرْ

وأرقُبُ النوافذَ الزُرْقَ

على شوقٍ كَفَرْ ..

أقولُ : ما أعاقَها

فستانُها .. أم الزَهَرْ ؟

أم وردةٌ تَعلَّقتْ

بِذَيْلِ ثوبِها العَطِرْ؟

أم الفراشاتُ .. ترامتْ

تحت رجليْها .. زُمَرْ ؟

وأقْبَلَتْ .. مَسْحُوبةً

يخضرُّ تحتها الحَجَرْ ..

ملتفَّةً بشالها

لا يرتوي منها النَظَرْ

أَصْبَى من الضوء ..

وأصفى من دُمَيْعاتِ المطَرْ

تُخْفي نُهَيْداً .. نِصْفُهُ

دارَ .. ونِصْفٌ لم يَدُرْ

قالتْ : صباحَ الوردِ ..

هذا أنتَ ، صاحبَ الصِغَرْ؟

ألا تزالُ مثلما

كنتَ .. غلاماً ذا خَطَرْ ؟

تجعلني .. على الثرى

لُعْباً .. وتَقْطيعَ شَعَرْ ..

فإنْ نهضْنَا .. كانَ في

وُجُوهنا ألفُ أثَرْ

زمانَ طَرَّزْنَا الرُبى

لَثْماً .. وألعاباً أُخَرْ

مُخَوِّضَيْنِ في الندى

مُغَلْغِلَيْنِ في الشجَرْ

أيَّ صبيٍّ كنتَ .. يا

أَحَبَّ طفلٍ في العُمُرْ ؟

***

قلتُ لها : اللهَ ..

ما أكْرَمَها تلك الذِكَرْ

أيَّامَ كنَّا .. كالعصافير

غناءً .. وسَمَرْ

نسابقُ الفراشةَ البيضاءَ

ثمَّ ننتصِرْ

وندفَعُ القواربَ الزرقاءَ ..

في عَرْضِ النَهَرْ ..

وأخطُفُ القُبْلَةَ من

ثغرٍ .. بريءٍ .. مُخْتَصَرْ ..

ونكسِرُ النُجُومَ .. ذَرَّاتٍ

ونُحصي ما انكسَرْ ..

فيستحيلُ حولَنا

الغروبُ .. شَلالَ صُوَرْ

حكايةٌ نحنُ .. فعندَ

كلِّ وردةٍ خَبَرْ !..

***

إنْ مرةً .. سُئِلتِ قُولي :

نحنُ دَوَّرنَا القَمَرْ

M.Hadad
30-05-2008, 00:02
دونا ماريا



تمزقني...دونا ماريا
بعينين اوسع من بادية
ووجه عليه شموس بلادي
.. وروعة آفاقها الصاحية
فأذكر منزلنا في دمشق
ولثغة بركته الصافية
ورقص الضلال بقاعاته
وأشجار ليمونه العاليه
وبابا قديما .. نقشت عليه
بخط رديء .. حكاياتيه
بعينيك .. يا دونا ماريه
... أرى وطني مرة ثانية

M.Hadad
30-05-2008, 00:05
ديانه



حين يقولُ،

العاشقُ لمعشوقتِهْ

(إنّني أعبُدُكِ)

فإنّهُ يؤكّدُ – دونَ أن يدري-

أنَّ الحبَّ ديَانةٌ ثانيةْ

M.Hadad
30-05-2008, 00:06
ديك الجن الدمشقي



أنّي قتلتُك .. واسترحتُ
يا أرخصَ امرأةٍ عرفتُ ..
أغمدتُ في نهدَيكِ .. سكيَّني
وفي دمكِ اغتسلتُ ..
وأكلتُ من شفة الجراحِ
ومن سُلافتها شربتُ ..
وطعنتُ حبَّكِ في الوريدِ ..
طعنتُهُ .. حتى شبعتُ
ولُفافتي بفمي .. فلا انفعلَ
الدخانُ .. ولا انفعلتُ
ورميتُ للأسماكِ .. لحمكِ
لا رحمتُ .. ولا غفرتُ
لا تستغيثي .. وانزفي
فوق الوساد كما نزقتُ
نفذتُ فيكِ جريمتي
ومسحتُ سكَّيني .. ونمتُ ..
*
.. ولقد قتلتُكِ عشر مرّاتٍ
ولكني .. فشلتُ
وظننتُ ، والسكّينُ تلمعُ
في يدي ، أني انتصرتُ
وحملتُ جُثتك الصغيرة
طيَّ أعماقي وسرتُ
وبحثتُ عن قبرٍ لها ..
تحت الظلام فما وجدتُ
وهربتُ منكِ .. وراعني
أنّي إليكِ .. أنا هربتُ
في كلَّ زاويةٍ .. أراكِ
وكلَّ فاصلةٍ كتبتُ
في الطيب ، في غيم السجائر ،
في الشراب إذا شربتُ
أنتِ القتيلةُ .. أم أنا
حتى بموتكِ .. ما استرحتُ
*
حسناءُ .. لم أقتُلكِ أنتِ ..
وإنمَّا نفسي .. قتلتُ ..

M.Hadad
30-05-2008, 00:07
ذهبت ولم تعد


في تعاملي مع النساءْ..

كنتُ دائماً

من أنصار المدرسة الإنطباعيَّةْ.

كلُّ امرأةٍ..

حدَّثتُها عن جمال الفِكْر الصوفيّْ

وتجلياتِ جلال الدين الرُوميّْ.

وفريد الدين العطّارْ.

ومحي الدين بن عربيّْ.

ذَهَبتْ... ولم تَعُدْ

M.Hadad
30-05-2008, 00:08
رائحه



الشجرةُ تفقدُ أوراقَها

والشفةُ تفقدُ استدارتها

والأنوثةُ تفقد أنوثَتَها...

إلاَّ رائحتَكِ..

فَهْيَ ترفُضُ أن تمرَّ

من ثُقُوب الذاكرَهْ...

M.Hadad
30-05-2008, 00:08
رائحه الكتابه



للمرأة التي أحبها
قدمان صغيرتان جداً..
تشبهان كلام الأطفال
ولجسدها رائحة سرية جداً
كرائحة الكتابة الممنوعة

M.Hadad
30-05-2008, 00:09
راسبوتين العربي



صراخُكِ دونما طائلْ

ورفضُكِ دونما طالْ

أنا القاضي بأمر اللهِ، والناهي بأمر اللهِ،

فامْتَثِلي لأحكامي،

فحبّي دائماً عادلْ..

أنا المنحدرُ كُليّاً إلى نهديْكِ..

والعصريُّ والحجريُّ..

والمَدَنيُّ والهَمَجيُّ..

والرُوحيُّ والجِنْسيُّ..

والوثنيُّ والصوفيُّ..

والمتناقضُ الأبديُّ..

والمقتولُ والقاتلْ..

أنا المكتوبُ بالكوفيِّ.. فوق عباءة العشّاق..

والعلنيُّ والسريُّ..

المرئيُّ والمخفيُّ..

والمجذوبُ، والمسلوبُ، والحشَّاشُ، والمتعهِّرُ الفاضلْ.

أنا الممتدُّ مثل القوس بين الثلج والتُفَّاح،

بين النار والياقوتِ،

بين البحر والخلجانِ..

والموجودُ والمفقودُ

والمولودُ كالأسماك عند سواحل الكلماتْ

أنا المُتَسَكِّعُ الغَجَريُّ تأخذني خطوطُ الطولِ

في سَفَرٍ إلى الأعلى.. وتأخذني خطوطُ العرضِ

في سَفَرٍ إلى الأحلى.. فأسقط مثلَ درويشٍ

أمام تقاطع الفخذين.. والطُرُقاتْ..

وأستلقي على ظهري

وتنزلُ فوقيَ الآياتْ...

أنا القِدّيسُ تأتيني نساءُ العالم الثالثْ

فأَغسِلُهُنَّ بالكافور والحِنَّهْ..

وأغمرُهُنَّ بالبَرَكاتْ..

وأعطي كلَّ واحدةٍ بنفسجةً.. ومُوالاً..

وأرزقهنَّ أطفالا..

وأزرعهنَّ كالأشجار في الغاباتْ

وأوصيهنَّ أن يحفظنَ أشعاري

فشِعْري يُدْخِلُ الجنَّهْ

M.Hadad
30-05-2008, 00:10
راشيل واخواتها



وجهُ قانا..

شاحبٌ كما وجهُ يسوع

وهواءُ البحرِ في نيسانَ،

أمطارُ دماءٍ ودموع...



دخلوا قانا على أجسادِنا

يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب ْ

ويعيدونَ فصولَ المحرقة..

هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز ِ

وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا

هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا

وهم من أرضِنا هجّرونا

هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ

ويريحَ الأرضَ منهم..

فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!



دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة..

يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح

ويدوسونَ على ثوبِ الحسين

وعلى أرضِ الجنوب الغالية..



قصفوا الحنطةَ والزيتونَ والتبغَ،

وأصواتَ البلابل...

قصفوا قدموسَ في مركبهِ..

قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس..

قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات

وتلاميذَ المدارس.

قصفوا سحرَ الجنوبيّات

واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية!



... ورأينا الدمعَ في جفنِ عليٍّ

وسمعنا صوتهُ وهوَ يصلّي

تحت أمطارِ سماءٍ دامية..



كشفت قانا الستائر...

ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق

وتقودُ المجزرة..

تطلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سبب..

وعلى زوجاتنا دونَ سبب

وعلى أشجارنا دونَ سبب

وعلى أفكارنا دونَ سبب

فهل الدستورُ في سيّدة العالم..

بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟

هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا..

إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ

قتلَنا، نحنُ العرب؟؟



انتظرنا عربياً واحداً

يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا..

انتظرنا هاشمياً واحداً..

انتظرنا قُرشياًَ واحداً..

دونكشوتاًَ واحداً..

قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربهُ..

انتظرنا خالداً أو طارقاً أو عنتره..

فأكلنا ثرثره... وشربنا ثرثره..

أرسلوا فاكساً إلينا.. استلمنا نصَّهُ

بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ المجزرة!



ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من صرخاتنا؟

ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟

فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد..

هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ

لجميعِ الشهداءِ الراحلين

وجميع الشهداءِ القادمين..!



ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من ابن المقفّع؟

وجريرٍ.. والفرزدق..؟

ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره..

ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟

وتوقيعِ البيانات؟ وتحطيمِ المتاجر؟

وهي تدري أننا لم نكُن يوماً ملوكَ الحربِ..

بل كنّا ملوكَ الثرثرة..



ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ..

ومن شقِّ الملاءات.. ومن لطمِ الخدود؟

ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟؟



نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ

ما استلمنا منذُ أيامِ الفتوحاتِ بريداً..



نحنُ شعبٌ من عجين

كلّما تزدادُ إسرائيلُ إرهاباً وقتلاً

نحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا..



وطنٌ يزدادُ ضيقاً

لغةٌ قطريةٌ تزدادُ قبحاً

وحدةٌ خضراءُ تزداد انفصالاً

شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعوداً..

وحدودٌ كلّما شاءَ الهوى تمحو حدودا..!



كيفَ إسرائيلُ لا تذبحنا؟

كيفَ لا تلغي هشاماً، وزياداً، والرشيدا؟

وبنو تغلبَ مشغولون في نسوانهم...

وبنو مازنَ مشغولونَ في غلمانهم..

وبنو هاشمَ يرمونَ السّراويلَ على أقدامها..

ويبيحونَ شِفاهاً ونهودا؟؟!



ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من بعضِ العربْ...

بعدما صاروا يهودا؟

M.Hadad
30-05-2008, 00:10
رافعه النهد



تَزْلقُ فوق رَبْوَتَي لذَةٍ

ناعمةٌ .. دارتْ على ناعِمِ

واهمةٌ مثلُ غدي الواهِمِ

تنشقُ من مزرعتيْ زَنْبَقٍ

تُؤويهِمَا .. تَحميهِمَا من أذىً

من الهوى .. من الشِتا الهاجِمِ

كي يهنأ .. في المخبأ الحالمِ

وتُطْعِمُ الإثْنَيْنِ .. من قلبها

تداعبُ الواحدَ .. إمَّا صَحَا

وتُسْدِلُ السِتْرَ على النائمِ

رافعةَ النَهْدِ .. أََحِيطي بهِ

كُوني لهُ أحْنَى من الخاتَمِ

فَخَفِّفي من قيدكِ الظالمِ ..

هذا الذي بالغتِ في ضَمِّهِ

***

رافعةَ النَهْدِ .. أََحِيطي بهِ

كُوني لهُ أحْنَى من الخاتَمِ

قد يَجْرَحُ الدنْتيلُ إحسَاسَهُ

فَخَفِّفي من قيدكِ الظالمِ ..

هذا الذي بالغتِ في ضَمِّهِ

أثمنُ ما أُخرِجَ للعالَمِ

M.Hadad
30-05-2008, 00:11
رباط العنق الاخضر



مِنْهَا .. رِبَاطُ العُنُقِ

فيا ضُلُوعي أَوْرِقي ..

سَيِّدتي ، فَضْلُكِ لا

أسْعَى بهِ .. وبي غُرُورُ

ويا نُجُومُ حَدِّقي

ما دامَ مَشْدُوداً إلى

لي من طليقٍ مُوثَقِ

على غديرٍ تَسْتَقي ..

أَخَافُ أن تمضي .. فيا

شِفَاهَ قلبي .. أَطْبِقي

وجانحٌ غاصَ بأشواقي

***

أَخَافُ أن تمضي .. فيا

شِفَاهَ قلبي .. أَطْبِقي

بكى في المَشْرِقِ

وجانحٌ غاصَ بأشواقي

***

صَدْرٌ .. على صَدْري .. فلا

أَخَافُ أن تمضي .. فيا

شِفَاهَ قلبي .. أَطْبِقي

فجانحٌ شَالَ كمَوّالٍ

بكى في المَشْرِقِ

وجانحٌ غاصَ بأشواقي

فلم يُحَلِّقِ

***

صَدْرٌ .. على صَدْري .. فلا

خَوْفَ بألا نلتقي

M.Hadad
30-05-2008, 00:12
رثائيه الاندلس



كتبتِ لي يا غاليه..

كتبتِ تسألين عن إسبانيه

عن طارق، يفتحُ باسم اللهِ دنيا ثانيه..

عن عقبةَ بن نافعٍ

يزرعُ شتلَ نخلة..

في قلبِ كل رابيه..

سألتِ عن أميةٍ..

سألتِ عن أميرِها معاويه..

عن السرايا الزاهيه

تحملُ من دمشق .. في ركابها

حضارةً .. وعافيه..

***

لم يبقَ في إسبانيه

منا، ومن عصورنا الثمانيه

غيرُ الذي يبقي من الخمر،

بجوفِ الآنيه..

وأعينٌ كبيرةٌ .. كبيرةٌ

ما زال في سوادِها ينامُ ليلُ الباديه..

لم يبقَ من قرطبه

سِوى دموعُ المئذناتِ الباكيه

سِوى عبيرُ الوردِ، والنارنجُ والأضاليه..

لم يبق من ولادة ومن حكايا حبها..

قافية. ولا بقايا قافيه..

***

لم يبق من غرناطة

ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه

وغيرُ " لا غالب إلا الله "

تلقاكِ بكل زاويه!!!

لم يبق إلا قصرُهم

كامرأةٍ من الرخامِ عاريه..

تعيشُ - لا زالت - على قصةِ حُبٍّ ماضيه..

***

مضت قرونٌ خمسةٌ

مذ وجل " الخليفة الصغير " عن إسبانيه

ولم تزل أحقادنا الصغير ..

كما هِيَه ..

ولم تزل عقلية العشيره

في دمنا كما هيه

حوارُنا اليومي بالخناجر..

أفكارُنا أشبهُ بالأظافر

مضت قرون خمسة

ولا تزال لفظة العروبه

كزهرة حزينة في آنيه..

كطفلة، جائعة.. وعاريه

نصلبها .. على جدار الحقد والكراهيه!!!!

***

مضت قرون خمسة .. يا غاليه

كأننا .. نخرج هذا اليوم من إسبانيه

M.Hadad
30-05-2008, 00:13
رجل وحيد


لو كنت أعرف ما أريد

ما جئت ملتجئا إليك كقطة مذعورة

لو كنت أعرف ما أريد

لو كنت أعرف أين أقضي ليلتي

لو كنت أعرف أين أسند جبهتي

ما كان أغراني الصعود

لاتسألي:من أين جئت،وكيف جئت،وما أريد

تللك السؤالات السخيفة مالدي لها ردود

ألديك كبريت وبعض سجائر؟

ألديك أي جريدة ماهم ما تاريخها..

كل الجرائد ما بها شيء جديد

ألديك-سيدتي- سرير آخر

في الدار، إني دائما رجل وحيد

أنت ادخلي نامي

سأصنع قهوتي وحدي ،

فإني دائما ..رجل وحيد

تغتالني الطرقات.. ترفضني الخرائط والحدود

أما البريد.. فمن قرون ليس يأتيني البريد

هاتي السجائر واختفي

هي كل ما أحتاجه

هي كل ما يحتاجه الرجل الوحيد

لا تقفلي الأبواب خلفك..

إن أعصابي يغطيها الجليد

لاتقفلي شيئا.. فإن الجنس آخر ما أريد

M.Hadad
30-05-2008, 00:14
رحله في العيون الزرق



أَسُوحُ بتلكَ العيُونْ

على سُفُنٍ من ظُنُونْ

هذا النقاءِ الحَنُونْ

أَشُقُّ صباحاً .. أَشُقُّ

وتَعْلَمُ عيناكِ أنِّي

أُجَدِّفُ عَبْرَ القُرُونْ

جُزْرَاً .. فَهَلْ تُدركينْ ؟

أنا أوَّلُ المُبْحِرينَ على

حِبَالي هناكَ .. فكيفَ

تقولينَ هذي جُفُونْ؟

تجرحُ صدرَ السُكُونْ

تساءلتِ ، والفُلْكُ سَكْرَى

أَفي أَبَدٍ مِنْ نُجُومٍ

ستُبْحِرُ ؟ هذا جُنُونْ..

قَذَفْتُ قُلُوعي إلى البحر

لو فَكَّرَتْ أنْ تَهُونْ

على مرفأٍ لَنْ يَكُونْ ..

عزائي إذا لَمْ أعُدْ

أَفي أَبَدٍ مِنْ نُجُومٍ

ستُبْحِرُ ؟ هذا جُنُونْ..

***

قَذَفْتُ قُلُوعي إلى البحر

لو فَكَّرَتْ أنْ تَهُونْ

ويُسْعِدُني أَنْ ألُوبَ

على مرفأٍ لَنْ يَكُونْ ..

عزائي إذا لَمْ أعُدْ

أَنْ يُقَالَ : انْتَهَى في عُيُونْ

M.Hadad
30-05-2008, 00:14
رسائل لم تكتب لها


1

مَزِّقيها ..

كُتُبي الفارغَةَ الجَوْفَاءَ إنْ تَسْتَلِميها ..

والْعَنِيني .. والْعَنِيْها

كاذباً كنتُ. وحُبِّي لكِ دعوى أَدَّعِيْها..

إنَّني أكتُبُ لللهوِ.. فلا تعتقدي ما جاءَ فيها..

فأنا ــ كاتبهَا المهْوُوُسَ ــ لا أذكرُهُ

ما جاءَ فيها ..

2

إقْذِفيها ..

إقْذِفي تلكَ الرسالاتِ .. بِسَلِّ المُهْمَلاتِ

واحْذَري ..

أنْ تَقَعي في الشَرَكِ المُخْبُوءِ بين الكَلِمَاتِ

فأنا نفسيَ لا أُدركُ معنى كَلِمَاتي..

فِكَري تَغْلي ..

ولا بُدَّ لطُوفان ظُنُوني مِنْ قَنَاةِ..

أَرْسُمُ الحرفَ

كما يمشي مريضٌ في سُباتِ

فإذا سَوَّدتُ في الليلِ تِلالَ الصَفَحَاتِ..

فلأنَّ الحرفَ ، هذا الحرفَ ..

جزءٌ من حياتي

ولأنِّي رِحْلَةٌ سَوْدَاءُ .. في موج الدَوَاةِ

3

أَتْلِفيها ..

وادْفُني كُلَّ رسالاتي بأحشاءِ الوَقْودِ

واحذري أنْ تُخْطِئي ..

أنْ تقرأي يوماً بريدي ..

فأنا نفسيَ لا أذكُرُ ما يحوي بريدي ! ..

وكتاباتي ،

وأفكاري ،

وزَعْمي ،

وَوُعودي ،

لم تكُنْ شيئاً ، فحُبِّي لكِ جُزْءٌ من شُرُودي

فأنا أكتُبُ كالسَكْرانِ ..

لا أدري اتّجاهي وحُدُودي ..

أَتَلهَّى بكِ ، بالكِلْمَة ، تَمْتَصُّ وريدي ..

فحياتي كُلُّها ..

شَوْقٌ إلى حرفٍ جديدِ

ووُجُودُ الحرف من أبسطِ حاجاتِ وُجُودي

هل عرفتِ الآنَ ..

ما معنى بَريدي؟

M.Hadad
30-05-2008, 04:10
رساله الي رجل ما



(1)
ياسيَّدي العزيز
هذا خطابُ امرأةٍ حمقاء
هل كتبت إليكَ قبلي امرأةٌ حمقاء ؟
إسمي أنا ؟ دعنا من الأسماء
رانيةٌ .. أم زينبٌ
أم هندُ .. أم هيفاءْ
أسخفُ مانحملُهُ - ياسيَّدي - الأسماء
*
(2)
ياسيَّدي
أخافُ أن أقولَ ما لديَّ من أشياء
أخافُ - لو فعلتُ -
أن تحترقَ السماء ..
فشرقُكم ياسيَّدي العزيز
يصادرُ الرسائلَ الزرقاء
يصادرُ الأحلامَ من خزائن النساءْ
يمارسُ الحجر على عواطف النساءْ
يستعملُ السكيَّن ..
والساطورَ ..
كي يخاطبَ النساء
ويذبحُ الربيعَ ، والأشواقَ ..
والضفائرَ السوداء
وشرقكم يا سيَّدي العزيز
يصنعُ تاجَ الشرفِ الرفيعِ
من جماجمِ النساء ..
*
(3)
لا تنتقدني سيّدي
إن كانَ خطّي سيئاً..
فإنَّني أكتبُ والسيّافُ خلفَ بابي
وخارجَ الحجرة صوتُ الريحِ والكلابِ ..
يا سيّدي
عنتّرةُ العبسيُّ خلفَ بابي
يذبحُني ..
إذا رأى خطابي ..
يقطعُ رأسي ..
لو رأى الشفّاف من ثيابي ..
يقطعُ رأسي ..
لو أنا عبَّرتُ عن عذابي ..
فشرقُكُم يا سيَّدي العزيز
يحاصرُ المرأةَ بالحرابِ ..
وشرقكم ، ياسيّدي العزيز
يبايعُ الرجالَ أنبياءً
ويطمرُ النساءَ في الترابِ ..
*
(4)
لا تنزعج
ياسيّدي العزيزَ .. من سُطوري
لا تنزعج
إذا كسرتُ القمقمَ المسدودَ من عصورِ ..
إذا نزعتُ خاتمَ الرصاصِ عن ضميري
إذا أنا هربتُ
من أقبية الحريمِ في القصورِ ..
إذا تمرَّدتُ ، على موتي ..
على قبري ، على جذوري ..
والمسلخِ الكبير ...
لا تنزعج ، يا سيّدي
إذا أنا كشفتُ عن شعوري ..
فالرجلُ الشرقيُّ
لا يهتمُّ بالشعرِ ولا الشعورِ ..
الرجلُ الشرقيُّ
- واغفِر جرأتي -
لا يفهمُ المرأة إلا داخلَ السريرِ ..
*
(5)
معذرةً ياسيّدي
إذا تطاولتُ على مملكة الرجالِ
فالأدبُ الكبيرُ - طبعاً - أدبُ الرجالِ
والحبُّ كان دائماً
من حصَّةِ الرجالِ ..
والجِنسُ كان دائماً
ُمخدَّراً ُيباعُ للرجالِ ..
خرافةٌ حرَّيةُ النساءِ في بلادنا
فليس من حريةٍ
أخرى ، سوى حريَّة الرجالِ ..
ياسيدي ..
قُل كلَّ ماتريده عنّي . فلن أُبالي
سطحيَّةٌ . غبيَّةٌ . مجنونةٌ . بلهاء .
فلم أعُد أبالي ..
لأنَّ من تكتبُ عن همومها ..
في منطق الرجال تدعى امرأةً حمقاءْ
ألم أقل في أوّل الخطاب إني امرأةٌ حمقاءْ ..

M.Hadad
30-05-2008, 04:11
رسائل جندي من جبهه السويس



الرسالة الأولى 29/10/1956

يا والدي!

هذي الحروفُ الثائرهْ

تأتي إليكَ من السويسْ

تأتي إليكَ من السويسِ الصابرهْ

إني أراها يا أبي، من خندقي، سفنُ اللصوصْ

محشودةٌ عندَ المضيقْ

هل عادَ قطّاعُ الطريقْ؟

يتسلّقونَ جدارنا..

ويهدّدون بقاءنا..

فبلادُ آبائي حريقْ

إني أراهم، يا أبي، زرقَ العيونْ

سودَ الضمائرِ، يا أبي، زُرقَ العيونْ

قرصانهم، عينٌ من البللورِ، جامدةُ الجفونْ

والجندُ في سطحِ السفينةِ.. يشتمونَ.. ويسكرونْ

فرغتْ براميلُ النبيذِ.. ولا يزالُ الساقطونْ..

يتوعّدونْ



الرسالة الثانية 30/10/1956



هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ

أمرٌ جديدْ..

لكتيبتي الأولى ببدءِ المعركهْ

هبطَ المظليّونَ خلفَ خطوطنا..

أمرٌ جديدْ..

هبطوا كأرتالِ الجرادِ.. كسربِ غربانٍ مُبيدْ

النصفُ بعدَ الواحدهْ..

وعليَّ أن أُنهي الرسالهْ

أنا ذاهبٌ لمهمّتي

لأرُدَّ قطّاعَ الطريقِ.. وسارقي حرّيتي

لكَ.. للجميعِ تحيّتي.



الرسالة الثالثة 31/10/1956



الآنَ أفنَينا فلولَ الهابطينْ

أبتاهُ، لو شاهدتَهم يتساقطونْ

كثمارِ مشمشةٍ عجوزْ

يتساقطونْ..

يتأرجحونْ

تحتَ المظلاتِ الطعينةِ

مثلَ مشنوقٍ تدلّى في سكونْ

وبنادقُ الشعبِ العظيمِ.. تصيدُهم

زُرقَ العيونْ

لم يبقَ فلاحٌ على محراثهِ.. إلا وجاءْ

لم يبقَ طفلٌ، يا أبي، إلا وجاءْ

لم تبقَ سكّينٌ.. ولا فأسٌ..

ولا حجرٌ على كتفِ الطريقْ..

إلا وجاءْ

ليرُدَّ قطّاعَ الطريقْ

ليخُطَّ حرفاً واحداً..

حرفاً بمعركةِ البقاءْ



الرسالة الرابعة 1/11/1956



ماتَ الجرادْ

أبتاهُ، ماتتْ كلُّ أسرابِ الجرادْ

لم تبقَ سيّدةٌ، ولا طفلٌ، ولا شيخٌ قعيدْ

في الريفِ، في المدنِ الكبيرةِ، في الصعيدْ

إلا وشاركَ، يا أبي

في حرقِ أسرابِ الجرادْ

في سحقهِ.. في ذبحهِ حتّى الوريدْ

هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ

من حيثُ تمتزجُ البطولةُ بالجراحِ وبالحديدْ

من مصنعِ الأبطالِ، أكتبُ يا أبي

من بورسعيدْ

M.Hadad
30-05-2008, 04:12
رساله حب صغيره



حبيبتي ، لديَّ شيءٌ كثيرْ

أقولُهُ ، لديَّ شيءٌ كثيرْ

من أينَ ؟ يا غاليتي أَبتدي

و كلُّ ما فيكِ.. أميرٌ.. أميرْ

يا أنتِ يا جاعلةً أَحْرُفي

ممّا بها شَرَانِقاً للحريرْ

هذي أغانيَّ و هذا أنا

يَضُمُّنا هذا الكِتابُ الصغيرْ

غداً .. إذا قَلَّبْتِ أوراقَهُ

و اشتاقَ مِصباحٌ و غنّى سرير

واخْضَوْضَرَتْ من شوقها،أحرفٌ

و أوشكتْ فواصلٌ أن تطيرْ

فلا تقولي : يا لهذا الفتى

أخْبرَ عَنّي المنحنى و الغديرْ

و اللّوزَ .. و التوليبَ حتى أنا

تسيرُ بِيَ الدنيا إذا ما أسيرْ

و قالَ ما قالَ فلا نجمةٌ

إلاّ عليها مِنْ عَبيري عَبيرْ

غداً .. يراني الناسُ في شِعْرِهِ

فَمَاً نَبيذِيّاً، و شَعْراً قَصيرْ

دعي حَكايا الناسِ.. لَنْ تُصْبِحِي

كَبيرَةً .. إلاّ بِحُبِّي الكَبيرْ

ماذا تصيرُ الأرضُ لو لم نكنْ

لو لَمْ تكنْ عَيناكِ... ماذا تصيرْ ؟

M.Hadad
30-05-2008, 04:13
رساله من تحت الماء



إن كنتَ صديقي.. ساعِدني

كَي أرحَلَ عَنك..

أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني

كَي أُشفى منك

لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً

ما أحببت

لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً

ما أبحرت..

لو أنِّي أعرفُ خاتمتي

ما كنتُ بَدأت...



إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني

أن لا أشتاق

علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق

علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق

علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق



إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني

من هذا اليَمّ..

فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم

الموجُ الأزرقُ في عينيك.. يُجرجِرُني نحوَ الأعمق

وأنا ما عندي تجربةٌ

في الحُبِّ .. ولا عندي زَورَق

إن كُنتُ أعزُّ عليكَ فَخُذ بيديّ

فأنا عاشِقَةٌ من رأسي حتَّى قَدَمَيّ

إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..

إنّي أغرق..

أغرق..

M.Hadad
30-05-2008, 04:15
رساله من سيده حاقده



" لا تَدخُلي .."

وسَدَدْتَ في وجهي الطريقَ بمرفَقَيْكْ

وزعمْتَ لي ..

أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..

أهمُ الرفاقُ أتوا إليكْ ؟

أم أنَّ سيِّدةً لديكْ

تحتلُّ بعديَ ساعدَيكْ ؟

وصرختَ مُحتدِماً : قِفي !

والريحُ تمضغُ معطفي

والذلُّ يكسو موقفي

لا تعتذِر يا نَذلُ . لا تتأسَّفِ ..

أنا لستُ آسِفَةً عليكْ

لكنْ على قلبي الوفي

قلبي الذي لم تعرفِ ..



*



ماذا ؟ لو انَّكَ يا دَني ..

أخبرتَني

أنّي انتهى أمري لديكْ ..

فجميعُ ما وَشْوَشْتَني

أيّامَ كُنتَ تُحِبُّني

من أنّني ..

بيتُ الفراشةِ مسكني

وغَدي انفراطُ السّوسَنِ ..

أنكرتَهُ أصلاً كما أنكَرتَني ..



*



لا تعتذِرْ ..

فالإثمُ يَحصُدُ حاجبَيكْ

وخطوطُ أحمرِها تصيحُ بوجنتَيكْ

ورباطُك المشدوهُ .. يفضحُ

ما لديكَ .. ومَنْ لديكْ ..

يا مَنْ وقفتُ دَمي عليكْ

وذلَلتَني، ونَفضتَني

كذُبابةٍ عن عارضَيكْ

ودعوتَ سيِّدةً إليكْ

وأهنتَني ..

مِن بعدِ ما كُنتُ الضياءَ بناظريكْ



*



إنّي أراها في جوارِ الموقدِ

أخَذَتْ هنالكَ مقعدي ..

في الرُّكنِ .. ذاتِ المقعدِ

وأراكَ تمنحُها يَداً

مثلوجةً .. ذاتَ اليدِ ..

ستردِّدُ القصص التي أسمعتَني ..

ولسوفَ تخبرُها بما أخبرتَني ..

وسترفعُ الكأسَ التي جَرَّعتَني

كأساً بها سمَّمتَني

حتّى إذا عادَتْ إليكْ

لترُودَ موعدَها الهني ..

أخبرتَها أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..

وأضعتَ رونَقَها كما ضَيَّعتَني

M.Hadad
30-05-2008, 04:16
رصاصه الرحمه



مثلما تطرد الغيوم الغيوما
الغرام الجديد يمحو القديما
قضي الأمر .. والتقيت بأخرى
والسماء استعدتها ، والنجوما
لاتموت الخيول برداً وجوعاً
إن للعاشقين رباً رحيما ..
إنتهت أومتي ، وفكت قيودي
بعدما كنت قاصراً ويتيما ..
وكسرت احتكار عينيك بالعنف
وأنقذت جيشي المهزوما ..
فإذا أنت حائط أثري
والرسوم العليه .. لسن رسوما ..
يأ أنانية الشفاه ، اعذريني
لا يظل الحليم دوماً حليما
جاء يوم الحساب بعد انتظار
وتحديت مجدك المزعوما
إنني عاشق سواك .. وعندي
امرأة بدلت جحيمي نعيما
هي أحلى وجهاً ، وأطيب نفساً
وهي أشهى عطراً ، وأزكى شميما
ما اسمها ؟ من تكون ؟ تلك شؤوني
فاقطري غيرة ، وفيضي سموما
ليس قصدي إذلال نهديك .. لكن
جاء دوري لكي أكون لئيما ..

M.Hadad
30-05-2008, 04:19
رفقا باعصابي



شَرَّشْتِ ..

في لحمي و أعْصَابي ..

وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ

شَرَّشْتِ .. في صَوْتي ، و في لُغَتي

و دَفَاتري ، و خُيُوطِ أَثوابي ..

شَرَّشْتِ بي .. شمساً و عافيةً

و كسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي ..

شَرَّشْتِ .. حتّى في عروقِ يدي

وحوائجي .. و زجَاج أكوابي ..

شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً

و سنابلاً ، و كرومَ أعنابِ

شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي

مرعى فراشاتٍ .. و أعشابِ

تَتَساقطُ الأمطارُ .. من شَفَتِي ..

و القمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي ..

شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً

فَتَوَقَّفي .. رِفْقاً بأعصابي

M.Hadad
30-05-2008, 04:20
رقم قياسي


أنتِ أوّلُ لُعْبَةٍ

قاوَمَتْ بينَ يديْ

أكثرَ من أربع وعشرينَ ساعةْ

M.Hadad
30-05-2008, 04:23
زوجاتنا الاربع


قضينا العمر في المخدع

وجيش حريمنا معنا..... وصكُّ زواجنا معنا

وصكُّ طلاقنا معنا.

وقلنا: الله قد شرَّعْ ....ليالينا موزَّعةٌ

على زوجاتنا الأربعْ .

هُنا شفةٌ ... هنا ساقٌ ... هنا ظفرٌ ... هُنا إصبعْ

كأن الدينَ حانوت

فتحناه لكي نشبعْ ...

تمتَّعنا "بما أيماننا ملكتْ"

وعِشنا من غرائزنا بمستنقعْ

وزوَّرنا كلامَ الله بالشكل الذي ينفعْ

ولم نخجل بما نصنعْ

عبثنا في قداستهِ

نسينا نُبْلَ غايته ..

ولم نذكر سوى المضجَعْ

ولم نأخذ.... سوى زوجاتنا الأربَعْ

M.Hadad
30-05-2008, 04:27
زيتيه العينين


زَيْتِيَّةَ العَيْنَيْنِ .. لا تُغْلِقي

يَسْلَمُ هذا الشَفَقُ الفُستُقي

أغرقتِ الدنيا ولم تَغْرَقِ..

في أَبَدٍ . يَبْْدَا ولا ينتهي

في جُزُرٍ تبحثُ عن نَفْسِها

ومُطْلَقٍ يولَدُ من مُطْلَقِ

تَشَرُّدي في غابة الفُسْتُقِ

***

باعكِ هذا اللونَ .. قُولي. اصدقي

أَمِنْ ضفاف (السيْن) خيطانُهُ

أم مِنْ صغير العُشْب لملمتِهِ

بحيرةٌ خَضرَاءَ في شَطِّها

نامتْ صبايا النُور .. لم تتّقي

صَفْضَافةٌ تحت الضُحى الزنبقي

عريشةٌ كَسْلَى على سَفْحنا

***

شُبّاكيّ الصغيرُ .. يُفضي إلى

إلى نوافيرٍ رماديّةٍ

تبكي بصوتٍ أزرقٍ .. أزرقِ

يفضي إلى لا مُنْتَهَى شَيِّقِ

من ألفِ عامٍ وأنا مُبْحِرٌ

أَمضي على زُمُرُّدٍ دافئٍ

يُرهِقُني .. فُدِيتَ يا مُرْهِقي

من خَلْفِ خَلْفِ الهُدُبِ المُطْرِقِ

منكِ ، على شَعْري .. على مفرقي

يا مَطَر العَيْنَيْنِ .. لا تنقطعْ

لا تنقطعْ ثانيةً .. إنَّني

جوعُ الرُبى للأخضرِ المُورِقِ

سفينتي . لا بدَّ أن نلتقي

يفضي إلى لا مُنْتَهَى شَيِّقِ

من ألفِ عامٍ وأنا مُبْحِرٌ

ولم أصِلْ .. ولم يصِلْ زورقي

أَمضي على زُمُرُّدٍ دافئٍ

يُرهِقُني .. فُدِيتَ يا مُرْهِقي

وَشْوَشَةُ المياهِ مَسْمُوعةٌ

من خَلْفِ خَلْفِ الهُدُبِ المُطْرِقِ

قَطْرَاتُ فيروزٍ على جبهتي

منكِ ، على شَعْري .. على مفرقي

يا مَطَر العَيْنَيْنِ .. لا تنقطعْ

أنا حنينُ الطيب للدَوْرَقِ

لا تنقطعْ ثانيةً .. إنَّني

جوعُ الرُبى للأخضرِ المُورِقِ

يا مرفأَ الفيروز .. يا مُتعِباً

سفينتي . لا بدَّ أن نلتقي

Adsense Management by Losha