لقد ترك عنتر والده شداد مع بقية أهله عند الجبال كي يطمئن عليهم من غارات العدوّ وأخذ ومن معه يجدّون السير إلى ديار مفرّج بن هلال في بني شيبان الذي اتفق مع الربيع على خطف عبلة وساءه انقلاب الأمور ولم يحسب حسابًا لقدوم عنتر إليه للانتقام منه لما فعله بالاتفاق مع الربيع في خطف عبلة وسرقة مصاغها فأخبره قومه بما تداولته الأخبارعن فعلة عنتر بالربيع وبني فزارة وكيف أغرقهم في بحر دماء غضبه الزاخر فقال لهم :
لا يهمّني عنتر مادام حولي 5.000 من الفرسان الأشاوس فأنا أقارع وحوش الأرض والسماء بهؤلاء
وصلتي بكسرى على ما يرام فليست لي أموال تُنهب
مادام كسرى في مؤخرة الأرض يحمي ظهري ويصدّ معي عدوان عدوّي وسأسعى لمقابلة الملك النعمان كي أخبره بالخبر لأنه ينوي مصاهرة العبسيين بزواجه من ابنة الملك زهير " المتجرّدة " وأنا أخشى أن تكون حربي معهم مغضبة للنعمان فلا أودّ أن يكون بيني وبينه أي خلاف ، فشدّ مفرّج بن هلال الرحال للعراق لمقابلة الملك النعمان وحدّثه لما جرى فأرسل الملك النعمان كتاباً شديد اللهجة ينذره فيه بردّ أموال مفرّج إليه وأن لايسمح لعبد أسود " ويقصد بذلك عنتر " أن تكون له الأهبة والأفضلية على السادات في جزيرة العرب ، وفي ختام خطاب الملك النعمان للملك زهير كتب له أن يطلب للمتجرّدة ما يريد من المهر فهوعلى استعداد فوصل رسول النعمان إلى بني عبس في أقصى سرعة ممكنة فقرأ الملك زهير كتاب النعمان وفهم ما فيه فقال الملك زهير لرسول الملك النعمان :
أخبر مولاك بأن ما فعله عنتر كان بعيداً عن سلطتي وملكي فعنتر حرّ نفسه ولا شأن لي بما يفعل لا من قريب ولا من بعيد ، أما فيما يخصّ ابنتي المتجرّدة فلا أرغب بتغريبها عن ديار أبيها ولا نصيب للنعمان بالارتباط بها .
ثم خلع الملك زهير على الرسول خلعة حسنة وصرفه للعراق ليبلّغ ردّه للملك النعمان فوصل الرسول بالجواب للملك النعمان فتطاير شرر الغضب من ناظريه فأعلن الحرب على عنتر وعبس وسعى في تأليب القبائل عليه حتى يخمد ذكره فيما كان الربيع في بني فزارة قد اكتشف أن صناديقه الذي سلّمها له عنتر مليئة بالحجارة والرمال فجن جنونه وندم على أنه لم يتأكد من فتح الصناديق أمام الملك زهير حينها فأخذ أخوه عمارة والفزاريين يطلبون عنتر أينما كان فيما أبلغ الملك النعمان أخوه الأسود بما عزم عليه من حرب العبسيين كي يجنّد له الجيش وبقية القبائل لكسر شوكة عنتر والقضاء على هيمنته وسطوته فأمره أن يذهب للعبسيين في 20.000 فارس للقضاء على عبس وإزالة نسلها من الوجود وخلال عودة مفرّج بن هلال
إلى ديار ببني شيبان علم أن عنتر قد سطا على قومه فنهب أموالهم وأحكم قبضته عليهم من تدمير وسفك فوصل الخبر للنعمان مما فعله عنتر فأقسم أغلظ الأيمان على قتل عنتر وملاحقته أينما كان وخلال عودة عنتر إلى جبال الردم تفاجأ وأصابه الذهول على حال أهله فقد رأى النكال بحال عياله وأهله وعلم أنه قد وقعوا في الأسر والهوان وبدأ يفكّر بينه وبين نفسه :
من الذي سوّلت إليه نفسه السطو على أهلي وعشيرتي فلم يعلم أحد إلى الآن مالذي جرى على عشيرة البطل خلال إغارته على بني شيبان وأزلامهم ؟!
...
....
...
[/align] 