صفحة 25 من 28
رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:35 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
فقة اللغة العربية الطبية
في أمراض العين وتشوهاتها وأحوالها
● الرَّمْش nictitation (nictation, saccade): رَفُّ الجَفْن.
● اللَّخَصُ ankyloblepharon: الْتِصَاقُ الجُفُونِ.
● السَّبَلُ pannus: أنْ يَكُونَ عَلَى بَيَاضِ العين وَسَوَادِهَا شِبْهُ غِشَاءٍ يَنْتَسِجُ بعُرُورقٍ حُمْرٍ.
● الظَّفَر ظُهُورُ الظَّفَرَةِ pterygium (web-eye): وهي جُلَيْدَة تُغشِّي العَيْنَ مِنْ تِلْقَاءِ المَآقي، وربَما قُطِعَتْ، وَإن تُرِكَتْ غَشِيتِ العَيْنَ حَتّى تَكِلَّ.
● الطَّرْفَةُ winking: أنْ يَحدُثَ في العَيْنِ نُقْطَة حَمْرَاءُ مِنْ ضَرْبَةٍ أو غَيْرِها.
● الحَثَرُ trachoma عنِد أَهلِ اللُّغَةِ أنْ يَخرُجَ في العَينِ حَبّ أحْمَرُ.
● الحَسَرَ myopia (shortsightedness, near sight, short sight, plesiopia)، ضعف مدى الرُّؤية.
● الكَمَهُ Congenital blindness: أنْ يُولَدَ الإنْسَانُ أعْمَى.
● الجُحوظُ ophthalmoptosis (exophthalmos, exophthalmus, protopsis, proptosis): خُرُوجُ المُقْلَةِ وظُهُورُها مِنَ الحَجاجِ.
● الإطْرَاقُ ptosis (blepharoptosis, lid ptosis, blepharochalasis): (تَدَلِّي الجَفَن) أو اسْترْخَاءُ الجُفُونِ.
● الخَفَشُ: صِغَر العَيْنَيْنِ وَضَعْفُ البَصَرِ.
● الشُّطُورُ hyperphoria والحَوَل heterotropia (strabismus): أنْ تَرَاهُ يَنْظُرُ إليْكَ وهُوَ يَنْظُرُ إلى غَيْرِكَ، وهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الحَوَل.
● العَشَا hesperanopia (nyctalopia): أنْ لا يُبصِرَ لَيْلاً.
● الجَهَرُ hemeralopia (day blindness): أنْ لا يُبْصِرَ نَهَاراً.
● الغَطَشُ ضَعف الرُّؤية vision loss.
● العَمَشُ: أنْ لا تَزَالَ العَيْنً تَسِيلُ وتَرمَصُ، أو المفرزات التي تَجفُّ على أهداب العين، ويلاحظها الشَّخصُ صباحاً عندَ الاستيقاظ من النَّوم. ولا تدلُّ على مرض
● الرَّمَص: القَذَى يجِفُّ في هُدب العين ومآقيها، رَمِصَت عينُه ترمَص رَمَصاً، والعينُ رَمْصاء. وَيدلُّ ذلك على مرض، مثل التهابِ الملتحمَة أو الرَّمَد.
● الشَتَرُ entropion (ectropion): انْقِلاَبُ الْجَفْنِ.
● الخَوَصُ enophthalmos: غُؤُورُهُمَا مَعَ الضِّيقِ.
● الحَوَصُ enophthalmus: ضِيقُ العَيْنَينِ.
● الرَّمَدُ: conjunctivitis (synaphymenitis) وَجَعُ العَيْنِ، عَيْنٌ رَمْدَاءُ، ورَجُلٌ رَمِدٌ وأرْمَدُ، ورَمِدَتْ عَيْنُه وارْمَدتْ.
● السَّمْلُ hernia of eye: فَتْقُ العَيْنِ.
● القُطُوبُ: تَزَوِّي ما بَيْنَ العَيْنَيْنِ، قَطَّبَ ما بين عَيْنَيْه تَقْطِيباً في الغَضَب.
● الزَّرَق glaucoma: ارتِفاع ضَغط العين.
● المُصُوْحُ ophthalmosteresis: ذَهَابُ العَيْنِ، مَصَحَتْ عَيْنُه.
● اللَّحَجُ: كَمْنَةٌ وحُمْرَةٌ في العَيْنِ، عَيْنٌ لَحِجَةٌ.
● العَوَر monocular blindness: عَمَى في إحدى العَينين.
● القَدع: ضَعف في العَيْن.
● السَّدَر: ظلمةٌ تَغشى العين؛ سَدِرَ الرجلُ يَسدَر سَدَراً. وأتَى فلانٌ أمرَه سادِراً، إذا جاءَه من غير وجهه.
● الخَزَر: ضِيق العين وصغرُها، وبه سُمَّي الخَزَرُ هذا الجيل المعروف لعُموم الخَزَر فيهم.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:36 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
فقة اللغة العربية الطبية
في تفصيل أحوال الشعر
● الشَّعْرُ والشَّعَرُ hair (thrix, crinis) نِبْتَةُ الجِسم ممَّا ليس بصُوفٍ ولا وبَر، والواحدةُ شَعْرة. وجَمعُ الشَّعر أشْعارٌ وشُعُور. والشَّعرُ جُفالٌ إذا كَانَ كَثِيراً، ووَحْفٌ إذا كَانَ مُتَّصِلاً، وَكَثٌّ إذا كَانَ كَثِيفاً مُجْتَمِعاً، ومُنْسَدِرٌ إذا كَانَ مُنْبَسِطاً، وسَبْطٌ إذا كَانَ مُسْتَرْسِلاَ، وسُخام إذا كَانَ حَسَناً لَيِّناً، وَمُغْدَوْدِنٌ إذا كَانَ نَاعِماً طَوِيلاً، وأجعدَ إذا كان خَشِناً غَليظاً، وَقَطَطٌ إذا كَان شَدِيدَ الجُعُودَةِ، ومُفَلْفلٌ إذا كانَ نِهَايةً في الجُعُودَةِ كشُعُورِ الزِّنْجِِ، وفَاحِم إذا كَان شَدِيدَ السَّواد، وأشْمَطُ إذا كَان فيه سَوادٌ وبَياض.
● رَجلٌ أشْعَرُ وشَعِرٌ وشَعْرانِيٌ، كَثير الشَّعر في رأسِه وجِسْمه، والأنثى شَعْراءُ؛ ومن ذلك الشَّعْرانِيَّة hirsutism (polytrichia, hypertrichosis, trichosis hirsuitis, pilosis). وقالوا أشْعَر كما قالوا أَجْرد للذي لا شَعَر عليه.
● الهُلْبُ seta (bristle) ما غَلُظ من الشعر؛ والهَلْبُ نَتْفُ الهُلْب، وقد هَلبتُه هَلْباً.
● الغَفْرُ الشَّعرُ الليِّن الرَّقيق الذي يبدأُ في رأس الصبي، وكذلك هو من الشَّيخ إذا تساقَطَ عن رأسه فلم يبقَ فيه إلاَّ ذلك الشَّعرُ.
● الزَّغَبُ والزَّغَبة vellus hair (down, lanugo) الشَّعرُ الخفيف الليِّن والقَليل، وقد زَغِب زَغَباً فهو زَغِب.
● الأَثِيثُ الشَّعرُ الكثيرُ الطَّويلُ المُسْتَرخي؛ والجُفَالُ الشَّعْرُ الكَثِير.
● الوَحْفُ من الشَّعر الكثيرُ الأسْودُ المتَّصِل.
● الفَرْعُ الشَّعرُ الكَثير، والجمعُ فُرُوع، ورجل أفْرَعُ تامُّ الشَّعر، وامرأةٌ فَرْعاءُ بَيِّنةُ الفَرَع. والفارِعَةُ والفارِعُ والأفْرَع والفَرْعاءُ كله يُوصَف به كثرةُ الشَّعر، وطولُه على الرأس. وقد بلغَ أنَّ رجلاً قال لعُمَر بنِ الخطاب رضي الله عنه: الصُّلْعَانُ خيرٌ أم الفُرْعانُ، فقال عُمَر بل الفُرْعانُ. وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أفرَعَ، وأبو بكر أفْرَعَ، وعمرُ أصْلَعَ له حِفَاف، وكانَ علي رضي الله عنه أصْلَعَ.
● الأَفرعُ ضِدُّ الأصْلَع.
● الزَّبَب hirsuties (hirsutism) كَثرةُ الشعر في الذِّراعيْن والسَّاقَينِ، ورجلٌ أَزَبُّ وامرأةٌ زَبَّاءُ.
● الجُمَّةُ والغَفْرَةُ ما غَطَّى الرَّأْسَ مِنَ الشَّعَرِ؛ والجُمَّةُ إلى الأذنين.
● اللِّمَّةُ tuft (bundle) ما ألمَّ بالمَنْكِبِ مِنَ الشَّعَرِ؛ والوَفْرةُ مَا بَلَغَ شَحْمَةَ الأذُنِ من الشَّعْرِ؛ والجُمَّةُ والغَفْرَةُ إلى الأذنين؛ فإن زادت صارت لِمَّةً؛ فاللِّمَّةُ ما زاد على الجُمَّة.
● الطُّرَّةُ ما غَشَى الجَبْهَةَ مِنَ الشَعْرِ.
● اللِّحْيةُ beard اسمٌ يَجْمع ما على الخدَّيْنِ والذَّقَن من الشَّعْر.
● الكَثُّ من الشَّعَر هو الكثيرُ الأصولِ في قِصَر؛ ومنه كَثاثَةُ اللِّحِيَّة pogoniasis.
● السَّبَلةُ مُقدَّم اللِّحيةِ.
● الجَعْدُ من الشعَرِ، خِلافُ السَّبْطِ.
● الضَّفِيرةُ كلُّ خُصْلةٍ من الشَّعر على حِدَة؛ والجمعُ ضَفائِرُ. الضَّفائرُ للرِّجال دُونَ النِّساء، والغَدَائِر للنِّساء.
● الخُصْلَةُ المجَتِمعُ من الشَّعر، والجمعُ خُصَل وخَصَائِل.
● الغُدَر شَعراتُ ما بين القَفا إلى وَسَط العنق، واحدتُها غُدْرة.
● الأَشْعَث الذي لا يُسَرِّح رأسَه ولا يَدْهُنُه أو يُسبِله.
● الزَّعَرُ قِلَّةُ الشَّعر في الرأس؛ ورَجُلٌ أَزْعَرُ قَلِيلُ الشَّعْرِ.
● المَعُر ذَهَابُ شعرِ الرأس.
● المَرَطُ والمَعَط سُقُوطُ الشَّعر.
● المَلَطُ ذَهابٌ الشَّعْر عن الجَسَدِ كُلِّهِ إلاَّ الرأسَ واللِّحْيةَ؛ ومنه الأَمْلَطُ.
● الحَصَص في الشَّعر انْحِتاتُه بسبب مرضٍ، ومنه الحاصَّة (الثَّعلبة) alopecia (acomia, phalacrosis)؛ والشَّخصُ أَحَصُّ إذا ذَهَبَ الشَّعْرُ كُلُّهُ (والفَرْقُ بَيْنَ القَرَعِ والصَّلَعِ أنَّ القَرَعَ ذَهَابُ البَشَرَةِ لمرضٍ، والصَّلَعُ ذَهابُ الشَعْرِ مِنها).
● القَزَع أن تَتَقَوَّبَ من الرَّأسِ مواضِعُ فلا يكونُ فيها شعرٌ.
● الشَّوَعُ انتشارُ شعر الرأسِ وتَفرُّقُه حتَّى كأنَّه الشَّوْك.
● تَصَوُّعُ الشَّعر تَفرَّقُه.
● النَّزَعُ أن يَنْحَسر الشعرُ عن جانِبَيْ ناصِيَته أو عَنْ جانِبَيْ جَبْهةِ الرَّجُلِ يَميناً أو شِمالاً؛ فهو أَنْزَعُ؛ وإذا زَادَ قَلِيلاً، فَهُوَ أَجْلَحُ.
● الجَلَحُ وهو أن يَذْهَبَ من مقدَّم الشَّعر شيءٌ، ثمَّ الجَلَه فالجَلا، وهو أكثرُ من ذلك حيث يَتَجاوزُ الانْحِسَارُ نِصْفَ الرَّأْسِ؛ ثمَّ الصَّلَعُ، وهو ذَهَابُ الشَّعرِ إلى مَوْضِع استِدارة الرَّأس.
● الصَّلَع baldness (calvities, leipotrichia, trichosis athrix) ذَهابُ الشعر من مُقَدَّم الرأس؛ والصِّلْعةُ مَوْضِعُ الصَّلَع.
● الحَذَذُ خِفَّةُ الشَّعر.
● نَتَفُ الشَّعر epilation يَنْتِفُه نَتْفاً، والنُّتَافُ والنُّتافَة ما سقَط من الشَّيء المنتُوفِ والمِنْتاف.
● النَّمَصُ رِقَّةُ الشَّعر حتَّى تراه كالزَّغَب.
● الهُبَارِيَّة والهِبْرِيَّةُ scurf (dandruff) ما يَسقُط من الرأس إذا امْتُشِط.
● المُشاطةُ والسُّبَاطةُ ما سقَطَ من الشَّعرِ إذا امتُشط أو سُرِّح (ومنه الامْتِشَاطِ).
● الوَخَطُ من الشَّيْب اسْتِواءُ البياضِ بالسَّواد.
● الشَّمَطُ poliothrix مُخالَطَةُ الشَّعر الأبيض للأسودِ، ومنه الشَّمِيط.
● الخَلِيسُ والمُخْلِس الذي سَوادُه أكْثَرُ من بياضِه.
● سَحْفُ الشَّعَرَ عن الجلْدِ كَشْطُه عنه كُلَّهُ.
● العَقِيقَةُ والعِقَّةُ الشَّعَرُ الذي يُولَدُ بِهِ الإِنْسَانُ.
● الفَرْوَةُ scalp شَعَرُ مُعْظَمِ الرَّأْسِ.
● النَّاصِيَةُ شَعَر مُقَدَّم الرَّأْسِ.
● الذُّؤابَةُ centriciput شَعَرُ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ.
● الفَرْعُ شَعَرُ رَأْسِ المَرْأَة.
● الغَدِيرَةُ شَعَرُ ذُؤابة المَرْأَة.
● الغَفَرُ شَعرُ ساقِ المَرْأَة.
● الدَّبَبُ شَعَرُ وَجهِ المَرْأَة.
● الهُدْبُ cilium (eyelash) شَعْرُ أَجْفَانِ العَيْنَيْن.
● الشَّارِبُ شَعَرُ الشَّفَةِ العُليَا.
● العَنْفَقَةُ شَعْرُ الشَّفةِ السُّفْلَى.
● المَسْرَبةُ شَعَرُ الصَّدْرِ، وفي الحديث أَنَّهُ كَانَ دَقِيقَ المَسْرَبَة.
● الشِّعْرَةُ pubic hair (hairs of pubis, crinis pubis) شَعَرُ العَانَةِ.
● الإسْبُ شعر الإسْتِ.
● الغُسَنُ شَعْر النَّاصِيَةِ.
● العُثْنُون barbula الشَّعَرُ عندَ قمَّة الذَّقن.
● المَقَذُّ مُنتَهى مَنْبِت الشَعر من مؤخَّر الرأس.
● القُصَاص مُنْتَهى مَنْبِتِ الشعر في الرَّأس ممَّا يَلي الوَجْه.
● العِذَاران جانِبَا اللَّحْية.
● القَرَنُ اتِّصالُ شَعْر الحاجبين.
● الزَّجَجُ دِقَّةُ الحاجِبيْنِ وامتدادُهما حَتَّى كَأنَهُمَا خُطَّاَ بِقَلَم.
● البَلَجُ أنْ تَكُونَ بَيْنَ شَعْر الحاجِبَيْن فُرْجَة.
● خَدٌ أمْرَدُ، وبَدَن أمْلَطُ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْر.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:36 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
فقة اللغة العربية الطبية
في تفصيل الأوجاع في الأعضاء وأجزاء الجسم
● الوَجعُ ache أعمُّ من الألم؛ وكلُّ أَلَمٍ هو ما يلحقه بك غيرُك، والوجعُ ما يَلحقك من قِبَل نفسك ومن قِبَل غيرك، وربَّما استُعمِل أَحدُهما في مَوْضِع الآخر.
● الفَرَقُ بين الألم والوَصَب أنَّ الوَصَبَ هو الألمُ الذي يلزم البدنَ لزوماً دائماًَ، ومنه قولُه تعالَى {وله الدِّين واصِباً} وقولُه تَعالَى {ولهم عَذابٌ واصِب}.
● الطَّلْقُ labor pains (bearing-down pain) وَجَعُ الولادَة.
● إذا كَانَ الوَجَعُ في الرَّأْسِ، فَهُوَ رُؤاس وصُدَاع headache (cephalalgia, cephalea, cephalgia, cephalodynia, dolor capitis, encephalalgia).
● وإذا كَانَ في شِقِّ الرَّأسِ فَهُوَ شَقِيقَة migraine (megrim, hemicephalalgia, hemicrania).
● وإذا كَانَ في العَيْنِ فَهُوَ عَائِرٌ ophthalmalgia (ophthalmagra, ophthalmodynia).
● وإذا كَان في اللِّسانِ فَهُوَ قُلاع aphtha.
● وإذا كَانَ في الحَلْقِ ، فَهُوَ حَوْلَقٌ وخُنَاق وعاذور وعُذْرَة وذُباح وذُبْحَة angina (angor)، مثل ذَبْحَة لُودْفيغ Ludwig's angina (الْتِهابُ قاعِ الفَم angina ludovici) والذَّبْحَة البَسيطَة angina simplex (التِهاب البُلْعوم البَسيط simple sore throat) والذَّبْحَة الغِشائِيَّة التَّقَرُّحِية ulceromembranous angina (ذَبْحَةُ فِنْسان Vincent's angina).
● وإذا كَانَ في العُنُقِ، مِنْ قَلَقِ وِسَادٍ أو غيرِهِ فهو لَوْصَة ولَبَن وحِدْل وإِدْل وإجْل وصَعَر torticollis (cephaloxia, loxia, wryneck, rhaebocrania, trachelocyllosis, trachelodynia)، مثل الصَّعَرِ التَّشَنُّجِيِّ spasmodic torticollis (spastic torticollis).
● وإذا كَانَ في الكَبِدِ فَهُوَ كُبَاد hepatodynia (hepatalgia)، ولكن يُطلَق مُصطلَح كُباد hepatosis على المرضِ الكَبدي أيضاً. وفي الحديث: [لا تَعُبُّوا عَبَّاً فإنَّه يُورِث الكُبادَ]. والقَبَص: وَجَعٌ يُصِيبُ الكَبِدَ عن أَكْل التَّمر على الرِّيق.
● وإذا كَانَ في البَطْنِ فَهُوَ بَطَن وقُدَاد ومَغَل وحَقْوَة وقَضَع abdominalgia (bellyache).
● الكُتَافُ وجعُ الكَتِف scapulalgia (omalgia, omodynia, omarthralgia).
● وإذا كَانَ في المَفَاصلِ واليَدَيْنِ والرِّجْلَينِ فهو رَثَى ورَثْيَةٌ arthrodynia (arthralgia)؛ ويُشير مصطلحُ الرَّثيةُ إلى مرض المفاصِل أيضاً، لاسيَّما الرُّوماتيزم rheumatism.
● وإذا كَانَ في الجَسَدِ كُلِّهِ فهُو رُدَاع somatalgia، وَمِنْهُ قَولُ الشَّاعِرُ:
فَوَا حَزَنِي وَعَاوَدَنِي رُدَاعِي وكَانَ فِرَاقُ لُبْنَى كالخِدَاعِ
● وإذا كَانَ في الظَّهْرِ فهو خزَرَة backache (backalgia, dorsalgia, nostalgia, dorsodynia)، يقول الشَّاعر:
دَاوِ بها ظَهْرَك منْ أوْجَاعِهِ منْ خُزَرَاتٍ فِيهِ وانْقِطَاعِهِ
● وإذا كَانَ في الأَضْلاَعِ، فَهُوَ شَوْصَة costalgia.
● وألمُ المعدَة هو القرحَةُ gastralgia (gastrodynia, stomachache, stomachalgia, stomachodynia). ووجعُ المعدة من امتِلاء هو التُّخْمَة أو عُسْر الهَضْم dyspepsia (indigestion, dysperistalsis). ووجعُ المعدَة من ريح هو النَّفخَة.
● واللَّعْجُ واللَّوعة والجَوَى: ما يَجدُه الإنسانُ في قلبه من ألمٍ أو حُزنٍ أو حُبٍّ.
● المَضَضُ ما يجدُه الإنسانُ في قَلبِه من ألم الحُزن.
● اللَّوِيُ والتلوِّي ما يظهر على الشخصُ من حركة بسَبب وَجع البَطن.
● المَعَصُ cramp وجعٌ يصيب الإنسانَ في عَضلاتِه.
● المَغْصُ والمَغَص colic (tormina, colica) وجعٌ يعترضُ في البطن؛ ومُغِصَ الرجلُ فهو مَمْغوص.
● كلُّ وجعٍ يأتي على وجعٍ فهو هَيْض.
● الدَّاحِسُ whitlow (paronychia, felon) وَجَعٌ يَأْخُذُ في الاصْبَعِ فَيَسْقُطُ منه الظُّفُرُ، ويُستعمَل هذا المصطلَحُ حالياً للدَّلالة على التهابِ زاويةِ الإصبع عندَ الظُّفر.
● السُمْلَةُ وَجَعُ العَيْنِ ophthalmagra (ophthalmalgia, ophthalmodynia) والرَّمَدُ وَجَعُ العَيْنِ وجَعُ العين وانتِفاخُها، ويُطلَق الرَّمُ حالياً على التهابِ الملتحمَة conjunctivitis (synaphymenitis).
● والحَذَرُ في العَيْنِ ثِقَلٌ فيها من قَذىً.
● والأَلِيْلَةُ ما يَجِدُ الإِنسانُ من وَجَعِ الحُمَّى ونَحْوِها في جَسَدِه دُوْنَ الأنِيْنِ.
● القُرْحُ والقَرْح ألَمُ الجِراح، قال تعالى: {إِن يَمْسَسكم قَرحٌ فقد مَسَّ القومَ قَرْحٌ مثله}.
● النَّحيطُ صَوتٌ معه تَوجُّع.
● الأُحاح والأَحيح التوجُّعُ من الغَيظ أو الحزن.
● العَلَزُ unrest كَثْرةُ الوجَع وشِدَّته، ونقول باتَ عَلِزاً لا يَنامُ من شِدَّة الوجَع.
● شَكِع شَكَعاً فهو شَكِع وشَكِيع وشكُوع كَثُر أَنِينُه من المَرَض، وشَطِع شَطَعاً وشَتِع شَتَعاً كذلك.
● النَّكَفُ وجَعٌ يأخُذُ في اليَدِ والأصَابع، وقد نَكِفَ نَكَفاً.
● النَّكَفَةُ وجَعٌ يأخُذ في أَصْل الأُذُن.
● العِلَّوْص ileus والعِلَّوْز الوَجَعُ الذي ينجم عن اِنْسِداد الأمعاء.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:38 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
فقة اللغة العربية الطبية
من فِقهِ اللُّغَةِ الطبِّية العَربيَّة: فُروقٌ في اللغة الطبِّية العربيَّة (1)
الفَرقُ بين الجِسْمِ والجَسَدُ والبَدَن
- الجسمُ body (corps, corpus) (جمعُه أَجْسام وجُسُوم) اسمٌ عام يقع على الجِرْم والشَّخْص والجَسَد وما بسَبيل ذلك، والشيءُ أعمُّ لأنَّه يقع على الجسم وغير الجسم.
- الجَسَدُ soma (جمعُه أَجْساد) يُفيد الكثافَة، ويُقال إنَّه سُمِّي جَسداً لما فيه من الدَّم، فلِهذا خُصَّ به الحيوانُ، فيُقال جسدُ الإِنْسان وجسدُ الحِصان، ولا يُقال جَسدُ الخَشَبة. وجِسْمُ الإنسان كلُّه جَسَد.
- البَدَنُ (جمعُه أَبْدان) هو ما عَلا من جَسَد الإنسان. ويُقال لمن قُطِع بعضُ أطرافه إنَّه قُطِع شيءٌ من جَسَده، ولا يُقال شيءٌ من بَدنِه. ولمَّا كان البَدنُ هو أعلى الجَسَد وأغلظُه قِيل لمن غَلُظ من السِّمَن قد بَدُنَ، وهو بَدينٌ، والاسم بَدانَة obesity (obesitas, polypionia, polysarcia, adiposis, adipositas, adiposity, pimelosis). ولذلك، يُطلَق على المصطلَح physiopsychic لفظة "جَسَدي نفسي" وليسَ "بدنِي نَفْسي"، وعلى المصطلَح physical "جَسَدي" وليس "بَدنِي".
الفَرقُ بين الوَجعُ والألم
الوَجعُ ache (جمعُه أَوْجاع) أَعمُّ من الأَلَم dolor (pain) (جَمعُه آلام)؛ وكلُّ أَلَمٍ هو ما يُلحِقه بك غيرُك، والوجعُ ما يَلحقُك من قِبَل نفسك ومن قِبَل غيرك، وربَّما استُعمِل أَحدُهما في مَوْضِع الآخر.
الفَرقُ بين بين الطَّمْث والحَيْض
الحَيْضُ menstruation (metremia, terms, regel) هو فترةُ الدَّورة الشَّهريَّة لدى المرأة، أمَّا الطَّمثُ menstruum فهو دمُ الحَيْض.
قال تَعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ}؛ {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}.
الفَرْقُ بين البَصَر والبَصيرَة
البَصَرُ sight هو النَّظرُ بالعَين؛ والبَصيرَة هي النَّظرُ بالقلب insight أي العَقل.
الفَرْقُ بين العَمَى والعَمَه
- العَمَى blindness (ablepsia, ablepsy, anopia, anopsia, caecitas) عو انعدامُ أو فقدان القُدرة على الرؤية بالعينين.
- أمَّا العَمَه agnosia (agnea, pragmatagnosia) فهو العَجْزُ عن إِدراك مُنَبِّهٍ حِسِّيٍّ أو تَعذُّر الإدراك، وهو عَمَى القلب. والعَمى هو عكسُ البَصَر، والعَمَه هو عَكسُ البَصيرَة.
الفَرْقُ بين الرُّؤية والبَصَر والنَّظر
- البَصَرُ sight اسمٌ للرُّؤية؛ وربَّما يَجْري البصرُ على العين الصَّحيحة مَجازاً، ولا يَجْري على العَين العَمْياء، فيدلُّ هذا على أنَّه اسمٌ للرُّؤية؛ ويُسمَّى العِلمُ بالشيء إذا كان جلياً بَصَراً، يُقال لك فيه بصرٌ يُراد أنَّك تعلمه كما يَراه غيرُك. والعينُ هي آلةُ البَصَر.
- النَّظر seeing (looking, considering, believing) طلبُ معرفة الشَّيء من جهة غيره ومن جهته أو طَلب الهُدَى، أو طلبُ إدراك الشَّيء من جهة البصر أو الفكر، ويَحْتاج في إدراك المعنى إلى الأمرين جميعاً، كالتأمُّل والفِكر؛ وأصلُ النَّظر المقابلة، فالنظرُ بالبصر الإقبال نحو، والنظرُ بالقلب الإقبال بالفِكْر نحو المفكَّر فيه، ويكون النَّظر باللمس ليُدرى اللِّين من الخشونة، والنظرُ إلى الإنسان بالرحمة هو الإقبال عليه بالرَّحمَة، والنَّظر من الملك لرعيَّته هو إقباله نحوهم بحسن السياسة. وإذا قُرِن النَّظر بالقلب فهو الفِكرُ في أحوال ما يُنظَر فيه، وإذا قُرِنَ بالبصر كان المراد به تَقْليب الحدقة نحو ما يُلتَمس رؤيته مع سلامة الحاسَّة.
- الرُّؤية vision (visus) هي تَحقُّق البَصَر أو الإِبْصار إلى ما هو مَوجود. والرُّؤيةُ في اللغة على ثلاثة أَوجُه:
= أَحدهما العِلم، وهو قَولُه تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً _ وَنَرَاهُ قَرِيباً}، أي نَعلمُه يومَ القيامة، وذلك أنَّ كلَّ آتٍ قَريبُ.
= والآخر بمعنى الظنِّ، وهو قَولُه تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً _ وَنَرَاهُ قَرِيباً} أي يَظنُّونه، ولا يكون ذلك بمعنى العِلْم لأنَّهم لا يجوز أن يكونوا عالِمين بأنَّها بَعيدَة، وهي قريبةٌ في عِلْم الله، واستعمالُ الرُّؤية في هذين الوجهين مَجازٌ. ومن هنا جاءت في مُصْطَلحات النَّحويين: رأى القلبيَّة ورأى البَصَريَّة؛ فرأى البَصَريَّة هي ما تَراه بالعَين، ورأى القلبيَّة هي ما تَشْعر به في داخلِك.
= والثَّالِث رُؤيةُ العين وهي حَقيقَة.
وخُلاصَة القَوْل ما يلي: النَّظر هو تَمحيص الشَّيء، يقولون سأنظر في الأمر أي سأفكِّر فيه؛ فإذا كان النَّظرُ بالعين فهو بصرٌ، أي استِعمال العين في رؤية الأشياء؛ وإذا تمَّ فعلُ البصر، فهي رؤية. وقد وردَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في رياض الصَّالحين على لسان الصَّحابِي حَنْظَلة [..... كان يُحَدِّثنا عن الجنَّة والنَّار كأنَّنا نراهما رأيَ العين ...].
الفَرَقُ بين الصَّلَع والقَرَع
- الصَّلَع baldness (calvities, leipotrichia, trichosis athrix) هو ذَهابُ الشَّعر أو تَساقطُه لسَببٍ وراثي أو داخِلي، ولا يمكن استِعادةُ هذا الشَّعر من تلقاء نفسه.
- أمَّا القَرَعُ trichomycosisfavosa (favus) فذَهَابُ الشَّعر لمرضٍ في الرَّأس أو الفَرْوة، وهو يَعودُ بمُعالجة هذا المَرَض، وهو دَاءُ الفُطْريَّاتِ الشَّعْرِيَّة القَرْعِيُّ.
الفَرْقُ بين الوَهَن والضُّعْف والضَّعْف
- الضُّعْفُ hypodynamia ضدُّ القوَّة، وهو من فِعْلِ الله تعالى. كما أنَّ القوَّةَ من فعلِه عزَّ وجلَّ، تقول خَلقَه اللهُ ضَعيفاً أو خَلقه قوياً؛ وفي القرآن {وخُلِقَ الإنسانُ ضَعيفاً}.
- الوَهْنُ أو الوَهَن adynamia (asthenia, hyposthenia) هو أن يَفعلَ الإنسانُ فعلَ الضَّعيف، وتَقول واهِن إذا أَخذَ فيه أخذَ الضَّعْف، ومنه قولُه تعالَى: {ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنوا وأنتم الأَعْلَون إن كنتُم مُؤْمنين}، أي لا تَفْعلوا أفعالَ الضُّعَفاء وأنتم أقوياء بفَضل الله، لذلك لا يُقال خلقَه اللهُ واهِناً، كما يقال خلقَه اللهُ ضَعيفاً. وقد يُستعمَل الضَّعْفُ مكانَ الوَهن مَجازاً في مثل قوله تعالى: {وما ضَعُفوا وما استَكانوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}. ويَجوز أن يُقالَ إنَّ الوهنَ هو انكِسارُ الحدِّ والخوف ونحوه، والضُّعْف نقصان القوَّة، والوَهنُ أشدُّ من الضُّعْف.
- الضَّعْفُ بالضمِّ يكون في الجسد خاصَّة، وهو من قَولِه تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}؛ أمَّا الضَّعْفُ بالفَتْح، فيَكون في الجَسَدِ والرَّأي والعَقل، يُقال في رأيِه ضَعْفٌ، ولا يُقال فيه ضُعْف، كما يُقال في جِسْمه ضُعْف وضَعْف.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:39 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
فقة اللغة العربية الطبية
من فِقهِ اللُّغَةِ الطبِّية العَربيَّة: فُروقٌ في اللغة الطبِّية العربيَّة (2)
الفَرقُ بين العَقل والذِّهن
- الذِّهن dianoetic (nousic) هو نَقيضُ سوء الفَهم، وهو وُجودُ الحِفظ لما يتعلَّمه الإنسان. وقيل الذِّهنُ العَقل والجمع أَذهان، وقيل الذِّهنُ الحِفظُ، ورَجُلٌ مَذهُونٌ وقد ذُهِنَ: أي فاتَه الذِّهنُ، وربَّما أخذَ منه المعجمُ الطبِّي الموحَّد لفظةَ ذُهان neuropsychosis (psychosis) دَلالةً على اضطراب التَّفكيرِ العَقلي.
- العَقل mind (phren) ضِدُّ الحُمق أو هو الإمساك عن القَبِيح وقَصرُ النَّفس وحَبسها على الحَسَن، ومنه عاقِلٌ تَمييزاً له عن غير العاقِل من الحَيوانات.
الفَرقُ بين التصوُّر والتخيُّل
- التَّصوُّرُ visualization (conception) تَخيُّلٌ لا يَثبُت على حال، وإذا ثَبتَ على حالٍ لم يكن تَخيُّلاً بل تَصوُّر؛ فإذا تَصوَّر الشيءَ في الوقتِ الأوَّل ولم يَتَصوَّره في الوقت الثاني قيل أنَّه تَخيُّلٌ. وقيلَ التخيُّلُ imagination (fantasia, fantasy, phantasy) تَصوُّر الشَّيء على بعضِ أوصافه دون بعضٍ؛ ولهذا لا يتحقَّق، والتخيُّلُ والتوهُّم يُنافِيان العلمَ، كما أنَّ الظنَّ والشكَّ ينافيانِه. والحاصِلُ أنَّ التصوُّر أقربُ إلى الواقِع، بينما يَبتَعِد التَّخيُّلُ عن الواقِع كَثيراً.
الفَرقُ بين النَّفس والذَّات
- لفظةُ النَّفس psyche مشتركةٌ تقع على الرُّوح وعلى الذَّات self، وتكون توكيداً، حيث يُقال خرجت نفسُه أي روحه، وجاءنِي زيدٌ نفسُه بمعنى التَّوكيد.
- أمَّا الذَّاتُ self فهي كيانُ الشيء، وقد تَدلُّ على ما فيه، كقولنا ذات أَضراس وذات أرجُل؛ فالنَّفسُ هي المكنون الانفعالي والعاطِفي والشُّعوري أو الحسِّي للكائن، بينما الذاتُ هي كيانُه العام.
الفَرقُ بين القُدرَة والمَقدِرة
- القُدرَة potentia (power) هي إمكانيَّة التحكُّم بالبيئة أو المحيط أو الأشياء أو الكائنات الأخرى؛ والقُدرَة لله أو لما خلقه الله من أشياء، فنقول القدرة البصريَّة أو السَّمعيَّة، وهي شيءٌ مُلازِم وأَصيل.
- المَقدِرَة ability (capability) هي إمكانيَّة القِيام بالأشياء، وتَشتَمِلُ على الخبرة expertise والسَّعَة capacity؛ والمَقدِرَة للكائن، وهي شَيء مُكتَسَب.
الفرقُ بين القُدرَة والصِّحَّة
- الصحَّةُ health تُوصَف بها الأعضاء، بينما تَتَعلَّق القُدرةُ بالجملة، وهي شيءٌ كائن في الشيء في أصلِه، فيُقال عينٌ صَحيحة وحاسَّة صَحيحة، ولا يُقال عينٌ قادِرَة وحاسَّةٌ قادِرة.
الفَرقُ بين الصحَّة والعافية
- الصحَّةُ health أعمُّ من العافية؛ يقال رجلٌ صَحيح وعضو صحيح، وخشبةٌ صحيحة إذا كانت ملتئمةً لا كسَرَ فيها، ولا يُقال خشبةٌ معافاة.
- والعافيةُ well-being (wellness) مقابلةُ المرض بما يضادُّه من الصحَّة فقط. وتكون العافيةُ ابتداءً من غير مرض. ومع هذا فإنَّه لا يُقال صحَّ الرجل ولا عُوفِي إلاَّ بعدَ مرض يناله.
الفَرقُ بين الصحَّة والسَّلامة
- السَّلامةُ safety نَقيضَةُ الهلاك، بينما نَقيضُ الصحَّة health الآفةُ من المرض والكسر وما بسبيل ذلك وليست الصحَّةُ كذلك.
الفَرقُ بين القُدرَة والطَّاقة
- الطَّاقةُ energy غايةُ مَقدِرة القادِر واستِفراغ وُسْعِه في المقدور، يُقال هذا طاقتِي أي قَدرَ إمكاني، ولا يُقال لله تَعالَى ذلك. والقُدرَة potentia (power) هي الإمكانيَّة الكائِنة في الشيء، كقولنا القُدرَة الحركيَّة.
الفَرقُ بين القُدرَة والاستِطاعَة
الاستطاعَةُ possibility هي الإِمكانيَّة المتاحَة أو المقدِرَة على القِيام بالشيء، وأنت تَقول لا أستطيع أن أبصرَ فُلاناً، تريد أنَّ رؤيتَه تَثقل عليك. أمَّا القُدرَةُ potentia (power) فهي الإمكانيَّة الكائِنة أَصلاً في الشَّيء، كقولنا القُدرَة الحركيَّة kinetic power، ولا نَقول الاستطاعَة الحركيَّة. وبمعنى آخر القُدرة هي شيءٌ حقيقي مَوجود في الشيء، ولكن قد لا يستطيع الشخصُ إظهارَه لسببٍ عضوي أو نَفسي، ولذلك لا تدلُّ الاستطاعةُ على القُدرَة، فتكون القُدرةُ أكبرَ بكَثير من الاستِطاعة، حيث قد يمتلك شخصان القدرةَ نفسَها، ولكن تختلف استطاعتُهما في التَّعبير عنها، بحسب ظروف كلٍّ منهما، الجسديَّة والنَّفسيَّة.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:41 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
أبو القاسم الزهراوي
327 هـ/936 م ـ 404هـ/1013 م
هو أبو القاسِم خلف بن عبَّاس الزَّهراوي، نِسبةً إلى مَولدِه في مدينة الزَّهراء التي بناها أمويُّو الأندلس إلى الغرب الشِّمالِي من مدينة قرطبة، عالِمٌ ومصنِّف وجرَّاح وطَبيب أَندلسي مُسلِم، عرفَه الأوروبيُّون باسم أبو القاسم Abulcasis أو Alzahravius.
يُعدُّ الزَّهراويُّ من أعظم جرَّاحي العَرب ومن أعظم أطبَّائهم، بل هو أستاذُ الجراحَة الأوَّل ونابِغَة العَرب في هذا التَّخصُّص الجراحة وأبو الجراحةَ عند العَرب وعندَ الغربيين الذين ورثوا طبَّ العرب، يومَ أن لم يكن في العالَم كلِّه طبُّ غيره في زَمانِه، مثلما جاءَ في دائرة المعارِف البريطانية.
عاشَ الزَّهراوي في الأندلس خِلال القَرن الرَّابع الهجري (العاشِر الميلادي)، فقضى حياةً مليئة بجلائل الأعمال، وترك آثاراً عظيمة. وكان طبيبَ الأمير عبد الرحمن الثَّالث المعروف بالنَّاصر، ثمَّ طبيب ابنِه الحكم الثانِي المستنصِر.
تَعودُ شهرةُ الزَّهراوي إلى كتابه "التَّصريف لمن عجزَ عن التأليف"، وهو موسوعةٌ في مختلف المعارِف الطبِّية في عصره، تقع في ألف وخمسمائة ورقة، تبحث في الطبِّ الداخلي والأدوية والأغذية والكيمياء والأقرباذين والجراحة، وهي أهمُّ أقسام الكتاب. وقد أسهمَ في نَشر الجراحة العربيَّة في جَميع البلدان الأوربية بعدَ ترجمتـه إلى اللغـة اللاتينيـة على يد جيرار الكريمونِي Gerard De Cremone في طُليطِلَة في القرن الثانِي عشر الميلادي.
لم يكن الزَّهراوي جرَّاحاً ماهراً فحسب، بل كانَ حَكيماً ذا خبرة واسعة. وقد أفردَ قِسماً مهماً من كتابه في الجراحَة لأمراض العين والأذن والحَنجَرة، وقسماً مهماً لأمراض الأسنان واللثة واللِّسان، وأمراض النساء وفنِّ الولادة والقبالة، وباباً كاملاً للجبر وعلاج الفكِّ والكسر.
اخترعَ الزَّهراوي آلة جديدة لشفاء النَّاسور الدمعي، وعالج عدداً من الأمراض بالكي، مثل الآكلة والنَّزف. والزَّهراوي هو أوَّلُ من اكتشفَ ووصفَ النَّزفَ الدموي المسمَّى النَّاعور أو الهيموفيليا.
كان تأثيرُ الزهراوي عَظيماً في أوروبا، فقد تُرجمِت كتبُه إلى لغاتٍ عديدة، ودُرِّست في جامعات أوروبا الطبِّية. واقتفى أثرَه الجرَّاحون الأوربيون، واقتبسوا عنه، حتَّى إنَّه في كثير من الأحيان انتحلوا بعضَ مُكتَشفاتِه من دون أن يذكروه كمصدرٍ لها. وكان مؤلَّفُه الكبير المرجعَ الأمين لأطبَّاء أوروبا من أوائل القرن الخامس عشر إلى أواخر القرن الثَّامن عشر.
ألحَّ الزهراوي على مباشرة التَّشريح على أنَّه ضَرورةٌ لتعلُّم الجراحة، وذلك في كتابه المذكور "التَّصريف لمن عجزَ عن التَّأليف"، حيث أشارَ إلى أهمِّية دراسته، ونصحَ بمزاولته لمن يرغب في التَّعامُل مع الجراحة.
يُروى أنَّ الزَّهراوي كان يقفَ خلفَ ستارٍ خفيف، ويُعطي إرشاداتِه المناسبةَ للقابلات في تدبير حالات الولادة العَسيرة. كما رويَ عنه أنَّه كان يَنصح بوضع مرآةٍ تحت مِقعد المرأة ليرى كلَّ شيء على هيئته.
لقد ابتدعَ الزَّهراوي كثيراً من الأدوات الجراحيَّة التي صَمَّمها بنفسه، وبيَّن لكلٍّ منها طريقة استعمالها ومكانه. ونصح بكيِّ السَّرطان، في بدء تَشكُّله، بمكواةٍ حلقيَّة. كما تكلَّم عن كيِّ النَّزف النَّاجِم عن قطع الشِّريان بربطه أو الضغط عليه. ونظراً لعدم وجود كهرباء في ذلك الوقت، كان يستخدم السخَّان، فيَعمَد إلى تَحمية أو تسخين قطعةٍ معدنية ويضعها على المنطقة المصابَة فتُؤدِّي إلى تَجمُّد الأنسجة وتوقُّف النَّزف. وهو بذلك يكون قد سبقَ الجرَّاحَ الفرنسي الشَّهير أمبرويز باريه Ambrois Pare ـ من أطبَّاء القرن السَّادس عشر وطبيب ملوك فرنسا آنذاك ـ الذي تُعزى إليه الأسبقيَّة في عملية ربط الشَّرايين بخمسة قرون.
وهو أوَّلُ من أجرى طريقةَ استئصال الحصى المثانية لدى النِّساء عن طَريق المهبل، وأوَّل من استعملَ آلاتٍ خاصَّة لتوسيع عنق الرَّحِم، وأوَّل من ابتكرَ آلةً خاصَّة للفحص النسائي لا تزال إلى يومنا هذا. كما تَكلَّم عن جراحة دوالي الخصية التي تُعرَف باسم دوالي الحبل المنوي في لغة اليوم، وعن جراحة الفُتوق. وقد وصفَ علاج الجروح النَّاجمة عن قطع سيفٍ أو سِكِّين أو طعنة رمح. وتَحدَّث عن جراحات الرأس وما يرافقها من كُسور في العظم وتَهتُّك في الأعصاب، وعن جراحات العنق والصَّدر والبطن والأمعاء وخياطتها. وتكلَّم أيضاً عن قطع الأطراف، ونشر العظام، وبتر الأعضاء، وقطع الدَّوالي وعِلاجها.
كما يُعدُّ الزَّهراوي أوَّلَ جرَّاحٍ استخدمَ الخيوطَ التي كان يستلُّها من أمعاء الحيوانات في خياطة الأمعاء، وأوَّل من استخدمَ جسور الأسنان الذهبيَّة والفضية وأدوات ضغط الأسنان، ونجحَ في معالجة تشوُّهات الفكَّين وفي تَقويم الأسنان باستخدام آلاتٍ جراحيَّة ابتكرها لهذا الهَدَف.
لقد ترجمَ جيرار الكريمونِي Gerard of Cremona كتابَ الزهراوي في القرن الثانِي عشر إلى اللاتينيَّة، كما ذكرنا، وأصبحَ هذا الكتابُ الكتابَ المدرسي المعتمَد في كلِّيات الطبِّ في أوروبا كلِّها حتَّى مطلع القرن السابع عشر. كما نقلَ الجرَّاحُ الفرنسي الشَّهير دي شولياك Guy de Chauliac كَثيراً من آراء الزَّهراوي إلى كتابه المسمَّى "الجراحة الكبرى"، واستشهدَ بآرائه أكثر من مائتي مرَّة، كما طُبِع الكتابُ أوَّلَ مرَّة في إيطاليا عام 1471 م، ثم تبعتها فيما بعد أكثرُ من عشرين طبعةً أخرى في القرن السَّادس عشر في مدن أوروبية مختلفة.
لم يُعرَف من آثار الزهراوي الهامَّة إلاَّ كتاب "التَّصريف لمن عجز عن التَّأليف" الذي يَقع في ثلاثين مقالة، تبحث في أمراض الجسم كاملة، إلاَّ أنَّ أهمَّ مقالةٍ في الكتاب هي المقالة الثَّلاثون المتعلِّقة بالجراحات، وهي التي أكسبته لقبَ أكبر جرَّاحي زمانه، والمقالةُ مزيَّنة بالرُّسوم الموضِّحة لآلات الجراحة التي صمَّمها بنفسه كما ذكرنا. وقد ترجمت عدة مرات إلى اللاتينية. ولكن هناك كتبٌ أخرى للزهراوي، مثل كتاب "نور العَين" في طبِّ العُيون و "تَفسير الأَكيال والأوزان" و "المقالة في عَمَل اليد".
جاء في كتاب "التَّصريف لمن عجز عن التَّأليف" الكثيرَ من الشُّروح والأوصاف الطبِّية التي تدلُّ على سعة علم الزَّهراوي ومَعرفته بالطبِّ؛ ومن ذلك:
- تكلَّم الزَّهراويُّ عن الأوجاع التي تحدثُ قبلَ حُدوث الطَّمث بيومين أو أكثر (أو ما ندعوه المتلازمةَ السَّابقة للطَّمث premenstrual syndrome): "وقد تَعتَري بعضُ النِّساء قبل مَجيء الطَّمث أوجاعٌ في السرَّة وكسلٌ وثِقَل في البدن، ويقلُّ الوجع حتَّى ينطلق الطمثُ ويذهب الوَجع".
- كما يقول الزَّهراوي في معرِض حَديثه عن التَّوليد: "ينبغي للقابلة أن تعرفَ أوَّلاً شكلَ الولادة الطبيعية ... فاعلم أنَّ هذه الولادةَ تكون على الشَّكل الطَّبيعي، ويكون خروجُه على رأسه والمشيمةُ معه أو معلَّقةً من سرته ... وما خلا هذه الولادة فهي غيرُ طبيعيَّة مذمومة، لأنَّه قد يخرج الجنينُ على رجليه ويُخرِج يَديه قبلَ رأسه ورجلَيه ويدَه الواحدة أو رجلَه الواحدة أو يُخرِج رأسَه ويده أو يَخرُج منطوياً وربَّما انقلبَ على قفاه ونحو ذلك من الأشكال المذمومة، فينبغي للقابلة أن تكونَ حاذقةً لطيفةً بهذه الأشياء كلِّها، وتحذر الزَّلَل والخطأَ، وأنا مُبيِّنٌ كلَّ شكل منها وكيف الحيلة فيه لتستدلَّ بذلك وتقفَ عليه".
- في حَديثه عن الكيِّ، يقول: "ولا يَقَعُ ببالكم يا بَنِيَّ ما يتوهَّمُه العامَّةُ وجُهَّال الأطبَّاء، أن الكيَّ الذي يُبرئ من مرضٍ ما، لا يكون لذلك المرض عودة أبداً، ويجعلونه لزاماً، وليس الأمرُ كما ظنُّوا، من أجل أنَّ الكيَّ إنَّما هو بمنـزلة الدَّواء الذي يُحيل المزاج، ويجفِّف الرُّطوبات التي هي سبب حُدوث الأوجاع، إلاَّ أن الكيَّ يُفضَّل على الدواء، لسرعة لحجه، وقوَّة فعله، وشدَّة سلطانه. وقد يمكن أن يعودَ المرض وقتاً ما من الزمان، على حسب مزاج العليل، وتَمكُّن مرضه وقوَّته".
- ويتكلَّم الزَّهراويُّ في السَّكتة "وهي الفالِجُ العَظيم" فيقول: "وتكون على ثلاثة ضُروب: إمَّا أن تكونَ قويةً مزمنة فلا يُبرأ منها، وإمَّا أن تكونَ ضعيفةً فيُبرأ منها وذلك في النَّدرة، وإمَّا أن تكونَ قويةً جداً فتَقتل سريعاً؛ وعلامةُ السَّكتة القوية هو أن تنقطع فيها الأفعالُ المدبِّرة الثَّلاثة: التخيُّل والفكر، والذكر، والحسُّ، والحركة من جميع الأعضاء، وجفون النَّفس، والزَّبد. ومقدِّماتُ السكتةِ الصُّداعُ الشديد، الذي يعرض بغتةً، وانتفاخ الأوداج، ودُوار وشعاعات بتخيُّل للبصر، وبرد الأطراف من غير برد الهواء، واختلاج في البدن، وعُسر في الحركة، واصطكاك الأسنان في النوم، والنسيان والبلادة".
- ويتحدَّث الزَّهراوي عن السَّرطان فيقول: "السَّرطان إنَّما سُمِّيَ سرطاناً لشَبهه بالسرطان البحري، وهو على ضربين: مبتدئ من ذاته، أو ناشئ عقب أورام حارَّة ... وهو إذا تكامل فلا علاجَ له ولا بُرءَ منه بدواء البتَّة إلاَّ بعمل اليد "الجراحة أو الكي" إذا كان في عضو يمكن استئصالُه فيه كله بالقطع ... والسَّرطان يبتدئ مثل الباقَّلاء، ثمَّ يتزايد مع الأيام حتَّى يعظمَ وتشتدُّ صلابته، ويصير له في الجسد أصلٌ كبير مستديرٌ كَمَدُ (متغيِّر) اللون، تَضرب فيه عروقٌ خُضر وسُود إلى جهةٍ منه، وتكون فيه حرارة يسيرة عندَ اللَّمس".
- ويتكلَّم الزَّهراوي عن الفرق بين سرطانين، فيقول في الفرق بين سرطان القرنية وسرطان البدن" "أنَّه إذا ما حدثَ في العين لَزِمَه وجعٌ شَديد مؤلم مع امتلاء العروق والصُّداع وسيلان الدموع الرقيقة، ويفقد العليلُ شهوةَ الطعام ولا يَحتَمل الكُحلَ، ويؤلمه الماء، وهو داءٌ لا يبرأ منه، لكن يَعالَج بما يسكِّن الوجع".
وفي صفاتِ الزهراوي، يَقول الأديبُ والمؤرِّخ "الحَميدي" في كتابه "جذوة المقتبَس في أخبار علماء الأندلس": إنَّ الزهراوي كان من أهل الفَضل والدِّين والعلم، كما ذكر آخرون أنَّه كان يخصِّص نصفَ نهاره لمعالجة المرضى مَجَّاناً قُربةً لله عزَّ وجلَّ.
ونورد فيما يلي بعض ما قيلَ عن الزهراوي:
- المستشرقة الألمانية الدكتورة زيغريد هونكه: "الزهراوي أوَّل من توصَّلَ إلى طريقة ناجحة لوقف النَّزف من الشرايين ...".
- عالم الفيزيولوجيا هالر: "كانت كتبُ أبي القاسِم المصدرَ العام الذي استقى منه جميعُ من ظَهر من الجرَّاحين بعدَ القرن الرَّابع عشر ...".
- مؤرِّخ العلم جورج سارتون: "الزهراوي أكبرُ جرَّاحي الإسلام".
- المستشرق جاك ريسلر في كتابه "الحضارة العربيَّة": "وشرحَ جرَّاحٌ كبير ـ هو أبو القاسم الزهراوي ـ علمَ الجراحة، وابتكرَ طرقاً جديدة في الجراحة امتدَّ نجاحُها فيما وراء حدود إسبانيا الإسلامية بكثير، وكان الناسُ من جَميع أنحاء العالم المسيحي يذهبون لإجراء العمليات الجراحيَّة في قرطبة".
- الدكتور أمين خير الله في كتابه "الطبِّ العربي"، وهو يقول عن كتاب التصريف: "... ومن يطالع كتابَه لا يتمالك نفسَه عن الاعتقاد بأنَّه قد شرَّح الجثثَ هو بنفسه، لأنَّ وصفَه الدَّقيق لإجراء العمليات المختلفة لا يمكن أن يكونَ نتيجة للعمليَّات فقط".

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:42 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
أبو بكر الرازي
266 هـ/840 م ـ 313 هـ/925 م
اسمُه أبو بكر محمَّد بن زكريا الرَّازي، قيل عنه إنِّه جالينوس العَرب، أو طبيب العرب الأوَّل. وقد اختلف المؤرِّخون في تاريخ ميلاده ووفاته.
وُلد أبو بكر الرَّازي في الرِّي بفارس، وعُرفَ عنه حُبُّه للعلم والأدب والشِّعر والفلسفة والمنطِق والكيمياء. ولكن، تعود شهرةُ الرَّازي إلى كتابه الحاوي بشكلٍ رَئيسي، وقد تُرجِم هذا الكتابُ إلى اللاتينيَّة باكراً وتعرَّفت أوروبا إلى الطبِّ العربِي من خِلاله، وهو من أهمِّ ما كتب العربُ في الطبِّ القَديم. وللرازي كتابٌ آخر مشهور في الطبِّ، وهو الطبُّ المَنصوري الذي تُرجِم إلى اللاتينيَّة أيضاً، وساهم مُساهمةً كببيرة في شهرة الرَّازي في أوروبا في عصر نهضتِها. وتَميَّز الطبُّ المَنصوري في أنَّه كان أصغرَ حجماً من الحاوي، ممَّا ساعدَ على انتشاره في العالم الإسلامي.
لقد وُصفَ الرَّازي بأجمل الأوصاف في الأوساط العلميَّة على مدى قرون، فقيل عنه بأنَّه "طبيب العرب الأوَّل" و "أعظم الأطبَّاء الذين أنجبتهم الأُمم الإسلاميَّة" و "أحد أطبَّاء العُصور الوسطى" و "أحد أعظم الأطبَّاء في تاريخ البشريَّة".
وللرازي مَقولاتٌ كَثيرة في الطبِّ تدلُّ على علمه ومعرفته وحنكته؛ فهو أوَّلُ من وصف الفرعَ الحنجري للعَصب الحنجري الرَّاجع، وقال عنه: "إنَّه يكون مزدوجاً في الجهة اليمنى أحياناً".
وكانَ في الطبِّ والتَّداوي ينصح دائماً بالبَدء في استعمال الغذاء؛ فإذا لم يستفد منه المريض، يلجأ إلى الدَّواء. يقول الرازي: "إن استطاعَ الحكيم أن يعالِجَ بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السَّعادة".
لقد حدَّدَ الرَّازي في تدبير المطعم الوقتَ المناسب للطعام فقال: "ينبغي أن يطعمَ الإنسانُ إذا نزل ثِقَلُ الطَّعام المتقدِّم، وخفَّت الناحيةُ السُّفلى من البَطن ولم يبقَ فيها تَمدُّد ... وثارت الشَّهوةُ، وينبغي ألاَّ يدافعَ بالأكل إذا هاجت الشهوة، إلاَّ أن تكونَ شهوةً كاذبة كالتي تَهيج بالسُّكارى والمُتخَمين". ثمَّ أضاف قائلاً: "وممَّا يسوء به الهضم ويفسد أن تؤكلَ أغذيةٌ مختلفة في وقتٍ واحد، وأن يُقدَّمَ الغذاءُ الأغلظ قبلَ الأرقِّ الألطف، أو أن يُكثِرَ الألوانَ ويَطول الأكلُ جداً حتَّى يسبقَ أوَّلَه آخِرُه بوقتٍ طويل".
والرَّازي، كان أوَّل من وصفَ، بدقَّةٍ ووضوح، مرضَي الجدري والحصبة، وفرَّق بينهما، وكتب فيهما كتابَه الشَّهير (في الجدري والحصبة).
كما يقول الرَّازي: "واليرقانُ يدلُّ على سَددِ الكبد ضَرورةً ... وإذا كان البولُ في اليرقان أحمرَ غليظاً، فاعلم أنَّ المُرَّةَ الصفراء لا تنصبُّ في الأمعاء، لكنَّها قد أخذت في طريق البول وتركت طريقَ البراز. ولذا، فإنَّ البراز يكون، في هذه الحال، أبيضَ وليس له لون".
"وينشأ اليرقانُ عن سددٍ في مجاري المرَّة الصفراء، أو ازدياد في إفرازها، أو ضعف في القوَّة الجاذبة للصفراء، أو تسمُّم، أو لدغ الهوام السامَّة، أو ينشأ عن بعض الحُمَّيات".
ونلاحِظ دقَّةَ أوصافِ الرَّازي للأعراض والأمراض، واسترسالَه في تبيان أسكالها وأسبابِها، ممَّا يدلُّ على سَعة علمه ومعرفته.
والرَّازي هو أوَّل من ميَّز بين السَّكتة الدماغيَّة والغيبوبة، وبين القولنج الكلوي والتهاب الزَّائدة الدوديَّة، وهو أوَّل من ذكر أن حدقَة العين تتسَّع في الظَّلام وتَضيق في الضَّوء، وهو أوَّل من استعملَ الأفيون كمنوِّم في العمليَّات التي تحتاج إلى التَّخدير، وادخل طريقةَ التَّبخير والاستنشاق في المعالجة.
يُقال: كانَ الطبُّ مَعدوماً فأوجده أَبُقراط، وكان ميِّتاً فأحياه جالينوس، وكان متفرِّقاً فجمعه الرَّازي، وكان ناقِصاً فأكمَله ابنُ سينا.
لقد تركَ الرَّازي خزانةَ كتبٍ غنيَّة، فقد ذُكر انَّه كان لا يوفِّر ساعةً من الزمن إلاَّ وهو منكبٌّ على العِلم والدَّرس والبحث. ويختلف المؤرِّخون والباحثو في عدد الكتب التي تركها من ورائه، فابنُ أبي أُصَيبِعة يذكر أنَّه ترك 238 كتاباً، بينما يشير ابنُ النَّديم إلى 140 كتاباً، والبيرونِي إلى 184 كتاباً، ويذكر آخرون عدداً آخرَ مختلفاً.
وقد قيلَ بأنَّ بصرَ الرَّازي قد ضعفَ كثيراً من كثرة قراءاته ومطالعاته، وربَّما بسبب بعض مؤلَّفاته العلميَّة التي أثَّرت تبعاتها فيه مثلما يذكر بعضُ المؤرِّخين، حيث يُقال أنَّه تعرَّضَ للضَّرب على رأسه بأمرٍ من الأمير منصور بن إسحَق بن أحمد السَّامانِي، وأُصيب بالسادِّ (تليُّف عدسة العين)، لخلافٍ حول طلب الأخير منه تطبيقَ كتابه "إثبات صِناعة الكيمياء" على الواقِع، فامتنع الرَّازي بسبب التكلفة المرتفعة لهذا التَّطبيق.
تُوفِّي الرَّازي في مَسقِط رأس بالرِّي على خلافٍ في سنة وفاته، بعد أن ناهزَ الثَّمانين من العمر، وقد عاصرَه علي بن عبَّاس الأهوازي وإسحقُ بن حنين ويحيى بن سرابيون.
ومن كتبه الحاوي والطبُّ المنصوري وكتاب من لا يحضره الطَّبيب وطبُّ الفقراء والمساكين والطبُّ الملوكي وغيرها كثير.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:43 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن أبي أصيبعة
(595 هـ/1200 م ـ 686هـ/1270 م)
هو مُوفَّق الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن سَديد الدِّين القاسِم، سَليل أسرةٍ عربيَّة ثَريَّة اشتُهرت بالطبِّ والأدب، في أيَّام الحُكم الأيُّوبِي، مارسَ بعضُ أفرادها الطبَّ وبرعوا فيه، كما عُرِفت بمحبَّة العلوم والأداب. وكان لها صِلاتُها الجيِّدة بالملوك في الشَّام ومصر، فتوفَّرت للعالم مُوفَّق الدِّين أسبابُ التَّحصيل، وموفَّقُ الدِّين هو أشهرُ أفراد هذه الأسرة، وإليه يُصرَف الانتباهُ إذا ذُكِر ابنُ أبِي أُصَيبعة في كتب المؤرِّخين والكتَّاب.وُلِد ابنُ أبِي أُصَيبعة بدمشق سنةَ 595 هـ/1200 م، وكُنِّيَ بأبِي العبَّاس قبلَ أن يُطلِقَ عليه لقبُ جدِّه ابنُ أبِي أصيبعة، وهو أشهرُ أفراد أسرته. قرأ علمَ الطبِّ على رضيِّ الدِّين الرَّحبِي، والعُلوم الحكميَّة على رفيع الدِّين الجبلي، وعلم النَّبات والعَقاقير على ضِياء الدِّين عبد الله بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار. كما أخذ الطبَّ والكحالةَ عن أبيه سَديد الدِّين.
مارسَ الطبَّ مُتمرِّناً في البيمارستان النُّوري، الذي كان يرأسُه الطبيبُ الشَّهير مهذَّبُ الدِّين عبد الرحيم بن علي الدِّمشقي، المشهور بابن الدِّخوار، ثمَّ انتقلَ إلى القاهرة، فطبَّب في البيمارستان النَّاصري سنةَ 631 هـ، وفيه استفادَ من دروس السَّديد ابن أبِي البيان، الطبيب الكحَّال ومؤلِّف كتاب الأقرباذين المعروف باسم "الدُّستور البيمارستانِي"، وأخيراً عادَ إلى دِمشق سنةَ 634 هـ ليتابع تَطبيبَه في البيمارستان النُّوري. وفي ربيع الأوَّل سنةَ 634 هـ/
6 م، انتقل إلىَ صرخد (صلخد اليوم) ليعملَ في خِدمة أميرها عزِّ الدِّين أَيبَك المعظَّمي، وتُوفِّي فيها. وبذلك، نشأَ ابنُ أبِي أُصَيبعة في بيئةٍ حافلة بالدَّرس والتَّدريس، والتَّطبيب والمعالجة، حيث درسَ في دمشق والقاهرة نظرياً وعملياً.
اشتُهر ابنُ أبِي أُصَيبعة بكِتابه الذي سمَّاه "عيونَ الأنباء في طَبقات الأطبَّاء" والذي يعدُّ من أمَّهات المصادِر لدراسة تاريخ الطبِّ عندَ العرب. ويُستَشفُّ من أقوال ابن أبِي أُصَيبعة نفسه أنَّه ألَّفَ ثلاثةَ كتبٍ أخرى، ولكنَّها لم تصل إلينا، وهي:
كتابُ حِكايات الأطبَّاء في عِلاجات الأدواء.
كتاب إصابات المنجمين.
كتاب التَّجارُب والفوائِد.
استَهلَّ ابنُ أبِي أُصَيبعة كتابَه "عيونَ الأنباء في طَبقات الأطبَّاء" بمقدِّمةٍ فلسفيَّة ودينية واجتماعية، تناولَ فيها مَكانةَ الطبِّ بين العُلوم والصِّناعات المختلفة، والكتاب مرتَّبٌ في خمسة عشر باباً بحسب بلاد الأطبَّاء وتَعاقُب طبقاتهم؛ وقد جعلَ البابَ الأوَّل للحديث عن كيفيَّة وجود صناعة الطبِّ وأوَّل حُدوثها، ثمَّ تَحدَّث عن طبقات الأطبَّاء الذين كانت لهم مؤلَّفاتٌ في صناعة الطبِّ، وتحدَّث عن الأطبَّاء اليونانيين، ثمَّ استوفى الحديثَ عن الأطبَّاء في الديار الإسلامية، ورتَّبهم بحسب أقاليم الدولة الإسلاميَّة المشرقيَّة منها والمغربيَّة. وأصبحَ مَرجِعاً أساسياً في تاريخ الطبِّ.
ويعدُّ كِتابُ ابن أبِي أُصَيبعة هذا أشملَ الكُتُب التي وُضِعت في تاريخ الطبِّ والأطبَّاء، قبلَ الإسلام وبعدَه، وهو مَوسوعةٌ نقلَ فيها المؤلَّفُ مَعلوماتِه عن مَشاهير عصره، جامعاً ما تفرَّقَ في الكتب الكثيرة عن حُكماء القدماء وعُلَماء العَرب والإسلام الذين عملوا بالطبِّ، من عَهد الإِغريق والرُّومان والهنود إلى عام 650 للهجرة. والكتابُ مُقسَّمٌ إلى خمسة عشرة باباً، يتكلَّم في الباب الأوَّل منه عن صناعة الطبِّ، ومن ثمَّ يذكر في الأبواب المتبقِّية عن طبقات الأطباء على اختلاف زمانهم ومكانهم. وتحتوي الموسوعةُ على ترجمةٍ لما يزيد على 400 طَبيب وحكيم من كبار عُلَماء الإغريق والرُّومان والهنود والعَجم والسريان والنَّصارى وأطبَّاء فارس والعراق والشَّام ومصر والمغرب العربِي والأندلس.
يَقولُ ابنُ أبِي أُصَيبعة عنه كاتبه في مقدِّمة الكتاب:
"وقد أودعتُ الكتابَ أيضاً ذكر جماعةٍ من الحكماء والفلاسفة ممَّن لهم عناية بصناعة الطبِّ، وجُمَلاً من أحوالهم ونوادرهم وأسماء كتبهم، وجعلتُ ذكرَ كلِّ واحد منهم في الوضع الأَليَق به على حسب طبقاتهم ومراتبهم".

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:43 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن البيطار
(593 هـ/1197 م = 646 هـ/1248 م)
هو عبدُ الله بن أحمَد المالقي، أبو محمَّد، ضِياء الدِّين، المعروف بابن البيطار، الحَكيم الأجلُّ إمامُ النبَّاتيين والعشَّابين وعُلَماء الأعشاب، أَوحدُ زَمانه، وعلاَّمة وقته في معرفة النَّبات وتحقيقه واختياره، ومواضِع نَباته، ونَعتِ أسمائه على اختلافها وتنوُّعها؛ فكان من أشهر الصَّيادلة العرب.
وُلِد ابنُ البيطار في مالقة في أواخر القرن السَّادس الهجري، تعلَّم الطبَّ ودرسَ على أبِي العباس النَّباتِي الأندلسي، الذي كان يعشِّب، أي يجمع النَّباتات لدَرسِها وتصنيفها، في منطقة إشبيلية، و ، وتوفِّي في دمشق وهو في التَّاسعة والأربعين من عمره وهو يقومُ بأبحاثه وتجاربه على النَّباتات، حيث تَسرَّب إليه السمُّ في أثناء اختباره لنبتة حاول صنعَ دواءٍ منها.
رحلَ ابنُ البيطار إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الرُّوم، كما اجتمعَ أيضاً في المغرب وغيره بكثيرٍ من الفُضَلاء في عِلم النَّبات وعاينَ مَنابِتَه باحثاً عن الأعشاب والعارفين بها، حتَّى كانَ الحُجَّةَ في معرفة أنواع النَّبات وتَحقيقه وصِفاته وأسمائه وأماكنه. واتَّصلَ بالكامِل الأيُّوبِي، محمَّد بن أبي بكر، فجعلَه رئيسَ العشَّابين في الدِّيار المصرية، كما يقول ابنُ أبِي أُصَيبِعَة. ولمَّا تُوفِّي الكامِلُ استبقاه ابنُه الملك الصاحِب أيُّوب، وحظيَ عندَه، واشتهر شهرةً عظيمة.
اكتشفَ ابنُ البيطار نحو مائتي صِنف من النَّباتات الطبِّية التي لم تُعرف قبلَه. وألَّفَ مَوسوعتَه "الجامِع لمفردات الأغذية والأدوية"، مثلما سَمَّاه ابنُ أبِي أصيبعة، وهي مرتَّبةٌ على حُروف الهجاء، يذكر فيها الدَّواءَ ومنافعَه وطرقَ استعماله. وقد أَوردَ أكثرَ من ألف وأربعمائة عقار. وتُرجِم الكتابُ إلى لغات ثلاث هي الألمانية واللاتينيَّة والفرنسيَّة. ولضياء الدِّين بن البيطار كتبٌ أخرى، مثل:
كتاب الإبانة والإِعلام على ما في المنهاج من الخَلَل والأَوهام.
شرح أدوية كتاب ديسقوريدس.
كتاب الجامِع في الأدوية المفردة، وقد استقصى في ذكر الأدويةِ المفردة وأسمائها وتَحريرها وقواها ومنافعها، وبيَّن الصَّحيح منها وما وقعَ الاشتباهُ فيه، ولم يُوجَد في الأدويةِ المفردة كتابٌ أجلَّ ولا أجودَ منه، حيث صنَّفه للملك الصالِح نجم الدين أيُّوب بن الملك الكامِل.
كتاب المُغنِي في الأدوية المفردَة، وهو مرتَّبٌ بحسب مداواة الأعضاء الآلمة، ويَقَع في مُجلَّدين، ويُعرَف باسم "مفردات ابن البيطار".
كتاب الأفعال الغَريبة والخواص العَجيبة.
ميزان الطَّبيب.
ونذكر بعض ما جاء في كتاب الجامِع لمفردات الأغذية والأدوية لابن البيطار:
- الجَرجير: ... يُسمَّى بقلةَ عائشة؛ ... وهو صِنفان بستانِي وبرِّي، وكلُّ واحد منهما صِنفان فأحدُ صِنفي البستانِي عَريضُ الورق فستقيُّ اللون ناقص الحرافة رخصٌ طيِّب، والثاني ورقُه رِقاقٌ فيها تَشريف ودخول في جوانبها كبيرٌ شديد الحرافة محتمَل يُستعمَل بزرُه في الطَّبيخ؛ وإذا أُخِذ من البَرِّي والبستانِي في آذار ودُقَّا جَميعاً في هاون وبُسِط على صحائف حتَّى يجفَّ، ثم رُدَّ إلى الهاون وصُبَّ عليه شيء من اللبن وذُرَّ عليه شيء من سَحيقِ بزره شيئاً بعدَ شيء وخُلِط حتَّى يتعجَّن، وعُمِلت منه أقراصٌ وجُفِّفت في الظلِّ، فإنَّ هذه الأقراصَ تُخزَّن وتُستعمَل في الطعام فيكون طيِّباً جداً. وأمَّا البرِّي فهو صنفان، أحدُهما يشبه ورقُه ورقَ الخردل شديدُ الحرافة يُجمَع في حُزيران ... زهرُ الجرجير البستاني إذا أُدمِن أكلُه حرَّكَ شهوةَ الجِماع، وبزرُه يفعل ذلك ويدرُّ البولَ ويهضم الطعامَ ويليِّن البطن، ... يقول الرَّازي: في دفع مضار الأغذية: الجرجير يسخِّن وينفخ ويهيِّج الأنعاظَ ويصدع ويثقل الرأسَ ويسدر ويظلم البصر ...
- التُّوت: يقول جالينوس: هذه الشَّجرةُ إذا كانت نضيجةً فهي تُطلِق البطن، وما لم ينضج منها فإنَّه إذا جُفِّف صار دواءً يحبسُ البطنَ حبساً شديداً، حتَّى إنَّه يصلح لقروح الأمعاء والاستِطلاق ولجميع العلل التي هي من جنس التحلُّب ...
- الجزر: الجزر البستاني منه أحمر وهو أرطبُ وأطيب طعماً، والآخر يضرب إلى الصُّفرة وهو أغلظُ وأسخن وأخشن، فأمَّا البرِّي فإنَّه ينبت بقرب المياه، وربَّما ينبت في القِفار وذلك قليل وهو يشبه البستاني ... فأمَّا البستانِي فيُؤكل أكثر وهو أضعف من البرِّي وقوتهما جميعاً قوَّةٌ حارَّة مسخِّنة، فهما لذلك يلطِّفان وأصلُهما فيه مع ما وصفت قوةٌ نافخة تحرِّك الجماع؛ فأمَّا بزرُ البستاني ففيه أيضاً شيء يحرِّك الجماع، وأما البرِّي فلا ينفخ أصلاً، ولذلك صار يدرُّ البولَ ويحدر الطمث.
- الرمَّان: ... جَميعه طعمُه قابض، ولكن الأكثر فيه لا محالة القبضُ، وذلك لأنَّ منه حامض ومنه حلو ومنه قابِض، فيجب ضرورةً أن تكون منفعة كلِّ نوع بحسب الطعم الغالب عليه، وحبُّ الرمانِ أشدُّ قبضاً من عصارته وأشدُّ تجفيفاً، وقشوره أكثر في الأمرين جميعاً من حبه ... الرمَّان كلُّه جيِّد الكيموس جيِّد للمعدة قليل الغذاء، والحلو منه أطيب طعماً من غيره من الرمان غير أنَّه يولِّد حرارةً ليست بكثيرة في المعدة ونفخاً، ولذلك لا يصلح للمحمومين، والحامض أنفعُ للمعدة الملتهبة، وهو أكثر إدراراً للبول من غيره من الرمَّان، غير أنَّه ليس بطيِّب الطعم وهو قابض ... وحبُّ الرمَّان الحامض إذا جُفِّف في الشمس ودُقَّ وذُرَّ على الطعام أو طُبِخ معه منعَ الفضولَ من أن تسيل إلى المعدة والأمعاء، وإذا أُنقِع في ماء المطر وشُرب نفعَ من كان ينفث الدم، ويوافق إذا استعمل في المياه التي يجلس فيها لقرحة الأمعاء وسيلان الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة، وعصارةُ حبِّ الرمَّان، وخاصَّة الحامض منه إذا طُبِخ وخُلِط بالعسل، كان نافعاً من القُروح التي في الفم والقروح التي في المعدة والداحس والقروح الخبيثة واللحم الزائد ووجع الأذان والقروح التي في باطن الأنف ... وقِشرُ الرمَّان إذا سُحِق واقتمح منه صاحب الدود وزنَ خمسة عشر وشرب عليه ماء حاراً فإنَّه يخرجها بقوَّة ... وعُصارة الحلو منه إذا طُبِخت في إناء من نحاس كانت صالحةً للقروح والعفن والرائحة المنتنة في الأنف، وعصارةُ الحامض منه بالغةٌ لقروح الفم الخبيثة منها ... وإذا شُوِيت الرمَّانةُ الحلوة وضُمِّد بها العينُ الرَّمِدة سَكُنَ وجعُها وحطَّ رمدُها، وزهرُ الرمَّان إذا ضُمِّدت به المعدة مع عيون الكرم الرخصة الغضَّة قطعَ القيء الذَّريع المفرط عنها.
وكان ابنُ البيطار يَقوم من دِمشق بجولاتٍ في مناطق الشَّام والأناضول، فيعشِّب ويدرس. وفي هذه الفترة، اتَّصلَ به ابنُ أبي أُصَيبِعة صاحب كتاب طبقات الأطبَّاء، فشاهدَ معه كثيراً من النَّبات في أماكنِه بظاهِر دمشق، وقرأ معه تفاسيرَ أدويةِ كتاب ديسقوريدس. يقول ابنُ أبِي أُصَيبِعة: "فكنتُ آخذ من غزارة عِلمِه ودرايته شيئاً كثيراً. وكان لا يَذكر دواءً إلاَّ ويُعيِّن في أيِّ مكان هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أيِّ عددٍ هو من الأدوية المذكورة في تلك المقالة".
ومن صفاتِ ابن البيطار، كما جاءَ على لسان ابن أبِي أُصَيبعة، أنَّه كان صاحبَ أخلاق سامية، ومروءة كامِلة، وعلمٍ غَزير. وكان لابن البيطار قوَّةُ ذاكرةٍ عجيبة، وقد أعانته ذاكرتُه القويَّة على تصنيف الأدوية التي قرأَ عنها، واستخلصَ من النِّباتات العقاقيرَ المتنوِّعة، فلم يُغادِر صغيرةً ولا كبيرة إلاَّ طبَّقها، بعد تحقيقاتٍ طويلة. وعنه يقول ماكس مايرهوف Max Meyerhof: إنَّه أعظمُ كاتب عربِي ظهرَ في علم النَّبات.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:44 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن الجزار القيرواني
285 هـ/895 م ـ 369 هـ/980 م
هو أبو جَعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد، ويُعرَف بابن الجزَّار من أهل القيروان، طَبيبٌ ومؤرِّخ وابنُ طَبيب. ومن أشهر أطبَّاء وعُلَماء القَرن الرَّابِع الهجري. قال عن الذَّهبِي في كتاب سِيَر أَعلام النُّبَلاء: "ابنُ الجزَّار الفَيلسوف الباهِر وشَيخ الطبِّ ...".
وُلدَ ابنُ الجزَّار في القيروان من أَعمال تُونس لأُسرةً اشتُهر أهلُها بالطبِّ، وتُوفِّيَ فيها عن نَيِّفٍ وثَمانين سنة، وقيل إنَّه تُوفِّيَ في الأَندلس. كانَ من أهل الحِفظ والتطلُّع والدِّراسة للطبِّ وسائر العلوم، حسنَ الفَهم لها، لم تُعرَف له زَلَّةٌ في مُمارَسة الطبِّ، عَفيفاً نَزيها لا يَتَقاضى على تَطبيبِه أجـراً.
وقـد تَتَلمذَ ابنُ الجزَّار على يدي أبيه وعمِّه، وكانا طَبيبَين حاذقَين، الأوَّل في طبِّ العيون والثَّاني في الجِراحَة؛ كما تتلمذَ على يد طبيبٍ شَهير في عصره هو إسحاق بن سُلَيمان، وهو يَهوديٌّ، وكذلك إسحاق بن عُمران. قالَ عنه سُلَيمان بن حسَّان، المعروف بابن جُلجُل "إنَّ أحمدَ بن أبِي خالد كان قد أخذَ لنفسِه مَأخذاً عَجيباً في سِمته وهَديه وتَعدُّده، ولم يُحفَظ عنه بالقَيروان زَلَّةٌ قط، ولا أَخلدَ إلى لَذَّة، وكان يَشهد الجنائزَ والعرائس، ولا يأكل فيها؛ ولا يَركب قطُّ إلى أحدٍ من رجال إفريقية ولا إلى سُلطان إلاَّ إلى أبي طالب عمِّ معد، وكان له صَديقاً قَديماً". وترجمَ ابنُ الجزَّار عدداً من كتب الأطبَّاء اليونانيين، مثل كِتاب "المقالات الخمس" لديسقوريدس، وكتاب "المقالات الست في الأدوية المفردة" لجالينوس. واطَّلعَ على كتب العَديدِ من عُلَماء العَرب والمُسلِمين في الطبِّ والصيدلة وعلوم الحياة وغيرها.
اتَّصلَ ابنُ الجزَّار بالدَّولة العُبَيدية (الفاطميَّة)، وكثرت أموالُه وحَشمُه؛ وامتدَّت شهرتُه خارحَ القيروان، وقَصَده الدَّارِسون من بقاع عَديدَة. وبقيت كتبُه تُدرَّس في تونس من قِبل الأطبَّاء قرابةَ ستَّة قرون بعدَ وفاته.
تَكلَّم ابنُ الجزَّار في كِتابِه "سِياسَة الصِّبيان وتَدبيرهم" عن تدبير الأطفال منذ خُروجهم من أرحام أمَّهاتهم، وعن تَغذيتهم، ومَضجعهم وغَسلهم وتنظيفهم وإِرضاعهم، وصفات اللَّبن وتركيبه، وعن المُرضِعات والحاضنات، وعن الأمراض التي تَعرض للصبيان من الرأس حتَّى القدم، وعن تدبيرها وعِلاجها؛ وختمَ كتابَه في الكلام عن طبائع الصِّبيان وعاداتهم؛ وهو أوَّلُ من تكلَّم عن منعكس المصِّ عندَ المولود. ومن خِلال كتابِه هذا نستطيع القولَ بأنَّ ابنَ الجزَّار هو أوَّل طبيب عَربِي مُتَخصِّص في طبِّ الأطفال.
يَردُّ ابنُ الجزَّار أسبابَ السُّعال عندَ الأطفال إلى البرد الذي يتعرَّضون له، فيقول: "وإنَّما يَهيجُ ذلك فيهم لقُرب عَهدهم بالدفء في بطون أمَّهاتهم وخروجهم إلى برد الهواء، ولأنَّه ليس لألسنتهم قوَّة على سدِّ الحَنجَرة، فيهيج السُّعال لبرد الهواء ووصوله إلى حُلوقهم وصُدورهم".
كما يَقولُ ابنُ الجزَّار: "وقد يعرض للصِّبيان الاختلافُ والقيء في الدرجة الأولى من أسنانهم، وكذلك قال أبقراط، والسَّببُ في ذلك أنَّ الصبيان ربَّما رغبوا في كثرةِ الرَّضاع، لأنَّهم لا يَعرفون قدرَ ما يَنفعهم منه، فتكثر عليهم لِعلَّةِ ذلك رطوبةُ اللبن، فإن طفا ووحل ذلك اللبنُ في معدته هَيَّج ذلك قَيئاً". ومن كَلامِه "يَتَداوى كلُّ عَليلٍ بأدوية أرضِه، لأنَّ الطَّبيعةَ تَفزع إلى أَهلها".
ولابنِ الجزَّار العَديدُ من الكُتُب، مثل:
كِتاب في عِلاج الأمراض، يُعرَف بزَاد المسافِر وقوت الحاضِر، وهو مُجلَّدان. وقد تُرجِم وطُبِع باللاتينيَّة واليونانيَّة والعبرية مِراراً.
كِتاب في الأدوية المفردة، ويُعرَف بالاعتِماد.
كِتاب في الأدوية المركَّبة، ويُعَرف بالبُغيَة.
كتاب العدَّة لطول المدَّة، وهو أكبر كتاب له في الطبِّ.
قوت المُقيم، حيث حكى الصَّاحبُ جَمالُ الدِّين القفطي أنَّه رأه بقفط، وهو كتابٌ كبير في الطبِّ بعشرين مجلَّداً.
كِتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها.
كِتاب طبِّ الفقراء.
رسالة في إبدال الأدوية.
كتاب في الفَرق بين العِلل التي تَشتَبه أَسبابُها وتَختلِفُ أَعراضُها.
رِسالَة في الزُّكام وأسبابه وعلاجه.
رِسالَة في النَّوم واليقظة.
سِياسَة الصِّبيان وتَدبيرهم؛ وهو كتابٌ جامِع يبحث في طبِّ الأطفال والعناية بهم، وما يعرض لهم من عِلَل وأَسقام في مختلف سنيِّ حياتهم، وفي تدبير هذه الأَمراض وطُرُق معالجتها. وقد اقتبسَ منه الزَّهراوي بعضَ معلوماتِه الطبِّية.
عَمل العطريَّات المُنتَخَبات.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:45 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن النفيس والدورة الدموية
خالَفَ ابنُ النَّفيس مُتَقدِّمِيه وصَحَّح نَظريَّتهم في الدَّورانِ الدَّموي، وخطَّأ جالينوسَ وابنَ
سينا، وانتقدَهما بآراء صَريحة لا تَقبَل الشكَّ ولا يكتنفها الغُموض، وذلك في كلامِه عن تَشريح القلب.
يقولُ ابنُ النَّفيس: "وقولُه - أي قول ابن سينا - (وفيه ثلاثةُ بُطون ... إلى آخره) هذا الكلامُ لا يَصِحُّ، فإنَّ القلبَ له بُطَينان فقط: أحدُهما مملوءٌ من الدَّم وهو الأيمن، والآخرُ مَملوءٌ من الرُّوح وهو الأيسر. ولا منفذَ بين هذين البُطَينين البتَّة، وإلاَّ كانَ الدَّمُ ينفذ إلى موضع الرُّوح فيُفسِد جوهرَها. والتَّشريحُ يكذِّب ما قالوه، والحاجِزُ بين البُطَينين أشدُّ كثافةً من غيره، لئلا ينفذ منه شيءٌ من الدَّم أو من الرُّوح فتضيع. فلذلك، قولُ من قال: إنَّ ذلك الموضعَ كثيرُ التخلخل باطِلٌ. والذي يُوحيه له ذلك ظنُّه أنَّ الدمَ الذي في البُطَين الأيسر إنَّما ينفذ إليه من البُطَين الأيمن من هذا التَّخلخل باطِلٌ، فإنَّ نفوذَ الدَّم إلى البطين الأيسر إنَّما هو من الرِّئة بعدَ تَسخُّنه وتَصعُّده في البطين الأيمن، كما قرَّرنا أوَّلاً" (ابنُ النَّفيس ـ شرحُ تَشريح القانون).
ويؤكِّد في مكانٍ آخر أنَّ اتِّجاهَ الدَّم في دورانه واحدٌ وثابت، أي أنَّه يَمرُّ من التَّجويف الأيمن إلى الرِّئة، حيث يخالط الهواء، ومن الرِّئة إلى التَّجويف الأيسر.
فيَقول: " قولُه - أي قول ابن سينا - وإيصال الدَّم الذي يغذِّي الرئة إلى الرئة من القلب – ويقصد القلبَ الأيسر- هذا هو الرأيُ المشهور، وهو عندنا باطِل، فإنَّ غذاءَ الرِّئة لا يصل إليها من هذا الشِّريان - ويقصد الشِّريانَ الوَريدي - لأنَّه، لا يرتفع إليها من التَّجويف الأيسر من تجويفي القلب، إذ الدَّم الذي في هذا التجويف إنَّما يأتي إليه من الرِّئة لا أنَّ الرئة آخذةٌ منه، وأمَّا نفوذُ الدَّم من القلب الذي في هذا التجويف إنَّما يأتي إليه من الرئة لا أنَّ الرئة آخذة منه. وأمَّا نفوذُ الدَّم من القلب إلى الرِّئة فهو في الوريد الشريانِي" (ابنُ النَّفيس ـ شرحُ تَشريح القانون) ( وهو الوريدُ الرئوي الذي ينقل الدمَ من البُطَين الأيمن إلى الرِّئة عبر الأُذَين الأيمن).
نَستَطيع أن نستخلصَ ممَّا تَقدَّم من أقوال ابن النَّفيس في دوران الدَّم في القلب والرئة ما يأتي:
وجوب مرور الدَّم من البُطَين الأيمن، بعدَ تَلطُّفه وترقُّقه، إلى
الرئة بواسطة الوريد الشريانِي ( الشِّريان الرئوي)، لينبثَّ في جُرمِها ويخالط الهواءَ الآتي من الأنف والفم.
انتقال الدَّم المصفَّى والمخالِط للهواء من الرِّئة إلى البطين الأيسر بواسطة الشِّريان الوريدي (الوريد الرئوي) .
تَولُّد الرُّوح في البطين الأيسر.
عدم جَواز مُرور الدَّم من البُطَين الأيمن إلى البُطَين الأيسر، رأساً، عبر المنافِذ الوهميَّة الكائنة في الحاجز بين البطينين، والتي أنكرَ وُجودَها وكذَّبه تكذيباً قاطِعاً.
اتِّباع الدَّم في سيره وجهةً ثابتة، فهو يصعد من البُطَين الأيمن إلى الرِّئة، ويختلط بالهواء، ثم ينفذ إلى البُطَين الأيسر، حيث تتولَّد الروحُ التي يوزِّعها الأبهرُ بدوره على الجسم كلِّه.
نَفي رجوع الدَّم من البُطَين الأيسر إلى الرِّئة.
وبهذا، نستطيع أن نقولَ بكلِّ قوَّة وحزم: إنَّ الطَّبيبَ العربِي المسلم ابن النفيس كانَ أوَّلَ من وصفَ الدَّورة الدموية في القلب والرِّئتين وصفاً صحيحاً، وذلك قبلَ العالم الإنكليزي وِليَم هارفي الذي يُعزَى إليه اكتشافُ الدَّورة الدَّموية بأربعة قُرون.
Introduction
Symptoms
Causes
Diagnosis
Treatment
Complications
Prevention

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:46 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن النفيس
(607 هـ/1210 م ـ 687هـ/1288م)
هو أبو الحسن عَلاء الدِّين عليُّ بن أبِي الحزم، المعروف بابن النَّفيس، كما يُعرف بالقَرشي أيضاً نسبةً إلى قَرْش التي تَقَعُ قربَ دمشق، ومنها أصلُه. كان ابنُ النَّفيس عالماً موسوعياً، وطَبيباً عظيماً، ومُؤلِّفاً غزيرَ الإنتاج في اللغة والفلسفة والطبِّ والحديث، كما كان فَقيهاً مَشهوراً. ويعدُّ أحدَ رُوَّاد علم وَظائِف الأعضاء في الإنسان، أو ما يُعرَف اليومَ بعلم الفيزيولوجيا.
وُلِد ابنُ النَّفيس بدِمشق في سوريا عام 607 هـ/1210 م، ونشأَ وتعلَّم في مَجالس عُلمائها ومَدارسها. وقيل إنَّ لقبَه القَرشي نسبةً إلى القرش، حيث ذَكر ابنُ أبِي أُصَيبِعة أنَّها قريةٌ قربَ دمشق، كما يُذكَر أنَّه وُلِد على مَشارِف غوطة دمشق، وأصلُه من بلدة قُريشيَّة قربَ دمشق، وتُوفِّي بالقاهرة في نحو الثَّمانين من عمره.
تَعلَّم ابنُ النَّفيس في البيمارستان (المستشفى) النُّوري الكبير بدمشق، والذي أنشأه السُّلطانُ العادِل نور الدين محمود بن زنكي في القرن السَّادس الهجري/الثانِي عشر الميلادي. كما كان مُعاصِراً لمؤرِّخ الطبِّ الشَّهير ابن أبي أصيبعة، صاحبِ كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ودرس معه الطبَّ على مُهذَّب الدِّين عبد الرَّحيم بن الدِّخوار.
نزلَ ابنُ النَّفيس مصرَ، ومارس الطبَّ في المستشفى النَّاصري، ثمَّ في المستشفى المنصوري الذي أنشأه السُّلطان قلاوون. وأصبحَ عَميدَ أطبَّاء هذا المستشفى، وكان يحضر مجلسَه في داره جَماعةٌ من أُمَراء القاهرة ووُجهائها، فضلاً عن أَكابِر الأطبَّاء فيها. كما أصبحَ ابنُ النَّفيس طبيباً خاصَّاً لحاكم مصر الظَّاهر بيبرس، وهو الذي عيَّنه رئيساً للأطبَّاء في الدِّيار المصرية. ولم يكن هذا المنصبُ فَخرياً، بل كانت له السَّلطة لمحاسبة الأطبَّاء ومراجعتهم في أَخطائهم.
درس ابنُ النَّفيس الفقهَ الشَّافعي أيضاً، كما كتب العديدَ من الأعمال في الفلسفة، وكان مهتمَّاً بالتفسير العقلانِي للوَحي. كما درس اللغةَ والمنطق والأدب.
قيلَ في وصفه إنَّه كان شيخاً طويلاً، أسيلَ الخَدَّين، نحيفاً، ذا مروءة، كما كان أعزبَ، فأَوقَفَ دارَه وكتبَه وكلَّ مالِه على البيمارستان المنصوري. وكانت طريقتُه في التَّأليف أن يكتبَ من حِفظه وتَجاربه ومُشاهداته ومُستنبَطاته، وقلَّ أن يُراجِعَ أو ينقل.
سادَت في عَصرِ بعض العُلماء العرب والمُسلمين مرحلةٌ سياسيَّة قَلِقة، اتَّسمَت بالاضطرابات والفتَن، وهي لا تُلائم بالطبع تَطوُّرَ العلوم وانتشارها؛ ولقد غُمطت حقوقُ هذه الفئة من العلماء المبرِّزين، وكذلك كانَ شأنُ ابن النَّفيس، الطَّبيب العربِي المسلم، الخالِص العروبة، حيث لم يلقَ من الباحثين والدَّارسين العنايةَ التي يستحقُّها، وخاصَّة أسبقيتُه في اكتشاف الدَّورة الدموية الرئوية قبل سيرفيتوس وهارفِي بقرونٍ طويلة. إنَّ المناخَ السِّياسي، الذي كان سائداً في المرحلة القَلِقة من حياة الدولة العربية الإسلاميَّة، لم يكن مُلائماً لانتشار العلومِ والأفكار الجريئة التي حَملها هذا العالمُ الجَليلُ.
لم تقتصِرُ شُهرةُ ابنِ النَّفيس على الطبِّ، بل كان يُعدُّ من كبار علماء عصره في اللغة والفلسفة والفقه والحديث. وله كتبٌ في غير المواضيع الطبِّية، منها: الرِّسالةُ الكاملية في السِّيرة النَّبوية. كما ألَّفَ كتابَ فاضل ابن ناطق، على نمط كتاب حي بن يقظان لابن الطُّفيل الأندلسي، ويَفترِض ابنُ النفيس في كتابه هذا تَخَلُّقَ إنسانٍ في مغارة بجزيرة نائية، بما يُشبِه تكوُّنَ الفرخ من البيضة، من العَناصِر الأربعة "الماء والهواء والأرض والنار"، بفِعل الصِّفات أو الأَسطُقسات الأربع "الحار والبارد واليابس والرَّطب"، ثمَّ يُرشِد إلى كيفية توصُّل هذا الإنسان الوحيد إلى اكتشاف العلوم والحكمة، ثمَّ إلى العلم بأمر النُّبوات والسنن الشَّرعية.
أمَّا في الطبِّ فكان يُعدُّ من مَشاهير عصرِه، وله مصنَّفاتٌ عديدة اتَّصفَ فيها بالجرأة وحرِّية الرأي، إِذ كان ـ خِلافاً لعلماء عصره ـ يُناقِض أقوالَ ابن سينا وجالينوس Galenos عندما يظهر خطؤها. أمَّا كتبُه في الطبِّ فأهمُّها:
المهذَّبُ في الكحل المُجرَّب" في طبِّ العيون.
المختار في الأغذية.
شرح فصول أَبقراط.
شرح تَقدمة المعرفة.
شرح مَسائِل حَنين بن إسحق.
شرح الهداية.
الموجز في الطبِّ، وهو موجزٌ لكتاب «القانون في الطبِّ» لابن سينا.
شَرح قانون ابن سينا.
بغية الفِطن من علم البدن.
كتاب "الشَّامل في الطب"، ويتألَّف من ثَلاثمائة مُجلَّد.
تَرجِعُ شُهرةُ ابن النَّفيس العالمية إلى أنَّه مُكتشِفُ الدورة الدموية الصغرى (الدَّوران الرئوي)، وذلك في كتابه المسمَّى "شرح تشريح القانون"، قبلَ الطَّبيب البريطانِي وليام هارڤي William Harvey بعدَّة قُرون، حيث أكَّدَ فيه مدى العلاقةَ بين علم التَّشريح وعلم وظائف الأعضاء (الفيزيولوجيا).
صَحَّحَ ابنُ النَّفيس أخطاءَ جالينوس، وابنَ سينا الذي حذا حذوه، في كلامهما على تشريح القلب؛ وهو أوَّلُ من تكلَّم عن تغذية العضلة القلبية من الشَّرايين الإكليلية أو التَّاجية. كما استنكرَ القولَ باتِّصال المرارة بالمعدة والأمعاء ونفوذ الصَّفراء إليهما، حسب اعتقاد القدماء، ومنهم ابن سينا، حيث يقول ابن النفيس: "وهذا لا مَحالةَ باطلٌ، فإنَّ المرارة شاهدناها مراراً ولم نجد فيها ما ينفذ لا إلى المعدة ولا إلى الأمعاء". وقد دعا ابنُ النَّفيس إلى دَراسَةِ ما يُدعى التَّشريح المقارَن Comparative Anatomy لفهم التَّشريح البشري. كما أبدعَ في كَلامِه عن وظيفة الإبصار في العين، إِذ يَقول ابنُ النفيس: "إنَّ العينَ آلةٌ للبصر، وليست باصِرةً، وإلاَّ لرُئي الواحِد بالعينين اثنين، وإنَّما تتمُّ منفعةُ هذه الآلة بروح مُدرَك يأتِي من الدِّماغ".
ولابنِ النَّفيس نظرياتٌ صائِبة في فيزيولوجيا الرُّؤية، وهو يُفرِّق بين فعل الإبصار والتخيُّل، ويقول بأنَّ لكل من هذين الفعلين مركزاً خاصَّاً في الدماغ.
وفي كلام ابن النَّفيس عن القرنية يقول بأنَّها مؤلَّفةٌ من أربع طبقات، وأنَّها شفَّافة "لا تحتوي على عُروق دموية لئلا يَتغيَّر إِشفافُها".
ويَتطرَّق ابنُ النفيس إلى ذكر الشُّروط التي تجب مراعاتُها في استعمال الأدوية، وهي اختيار "جَوهر الدَّواء ... وكيفيَّة الدواء ... ومقدار الدَّواء ... ومقدار كيفيَّة الدواء ... الوقت الموافِق لاستِعمال الدَّواء ... وجهة استعمال الدواء".
كما يُعارِض ابنُ النفيس ابنَ سينا في غذاء القلب ويقول: "وجَعلُه للدم الذي في البطن الأيمن منه يتغذَّى القلبُ لا يصلح البتَّة، فإنَّ غذاءَ القلب إنَّما هو من الدمُ المنبثُّ منه من العروق المنبثَّة في جرمه …". وبذلك، يكون ابنُ النَّفيس قد سبقَ بنظريَّته هذه ريالدو كولومبو Realdo Colombo، الطَّبيب الإيطالي الذي ادَّعى اكتشافَ هذه النظريَّة لنفسه، وقد عاشَ كولومبو بين عامي
6 و 1559 م.
كما أنَّ ابنَ النَّفيس هو أوَّلَ من أشار إلى الاعتِدال في تناول الملح، وقدَّمَ أدقَّ الأوصاف عن أخطار الملح وتأثيره في ارتفاع ضغط الدَّم؛ وأبدعَ في تَشريح الحَنجَرة وجهاز التنفُّس والشَّرايين ووظائفها.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:46 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن جلجل
332 هـ/943 م ـ 384 هـ/994 م
هو سُلَيمانُ بن حَسَّان الأندلسي، أبو داود، من أهل قرطبة، يُعرَف بابن جُلجُل. نبغَ في أواسط القرن الرَّابع للهِجرة والقرن العاشِر الميلادي. كان طَبيباً ومؤرِّخاً فاضِلاً خبيراً بالمعالجات، جيِّدَ التصرُّف في صناعة الطبِّ، وعاشَ في أيَّام هشام المؤيَّد باللَّه، وخدمَه بالطبِّ، وكانت له بَصيرةٌ واعتناء بقوى الأدوية المفردة.
اهتمَّ ابنُ جُلجُل بالتَّراجم، فألَّفَ كتاباً نالَ بعدَه شهرةً عظيمة، ويعدُّ من الكتب المصادِر في تاريخ العلم العربِي، وهو طبقاتُ الأطبَّاء والحُكَماء. ولابن جُلجُل رسالةً ناقشَ فيها السَّابقين عليه من الأطبَّاء في بعض المسائل الطبِّية، وهي التَّبيين فيما غلطَ فيه بعضُ المتطببِّين ومقالة أخرى عن التِّرياق لعِلاج السُّموم، بحثَ
فيها عن جَميع المعلومات عن أصل التِّرياق وتركيبه، وقد عدَّد فيها العقاقيرَ التي تدخل في تَركيبِ التِّرياق وأَوصافها وأنواعها وأمكنة وُجودِها.
صَنَّفَ ابنُ جُلجُل كتباً كثيرة، ومنها الكتبُ والرَّسائل التَّالية:
- طَبقاتِ الأطبَّاء والحكماء.
- تَفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس.
- مقالة في ذِكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس.
- رسالة التَّبيين فيما غلط فيه بعضُ المتطبِّبين.
- استدراك على كتاب الحشائش لديسقوريدس.
- مقالة في أدوية التِّرياق.
اهتمَّ ابن جُلجُل اهتِماماً خاصاً بكتاب الحَشائش لديوسقوريدوس، فعَمل على شَرحِه وتفسيره والتَّعليق عليه، لاسيَّما على أسماء الأدوية، وذلك في أكثر من مؤلَّف؛ ويعدُّ الأوَّلُ منها ذيلاً لترجمة حنين بن إسحاق لهذا الكتاب. كما ترجمَ عدَّةَ مُصنَّفات طبِّية، منها كتابُ الأدوية البَسيطة لديسقوريدس اليوناني.
وعَدَّد في مقالةٍ له (مقالة في ذِكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس) مَجموعةً من الأدوية المستخدَمة في الطبِّ لم يذكرها ديسقوريدس في كتابه الحشائش، وفيها دراسةٌ استِقصائيَّة عن تلك الأدوية وتاريخها وجذورها وأسمائها.
وله كتابُ تفسير المقالات الخمس من كتاب ديسقوريدس، وقد وضعَ ابنُ جُلجُل في هذا الكتاب أسماءَ الحشائش والأدوية وما يقابلها بالبربريَّة والرُّومية المستخدَمة في المغرب والأندلس للتعرُّف إليها. وقد وضعَ هذا الكتابُ في قرطبة، ويُرجِع مؤرِّخو العلوم أهمِّيةَ هذا الكتاب لأمرين: الأوَّل أنَّه كان من المصادر الأساسيَّة في الصيدلة للعلماء التالين لابن جلجل، والثاني المعلومات الدَّقيقة التي ذكرها ابن جُلجُل عن كتاب الحشائش وطريقة دُخوله إلى الأندلس والتعرُّف إليه.
ويقول ابنُ جُلجُل في كتاب ديسقوريدس عن الحشائش أنَّه كان "بالتَّصوير الرومي العجيب، وكان الكتابُ مكتوباً بالإغريقي الذي هو اليوناني ... فيه أخبار الدُّهور وقصص الملوك الأول، وفوائد عظيمة ... لا تُجتَنى فائدتُه إلاَّ برجل يحسن العبارةَ باللسان اليوناني، ويعرف أشخاص تلك الأدوية". قال ابنُ جُلجُل "ولم يكن يومئذ بقرطبة من نصارى الأندلس من يقرأ اللسان الإغريقي الذي هو اليوناني القديم، فبقي كتابُ ديسقوريدس في خزانة عبد الرحمن الناصر باللسان الإغريقي، ولم يُترجَم إلى اللسان العربي، وبقي الكتابُ بالأندلس". وبعد ترجمة الكتاب إلى العربيَّة، وقراءة ابن جلجل له، لاحظَ النقصَ فيه، فكتب مقالةً في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس في كتابه ممَّا يُستعمَل في صناعة الطبِّ ويُنتَفع به، وما لا يُستعمَل لكيلا يُغفَل ذِكرُه. يقول ابنُ جلجل "إنَّ ديسقوريدس أغفلَ ذلك، ولم يذكره، إمَّا لأنَّه لم يره ولم يشاهده عياناً، وإمَّا لأنَّ ذلك كان غيرَ مستعمَلٍ في دهره وأبناء جنسه".
وذكرَ ابنُ أُصَيبعة في كتابِه "عُيُون الأنباء في طبقات الأطبَّاء" أنَّ ابنَ جُلجُل قال: "... وكان لي في معرفةِ تَصحيح هَيولى الطبِّ، الذي هو أصلُ الأدوية المركَّبة، حِرصٌ شَديد وبحث عظيم، حتَّى وَهبني اللَّهُ من ذلك بفضله بقدر ما اطَّلَع عليه من نِيَّتي في إِحياء ما خفتُ أن يُدرس وتذهب منفعتُه لأبدان الناس، فاللَّه قد خلق الشِّفاءَ وبَثَّه فيما أنبَتته الأرضُ، واستقرَّ عليها من الحيوان المشاء، والسَّابح في الماء والمنساب، وما يكون تحت الأرض في جَوفِها من المعدنيَّة، كلُّ ذلك فيه شفاءٌ ورحمة ورفق ...".
ويذكر ابنُ جُلجُل في مقدِّمة كتابه طَبقاتِ الأطبَّاء والحكماء أسماءَ بعضَ المراجِع التي اقتبسَ منها، وهي كتابُ "الألوف" لأبي معشر الفَلكي وكتاب "هروشيش Urosios" صاحِب القِصص، وكتاب "القراونقة Chronica" ليرونيم الترجمان. وقد قسَّم ابنُ جُلجُل الأطبَّاءَ والحكماء الذين تكلَّم عنهم إلى تسع طبقات، أوَّلها طبقةُ الهرامسة الثَّلاثة، وآخرها طبقةُ الأطبَّاء الأندلسيين.
لقد كانَ لابن جُلجُل الفضلُ في تعريف المؤرِّخين بما قيل في تاريخ الطبِّ والأطبَّاء منذ أقدم العصور؛ وقد اقتبسَ منه أشهر من ألَّف في هذا الموضوع، ومنهم جمالُ الدين القفطي وابنُ أبي أُصَيبعة وغَيرهما.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:47 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن رشد الأندلسي
520 هـ/1126 م ـ 595 هـ/1198 م
هو القاضِي مُحمَّد بن أحمد بن مُحمَّد بن رُشد الأَندُلسي أبو الوَليد، وُلِد في قرطبة سنةَ وفاة جدِّه الذي كانَ قاضيَ القُضاة فيها، ولذا يُعرَف ابنُ رشد بالحَفيد، وهو من أسرةٍ كَبيرة مَشهورة بالفضل والرِّياسَة. عرفة الأوروبيُّون معرفةً كبيرة، وأَطلقُوا عليه اسمَ Averroes.
دَرسَ ابنُ رُشد الفِقهَ والأُصول والطبَّ والرِّياضيَّاتِ والفلسفَةَ، وبرعَ في علم الخِلاف، وتَولَّى القضاءَ سَنواتٍ عَديدةً في إشبيلية ثمَّ في قرطبة. كانت نَشأةُ ابن رشد في ظلِّ دولة الموحِّدين، ومَلكُهم يومئذ هو أبو يوسف يَعقوب المنصور بن عبد المؤمن؛ وقد حـاولَ
أن يُلقي شَيئاً من الفَلسفَة في بيئةِ الأَندلس التي كانت تَنعت الفلاسفةَ بالزَّندقة، لكنَّه تَعرَّضَ للإبعاد إلى أليسانة قربَ قرطبة، ومن ثمَّ إلى المغرب، بعد أن نُكِّلَ به وأُحرِقت كتبُه، ومع ذلك ظلَّ ابنُ رشد من أعظم فلاسِفَة الإِسلام بل من أعظم حُكَماء القرون الوسطى.
تُوفِّي ابنُ رُشد في مراكش أوَّلَ سنة خَمسٍ وتِسعين وخمسمائة عن خَمسٍ وسبعين سنة، وذلك في أوَّل دولة النَّاصِر، ثمَّ نُقِلت جُثَّتُه إلى قُرطُبَة. وخَلَّف ابنُ رشد وَلداً طبيباً عالماً بالصناعة، يُقال له أبو مُحمَّد عبد اللَّه، كما خلَّف أيضاً أولاداً قد اشتَغلوا بالفقه.
كان ابنُ رُشد، في الطبِّ، من أعظم أطبَّاء زَمانِه، جيِّدَ التَّصنيف حسنَ المعانِي، حسنَ الرَّأي ذكياً، قويَّ النَّفس، وكان قد اشتغلَ بالتَّعاليم وبالطبِّ على أبي جعفر بن هارون، ولازَمه مدَّةً، وأخذَ عنه كَثيراً. ألَّف ابنُ رشد نحوَ عِشرين كِتاباً في الطِّب، بَعضها تَلخيصاتٌ لكتب جالينوس، وبعضها مُصنَّفاتٌ ذاتية، وقد تُرجِمَ أكثرُها إلى العِبريَّة واللاتينيَّة؛ وأَشهرُها كتابُ الكلِّيات في الطبِّ، وهو موَسوعةٌ طبِّية في سبعة مُجلَّدات، حيث شَرحَ في كتابه هذا "أي الكُلِّيات" وظائفَ أعضاء الجِسم ومَنافِعَها شَرحاً مفصَّلاً دقيقاً، كما شرَح فيه الجوانبَ المتنوِّعة للطبِّ، في التَّشخيصِ والمعالجة ومنع انتِشار الأوبئة، وقد أجادَ في تأليفه. كما شرحَ أُرجوزةَ ابنِ سينا في الطبِّ؛ وقد اقترحَ ابنُ رُشد في شرحه لابن سينا ما يصفه الأطبَّاء الآن، وهو تَبديلُ الهواء في الأمراض الرِّئوية.
كانت بينَ ابن رُشد وأبِي مروان بن زُهر مَودَّة، ولمَّا ألَّفَ كتابه في الطبِّ "الكُلِّيات"، قصدَ من ابن زُهر أن يؤلِّفَ كتاباً في الأمور الجزئية لتكونَ جُملةُ كتابيهما كتاباً كامِلاً في صِناعة الطبِّ، ولذلك يقول ابنُ رُشد في آخر كتابه: "فهذا هو القَولُ في مُعالجة جَميع أَصناف الأَمراض بأوجز ما أَمكنَنا وأَبيَنِه، وقد بَقِيَ علينا من هذا الجُزء القولُ في شِفاء عرضٍ عرضٍ من الأعراض الدَّاخلة على عضو من الأعضاء؛ وهذا، وإن لم يكن ضَرورياً، لأنَّه مُنطَوٍ بالقوَّة فيما سلفَ من الأَقاويل الكلِّية، ففيه تَتميمٌ وارتِياض، لأنَّا نَترل (نَلجأ) فيها إلى عِلاجات الأمراض بحسب عضوٍ عضو، حتَّى نجمعَ في أقاويلنا هذه إلى الأشياء الكلِّية الأمورَ الجزئيَّة؛ فإنَّ هذه الصناعةَ أحقُّ صناعةٍ يُترل (يُلجَأ) فيها إلى الأمور الجزئيَّة ما أمكن، إلاَّ أنَّا نُؤخِّر هذا إلى وقتٍ نكون فيه أشدَّ فراغاً، لعنايتنا في هذا الوقت بما يهمُّ من غير ذلك، فمن وقع له هذا الكتابُ دون هذا الجزء، وأحبَّ أن ينظرَ بعد ذلك إلى ... الكتاب الملقَّب بالتَّيسير الذي ألَّفه في زماننا هذا أبو مروان بن زهر ...".
ويَرى ابنُ رشد أنَّ العلامةَ الواسمة التي يُستدلُّ بها على القرحة المعدية، مثلاً، هي الحرقَة حيث يَقول في كتابِه الكُلِّيات: "وأمَّا القروحُ الحادثة فيها ـ أي في المعدة ـ فنَستدلُّ عليها بالحرقة التي تصيب لأدنى شيءٍ يَمرُّ بها".
ويَقولُ "والنَّوعُ من القولنج الشَّديد المسمَّى عندَ القدماء (إيلاوش ) ... هو ما كان منه ذا أعراضٍ صَعبة، حتَّى يبلغَ بصاحبه أن يتقيَّأَ الزبل". وعلى ما يبدو، فإنَّ هذا المرضَ هو ما يُعرَف في أيَّامنا هذه باسم انسداد الأمعاء Intestinal Obstruction أو العِلوَّص ileus، حيث قد يَستفرِغ المريضُ البِرازَ إذا استطالَ المرضُ، وهي مَرحلةٌ متأخِّرة منه.
ومع أنَّ في النُّصوص الطبِّية العَربِيَّة، التي حُرِّرت قبلَ ابن رشد وبعدَه، ما قد يَنتَمي بصورةٍ أو بأخرى لهذا الصِّنف الأخير، أو يفيد البحثَ المعاصر في هذا المجال، فإنَّ كتابَ "الكلِّيات في الطبِّ" لابن رشد يَتَفرَّد عن غيره في أنَّه يفرض نفسَه كأوَّل كِتابٍ يطرح للمُناقشة موضوعَ التَّفكير العِلمي في الطبِّ؛ فابنُ رشد "الذي كان يُفزَع إلى فتواه في الطبِّ كما يُفزَع إلى فتواه في الفقه" ـ كما يُقول عنه كُتَّاب التَّراجم ـ يتَّخذ لنفسه في كتابه موقفَ المفتي فيما يجب أن يَكونَ عليه الطبُّ، حتَّى يَسموَ على مُجرَّد مجموعةٍ من المعارِف التي تَراكمت عبر الممارسة القائِمَة على الخبرة، ويَرتَقي إلى مَرتَبة العِلم الذي تُؤسِّسه "كلِّيات"، أي أسس ومَبادئ ومناهِج، كأساسٍ للفكر الطبِّي. ومن هذه الزَّاوية، يمكن القَول إنَّ هذا الكتابَ غيرُ مسبوق، ولم يظهر ما يماثله في موضوعه إلاَّ في القرن التَّاسع عشر.
يَستَهِلُّ ابنُ رُشد كتابَه الكلِّيات Colliget (حسب التَّرجة اللاتينيَّة) في الطبِّ بمقدِّمة يعرض فيها مشروعَه قائلاً: "فإنَّ الغرضَ في هذا القَول أن نُثبِتَ هاهُنا من صناعة الطبِّ جملةً كافية ـ على جهة الإيجاز والاختصار ـ تتضمَّن أصول الصناعة، وتكون كالمدخل لمن أحبَّ أن يتقصَّى أجزاء الصناعة، وكالتذكرة أيضاً لمن نظر في الصناعة؛ ونتحرَّى في ذلك الأقاويلَ المُطابِقَة للحقِّ، وإن خالفَ ذلك آراءَ أهلَ الصِّناعة).
يعرِّف ابنُ رُشد الطبَّ تَعريفاً لم يَقُل به من سبقَه ممَّن كتبوا في الطبِّ، حيث يقول: "إنَّ صناعةَ الطبِّ هي صناعةٌ فاعلة عن مبادئ صادقة، يُلتمس بها لحفظ صحَّة بدن الإنسان وإبطال المرض، وذلك بأقصى ما يمكن في واحدٍ من الأبدان"، وبقصد بذلك أن الطبَّ يعتمد على مُعطَيات التَّجربة والاستدلال العقلي. كما يَقول في مَوضِعٍ آخر: "الطبُّ هو صناعةٌ فِعلُها، عن العلم والتجربة، حِفظُ الصحَّة وإبراءُ المرض ... لأنَّه ليسَ يَكتفي في هذه الصناعة بالعلم دون التجربة ولا بالتَّجرُبة دون العلم، بل بهما معاً".
ويَشرحُ ابنُ رُشد مكوِّنات "الصِّناعة الفاعِلَة"، أو العِلم التَّطبيقي، فيقول: "ولَمَّا كانت الصَّنائع الفاعلة، بما هي صنائع فاعلة، تشتمل على ثلاثة أشياء: أحدها معرفة موضوعاتها، والثَّاني معرفةُ الغايات المطلوب تَحصيلُها في تلك الموضوعات، والثَّالث معرفةُ الآلات التي بها تحصل تلك الغاياتُ في تلك الموضوعات، انقسمت باضطرار صناعةُ الطب أوَّلاً إلى هذه الأقسام الثلاثة".
وبِناءً على ذلك، انقسمَ الطبُّ أوَّلاً إلى هذه الأقسام الثلاثة: الموضوع وهو بدنُ الإنسان، الغاية وهي حفظُ الصحَّة وإزالة المرض، والوسائلُ وهي التي تُحفَظ بها الصحَّة ويُزال المرض. ومن هنا نجد أنَّ ابنَ رشد قد فهرسَ كتابَه في سبعة أقسام ـ بعد المقدِّمة ـ وهي: كتاب تشريح الأعضاء، وكتاب الصحَّة، وكتاب المرض، وكتاب العَلامات، وكتاب الأدوية والأغذية، وكتاب حِفظ الصحَّة، وكتاب شِفاء الأمراض.
صَنَّف ابنُ رشد نحوَ خَمسين كتاباً بحسب ما ذَكرَ ابنُ أُصيبعة في كتابِه "عُيُون الأنباء في طبقات الأطبَّاء"، ولكن هناك من أَحَصى له أكثرَ من ذلك بكَثير؛ ومن هذه الكتب:
كتاب تَلخيص كِتاب العِلَل والأعراض والتصرُّف والحمَّيات والأدوية المفردة.
الكُلِّيات (في الطبِّ).
بداية المجتَهد ونِهاية المقتصد.
تَلخيص كِتاب الأَسطُقسات لجالينوس.
كتاب المزاج لجالينوس.
تَلخيص كِتاب العِلَل والأعراض لجالينوس.
تَلخيص كتاب الحمَّيات لجالينوس.
كتاب تَهافُت التَّهافت (يردُّ فيه على كتاب التَّهافُت للغزالي).
مَقالة في الترياق.
من أقوال ابن رُشد: "إنَّ الحكمةَ هي صاحبةُ الشَّريعة، والأختُ الرَّضيعَة لها، وهما المُصَطحِبَتان بالطَّبع، المتحابَّتان بالجَوهَر والغريزة".. ومِمَّا يُؤثَر عنه أيضاً قَولُه: "من اشتغلَ بعلمِ التَّشريح ازدادَ إيماناً بالله تعالى".

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:48 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
ابن سينا
370 هـ/980 م ـ 428 هـ/1037 م
ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحَسَن بن علي بن سينا، عالمٌ مُسلمٌ اشتُهر بالطبِّ والفلسفة واشتغلَ بِهما. وُلِد في قرية أفشنة بالقرب من بُخارى في أوزبكستان حالياً من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حالياً) وأمٍّ قرويَّة سنة 370 هـ (980 م)، وتُوفِّيَ في مَدينة هَمَذان (في إيران حالياً) سنة 427 هـ (1037 م). عُرِف باسم الشَّيخ الرَّئيس، وسَمَّاه الغربُ بأمير الأطبَّاء وأبو الطبِّ الحديث، وكان يشيرون إليه باسم Avicenne. وقد ألَّف نحو 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركِّز على الفلسفة والطبِّ. ويعدُّ ابنُ سينا من أوَّل من كتب عن الطبِّ في العالم؛ ولقد اتَّبع أسلوبَ أَبُقراط وجالينوس؛ وأشهرُ أعماله كتابُ الشِّفاء وكتابُ القانون في الطبِّ.
شَرعَ ابنُ سينا في بخارى رحلةَ تلقِّي العلوم, فحفظَ القرآن وعمرُه لم يتجاوز العاشرةَ، ثمَّ تَلقَّى عُلومَ الفِقه والأدب والفلسفة والطب، وناظرَ العلماء واتَّسعت شهرتُه، وتقلَّد الوزارة في همذان، وثار عليه عسكرُها ونَهبوا بيتَه، فتَوارى، ثمَّ صار إلى أصفهان، وصنَّف بها أكثرَ كتبه.
بدأَ نبوغُ ابن سينا منذ صغره, إذ يُحكى أنَّه قام وهو لم يتجاوز الثامنةَ عشر بعِلاج السُّلطان نوح بن منصور السَّامانِي, وكانت هذه هي الفرصة الذهبيَّة التي سمحت لابن سينا بالتحاقه ببلاط السُّلطان، ووَضع مكتبته الخاصَّة تحت تصرُّف ابن سينا.
كان ابنُ سينا مُحِبَّاً للترحال لطلب العلم، فرحل إلى خُوارِزم، وهناك مكثَ عشر سنوات، ثمَّ تنقَّل بين البلاد، وارتحل إلى همدان، وهناك مكثَ تسعَ سنوات ثم تُوفِّي هناك.
يعدُّ الفكرُ الفلسفي لأبِي علي ابن سينا امتداداً لفكر الفارابِي، وقد أخذَ عن الأخير فلسفتَه الطبيعيَّة والإلهيَّة، أي تَصوُّره للمَوجودات وللوجود.
كتبَ ابنُ سينا في الطبِّ، ومن أشهر كُتبه القانونُ الذي تُرجِم وطُبِع عدَّةَ مرَّات، وبقي يُدرَّس في جامعات أوروبا حتَّى أواخر القرن التَّاسع عشر. ومن كتبه الطبِّية أيضاً كتابُ الأدوية القلبيَّة، وكتاب دفع المضار الكلِّية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشَّراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفَصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيزُ طبِّيةٌ كثيرة منها: أُرجوزة في التَّشريح، وأُرجوزة المجرَّبات في الطبِّ والألفية الطبِّية المشهورة التي تُرجِمت وطُبِعت. وقد قيل عن ابن سينا "ولقد كانت قيمتُه قيمةَ مفكِّر ملأ عصرَه ... وكان من كبار عظماء الإنسانية على الإطلاق".
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أنَّ ابنَ سينا كان أوَّلَ من تَحدَّثَ عن الهواء الفاسد وإمكانية نقله للأمراض؛ وهذه إشارةٌ منه إلى وجود عوامِل مُمرِضة تنتقل بالهواء (وهي ما تُعرَف في أيَّامنا هذه بالجراثيم).
كما وصف ابنُ سينا عضلات العين وصفاً صَحيحاً حين قال: "وأمَّا العضلُ المحرِّك للمقلة فهي ستُّ عضلات، أربعٌ منها في جوانبها الأربع فوق وأسفل والمآقيتين، كلُّ واحد منها يحرِّك العينَ إلى جهته، وعضلتان إلى التَّوريب وهما يَقومان بالاستدارة، ووراء المقلة عضلةٌ تدعم العصبَ المجوَّف".
ويتكلَّم ابنُ سينا على الأثر المفيد للرِّياضة فيقول: "الرياضةُ هي حركةٌ إرادية، تضطرُّ إلى التنفُّس العظيم المتواتر ، والموفَّق لاستعمالها على جهة اعتدالها في وقتها به غناءٌ عن كلِّ علاج تقتضيه الأمراضُ الماديِّة والأمراض المزاجية التي تتبعها وتحدث عنها ...".
وكتابُه "القانون" كتابٌ نَفيس في الطبِّ، جَمعَ فيه ما عرفه الطبُّ القديم، وما ابتكره هو من نظريَّات واكتشفَه من أمراض، وقد جمعَ فيه أكثرَ من سبعمائة وستِّين عقاراً مع أسماء النَّباتات التي يُستحضَر منها العقار. وقد بحثَ ابنُ سينا في أمراض كثيرة أهمُّها السَّكتةُ الدماغية، والتهابُ السَّحايا والشَّلل العضوي، والشَّلل الناجم عن إصابة مركز في الدماغ، وعدوى السُّل الرِّئوي، وانتقال الأمراض التناسلية، والشُّذوذ في سلوك الإنسان والجهاز الهضمي. وميَّز مغصَ الكلى عن مغص المثانة، وكيفيَّة استخراج الحصاة منهما، وهو أوَّل من وصفَ التهاب غشاء الجنب وصفاً دقيقاً، وفرَّق بينه وبين التهاب الرئة وخُراج الكبد. كما كان أوَّلَ من وصفَ التهاب السَّحايا الحاد، وفرَّقَ بينه وبين التهابات السَّحايا الأخرى؛ وأوَّل من اكتشف الفرقَ بين الإصابة باليرقان النَّاجِم من انحلال كريَّات الدم واليرقان النَّاجِم من انسداد القنوات الصفراوية. ويُعدُّ من أوائل الأطبَّاء الذين اهتمُّوا بالمعالجة النفسيَّة وأثرها في الآلام العصبيَّة ومرض العِشق كما يُسمِّيه. وكثيراً ما كان يمارس هذه المعالجاتِ النفسية، ويطبِّقها على كثير من مرضاه.
قالَ عنه البروفسور جورج سارتون* George Sarton "ابنُ سينا أعظمُ علماء الإسلام، ومن أشهر مَشاهير العالميين ... إنَّ فكرَ ابن سينا يُمثِّل المثلَ الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى".
وقال السِّير ويليم أوسلر** Sir William Osler عن كتاب القانون لابن سينا "إنَّه كانَ الإنجيل الطبِّي لأطول فترة من الزمن".
*ويليم أوسلر (1849-1919 م) طبيبٌ كندي، يعدُّ واحِداً من أعظم رموز الطبِّ في العصر الحديث، وقد وُصف بأنَّه أبو الطبِّ الحديث.
**جورج سارتون (1884-1956 م) صَيدلانِيٌّ ومؤرِّخ بلجيكي، يعدُّ مؤسِّسَ علم تاريخ العلوم.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:48 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
الأدوية المفردة والأدوية المركبة عند العرب
أطلقَ العربُ على علم الأدوية اسمَ الأَقراباذين؛ وهو علمٌ هامٌّ جداً، بَرع فيه الأطبَّاءُ العرب، ولهم بحوثٌ قيِّمة ومُكتَشفات رائدة في خصائص الأدوية ومنافعها وأضرارها وطرائق استعمالها وأوقات تناولها وعمرها وأبدالها.
لقد صنَّف العلماءُ العرب الأدويةَ من حيث تركيبُها وفعلُها في جسم الإنسان، وفي مجال تطبيقها، إلى أدويةٍ مفردة وأدوية مركَّبة.
الأدويةُ المفردة
وهي الموادُّ التي تُؤخَذ من مصدرها النباتِي أو الحيواني أو المعدني، دون خلطه أو مزجه بدواء آخر.
وقد قسَّم الأطبَّاءُ العرب والمسلمون، ومن قَبلهم اليونانيُّون، الأدويةَ المفردة بحسب أمزجتها إلى بَسيطةٍ ومركَّبة.
فالبسيطةُ أمزجتها أربعة هي: حارَّة وباردة ورطبة ويابسة.
والمركَّبة أمزجتُها أربعة أيضاً: حارَّة رطبة، وحارَّة جافة، وباردة رطبة، وباردة جافة. وهو تقسيمٌ يتماشى مع نظرية العناصر التي اعتمدَ عليها الطبُّ في ذلك الزمان.
كما قسَّموها بحسب الأمزجة أو الطبائع إلى أربع درجات: دواءٌ مفرد من الدرجة الأولى (لا يؤثِّر في البدن تأثيراً ملموساً)، ودواءٌ مفرد من الدرجة الثانية (يؤثِّر ولا يضرُّ)، ودواء مفرد من الدرجة الثالثة (يضرُّ ولا يبلغ)، ودواءٌ مفرَد من الدرجة الرابعة (يكون
ساماً).
فالبابونج مثلاً حارٌّ جاف، يأخذ صفةَ النار في الثانية.
والقرعُ بارد رطب، في الثانية يقمع الحرارة.
والقرنفلُ حارٌّ يابس في الثالثة.
كما صنَّفوها أيضاً بحسب تأثيرها في الجسم إلى عدَّة مجموعات، وأعطوا لكلِّ مجموعة منها اسماً تبعاً لتأثيراتها.
فمنها: الأدوية الملطِّفة (المليِّنة)، والمخشِّنة، والمُرخِية، والمنضِجة، والهاضمة، وكاسرة الرِّياح في البطن، والمقوِّية، والمخدِّرة، والخاتمة (المرمِّمة)، والمسهِلة، والمُحرِقة، والمدرَّة، والمقيِّئة.
وكان أطبّضاء المغرب والأندلس يُفضِّلون استعمالَ الأدوية المفردة على الأدوية المركَّبة، وألَّفوا في ذلك عدداً كبيراً من الكتب التي تبحث في هذا الموضوع.
فالأدويةُ المركَّبة هي مزيجٌ من دَوائين مُفرَدين أو أكثر، تُصنَع على أشكال مختلفة تدخل في المجموعات التَّالية:
1- الأَطريفلات: وهي معاجينُ تُستعمَل لتعديل الأخلاط السَّوداوية والبلغميَّة.
2- الجوارشنات: وهي خَليطٌ من الأدوية التي تُساعد على الهضم، وتقوِّي القلب.
3- الأَيارجات: وهي تُستعمَل لاستفراغ أخلاط البدن، وتفيد في الصُّداع والخيالات السود.
4- الأقراص: وهي تُستعمَل في مجالاتٍ كثيرة.
5- السَّفوفات: وتُستعمَل في حالات الزَّحير والإسهال.
6- الأَشربة: وتُحضَّر من الأزهار أو من عصير الفواكه غالباً.
7- المربَّيات: وتُحضَّر من لُباب الفاكهة أو الأزهار.
8- اللَّعوقات: وتُؤخَذ باللحس، وتُستعمَل في حالات السُّعال.
9- الغَراغِر: وتُستعمَل لأوجاع الحلق.
10- السَّعوطات: وتُستعمَل بطريق الاستنشاق.
11- الأَكحال والشِّيافات: وتُستعمَل لأمراض العين.
12- الحُقَن والفَتايل والفرزجات: وتُستعمَل لتليين الأمعاء أو لآلام القولون. وتكون الفتايل بحجم نوى التَّمر، وتُستعمَل لأمراض الأمعاء.
وأمَّا الفرزجات فمركَّبات تُحمَل في المَهبِل لإسقاط الأجنَّة الميتة أو لمنع الحبل، أو لتسهيله، كما تُستعمَل في أمراض الرحم.
13- الأَطلية: وهي مركَّبات تُستعمَل في معالجة الجرب والسَّعفة والبرص والكَلف والنَّمش والبَهق.
14- الضِّمادات والنَّطول والأدهان: وتُستعمَل لعلاج الدَّمامل وأوجاع المفاصل.
15- السَّنونات: وتُستعمَل لتنظيف الأسنان وتقوية اللثة ومعالجة الأسنان.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:49 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
الأمراض الباطنية في الطب العربي القديم
لم يرد ذكرُ مصطلح الأمراض الباطنية diseases internal، الذي يُقصَد به الأمراض التي تحدث في باطن الجسم، في المؤلَّفات الطبية العربية، بل أطلقَ أئمَّةُ الطبِّ العربي الإسلامي على هذه الأمراض تسميةً أخرى هي "الأمراض غير الظاهرة". وهي الأمراضُ التي كانوا يستدلُّون عليها ويتقنون معرفتَها من علاماتها وأعراضها ومساقها ومُضاعفاتها.
والتعرُّفُ إلى الأمراض غير الظاهرة أو الداخلية ليس سهلاً كالتعرُّف إلى علل الجسم الظاهرة.
يستدعي تشخيصُ الأمراض الباطنية معرفةً طبِّية متميِّزة لوظائف كلِّ عضو من أعضاء الجسم؛ كما تتطلَّب معرفةً تامة بأشكالها، ومواضعها، وهيآتها، وتشريحها، ووظائفها، وأمزجتها، وجواهرها، ومشاركتها لوظائف الأعضاء والأجهزة الأخرى.
وقد ساهم الأطبَّاءُ العرب مساهمةً كبيرة في تقدُّم الطبِّ الباطني، فأضافوا على ما أخذوه عمَّن سبقهم، من يونانيين وفرس وهنود ومصريين وغيرهم، إضافاتٍ كثيرةً لم تُعرَف عند غيرهم.
فالرازي، مثلاً، كان أوَّلَ من وصف، بدقَّة ووضوح، مَرضَي الجدري والحصبة، وفرَّقَ بينهما، وكتب فيهما كتابَه الشهير (في الجدري والحصبة).
وابنُ سينا كان أوَّلَ من وصفَ التهاب السحايا الحاد، وفرَّقَ بينه وبين التهابات السحايا الأخرى. وهو أوَّلُ من وصف التهابَ غشاء الجنب وصفاً دقيقاً، وفرَّقَ بينه وبين التهاب الرئة وخُراج الكبد.
ويُعدُّ البَغداديُّ أوَّلَ طَبيبٍ عربِي تَنبَّه إلى مَرَض السكَّري diabetes mellitus، كأحد الأمراض الباطنيَّة، وشخَّص أعراضَه السَّريرية، ولخَّصها باسِترسال البول وذربه، والعطش الدَّائم الشَّديد بسب كثرة التبوُّل وانطراح الماء الذي يردُ إلى الكلية دون الاستفادة منه، يقول: "وتُسمَّى هذه العلَّةُ ديابيطا ومعناه عَبَّارة الماء ..." والدَّيابيطا أو الدَّيابيطس كلمةٌ إغريقية أطلقها اليونان على داء السكَّري، كما يقول: "إنَّ هُزالَ البَدن وجفوفه من علامات هذا الدَّاء»؛ ثم يصف البغداديُّ معالجتَه التي تقوم على الحمية والتَّغذية المقنَّنة والراحة والهدوء النَّفسي.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:50 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
التشخيص عند العرب
أكَّدَ الأطبَّاءُ العَرب ضَرورةَ وضع تَشخيصٍ Diagnosis صَحيح للمَرض قبلَ معالجته. وكانت لهم نظراتٌ ثاقبة في التَّشخيص والمعالجة، وكان التشخيصُ يُوضَع بالاعتماد على استجواب المريض استجواباً دقيقاً، وعلى فهم أعراض المرض وعلاماته فهماً صحيحاً، وعلى فحص العَليل سَريرياً بالنظر والجسِّ والشمِّ وجميع الوَسائل المعروفة آنذاك، وهي جسُّ النبض، وفحص البول، ومعاينة الدَّم والبصاق، وملاحظة لون البشرة وملتحمة العين وملمس الجلد. وأهمُّ الفحوص السَّريرية عند الأطبَّاء العرب وأكثرها تطوُّراً وأغزرها دراسة هما النَّبض والبول.
النَّبض
يَقولُ ابنُ منظور في كتابه "لسان العرب" "والنَّبضُ في الحيوان هو حركةٌ للقلب والعُروق تكون سريعةً أو بطيئَة، كثيرةً أو نادرة، متساويةً أو مختلفة، صُلبة أو ليِّنة، قويَّة أو ضعيفة، إلى غير ذلك، يُستدَلُّ بِها في بعض الأحوال على حالة المريض. وقد عرفهُ الرَّئيسُ ابن سينا بأنَّهُ حركةٌ من أوعية الرُّوح مؤَلَّفة من انبساطٍ وانقباضٍ لتدبير الرُّوح بالنسيم. وأكثرُ العامَّة يقولون نَبَض أو نَبَط بالطَّاءِ، ج أَنباضٌ.
وَصفَ العَربُ النبضَ بقولهم: إنَّه رسولٌ لا يكذب، وهو مُنادٍ أخرس يخبر بحركاته عن أشياء خفيَّة (علي بن عبَّاس المَجوسي - كامِل الصِّناعة الطبِّية، ج1).
وكانوا يُفرِّقون بجسِّ النبض بين كثيرٍ من الأمراض، وبخاصَّة أمراض القلب والأوعية، ويقولون "بأنَّ القلبَ والعروق الضوارب تتحرَّك كلها حركةً واحدة، على مثال واحد، في زمن واحد" (علي بن عبَّاس المَجوسي - كامِل الصِّناعة الطبِّية، ج1).
وقد وَصفوا للنَّبض أنواعاً كثيرة لا مَجال لذكرها في هذا المختصر. كما ألَّفوا عشراتِ الكتب والمقالات والرَّسائل في النَّبض وأنواعه وصفاته ودلالاته.
البَول
وكان بعضُ الأطبَّاء العرب يَستدلُّون من فحص بول النِّساء على حدوث الحمل أو عدمه، وادَّعى أبو قريش طَبيبُ الخيزران أنَّه يعرف، بفحص البول، جنسَ الجنين في بطن أمِّه.
أَتقنَ الأطبَّاءُ العرب فحصَ البول إتقاناً تاماً، واعتمدوا عليه اعتماداً كبيراً في تَشخيص الأمراض وتَفريقها بعضها عن بعض؛ ودعوا فحصَ البول "النَّظرَ في القارورة"، كما دعوه "التَّفسرة"، ووضعوا لإجرائه قواعد وشروطاً لا يَجوز إهمالُها أو تجاوزها، واستدلُّوا من مقدار البول، ورائحته، وقوامه، ولونه، وصَفائه، وكَدَره، ورواسبه التي تجتمع في أسفل القارورة، وزبده الذي يطفو على سطحها، وطعمه، على أمراض كثيرة، أهمُّها أمراض الكبد والكلى والمثانة ومجاري البول.
يقول ابن سينا: "والَّدلائل المأخوذة من البول منتزعَةٌ من أجناس سبعة: جنس اللون، وجِنس القوام، وجنس الصَّفاء والكدرة، وجنس الرسوب، وجنس المقدار في القِلَّة والكَثرَة، وجِنس الرائحة، وجنس الزبد. ومن النَّاس من يُدخِل في هذه الأجناس جنسَ اللَّمس وجنس
الطعم" (ابن سينا – القانون). كما فصَّل ابنُ سينا شرحَه لهذه الدَّلائل تفصيلاً وافياً دقيقاً، وتكلَّم على أبوال الرِّجال والنساء والحبالى والأطفال، وفرَّق بينها.
ويَقولُ ابنُ هبل: "البولُ أحدُ الدَّلائل الدالَّة على أحوال الكبد والكلى والمثانة ومَجاري البول ... والبول الأبيض الرَّقيق الذي كالماء يكون في العلَّة المسماة "ديابيطس Diabetes"، وهو سلسُ البول، فإن صاحبَ هذه العلَّة لا يزال يشرب الماءَ من شدَّة العطش حتَّى يخرج الماء بحاله ...".

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:50 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
الحسنُ بن الهيثم
(354 هـ/965 م ـ 430 هـ/1038 م)
هو أبو علي محمَّد بن الحسن بن الحسين البَصري نسبةً إلى مدينة البَصرة في جنوبِي العراق، حيث وُلِد فيها، سنة 354 هـ/965 م على الأرجح، وأخذَ علومُه الأولى في مَجالس شيوخها. وقد انتقلَ إلى مصر حيث أقام في القاهِرة حتَّى وفاته. وذكرته معظمُ المصادر باسم الحسن بن الهيثم شيخ البصرة ومُهندِسها، كما عُرف في أوربا بلفظ Al Hazen.
ابنُ الهيثم عالمٌ مَوسوعي برزَ في علوم البصريَّات والفيزياء والهندسة وعلم الأعداد والحساب والفلك والفلسفة والمنطق والطبِّ، وله مصنَّفات في كلِّ هذه العلوم. وصَفه ابن أبِي أُصَيبِعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء بقَوله "كان ابنُ الهيثم فاضلَ النَّفس، قويَّ الذَّكاء، مُتفنِّناً في العلوم، لم يُماثِله أحدٌ من أهل زمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه؛ وكان دائمَ الاشتِغال، كثيرَ التَّصنيف، وافرَ التزهُّد".
أحبَّ ابنُ الهيثم الترحالَ والسَّفر طلباً للاستزادة في العلم والتزوُّد بأخبار العِلم والعلماء، فقد زار بلادَ فارس والأهواز والشَّام ومصر، واستقرَّ المُقامُ به في القاهرة، وتُوفِّيَ فيها كما ذكرنا. وقد درس الطبَّ في دمشق على مشاهير العلماء، من أمثال مهذَّب الدين الدِّخوار، قبل أن يرتحلَ إلى مصر.
وتقول معظمُ المصادر: إنَّ الحاكم بأمر الله، المتوفَّى سنة 411 هـ/1021 م، استقبلَ ابنَ الهيثم خارِج القاهرة في ضاحية لها تُدعى الخندق تَقديراً له، وصحبه إلى منـزلٍ خَصَّصه لسكنه من أملاكه، وزوَّده بكلِّ ما يلزمه من رعاية وحراسة ومَعاش.
وضع ابنُ الهيثم أسسَ البحث العلمي وقواعده، وطبَّقها وسارَ على خُطاها في كلِّ أبحاثه وتجاربه ونظريَّاته، وفي ذلك يقول: "ابتدأتُ في البحث واستقراء الموجودات وتصفُّح أحوال المبصرات وتَمييز خواص الجزئيَّات، والتقطتُ باستقراء ما يخصُّ البصرَ في حال الإبصار، وما هو مطَّرد ولا يتغيَّر وظاهرٌ لا يشتبه في كيفية الإحساس، ثمَّ ارتقيتُ في البحث والمقاييس على التدرُّج والترتيب، مع انتقاد المقدِّمات والتحفُّظ بالنتائج ... ثمَّ أخذتُ بالتمثيل أي التَّطبيق". وبذلك يكون ابن الهيثم قد سبق فرانسوا بيكون Francis Bacon بقُرون في وضع قَواعِد البحث العلمي.
نبغ ابنُ الهيثم في علم البصريات وطوَّره تطويراً جذرياً، ويعدُّ كتابُه المناظِر ثورةً في عالم البصريَّات، فهو لم يَتبنَّ نظريَّاتِ كلاوديس بطليموس Claudius Ptolemy ليشرحها ويُجري عليها بعضَ التَّعديل، بل رفض عَدداً من نظريَّاته في علم الضَّوء، بعدما توصَّلَ إلى نظريَّاتٍ جَديدة أصبحت نواةَ علم البصريَّات الحديث؛ ومن أهمِّ الآراء الواردة في كتابه: "وليس شُعاعاً يغادر العينَ هو الذي يسبِّب الرؤية". وقد وردَ في الموسوعة البريطانيَّة: "أنَّ ابنَ الهيثم كتبَ في تشريح العين وفي وظيفة كلِّ قسم، كما بيَّن كيف ننظر إلى الأشياء بالعينين في آنٍ واحد، وأنَّ الأشعَّةَ من النور تسير من الجسم المرئي إلى العينين، ومن ذلك تقع صورتان على الشَّبكية في مَحلَّين متماثلين».
كما بحث في قوَّة التكبير في العدسات ممَّا جعله المبدعَ الرَّائد لفكرة أوَّل نظَّارة في العالم، والممهِّد الأوَّل الذي ساعدت بحوثُه البصرية على إصلاح عيوب الإبصار في العين وتعديلها.
ابنُ الهيثم هو أوَّل من درس عدسةَ العين وأقسامها وتشريحها، ورَسَمَها وأطلقَ عليها أسماء أخذها الغرب، أو ترجمها إلى مختلف لغاته، منها: القرنيةُ Cornea والخلطُ الزُّجاجي Vitreous Humour والشَّبكية Retina والخلطُ المائي Aqueous Humour. وهو أوَّل من وضع مبدأَ آلـة التَّصوير أو الكاميرا. كما وضعَ قوانين الانعكاس والانعطاف وغيرها، وأوجد تَعليلاً لانكسار الضَّوء الذي يحدث عن طريق الأوساط، كالهواء والماء والزُّجاج. ووضع ابنُ الهيثم قانونَ الارتداد الذي كان له أثرٌ ميكانيكي رائع في تقدُّم هذا العلم في أوروبَّا، وبذلك يكون قد سبق إسحاق نيوتن Isaac Newton في تعليل انعكاس الضَّوء من وجهة نظر ميكانيكيَّة.
لقد تحدَّثَ ابنُ الهيثم بشكلٍ علمي، لم يسبقه إليه أحد، عن ظاهرتَي خسوف القمر وكسوف الشَّمس، وتوصَّل إلى أنَّ القمرَ ـ من دون الأجرام السَّماوية الأخرى ـ يستمدُّ نورَه من ضوء الشمس، ولا يضيء بذاته، وبذلك توصَّل إلى ظاهرة التظليل، وكتبَ عن طبيعتها.
بلغت مؤلَّفاتُ ابن الهيثم وآثاره ما يزيد على 160 كتاباً ومقالة ورسالة كما أوردها ابنُ أبِي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء، في مختلف العلوم، كالمناظر والرياضيَّات والفلك والعلوم الطبيعيَّة والإلهيَّة، وفي الطبِّ، وكتب أخرى في الفلسفة والمنطق والسياسة وغيرها، ومن أهم مؤلَّفاته:
كتاب «المناظر»: ويُعدّ من أروع ما صنَّف ابنُ الهيثم، وقد رتَّبه في سبع مقالات؛ ونُقل هذ الكتابُ إلى اللغة الإيطالية في القرن الرابع عشر الميلادي، ثم نَقله جيرارد الكريمونِي Gerardus Cremonensis إلى اللغة اللاتينية من العربيَّة مباشرةً؛ كما نقله إلى اللاتينيَّة أيضاً البولونِي فيتليو Vitelo، وقد نهل منه كبارُ علماء أوربا في عصر النهضة.
المختصر في علم هندسة إقليدس.
مقالة في تَربيع الدَّائرة.
فصل في أصول المساحة وذكرها بالبراهين.
كتاب في صورة الكسوف.
كتاب في تقويم الصِّناعة الطبِّية.
كتاب في مَنافِع الأعضاء.
كتاب في أصناف الحمَّيات.
كتاب في النَّبض الكبير.
المهذَّب في الكحالة (أي في طبِّ العيون).
المختار في الأغذية.
كتاب في السِّياسة.
كتاب في إثبات النُّبوءات وإيضاح فَساد رأي الذين يعتقدون بطلانَها.
كتاب في الفَرق بين النبي والمتنبي.
قيلَ في وصف ابن الهيثم إنَّه كان شيخاً طَويلاً، أسيل الخدَّين، نحيفاً، ذا مروءة. ولم يكن متزوِّجاً، فأَوقفَ دارَه وكتبَه وكلَّ ما له على البيمارستان (المستشفى) المنصوري.

رد: الطـبّ النـــبوي
مرسل: الأحد 2014.10.5 12:51 pm
بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق
تاريخ الطب العربي والإسلامى
الفحص السريري في الطب العربي القديم
وهو الطرائقُ التي يتَّبعها الطبيبُ في فحص المريض في سريره، أو على فراشه. وهو مصطلحٌ مُستحدَث لم يرِد في الكتب الطبِّية العربية التراثية.
لقد مارس الأطبَّاءُ العرب الفحوصَ السريرية خلال زيارة المرضى في بيوتهم، أو في أثناء عِيادتهم في المستشفى. وكان الطبيبُ الحاذِق يتقنها إتقاناً تاماً. وهذه الفحوصُ كبيرة الفائدة وضرورية لوضع تشخيصٍ صحيح.
يجري فحصُ المريض سريرياً، بعدَ استجوابِه أو استجواب ذويه، وذلك بالنظر إلى سحنته ولون جلده وملتحمة عينيه، وبلمس جلده لتقدير حرارة جسمه أو برودته، أو لكشف خشونة الجلد أو لينه ويبسه، ويُنظَر إلى وضعيَّة المريض في فراشه، ويُراقَب تنفُّسُه وسعاله، ويُجَسُّ نبضُه، ويُستَفسَر عن استمرائه للطعام والشراب.
وأخيراً، تُعاين قارورةُ البول، ويُعايَن البراز، والقيء، ونفث الدم، ليُقدَّر ما فعلَه المرضُ بالكلى والكبد والأمعاء والرئتين.
وقد أجمل الطبيبُ العربي عليُّ بن رضوان النَّظرَ إلى أهمِّية الفحص السَّريري أو الإكلينيكي للمريض، وفصَّل في ذلك تَفصيلاً واضِحاً بيِّناً، حيث يَقول: "تُعرَف العُيُوبُ بأن تنظرَ إلى هيئة الأعضاء والسِّحنة والمزاج وملمس البشرة، وتتفقَّد أفعال الأعضاء الباطنة والظاهرة، مثل أن تنادي به من بعيد، فتعتبر بذلك حالَ سمعه، وأن تعتبر بصرَه بنظر الأشياء البعيدة والقريبة، ولسانه بجودة الكلام، وقوَّته بشيل الثِّقل والمسك والضبط والمشي وأنحاء ذلك، مثل أن تنظرَ مشيَه مُقبِلاً ومدبراً؛ ويُؤمَر بالاستلقاء على ظهره ممدودَ اليدين قد نصبَ رجليه وصفَّهما، وتعتبر بذلك حالَ أحشائه؛ وتتعرَّف حالَ مزاج قلبه بالنبض وبالأخلاق، ومزاج كبده بالبول وحال الأخلاط؛ وتعتبر عقلَه بأن يُسأَلَ عن أشياء، وفَهمِه وطاعته بأن يُؤمَر بأشياء، وأخلاقه إلى ما تَميل بأن تعتبرَ كلَّ واحد منها بما يحرِّكه أو يسكنه، وعلى هذا المثال أجرُ الحال في تفقُّد كلِّ واحد من الأعضاء والأخلاق، أمَّا فيما يمكن ظهوره للحس فلا تَقنع فيه حتَّى تُشاهده بالحس؛ وأمَّا فيما يُتعرَّف بالاستدلال، فاستدلَّ عليه بالعَلامات الخاصَّة، وأمَّا فيما يُتعرَّف بالمسألة فابحث عنه بالمسألة، حتَّى تعتبرَ كلَّ واحد من العيوب، فتعرف هل هو عَيبٌ حاضِر أو كانَ أو متوقَّع، أَم الحال حال صحَّة وسلامة".
كما يَقول: " البدنُ السليم من العيوب هو البدنُ الصَّحيح الذي كلُّ واحد من أعضائه باقٍ على فضيلته، أعني أن يكونَ يفعل فعلَه الخاص على ما ينبغي".
ومن كلامه، قال: "إذا دُعيت إلى مريضٍ، فأَعطِه ما لا يضرُّه إلى أن تعرفَ علَّتَه فتُعالجها عند ذلك. ومعنى معرفة المرض هو أن تعرفَ من أيِّ خلط حدث أوَّلاً، ثمَّ تعرف بعدَ ذلك في أيِّ عضو هو، وعندَ ذلك تعالجه".
