وها هي الناس تودع حبيبا آخر كان له في قلب السودان الكبير مكان وحظوة
رحل الفنان محمود عبد العزيز بعد مكابدة طويلة ألم السقام ..
وقد ورد في متون السنة النبوية أن المرض من الأشياء التي تكون طهارة للعبد وكفارة لذنوبه حتى (الشوكة) التي تصيبه تكون له كفارة ...
فما بالك بعظيم السقام وشدائد الآلام ..
لم توفق الجهات الحكومية المسئولة عن نقل الجثمان من المطار وهي تفرق الجموع بالغاز المسيل للدموع
ولم يتحلى بعض الحاضرين من المحبين بالصبر وقد لازمهم الجزع والهلع
خاصة الشباب صغار السن ولم يجدوا من يعقلهم ويثبت قلوبهم على الإيمان بالقضاء والقدر
نحن لا نعلم بملابسات الحادثة بالضبط ولكن في كل الأحوال كان يجب على الشرطة تفريقهم (إذا كان لابد من ذلك) بــ رشهم بالماء كما تفعل كثير من الدول المتحضرة ... بدلا عن (البمبان) الذي يؤذي جسديا غاية الإيذاء ... ويؤذي نفسيا بزيادة موجة الغضب والحنق ...
فالنفوس تملئها النيران وأدخنة الفراق ..
ولكن سياسة (الماء) الرحيمة لا تعرف مجاريها بلادنا .
أخيرا ... لما تعجبني تلك الطائفة الشامتة الساخرة التي تصف الراحل محمود بصفات غير كريمة
وأنه كان مسرفا على نفسه وأنه كان لا يراعي صحته ويوردها المهالك وأن له عند الله كذا وكذا
لهؤلاء أقول : هل أنتم تقسمون رحمة ربكم ؟
هل أنتم خلقتموه حتى ترحموه أو تعذبوه ؟
هل تعلمون ما كان بينه وبين ربه من طاعات وعبادات ؟
أتركوا الخلق للخالق واشتغلوا بإصلاح أنفسكم ...
فقد غرتكم حسناتكم وتظنون أنكم بها قد ضمنتم الجنة وما أنتم إلا على خطر عظيم
اقرءوا أخبار المستهزئين بأعمال العباد والمستكبرين بأعمالهم في سالف الحقب والأزمان وانظروا كيف كانت خاتمتهم .
ألا رحم الله محمود عبد العزيز رحمة واسعة فقد شهد له الجميع بالتواضع وحبه للخير وبذله الكثير في إسعاد كل من يأوي إليه من ذوي الحاجات والضعفاء والمرضى ..
ونسأل الله أن يجزيه خيرا على أياديه البيضاء وأن يعفو عنه ويرضى إنه الغفور الودود , التواب الرحيم ذو الكرم والجود ..
اللهم جازه بالحسنة إحسانا وبالسيئة عفوا وغفرانا ..
إلهي هذا عبد ضعيف بين يديك وأنت كريم قادر عفو رحيم حنان ومنان
فجد عليه بعفوك ورحمتك إنك نعم المولى ونعم النصير ...
وعلى كل شيء قدير ... وبالإجابة جدير .
بسم الله الرحمن الرحيم
(والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم)
[/quote]
الرائع طلال
نترحم أولا على فقيد الشباب والفن السوداني الرفيع القامة الاستاذ محمود عبد العزيز سائلين الله له المغفرة والرحمة
ما حدث من فض جمهور في لحظة حزن وبالطريقة الوحشية التي نراها هي ليس الا هلع الحكومة وطمعها في المحافظة على كرسيها المقدود
بجد والله مهزلة حد السذاجة.
لمن يصف محمود عبد العزيز او اي متوفى آخر بصفات غير حميدة ليس الا كمن خالف نهج الاسلام الذي يدعو للظن خيرا بالموتى .. وحقيقة لا يعرف كيف تكون خاتمة الانسان وما شدة البلاء إلا كفارة وتطهير كما تفضلت اخي طلال ونحسبه إن شاء الله تعالى من المقبولين
اللهم اغفر لفقيدنا واهدي من ضل منا فإنهم جاهلون






