«دولة جنوب السودان عن كثب»
مرسل: الأحد 2011.4.17 11:23 am
وضع لا يبدو غريبًا على الخارطة الجنوبية سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا وفقًا للمعطيات التي ترسم الأجواء بالدولة الجديدة منذ إعلان نتيجة الاستفتاء الحاسمة على مصير مليون ميل مربع اقتطعها الجنوب برغبة وتصويت ساحق لكن في المقابل ما انفك الجنوب يلوذ بالتوتر والمقالق والخاوف رغمًا عن خروجه من رحم السودان برغبته ليعاني هذه الأيام وقبلها مخاضًا مختلفًا أبرزه ما يقوده المنشقون فتارة تتمخض ظروف أمنية بالغة التعقيد على الدولة الجديدة تعجل بالعويل السياسي هنا وهناك وتارة أخرى تقود القبلية جوانب الحياة بالدولة، وتارة ثالثة تقبع الدولة الجديدة خلف أسوار الرعب بين ضحى القتال والمعارك التي تدور رحاها بين الجيش الشعبي وقوات المنشقين وليالي النهب وبطش جهات وعصابات من جهة مقابلة، وفي أثناء ذلك ثمة حقائق لا بد من النظر إليها بدقة بعيدًا عن المسميات والمصلحة السياسية أو الشخصية ليطرق التساؤل الأوحد عقول الكثيرين: هل قبل الشماليون انفصال الجنوب كرهًا في الحركة الشعبية التي ربما تفتح علينا أبواب الجحيم مع منبر السلام العادل: هل أوقعت الأمزجة والنفسية والقضايا الشخصية بجنوب السودان خارج خارطته التي عرفها الأسلاف؟.
عباءة العساكر
ناءت النجاحات لفترات طويلة عن الوجود بطريق حكام الولايات الجنوبية ورغم توافق البعض على إعطاء حاكم ولاية الوحدة تعبان دينق بعضًا من نقاط النجاح بدفتر حسابات التنمية والعمل العام بيد أن الأغلبية من الجنوبيين يضعون الفشل على رقاب الباقين، وتعتبر الخطوة اللافتة التي قام بها والي ولاية أعالي النيل سايمون كون كوج من أكبر تقليعات الإقرار بالفشل وتعد سابقة جيدة عقب خلعه للباسه المدني وارتداء الزي العسكري «لبس خمسة» برتية الفريق على خلفية تدهور الأحوال الأمنية بولايته واتساع رقاع نشاط القوات المنشقة التي وضعت رقبته تحت الحصار ومن ثم احتلال مقاطعة الولاية الأولى «ملكال» من قبل قوات العميد ولونج ويل واك قبل عدة أيام علاوة على تحركات القوات المنشقة المرعبة على تخوم الولاية وحولها.
تخرج والي أعالي النيل من مدرسة تدريب السياسيين بالحركة الشعبية ولم يخض أي معارك ضد القوات المسلحة أيام الحرب، ويقول مقربون منه أنه كان قريبًا من زعيم الحركة د. جون قرنق دي مبيور باعتباره المترجم الخاص له وقام بترجمة العديد من الكتب لقرنق أشهرها كتابات مجمتع النوير ومثقفيه، وينتمي بصلة القرابة إلى المرشح الذي تداولت وسائل الإعلام أخبارًا عن تعيينه حاكمًا على الولاية ذاتها الفريق جيمس هوث « ابن عمه» صاحب قصة الإغماء الشهيرة أيام الحرب حسبما ذكر بعض الأصدقاء الجنوبيين لنا، وتحكي القصة أن هوث عندما اشتد وطيس الاقتتال وجد أحد جنود سريته مصابًا في قلبه وينزف دما من جميع أنحاء جسده المتهالك من كثرة فقدان الدماء، فخر هوث فاقدًا للوعي من منظر الجندي الذي ظل صامدًا بالجلوس دونما اقتراف طرح جسده المصاب، كما يعتبر هوث من أكثر ضباط الجيش الشعبي المشهورين بإضاعة سلاحه الشخصي، وأمضى على الجانب الآخر والي أعالي النيل فترات دراسته مع تعبان دينق وجون لوك الذي يضعه أحد أبناء النوير السياسيين تحدث لـ «الإنتباهة» مفضلاً عدم البوح بهُويته على أنه من أكثر الإداريين الفاشلين الذين تقلدوا الإدارة التنفيذية لمناطق اللونوير عام 1991، ويُرجع بعض أبناء أعالي النيل اتجاه الوالي سايمون إلى ارتداء الزي العسكري إلى خوفه وقلقه من الإقصاء من سدة الحكم بالولاية وتعيين ابن عمه هوث مكانه.
«فم الزراف».. الاغتصاب لغة الجيش الشعبي
عقب رحيل اللواء قبريال تانج بمعية قواته من منطقة فم الزراف وفنجاك وانتقاله إلى منطقة «كال داك» صعّد الجيش الشعبي من حملاته الانتقامية في وجه الأهالي البسطاء الذين اشتهروا ماضيًا بعدم وقوع منطقتهم في يد قوات الحركة الشعبية منذ إعلان تمردها، وطفقت قوات الجيش الشعبي في إعلاء راية الانتقام من الأهالي ليصل عدد الفتيات اللائي وصلن لمستشفى فم الزراف «19» فتاة مغتصبة، ويذكر أحد القيادات العسكرية بقوات تانج أن الجيش الشعبي اعتدى على النساء بالاغتصاب والرجال بالتعذيب بحجة أنهم يدعمون الفريق جورج أطور واللواء قبريال تانج، ويقول إن المنطقة تعتبر المؤسس الأول لحركة «الأنانيا 2» بقيادة صموئيل قاي تيت قبل قيام الحركة في 1983 واشتهرت بمقاومة الإنجليز وصدَّت الكثير من محاولات الدخول إليها واحتلالها مما جعلها من أكبر المناطق التي شنَّت عليها الحركة هجومًَا لكسر ذلك الاعتقاد والمقولة بأن فم الزراف «لم تُحتل ولن تُحتل» ومن أكثر المناطق التي ترغب الحركة بشدة في الانتقام منها.
حكومة «الدينكا»
تقبع المؤسسات الحكومية وسدة الحكم الآن بالدولة الجديدة تحت إمرة أبناء قبيلة الدينكا وتقبض القبيلة على كافة تلابيب المناصب بحكومة الجنوب سياسية كانت أم غيرها، ويقود وزارة الدفاع أحد أبناء الدينكا هو نيال دينق نيال وفق حديث القيادة الموحدة للمنشقين التي تقول لـ «الإنتباهة» إن كافة الإدارات الحساسة بالجنوب يقودها أبناء الدينكا مثل إدارة الأمن العسكري بقيادة ناسرو لاب، علاوة على وزارة المالية والداخلية وكافة البنوك ومديري الشرطة بالولايات كافة بجانب مساعدين مدير شرطة الجنوب، ويرون أن أحد أهم الأسباب التي دعت الكثير من الضباط إعلان الانشاق والتمرد أقصاؤهم الذي يصفونه بالمتعمَّد من التسلسل الطبيعي والمنطقي والعملي للترقية وفقًا للإمكانات والخبرات.
قديت.. عاصفة النار والدم
طغيان الدموع والهتافات الحماسية كانت العنوان الأنسب لاستقبال الفريق بيتر قديت قائد سلاح المدفعية بالجيش الشعبي قبل عدة أيام بمنطقة ميوم فـ «الجندي العراقي» كما يلقب وصل لمسقط رأسه رغم أنف الحركة الشعبية وبرفقة قواته لمخاطبة أهله، وجعل قديت الذي قالت الحركة إنه خالف التعليمات بعدم تنفيذ مهمة خارج الجنوب تصويب القتال والتمرد هدفًا جديدًا بعدما ظل يخدم الجيش الشعبي لعشرات السنين، المشهد هناك: احتشاد 23 ألف شخص لنصرته.. دموع وهتافات هادرة تمجيدًا للقائد قديت، ألهبت اللقاء بمكونات النصر، وعود بتسديد ديون الظلم لأهالي ميوم وما حولها,
ويقول بيان لقديت معنون باسم «إعلان ميوم» تحصلت «الانتباهة» على نسخة منه «إن خروجنا يوم تاريخي ضد الحكم الظالم للحركة الشعبية وتحرير لأبنائنا وبناتنا وسيسجل كيوم نضالي، ويضيف البيان أنه مع ميلاد الدولة الجديدة ستبتلع الحركة الشعبية هوية الجنوبيين وهي تعيش في قمة الفساد ويدمغ البيان الحركة بالانحراف عن المسار الذي حددته اتفاقية السلام الشامل، ويذكر البيان : شاهدنا الفساد المستشري على مستوى القيادة العليا لحكومة جنوب السودان. كانت صدمة كبيرة أنه فى خلال خمس سنوات في الحكومة تضخّمت الحسابات المصرفية الخاصة لقادة حكومة جنوب السودان في مصارف أجنبية من الصفر إلى عشرات الملايين من الدولارات! لذلك ليس من المستغرب أن أكثر من 20 مليار دولار من عائدات النفط التي تلقتها حكومة جنوب السودان فى نفس الفترة لم يترجم إلى تقديم خدمات ملموسة في مجالات مثل الصحة والتعليم، والمياه وما إلى ذلك، ذهب أطفالنا دون مدارس بينما يتمتع أطفال قادتنا بأفضل تعليم في أراض أجنبية. ويتواصل موت شعبنا من أمراض يمكن علاجها بسبب غياب الدواء بينما يتمتع أولئك المسؤولون وأفراد أسرهم بعناية مستشفيات راقية في الخارج، والواقع أن قادتنا لا يشعرون بالانتماء فأسرهم تقيم في قصور فخمة في شرق إفريقيا وأمريكا وأستراليا، إلخ. ويستمرون فى نهب موارد جنوب السودان الشحيحة بينما يزداد الشعب إنهاكاً.. الآن من العدو لشعبنا؟
ويقول البيان: من الواضح كالشمس فى رابعة النهار أن حسابات حكومة جنوب السودان لم تراجَع فى السنوات الست الماضية التى تشكل الفترة الانتقالية، الضوضاء التى نسمعها في جوبا حول مكافحة الفساد ما هي إلا غوغاء أجوف بسبب أنه ليس هناك في جوبا من يستطيع مكافحة الفساد لأنهم جميعاً قد غرقوا فيه حتى آخر شعرة رأس.
ويردف قديت أن الجيش الشعبي، في حالة بائسة، فبالرغم من تخصيص أكثر من 40 في المائة من إجمالي ميزانية حكومة جنوب السودان له، إلا أن أجور الجنود متدنية وبعضهم لم يتقاضَ أي راتب منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل! الجنرالات في القيادة العليا تلتهم معظم الميزانية المخصصة للجيش الشعبي. علاوة على ذلك، يظل الكثيرون من الضباط بدون أعباء ونظام الترقية مخل وتمييزي لدرجة أن الكثير قد بقي في رتبة واحدة لحوالى عشر سنوات! تم نسيان جرحى العمليات وتجاهل عائلات الشهداء ـ وفق البيان.
قديت بحسابات محلليين جنوبيين تضع له حكومة الجنوب ألف حساب ويخبئ الكثير الذي من شأنه أن يطيح سلفاكير نفسه من حكم الجنوب لأسباب يمكن حصرها ـ والحديث للمحللين ـ أن قديت واحد من أميز الضباط العسكريين الذين أنجبتهم الدولة الجديدة كما يتمتع بأفكار استخبارية كبيرة ومنضبطة ومتقدمة يمكن أن تكون بمثابة الخطة التي ستطيح رئيس حكومة الجنوب، ويقول المحللون إن قديت بدعوته للمنشقين لإقامة قيادة موحدة للعمل ضد حكومة الجنوب بدأت تظهر إحدى الأشياء التي يخبئها لسلفا كير ويمضي المحللون إلى أن قديت يخبئ عاصفة من الأحداث لقادة حكومة الجنوب ويفسرونها بإمكان قيامه بخطوات مفاجئة بالهجوم على المدن الكبرى لاحتلالها.
قراءة.. معتز محجوب .. هيثم عثمان.
عباءة العساكر
ناءت النجاحات لفترات طويلة عن الوجود بطريق حكام الولايات الجنوبية ورغم توافق البعض على إعطاء حاكم ولاية الوحدة تعبان دينق بعضًا من نقاط النجاح بدفتر حسابات التنمية والعمل العام بيد أن الأغلبية من الجنوبيين يضعون الفشل على رقاب الباقين، وتعتبر الخطوة اللافتة التي قام بها والي ولاية أعالي النيل سايمون كون كوج من أكبر تقليعات الإقرار بالفشل وتعد سابقة جيدة عقب خلعه للباسه المدني وارتداء الزي العسكري «لبس خمسة» برتية الفريق على خلفية تدهور الأحوال الأمنية بولايته واتساع رقاع نشاط القوات المنشقة التي وضعت رقبته تحت الحصار ومن ثم احتلال مقاطعة الولاية الأولى «ملكال» من قبل قوات العميد ولونج ويل واك قبل عدة أيام علاوة على تحركات القوات المنشقة المرعبة على تخوم الولاية وحولها.
تخرج والي أعالي النيل من مدرسة تدريب السياسيين بالحركة الشعبية ولم يخض أي معارك ضد القوات المسلحة أيام الحرب، ويقول مقربون منه أنه كان قريبًا من زعيم الحركة د. جون قرنق دي مبيور باعتباره المترجم الخاص له وقام بترجمة العديد من الكتب لقرنق أشهرها كتابات مجمتع النوير ومثقفيه، وينتمي بصلة القرابة إلى المرشح الذي تداولت وسائل الإعلام أخبارًا عن تعيينه حاكمًا على الولاية ذاتها الفريق جيمس هوث « ابن عمه» صاحب قصة الإغماء الشهيرة أيام الحرب حسبما ذكر بعض الأصدقاء الجنوبيين لنا، وتحكي القصة أن هوث عندما اشتد وطيس الاقتتال وجد أحد جنود سريته مصابًا في قلبه وينزف دما من جميع أنحاء جسده المتهالك من كثرة فقدان الدماء، فخر هوث فاقدًا للوعي من منظر الجندي الذي ظل صامدًا بالجلوس دونما اقتراف طرح جسده المصاب، كما يعتبر هوث من أكثر ضباط الجيش الشعبي المشهورين بإضاعة سلاحه الشخصي، وأمضى على الجانب الآخر والي أعالي النيل فترات دراسته مع تعبان دينق وجون لوك الذي يضعه أحد أبناء النوير السياسيين تحدث لـ «الإنتباهة» مفضلاً عدم البوح بهُويته على أنه من أكثر الإداريين الفاشلين الذين تقلدوا الإدارة التنفيذية لمناطق اللونوير عام 1991، ويُرجع بعض أبناء أعالي النيل اتجاه الوالي سايمون إلى ارتداء الزي العسكري إلى خوفه وقلقه من الإقصاء من سدة الحكم بالولاية وتعيين ابن عمه هوث مكانه.
«فم الزراف».. الاغتصاب لغة الجيش الشعبي
عقب رحيل اللواء قبريال تانج بمعية قواته من منطقة فم الزراف وفنجاك وانتقاله إلى منطقة «كال داك» صعّد الجيش الشعبي من حملاته الانتقامية في وجه الأهالي البسطاء الذين اشتهروا ماضيًا بعدم وقوع منطقتهم في يد قوات الحركة الشعبية منذ إعلان تمردها، وطفقت قوات الجيش الشعبي في إعلاء راية الانتقام من الأهالي ليصل عدد الفتيات اللائي وصلن لمستشفى فم الزراف «19» فتاة مغتصبة، ويذكر أحد القيادات العسكرية بقوات تانج أن الجيش الشعبي اعتدى على النساء بالاغتصاب والرجال بالتعذيب بحجة أنهم يدعمون الفريق جورج أطور واللواء قبريال تانج، ويقول إن المنطقة تعتبر المؤسس الأول لحركة «الأنانيا 2» بقيادة صموئيل قاي تيت قبل قيام الحركة في 1983 واشتهرت بمقاومة الإنجليز وصدَّت الكثير من محاولات الدخول إليها واحتلالها مما جعلها من أكبر المناطق التي شنَّت عليها الحركة هجومًَا لكسر ذلك الاعتقاد والمقولة بأن فم الزراف «لم تُحتل ولن تُحتل» ومن أكثر المناطق التي ترغب الحركة بشدة في الانتقام منها.
حكومة «الدينكا»
تقبع المؤسسات الحكومية وسدة الحكم الآن بالدولة الجديدة تحت إمرة أبناء قبيلة الدينكا وتقبض القبيلة على كافة تلابيب المناصب بحكومة الجنوب سياسية كانت أم غيرها، ويقود وزارة الدفاع أحد أبناء الدينكا هو نيال دينق نيال وفق حديث القيادة الموحدة للمنشقين التي تقول لـ «الإنتباهة» إن كافة الإدارات الحساسة بالجنوب يقودها أبناء الدينكا مثل إدارة الأمن العسكري بقيادة ناسرو لاب، علاوة على وزارة المالية والداخلية وكافة البنوك ومديري الشرطة بالولايات كافة بجانب مساعدين مدير شرطة الجنوب، ويرون أن أحد أهم الأسباب التي دعت الكثير من الضباط إعلان الانشاق والتمرد أقصاؤهم الذي يصفونه بالمتعمَّد من التسلسل الطبيعي والمنطقي والعملي للترقية وفقًا للإمكانات والخبرات.
قديت.. عاصفة النار والدم
طغيان الدموع والهتافات الحماسية كانت العنوان الأنسب لاستقبال الفريق بيتر قديت قائد سلاح المدفعية بالجيش الشعبي قبل عدة أيام بمنطقة ميوم فـ «الجندي العراقي» كما يلقب وصل لمسقط رأسه رغم أنف الحركة الشعبية وبرفقة قواته لمخاطبة أهله، وجعل قديت الذي قالت الحركة إنه خالف التعليمات بعدم تنفيذ مهمة خارج الجنوب تصويب القتال والتمرد هدفًا جديدًا بعدما ظل يخدم الجيش الشعبي لعشرات السنين، المشهد هناك: احتشاد 23 ألف شخص لنصرته.. دموع وهتافات هادرة تمجيدًا للقائد قديت، ألهبت اللقاء بمكونات النصر، وعود بتسديد ديون الظلم لأهالي ميوم وما حولها,
ويقول بيان لقديت معنون باسم «إعلان ميوم» تحصلت «الانتباهة» على نسخة منه «إن خروجنا يوم تاريخي ضد الحكم الظالم للحركة الشعبية وتحرير لأبنائنا وبناتنا وسيسجل كيوم نضالي، ويضيف البيان أنه مع ميلاد الدولة الجديدة ستبتلع الحركة الشعبية هوية الجنوبيين وهي تعيش في قمة الفساد ويدمغ البيان الحركة بالانحراف عن المسار الذي حددته اتفاقية السلام الشامل، ويذكر البيان : شاهدنا الفساد المستشري على مستوى القيادة العليا لحكومة جنوب السودان. كانت صدمة كبيرة أنه فى خلال خمس سنوات في الحكومة تضخّمت الحسابات المصرفية الخاصة لقادة حكومة جنوب السودان في مصارف أجنبية من الصفر إلى عشرات الملايين من الدولارات! لذلك ليس من المستغرب أن أكثر من 20 مليار دولار من عائدات النفط التي تلقتها حكومة جنوب السودان فى نفس الفترة لم يترجم إلى تقديم خدمات ملموسة في مجالات مثل الصحة والتعليم، والمياه وما إلى ذلك، ذهب أطفالنا دون مدارس بينما يتمتع أطفال قادتنا بأفضل تعليم في أراض أجنبية. ويتواصل موت شعبنا من أمراض يمكن علاجها بسبب غياب الدواء بينما يتمتع أولئك المسؤولون وأفراد أسرهم بعناية مستشفيات راقية في الخارج، والواقع أن قادتنا لا يشعرون بالانتماء فأسرهم تقيم في قصور فخمة في شرق إفريقيا وأمريكا وأستراليا، إلخ. ويستمرون فى نهب موارد جنوب السودان الشحيحة بينما يزداد الشعب إنهاكاً.. الآن من العدو لشعبنا؟
ويقول البيان: من الواضح كالشمس فى رابعة النهار أن حسابات حكومة جنوب السودان لم تراجَع فى السنوات الست الماضية التى تشكل الفترة الانتقالية، الضوضاء التى نسمعها في جوبا حول مكافحة الفساد ما هي إلا غوغاء أجوف بسبب أنه ليس هناك في جوبا من يستطيع مكافحة الفساد لأنهم جميعاً قد غرقوا فيه حتى آخر شعرة رأس.
ويردف قديت أن الجيش الشعبي، في حالة بائسة، فبالرغم من تخصيص أكثر من 40 في المائة من إجمالي ميزانية حكومة جنوب السودان له، إلا أن أجور الجنود متدنية وبعضهم لم يتقاضَ أي راتب منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل! الجنرالات في القيادة العليا تلتهم معظم الميزانية المخصصة للجيش الشعبي. علاوة على ذلك، يظل الكثيرون من الضباط بدون أعباء ونظام الترقية مخل وتمييزي لدرجة أن الكثير قد بقي في رتبة واحدة لحوالى عشر سنوات! تم نسيان جرحى العمليات وتجاهل عائلات الشهداء ـ وفق البيان.
قديت بحسابات محلليين جنوبيين تضع له حكومة الجنوب ألف حساب ويخبئ الكثير الذي من شأنه أن يطيح سلفاكير نفسه من حكم الجنوب لأسباب يمكن حصرها ـ والحديث للمحللين ـ أن قديت واحد من أميز الضباط العسكريين الذين أنجبتهم الدولة الجديدة كما يتمتع بأفكار استخبارية كبيرة ومنضبطة ومتقدمة يمكن أن تكون بمثابة الخطة التي ستطيح رئيس حكومة الجنوب، ويقول المحللون إن قديت بدعوته للمنشقين لإقامة قيادة موحدة للعمل ضد حكومة الجنوب بدأت تظهر إحدى الأشياء التي يخبئها لسلفا كير ويمضي المحللون إلى أن قديت يخبئ عاصفة من الأحداث لقادة حكومة الجنوب ويفسرونها بإمكان قيامه بخطوات مفاجئة بالهجوم على المدن الكبرى لاحتلالها.
قراءة.. معتز محجوب .. هيثم عثمان.