صفحة 1 من 1

عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.5.21 10:25 am
بواسطة مسلمة وافتخر
صورة

الإهداء :
إلى من رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً..
إلى حفيدة عائشة وحفصة وفاطمة..

***

إلى من صبرت ... وإن طال المسير..

وجاهدت .. وإن تراجع الكثير

***

إلى جوهرة في جبين الأمة .. وجمانة في قلب كل مسلم ..

إلى من اعتلت هامات المجد .. أمًّا وأختًا وزوجة ..

***

إلى مربية الأجيال وملهمة الرجال وأم الشهداء والأبطال ..

إلى من قصدت بعملها وجه الله والدار الآخرة.
.
صورة
المقدمة :الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد ..
فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة .. لا تخلو من عثرة وغفلة .. ومن تأخر وزلة ..

ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة ..

من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات .. وعلم على ذلك .. إضاعة الأعمار والأوقات.

والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع ..

وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة .. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية .. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة .. في جنات عدن وروح وريحان.

جمعنا الله وإياكم في تلك المنازل وغفر لنا ولكم الزلات والمثالب .. وجعلنا ممن إذا أذنب استغفر وإذا زل ثاب وتاب.
يُتبع بإذن الله


رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.5.21 10:27 am
بواسطة مسلمة وافتخر
صورة
العثرة الأولى :

والجوع يطوي البطون في شهر رمضان المبارك .. طاعة لله وقربة .. آذنت شمس النهار على الرحيل ..
اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار العامرة .. وعيون الأبناء تلاحق والدتهم لترى ماذا تحمل من أصناف الطعام وألوان الشراب؟!
لم يبق إلا ثوان .. غُسلت الأيدي وشُمرت السواعد .. ثم ارتفع صوت المؤذن يعلن رحيل اليوم العاشر من أيام الشهر المباركة.
أسرع الجميع يتسابقون فلا تسمع إلا أصوات الأيدي تلامس الأطباق!!
قطع السكونَ صوت جرس الباب .. وعلامات الاستفهام في العيون .. من يطرق في مثل هذا الوقت؟!
أسرع أحد الأبناء ممن لم يصم إلا نصف النهار أو أقل .. وسأل : من بالباب؟!
جاء الصوت وقد أضعفه الجوع ولفه الحياء .. أنا فلانة جارتكم!!
هرول مسرعًا إلى أمه ليخبرها .. مفاجأة تجمع أطراف الخوف!!
ماذا أتى بها في هذا الوقت؟! هل حدث مكروه لها أو لأحد أبنائها؟!
تذكرت أن زوجها غائب منذ فترة طويلة!!
فتحت الباب .. ورحبت بالجارة وسألتها .. خيرًا إن شاء الله .. ما بك؟!
طأطأت رأسها وقالت على استحياء : نبحث عن إفطار .. عن طعام!!
أبنائي يتضاغون جوعًا .. وأنا لا أزال صائمة!!
جذبتها إلى الداخل .. تفضلي ..
خرج الزوج لصلاة المغرب مع الجماعة وحانت منه التفاتة ليرى منزل جارتهم .. فإذا به لا يفصل بين الجوع والشبع .. والنعمة والفقر .. سوى جدار واحد .. ثم سأل نفسه : هذه جارتنا لم تأت إلا من حاجة .. كيف لا نتفقدها؟! لم نسأل عنها؟! لم نزرها؟!
سأل نفسه : لماذا لم تطرق سوى بابنا؟! هل لأننا أقرب البيوت لبيتها؟! أم لأننا من بلد آخر وتخشى أن يعرف قومها وأهلها ما بها من الحاجة والعوز؟!
صورة
أختي ..
هناك كثير مثل هذه الأسرة .. بيوت متعففة لا يُعلم من أين تأكل وتشرب؟
ألا نخاف من العقوبة الإلهية ونحن ننام وجارنا المسلم جائع وقريبنا مهموم وأختنا في أمس الحاجة؟!
حدثني قريب لنا ذهب لإجراء بحث في إحدى الجمعيات الخيرية أنه وجد أسماء عوائل معروفة يأخذ أبناء عمومتهم وأقاربهم الصدقات والتبرعات من الجمعية .. وذكر اسم أكثر من عائلة يكفي ما لدى أغنيائهم من زكاة عام واحد أن تعف أسر أقاربهم طوال حياتهم.

صورة
أختي المسلمة :
والمادة تضرب بسهامها في قلوبنا نخشى أن يتحول مجتمعنا المسلم إلى مجتمع مادي لا يعرف الأخ أخاه، ولا القريب قريبه .. ولا الجار جاره.
إذا لم نبحث عنهم ونعرفهم في وقت الشدة والكربة فمتى نبحث عنهم؟!
إذا ابتسمت لهم الدنيا وأرسل الله لهم الخيرات؟! آنذاك نعرفهم!!
لا يا أخية : حولك أيتام .. وقربك أرامل .. وتحت عينيك محتاجون.
تفقدي أمرهم وسدي حاجتهم .. ربما بدعوة منهم لا تشقين أبدًا.
صورة
ما بعد العثرة :
قال شقيق بن إبراهيم : بينما نحن ذات يوم عند إبراهيم بن أدهم إذ مر رجل فقال إبراهيم : أليس هذا فلان؟
فقيل : نعم، فقال لرجل أدرِكه، فقل له : قال لك إبراهيم لمَ لم تسلم؟
فقال له، فقال : والله إن امرأتي وضعت وليس عندي شيء، فخرجت شبه المجنون، قال : فرجعت إلى إبراهيم فقلت له، فقال : إنا لله .. كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به هذا الأمر؟
وقال : يا فلان ائت صاحب البستان فتسلف منه دينارين فادخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار وادفع الدينار الآخر إليه، فدخلت السوق فأوقرت([1])بدينار من كل شيء وتوجهت إليه فدققت الباب، فقالت امرأته : من هذا؟ قلت : أنا أردت فلانًا، فقالت : ليس هو هاهنا، قلت : فمري بفتح الباب وتنحي.
قال : ففتحت الباب، فأدخلنا ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار، فقالت : على يدي من بعث هذا؟ فقلت : قولي على يد أخيك إبراهيم بن أدهم، فقالت : اللهم لا تنس هذا اليوم لإبراهيم. [صفة الصفوة: 4/155].
ــــــــــ

([1]) أوقر الدابة: حملها ثقيلاً.


يُتبع بإذن الله

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.5.21 1:04 pm
بواسطة الأمير حسن مختار
ما شاء الله عليك.. قمة وإبداع وعظات وعبر ودروس ثرة وجمة.. بارك الله فيك وجعلها في موازين حسناتك..

رد: عثرات الطريق

مرسل: الخميس 2013.5.23 9:55 pm
بواسطة Control 11
ما اجمل محتوى موضوعك العضوه الكريمه مسلمه
رائع ما اتيت به إلينا بوركتى
ربي يجعله بميزانى حسناتك ويجعله تذكير لنا
ويكتب لك الأجر

رد: عثرات الطريق

مرسل: الجمعة 2013.5.24 4:56 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
الأمير حسن مختار كتب:ما شاء الله عليك.. قمة وإبداع وعظات وعبر ودروس ثرة وجمة.. بارك الله فيك وجعلها في موازين حسناتك..

واياك اخى
مشكووووووور

رد: عثرات الطريق

مرسل: الجمعة 2013.5.24 4:58 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
control 11 كتب:
ما اجمل محتوى موضوعك العضوه الكريمه مسلمه
رائع ما اتيت به إلينا بوركتى
ربي يجعله بميزانى حسناتك ويجعله تذكير لنا
ويكتب لك الأجر

مشكووور كنترول
ويجزيك عنا كل خير

رد: عثرات الطريق

مرسل: الجمعة 2013.5.24 5:01 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
العثرة الثانية :

لا تسعني الدنيا ... ولا أخبئ فرحتي .. أخفيت ابتسامة عريضة يلونها الخجل وأنا أسمع أعز صديقاتي تحدثني عن أخيها .. يريدكِ زوجة له!!
قلت في نفسي : متى يجتمع لي أعز صديقة .. وزوجي أخ لها.
أثنت على خلقه وعلى أدبه .. وقالت وهي تضحك : ستعيشين كأميرة في القرون الوسطى ..
سيحملك على كفوف الراحة .. وسيغدق عليك أنهار المحبة ..
تسارعت الأحداث .. والفرحة أعمت البصر والبصيرة .. لم أسأل عن شيء .. ولا حتى المهر .. ولا أين سأسكن؟!
ولم ندقق في عمله .. وأين يعمل؟!
يكفي أنه أخ لأعز صديقة وأغلى أخت .. بدأت أرسم معها تصميم الفساتين واستشيرها في ألوان الأقمشة .. وحتى الذهب سألتها عنه .. بل حتى أثاث المطبخ .. بل سألتها عن ما يحب وما يكره .. وما هي أغلى هدية تقدم له؟!
والدي .. أصابه ذهول من تصميمي وحرصي على هذا الزوج .. وكلما رآني دعا لي بالتوفيق .. فأنا وحيدته من البنات.
اختار أفضل الأماكن وأغلى الفنادق .. واحتار في هديته التي سيقدمها إليَّ ..
أما أنا فحلم عشته في الليل والنهار .. عاطفة هوجاء تحركني .. تقتلع جذور التفكير من قلبي .. مندفعة في تصرفاتي وفي حديثي عنه .. وعن أخته ..
وبعد زواجي منه وعيني لا تستقر من الفرح .. ..
ولكن بدأت رويدًا رويدًا .. أرى الحلم كابوسًا .. والفرحة دمعة .. والسعادة وهمًا ...
تطغى عليه الهواجس .. ويبدو مهمومًا .. ويسهر كثيرًا .. وتقلب عينيه بدأ يخيفني!!
في داخلي صوت يرتفع .. وأنا أرى زميلتي .. تقول .. لا تدققي .. ولا تفكري .. يكفي أنه أخي!!
ولكني يومًا .. فكرت .. لم أتزوج زميلتي .. بل تزوجته ..
رفعت سماعة الهاتف .. فإذا صوت أبي يطير من الفرح .. ولكن أتاه صوتي المتعب .. ونبراتي المجهدة ..
لا أريده إنه مدمن مخدرات!!
كيف .. ؟ صوت أبي القوي .. بدأ ينهار وهو يقول .. أين أنت الآن؟!
أيام فإذا السعادة وهم .. وإذا الفرح غم.
وإذا بي أقول .. كيف ترضين يا صديقتي -السابقة- أن تكذبي عليّ؟!
لو تقدم لك أترضين؟! .. كيف تخدعينني؟!
صورة
أختي المسلمة :
كثيرات يخطبن لأقاربهن أو إخوانهن يسبغن المدح والثناء والصفات الحميدة!! وأنه .. وأنه!! وهي كلها أو بعضها كلمات كاذبة وعبارات خاطئة .. تضلل المسكينة وأهلها ..

أختي المسلمة : لو كذب عليك طفل صغير لتضايقت من كذبه وسوء تربيته ..
ما بالك تكذبين على الناس؟! وهل ترضين ذلك لابنتك؟ هل تقبلينه لمسلمة!!
صورة
ما بعد العثرة :
جاءت أخت الربيع بن خثيم إلى بني له، فانكبت عليه، فقالت : كيف أنت يا بني؟ فقال الربيع : أرضعتيه؟ قالت : لا، قال : ما عليك لو قلت يا ابن أخي، فصدقت!!
[كتاب الصمت: 255].



يُتبع بإذن الله

رد: عثرات الطريق

مرسل: الاثنين 2013.5.27 10:04 am
بواسطة الدغري
لك التحية أختي الكريمة

وجزاك الله خيرا

مجتمعنا المسلم وما حل به

تبدلت الكثير من أحواله

فأصبح الجار لا يعرف جاره ولا يهتم بشئونه

والمادة اصبحت الهم الأوحد بها تعلو قيمة الانسان ومن غيرها يكون لا شيئ

فهلا عدنا الى ما كان عليه الاسلاف

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.5.28 11:23 pm
بواسطة ابو الملكات
جزاك الله خير ورحم والديك وانار قلبك وعقلك بنور الايمان وجعل عملك هذا فى ميزان حسناتك وجعل الجنة مثواك امين يارب

رد: عثرات الطريق

مرسل: الأحد 2013.6.9 2:29 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
[align=center]العثرة الثالثة :


تظن ويخطر في بالك أن بعض النساء من غفلتهن وطول سباتهن .. نسين اليوم الآخر .. والحساب والعقاب .. بل والجنة والنار.
فتصرفاتهن بلا ضابط .. وحركاتهن بلا رادع ..
تناست المسكينة .. صاحبة اللسان السليط والسفر والسفور .. ومحادثة الرجال وعاصية الزوج .. ومؤخرة الصلاة عن وقتها ..
نسيت : { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ } ؟!
وتناست أنها سوف تدفن في حفرة ضيقة .. لا ماء ولا هاتف ولا كهرباء ولا شيء من وسائل الراحة .. بل روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ..
صورة
تفكرت يومًا في المقبرة وأنا أنظر إلى تلك القبور المحفورة الجاهزة .. تنتظر القادم .. فإذا بمحمول ليس له قريب ولا معه صديق .. بل أتي به من المستشفى .. غريب في البلد .. وغريب في القبر ..
وعندما هوت به يد عامل المقبرة داخل القبر لحظه بعض من حوله .. وذهبنا لنرى فإذا القبر ضيق عليه وبدا أن بعض أطرافه تلامس طرف القبر ..
حملناه نبحث له عن قبر يزيد خمسة أو عشرة سنتيمترات عن هذا القبر .. وعندما وسدناه في القبر «الواسع» .. تلك الحفرة الضيقة .. بدأنا نهيل عليه التراب .. تذكرت غربته عن وطنه .. يموت ويدفن وحيدًا ..
ولكن عندما أجلت الطرف في تلك الأرض الفسيحة تأكدت أن هذه هي الغربة .. وهذا مكان الوحشة ..
صورة
أختي المسلمة :
لو تذكرت المرأة التي تضع العباءة على كتفها وتبرز محاسنها أن هذه العباءة ستلف بها محمولة إلى المقبرة لتراجعت .. وأطاعت وامتثلت ..
والمرأة عجوزًا أو شابة عندما تنزل في قبرها يغطى أعلى القبر بعباءتها خوفًا من انكشاف شيء من جسمها ..
أختي :
وأنت ميتة غدًا لا حراك فيك .. يحرص أقاربك أن لا يُرى منك شيء .. ما بالك اليوم في صحة وعافية تنادين الرجال بإغرائك .. ليروا وينظروا إليكِ ..
أختي المسلمة :
قالوا لك .. إن المرأة تحب أن تراها أعين الرجال .. وتسمع كلمات الإعجاب .. وعبارات الثناء ..
[B][B][B]أختي قفي :
هذا فحيح الدواب وعواء الذئاب ليس لك .. هذا لساقطة من ساقطاتهم .. وفاجرة من فاجراتهم لفظها الزمن وعفى عليها الدهر ..
والإعجاب والثناء البهيمي كما يقال يبث من الساقط إلى كل امرأة .. جميلة أو قبيحة .. دميمة أو متوسطة ..
[B][B][B]أختي المسلمة :
[/B][/B][/B]لا تهوي بوجهك في نار جهنم .. لا تفتني بنعم الله التي منحك .. فهذه نعمة قد تتحول إلى نقمة إن عصيت الله بها ..
وستسألين غدًا .. فماذا أعددت من جواب ؟!
صورة
ما بعد العثرة :عش ما بدا لك سالمًا ... في ظل شاهقة القصور
يسعى عليك بما اشتهيـ ... ـت لدى الرواح وفي البكور
فإذا النفوس تقعقعت ... عن ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنًا ... ما كنت إلا في غرور
[/font][/u][/align]
[/B]
[/font][/B]
[/font][/B]
[/font][/B][/size][/color]

رد: عثرات الطريق

مرسل: الأحد 2013.6.9 4:34 pm
بواسطة الأسيد
جزاااك الله خيرا وفي ميزان حسناااتك يارب. وثبتك علي دينك

رد: عثرات الطريق

مرسل: الاثنين 2013.6.10 2:07 am
بواسطة روينة
بارك الله فيك وجزاك الجنان
موضوع جميل جدا
متابعه معك يا حبيبه

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.6.11 12:17 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
صورة
العثرة الرابعة :

احتدم الأمر وارتفعت الأصوات وتبعها نحيب وبكاء .. ثم سكن كل شيء .. فإذا بها قد طُلقت!!
أحداث متلاحقة .. وأصوات متداخلة .. ثم أعقبها صحوة العقل .. وسكون الندم ..
أختي المسلمة :
لكل إنسان رجل أو امرأة عيب وفي كل مخلوق نقص .. والمرأة المسلمة العاقلة تعامل كل إنسان على هذا المبدأ .. وزوجها أول الناقصين .. فهي لم تتزوج رجلاً كاملاً -ولا يوجد أحد كذلك- بل الكمال لله وحده ..
ولكنها بفطنتها وذكائها تتلمس مواضع الغضب والانفعال فتتجنبها .. وتبصر أرض المحبة والمودة فتسير إليها ...
أختي :
المرأة المسلمة تحتسب لوجه الله كل عمل تقوم به في منزلها سواء لزوجها أو لأطفالها ..
الكلمة الحلوة تسبقها .. والمحبة الصادقة تتقدمها ..
هناك الكثيرات .. بسبب فهم خاطئ أو تصور ناقص يأخذها العجب والكبرياء وتدعي أن لها كذا وكذا .. ويجب أن تكون كذا وكذا ..
لا شك -أختي- بوجود حقوق لك وحقوق عليك .. ولكن لو نظرت قليلاً بعين امرأة مسلمة عاقلة .. أن الصبر له ثمن وثمنه الجنة .. لاحتسبت عند الله ما تكرهينه إذا كنت تطيقين ذلك ..
ثم بطوعك واختيارك .. لو تنازلت عن بعض ما تحبين .. وتنازل هو كذلك عن بعض ما يحب .. لسارت سفينة الأسرة على بحور من الأمن والطمأنينة ..
الرجل -أختي- ربما كان من كرام الرجال لكنه غافل عن الأمر.. وربما أخذت الدنيا من وقته فلم يتفرغ لما تحبين ولم يعثر على ما تطلبين ؟
دعيه يسمع .. ولا تنتظري الجواب .. يكفي منك مجرد عرض الأمر عليه ..
أختي :
سيفاجئني صوتك وأنت ترددين .. هذا ضعف وتنازل .. بل هذا إهدار لكرامة المرأة .. بل هذا .. وهذا؟!!
اهدئي أخية .. إني سائلك .. لو كان هذا النقص فيك أنت -وكل فيه نصيب من ذلك- وطلب منك بصوت مرتفع وصراخ مرتفع .. فيه من القسوة والغلظة الشيء الكثير هل ترضين ذلك ؟!
أم إذا أتتك كلمات طيبة وثناء على حسن خلقك وتفقدك لما يحب .. ثم أردف -جمعك الله وإياه في جنات عدن- ولكنك تنسين .. كذا .. وتغفلين عن كذا ..
أختي المسلمة :
ما تحبين لنفسك انظريه في غيرك وقدميه لهم .. ومن أولى من زوجك بهذا ؟!
صورة
ما بعد العثرة :
روي أنه جاء رجل إلى عمر يشكو إليه خلق زوجته، فوقف ببابه ينتظره، فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها وهو ساكت لا يرد عليها، فانصرف الرجل قائلاً :
إذا كان هذا حال أمير المؤمنين فكيف حالي ؟!
فخرج عمر، فرآه موليًا، فناداه : ما حاجتك ؟
فقال : يا أمير المؤمنين، جئت أشكو إليك خلق زوجتي واستطالتها عليّ، فسمعت زوجتك كذلك، فرجعت وقلت : إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟
فقال عمر: تحملتها لحقوق لها عليّ .


يُتبع بإذن الله

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.6.11 12:21 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
الدغري كتب:لك التحية أختي الكريمة

وجزاك الله خيرا

مجتمعنا المسلم وما حل به

تبدلت الكثير من أحواله

فأصبح الجار لا يعرف جاره ولا يهتم بشئونه

والمادة اصبحت الهم الأوحد بها تعلو قيمة الانسان ومن غيرها يكون لا شيئ

فهلا عدنا الى ما كان عليه الاسلاف
للاسف هذا ما وصلنا اليه اخى العزيز
نسال الله ان يمن علينا وينزل الرحمة على قلوبنا
جزاك الله خيرا اخى
ابو الملكات كتب:
جزاك الله خير ورحم والديك وانار قلبك وعقلك بنور الايمان وجعل عملك هذا فى ميزان حسناتك وجعل الجنة مثواك امين يارب
امييييييييييين ولك بالمثل اخى العزيز
الأسيد كتب:
جزاااك الله خيرا وفي ميزان حسناااتك يارب. وثبتك علي دينك
امييييييييييين ولك بالمثل اخى العزيز
روينة كتب:
بارك الله فيك وجزاك الجنان
موضوع جميل جدا
متابعه معك يا حبيبه
امين حبيبتى روينة ولكى بالمثل

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.6.11 12:26 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
العثرة الخامسة:
في زاوية من زوايا المدرسة .. بعيدًا عن مسامع الأخريات يبدأ همس الحديث وهي مستمعة ..
إحداهن قالت .. إنه يحبني .. ويريد أن يتزوجني .. وأخرجت من حقيبتها هدية صغيرة .. هذه منه!!
وتحدثت الأخرى عن غضبه وغيرته عليها .. وسؤاله .. كيف تذهبين للسوق بمفردك؟!
أما هي فمستمعة تستعذب الحديث وتستعجب الفعل!! ثم بدأت معهن تذوب في تلك المستنقعات وتضيع في تلك المتاهات .. واتفقت الاثنتان ووجهتا الحديث نحوها .. نبحث لك عن «صديق» .. تحادثينه بالهاتف .. تحبينه ويحبك!!؟
تطردين الملل والسأم من حياتك .. فقط مكالمة .. حديث لا يتجاوز الهاتف!!
أيام فإذا هي تعاني من الهموم ساعة ومن الأماني والفرح ساعة أخرى ..
بدأ سيل الهواجس والخواطر ينحدر بتفكيرها ولاحظت مدرستها ذلك .. وسألتها : ما بك؟!
ولكنها بررت ذلك بأمر في منزلها .. ومشاكل في أسرتها .. أيام فإذا قلبها معلق بالشاب .. ما قال فعلت .. وما أمر أتت .. وما نهى تركت ..
أقل من شهر وإذا به قد رآها مرتين عن بعد .. ثم طلب المزيد!!
رجعت يومًا إلى عقلها ووثبت إلى رشدها .. فإذا بجهاز التسجيل يهددها .. والصور تفضحها .. ماذا تفعل وهو يهدد بالفضيحة وينذر بالعار ..
إذا لم أرك أرسلتها لوالدك!! وهي تبكي كالطفلة وتترجى عواطفه وتخوفه بالله ..
ولكنه يقول لها : لا تلوميني في أي تصرف فأنا محب ولا أصبر عنك .. ولدي الاستعداد لعمل أي شيء في سبيل قربك .. إني أحبك!!
أصوات الذائب تعوي في ليل العفة والحياء .. انقلب الحمل المحب الوديع إلى ذئب مفترس ينهش بأنيابه امرأة مسلمة ويطوق بخسته رقاب الفضيلة!!
صورة
أختي الحبيبة :
أرأيت ذل المعصية وهوان العاصي .. كل حين تسمعين مثل هذا وأشد .. بل إن بعضهن قتلن بسبب مكالمة هاتفية ..
وسمعت بأذني أن إحداهن استعدى عليها «من أسلمت زمامها له» ثلاثة رجال من رفقائه لفعل الفاحشة بها .. وهددها بالفضيحة إن لم تقبل!!
أختي المسلمة :
منزلق المكالمات الهاتفية -القاتلة- منزلق خطير وهاوية لا قرار لها .. فمن إضاعة الوقت وإشغال النفس إلى انتشار الاسم بين الناس والفضيحة بين المسلمين ..
وليت الأمر مقصور على ذلك على سوئه فحسب بل هذا بعض ما ينالها في الدنيا .. وهناك في الآخرة الجزاء والحساب ..
أيتها الأم المسلمة :
ابنتك سواء كبرت في السن أو لا تزال في سن المراهقة يجب أن تحاط بالعناية والتوجيه ..
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل يومًا ابنته فاطمة رضي الله عنها زوجة علي بن أبي طالب بقوله : «من أين أقبلت؟» لم تغضب رضي الله عنها وهي أم كبيرة في السن عاقلة في التصرف .. ولم تقل ما شأنه .. يتدخل في شئوني؟ بل قالت : «أتيت من أهل ذاك البيت أعزيهم».
أختي المسلمة :
ما يضيرك لو تفقدت ابنتك وأختك وصديقتك .. لماذا نفسر النصيحة والتوجيه أنه تدخل في الخصوصيات .. وأنه تضييق على البنات .. وشك في تصرفاتهن؟!
كوني قريبة منها .. دعيها تبث همومها ومشاكلها لك خير من أن تبحث عن غيرك .. دعيها تحكي أمانيها وترسم أحلامها وأنت تسمعين .. كوني لها الأم والصديقة والأخت ..
أختي الحبيبة :
قال الله -جل وعلا-: { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا }
لو تأملت الآية لوجدت أن الله -جل وعلا- يحذر من القرب من دواعي الزنا ومن وسائله وحبائله ولم يقل سبحانه (ولا تزنوا) .. لأن الزنا لا يقع فجأة .. بل له مقدمات وإرهاصات .. ولا شك أن من أشد وسائله وأسهل حبائله المكالمات الهاتفية.



صورة

ما بعد العثرة :
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وهو على الصفا، وعمر قاعد أسفل منه، يبايعهن بأمره، ويبلغهن عنه، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة خوفًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئًا». فبايع عمر النساء على أن لا يشركن بالله شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ولا تسرقن» فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح، فإن أنا أصبت من ماله هنات؟ فقال أبو سفيان : وما أصبت فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال : وإنك لهند؟ قالت : نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله، عفا الله عنك.
فقال : «ولا يزنين».
فقالت : أوتزني الحرة يا رسول الله؟ [الحديث].



يُتبع بإذن الله

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.6.11 1:01 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
العثرة السادسة :
وحرارة الشمس تلفح وجهه المتعب بعد يوم شاق من العمل المتواصل .. قابلته زوجته بابتسامة عريضة وترحيب متتابع ... جلس وهو يتصبب عرقًا على كرسي في صالة المنزل .. ثم سألها : المكان حار .. لماذا لم تفتحي مكيف الصالة قبل أن آتي؟! قالت وهي تهمس في أذنه : رفضت أمك؟ وأطعتها!! قال بصوت هادئ لا يسمع : هذه امرأة كبيرة .. أنتِ تعرفين ذلك!! فتح لها باب الشكوى والتذمر من أمه .. امرأة كبيرة .. عجوز .. لا تفهم.
وأخذ يردد على مسامعها الكلام ذاته .. وهي كل يوم تأتي بجديد .. حتى تضايق من والدته .. وبدأ يرى أن تصرفاتها هي الخطأ .. وما تفعله زوجته هو الصواب!!
من أضاء لها الضوء الأخضر وطمأنها بأنه يعرف أن هذه التصرفات غير صحيحة بل يبرر لها ذلك ..؟!
ألقى جميع التهم على والدته .. وبهمسة من زوجته فيها الكلمة الطيبة والتودد .. كانت الأم هي مصدر النكد وتكدير الحياة!!
قالت لزميلتها : أبشرك بدأ يبحث عن منزل .. نأخذ راحتنا فيه .. ثم أتبعتها بضحكة ممجوجة .. وهل أنا موكلة بعجوز؟ قرر الزوج -المسكين- الهروب من الجحيم كما قالت له زوجته .. استأجر منزلاً منفردًا وترك الأم ذات الثمانين عامًا وحيدة .. تقاسي الوحدة وينال منها الخوف .. تسآءلت أخته : أليس من البر بك أيتها الزوجة أن يبر بأمه؟ غدًا تصبحين عجوزًا .. بل ربما يجري عليك شيء من أقدار الله فتصبحين عمياء أو عرجاء. بين عشية وضحاها تتحولين إلى امرأة مقعدة .. هل سيصبر عليك زوجك وأنت انتزعت الوفاء من قلبه انتزاعًا .. ليصد عن أمه!! صورة أختي :
إن سار بك الزمن سنوات عديدة غدوت عجوزًا وجدّة .. هل ترضين أن يفعل بك ما تفعلين بوالدته؟!
أم ربته وغذته وعلمته خمسة وعشرون عامًا أو تزيد ثم أنت في شهرين أو أقل تظهرين له الحب والمودة بشكل زائف وتقطعين علائق الرحم؟! أية إنسانة أنت .. وأي الرجال هو؟ أنت امرأة غلبك الهوى وحب الذات .. حرمت نفسك دعوة من هذه الأم .. وهو رجل قدم عاجلاً على آجل .. من ضحى بأمه اليوم .. غدًا ربما تكون الضحية أنت؟!
أختي المسلمة :
ألا تفرحين حينما يزور أقاربك ويرحب بهم ويظهر لهم مشاعر الود والمحبة .. لماذا تكرهين أعز الناس عنده .. وأقربهم إلى قلبه؟!
لقد أخطأ اليوم وربما عاد إلى صوابه غدًا وكرهك بل وأكثر من ذلك .. ستسمعيني صوتك .. لست ملزمة شرعًا بخدمتها!! هدئي أختي من غضبك .. هذا من حسن الصنيع ومن جميل المودة .. أن تحبي ما يحب وتسهري على راحة من يحب .. كيف وأنت تجمعين الحسنات في حسن التعامل وفي صدق الوفاء لمن تحبين؟! سيهدأ صوتك قليلاً وأنا أرى أنك تحتسبين الأجر في عملك وخدمتك لها .. ولكن يعاودني سؤالك الآخر والدته عصبية وتثور في وجهي .. تصرخ لأتفه الأسباب!! أختي المسلمة :
كم عمرها وكم ستصبرين عليها إن كتب الله لها حياة؟!
ثم إنك يومًا -إن عشت- ستكونين مثلها .. هل نتركك ونلقي بك؟! وقبل ذلك هي امرأة مسلمة .. ألا تخدمين مسلمة؟!
صورة
أما أنت -أخي الزوج- : أمك ثم أمك ثم أمك .. لا تقدم رغبة امرأة على رغبات من أرضعتك .. وسهرت لراحتك .. وضحت لأجلك .. وزوجتك ليست ملزمة بخدمة أمك بل إن هذا من الإحسان إليها وإليك .. فلا تنهرها ولا تجبرها .. ولكن بلين الكلام وحسن الثناء تأكد أنها ستهتم بها إذا علمت أن ذلك يفرحك ويزيد من محبتك لها .. إنها -أختي المسلمة- دروب خير لمن أرادت المزيد .. وعثرات لمن استهوتها الشياطين ..
صورة
ما بعد العثرة : عن ابن عون : أن أمه نادته فأجابها، فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين. [سير أعلام النبلاء: 1/366].
يُتبع بإذن الله

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.6.11 1:20 pm
بواسطة الماسة الخماسية
حقيقى مميز ،، هو مجهود مطلع ،، جميل يأتى من خبير ناصح منتصح

رغم تأصل المعرفة بالأسس تروق الفكرة وطريقة العرض للمتصفح

فيها من لفت الإنتباه وتذكير لطيف وتأملّ

مما جدد حيوية المطروق بعد جدب ومحل


فى إنتظار المزيد ،، وفى ميزان حسناتك بإذن الله .

رد: عثرات الطريق

مرسل: الثلاثاء 2013.6.18 6:30 am
بواسطة مها
صورة

رد: عثرات الطريق

مرسل: الجمعة 2014.1.10 7:29 pm
بواسطة مسلمة وافتخر
[align=center]العثرة السابعة
[/align]
[align=center]
عاطفة الأمومة غريزة أودعها الله سبحانه وتعالى في كل أنثى .. والطفلة الصغيرة تختلف عن أخيها فهي تختار من اللعب ما يكون على شكل عروس صغيرة تلاعبها وتنظفها وتمشط شعرها .. وهذه الأمومة المبكرة هي نداء الفطرة في المرأة الذي أودعه الله جل وعلا في قلبها وعاطفتها وتكوين جسمها ..
وإذا كانت جميع الصغيرات يشتركن في محبة هذه اللعب والاهتمام بها .. فما بالك إذا تجاوزت الطفلة سنين العمر وأصبحت أمًّا لطفل من لحم ودم تسمع صراخه وتستعذب ضحكاته .. ثم تراه يسير أمامها ؟!
تبدأ المرأة مرحلة هامة في حياتها عندما تضع طفلاً وتصبح أمًا .. وهذا الاهتمام تشترك فيه كل النساء .. المؤمنة والكافرة .. والبرة والفاجرة .. ولكن أليس هناك ما يميز الأم المسلمة ويخصها بجوانب تنفرد بها وتفخر بها ؟!
بلى .. إنها تحتسب كل عمل تقوم به لطفلها -في سبيل الله- فالتربية عمل ديني تطمع فيه بالأجر الجزيل والثواب العظيم إن هي أخلصت النية ..
والأمر كذلك في احتسابها .. فقد جمع الله لها بين العاطفة والأجر والثواب ..
فهي تؤدي عبادة تحتاج إلى إخلاص وصبر وتحمل مشاق وعناء وسهر .. تحتسب أجر تعليمه وتربيته وتنشئته .. وتنظر بعين المستقبل وهي تفعل ذلك كله، فربما يكون هذا الطفل الذي بين يديها .. عالم الأمة غدًا أو من رجال العلم والتأريخ والأدب أو من قادة المسلمين ..
لو جعلت هذا نصب عينيها وأقنعت نفسها بأن هذا الطفل هو ذاك الرجل بعد سنوات، لأحسنت التربية ونمت فيه محاسن الأخلاق ودربته وعودته على نفحات الرجولة المبكرة .. وأرضعته محبة الإسلام وحب الجهاد في سبيل الله.
صورة
أختي المسلمة :
لو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا أن المعلم الأول في حياة أعلام الأمة هي الأم التي بدأت الخطوات الصغيرة بين يديها والكلمات المتعثرة تطرق أذنيها ..
فأخذت تحوط هذا الصغير بعنايتها .. وضحت من أجله براحتها .. بل وربما سافرت به لطلب العلم في أحد الأقطار البعيدة ..
تلك -أختي- هي أم الرجال وصانعة الأبطال ..
[B]صورة
[B]أختي الكريمة :
الآن تبدلت الأمور وتغيرت الأحوال .. أصبح الطفل يستمد الضعف من أمه ..
لقد أوحت إليه أنه زجاجة يخاف عليها أن تنكسر وغرست في نفسه الخوف والوهن حتى من الخيالات ؟! فلم تختلف تربيته عن تربية أخته ولم يتميز برجولة وشدة .. بل طغى عليه النوم والراحة والنعومة والرقة ..
- أم الرجال - ابنك كيف سيصبر غدًا على الغربة والسفر لطلب العلم ؟
بل هل غرست فيه خصال الخير والتضحية لهذا الدين ؟
وهل ألهم صفات القيادة والاعتزاز بالنفس ؟
بل سمعت كثيرًا عن أمهات ذرفن الدموع ورفعن الأصوات لسفر ابن لها تخرج من الجامعة .. وأرسل هناك ليعمل ..
إنه على بعد خطوات منها .. يحادثها كل يوم ولا تبعد المسافة سوى القليل.
ماذا لو توجه للجهاد ؟! ماذا لو استنهضت الأمة دينه ورجولته ؟! وقال لها: يا أمي إني مجاهد .. ولبس كفنه وسار ..
بل ماذا سيكون موقفها لو سمعت أنه استشهد ؟!
-أختي- إنها عثرات متتالية لا تصيب والدته بمفردها .. أو الأسرة وحدها بل تُصاب الأمة كاملة بتلك العثرات ..
إذا أصبح رجلاً واهنًا .. ذا خور وضعف .. لم يجمع من العلم إلا أقله ومن الخلق إلا أندره .. ولم تعرف الرجولة إلى قلبه طريقًا ..
ثم تصرخين في ذلك الزمن ..
من للأعراض ؟! من للأرامل ؟! من للدفاع عن ديار المسلمين ؟!
صورة
ما بعد العثرة :قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي: عرضت على السيف خمس مرات، لا يقال لي ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عما خالفك، فأقول لا أسكت.
[تذكرة الحفاظ: 3/1184]

.. يُتبع بإذن الله ..
[/align]
[/font][/B][/font][/B]
[/font][/B][/size][/color]