صفات التوحيد
مرسل: الجمعة 2016.3.18 8:55 pm
أيها الأخوة الكرام، مع فائدة جديدة من فوائد كتاب الفوائد القيّم لابن القيم رحمه الله تعالى.
في هذه الفائدة يتحدث عن صفات التوحيد، أول حقيقة أن فحوى ـ أي مضمون ـ دعوة الأنبياء جميعاً التوحيد والعبادة، والدليل: نهاية العلم التوحيد
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾
( سورة الأنبياء )
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ﴾
وهذه من تفيد استغراق أفراد النوع، أي كل الرسل من دون استثناء مضمون دعوتهم التوحيد أولاً، والعبادة ثانياً، التوحيد عقيدة والعبادة سلوك، التوحيد منطلق نظري والعبادة سلوك عملي، التوحيد قناعات والعبادة حركات، الإنسان يملك فكراً ويملك عملاً، قال العلماء: نهاية العلم التوحيد، وقالوا: ونهاية العمل العبادة، فأنت إذا وحدت وعبدت حققت الهدف من وجودك، حققت علة وجودك، أن توحده، وأن تعبده، توحده من خلال هذا الكون، من خلال آياته الكونية، من خلال أفعاله، آياته التكوينية، و من خلال آياته القرآنية، وتعبده من خلال منهجه، فأنت إذا وحدت وعبدت حققت الهدف من وجودك، وهذا لا يمنع أن يكون الإنسان غير موحد، ويحمل دكتوراه، عندها نقول: ما كل ذكي بعاقل، كأن الذكاء متعلق بالتفاصيل، والجزئيات، وكأن العقل متعلق بالكليات، فالذي يغفل عن سرّ وجوده، وعن غاية وجوده، وعما ينبغي أن يكون، ليس موحداً لكنه وقع في شرك خفي.
الشرك الأكبر و الشرك الأصغر:
الآن الشرك كلمة كبيرة جداً، أن تقول: فلان مشرك تهمة كبيرة جداً، لكن العلماء ميزوا بين شرك أكبر وبين شرك أصغر، الأكبر أن تجد صنماً كبعض ديانات آسيا، بوذا يعبد من دون الله، مرة كنت في أمريكا أرادوا أن يأخذوني إلى معبد هندوسي، وصلت إلى المعبد وجدت صنمين من البرونز، وصدقوا ولا أبالغ على صدريهما الألماس البرلنت بمئات الملايين، ورأيت أتباع هذا الدين ينبطحون انبطاحاً كاملاً أمام الصنم، ورأيت أشياء كثيرة، فالإنسان حينما لا يوحد ويعبد صنماً، أو حجراً، أو شمساً، أو قمراً، يكون قد وقع في الشرك الأكبر، أما حينما يوالي إنساناً ليس مستقيماً لكنه ينتفع منه، هذا شرك أصغر، من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
الشهوات آلهة وإرضاءها شرك خفي
(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي))
[ورد في الأثر]
الشرك الجلي من فضل الله عز وجل المسلمون معافون منه، أما الشرك الخفي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ))
[ورد في الأثر]
أنت حينما تتبع شهوة لا ترضي الله جعلت هذه الشهوة إلهاً، والدليل:
﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾
( سورة الفرقان )
أنت حينما تخضع لشهوة لا ترضي الله، تصر عليها، أنت مشرك بمعنى أنك آثرت هذه الشهوة على طاعة الله، وكأنها إله عبدتها من دون الله.
نهاية العلم ألا ترى مع الله أحداً و أن ترى أن الله وحده هو المتصرف بالكون:
من البطاقات التي يلعبها ابليس أن يضيع وقتك
أحياناً تجد إنساناً مولع بالتحف أينما سافر، دخلت مرة إلى بيت فيه من التحف ما يزيد عن عشرة ملايين، صاحب هذا البيت له أذواق رفيعة جداً، أحياناً يتعلق بالسفر، أحياناً يتعلق بالمباحات، ولا تنسوا أيها الأخوة، أن الشيطان كما يوصف ذكي جداً بمعنى أنه يجس النبض، يوسوس لك بالكفر لا سمح الله ولا قدر، فإذا رآك على إيمان وسوس لك بالشرك، فإن رآك على توحيد وسوس لك بالكبيرة، فإن رآك على طاعة وسوس لك بالصغيرة، فإن رآك على ورع بقيت معه ورقتان ورقة المباحات، وسوس لك بالمباحات يمضي كل وقته في دنياه من دون معصية، لكن أتلف وقته واستهلك وقته لخلاف ما ينبغي، فإن لم يستجب له بقي معه ورقة أخيرة هي من فعل الشيطان، يوسوس له بالتحريش بين المؤمنين.
تجد الجماعات الإسلامية على خلاف يتراشقون التهم، كل يدعي وصلاً بليلى، كل يعتم على من حوله، هذه حالة من حالات البعد عن الله، وأنا أقول دائماً ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، فالتوحيد نهاية العلم، نهاية العلم ألا ترى مع الله أحداً، نهاية العلم أن ترى أن الله وحده هو المتصرف بالكون، نهاية العلم أن ترى أنه لا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا رافع إلا الله، ولا خافض إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، التوحيد أن ترى أنه مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، والتوحيد أن ترى أنه مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، التوحيد مستحيل أن ترضي إنساناً بمعصية الله، مستحيل أن ترضي مخلوقاً كائناً من كان بمعصية الله، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "لا طاعة لمخلوق في معصية الله ".
حياة الموحد:
التوحيد حينما لا تخشى إلا الله، ولا ترجو غير الله، ولا تتوكل إلا على الله، ولا تعتمد إلا عليه، ولا تعلق الآمال إلا على فضله، وهذا التوحيد نهاية العلم، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، حياة الموحد يصعب تصورها، عنده راحة نفسية، علاقته مع جهة واحدة، بينما علاقات الناس مع جهات كثيرة إن أغضب زيداً يرضى عبيد، وإن أغضب عبيداً يرضى زيد، وهو موزع، مشرذم، مبعثر بين إرضاء كل الناس، الموحد يرضي الله وحده، الموحد يعلق الأمل على الله وحده، الموحد لا يحقد أبداً، لا ييأس، يؤمن أن الله عز وجل بيده كل شيء، الموحد لا يشعر بالظلم أبداً، يعلم علم اليقين أن الذي ناله بسوء ما كان له أن يناله بسوء لولا أن الله سمح له، ولأن الله كامل كمالاً مطلقاً إذاً هناك خلل عندي.
المؤمن يرضى حتى ولو كانت معيشته ضنكا
مثل بسيط، أحياناً هناك أمثلة صارخة، بالسبعينات كان هناك محل أقمشة بأحد أسواق دمشق، يوجد بالمحل محاسب، يبدو أن خلافاً نشب بين صاحب المحل وبين المحاسب فطرده، المحاسب أبلغ المسؤولين عن بضاعة ليست نظامية، فلما دوهمت مستودعاته ـ القصة بالسبعينات ـ كان الدولار بثلاث ليرات، فدفع ستمئة أو سبعمئة ألف، أي قريباً من عشرين مليوناً أو خمسين مليوناً قياساً على هذه الأيام ـ هناك إنسان أوصى أن يحفظ سعر الذهب يوم زواجه، وأن يحسب سعر الذهب يوم موته، وأن تعطى زوجته المهر على سعر الذهب الجديد، فلما أجري الحساب قدر المهر بسبعة آلاف أي ما يقدر بمليوني ليرة قياساً على هذه الأيام ـ هذا التاجر لم يحتمل عنده مسدس أطلق النار على هذا المحاسب وأرداه قتيلاً، والآن هو في السجن حكم ثلاثين عاماً، انظر التعليق اللطيف، لو أن هذا التاجر رأى أن هذا المحاسب ما نال منه، ما نال إلا أن الله سمح له، فكأن هذا المحاسب عصا بيد الله، الموحد يستسلم ويرضى عن الله، ويراجع نفسه، هذا لو راجع نفسه لكان المبلغ زهيداً لأن الله عز وجل أعطاه أضعافاً مضاعفة، أنت حينما توحد لا تحقد، حينما توحد لا تيأس، حينما توحد لا تشعر بالضيم، علاقتك مع الله، أقسم لكم بالله الموحد يعيش حياة تفوق حدّ الخيال، قد يكون فقيراً، قد يكون بيته صغيراً، قد يكون دخله محدوداً لكنه راض عن الله، لكنه يرى أن الحياة الدنيا زائلة، وأن الآخرة هي دار القرار:
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾
في هذه الفائدة يتحدث عن صفات التوحيد، أول حقيقة أن فحوى ـ أي مضمون ـ دعوة الأنبياء جميعاً التوحيد والعبادة، والدليل: نهاية العلم التوحيد
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾
( سورة الأنبياء )
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ﴾
وهذه من تفيد استغراق أفراد النوع، أي كل الرسل من دون استثناء مضمون دعوتهم التوحيد أولاً، والعبادة ثانياً، التوحيد عقيدة والعبادة سلوك، التوحيد منطلق نظري والعبادة سلوك عملي، التوحيد قناعات والعبادة حركات، الإنسان يملك فكراً ويملك عملاً، قال العلماء: نهاية العلم التوحيد، وقالوا: ونهاية العمل العبادة، فأنت إذا وحدت وعبدت حققت الهدف من وجودك، حققت علة وجودك، أن توحده، وأن تعبده، توحده من خلال هذا الكون، من خلال آياته الكونية، من خلال أفعاله، آياته التكوينية، و من خلال آياته القرآنية، وتعبده من خلال منهجه، فأنت إذا وحدت وعبدت حققت الهدف من وجودك، وهذا لا يمنع أن يكون الإنسان غير موحد، ويحمل دكتوراه، عندها نقول: ما كل ذكي بعاقل، كأن الذكاء متعلق بالتفاصيل، والجزئيات، وكأن العقل متعلق بالكليات، فالذي يغفل عن سرّ وجوده، وعن غاية وجوده، وعما ينبغي أن يكون، ليس موحداً لكنه وقع في شرك خفي.
الشرك الأكبر و الشرك الأصغر:
الآن الشرك كلمة كبيرة جداً، أن تقول: فلان مشرك تهمة كبيرة جداً، لكن العلماء ميزوا بين شرك أكبر وبين شرك أصغر، الأكبر أن تجد صنماً كبعض ديانات آسيا، بوذا يعبد من دون الله، مرة كنت في أمريكا أرادوا أن يأخذوني إلى معبد هندوسي، وصلت إلى المعبد وجدت صنمين من البرونز، وصدقوا ولا أبالغ على صدريهما الألماس البرلنت بمئات الملايين، ورأيت أتباع هذا الدين ينبطحون انبطاحاً كاملاً أمام الصنم، ورأيت أشياء كثيرة، فالإنسان حينما لا يوحد ويعبد صنماً، أو حجراً، أو شمساً، أو قمراً، يكون قد وقع في الشرك الأكبر، أما حينما يوالي إنساناً ليس مستقيماً لكنه ينتفع منه، هذا شرك أصغر، من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
الشهوات آلهة وإرضاءها شرك خفي
(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي))
[ورد في الأثر]
الشرك الجلي من فضل الله عز وجل المسلمون معافون منه، أما الشرك الخفي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ))
[ورد في الأثر]
أنت حينما تتبع شهوة لا ترضي الله جعلت هذه الشهوة إلهاً، والدليل:
﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾
( سورة الفرقان )
أنت حينما تخضع لشهوة لا ترضي الله، تصر عليها، أنت مشرك بمعنى أنك آثرت هذه الشهوة على طاعة الله، وكأنها إله عبدتها من دون الله.
نهاية العلم ألا ترى مع الله أحداً و أن ترى أن الله وحده هو المتصرف بالكون:
من البطاقات التي يلعبها ابليس أن يضيع وقتك
أحياناً تجد إنساناً مولع بالتحف أينما سافر، دخلت مرة إلى بيت فيه من التحف ما يزيد عن عشرة ملايين، صاحب هذا البيت له أذواق رفيعة جداً، أحياناً يتعلق بالسفر، أحياناً يتعلق بالمباحات، ولا تنسوا أيها الأخوة، أن الشيطان كما يوصف ذكي جداً بمعنى أنه يجس النبض، يوسوس لك بالكفر لا سمح الله ولا قدر، فإذا رآك على إيمان وسوس لك بالشرك، فإن رآك على توحيد وسوس لك بالكبيرة، فإن رآك على طاعة وسوس لك بالصغيرة، فإن رآك على ورع بقيت معه ورقتان ورقة المباحات، وسوس لك بالمباحات يمضي كل وقته في دنياه من دون معصية، لكن أتلف وقته واستهلك وقته لخلاف ما ينبغي، فإن لم يستجب له بقي معه ورقة أخيرة هي من فعل الشيطان، يوسوس له بالتحريش بين المؤمنين.
تجد الجماعات الإسلامية على خلاف يتراشقون التهم، كل يدعي وصلاً بليلى، كل يعتم على من حوله، هذه حالة من حالات البعد عن الله، وأنا أقول دائماً ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، فالتوحيد نهاية العلم، نهاية العلم ألا ترى مع الله أحداً، نهاية العلم أن ترى أن الله وحده هو المتصرف بالكون، نهاية العلم أن ترى أنه لا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا رافع إلا الله، ولا خافض إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، التوحيد أن ترى أنه مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، والتوحيد أن ترى أنه مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، التوحيد مستحيل أن ترضي إنساناً بمعصية الله، مستحيل أن ترضي مخلوقاً كائناً من كان بمعصية الله، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "لا طاعة لمخلوق في معصية الله ".
حياة الموحد:
التوحيد حينما لا تخشى إلا الله، ولا ترجو غير الله، ولا تتوكل إلا على الله، ولا تعتمد إلا عليه، ولا تعلق الآمال إلا على فضله، وهذا التوحيد نهاية العلم، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، حياة الموحد يصعب تصورها، عنده راحة نفسية، علاقته مع جهة واحدة، بينما علاقات الناس مع جهات كثيرة إن أغضب زيداً يرضى عبيد، وإن أغضب عبيداً يرضى زيد، وهو موزع، مشرذم، مبعثر بين إرضاء كل الناس، الموحد يرضي الله وحده، الموحد يعلق الأمل على الله وحده، الموحد لا يحقد أبداً، لا ييأس، يؤمن أن الله عز وجل بيده كل شيء، الموحد لا يشعر بالظلم أبداً، يعلم علم اليقين أن الذي ناله بسوء ما كان له أن يناله بسوء لولا أن الله سمح له، ولأن الله كامل كمالاً مطلقاً إذاً هناك خلل عندي.
المؤمن يرضى حتى ولو كانت معيشته ضنكا
مثل بسيط، أحياناً هناك أمثلة صارخة، بالسبعينات كان هناك محل أقمشة بأحد أسواق دمشق، يوجد بالمحل محاسب، يبدو أن خلافاً نشب بين صاحب المحل وبين المحاسب فطرده، المحاسب أبلغ المسؤولين عن بضاعة ليست نظامية، فلما دوهمت مستودعاته ـ القصة بالسبعينات ـ كان الدولار بثلاث ليرات، فدفع ستمئة أو سبعمئة ألف، أي قريباً من عشرين مليوناً أو خمسين مليوناً قياساً على هذه الأيام ـ هناك إنسان أوصى أن يحفظ سعر الذهب يوم زواجه، وأن يحسب سعر الذهب يوم موته، وأن تعطى زوجته المهر على سعر الذهب الجديد، فلما أجري الحساب قدر المهر بسبعة آلاف أي ما يقدر بمليوني ليرة قياساً على هذه الأيام ـ هذا التاجر لم يحتمل عنده مسدس أطلق النار على هذا المحاسب وأرداه قتيلاً، والآن هو في السجن حكم ثلاثين عاماً، انظر التعليق اللطيف، لو أن هذا التاجر رأى أن هذا المحاسب ما نال منه، ما نال إلا أن الله سمح له، فكأن هذا المحاسب عصا بيد الله، الموحد يستسلم ويرضى عن الله، ويراجع نفسه، هذا لو راجع نفسه لكان المبلغ زهيداً لأن الله عز وجل أعطاه أضعافاً مضاعفة، أنت حينما توحد لا تحقد، حينما توحد لا تيأس، حينما توحد لا تشعر بالضيم، علاقتك مع الله، أقسم لكم بالله الموحد يعيش حياة تفوق حدّ الخيال، قد يكون فقيراً، قد يكون بيته صغيراً، قد يكون دخله محدوداً لكنه راض عن الله، لكنه يرى أن الحياة الدنيا زائلة، وأن الآخرة هي دار القرار:
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾