اسباب هدم البيوت
مرسل: الاثنين 2016.3.21 4:41 pm
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون:
كتقديم لموضوع دقيق، الإنسان حينما يطلب العلم يعد العلم حارساً له، الإمام علي كرم الله وجهه يقول: يا بني العلم خير لك من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو عن الإنفاق.
ذكرت هذا قديماً أنه في أول خطبة خطبتها في هذا المسجد استوقفني أخ في صحن المسجد وصار يبكي والإنسان الرجل إذا بكى منظره مؤلم جداً، سألته عن السبب، قال: كشف خيانة زوجته مع جاره من سنتين، سألته كيف عرفت زوجتك جارك ؟ قال: والله كان عندنا في سهرة فأردت أن تجلس معنا لأنها كأخته وانتهى الأمر بالفاحشة.
ومرة سائق استوقفته امرأة أشارت له، وقف لها أين تريدين ؟ قالت: إلى حيث تشاء، قضى حاجته أعطته ظرفين في الأول رسالة وفي الثاني خمسة آلاف دولار، المبلغ مزور وضع في السجن وفي الثانية مرحباً بك في نادي الإيدز.
كان من الممكن لو أنه طلب العلم، لو أنه عرف حدود الشرع أن ينجو الأول من خيانة زوجته وينجو الثاني من هذا المرض القاتل.
العلم يحرسك.
إخوانا الكرام:
الوقت الذي توظفه في طلب العلم ليس استهلاكاً للوقت إنما هو استثماراً له، هذا الكلام يعرفه التجار، أحياناً تنفق نفقة في ظاهرها إطعام وكيل شركة لكن هذا الوكيل قد يعود عليك النفع أضعافاً مضاعفة، الوقت الذي تطلب به العلم هو استثمار للوقت وليس استهلاكاً له.
العلم خير من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق.
أقول لكم أيها الإخوة هذه الحقيقة هي قانون ما من مشكلة أو مصيبة على وجه الأرض، أقول ما من قانون إلا بسبب خروج عن منهج الله، لو طبقت تعليمات الصانع ليس هناك في الحياة ولا مشكلة وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل لذلك نحن نحتاج إلى العلم ذلك أنك تحب نفسك أنت تحب مصلحتك تحب وجودك تحب سلامة وجودك تحب كمال وجودك تحب استمرار وجودك، بقي أن تعرف طريقة سعادتك اعتماداً على حبك لذاتك وعلى حبك لسلامتك وعلى حبك لسعادتك وعلى حبك لكمال وجودك وعلى حبك لاستمرار وجودك يكفي أن تعرف طريق السعادة فتسعد، لذلك أهل النار وهم في النار يقولون:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾
[ سورة الملك: الآية 10]
أزمتهم أزمة علم فقط، أنت لو رأيت صحابياً جليلاً والتقيت صدفةً مع من عاصره من الكفار كلاهما جاءته الدعوة وكلاهما عاصر النبي صلى الله عليه وسلم لماذا كان الأول في أعلى عليين والثاني في أسفل سافلين؟ الفرق هو العلم لأن هذا الذي كفر لو تعلم الذي تعلمه هذا الصحابي لآمن كما آمن ولأقبل كما أقبل ولأحب كما أحب، أقول لكم مرة ثانية الأزمة أزمة علم فقط بين المؤمن والكافر ذلك أن المؤمن والكافر حريص على سعادته، حريص على سلامته، حريص على استمرار وجوده، حريص على كمال وجوده، حريص على وجوده.
هذه المقدمة ندخل منها إلى أنك حينما تتعرف إلى تعليمات الخبير، قال تعالى:
﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾
[ سورة فاطر: الآية 14]
لا يمكن أن تكون أوامر الدين قيوداً لحريتك إنما هي ضمان لسلامتك لأنها تعليمات الصانع السعادة كل السعادة والفوز كل الفوز والنجاح كل النجاح والتفوق كل التفوق والفلاح كل الفلاح بطاعة الله عز وجل، يعني كلام قد يبدو لكم غريباً انطلاقا من حبك لذاتك، وبالتعبير الدقيق انطلاقا من أنانيتك وحرصك على مصلحتك ينبغي أن تعبد ربك، قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾
[ سورة الأحزاب: الآية 71]
إخوانا الكرام:
وازنوا بين آيتين إله عظيم خالق السماوات والأرض يقول:
﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[ سورة النساء: الآية 77]
أي متاع لو كنت تملك مائة مليار دولار هذا بيل كيت يملك تسعين مليار دولار، إن كنت تملك في كل مدينة في العالم قصر، إن كنت تملك من كل نوع من أنواع السيارات مركبة من أعلى مستوى وطائرة خاصة و يخت في البحر لأن هناك موت ليس هذا بعطاء لأنه ينقطع عند الموت ليس هذا عطاء يليق بخالق السماوات والأرض عطاء خالق السماوات والأرض لا يليق به إلا أن يكون أبدياً سرمدياً، إذا إنسان قال لك هذه السيارة ربع ساعة استعير مفاتيحها هذا عطاء ؟ إذا ما أعطاك السيارة هبةً مع أوراقها مع مفتاحها مع بونات البنزين دائماً هذا ليس عطاء ربع ساعة ليس بعطاء:
﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[ سورة النساء: الآية 77]
الآية الثانية:
﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
[ سورة النساء: الآية 113]
أي عطاء يقشعر الجلد له ؟ هو العطاء الأبدي السرمدي لذلك:
﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
[ سورة الكهف ]
أنا أقول لكم كلمة فيها مفارقة الإنسان طموح إن كان طموحاً في الدنيا فهو أزهد الزاهدين، من هو الطموح ؟ الذي طمح إلى الآخرة طمح إلى عطاء أبدي سرمدي، طمع إلى حياة لا نغص فيها ولا تعب ولا هم ولا حزن، بربكم هذا الذي تسمعونه في الأخبار هل يسعدكم ؟ لا والله نحن لم يصبنا شيء والحمد لله، أنت كإنسان هل تحتمل ما يفعل بالإنسان ؟ كيف تداس كرامته ؟ كيف يؤخذ ماله ؟ كيف يقتل أولاده ؟ كيف يهدم بيته ؟ الحياة مركبة على المتاعب ولو سلمت أنت من هذه المتاعب رؤية هذه المتاعب وسماع هذه المتاعب تعكر صفوك.
إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي
إخوانا الكرام:
المقدمة تعني أن الوقت الذي تمضيه في معرفة الله ومعرفة منهجه هو استثمار للوقت لأنه قد تبتعد عن شيء مدمر بسبب معرفتك بالله عز وجل، وقد تبتعد عن سبب الهلاك وعن سبب الدمار وعن سبب الشقاء.
الفكرة الثانية أنت حينما تأتي إلى هذا البيت بيت الله عز وجل ما الضيافة ؟ أي مكان تدخله يوجد به كنبة، مقعد وثير مريح، أنت على الأرض جالس لا يقدم لا كأس شاي ولا كأس قهوة ولا فواكه ولا حلويات ولا طعام، لا يوجد شيء، هل تعلم ما الضيافة في بيت الله ؟ العلم، هل تعلم ما هي الضيافة ؟ السكينة، هل تعلم ما هي الضيافة ؟ الحكمة.
والله أيها الإخوة من دون حكمة تدمر نفسك، بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة ومن دون الحكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى تشقى بها، من دون حكمة تبدد المال وبالحكمة تكسب المال، الله عز وجل إذا أتيت بيته ضيافته لك أن يؤتيك الحكمة ضيافته لك أن يملأ قلبك سعادة ضيافته لك أن يملأ قلبك رضىً عن الله عز وجل، الآن في زمن صعب الناس محبطون الناس ممزقون الناس ضائعون كيف يفسرون هذا الذي يجري ؟ يصعب تفسيره من دون إيمان، من دون إضاءة قرآنية يصعب تفسيره، عدو لدود قوي جداً وأنت لا تملك شيئاً ويريد أن يسحققك وأن يدمرك وأن يأخذ كل شيء وأن يذلك وأن يقتل أولادك أمامك، قطع رأس رب البيت وألقي بين أولاده قبل يومين.
لكن إذا معك نور هذا النور يعطيك تفسيراً متوازناً لما يجري، النور يعطيك رضى عن الله عز وجل فلذلك لابد من طلب العلم وطلب العلم استثمار للوقت وليس استهلاكاً له، وطلب العلم فيه نتائج كبيرة جداً:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114)﴾
[ سورة طه: الآية 114]
وأي علم ورد في كتاب الله المقصود به العلم بالله والعلم بمنهج الله عز وجل.
الآن موضوع الدرس إن شاء الله هذا الموضوع يحتاج إلى درسين أو ثلاثة ما هي الأسباب الخطيرة في تهديم البيوت ؟ قد يقول أحدكم هذا الموضوع نظري أم عملي ؟ والله الذي لا إله إلا هو بحكم عملي في الدعوة ليس هذا ميزة لي لا لكن لأني أدعو إلى الله كل إنسان عنده مشكلة يعرضها علي إما شخصياً أو برسالة أو بالهاتف، فأنا عندي كم من التصورات عن المجتمع كبير جداً، عندي عدة قصص جاءتني كرسائل عن بيوت هدمت فحينما أقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته في قيام البيت وسلامة البيت أشعر بإعجاب ما بعده إعجاب هذا النبي الكريم كأنه يعيش معنا الذي حذرنا منه واقع لا محال.
أول شيء إن من الأسباب التي تهدم البيوت الحذر من دخول الأقارب غير المحارم على المرأة في البيت عند غياب زوجها، وأتمنى أن لا أضطر إلى ذكر تفاصيل قصص وردتني أخاف إن ذكرت تفصيلاتها أن يسمع هذا الكلام الذي وقع معه فيتألم من ذكرها بالدرس، والله قصص لا تصدق وقعت الفاحشة وقعت الخيانة، من جهة هما مظنة صلاح أما حينما خلا رجل بامرأة كان الشيطان ثالثهما هذا أول توجيه في هذا الدرس.
((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ "))
[ متفق عليه ]
الحمو: أقرباء الزوج.
هل يجرؤ إنسان في الطريق أن يطرق باباً ليدخل على سيدة المنزل في غياب زوجها ؟ مستحيل هذا شيء لا يقع أبداً، من الذي يدخل على المرأة في غياب زوجها ؟ أقرباء الزوج أخيه، ابن عمه، ابن خالته، ابن عمته، أخوه، صديقه.
هو الحديث أقارب الزوج قال عليه الصلاة والسلام الحمو الموت، ألف الناس أن هؤلاء الأقارب معروفون موثوقون، النبي ما قال: ما خلا كافر بكافرة وما قال ما خلا فاسق بفاسقة وما قال ما خلا فاجر بفاجرة، قال ما خلا رجل مطلقاً بامرأة مطلقاً إلا كان الشيطان ثالثهما.
سألني أخ قبل يومين حول هذا الحديث قال لي إذا في ثقة قلت له هل يوجد بارود آدمي ؟ إذا قربنا النار من البارود ما الذي يحصل ؟ ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما هذا كلام سيد الخلق وحبيب الحق هذا كلام مبعوث العناية الإلهية، وأنت حينما تأخذ الاحتياط لا تضطر أن تصل إلى المتاهات.
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ "))
هذا الحديث رواه الإمام البخاري، الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث قال: المراد بالحديث أقارب الزوج طبعاً عدا آباءه وأبناءه، والد الزوج من المحارم وابن الزوج من المحارم لأنهم محارم للزوجة لكن الأكمل أن لا تكون خلوة بين الصهرة الشابة وبين محارمها.
وقال الإمام النووي: المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت وغيرهم ممن يحل لها التزوج بهم لو لم تكن متزوجة، وهم أولى بالمنع من الأجنبي يوجد قرابة يوجد حديث أمام الجيران دخل إلى البيت أخوه عمه ابن أخيه....
ومن ألطف ما في شرح هذا الحديث قال: الحمو الموت أي أن الخلوة للحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية، هلك دينه، يعني في بعض الرسائل تقول إن أخوه فعل معها الفاحشة لم يعلم أخو الزوج لكن هي انهارت، انهارت معنوياتها شعرت أنها مجرمة بحق زوجها أو أنها خانته فلذلك الموت بمعنى هلاك الدين إن وقعت المعصية، قال تعالى:
﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[ سورة الفرقان: الآية 68 ]
جاء الزنا بعد القتل فاستنبط العلماء أن القتل قتلان قتل الجسد وقتل النفس، الإنسان إذا ارتكب الفاحشة كأنه قتل نفسياً، أما إذا أصابه ضرب مميت قتل جسدياً، فجاءت الآية:
﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)﴾منقول
أيها الإخوة المؤمنون:
كتقديم لموضوع دقيق، الإنسان حينما يطلب العلم يعد العلم حارساً له، الإمام علي كرم الله وجهه يقول: يا بني العلم خير لك من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو عن الإنفاق.
ذكرت هذا قديماً أنه في أول خطبة خطبتها في هذا المسجد استوقفني أخ في صحن المسجد وصار يبكي والإنسان الرجل إذا بكى منظره مؤلم جداً، سألته عن السبب، قال: كشف خيانة زوجته مع جاره من سنتين، سألته كيف عرفت زوجتك جارك ؟ قال: والله كان عندنا في سهرة فأردت أن تجلس معنا لأنها كأخته وانتهى الأمر بالفاحشة.
ومرة سائق استوقفته امرأة أشارت له، وقف لها أين تريدين ؟ قالت: إلى حيث تشاء، قضى حاجته أعطته ظرفين في الأول رسالة وفي الثاني خمسة آلاف دولار، المبلغ مزور وضع في السجن وفي الثانية مرحباً بك في نادي الإيدز.
كان من الممكن لو أنه طلب العلم، لو أنه عرف حدود الشرع أن ينجو الأول من خيانة زوجته وينجو الثاني من هذا المرض القاتل.
العلم يحرسك.
إخوانا الكرام:
الوقت الذي توظفه في طلب العلم ليس استهلاكاً للوقت إنما هو استثماراً له، هذا الكلام يعرفه التجار، أحياناً تنفق نفقة في ظاهرها إطعام وكيل شركة لكن هذا الوكيل قد يعود عليك النفع أضعافاً مضاعفة، الوقت الذي تطلب به العلم هو استثمار للوقت وليس استهلاكاً له.
العلم خير من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق.
أقول لكم أيها الإخوة هذه الحقيقة هي قانون ما من مشكلة أو مصيبة على وجه الأرض، أقول ما من قانون إلا بسبب خروج عن منهج الله، لو طبقت تعليمات الصانع ليس هناك في الحياة ولا مشكلة وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل لذلك نحن نحتاج إلى العلم ذلك أنك تحب نفسك أنت تحب مصلحتك تحب وجودك تحب سلامة وجودك تحب كمال وجودك تحب استمرار وجودك، بقي أن تعرف طريقة سعادتك اعتماداً على حبك لذاتك وعلى حبك لسلامتك وعلى حبك لسعادتك وعلى حبك لكمال وجودك وعلى حبك لاستمرار وجودك يكفي أن تعرف طريق السعادة فتسعد، لذلك أهل النار وهم في النار يقولون:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾
[ سورة الملك: الآية 10]
أزمتهم أزمة علم فقط، أنت لو رأيت صحابياً جليلاً والتقيت صدفةً مع من عاصره من الكفار كلاهما جاءته الدعوة وكلاهما عاصر النبي صلى الله عليه وسلم لماذا كان الأول في أعلى عليين والثاني في أسفل سافلين؟ الفرق هو العلم لأن هذا الذي كفر لو تعلم الذي تعلمه هذا الصحابي لآمن كما آمن ولأقبل كما أقبل ولأحب كما أحب، أقول لكم مرة ثانية الأزمة أزمة علم فقط بين المؤمن والكافر ذلك أن المؤمن والكافر حريص على سعادته، حريص على سلامته، حريص على استمرار وجوده، حريص على كمال وجوده، حريص على وجوده.
هذه المقدمة ندخل منها إلى أنك حينما تتعرف إلى تعليمات الخبير، قال تعالى:
﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾
[ سورة فاطر: الآية 14]
لا يمكن أن تكون أوامر الدين قيوداً لحريتك إنما هي ضمان لسلامتك لأنها تعليمات الصانع السعادة كل السعادة والفوز كل الفوز والنجاح كل النجاح والتفوق كل التفوق والفلاح كل الفلاح بطاعة الله عز وجل، يعني كلام قد يبدو لكم غريباً انطلاقا من حبك لذاتك، وبالتعبير الدقيق انطلاقا من أنانيتك وحرصك على مصلحتك ينبغي أن تعبد ربك، قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾
[ سورة الأحزاب: الآية 71]
إخوانا الكرام:
وازنوا بين آيتين إله عظيم خالق السماوات والأرض يقول:
﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[ سورة النساء: الآية 77]
أي متاع لو كنت تملك مائة مليار دولار هذا بيل كيت يملك تسعين مليار دولار، إن كنت تملك في كل مدينة في العالم قصر، إن كنت تملك من كل نوع من أنواع السيارات مركبة من أعلى مستوى وطائرة خاصة و يخت في البحر لأن هناك موت ليس هذا بعطاء لأنه ينقطع عند الموت ليس هذا عطاء يليق بخالق السماوات والأرض عطاء خالق السماوات والأرض لا يليق به إلا أن يكون أبدياً سرمدياً، إذا إنسان قال لك هذه السيارة ربع ساعة استعير مفاتيحها هذا عطاء ؟ إذا ما أعطاك السيارة هبةً مع أوراقها مع مفتاحها مع بونات البنزين دائماً هذا ليس عطاء ربع ساعة ليس بعطاء:
﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[ سورة النساء: الآية 77]
الآية الثانية:
﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
[ سورة النساء: الآية 113]
أي عطاء يقشعر الجلد له ؟ هو العطاء الأبدي السرمدي لذلك:
﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
[ سورة الكهف ]
أنا أقول لكم كلمة فيها مفارقة الإنسان طموح إن كان طموحاً في الدنيا فهو أزهد الزاهدين، من هو الطموح ؟ الذي طمح إلى الآخرة طمح إلى عطاء أبدي سرمدي، طمع إلى حياة لا نغص فيها ولا تعب ولا هم ولا حزن، بربكم هذا الذي تسمعونه في الأخبار هل يسعدكم ؟ لا والله نحن لم يصبنا شيء والحمد لله، أنت كإنسان هل تحتمل ما يفعل بالإنسان ؟ كيف تداس كرامته ؟ كيف يؤخذ ماله ؟ كيف يقتل أولاده ؟ كيف يهدم بيته ؟ الحياة مركبة على المتاعب ولو سلمت أنت من هذه المتاعب رؤية هذه المتاعب وسماع هذه المتاعب تعكر صفوك.
إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي
إخوانا الكرام:
المقدمة تعني أن الوقت الذي تمضيه في معرفة الله ومعرفة منهجه هو استثمار للوقت لأنه قد تبتعد عن شيء مدمر بسبب معرفتك بالله عز وجل، وقد تبتعد عن سبب الهلاك وعن سبب الدمار وعن سبب الشقاء.
الفكرة الثانية أنت حينما تأتي إلى هذا البيت بيت الله عز وجل ما الضيافة ؟ أي مكان تدخله يوجد به كنبة، مقعد وثير مريح، أنت على الأرض جالس لا يقدم لا كأس شاي ولا كأس قهوة ولا فواكه ولا حلويات ولا طعام، لا يوجد شيء، هل تعلم ما الضيافة في بيت الله ؟ العلم، هل تعلم ما هي الضيافة ؟ السكينة، هل تعلم ما هي الضيافة ؟ الحكمة.
والله أيها الإخوة من دون حكمة تدمر نفسك، بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة ومن دون الحكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى تشقى بها، من دون حكمة تبدد المال وبالحكمة تكسب المال، الله عز وجل إذا أتيت بيته ضيافته لك أن يؤتيك الحكمة ضيافته لك أن يملأ قلبك سعادة ضيافته لك أن يملأ قلبك رضىً عن الله عز وجل، الآن في زمن صعب الناس محبطون الناس ممزقون الناس ضائعون كيف يفسرون هذا الذي يجري ؟ يصعب تفسيره من دون إيمان، من دون إضاءة قرآنية يصعب تفسيره، عدو لدود قوي جداً وأنت لا تملك شيئاً ويريد أن يسحققك وأن يدمرك وأن يأخذ كل شيء وأن يذلك وأن يقتل أولادك أمامك، قطع رأس رب البيت وألقي بين أولاده قبل يومين.
لكن إذا معك نور هذا النور يعطيك تفسيراً متوازناً لما يجري، النور يعطيك رضى عن الله عز وجل فلذلك لابد من طلب العلم وطلب العلم استثمار للوقت وليس استهلاكاً له، وطلب العلم فيه نتائج كبيرة جداً:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114)﴾
[ سورة طه: الآية 114]
وأي علم ورد في كتاب الله المقصود به العلم بالله والعلم بمنهج الله عز وجل.
الآن موضوع الدرس إن شاء الله هذا الموضوع يحتاج إلى درسين أو ثلاثة ما هي الأسباب الخطيرة في تهديم البيوت ؟ قد يقول أحدكم هذا الموضوع نظري أم عملي ؟ والله الذي لا إله إلا هو بحكم عملي في الدعوة ليس هذا ميزة لي لا لكن لأني أدعو إلى الله كل إنسان عنده مشكلة يعرضها علي إما شخصياً أو برسالة أو بالهاتف، فأنا عندي كم من التصورات عن المجتمع كبير جداً، عندي عدة قصص جاءتني كرسائل عن بيوت هدمت فحينما أقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته في قيام البيت وسلامة البيت أشعر بإعجاب ما بعده إعجاب هذا النبي الكريم كأنه يعيش معنا الذي حذرنا منه واقع لا محال.
أول شيء إن من الأسباب التي تهدم البيوت الحذر من دخول الأقارب غير المحارم على المرأة في البيت عند غياب زوجها، وأتمنى أن لا أضطر إلى ذكر تفاصيل قصص وردتني أخاف إن ذكرت تفصيلاتها أن يسمع هذا الكلام الذي وقع معه فيتألم من ذكرها بالدرس، والله قصص لا تصدق وقعت الفاحشة وقعت الخيانة، من جهة هما مظنة صلاح أما حينما خلا رجل بامرأة كان الشيطان ثالثهما هذا أول توجيه في هذا الدرس.
((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ "))
[ متفق عليه ]
الحمو: أقرباء الزوج.
هل يجرؤ إنسان في الطريق أن يطرق باباً ليدخل على سيدة المنزل في غياب زوجها ؟ مستحيل هذا شيء لا يقع أبداً، من الذي يدخل على المرأة في غياب زوجها ؟ أقرباء الزوج أخيه، ابن عمه، ابن خالته، ابن عمته، أخوه، صديقه.
هو الحديث أقارب الزوج قال عليه الصلاة والسلام الحمو الموت، ألف الناس أن هؤلاء الأقارب معروفون موثوقون، النبي ما قال: ما خلا كافر بكافرة وما قال ما خلا فاسق بفاسقة وما قال ما خلا فاجر بفاجرة، قال ما خلا رجل مطلقاً بامرأة مطلقاً إلا كان الشيطان ثالثهما.
سألني أخ قبل يومين حول هذا الحديث قال لي إذا في ثقة قلت له هل يوجد بارود آدمي ؟ إذا قربنا النار من البارود ما الذي يحصل ؟ ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما هذا كلام سيد الخلق وحبيب الحق هذا كلام مبعوث العناية الإلهية، وأنت حينما تأخذ الاحتياط لا تضطر أن تصل إلى المتاهات.
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ "))
هذا الحديث رواه الإمام البخاري، الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث قال: المراد بالحديث أقارب الزوج طبعاً عدا آباءه وأبناءه، والد الزوج من المحارم وابن الزوج من المحارم لأنهم محارم للزوجة لكن الأكمل أن لا تكون خلوة بين الصهرة الشابة وبين محارمها.
وقال الإمام النووي: المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت وغيرهم ممن يحل لها التزوج بهم لو لم تكن متزوجة، وهم أولى بالمنع من الأجنبي يوجد قرابة يوجد حديث أمام الجيران دخل إلى البيت أخوه عمه ابن أخيه....
ومن ألطف ما في شرح هذا الحديث قال: الحمو الموت أي أن الخلوة للحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية، هلك دينه، يعني في بعض الرسائل تقول إن أخوه فعل معها الفاحشة لم يعلم أخو الزوج لكن هي انهارت، انهارت معنوياتها شعرت أنها مجرمة بحق زوجها أو أنها خانته فلذلك الموت بمعنى هلاك الدين إن وقعت المعصية، قال تعالى:
﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[ سورة الفرقان: الآية 68 ]
جاء الزنا بعد القتل فاستنبط العلماء أن القتل قتلان قتل الجسد وقتل النفس، الإنسان إذا ارتكب الفاحشة كأنه قتل نفسياً، أما إذا أصابه ضرب مميت قتل جسدياً، فجاءت الآية:
﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)﴾منقول