تاريخ السودان

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

صورة العضو الرمزية
asool22
مشاركات: 1783
اشترك في: الجمعة 2007.6.1 1:27 am
مكان: الســـعـــــــوديه
اتصال:

رد: تاريخ السودان

مشاركة بواسطة asool22 »

[align=center]الشهيد عبد القادر ودحبوبة:

صورة


عبدالقادر إمام ود حبوبة وهو ابن محمد إمام الذي كان ناظراً على الحلاوين في أواخر العهد التركي.

وقد كان عبد القادر أحد الجنود الذين عملوا تحت عبد الرحمن النجومي في دنقلا عام 1887م وحضر معارك عكاشة وفركة والحفير عام 1896م وكرري 1898م. شارك ودحبوبة في معظم معارك الثورة المهدية خاصة مع ود النجومي كما شارك في ثورة الشريف ود طه وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وتم نفيه إلى مصر.

وحينما قامت حكومة المستعمر باستغلال الأراضي في منطقة الحلاوين، بدأ عبد القادر في جمع الناس، وتحريضهم على الثورة ضد الظلم والطغيان . وعندما علم المفتش بما يقوم به ود حبوبة، استدعاه فرفض المثول أمامه وأتى المفتش والمأمور إلى مقره فقتل أنصاره الرجلين فأرسلت الحكومة قوة للقبض عليه حيث جرت معركة ضارية راح ضحيتها عدد كبير من الناس ضاربين بذلك أروع المثل في الشجاعة والبسالة. وألقي القبض على ودحبــوبة وتم إعدامه شنقاً في مايو 1908م. فى سوق الحلاوين (سوق حلة مصطفى انذاك) . دفن عبد القادر ودحبوبة فى قرية مصطفى قرشى حيث يوجد قبره الان. كان شاعراً مادحاً للرسول صلى الله عليه وسلم , ومعظم مدائحه في تمجيد المهدية والجهاد . ولتشويه سمعته أشاع عنه الإنجليز بأنه يدعي انه عيسى بن مريم.

كتب عن ودحبوبة فى رواية "سالم ود السما بقلم الطيب الزبير من ود الماجدى الآتى:
ود حبوبة واحد من أنصار المهدى المخلصين وكان الخليفة عبد الله التعايشي قد بعثه ضمن قادة الحملة التى أرسلها إلى مصر لمحاربة القوات الأنجليزية والمصرية المرابطة على الحدود الشمالية للسودان فى أنتظار قرار من مجلس العموم البريطانى بإعادة فتحه وضمه للمستعمرات البريطانية فى أفريقيا ومحو العار الذى لطخ شارب الأسد البريطاني بعد أستيلاء المهدى على الخرطوم وقتل غردون باشا على درج قصره . وكانت الحكومتان البريطانية والمصرية تفرضان حصاراً محكماً على السودان حتى لا تتسرب إليه مواد يمكن أن تساعد الخليفة عبد الله على صنع الأسلحة أوالذخيرة . هزم جيش الخليفة بمعركة توشكى بصعيد مصر وقتل قائده عبد الرحمن ود النجومى وأسر من نجا من القتل وكان من بين الأسرى عبد القادر محمد إمام الملقب بود حبوبة ، وحبوبة أمه وهو من قرية التقر بالحلاوين بمنطقة شمال الجزيرة . وبعد أن تم فتح السودان بواسطة جيش كِتْشِنَرْ باشا عام 1898 أطلق سراح أسرى توشكى ورحلوا بالبواخر النيلية إلى الخرطوم وكان من ضمن من عادوا عبد القادر ود حبوبة . عندما خرج عبد القادر من الباخرة وجد أن كل شيء قد تبدَّل ، فقد زالت دولة المهدية وقتل الخليفة عبد الله والخليفة على ود حلو والخليفة شريف وابنا المهدى الكبار الفاضل والبشرى ولم يبق للمهدى من عقب سوى صبيّ يافع أسمه عبد الرحمن كان أصغر أخوته وولد عقب وفاة أبيه ونجا من القتل بفضل حكمة وذكاء أمه " مقبولة " التى هربت به عشية معركة كررى عندما أدركت أن الأمر مدبر عن دولة المهدية وأختبأت به عند أقارب لها فى جزيرة الفيل بود مدنى . ويالها من أمرأة صالحة ترى المستقبل من وراء ستار شديد الشفافية . فالتعليمات السَّرَّيَّة اî1تى صدرت لونجت باشا قائد الجردة التى قضت على الخليفة عبد الله وأتباعه بأبى ركبة بغرب السودان كانت صارمة وقاسية ، وتوجَّهه بألاَّ يبقى على أي واحد من أبناء أو خلفاء المهدى على قيد الحياة ليكون نواة لثورة مهدية أخرى . لذا فقد قتل جميع آل المهدى الذكور وأبناؤه وأقرباؤه وكان بعضهم على خلاف مع الخليفة عبد الله وأخرجهم من سجونه قبيل معركة كررى بقليل فى محاولة يائسة منه لتوحيد الجبهة الداخلية لمجابهة العدو الخارجى . لم يكتف ونجت بقتل الخليفة عبد الله ، بل لقد ساءه أن يختار الرجل لنفسه ميتة مشرَّفة . فعندما عثر على جثته وكان ساجدا على فروته بعد أن صلى وسلم الروCD لبارئها قال ونجت متحسراً :
he brute !T What a way to die!) )
•••••• يالها من ميتة مشرَّفة حظي بها هذا الوغد !

ولم يكن ونجت أكثر حقداً من ملكته فيكتوريا التى كتبت فى مفكرتها عندما علمت بمقتل الخليفة عبد الله والقضاء على جيشه :
Gordon has been avenged ! ) (
•••••• لقد تم الإنتقام لغردون !

نجا عبد الرحمن بن المهدى من القتل وما أن استتبّت الأمور للأنجليز حتى تنبهوا لخطر آخر متمثل فى السيد على الميرغنى الذى كان أبوه محمد عثمان الحسن الميرغنى أحد سجناء الخليفة عبد الله الذين سماهم الملازمين وتمكن من الهرب إلى مصر وأخذ معه أبنه عليا فمات الأب فى الطريق ووصل الأبن إلى القاهرة .
وبعد إعادة فتح السودان عاد السيد على الميرغنى إلى الخرطوم وأستقر بدار أبيه وتقاطر عليه أتباعه الختمية ويمثلون نصف تعداد سكان البلاد آنئذ وكلهم من أهل البحر ، أوفر أهل السودان وعياً وأكثرهم أستقراراً ، أفلا يحتمل أن يطمع الرجل فى السلطة ولديه كل مقوَّماتها ؟
من هنا بدأ التفكير فى خلق قوة مضادة للختمية تخلق توازناً وتكون فى صراع دائم مع السيد على وتلهَّيه عن رعاية طموحاته وأطماعه فوجد الانجليز ضالتهم فى ابن المهدى الذى نجا من القتل فارسلوا فى طلبه لمساومته . وقال السيد على الميرغنى عن ذلك فيما بعد :

•••••• الانجليز ديل ناس عجيبين ! عملوا حديقة حيوان جَنْب بيتى وملُوها قرود لأزعاجى ........ لمَّا شافوا القرود مش نافعة جابوا أسد عشان يحمينى النوم !!
ويقصد بالقرود النظار والعمد الذين عيَّنَتْهم الحكومة كقوة مساندة لها والأسد إشارة للسيد عبد الرحمن المهدى ، وياله من تشبيه بليغ !
وفى مطلع عام 1901 م كان السيد عبد الرحمن المهدى رِدْفاً لمحمد ود شِقِدَّى على ظهر حمار أبيض وهما فى طريقهما إلى الخرطوم من ود مدنى . وكان السيد عبد الرحمن وقتها صبيا لم يبلغ الحلم ، ونزلا ضيفين على خلف الله ود تاتاى بأم دقرسى المجاورة لود الماجدى .

•••••• كيف حالك يا ود شِقِدَّى ؟
•••••• أريت حالك زين ياود تاتاي .
•••••• من وين وعلى وين ؟
•••••• جينا من مدنى وقاصدين الخرطوم . وقلت نغشاك نَقَيَّل عندك على بال النهار مايبرد والحمار يرتاح .
•••••• الوليد المعاك دا ولدك ؟
•••••• لا ماولدى . دا عبد الرحمن ود سيدى المهدى ، طلبوه
الانجليز فى الخرطوم .
•••••• عبد الرحمن ود سيدى المهدى !!
وأطرق الرجل برهة ثم واصل حديثه وقد ملأت الدموع عينيه .
•••••• اللهم لا أعتراض فى حكمك ! ود المهدى مردوف على حمار !!
وبكى ود تاتاى حتى بلّلت الدموع لحيته ، وبعد الغداء ودَّع ضيفيه وأهداهما حماره لكي يكمل إبن المهدى ماتبقى من الرحلة على ظهره .

وفى الخرطوم قدم الحكام الإنجليز لإبن المهدى عرضا يسمح له بمقتضاه بإعادة بناء دار أبيه وقبته ورعاية شؤون أنصاره إذا ماوافق على عدم استخدامهم فى شن حرب على الحكومة . ولم يكن أمام الصبى من خيار سوى قبول الطلب . فأنَّى له محاربة أكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم قضت على جيش الخليفة عبد الله فى معركة كررى فى أقل من ثلاث ساعات ؟
كان أبوه يعتمد فى حربه ضد الأتراك على التفوق العددى الذى يتمتع به . فعقب صلاة الفجر ينقض أتباعه على جيش العدو التركى المكوَّن من الباشبوزق الجبناء والسود الذين غصبهم غردون باشا من أسيادهم وجندهم فى الجيش . يعتمد جيش الحكومة على مدافع كروب ونورنفيلديت والمدافع الجبلية وهي مدافع ثقيلة الوزن بطيئة الحركة تعبأ بطلقات الواحدة منها بحجم كرة السلة . يقوم جنديان بحشو المدفع بالطلقات بينما يتولى جندى ثالث التشغيل وتحتاج عملية تعبئة المدفع لنصف ساعة كاملة .

فكانت جيوش المهدى المكونة من المشاة والفرسان تتلقى الضربة الأولى من مدفعية الأتراك ويموت من تصادفه النار ، وقبل أن يعبّأ المدفع مرة ثانية يكون الباقون قد وصلوا اليه وذبحوا من يقومون بتشغيله وغنموه .

وعلى أساس هذا التصوُّر لسلاح العدو أصرَّ الخليفة عبد الله على ملاقاته بكررى ، ورفض كل أقتراح آخر واصفا إياه بالجبن وقصر النظر . ولم يكن الرجل يعلم أنه قد تمّ اختراع سلاح جديد فى ألمانيا عام 1892 أطلق عليه أسم المدفع الرشاش، وهو مدفع له عجلات تحركه ويرسل طلقاته بصورة متصلة ويعبأ أتوماتيكياً ويرسل طلقاته فى مدى مقداره مائة وثمانين درجة ، وأن الأنجليز يمتلكون هذا السلاح الآن .
وعندما وصل الأنصار إلى كررى جبهوا بحقيقة أخرى أربكت خططهم و أفسدت تدبيرهم وذلك لأن مهاجمة العدو تحت جنح الظلام والقضاء عليه كما حدث فى الجزيرة أبا وشيكان لم يعد أمراً ممكنا فى كررى ، فقد ركب كِتْشِنَرْ كشافات ضخمة على قمم التلال أحالت الليل نهاراً فاضطروا لتأجيل الهجوم إلى مابعد شروق الشمس . وعندما هجموا على بطاريات مدافع كِتْشِنَرْ حصدتهم حصداً وسقط أشجعهم على بعد خمس وأربعين ياردة من جنود العدو وقتل وجرح منهم عشرون ألف رجلاً وفقد كِتْشِنَرْ صوابه لبشاعة مارأى من ذبح وتقتيل وأخذ يصيح فى رجاله :
Cease firing! Cease firing! This not a battle! It’s a massacre!

•••••• أوقفوا إطلاق النار! أوقفوا إطلاق النار! هذه ليست معركة ! إنها مجزرة !
السيد عبد الرحمن المهدى ، رغم صغر سنَّه وعظم الكارثة التى المَّت بأسرته وأنصار أبيه مدرك لهذه الحقائق ومستعد للتعامل وفق مقتضيات المرحلة . فقد نشأ الصبيُّ الذى لم يملأعينيه فى وجه أبيه محروما فى ملك بناه والده ؛ وتربَّى فى مدرسة الكوارث التى أمدَّته بقدرات لا حدود لها فى المرونة والحلم والمياسرة . أما عبد القادر ود حبوبة فلم يكن مدركا لشيء من ذلك. فهو لم يشهد كررى ، وغادرالسودان عندما كانت دولة المهدية تحتفظ بفضلة من شبابها وفتوتها . وازدادت صدمته عندما علم أن الأنجليز يخططون لبناء سدٍّ على النيل الأزرق بمنطقة سنار وأن إبن المهدى ربما يمنح امتياز منـاقصة تزويد توربينات السد بالوقود .[/align][/size]
صورة العضو الرمزية
asool22
مشاركات: 1783
اشترك في: الجمعة 2007.6.1 1:27 am
مكان: الســـعـــــــوديه
اتصال:

رد: تاريخ السودان

مشاركة بواسطة asool22 »

[align=center]كان لتلك التطوارات وقع الصاعقة على ود حبوبة الذى بقى على ولائه لثورة المهدى ولايريد مهادنة مع الكفار أعداء الدين والوطن . لذا فقد عقد العزم على بدء ثورته من منطقة الحلاوين التى يعرفها وتعرفه .
قطع ود حبوبة المسافة من الخرطوم إلى الحلاوين مشيا على قدميه ، وسار بمحاذاة النيل الأزرق حتى لايضطر لحمل الماء أوطلبه . وعانى الكثير، فجسمه الضخم لم يجلس على صهوة جواد منذ أن أسر، وما شاهده خلال تلك الرحلة جعل قلبه يتقطع أسى ولم يكف عن البكاء حتى وصل إلى داره .

وما أن وصل إلى منطقة التقر حتى أصيب بخيبة أمل أخرى. فأخوه إمام الذى كان يعوِّل عليه كثيرا فى تدبيره الجديد هادن الحكومة هوالآخر ونصَّبه الأنجليز زعيما على قبيلة الحلاوين . لذا فلم يبق له من معين سوى ربه وعزيمته . فبدأ بتجميع أنصار المهدى القدامى بمنطقة الحلاوين وأخذ يشترى لهم السلاح الأبيض ويقرأ معهم راتب المهدى ويذكِّرهم بانتصاراته ويحرِّضهم على التمرد على الحكومة لإعلاء كلمة الدين والوطن.



عندما علمت الحكومة بتحركات ود حبوبة بعثت له بمسؤولين أحدهما بريطانى هو المستر سكوت مونكريف مفتش مركز الكاملين والأخر مصرى يدعى محمد شريف ويعمل مأموراً للمركز الفرعى بالمسلمية للتحقيق معه .
وكان ود حبوبة حانقا على الرجلين بسبب حكم أصدره ضده المأمور محمد شريف فى عام 1904 م فى نزاع على أرض إدعاها أخوه لأبيه حسَّان ود إمام وأيدَّ مونكريف الحكم.
وخلال أجتماع المسؤولين به أنقض عليهما أنصاره بتوجيه منه وقتلاهما. وعندما علمت السلطات بود مدنى الأمر أرسلت له جردة قضت على أتباعه وهرب ود حبوبة عندما أيقن أنه سيقع فى الأسر فأصدرت الحكومة أمراً بمنح مائة جنيه لمن يقبض عليه أو يدل على مكانه . وبعد مدة وجيزة قبض عليه رعاة من قرية الدبيبة الدباسيين وجدوه نائما تحت شجرة فسلموه للسلطات وحكم عليه بالأعدام ونفذ الحكم بسوق الحلاوين بحلة مصطفى قرشى عام 1908 فأصبحت الواقعة معلماً يؤرخ به ، وسالم ود السما من مواليد سنة كتلة ود حبوبة وولد فى نفس الشهر الذى أعدم فيه عبد القادر ود حبوبة ( مايو 1908 م ) .
حضر تنفيذ الحكم حشد كبير من أهالى المنطقة وعندما منح الرجل فرصة ليطلب مايريده قبل قتله طلب أن يسلْم سرواله بعد خروج روحه لبنات عمه ليفحصنه . وعندما تسلمت الحلاويات السروال وجدنه نظيفاً لم يصبه شىء من غائط أو بول عند خروج الروح وهذا أمر نادر الحدوث حتى بالنسبة لمن يموتون على فراشهم ؛ فأنطلقت الزغاريد من كل أركان المكان.
حضر تنفيذ الحكم كذلك عدد من زعماء العشائر وكان من بينهم أخوه إمام والتاي ود سعيد من الهلالية الذى واسى ود إمام بقوله :
•••••• الله يهوِّن القواسى يا إمام أخوى . 57
فرد عليه ود إمام بعبارة أصبحت مثلاً فى منطقة الجزيرة .
•••••• تهون ياتا يالتاي أخوي ! الفى التقر ولا الفى حلة مصطفى ؟

وكان التاي سعيد خلال فترة المهدية أحد " ملازمى " الخليفة عبد الله التعايشى وتعرّف خلال الأسر على سلاطين باشا النمسوى الذى كان مديراً لدارفور عند بداية الثورة المهدية ولما فشل فى مقاومة الثورة أعلن عن أعتناقه الأسلام وسلم دارفور لمادبو زعيم الزريقات الذى أسره وسلمه للمهدى . أمضى سلاطين سبع سنوات مع الملازمين ثم هرب إلى مصر وكتب كتابه المشهور " السيف والنار فى السودان " الذى وُزعت منه ستة ملايين نسخة فى طبعاته الأولى .
عاد سلاطين باشا مع جيش كتشنر وتولى منصب مفتش عموم السودان فى أدارة الحكومة الأنجليزية المصرية وتعادل منصب وزير الحكومات المحلية فى الأدارات الوطنية التى سبقت أنقلاب 25 مايو 1969 م وأنيطت به مهمة اختيار النظار والعمد فأستأنس برأي التاي ود سعيد فى كل الذين أختيروا ووصفه ارنولد فى كتابه " على دينار آخر سلاطين دارفور " بقوله :
•••••• وكان التاي سعيد بشواربه الكثّة التى أحمرَّت بفعل دخان السجائر برلمانا بحاله ......"
وكان التاي سعيد زميلاً للمهدى خلال فترة تتلمذه على الشيخ القرشى ود الزين . وفى أحدى المرات هم الشيخ القرشى بالنهوض لأستقبال زائر هام مقبلاً نحوه . وكان الشيخ وقتها كبير السن فترك ثوبه على الأرض ونهض فأندفع التاي نحوه وألبسه ثوبه وربطه إلى وسطه والشيخ غير مدرك لما حدث وذلك نظراً لكبره وأنشغاله بزائره ، ولما أنتبه إلى نفسه قال :
•••••• ميَّزتنى بلحيل ياالتاي ولدى!الله يميِّزك دنياوآخرة .
وبعد أن أكمل التاي دراسته لدى الشيخ القرشى ذهب إلى الأبيص ليعمل فى التجارة ؛ وفى أوَّل ليلة يمضيها هناك قطع حماره حبله وأنطلق يجوب أرجاء المدينة . ولما لم يكن التاي يعرف مكاناً يبحث فيه عن الحمار توجه إلى جامع الأبيص وصلّى ركعة فى كل ركن من أركانه الأربعة ودعى بدعاء .ولما فرغ من الصلاة بالركن الرابع مدَّ الحمار رأسه من أحدى نوافذ المسجد فأمسك به التاي وأقتاده إلى حيث كان يقيم !
وعندما أندلعت ثورة عبد القادر ود حبوبة جمع خلف الله ود تاتاي من أم دقرسي فرقة من أهله وعبيده وسلَّحهم وتوجه بهم إلى التقر لمناصرة ود حبوبة . وعندما وصل ود تاتاي بجيشه إلى أرض المعركة رأه التاي مقبلاً وعلم ما أنطوى عليه . وكان التاي وقتها يفاوض قائد الجردة التى قضت على ود حبوبة ويبحث معه عن مخرج للأزمة ترفع بمقتضاه حالة الطوارىء التى فرضت على كل منطقة شمال الجزيرة ، فنهض وصاح فى ود تاتاي بأعلى صوته : -
•••••• ياخلف الله ارجع بعبيدك ، الحكومة مُشْ محتاجالك خلاص عبد القادر قبضوا عليه والمعاه انتهوا !!
ففهم ود تاتاي الرسالة وبدَّل تدبيره الأول .[/align][/size]
صورة العضو الرمزية
asool22
مشاركات: 1783
اشترك في: الجمعة 2007.6.1 1:27 am
مكان: الســـعـــــــوديه
اتصال:

رد: تاريخ السودان

مشاركة بواسطة asool22 »

[align=center]الأمير عثمان دقنة

هو أمير الأمراء عثمان ابوبكر دقنة وهو غني عن التعريف ولكن لا يمكن أن تذكر سواكن دون أن يذكر الأمير رحمه الله ولا تخلو من ذكره موسوعة بريطانية ولا أمريكية , ويكفيه فخرا أنه القائد الوحيد الذي حقق نصرا جزئيا في كرري التي هُزم فيها الجميع وبالتالي فهو القائد الذي لم يهزم قط ولم تستعص عليه إلا أسوار مسقط رأسه - سواكن - . لن نستطيع أن نوفي الأمير حقه ولذلك نقتصر على بعض ما جاء عنه في المراجع العربية والأجنبية:


جاء في الأعلام للزركلي :-

عثمان دقنه بن أبي بكر دقنه: من أمراء الدراويش في السودان، ومن قوادهم الأشداء. اختلف في أصله، فقيل: من احدي القبائل العربية ، وقيل: من أسرة تركية استوطنت السودان الشرقي قبل أربعة قرون، وقيل: كردي وصحة لقبه )دقنو(. ولد ونشأ وتعلم في سواكن. وتعاطي التجارة، واتسعت ثروته. وتاجر في الرقيق، فاستولت حكومة السودان على أمواله وأملاكه، فقصد القاهرة يشكو إلى الخديوي إسماعيل ما حل به، فلم يلتفت إليه. وقامت ثورة )المهدي السوداني( في الأبيض، فرحل إليه، وبايعه؛ فولاه السودان الشرقي وقاتلته الجيوش المصرية والبريطانية، فظفر واسر كثيرين. ومات )المهدي( فوالى خليفته )التعايشي( واستمر يدافع ويهاجم إلى أن خانه احد أقربائه فأسلمه إلى أعدائه )سنة 1318ه - 1900م( فحمل أسيرا إلى دمياط، ثم إلى )وادي حلفا( حيث مات في سجنه. كان موصوفاً بالمقدرة والدهاء وسعة الحيلة في الحروب، معتدل القامة، اقرب إلى الطول، عريض الكتفين، واسع العينين،سريع الحركة، شديد الاحتمال للمشاق، له علم بالتفسير والحديث، يحسن مع العربية التركية والبجاوية )لغة السودان( ويلفظ لقبه )دقنه( بالقاف الشبيه بالجيم المصرية )

عندما اسر البريطانيون المجاهذ عثمان محمد دقنة توجه اللورد هيربرت كتشنر
( لورد اوف خرطوم ) الي سواكن متلهفا لرؤيته و التحادث معه .. ان المنتصر هنا
يطلب ود المهزوم الذي ما ان راىء اللورد حتي ادار له ظهره رافضا ان يقابله في انفة
وعزة لاتجدها لدي اسير .
لما لايسعي الجنرال الكبير لروية هذا الرجل الاسطوري الذي هزم خيرة جنرالات الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس و مرغ سمعة بريطانيا العظمي في التراب
ان اللورد يخبر محمد عثمان دقنة بأنه من الممكن ان يخرج من المعتقل ويقيم في اي
مكان يروق له اضافة الي راتب شهري كبير مقاتل ان يتعهد بترك الجهاد .. كان ذلك
غرضايسيل له اللعاب . ولكن هيهات فهاهو الرجل يرفض كل التنازلات التي يقدمها
له الد ادائه وهو في قبضتهم ..
هل اللورد كيتشنر وحده هو الذي سعي جاهدا لرؤية عثمان محمد دقنة .. ؟ .. هاهو
ايضا جورج الخامس ملك بريطانيا يتوقف في سولكن اثناء رحلته الي الهند درة التاج
البريطاني يتوقف فقط لرؤية الرجل القابع في سجن البلدة معتصما بصمت فلسفي
عميق .. وعندما وصل الامبراطور الي سواكن رفض دقنة مقابلته مما اضطر الملك
للذاب الي السجن بنفسه وسط ذهول كبار مرافقيه ... وفي السجن ايضا رفض اسد الشرق الخروج من زنزانته لمقابة الملك ,, عندئذا اصر الملك الذي ازداد تشوقا لمقابلة
الاسير اصر علي الذهاب بنفسه الي الزنزانة حيث يربض الاسير الاسطوري و الذي الهب خيل الصحافة الاوربية . الا ان عثمان دقنة ادار للملك ظهره منكبا علي مصحفه يقراء
عندئذا اخرج الملك سيفه وحيا البطل الاسير ثم خرج مذهولا .
ان عثمان محمد دقمة لم يتكلم الا مع نعوم شقير الذي استجوبه في سواكن عقب اسره .
كما ان دقنة كان قد الف كتابا ( مذكرات عثمان محمد دقنة ) ومن خلال الكتاب و استجواب نعوم شقير يكننا الاطلاع بوضوح للانتصارات الباهرة الي حققها . ان نظرية
عثمان ( نظرية الاختراق من مؤخرة العدو ) لا تزال تدرس في كلية الاركان في كامبرلي
فقد اعتمد السيد عثمان دقنة علي اسلوب نشر الكمائن للعدو ووضع طعم لجذب عدوه الي ارض القتل المفضلة حلث يبدا العدو بمطاردة الانصار و فجاة تظهر قوات دقنة المختبئة لتخترق اضعف نقطة للعدو في المؤخرة .
هنلك مثال عجيب لتكتيكات هذاه العبقرية العسكرية ففي معركة كرري نصب دقنة كمينا
رهيبا للقوات البريطانية فقدخبأ قواته الرئيسية الضاربة داخل خور شمبات ووضع بضعة مقاتلين في اعلي الخور سادا الطريق الي امدرمان فهجم البريطانيون علي هؤلاء المقاتلين دون ان ينتبه للقوة المختبئة في الخور ... اندفع البريطانبون نخو الخور بقوة صدمة الجياد التي انطلقت بأقصي سرعتها و وصلت الي الي الخور فجأة برزت قوة دقنة من من تحت الارض و ابادت الكتيبة البريطانية ونم ينجو سوي القليل منها
بعد سنوات سأل تشرشل احد قادة السفن المدرعة ( كابتن بيتي ) الذي شارك في معركة كرري فأجه . ( لقد رات من ظهر السفينة كمين عثمان دقنة و لم افهم غرضه
الي ان رايتكم تندفعون نحوه و خفت ان اطلقت نيران المدافع الرشلشة ان تصيبكم ) .
فسأله تشرشل : ( كيف كان منظرنا ) .. ؟
اجاب كابتن بتي : ( اه يا صديقي لقد كنتم مثل الارز عندما يوضع علي الزيت الحار .. )

ان عثمان دقنة وابراهيم الخليل طلبا من الخلبف ان يهاجم البريطانيون بالليل و بهذا يفقد كتشنر قوته التفوقة و الضاربة مننيران رشاشات المكسيم و مدفعييات السفن المدرعة
و بطاريات الدافع بعيدة االمدي . لكن الخليفة لم يستمع الي نصيحة دقنة المتخصص في هزيمة البريطانيين و لو استمع الخليفة لراي دقنة لتغيرت نتيجة المعركة .

توفي عثمان محمد دقنة في سجن حلفا بعد ان لبث فيه ستة و عشرين عاما نفس
فترة سجن نلسون مانديلا و كام بأكانه الخروج لو انه هادن المستعمر الدخيل
ويقال انه حينما غرقت حلفا تم نقل رفات البطل و يقال انه بعد اكثر من ثلاثين عاما
في القبر وجدو جه الطاهر كما كان عندما دفن ونقلت رفاته الى مدينة ( اركويت ) بشرق السودان حيث لا يزال قبره هناك .[/align][/size]
صورة العضو الرمزية
asool22
مشاركات: 1783
اشترك في: الجمعة 2007.6.1 1:27 am
مكان: الســـعـــــــوديه
اتصال:

رد: تاريخ السودان

مشاركة بواسطة asool22 »

[align=center]الزعيم الازهري.. الرجل السياسي البارع ...[/align][/size]




لم يجئ ميلاد استقلال السودان بسهولة ويسر، فقد شارك شعب السودان قاطبةفي تعبيد الارض، وغرس بذرة الحرية والاستقلال، والمشاركات تتعدد وتتنوع، وفقاً لقدرات كل مواطن، والسجل حافل، ولابد من لمسات من هنا، وهناك.
لقد أتيح لتلميذ الصف الثاني الثانوي، اسماعيل الازهري، أن يرافق جده لابيه، مفتي الشريعة الاسلامية، إلى لندن، مترجماً خاصاً، وكان سيادة المفتي أحد اعضاء وفد تهنئة ملك الانجليز بفوز بريطانيا وحلفائها، وانتصارهم على دول المحور في الحرب العالمية الاولى (1914 ـ 1918م).لقد كان قائد الوفد سيادة السيد علي الميرغني، ومن أعضائه سيادة السيد عبدالرحمن المهدي، وسيادة السيد الشريف يوسف الهندي، زعماء السودان الدينيين، وفي معيتهم كبار العلماء، ونخبة من زعماء القبائل، من السودان الشمالي، إذ كان جنوب السودان مهمشاً، ومعزولاً.
وفي لندن لم تتم استضافة هذا الوفد الذي يمثل خلاصة الخلاصة من شعب السودان في فندق راق كبير، وانما تمت استضافتهم جميعاً في مجموعة من الخيام، برغم شدة البرد. وكان التلميذ اسماعيل الازهري حلقة وصل بين الناطقين باللغة العربية، واللغة الانجليزية، وشهد توجيها من المشرف على راحة الضيوف، وقد كان ادارياً سابقاً في حكومة السودان، وجاء توجيهه للطاهي البريطاني بأن يترك اللحم عند انضاجه دون استئصال العظم، واضاف أن السودانيين (يأكلون اللحم كما يأكله الكلب عندنا). وظلت اعصاب الطالب الازهري هادئة، باردة، ولكنه انتهز فرصة تلبية دعوة للوفد السوداني، وقد طلب إليه اعضاء الوفد السوداني تقديم كلمة شكر للبريطانيين على دعوتهم، فخطب التلميذ اسماعيل الازهري شاكراً باسم وفد السودان وأردف قائلاً: (وكما جئنا لتهنئة ملككم بالانتصار في الحرب، فاننا ننتظر مجيئكم لنا في السودان لتهنئتنا بزوال الاستعمار، وبانتخاب حكومتنا الوطنية).ولعل هذا الموقف البطولي من تلميذ المدرسة الثانوية قد غرس في قلبه بذرة مخصبة، لابد وأن تنتج ثمرة ناضجة.
وابتهج اعضاء الوفد، وقال السيد عبدالرحمن المهدي إلى المفتي (جد الفتى): إن ابنك سوف يكون له شأن عظيم باذن الله. وتتعاقب السنون، والبذرة المخصبة تنمو، وتعطي ثمرة ناضجة، ويشتد ساعد الفتى، ويشمخ، وينادي باسم (الزعيم اسماعيل الازهري، رئيس وزراء السودان) ويعلن أنه في اليوم التاسع عشر من شهر ديسمبر من عام 1955م سوف يعلن استقلال السودان من داخل البرلمان، وينزعج نواب المعارضة ويهرع بعضهم إلى سيادة الامام عبدالرحمن المهدي، مستنكرين على الزعيم الازهري شرف اعلانه استقلال السودان، ولكن السيد المهدي قد ابتهج وقال لنواب المعارضة (إن السيد اسماعيل الازهري زعيم من زعماء الاستقلال، وترجع معرفتي به منذ ان كان طالباً ورافقنا الى لندن، وما عليكم إلا ان تقفوا معه، وتشدوا من ازره وهو يعلن استقلال السودان).
ولابد من وقفة هنا، نمعن النظر، ونحكم العقل، فالمصريون والبريطانيون معاً، قد استشهد بمدافعهما الآلاف من المجاهدين السودانيين، فهل يقبل العقل ان يطرد جيش، ويستبقى الجيش الآخر؟

إن السياسة لها موازناتها، فالزعيمان الازهري ويحيى الفضلي وزملاؤهما، بجانب السيد عبدالرحمن المهدي، والسيد عبدالله الفاضل المهدي، قد كانوا يحملون فكرا واحداً في يوم من الايام، ولكن بسفور الطائفتين الدينيتين، وظهورهما في الحقل السياسي، تؤازر احداهما الشوقيين، وتؤيد الطائفة الاخرى الفيليين، وتخرج تعابير التنايذ من الأفواه، تفرق الشمل، وانفض سامر نادي الخريجين بأم درمان، وبقى الازهري في نادي الخريجين كالسيف وحده، وانضم إليه مؤازرون عشرة من الخريجين، الشبان، وطلبوا إليه ان يصبح رئيسا لهم، واسسوا معاً (حزب الاشقاء) الذي التفت حوله الجماهير، وخاضت به معركة البرلمان، حيث نال 52 مقعداً برلمانيا بينما نال حزب المعارضة الكبير 22 مقعداً، وكانت الاحزاب الاتحادية قد توحدت تحت اسم الحزب الوطني الاتحادي، متخذة الزعيم الازهري رئيسا للحزب.
وها هو ذا الزعيم الازهري يقول عقب فوز الحزب الوطني الاتحادي بنتيجة الانتخابات لأول برلمان وطني يخلف حكومة الاستعمار: (.. لقد كانت انظار العالم كله مسلطة على هذه الرقعة من العالم، وكان العالم يرقب مسلك الشعب السوداني ليحكم على اهليته للحرية، وصلاحيته ليتخذ مكانه بين شعوب العالم المتحرر، ويدخل في موكب الحضارة.
واليوم وقد تحلى الشعب بالمسلك الكريم، فإني اتوجه بهذا النداء لجميع المواطنين ليظلوا مستمسكين بهذا الروح العظيم، فلا تستخف بمن انتصر نشوة الظفر، فيصعر خده، ولاييأس من انهزم فيظن بنفسه العجز عن تأديه واجبه، فلا نصر، ولاهزيمة ما دمنا جميعاً ابناء وطن واحد نعمل لخيره، وعزته، وكرامته، ومجده، فالنصر للوطن، ولاهزيمة إلاّ للدخيل على الوطن). والدخيل على الوطن هو الاستعمار الذي افتتح سجناً كبيراً عقب الأحداث التي قام بها مجاهدو جمعية الاتحاد، وجماعة اللواء الابيض، وطلاب الكلية الحربية، وقد ازعجوا الاستعمار وقرر اغلاق الكلية الحربية بعد محاكمة ابطالها، واستشهد البطل على عبداللطيف، والبطل عبدالفضيل الماظ، والبطل عبيد حاج الامين، وغيرهم من شهداء الاستقلال والحرية. وكان في الرماد وميض نار، وحتى لاتخبو الجذوة فقد اشعلها من جديد طلاب كلية غردون مواصلة لاحداث عام 1924، ففي العام 1931م ازعج الاستعمار طلاب كلية غردون وكانت قمة التعليم في السودان، فأغلق الاستعمار ابواب التعليم في وجه عشرة من الطلاب باعتبار انهم زعماء الاضراب، وقد دخلوا التاريخ من اوسع ابوابه وهم المجاهدون أحمد مختار، وعبدالماجد محمد عبدالماجد، وخليل صابر، وعبداللطيف الخليفة، وصلاح الدين حسين راسخ، وماهر محمد الامين، وعبدالرحيم موسى، وصديق عبدالقادر، وقيلي أحمد عمر، وعبدالعزيز محمد. وكان هؤلاء قد تم اتهامهم بتحطيم صور ملك الانجليز، وبقية رموز البريطانيين. وكان الطالب (الصديق عبدالرحمن المهدي) قد قام بتحطيم صورة مجسمة لملك بريطانيا، وقد تصدرت مائدة الطعام، كما نال هذا الشرف كثير من الطلاب.
وهكذا تم تشريد كثير من الطلاب، وتم حرمانهم من العمل في دواوين الحكومة، والشركات الاجنبية، وكانت الوظيفة عنصرا مهما، ومورد الرزق للأسرة الممتدة، وبالتالي فقد كان من يفتقد المنصب الحكومي فقد افتقد كل شئ، لأن التعليم حينئذٍ قد كان من أجل المنصب الحكومي وليس لمجرد تلقى العلم.
واتصل الاستشهاد من أجل الاستقلال والحرية، يوم آزرت الجماهير مؤتمر الخريجين، وسارت في ركابه، معارضة المجلس الاستشاري لشمال السودان الذي عزل جنوب السودان عن شماله توطئة ليجعل منه كياناً قائماً بذاته، يعيش في تخلف يندى له جبين البشرية، ليظل الجنوب في تخلف يحكي ما كان عليه الحال في العصور المظلمة، بسبب العرى، والجوع، والمرض، والتخلف الحضاري. وناضل أبناء شمال السودان من اجل جنوبييه، ونجحوا في عقد مؤتمر جوبا في العام 1947م، حيث استطاعوا هزيمة البريطانيين، اذ وافق ممثلو الجنوب بأن يسير الشمال والجنوب في موكب الحرية والحضارة معاً. وانشأ الاستعمار الجمعية التشريعية، وجاءت كسيحة، وقال الزعيم الازهري فيها قولته المشهورة: (لن ندخل الجمعية التشريعية وبقية مؤسسات الاستعمار، ولو جاءت سليمة مبرأة من اي عيب، لانها تعمل على إطالة عمر الاستعمار في بلادنا). وكان الاستعمار عبر مؤسساته هذه قد اعلن ان الحكم الذاتي للسودانيين يمكن الوصول إليه بمضي عشرين عاماً ـ هذا بالنسبة لشمال السودان، أما بالنسبة لجنوب السودان فلم يتصور الاستعمار الحقب من الزمان التي ينهض الاستعمار بابناء الجنوب خلالها. وقامت المظاهرات منددة بمؤسسات الاستعمار، فقمعها الاستعمار بشراسة في كثير من مدن السودان وخاصة عطبرة وبورتسودان حيث سقط الشهداء من اجل الحرية والاستقلال.
وكان الزعيم اسماعيل الازهري قد قاد مظاهرة قوامها طلاب المعهد العلمي بأم درمان، الذي اصبح جامعة أم درمان الاسلامية، وكانت تهتف مطالبة بالحرية والاستقلال وقد اعتقل الزعيم الازهري وحكم عليه بالسجن في سجن كوبر، وأعيد الى السجن مرة ثانية لهجومه على الاستعمار من أجل استرداد الحرية والكرامة.
صورة العضو الرمزية
asool22
مشاركات: 1783
اشترك في: الجمعة 2007.6.1 1:27 am
مكان: الســـعـــــــوديه
اتصال:

رد: تاريخ السودان

مشاركة بواسطة asool22 »


وبرغم مناهضة الاحزاب الاتحادية لمشاريع الاستعمار، إلاّ ان دعاة استقلال السودان قد رأوا في تلك المشاريع الخير والبركة، والتدرج في ممارسة الحكم الذاتي، خاصة وقد اعدت لهؤلاء مناصب الوزراء، ووكلاء الوزارات، وكان ذلك بتخطيط من الادارة الحكومية لتحطيم مؤتمر الخريجين باغراء بعض قادته للانسلاخ من المؤتمر، لتحطيمه فيتسابق آخرون للحصول على مناصب وزارية، لاجهاض المؤتمر بانقاص عضويته، واتبعت ذلك الاجراء بالاتصال بمؤتمر الخريجين معلنة له بانها قد سحبت ترخيصها له لانه اصبح يمثل حزباً سياسياً واحداً (حزب الاشقاء)، لذا فحكومة السودان ما عادت تعترف بالمؤتمر متحدثاً باسم السودانيين، أو باسم الطبقة المتعلمة.
وسعى الانجليز إلى الخريجين الذين ناصبوا المؤتمر العداء ليجعلوا منهم هيئة دستورية فخاض التجربة بعض الخريجين، وكان من بينهم الاساتذة الكبار محمد أحمد محجوب، وأحمد يوسف هاشم، وصالح عبدالقادر، وما ان تبين لهم الزيف، وضياع الوقت، وان هذه المؤسسات الدستورية قد صنعها الانجليز لإطالة بقائهم في السودان، فقد تقدموا باستقالاتهم الجماعية، فراراً منها دون رجعة الى تلك المؤسسات الصورية. وكتب السيد عبدالرحمن المهدي في مذكراته التي اشرف على اصدارها ونشرها السيد الصادق المهدي قائلاً ان الاستقلاليين قد اخطأوا عندما هادنوا الانجليز اكثر مما يجب، حيث ساروا معهم برغم ان دستور الجمعية التشريعية قد كان ناقصاً، وان سلطات الجمعية قد كانت مبتورة، ثم أن مقاطعة مؤتمر الخريجين لها قد اضعفها. ومن هنا فان مقاطعة رجال مؤتمر الخريجين لمؤسسات الاستعمار، وتقديمه للمستعمرين المذكرات الساخنة التي تحتوى على مطالب الشعب السوداني، قد لعبت دوراً أكبر من ما لعبه المجلس الاستشاري لشمال السودان، والجمعية التشريعية، والمجلس التنفيذي، وجميعها بلا سلطات، فالسلطات قد تركزت وتجمعت في يد حاكم السودان العام. إن مؤتمر الخريجين الذي هو وليد طرح فكرى على بساط مجلة (الفجر) لصاحبها الاستاذ المرحوم عرفات محمد عبدالله، وعلى صفحات صحيفة (النيل) اليومية، وفي ركن الآداب والمناظرة في نادي الخريجين بودمدني، وعلى بساط صحيفة (السودان) لصاحبيها المرحومين الاستاذين عبدالرحمن أحمد، ومحمد السيد السواكني، وقد خرجت بمقال للاستاذ خضر حمد في اصدارة يوم 14/7/1935م، ونصه كالآتي:
(... لعل من حظ الخريجين السعيد ان هيأت لهم الظروف عيداً عاماً يحتفلون به كل عام، ويجتمعون فيه في مكان واحد هو كلية غردون، وقد اخذ العيد أهمية خاصة، اذ يرتاده كثير من الخريجين من غير العاصمة المثلثة، مدفوعين إليه بحب الاجتماع باخوانهم، وتجديد وتوثيق الصلات.
ومن ما يؤسف له أننا في كل عام نجتمع لنعيد ذكري الماضي الجميل، ونبكي عهد الطفولة الذاهب الذي قطعناه في ارتشاف ألبان العلوم والعرفان، ونردد حسنات الأم الرؤوم (كلية غردون).
لم نفكر قط في ان نجعل من هذا اليوم (مؤتمراً)!، مؤتمرا نبحث فيه أمورنا المهمة التي تتعلق بماضي البلاد، وحاضرها، ومستقبلها، ونعرض اعمالنا في بحر العام المنصرم، الصالح منها والطالح، حتى يكون لاجتماعنا معنى، ولعيدنا أثر في حياتنا العامة. واذا لم تفكر طبقة الخريجين التي هي روح البلاد، وعماد نهضتها، اذا لم تفكر في (أمورنا العامة)، وتخصص لها يوما واحداً في كل عام، فلا أظن أحداً غيرهم يستطيع ان يفكر وان يعمل، بل من المشين لهذه الأمة (المسكينة) ان يكون عيد الطبقة المتعلمة من أبنائها خلواً من الحديث في شؤونها، والاهتمام بما يرفع رأسها).
وفي يومي 20/7/1935 ــ 24/7/1935م علق الاستاذ أحمد خير على مقال الاستاذ خضر حمد قائلاً: (.. والعلاج بوضع برنامج عمل شامل، وتكليف كل فرد بتنفيذ ما يتناسب ومداركه واستعداده، للسير بالنادي خطوة، تجعل من النادي وهو مجمع أدب وسمر ولهو، كعبة للنهضة المرومة بالتعاون الديمقراطي..
فإلى مؤتمر الخريجين، مؤتمر قوامه صراحة المسالم، وروحه اتزان العمل، وغرضه خدمة القضيتين، قضية الخريجين كطبقة، وقضيتهم العامة، فالى اللقاء في مؤتمر الخريجين.
والى لجنة (نادي الخريجين بود مدني) اقدم الاقتراح، فهل من مثنّ؟ وهل إلى تنفيذه من سبيل؟.

وهكذا خرجت فكرة مؤتمر الخريجين من رأسين اثنين، الاستاذ خضر حمد اولاً، والاستاذ أحمد خير ثانياً، أما ثالثاً فقد قام بتنفيذها نادي الخريجين، بأم درمان، وكان على رأسه في تلك الدورة الاستاذ اسماعيل الأزهري.
لقد وصف الاستاذ أحمد خير اندية الخريجين بانها قد كانت مجمع سمر ولهو، ماعدا ركن الادب القصي الذي كان في أم درمان ينظم حلقته الازهري، والفضلي، ونخبة الادباء، وحقاً فالسياسة (الابن الرؤوم) من أبناء الادب.
وركن الادب في نادي الخريجين بودمدني، اضحى حديث الخاصة، وله مكان في تقارير المخابرات الدورية، وعندما اقام المهرجان الادبي الاول في العام 1939، اشترط مدير مديرية النيل الازرق ان يقرأ موضوعاته في الادب، والعلم، والتاريخ والسياسة، ثم طلب إلى لجنة المهرجان ان تسمح له بان يخاطب الادباء عقب الكلمة الافتتاحية لرئيس المهرجان مباشرة. والحاكم العام للسودان، وهو يزور المديريات دورياً، وقد طلب الى مدير مديرية النيل الازرق، ان يهيئ له حضور احدى ندوات الركن الادبي القصي، بنادي الخريجين بودمدني، واضحى ذلك الركن، وشبابه من الادباء والشعراء، موضع الاهتمام الرسمي والشعبي، حيث كان يشار لادبائه بالبنان، أينما حلوا، بينما ظلت الكتلة الكبيرة من اعضاء النادي في سمرهم، ولهوهم، ولم يشاركوا في صناعة تاريخ هذه البلاد الذي انبثق من ذلك الركن القصي من اركان النادي، الذي كانت ثمرته الناضجة اعلان استقلال السودان في اليوم الاول من شهر يناير عام 1956م.
لقد صنع شباب الخريجين هذا المجد لأمتهم، واصبحوا في ذمة الله، تتحدث عنهم اعمالهم، وتضحياتهم، فالذكر للانسان عمر ثان، فليرحم الله الذين مضوا، وليطيل في أعمار النخبة القليلة التي تعيش بيننا، جنوداً مجهولين منْ من يأكلون ثمار غرسهم.
ورحم الله الزعيم الازهري قائد تلك الكوكبة، الذي كان ربانا ماهراً، حكيماً وسياسيا بارعاً، تخطى عقبات كثيرة منذ عنفوان شبابه، يوم اسر سراً لزميله الاكبر بانه باذن الله سوف يحقق للسودان استقلاله، وسيادة شعبه عليه.
وكان زميله أستاذاً كبيراً، وقال له أبك مس أم جنون عارض؟ واردف قائلاً: (لو أنك استطعت اخراج الانجليز من السودان، فانني سوف اتباهى بك، وارتدى (رحطاً) اتبختر به في شوارع أم درمان). وحقق الله المنى، وجاء البيان بالعمل، ورشح رئيس الوزراء السيد اسماعيل الازهري زميله الاكبر الاستاذ عبدالفتاح المغربي عضواً بمجلس السيادة على السودان.
وتخطى الزعيم الازهري السياسي البارع، كثيراً من صنوف الكيد اللئيم، فاحداث اول مارس القبيحة الدامية التي سقط فيها المئات بين قتيل شهيد، وجريح، أوعز كبار البريطانيين لرئيس الوزراء الزعيم الازهري، أن يأمر باعتقال الكبار من خصومه السياسيين، فامتنع، واشار باستجوابهم، وهم في مساكنهم، وهكذا اوضح كيف ان زعيم القوم لايحمل الحقد، وانما يتصف ببراعة السياسة، بينما آخرون يهددون (بجز) الرؤوس.
ان الزعيم الازهري بطل استقلال السودان، كتاب مفتوح، وسيرة عذبة، وقد طبق نهج الشورى الاسلامي في حزبه السياسي، اذ كان يلتقي بالقمم من رجال حزبه، ويشاورهم، ويتخذ قراره باسم جماعة الشورى.
وهكذا فعل المسلمون في تجربتهم السياسية الاولى، يوم بايعوا سيدنا ابوبكر الصديق خليفة للمسلمين، وكذلك فعل الزعيم الازهري عند تشكيله لحكومته الوطنية الاولى، وهو يعلم ان قنبلة زمنية، لابد وان تنفجر، وانه بحسن السياسة، وببراعته الممتازة استطاع ان يؤجل انفجار القنبلة الزمنية اسابيع معدودات عقب رفعه لعلم الاستقلال.

ليت الازهري كان معنا ليوقف اطماع اليوم بنهجه الرائع: «إلي من يهمهم الامر سلام».
منقول من سودابست
صورة العضو الرمزية
asool22
مشاركات: 1783
اشترك في: الجمعة 2007.6.1 1:27 am
مكان: الســـعـــــــوديه
اتصال:

رد: تاريخ السودان

مشاركة بواسطة asool22 »

[align=center]نتابع جميعاً - منذ سنوات – ذلك الاهتمام المحموم من القوى الغربية، وعلى رأسها أمريكا بالسودان وما يجري فيه من أحداث وصراعات، وتابعنا ذلك التدخل الدولي من أجل الوصول لحلٍ لمشكلة الجنوب، والحرب الدائرة فيه منذ أكثر من عشرين عاماً، ذلك التدخل الذي أسفر عن اتفاق للسلام بشروط مجحفة تُعَدُّ مقدمةً لانفصال الجنوب عن الشمال، وإقامة دولة مسيحية فيه.

ولم يهدأ ذلك التسابق المحموم بعد توقيع الاتفاقية، ودخولها حيَّز التنفيذ، ولكنه بحث عن جبهة أخرى يستغلها في تحقيق هدفه، وكانت هذه الجبهة هي إقليم (دارفور)، حيث اتهمت أمريكا والدول الكبرى ما أسمتهم (بميليشيات الجنجويد) عربية الأصل بإقامة مذابح جماعية، مدعومةً من الحكومة السودانية، وشن حرب إبادة عرقية لقبائل أخرى من أصول أفريقية.

ورغم أن الجميع مسلمون، وأن الخلافات بين القبائل في إقليم (دارفور) قديمة، وكلها بسبب الاعتداءات التي تحدث من الرعاة على حقول المزارعين؛ لأجل إطعام قطعانهم، ويتم حلها بمجالس عرفية أحكامها ملزمة للطرفين، رغم كل ذلك إلا أن القوى الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا نسجت خيوط حرب عرقية، وحوادث اغتصاب يقوم بها مسلمون ضد مسلمين آخرين ومسلمات، وانبرت هذه الدول للدفاع عن حقوق هؤلاء المظلومين المسلمين ضد إخوانهم الظالمين المسلمين أيضاً.

وإذا كنا نعلم علم اليقين أن أمريكا ومعها أوروبا لا تفتآن تحاربان المسلمين وتبيدانهم في كل مكان من الأرض تصل أيديهما إليه. فما بالهما في قضية (دارفور) تأتيان للتدخل من أجل حماية لفريق من المسلمين؟!! إن الأمر يمثل لغزاً لمن لا يدرك الأسباب الحقيقية للتدخل الصليبي، فتعالوا نعرف أبعاد هذا التدخل ومراميه.

فيما يظهر لنا فإن لهذا التدخل أربعة أسباب مهمة وأساسية:

أولها: خوف الدول الصليبية الاستعمارية من انتشار المدِّ الإسلامي في أفريقيا وسطاً وجنوباً، وخاصة في جنوب السودان، فهذه الدول التي ظلت تدعم التمرد في جنوب السودان طوال عشرين عاماً أو يزيد - حتى استطاعت الوصول لاتفاق السلام الذي يمهد لانفصال الجنوب - تطمح بعد هذا الانفصال إلى تحقيق حُلمها بإقامة دولةٍ مسيحيةٍ في جنوب السودان. هذه الدولة مُخطَّط لها أن تحقق عدة أهداف إستراتيجية منها:

* أن تكون حاجزاً منيعاً أمام انتشار الإسلام في أفريقيا.
* أن تمنع التواصل بين أي محاولات مستقبلية من المسلمين للتواصل مع الشعوب المسلمة المضطهدة وسط وجنوب قارة أفريقيا.
* إبقاء دول الشمال المسلم في حالة قلق وعدم استقرار مستمرَّيْن، عن طريق تصدير الاضطرابات من هذه الدولة التي ستكون مرتعاً لأجهزة الاستخبارات العالمية.

ثانيها: قضية البترول السوداني، ومحاولات الاستيلاء عليه، من الشركات الكبرى بهذه الدول الاستعمارية الصليبية، حيث يصل الإنتاج الحالي إلى 350 ألف برميل يوميًا - في حالة استقرار الوضع السياسي - واحتياطي يصل إلى 3 مليار برميل، وتقع الاكتشافات النفطية بالجنوب، وجنوب شرق، وجنوب غرب، حيث جنوب دارفور، ذي المساحة الشاسعة، والبترول الواعد الذي يمد أمريكا حالياً - من خلال أنبوبة النفط الممتدة بداية من تشاد- بحوالي 16% من احتياجاتها الاستهلاكية اليومية من البترول.

وهناك ما هو أخطر من البترول.. حيث يختلط تراب إقليم دارفور باليورانيوم بكثرةٍ تجعله محط أنظار كل القوى الكبرى عالمياً وإقليمياً.

ثالثها: السيطرة على منابع النيل: وهذه السيطرة لها أهداف متنوعة منها:

* الضغط على مصر والسودان سياسياً، حيث سيصبح مصيرهما مرتبطاً بالدولة المسيحية المسيطرة على مجرى النيل، ومن ثَمَّ مرتبطاً بالدول الكبرى، ورغباتها، وعندها يصير القرار السياسي مرهوناً برغبات هؤلاء، وتفقد مصر والسودان استقلاليتهما عملياً، أو تضطران لخوض غمار حربٍ أمام القوى الكبرى دفاعاً عن الحياة ذاتها.
* تقديم مياه النيل هدية إلى إسرائيل التي مازالت تحلم، وتخطط بوصول مياه النيل إليها ليروي ظمأ المحتلين، وييسر سبل العيش والزراعة لهم بأرخص الأثمان.

رابعها: الاستفادة من خصوبة أراضي السودان سلة غذاء العالم العربي، في توفير الغذاء بأنواعه لكل الدول الاستعمارية المشاركة في إشعال الأزمة، مع إبقاء الوضع في شمال السودان على ما هو عليه من عدم استخدام هذه الأراضي بالصورة التي تخدم السودان، والعالم الإسلامي، وذلك من خلال إبقائه في دوامة الصراع، والضغط عليه باستخدام سلاح المياه.

إذن تتبدَّى الصورة في حقيقتها مختلفة عن الجزء الظاهر منها... الذي تظهر فيه الولايات المتحدة وأوربا، وهي ترتدي عباءة الأم الحنون التي تعطف على المساكين الذين يتعرضون للاضطهاد والإبادة، حيث يظهر الشكل الحقيقي لثعلبٍ ماكر يداور ويناور من أجل التهام ذلك الجزء من العالم الإسلامي، لتنفتح له أبواب أخرى ظل يخطط لفتحها طويلاً حتى آن الأوان.[/align][/size]
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

[align=justify] الإســم:-

" بلاد السودان " إسم أطلقه العرب علي ذلك الجزء من القارة الإفريقية ، ويقع جنوب الصحراء الكبرى ، ويمتد من المحيط الأطلسي غربـاً إلي البحر الأحمر والمحيط الهندى شرقـاً ، بينما تُعرف بهذا الإسم الأن الرقعة التي تقع جنوب مصر في الجزء الأوسط من حوض النيل ، أى سودان وادى النيل علي وجه التحديد .

يحتل سودان اليوم قي حدوده السياسية مليون ميل مربع ، ويُحد شمالاً بجمهورية مصر والجماهيرية الليبية ، وجنوبـاً بكينيا ويوغندا والكنغو ، وغربـاً بتشاد و أفريقيا الوسطى ، وشرقـاً بأثيوبيا وأرتريا والبحر الأحمر . لكننا نتناول هنا الجزء شمال خط العرض الثالث عشر .

أهـم الظواهر الجغرافية في السودان :-

نهر النيل الذي يجري متجهـاً من أواسط أفريقيـا إلي البحر المتوسط .

طقس السودان :

يمكن وصف طقس السودان بأنه صراعُُ بين الرياح الشمالية والجنوبية ، ففي الشتاء تهب من الشمال رياح باردة جافة ، أمـا الرياح الجنوبية فهي التي تجلب للسودان أمطاره.

السكان :

إن موقع السودان في الجزء الأوسط من حوض النيل جعل سكانه خليطـاً من عناصر مختلفة نزحت إليه من دول الجوار فالبلدان الجنوبية واقعة كلها تقريبـاً داخل نطاق العناصر الزنجية ، وإلي الشمال من السودان طغت السلالة القوقازية ، وتأثرت بلاد الشرق بالهجرات الحامية ، إلي الغرب الصحراء الليبية وفيها جماعات لها صفات البربر. وللسودان مجموعات عرقية إنفرد بها مثل " البجـة والمجموعات النيلية ".

اللغـة :

في عهد الدولة الوسطي عندما أحتل المصريون جزء اً من السودان ، ومعظم الأجزاء في عهد الدولة الحديثة ، أ صبحت اللغة الفرعونية هي اللغة الرسمية ولكن بعد أن تخلىالكوشيون عن مصر ، إنقطت الصلة بمصر وتلاشت معرفة الناس باللغة المصرية رويد اً رويداً ، عندها أطل علي كوش عهد كُتبت فيه اللغة الكوشية التي كانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة الجديدة ، وهي الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع غلي الضفة الشرقية للنيل شمال محطة كبوشية “ أى قرية البجراوية الحالية “ والتي كانت عاصمة السودان ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادى وتعرف اللغة المروية من عُدة كتابات أثرية وُجدت في وأدى النيل ما بين أسوان شمالاً وسوبا جنوبـاً .

* وكانت هذه اللغة تكتب علي نهجين : الهيروغليفية المروية ،والديموطيفية المروية ، ونقصد بذلك

الكتابه بالصور ، والكتابة بالحروف . وتتكون الحروف الهجائية للغة المروية من ثلاث وعشرين حرفـاً ، منها أربعه حروف معتلـة ، وتسعة عشر حرفـاً من الحروف الساكنة ، ولم تُحل رموزها حتي الأن .

ومن أهم المحاولات التي أُجريت في مجال دراسة هذه اللغة تلك الدراسات التي قام بها العالم الإنجليزي " قرفث" فقد كان من أوائل المهتمين بهذه اللغة والدارسيين لها ، ووضع خطوطـاً عامة لقواعد هذه اللغة ، كما قام بترجمة بعض النصوص التي كُتبت بها لحل رموزها .تلك الدراسات تعتبر الآن من أهم المراجع والمصادر التي نستقي منها المعلومات الخاصة بهذه اللغة ، فقد قام " قرفث"" بموازنة الرموز المروية بالصور الهيروغليفية ، كما تمكن من تعيين أصواتها .

ولمدة طويلة بعد " قرفث "لم تحظى اللغة المروية بدراسات تُذكر إلى أن جاء الـعالم النمساوي " نيهلارز " الذى نشر في عام 1928 قواعد اللغة النوبية مما أحدث تقدمـاً عظيمـاً في دراسة تلك اللغة ووضع أُسس ثابتة لدراستها وتوضيح مشكلاتها . ونشر " زيهلارز " دراسات هامة في عام 1930 ، حيث إستنتج أن اللغة المروية تنتمى إلي اللغات الحامية مثل النوبية القديمة واللغات البربرية في شمال أفريقيا واللغات الحامية في شرق أفريقيا مثل البجة والغـالا والصومال

ثم نشر البروفيسر " فيرتزهنتزا " عام ،1955 عرضـاً جديد اً فيما يتعلق باللغة المروية تناول فيه أراء "زيهلارز " بالنقد وإنتهى في دراسـاته إلي أن اللغة المروية لا صلة لها باى لغة أفريقيـة .

أخر بحث وصلنا في هذا المجال بحث " بروس ترقر " ، فقد تناول بالنقد والعرض جميع الأعمال التي قام بها العلماء من قبل ، وإنتهي إلي أن اللغة المروية لها علاقة باللغة النوبية وأنها تنتهي أصلاً إلي مجموعة اللغات المعروفة بالسودان الشرقي ، وقد إختلف العلماء في أصل اللغة النوبية ، فمنهم من يقول بأنها حامية الأصل ، وآخر يرى حامية أنها الأصل دخلتها مؤثرات أجنبية .

بعد أن أفل نجم مروي حلت اللغة النوبية محل اللغة المروية في سودان وأدى النيل ، ولما وصل المبشرون السودان و إعتنق أهله الديانات المسيحية رسميـاً في منتصف القرن السادس ، كُتبت اللغة النوبية بالأبجدية القبطية التي أضاف اليها النوبيون ثلاثة حروف لأصوات لا توجد في اللغتين القبطية والإغريقية وعليه فقد إستعملوا أربعة ثلاثين حرفـاً لكتابة هذه اللغة . تجدر الإشارة إلي أن اللغة النوبية مستعملة إلي يومنا هذا بلهجات ثلاثة :

الكنزية / المحسية / الدنقلاوية
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

أقدم الصلات بين السودان وغيره من البلاد :

إن موقع السودان بين غرب أفريقيا وأُمم الشرق مع إتصاله بالبحر الأحمر وإحتلاله شطراً كبير اً من وادى النيل وكونه يربط بين أُروبا ومنطقة البحر المتوسط وأواسط أفريقيا ، هذا الموقع الممتاز في ملتقي الطرق الأفريقية جعله يتبوأ مركز اً مرموقـاً بين أُمم القارة علي مدى العصور ، كما ظل علي إتصال دائم بجاراته وغير جاراته .

مصـر:

إن من الطبيعي أن تنشأ علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل ، فكان قدماء المصريين يذكرون " أرض الأرواح " أو " أرض الله " فقد بهرتهم خيرات السودان و إمكانياته المعدنية والحيوانية والزراعية والبشرية ، فإستفادوا منها في توطيد أركان دولتهم ثم أرسلوا الجيوش فإحتلوا أجزاء من بلاد السودان في عهد الدولة المصرية الوسطى وقاموا بإحتلال كل القطر حتي الشلال الخامس في عهد الدولة الحديثة ، وإنتفعوا بثرواته ونشروا ثقافاتهم ودياناتهم ،وأثرّت الحضارات المصرية في أهل السودان حتي صارت بلادهم في يوم من الأيام إقليم من أقاليم مصر نفسها .

أما من ناحيه أُخرى فقد بهرت أيضا مصر السودانيين في ظل مدنيتها العظيمة ، فنظروا إليها بعين الطامـعين أحيانـاً ، وغزوها وحكموها مـا وجدوا إلي ذلك سبيلا . لذلك نجد أن أكثر الحضارات والديانات التي إنتشرت في السودان منذ أقدم العصور جاءته من مصر أو عن طريقها .

اليـونان :

أما الإغريق فكانوا يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر " أثيوبيا " وكانوا ينظرون إليها بنظرة إعجاب وتبجيل وقد ذكر " هوميروس " أن الألهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي ، كما ذكر عاصمتها " مروي" ، وذكر " ديودورس " أن السودانين أول الخلق علي وجه البسيطة ، وأنهم أول من عبد الألهة وقدم لها القرابين ، وأنهم من علّم المصريين الكتابة، وفي العهد المروي كانت العلاقات وُدية بين البطالسة والسودانين وإزدادت هذه العلاقات في عهد " بطليموس الثاني " ونشطت التجارة في عهده .

وعلي العموم كانت العلاقـة وثيقة بين كوش واليونانين ، إذ نلاحظ بوضوح ثأثير الحضارة الإغريقية في الأثار التي تركتها لنا مروي .

الرومـان :

حينما غزا الرومان مصر وورثوها عن البطالسة حاولوا الإحتفاظ بالحدود الجنوبية لمصركما هي ، وبهذا إبتدأ عهد جديد في تاريخ العلاقات بين مصر الرومانية وبين ملوك كوش ، إذلم يعترف الكوشيون بحق الرومان في إقليم "روديكاشنوش" وبسطوا نفوذهم عليه بإعتباره جزء اً من بلادهم وزيادة علي ذلك فقد ساعدوا المصريين الذين ثـاروا علي الرومان عام 39 ق.م عندما ظهر جباة الضرائب لأول مرة في إقليم طيبة .

أقلقت كوش الرومان في مصر وهددت جيوشها سلام الحدود الجنوبية للإمبرطورية الرومانية ، حتى قرر الإمبراطور " دقلديانوس "إخلاء منطقة " روديكاشنوس " ونقل الحامية الرومانية من المحرقة إلي أسوان ، كما قدر أتاوة سنوية لأهل كوش علي أن لا يقوموا بعمل عدائي ضد روما ، وقد نجح هذا الإمبراطور في وقف غارات أهل كوش علي حدود مصر التى إستمرت خلال الثلاثة قرون التي سبقت عهده .

وتوضح أثار العهد المروي العلاقة الوثيقة بين الرومان والكوشيين خاصةً فيما يتعلق بفن العمارة .

الجزيرة العربية :

إن الصلة بين السودان والعرب قديمة ، ترجع إلي ماقبل الإسلام وهو ما تبرزه الحقائق الجغرافية والروايات التاريخيـة . فقد كان الإتصال عبر البحر الإحمر بين الشواطئ العربية و الإفريقيـة .

والتجارة من أهم أغراض هذا الإتصال ،فقد إزدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين الجزيرة العربية من ناحية وبين موانئ مصر والسودان والحبشة من ناحية أُخرى . وقد إتخذ العرب مراكزاً لهم علي الشاطئ الأفريقي ونزحوا منها إلي قلب أفريقيـا حتى وادى النيل ، أيضاً في الألفي سنة قبل الميلاد هاجرت جماعات عربية من جنوب الجزيرة العربية إلي الحبشة ، هذا وقد عبر في القرنين السابقين للميلاد عدد كبير من اليمنيين مضيق باب المندب وإستقر بعضهم في الحبشة ، وتحرك البعض الأخر مع النيل الأزرق ونهر عطبرة ووصلوا بلاد النوبة . ويحدثنا "إبن خلدون " عن حملات عسكرية قام بها الحميريون في وادى النيل الأوسط وشمال أفريقيا ، وتركت ورأها جماعات إستقرت في بلاد النوبة وأرض البجـة وشمال أفريقيـا .

إضافة إلي كل هذا فقد كانت للسودان علاقات مع ليبيا منذ قديم الزمان ، كما كان متصلاً بالحبشة ، وفي الأثار السودانية نلمس إتصال مملكة مروي بالحضارة الهندية .

وهكذا يتضح أن السودان كان علي صلة دائمة بكثير من شعوب الأرض في العصور القديمة .
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

مصادر تاريخ السودان القديم :

لا شك أن الإكتشافات الأثريه القديمة هي أساس المعرفة بتاريخ السودان القديم في العصور الحجرية ، وكذلك ما أظهرته الحفريات الأثرية فيما يتعلق بتاريخ السودان من حوالي عام 3100 ق. م إلي 2000 ق. م أى بداية العصر التاريخي في هذه البلاد . كما أن من أهم مصادر تاريخ السودان ما تركه قدماء المصريين في مصر عن السودان .

أما عن تاريخ الفترة التي تمتد من القرن الثامن قبل الميلاد إلي القرن الرابع الميلادي، فتأتي أخبارها من الكتابات التي تركها السودانيون علي جدار معابدهم ومما وُجد من معلومات في الأهرامات التي بناها ملوك نبتـة ومروي . ولا سبيل إلي كتابة تاريخ واضح عن السودان ما بين القرن الرابع والرابع عشر الميلاديين الا بالإلتجاء إلي الأثار لإستقاء المعلومات اللازمة من المخلفات الأثرية للديانات والكنائس والمساكن . وبجانب الأثار هنالك عدة كتابات لكُتاب رومان وإغريق وعرب إلا أن معظمها يعتمد علي الإشارة والتلميح كما أن بعضها به كثير من الأوهام .

ومن كل ذلك يتضح أن أن كتابة قصة الحضارة في السودان تعتمد علي الأثار وهو ما يُبًين أهمية الأثار في السودان ويبرر الإعتناء والإهتمام بها .

تاريخ البحث الأثري في السودان :

لم يبتدئ فحص السودان أثريـاً إلا في الربع الأول من القرن التاسع عشر عندمـا زار كثير من الرحالة الأوُربيين السودان وإهتموا بآثاره وبدأوا يكتبون عنها بشئ من التفصيل ،

وأول من قام بزيارة السودان من الأُروبيين الطبيب " جاراس بونيست " في عام 1698 م ، وقد ذكر عادات سكان دنقلا وطعامهم . ومن أشهر الرحالة في القرن الثامن عشر " جيمس بروس" الأُسكتلندي ، الذي زار السودان عام 1772م وكتب كثير من المعلومات القيمة عن مملكة سنار .

وهنالك أُوربـي ثالث قام بزيارة السودان عام 1793 م وهو " براون " وقد سافر إلي دارفور وكتب عن حكوماتها وعن التجارة والسكان وعاداتهم في نهاية القرن الثامن عشر .

وفي عام 1813 م وعام 1814 م قام المستشرق المشهور والرحالة الكبير" جون لويس بركهاردت "

بزيارة السودان وجمع حقائق عن حالة السكان وحياتهم ، كما ذكر الكثير عن المعابد المصرية التي زارها أثناء ترحاله . لكن لم يبتدئ البحث الأثري بالمعني الصحيح في السودان الابعد زيارة "جورج وادنغتون وبيرنارد هانبري" إلي الأقاليم السودانية ، فقد وصلا إلي السودان في عام 1820 م وقاما بزيارة المواقع الأثرية المشهورة ، كما قامـا بعمل خُرط ورسوم لأهرام البركل ونوري ، وكذلك المعابد التي زاراها في شمال السودان . وكان نشر أعمالهما علي العالم المتحضر بدأية دراسة الأثار في السودان .

وفي نفس العام زار السودان رجل أثار فرنسى يدعى " كايود " قام بفحص الأثار علي ضفتى النيل ما بين وادى حلفا وسنار فحصـاً دقيقـاً وكان يقوم بأخذ مقاسات المباني الأثرية ورسم خرط لهـا ، كما كان يرسم لهـا صور اً ومناظر مما ساعد علي أخذ فكرة عن حالة الأثار في ذلك الوقت .

إضافة إلي كل ذلك فقد قام " كايود " بنقل الكتابات والمشاهد التي وجدها منقوشـة علي جدران المعابد التي قام بفحصها في السودان . والجدير بالذكر أن "كايود " هو أول أُروبي كتب عن الأثار المروية الشهيرة في المصورات الصفراء والنقعة وودبانقـا . هذا وقد نشر في عام 1826 م نتيجة رحلاته بعنوان " رحلة إلي مروي " . ومن أشهر الأُروبيين الذين قاموا بفحص أثار السودان فحصـاً علميـاً عالم المصريات الكبير " ريتشارد لبسيس " الألمانى ، وذلك بعد تعيينه في عام 1844 م ، إذ قام بعمل خُرط ورسوم دقيقة لجميع الأثار التي وجدها في السودان من معابد وأهرام .

وقد نشر نتيجة أبحاثه في مؤلفات ضخمة ظهرت في عدة أجزاء . وينتهي القرن التاسع عشر فيما يتعلق بتاريخ البحث الأثري في السودان بأعمال " ولس بدج " الإنجليزي حيث قام بالتنقيب في أهرام مروي في عام 1903 م . ثم أُرسل " بدج " من ٍقبل أُمناء المتحف البريطاني في عام 1905 م ، ليقوم بجمع بعض القطع الأثرية لتكون نواة لمتحف في الخرطوم حسب رغبة " ونجت باشا " حاكم عام السودان آنذاك .

أما في بدأية القرن العشرين فقد إقتنع العالم المتمدن بأهمية تأريخ السودان القديم وآثاره . فقد قامت ما بين عام 1909- 1910 م ، بعثة من جامعـة بنسلفانيا بقيادة "راندال مكايفر وليونارد وولى " بالتنقيب في منطقة بوهين ، وقامت هذه البعثة بإنجاز دراسات هامه عن النوبة ما بين فرس والشلال الثاني علي ضفتي النيل .

ثم تأتي جامعة أُكسفورد التي أرسلت بعثات أثرية متـعددة قامت بإكتشافات هامة في كل من فرس ، عبد القادر، نبتـة ،مروي القديمة ، فركة، جنوب وادى حلفا ، الكوة ، ومنطقة دنقلا .

ومن أهم الأعمال الأثرية التي أُنجزت في السودان ما قامت به بعثـة جامعة هارفارد بقيادة عالم الأثار الأمريكي الدكتور " رايزنر" وكان أول نشاط لهذه البعثـة التنقيب في كرمة بمنطقة دنقلا عام 1923 م ، ونشرت نتيجة الأبحاث في الجزء الخامس والسادس من سلسلة الدراسات الأفريقية لجامعة هارفارد .

كما قام الدكتور " رايزنر" ما بين عامي 1919 - 1923 م ، بإجراء حفريات هامة في منطقة جبل البركل ومروي . وكذلك تم تنقيب الأهرام الملكية في البجراوية ، إضافـةً إلي كل هذا نقبت بعثـة جامعة هارفارد عن خمـسة من أهم الحصون التى شُيدت في السودان في عصر الدولة المصرية الوسطى .

ومن البعثات الأجنبية التي عملت في السودان، جمعية البحث عن الأثار المصرية ، فقامت البعثة برئاسة بروفسور " فيرمان " بإجراء حفريات أثرية في موقعين هامين في مركز وأدى حلفـا هما عمارة غرب ، وسيسي " مدينتان محصنتان من الدولة المصرية الحديثة وفيهما معابد بُنيت من الحجر الرملى ".

ولا يكون حديثنا عن البحث الأثرى كاملاً إلا إذا ذكرنا بعض الأعمال التي قامت بها مصلحة الأثار السودانية في منتصف هذا القرن . فقد أجرت المصلحة حفريات تتعلق بعصر ما قبل التاريخ في مدينة الخرطوم في عام 1944 و 1945 م ، وكذلك في قرية الشهيناب علي الضفة الغربية من النيل شمال الخرطوم وذلك في عام 1949و1950 م ، إضافة إلي ذلك نقبت المصلحة في موقعين هامين يرجع تاريخهما إلي العصر المسيحي هما سوبـا بالقرب من الخرطوم ، ودير الغزالة بالقرب من مدينة مروي الحديثة . وكان هذا ما بين عامي 1950 و 1954 م .
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

موجز تأريخ السودان القديم

العصور الحجرية :

إن الهدف الرئيسي الذى يرمى إليه علم الأثار هو إلقاء الضوء علي تأريخ البشر في العصور الغابرة ، وبما أن الأبحاث الأثرية لم تحدث في السودان الا علي نطاق ضيق جد اً فيما يتعلق بالعصور التي سبقت التاريخ ، فإن المعلومات عن تلك العصور محدودة ، ولكن عُلم من الأدوات الحجرية التي وُجدت علي سطح الأرض أن الإنسان سكن السودان في العصور الحجرية ، فمن الحفريات التي أجرتها مصلحة الأثار السودانية نجد أن جنسـاً زنجيـاً إتخذ أول خطوة معروفة نحو الحضارة في السودان حتى الأن ، وكان ذلك بصناعة الفخار وإستعماله . ومن الجماجم التى وُجدت لهؤلاء الناس يتضح أنهم يختلفون عن أى جنس زنجي يعيش اليوم . وكان هؤلاءالسكان - وهم سكان الخرطوم القديمة - يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار من الأشجار .

أمـا سكان الشهيناب فيختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة ، وكذلك تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية ، وحرفتهم الصيد .

ومن الملاحظ أن هنالك ظواهر مشتركة في ثقافة الشهيناب وثقافة الفيوم التى تعتبرمن العصر الحجرى الحديث ، ومن هذه الظواهر :

· إزدياد إستعمال المواقد والنار للطبخ .

· عدم وجود الجبانات - المقابر- في مكان السكنى .

· إستئناس بعض الحيوانات .

· صقل الفخار وصناعة الخزف من حجر الأمزون .

وتفيد إختبارات الكربون المشع بأن الحضارتين إزدهرتـا حوالي 3900 ق.م .

المجموعة الحضارية الأُولي :

لا يُعرف شيئـاً عن السودان علي وجه التحقيق ما بين عامي3800 و3100 ق. م ، عندما إزدهرت في مصر حضارات ما قبل الأُسر . ولكن وُجدت عدة قبور في أماكن مختلفة في بلاد النوبة تمثل ثقافة لم تُعرف هناك من قبل يبتدئ تأريخها عام 3100 ق.م ، وسماها الذين قاموا بإكتشافها " حضارة المجموعة الأُولي " ، ومن الأواني الفخارية والأدوات النحاسية التي وُجدت في هذه القبور التي أُستوردت من مصر ، يتضح أنها تعاصر الأُسر المصرية الأُولى ، وينتمي منشئو هذه الحضارة إلي جنس البحر الأبيض المتوسط .

ويقول بعض العلماء أن حضارة أُخري تُعرف" بحضارة المجموعة الثانية " تلت ثقافة المجموعة الأُولي وأغلب الظن أن العلاقات السياسية بين مصر والسودان بدأت في عهدهم أمـا في عهد الأُسرة السادسة فقد بيًنت النقوش أنه بدأت صفحة جديدة من تاريخ العلاقات التجارية بين السودان ومصر .

المجموعة الحضارية الثالثة :

في الفترة مـا بين 2240 ق.م - 2150 ق .م ، أى مـا تقابله في التاريخ المصري الفترة الواقـعة بين الأُسرة السادسة وظهور الأُسرة الحادية عشرة ظهرت في بلاد النوبة حضارة تُعرف بثقافة المجموعة الحضارية الثالثة ، وينتمي الذين أنشأُوها إلي جنس البحر المتوسط ، ولو أن بهم شيئـاً من العنصر الزنجي ، أمـا من الناحية الحضارية فقد أخذوا الكثير من الثقافات التي سبقت مجيئهم إلي البلاد .

عهد الدولة المصرية الوسطى :

في عصر المجموعة الثالثة قامت مصر بأول محاولة للإحتلال الفعلي لجزء من الأراضي السودانية وحدث الإحتلال في أيام الأُسرة الثانية عشرة . فقد تم غزو السودان حتى منطقة سمنة التى بُنيت فيها حصون منيعة ، وقوة هذه الحصون البالغة ستة عشرة حصنـاً تُعد شاهد اً علي قوة ومنعة السكان الأصليين .

كرمة وحضارتها :

تدل الحفريات في كرمة أن " امنمحات الثالث" قام بعمل ترميمات في بناء مصري هنالك يدعي "سور إمنمحات " ، وهنا نعلم أنه كان للمصريين مركزاً تجاريـاً في كرمة ، وكان لوجوده أثر كبير فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية والتجارية بين مصر والسودان . وكان نتيجة ذلك مـا يُعرف عند علماء الأثار "بثقافة كرمة " .

ومن مميزات هذه الحضارة تلك المقابر التي أُكتشفت في كرمة علي هيئة أكوام من التراب مستديرة الشكل ، تحيط بها قطع من الحجر ، وفي داخلها مبني في وسطه دهليز .

ولكن أهم مايميز حضارة كرمة ذلك الفخار الممتاز الذي يُعرف عند علماء الأثار " بخزف كرمة " ، والذي يُعتبر أجود خزف عُرف في وأدى النيل منذ فجر التاريخ .

السودان في عهد الدولة المصرية الحديثة :

عندما طرد " أحمس مؤسس الأُسرة الثامنة عشرة الهكسوس من مصر ، وجه همه إلي بلاد النوبة ، وشرع بتنفيذ سياسة توسعية نحو السودان ، ثم جاء " تحتمس الأول " ثالث ملك في هذه الأُسرة ، ووسع نفوذ مصر ، وتم الإخضاع التام للسودان في عهد " تحتمس الثالث " عندما إحتل السودان حتي الشلال الرابع وإستمر الإحتلال لمدة ستة قرون . وفي هذه الفترة إعتنق السودانيون الديانة المصرية وعبدوا ألهتها وتثقفوا بثقافاتها حتي صار السودان جزءاً لا يتجزأ عن مصر ، أمـا إدارة السودان فكان فراعنة الدولة الحديثة يعينون نوابـاً عنهم لإدارة البلاد السودانية .

وقد لعب السودانيين دوراً أساسيـاً في حياة مصر الإقتصادية في الدولة الحديثة ،وذلك بإستفادة مصر من موارده وثرواته المتعددة مثل الذهب ، وخشب الأبنوس ، سن الفيل ، العطور ، البخور ، ريش النعام ، الفهود وجلودها ، الزراف ، كلاب الصيد ، والماشية .

وفي هذا العصر بلغت البلاد السودانية أقصى درجات رُقيها ، إذ إزداد الرخاء وإتسعت التجارة بين البلدين وطُبعًـت حضارة السودان بالطابع المصري في جميع مرافقها .
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

مملكة نبتـة :

لاشك أن الإحتلال المصري الطويل للسودان قد أثار الوعي القومي ونبه أهل السودان الأصليين إلي أهمية بلادهم وكثرة خيراتها ، فإستغلوا أول سانحة لاحت لهم وهي تدهور الإمبراطورية المصرية ، فنجح "كشتـا " أول عظماء الملوك في كوش في إسترداد إستقلال بلاده ، و إقامة عاصمة لمملكتة في " نبتـه " الواقعة أسفل الشلال الرابع . وتمكن "إبن كشتـا وخلفه " الملك بعانخي " من إحتلال مصر وإخضاعها عام 725 ق. م ،وأسس دولة إمتدت من البحر المتوسط حتي مشارف الحبشة . وهكذا صارت كوش قوة لا يجهلها أحد . ولكن عندما غزا مصر الأشوريين وإستخدموا الحديد كسلاح فاعل في ذلك الوقت أجبروا كوش علي الرجوع إلي الوراء داخل حدودها الأصلية ، هذا وقد حكم الكوشيون مصر لمدة ثمانين عامـاً تقريبـاً .

وقد سارت المملكة علي النهج المصري في كل مظاهر الحياة والحضارة ، فقد كان "آمون " معبود الدولة الرسمي ، وإتخذ ملوكها الألقاب الفرعونية ، وشيدوا مقابرهم علي الطريقة المصرية وزينوها بالرسوم المصرية والنقوش الهيروغلوفية .

عهد مروي :

ثم يأتي القرن السادس قبل الميلاد فتنقل كوش عاصمتها إلي مروي من نبتـة ، وفي مروي نجد الأهرام الملوكية ، كما نري المعابد ومنها " معبد الشمس " ، الذي تسامع به الناس في كل ركن من أركان العالم المعروف . وتُرى في مروي أكوامـاً عالية هي أثار فضلات الحمم التي كانت تخرج من أفران صهر الحديد . فقد وصفت بأنها " برمنجهام أفريقيـا القديمة " .

وصارت مروي عاصمة جديدة لكوش خمسة قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام وثلاثة بعد ميلاده ، وهي تنشر النور حولهـا من عقائد وأفكار وقدرات فنية . وكانت كوش أكثر الحضارات التي نشأت في أفريقيـا تميزاً بطابعها الأفريقي . ولكنها إستفادت كثيراً من مظاهر الحياة من حولها . وشواهد هذا بيّنة في معابد النقعة ، فعلى الجدار الخلفي من معبد الأسد نقش الأقدمون أسد اً إلهـاً له أربعة أزرع ، وثلاثة رؤوس ، ويظن العلماء أن هذا النوع من الفن تسرب إلي هذه البلاد من الهند . وعلي مسافة قريبة من هذا المعبد يقوم بناء يظهر فيه التأثير الروماني ، إضافة إلي ذلك هنالك أثاراً كثيرة تبين أن حضارة كوش كانت غربلة أفريقية للأراء والأساليب والمعتقدات ، تأخذ منها مـا ينفعها وتضيف إليها مـا إبتدعته .

وتُوجد في قبور كوش الملكية والشعبية معابدُُ تاريخيةً تمتد لألف عام ، يأتي بعدها الخطر من جنوب الجزيرة العربية ، عندمـا هاجر قوم من هناك إلي داخل الحبشة ، وأنشأوا دولة أكسوم التي قويت وإستطاعت أن تحول بين كوش وشرق القارة الأفريقية والمحيط . وبالتدريج تمكنت هذه الدولة من قـهر كوش عندمـا قام " عيزانا " أول ملك مسيحي لها بـغزو كوش وتحطيم عاصمتها مروى عام 350 م .

المجموعة الحضارية :

وبعد عصر مروي مرت علي السودان فترة غامضة لا يُعرف عن أخبارها الأ النذر اليسير ، فقد جاء البلاد قوم لم يكتشف الأثريون بعد إلي آى جنس ينتمون ويسميهم علماء الأثـار " المجموعة الحضارية " . ويمتد عصرهم من سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي إلي ظهور المسيحية في السودان في القرن السادس ، ومن أثرهم المقابر التي وُجدت في أماكن كثيرة في شمال السودان .

العصر المسيحي :

قامت علي أنقاض مروي ثلاثة ممالك نوبية . فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من الشلال الأول إلي الشلال الثالث وعاصمتها " فرس" . ويليها جنوبـاً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الابواب " التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة ، وهذه المملكة عاصمتها " دنقلا العجوز " ، ثم مملكة علوة وعاصمتها " سوبا " التي تقع بالقرب من الخرطوم .

وصلت أول بعثة أُرسلت من القسطنطينية إلي بلاد النوبة برئاسة قس يُدعي " جوليان " عام 543 م ، بمساندة الإمبراطورة " ثيودورا " ، وقد مكث " جوليان " في بلاد النوبة ونجح في نشر المسيحية بين النوبيين الوثنيين ، ثم خلف " جوليان " " لونجينس" وذلك عام 569 م ، وقضى فترة سبع سنوات وهو يعمل بين النوباطيين ، ثم سافر إلي الجنوب عام 580 م . وكانت مملكتي النوباطيين وعلوة تؤمنان بمذهب اليعاقبة ، بينما كان أهل المغرة يدينون بالمذهب الملكانيّ.

إتحدت مملكتا النوباطيين والمغرة فيما بين عامي 650- 710 م وصارتا مملكة واحدة ، ومكًن إتحادهما من قيام مقاومة قوية ضد غارات العرب من ناحية ، وإنهاء الصراع السياسي الديني من ناحية أُخري ، مما ساعد علي التطور الثقافي . وصلت النوبة قوة مجدها وأوج قوتها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريق الإسكندرية .

ولما إعتلي عرش النوبة ملك يُدعي " داود " عام 1272 م قام النوبيون بهجومٍ علي " عيذاب " المدينة العربية علي ساحل البحر الأحمر . وكان هذا أخر عمل عدواني للدولة النوبة .

بعد ذلك دخلت مملكة النوبة في عهد المؤامرات وإستمر الحال هكذا إلي أن إنهزم " كودنيس " أخر ملك علي مملكة " دنقلا " عام 1323 م ، وإنتهت الدولة المسيحية ، وصارت البلاد مفتوحة أمام العرب وإنتشر الإسلام .

أمـا مملكة علوة فلا توجد معلومات تاريخية عنها الا مـا كتبه إبن سليم الأسواني وأبو صالح الأرمني في القرن الثالث ، وسقطت هذه المملكة عام 1504 م علي يد الفونج .

الحضارة النوبية المسيحية :

تعتبر الكنائس أهم مظاهر الحضارة السودانية في العصر المسيحي ، وهذه الكنائس علي طراز الباسلكا الذي كان شائعـاً في العالم البيزنطي . والكنيسة النوبية مستطيلة الشكل ، فيها ممران من الجهة الشمالية والجنوبية ، تفصلهما من صحن الكنيسة سلسلة من الأعمدة . وعند طرف الكنيسة الشرقي نجد قبة من الداخل وأمامها المذبح ، ويُعرف هذا الجزء بالهيكل ، أمـا المنبر فيوجد بالقُرب من آخر عمود من الناحية الشرقية من الممر الشمالي ، وفي الجزء الغربي من الكنيسة برجان : أحدهما في الركن الجنوبي والأخر في الشمالي ، أمـا المداخل فهي في الجدران الشمالية والجنوبية . والزخرفة عبارة عن رُسوم ونُقوش [/align][/font][/color][/size]
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

ملوك وملكات كوش

أواوا 1850 ق.م.

هو أقدم ملك كوشي معروف لنا بالاسم. عثر علماء الآثار على اسمه مكتوب بالحبر على أجزاء من تمثال فخاري مهشم لأسير مقيد. صنع المصريون التمثال في حوالي 1850 ق.م. وهشموه عن قصد. اعتقد المصريون أنه في حالة صنع مجسد للعدو، وكتابة اسمه عليه، ومن ثم تهشيمه، فإن ذلك سيلحق به الأذى أو يقتله عن طريق السحر. ورغم أننا لا نعلم شيئاً عن أواوا، فإنه قد سمي "حاكم كوش". لا بدَّ وأنه كان بلا شك أحد الملوك الكوشيين الأقوياء الذين حكموا في كرمة عندما شيد المصريون قلاعهم في النوبة السفلى. غالباً ما يكون جنود أواوا قد شنوا هجوماً على المصريين، ولذلك فقد رغبوا في إيذائه - عن طريق السحر، طالما أنهم كانوا عاجزين عن إلحاق الأذى به فعلياً. للمزيد من المعلومات
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

الارا 790- 760 ق.م.

هو الملك الأول المعروف من ملوك مملكة نبتة. بعد سنوات عديدة أعقبت وفاته، تضرع الملوك الى الإله آمون بأن يهبهم عمراً مديداً وحكماً مزدهراً مثل الذى وهبه الى الارا. نعلم من النقوش أنه أصبح ملكاً بعد صراع مرير مع منافسيه، وأنه كرس نفسه لعبادة آمون. يعتقد علماء الآثاريون أن النقشين الذين تم الكشف عنهما في معبد آمون في كوة "الواقعة على الضفة الشرقية لمدينة دنقلا العرضي"، ينتميان الى الارا. يشير النقشان الى أنه حكم على الأقل لمدة 23 سنة. ويرى الآثاريون أنه سيطر على كامل النوبة العليا وجعل من مدينة نبتة (جبل البركل) عاصمة دينية لمملكته. للمزيد من المعلومات
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

كاشـتا 760- 747 ق.م.

أصبح كاشـتا ملكاً بعد الارا وكان أخاً له في الغالب الأعظم. نجح في مد حدود كوش شمالاً حتى أسوان، الحدود الجنوبية لمصر. عثر الآثاريون على أثر بالقرب من أسوان لازال يحتفظ بصورته. في هذا الحجر يسمي كاشـتا نفسه "ملك مصر العليا والسفلى"، وهو اللقب الذى استخدمه فراعنة مصر. وبالرغم من أن كاشـتا قد لا يكون محتملاً وصوله إلى الأراضي المصرية وفرض سيطرته الفعلية عليها، فإنه والد بيَّا (بعانخي)، الذى سيقدر له غزو مصر والسيطرة عليها بعد انقضاء سنوات قليلة على وفاة والده. كان كاشـتا أيضاً والداً لـ أماني ريديس، وهى الأميرة الكوشية التى أصبحت زوجة للإله آمون في طيبة وصارت تعرف بلقب "زوجة الإله". للمزيد من المعلومات
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

بيَّا "بعانخي"



أمانى ريديس 740 ق.م.

كانت أمانى ريديس أميرة كوشية وابنة للملك كاشـتا. في حوالي سنة 740 ق.م.، وصلت إلى مصر بصحبة أخيها بيَّا (بعانخي) وأصبحت "زوجة" للإله آمون الطيبي في مصر. هناك أقلعت عن استخدام اسمها الكوشي (وهو غير معروف) واتخذت لنفسها الاسم المصري "أمانى ريديس" (الذى يعنى: ما يخلقه آمون، فإنها تهبه). وبالرغم من أنه لم يكن بمقدورها أن تتزوج رجلاً من الأحياء غير الخالدين، فإنها أصبحت "الزوجة الإلهية" على مدى أربعين عاماً. كانت من حيث المرتبة في وضع ملكة وإلهة حية. كانت مسئولة عن مصر العليا نيابة عن أخويها بيَّا وشباكا وابني أخويها شبتاكا وتهارقا. أصبحت ابنة أخيها بيَّا " شبينوت" زوجة الإله آمون التالية بعدها.
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

شباكا "شباكو" 716- 702 ق.م.

كان شباكا أخاً لـ بيَّا. أصبح ملكاً لكوش ومصر بعد وفاة بيَّا. غالباً ما تكون مراسم تتويجه قد جرت في نبتة. عندما ثار أمراء شمال مصر، أعاد غزو مصر وجعل ممفيس عاصمة للبلاد. ولأن شباكا كان الملك الكوشي الأول الذى جعل مصر مقراً له، فإن الأجيال اللاحقة اعتقدت بأنه مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين المصرية. لدى وفاته، حنط جثمانه احتمالاً في مصر، ونقل الى آلاف الأميال جنوباً ليجد مثواه الأخير في هرمه الصغير في جبانة الأسرة بالقرب من نبته في الكرو جنباً الى جنب مع أسلافه. للمزيد من المعلومات
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

تهارقا 690- 664 ق.م.

كان تهارقا أحد أبناء بيَّا وغالباً ما كان شقيقاً لـ شبتاكا. طلب شبتاكا من تهارقا تولي قيادة الجيش وهو لازال في سن العشرين. كان تهارقا محارباً عظيماً وخاض غمار العديد من المعارك ضد الآشوريين. عندما توفي شبتاكا، أصبح تهارقا ملكاً وتم تتويجه في مصر. مع أن تهارقا لم ير والدته منذ أن كان صغيراً، لكنه أكد على ضرورة حضورها مراسم تتويجه. تحصل الآثاريون على الكثير من المعلومات من نقوش حجرية تم العثور عليها في كل من السودان ومصر. وقد كتب أعداؤه الآشوريون عنه أيضاً, وذكر مرتين في الكتاب المقدس الذى سماه ترهاقا (وهو النطق الخاطئ الذى نال شيوعاً ووجب تصحيحه كما نوهنا في الصفحة الرئيسة).

في حوالي 684 ق.م. ارتفع منسوب النيل خلال فيضانه السنوي بصورة غير معهودة من قبل. وقد جلب ذلك محصولاً استثنائياً انعكس إيجابا على ثراء المملكة. أمر تهارقا بتشييد العديد من المشروعات، وأعاد مجدداً بناء العديد من المعابد. كانت السنوات الأولى لحكمه قد شهدت ازدهاراً هائلاً، لكن السنوات الختامية شهدت كوارث. ففي حوالي 671 ق.م. بدأ الآشوريون في شن الهجمات على مصر بصورة متكررة سنوياً. في البداية حققت قوات تهارقا انتصاراً في المعارك، لكن الآشوريون سرعان ما تمكنوا من السيطرة على هجمات القوات الكوشية-المصرية. احتل الآشوريون ممفيس وأسرت قواتهم زوجة تهارقا وابنه. تراجع تهارقا إلى نبتة حيث توفي هناك في سنة 664 ق.م. ودفن في جبانة جديدة أنشأها في نوري. بلغ ارتفاع هرمه 150 قدماً وكان الأكبر من بين الأهرام التى شيدت في كوش. للمزيد من المعلومات
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

تانوت أماني (تالتاماني) 664- 653 ق.م.



(يسمى أيضاً تانوت أمن و تالتاماني) كان أحد أبناء شباكا. أصبح ملكاً بعد وفات عمه تهارقا. بعد أن تراجعت أشور عن مصر قام بغزو مصر مجدداً كما فعل والده وجده بيَّا من قبل. وصف الغزو سجل في مسلة (أي لوح حجري حفر فيه نقش) عثر عليها في جبل البركل، توجد الآن في المتحف المصري بالقاهرة. يصف تانوت أماني في تلك المسلة مراسم تتويجه في جبل البركل. ويكتب أيضاً عن حلم راءه. في ذلك الحلم يقول تانوت أماني أنه رأى أفعتين. واقتنع بأن الأفعتين مثلتا أفعتي التاج الملكي لكوش ومصر. واعتقد بأن حلمه يشير إلى أن سيحكم كل من كوش ومصر. وقد نجح في تحقيق حلمه ولو أن ذلك كان لفترة قصيرة لم تتجاوز السنتين.

عندما علم الملك الآشوري اشوربانيبال بأن الكوشيين أعادوا سيطرتهم على مصر جن جنونه وأرسل على الفور جيشاً جراراً للانتقام. تراجع تانوت أماني إلى كوش. هاجم الآشوريون مدينة طيبة في جنوب مصر، وقتلوا العديد من الناس ونهبوا أماكنها المقدسة. بعد ذلك لم تطأ أقدام الملوك الكوشيين مصر. استمر تانوت أماني ملكاً في كوش حتى وفاته حيث دفن في جبانة الأسرة في الكرو. عثر الآثاريون على حجرات دفن رائعة في مدفنه. التمثال الوحيد لهذا الملك عثر عليه في جبل البركل ويوجد حالياً في متحف توليدو للفنون الجميلة، لكن وللأسف بدون رأس. للمزيد من المعلومات
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

اتلانيرسا 653- 640 ق.م.

غالباً ما يكون اتلانيرسا واحداً من أبناء تهارقا. غير معروف سوى القليل عن فترة حكمه. احتمال كبير أن يكون اتلانيرسا هو ملك كوش نفسه الذى كتب عنه المؤرخ الإغريقي هيرودوت. فقد تحدث هيرودوت عن ملك حرض جنود الحامية المصرية الليبيين في جزيرة الفنتين وساعدهم على التخلي عن ملك مصر والهروب جنوباً إلى كوش. وقد وعد الملك الكوشي الجنود بأنه في حالة نجاحهم في القضاء على أعدائه في الأطراف الجنوبية لمملكته، فإنه يحق لهم الاستيلاء على أرضهم والاستقرار فيها. هكذا هرب الجنود الليبيون من مصر وذهبوا للعمل عند ملك كوش، ودمروا أعداءه، واستولوا على أرضهم، وبنوا مدناً لهم في تلك الأراضي. بعد ستة قرون لاحقة ذكر الكتاب الرومان بأن أحفاد أولئك الجنود لازالو يعيشون في تلك المدن في وقتهم، ولهم حكامهم الخاصين التابعين لملك (أو ملكة) مروى.

اتلانيرسا معروف من تمثاله الضخم الرائع المنحون من الجرانيت والذي عثر عليه في جبل البركل، والموجود حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. احتمالاً أنه توفي بصورة مفاجئة ذلك أن كل من معبده في البركل ومدفنه في نوري بقيا غير مكتملين عند وفاته.
صورة العضو الرمزية
ابوبكر
مشاركات: 719
اشترك في: الاثنين 2007.2.12 1:20 pm
مكان: السودان

رد: تاريخ السودان القديم

مشاركة بواسطة ابوبكر »

سنكامنسكن 640 - 620 ق.م.

مثله مثل اتلانيرسا، فإن سنكامنسكن معروف فقط من آثاره لكن ليس من نقوش تاريخية. أكمل بناء معبد صغير في جبل البركل كان قد شرع في بنائه اتلانيرسا. بالقرب من بوابة المعبد قام سنكامنسكن بوضع تمثال ضخم، ارتفاعه حوالي 4 أمتار، وهو موجود حالياً بمتحف السودان القومي للآثار في الخرطوم. عثر المنقبون في جبل البركل على ثلاثة تماثيل أصغر الى جانب أبى هول يمثل الملك. عاشت زوجته الرئيسة، الملكة ناسالا، من بعده. وهى أم أيضاً لابنيه الذين قدر لهما أن يصبحا ملكين.
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“