الغربة وما ادراكم الغربة .. سيف مصلط على جميع الرقاب وشرٌ لا بد منه ، يعاني منها المغترب بابتعاده عن الاهل سنين وسنين من اجل حياة كريمة له ولاسرته قد يتحقق حلمه وقد يفشل والنهاية سنين تُحتسب من عمره .. ويعاني منها اهل بيته وهو غائب عنهم فالام والاب يشتاقون اليه في كل صباح ويتمنونه بينهم والزوجة تحسب الايام ليعود اليها شريكها يقاسمها حلو الايام ، اما الابناء فهم الحلقة الاضعف في هذه الزاوية لانهم ينشاون في المجتمع والاب غائب لا يسد مكانته الام ولا الجد ولا العم ، الاب هو الذي يزرع في الابناء القيم الفاضلة ويرشدهم الى الطريق الصحيح بتربيتهم تربية قويمة ، إذاً فالكل يعاني من ويلات الغربة والاغتراب ..
قصتنا اليوم قصة من نسج الخيال لكنها مستوحأ من مجموعة قصص واقعية تحدث كل يوم في البيوت السودانية التي تعاني من غربة الزوج ، والقصة بلسان زوجة اغترب زوجها خمسة اعوام وترك لها ذرية يحتاجون الرعاية والتربية في مجتمع اصبح مفتوحاً على مصرعيه للعالم الجديد . ضاقت بالزوجة هموم الدنيا ومعاناتها في تربية الصغار وتملكها الشوق والحنين لرفقة الزوج الغائب فانشدته بلسان حالها تحكي معاناتها في قصة خطاب يعتصر القلب فيه من المعاناءة الكثير وفيه من الشجن المثير وفيه من الادب الرفيع في المخاطبة والإستجداء صورها لنا شاعر فنان ومرهف يمتلك ناصية السرد القصصي باسلوب بسيط ولكنه كبير في مضمونه يخاطب البسطاء بلغة بسيطة توصل الرسالة من القصيدة في قالب شيق وممتع انه الشاعر حاتم حسن الدابي في قصيدة ( لسان الحال ) والتي تغنى بها المرهف جعفر السقيد وقام بتسجيلها في شريط كاسيت حقق اعلى نسبة توزيع في سوق الكاسيت السوداني في فترة وجيزة ولاقى قبول عند الناس وبالاخص اغنية ( لسان الحال ) اليكم النص شعراً ...
لسان الحال
كلمات / حاتم حسن الدابي
غناء / جعفر السقيد
===========================
معذرة.. لو معاك منى الكلام حـــــره ..و معليش الخطاب كاتباهــــــو مضطرة
حـــــــــــرام والله مننـــا إنت تتبرا .. خمسة سنين تفوت تجى فيها فد مرة
وراك أنا كم شقيت وعشت فى مرة .. وتعبـــت مع البطان الهم للعيون غرة
بيخاف الغرق الغاص ورا درة .. قالو أدب الصغار والعقــــدة من خدرة
حليلى أنا الزمن ضى فاطرى ما انفر .. وخمسة سنين غياب مابتحملن حرة
أنا الحاضنة العذاب وآمالى محتضرة.. وإنت الفى النعيم ما خات حساب بكرة
مسكينة التقول فى الإغتراب سترة .. وتتناسى القروش فى يوم تكون ضرة
حليل زمنك وكت عايشنا بالأُجــرة ..ياريت لاعرفت ولامرق بره
الكاتما فى جواى كتير متملك الجوف والعصـب.... وما كت دايرة أقولو ليـك لكن لسان الحال غلـب
ما بنسى يـوم ودعتـنا وسافـرت فى غـرة رجـب. ...خلـيت وراك الـدار حـزين يتباكـا والدمع انسكـب
أعذرنى والله العظيـم لو ما الضـرورة أنا ما كـتب.... وأنا خايفـة فى بعـدك يكون الضاع هو ضعف المكتسـب
اليومـة داك ناس البلـــد هنونى شايقيــــــى وعرب.... قالو لى مبروك خير وجاك يكتب سلامــــتو الإغــترب
قالو لى دوب نجم السعد طلاكى من بعـــــد إحتجــب.... يا دوبا بالك يستريح وتنسى العـــــــذابات والتعــــب
فضّلت أحسب فى الشهور قاعدالى فوق نيران لهــب.... صابرة وحريصة على العيال لا بيقو للريح فى المهـب
سديت خانتك مــن مشيت قايمـابو واجبــــى كأم وأب....والأســــرة يضنيها المسير .. وتتهاوى لو ما فيها رب
والله ما بنــــكر جميلك برضـــــــــو لينا ثناك وجب.... موكب هداياك ما انقطع .. كان سترة فى الزمـن الصعب
لابسين وماكلين والنعيم كايلنا فى يوم ما نضب .....وعايشين معيشــــــــــــة المترفين .. طولنا والطبع إتخرب
البيت مفرش بالحرير ومليانة إيدى بالدهب.... لكن خسارة على محل .. عاش سيدو خمســــــــــة سنين عزب
الشى المهم ما قلتو ليك وليهو إنت ما ظنيت حسب.... كبرو الصغيرونين خلاص .. خايفالم الطبــــــــــع الكعب
وصولوها مرحلة الخطر .. والأمن ما زال مستتب.... وانا كتّ قادراهم زمان لكـــــــــــــن بعد كبــــــرو اتغلب
حصلنى قبل الجد يفوت .. دوبنهم فوق العتب.... قبال نحصـــــــــــــــد الخير ندم .. ومابيجدى كان لمت وعتب
خايفالم الطيش فى الدروس .. ومابرضى لو واحد رسب.... خوفنى المتعبنى الكبيـــــــــر بعدين يمرقو بلا أدب
وريتك الحاصل على لا فيهو ثورة ولا غضب ....شان الحديث مايبقى نى .. والواحــــــــــــــــــة يكتنفا الجدب
أنا قلبى مازال لسة حى .. ونجمو الملاهج ماغرب..... وآخر كلامى ترد على .. لا أبقى بكـــــــــــــرة أنا السبب.
قصة تحكي عن نفسها ، معاناءة زوجة مغترب تستجديه ان يعود وتذكره بالخطر الذي يُحدق بابنائه وكل ذلك في قمة الادب مع زوجها
كما قالت ( وريتك الحاصل علي لا فيهو ثورة ولا غضب )
ترى كم واحد مناعاني من الغربة وسنينها الطويلة وفكر ملياً ان يعود ادراجه للوطن بعد ان سمع هذه الرسالة الحزينة ؟
اما ان لهذا السرب المهاجر ان يحُط الرحال ويستريح من عناء الإرتحال ...
على فكرة هذه الاغنية لديها رد جميل صوره احد الشعراء لتكملة القصة بان الزوج استلم الرسالة وقراء محتواها فرد على زوجته برسالة اخرى سوف احكيها لكم في اقرب وقت ...
لكن الود بيننا الى ذلك الحين
مع اجمل التحايا