
زاهر الحلو
أصبحت بعض الرياضات في العصر الحديث مكاناً تستثمر فيه الأموال لأغراض ربحية تجارية وتحقّق مردودات هائلة، ما جعل الرعاة والممولين يوظّفون أموالهم في عالم المحترفين، في الوقت الذي أهملت رياضات وفئات عمرية أخرى ودفعت الثمن كونها لا تؤمّن عائداً مادياً ذا فائدة، خصوصاً الأطفال أو الأجيال الصغيرة نواة المستقبل، لذا السؤال المهم الذي يطرح ذاته كيف يمكن إعادة توزيع الثروات على نحو عادل يستفيد منه الجميع؟.
حاول منتدى الدوحة الرياضي الإجابة عن هذا التساؤل بهدف التقدّم عملياً نحو إعادة توزيع عادل، فكان نجم هيوستن روكتس سابقاً في دوري السلة الأميركي للمحترفين، العملاق الكونغولي ديكيمبي موتومبو، صوتاً صارخاً قوياً في قاعة قبة أسباير، حيث دعا جميع الأبطال السابقين للمبادرة والتبرّع لدعم الفئات الناشئة بالرياضات كافة كونها أساس الاستمرار والعمل عليها أمر مهم جدّاً لتأمين أجيال قادمة مستقيمة بعيدة عن المشاكل الصحية والأخلاقية ومنعاً لاضمحلال بعض الرياضات.
وشكر البطل السابق رياضياً والحالي أخلاقياً، قطر ومنظّمي منتدى دوحة غولز على مبادراتهم وجمعهم لهذا الكم من الأبطال الرياضيين الذين يشكّلون مثالاً وقدوة يحتذى بها لكثير، داعياً كلّ النجوم للاستفاقة بقوله بنبرة حادة صادحة: "كفاكم نوماً، ساهموا في تطوير النشء علينا المشاركة مع بعضنا البعض للمساعدة والنهوض"، كاشفاً أنه تبرّع بمبلغ 40 مليون دولار لدعم رياضة الأطفال في بلاده وأفريقيا.
وقال موتومبو بصوته الأجش القوي إن مسؤوليتنا تجاه الصغار تقتضي إيجاد حلول دائمة، فهنالك مؤسّسات كبرى عالميّة مثل شركات الغاز والبترول تضخّ في رياضات كبرى فيما مستقبل العالم مهمل والمجتمعات في خطر، فأيّ رياضة ممكن أن تضمحل إذا أُهمل الصغار والشباب، معطياً مثالاً عن الصين والسودان وأفريقيا عموماً، حيث يجب بناء آلاف ملاعب كرة السلّة العامة ليشمل الاهتمام جميع الفئات، وكذلك منشآت رياضية أخرى.
وتابع العملاق الكونغولي أن الكثير من الأطفال الذين يمارسون كرة السلّة في أفريقيا لا يملكون ثمن الملابس الخاصة للعب رياضتهم المفضّلة، ما يدل على أن الدعم يجب أن يأخذ بعداً عالمياً ويحتاج لتضافر جهود حكومية وقطاعات خاصة ومبادرات شخصية كي تصل الرياضة إلى كلّ إنسان في القارات الخمس هاوياً كان أو ينحو إلى الاحتراف.
وأكّد أنّه يؤمن بمقولة العقل السليم في الجسم السليم، فهنالك مشاكل صحية كثيرة تدّل على ضرورة النزوع نحو ممارسة الرياضة خصوصاً الأطفال والشباب، فهناك أمراض السمنة التي تتزايد وتتطلّب حلاً جذرياً دائماً وليس علاجياً طبياً فقط.
وتحدّث الأميركي تيري بورا، مدير الألعاب الأولمبية، عن شركة "كوكا كولا" قائلاً إن المعضلة تكمن في الاستثمار وتوظيف الأموال، فبرأيه إن الرعاة لن يقبلوا ضخّ الأموال إن لم يكن هنالك أرباح يجنونها، وهذا ما ينطبق على مستوى المحترفين، ويخالف فئات الصغار والرياضات غير الشعبية ما يجعل الأمر صعباً بعض الشيء في إعادة توزيع الثروات، رغم إيمانه بضرورة إعادة التفكير بالطرق المتبعة حالياً بمبادرة من الشركات الداعمة حالياً لاحتساب الفئات الصغيرة في ميزانيتهم كقيمة إنسانية حياتية.
وأضاف خلال حديثه المتراوح بين الأعمال وحاجاتها والاهتمام بالصغار، أن 80% من الشباب لا يلبّون شروط ممارسة الرياضة لساعة واحدة بانتظام مؤكّداً أنه يمكن دعم المشاكل لكن لا يمكن أن تحلّ بجهود فردية.
وتحدث الروماني أيلي ناستازي، نجم كرة المضرب الشهير في الستينيات والسبعينيات المصنّف رقم واحد على العالم سابقاً، منطلقاً من رياضته التي وصفها بأنها تعاني من إهمال فاضح في بلاده على صعيد الملاعب في ظلّ هيمنة الاهتمام بكرة القدم، وعدم ضخّ الأموال اللازمة لبناء منشآت تعزّز وضع الرياضة عموماً وتؤمّن للأطفال الذين يرغبون في ممارستها ملاذاً ناجعاً عوضاً عن الابتعاد عن عالم الرياضة برمته.
وأكّد ناستازي أنّ العمل الجماعي مطلوب بقوّة لتطوير ودعم الاهتمام بالقاعدة، وهذا أمر متوافر بأوروبا عموماً وعلى مستوى القارة والاتّحاد الأوروبي، الذي يملك رؤى مختلفة، مؤكّداً أهمية العمل الجماعي في هذا الإطار، كاشفاً بدوره أنه يقدّم مساعدات لمحبّي التنس في بلاده كما لديه زملاء رياضيون محترفون سابقون يوفّرون مساعدات للنشء كلّ في اختصاصه لكن هذا الأمر ليس حلاً جذرياً بدون تضافر جهود الحكومات والقطاعات الخاصة كما أشار.
أما الهندي أيناف بيندرا، البطل الأولمبي والعالمي سابقاً في رياضة الرماية، فقال إن بلاده شأن الدول الأخرى تعاني من ضخّ الأموال في رياضة الكريكيت مع إهمال المنافسات الأخرى والنشء بطبيعة الحال، مطالباً بشمولية الدعم والنظر إلى جميع شرائح المجتمع مشدّداً على الدور الحكومي في ذلك وهذا ما حصل مؤخّراً في بلاده حين زاد الاهتمام برياضتي المصارعة والملاكمة بعدما لوحظ زيادة شعبيتهما.[/justify]
