موسم المعاناة في الولايات: مسلسل أزمة الرغيف.. الجاز والغاز يتواصل

كل ما يتعلق باخبار السودان اليومية من داخل وخارج الوطن

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
شفت مكحل بي زفت
مشاركات: 3355
اشترك في: السبت 2013.6.15 6:25 am
مكان: Khartoum

موسم المعاناة في الولايات: مسلسل أزمة الرغيف.. الجاز والغاز يتواصل

مشاركة بواسطة شفت مكحل بي زفت »

[justify]

موسم المعاناة في الولايات: مسلسل أزمة الرغيف.. الجاز والغاز يتواصل



صورة



الخرطوم: الزين عثمان ـ نازك شمام
ربع ساعة قضاها صاحب السيارة (الآكسنت) بصحبة عربات أخرى في محطة الوقود قبل أن يصل إلى صاحب المسدس مطالباً اياه بتعبئة (التنك فُل) وسط حالة من الارتياح بدت على محياه، فبالأمس انتظر ثلاث ساعات للحصول على وقودها.. المشهد في قلب السوق العربي بالخرطوم ينبئك عن ثمة انفراج نسبي في أزمة الوقود.

وما ينطبق على مشهد الوقود يمكنك أن تراه في صفوف المخابز التي تناقصت عن أمس الأول، ودون أن تنتهي بشكل كبير فما زالت بعض الأحياء تعاني من شح في سلعة الخبز مع تنامي حالة الاحتجاج وعدم الرضا من قبل المواطنين عن عموم ما يحدث في ظل إصرار السلطات على أنه لا أزمة في السلع وأن ما يحدث تعبير عن حالة من الهلع من قبل المواطن في تعاملهم مع ما يحدث أمامه.

حين يكح المركز فإن الولايات تصاب بالزكام. حقيقة تبدو متجاوزة لمثل هذا النوع من التوصيف؛ فالخرطوم التي تجاوزت إلى حد ما معاناتها أرسلتها إلى الولايات، حيث تبدو الأزمات هناك بشكل أكثر وضوحاً وأكثر خطورة وأن الصفوف لا تنفض إلا لتتراص من جديد بغية الحصول على سلعة من السلع (رغيف.. جاز.. وغاز) مشهد المناداة في الولايات أمس والذي ربما يستمر.

مركزية الأزمة وجدلية الإنكار
خبز، جازولين، بنزين وغاز سلع يلمس غيابها أوتار الوجع لدى كل مواطن؛ هي استراتيجية الحياة من حيث احتياجات الإطعام والحركة، الأزمات بها تعني أن تتعطل الحياة وتواليها يفجر التساؤلات ويرفع أسقف الاحتمالات إلى أعلى صورها، الخرطوم ومنذ قراراتها الاقتصادية الأخيرة لم تفارقها هواجس الأزمات، بعضها بفعل الدولة والآخر بفعل الهلع الذي أصاب الناس وأحاسيسهم المتعاظمة بالرجوع إلى (المربع الأول) حيث اقتصاد الندرة والشح. الخرطوم أضحت مدينة تلاحقها الأزمات، والأسباب لا تطفو للسطح بسهولة..

الدولة تتعامل وفقا (لفقه السترة) بدأت أزمة الخبز في سبتمبر من العام الماضي بعد الغلاء الذي أطاح كل مدخلات الإنتاج فاشتكت المخابز كون السعر غير مجز، وفي نهاية الأمر وصلت مع الدولة إلى اتفاق.. لم يمض شهر حتى تجددت الأزمة بسبب مختلف بعد أن ضاق أصحاب المطاحن من عدم قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي لهم بالأسعار الرسمية واتجهوا نحو الأسواق الموازية لتوفير حوجتهم من النقد لمجابهة عملية الاستيراد في الوقت الذي تلزمهم فيه الدولة ببيع الجوال بالسعر الرسمي (118) جنيها؛ الأمر الذي أدى لأن توقف المطاحن شراء الدقيق وتتولد الأزمة من جديد.

أزمة الخبز الأخيرة في الخرطوم دخلت يومها الرابع أمس ولا تزال الصفوف أمام المخابز تراوح مكانها حتى أمس، رغم الحديث الذي أكده اتحاد المخابز أمس الأول بمعالجة المشاكل الإدارية التي أصابت إحدى المطاحن وأدت لتوقفها منذ يومين، إلا أن الخبز لم يتوفر رغم التصريحات الإيجابية التي كان من الممكن أن تفك من تلابيب الأزمة ليجد المواطن ما يكفي لسد رمقه هو وأسرته بدلا عن تبديل مواعيد الوجبات بإضاعة الوقت في انتظار الحصول على (رغيفة).

ذات الشكاوي من الصعوبة في الحصول على الخبز تكررت أمس، فعدد من المواطنين الذين التقتهم (اليوم التالي) لاحظوا تفاوت الأزمة من منطقة لأخرى؛ وفي هذا يقول (التاج الحاج): هنالك صعوبة في الحصول على الخبز، مررت بعدد من المخابز في الطريق ووجدت الازدحام إلا أنه وعند وصولى إلى مخبز الحي الذي أسكنه وجدته بسهولة.. ما باح به التاج يعكس أن ثمة أزمة في توزيع الدقيق على المخابز فعدد منها لجأ إلى السوق السوداء للحصول على جوالات الدقيق بسعر يتفاوت ما بين 165- 200 جنيه وهو ذات الأمر الذي جعله يرفع الأسعار لتغطية التكلفة ليبيع الثلاث رغيفات بجنيه بدلا عن أربع.
اتحاد المخابز وللمرة الثانية على التوالي يؤكد أن الأمر في طريقه للانفراج وأن النقابة استلمت حصتها الكاملة من الدقيق بعد استنفار المطاحن الثلاث لتعمل بطاقتها القصوى، هذا ما يؤكده رئيس اتحاد المخابز (الطيب العمرابي) لـ(اليوم التالي) ويشير إلى أنه وبنهاية يوم أمس تكون المخابز استلمت حصتها الكاملة من الدقيق مما يساعد على انفراج الأزمة اليوم.

وعلى الضفة الأخرى بدأت بوادر الانفراج تطرأ على طلمبات الوقود والتي شهدت ازدحاما لمدة يومين متتالين وطلبا عاليا على الوقود (بنزين، جازولين) بالإضافة إلى الغاز فزال ازدحام المركبات من أمام المحطات وبدت ملامح اليسر على محياها نهار أمس في عدد من المحطات بالعاصمة الخرطوم. أزمات الوقود المتكررة والتي ترفض الدولة الاعتراف بها نتجت في المقام الأول عن شح النقد الأجنبي، ولا يزال حديث وزير النفط الذي تبوأ الكرسي حديثا في البرلمان عند مطالبته للبنك المركزي بتوفير النقد الأجنبي لمجابهة تكلفة استيراد المواد البترولية.. ولا يمكن النظر للأزمة المتكررة دون الرجوع إلى حديث وزير المالية السابق علي محمود عندما أراد التبرير لرفع الدعم عن المحروقات بأن الشركات الصينية امتنعت عن بيع نصيبها من المواد البترولية للدولة بعد أن تراكمت المديونية عليها مما يكشف أن ثمة أزمة في التعامل مع الشركات الصينية في ظل مديونيات لم تستطع الدولة الايفاء بها في ظل وضع اقتصادي يتسم بالتعقيد والغموض، خاصة وأن مديونية الشركة الصينية الوطنية بمفردها بلغت (1.110) مليار دولار.
الخرطوم ستستيقظ اليوم على أمل انفراج الأزمات المتلاحقة وفي خاطرها أمنيات أن تصحو على واقع مغاير ينعم فيه المواطن السوداني بسهولة الحصول على متطلباته المعيشية.
من هنا يمكنك أن تودع الخرطوم لتضع رحال تساؤلاتك في أماكن أخرى من بلد الندرة.

الجزيرة.. نفس الملامح والرهق
مدني تمد أزمتها للمناقل، هذا يبدو المشهد في أقرب الولايات للخرطوم؛ فما تزال حاضرة الجزيرة مدينة مدني تعاني من أزمة الخبز حيث تراص المواطنون في صفوف طويلة أمام المخابز العاملة من أجل الحصول على كوتة رغيف واضطر آخرون للعودة إلى منازلهم دون الحصول عليه متجهين نحو بدائل أخرى لتناول وجباتهم، وسادت حالة من التذمر العام في المدينة جراء ما حدث أمس الأول وامتد ليوم أمس دون أن تبرز بوادر حلول في الأفق بحسب أحد المواطنين هناك، فقد قال لـ(اليوم التالي) إن الأزمة ما زالت مستمرة والإجابة الوحيدة التي تسمع في شبابيك الأفران هي (لا يوجد رغيف) دون أن تكون هناك مسببات واضحة أو مبررات يمكن الاستناد عليها ويضيف: الأمر لم يكن محصوراً في الخبز وحده فمازالت أزمة الوقود تراوح مكانها ولكن الأمر لم يؤثر على الحركة العامة في المدينة، مطالبا بضرورة إيجاد حلول سريعة للأزمة قبل استفحالها وازدياد حالة الاحتقان بالنسبة للمواطنين.

المناقل.. أطول صف للوقود

لم تخالف مدينة المناقل جارتها مدني، وكأن ترعة مشروع الغياب تصل إلى هناك حيث تراص عدد كبير من السيارات أمام الطلمبة الوحيدة العاملة بغية الحصول على وقود للعربات العاملة في النقل الداخلي أو تلك التي تنقل المواطنين بين المدينة والقرى المحيطة بها، وهي العملية التي يقول المواطنون من هناك إنها تأثرت كثيراً وساهمت بشكل كبير في ارتفاع أسعار الترحيل بين المدينة والقرى بشكل عام دون أن يجرؤ على مطالبة المركز بإيجاد حلول فهو ـ بحسب تعبيره ـ يعلم أن الجميع في المحنة شرق.

الندرة في موسم الهجرة للشمال
لم تكن الولاية الشمالية بأفضل حالاً من الخرطوم، بل إن الأزمة تبدو هناك أكثر وضوحاً، ففي حاضرة الولاية الدامر يعيش المواطنون لأكثر من أسبوع في أزمات متلاحقة وقبل أن تنتهي أزمة الغاز والبنزين سرعان ما قفزت إلى سطح الأحداث أزمة الخبز وتمددت.. تحدث (عز الدين محمد حامد) عن استمرار معاناتهم لمدة ثلاث أيام من أجل الحصول على الخبز والبنزين، ويقول إنه اضطر للعودة إلى منزله دون الحصول على عشر رغيفات قال: إنها النسبة القصوى التي يمكن أن تمنح لك في مخابز المدينة بعد أن تصل إلى خواتيم الصف.. وذكر حامد أنه كل يوم يحمل أسطوانته ويعود بها للمنزل لعدم وصول الغاز إلى المدينة دون أن يجد إجابة قاطعة تحدد مواقيت وصوله إلى المدينة.

لم يكن الحال في مدينة عطبرة أفضل من رصيفتها الدامر فقد خلت معظم الطلمبات من الوقود وارتفعت أسعار أسطوانات الغاز للضعف، وبذات النهج المرسوم في مدن أخرى تدافع مواطنو عطبرة أمام المخابز وتراصت الصفوف من أجل الخبز وعاد كثيرون دون أن يحصلوا عليه.. عادوا يرافقهم السؤال: ليه كل العذاب ليه كل الألم؟ دون أن يجدوا إجابة عن التساؤلات الموضوعية التي أطلقوها، فقط ينتظرون اشراق شمس اليوم التالي لاستمرار ذات المعاناة.

الحال الأسود في النيل الأبيض
لأكثر من أسبوع يحمل (الطيب الشيخ) أسطوانة الغاز ذاهباً إلى التوكيل بالقرب من مصنع المدينة للخبز بمدينة كوستي، وحين لا يجد الغاز يحمل معه الخبز اليومي عائدا إلى منزله في انتظار إعادة ذات الكرّة والاستماع إلى مبررات غياب الغاز، فالوكلاء براءة مما يحدث من أزمة أمس، حين وجد ذات الصورة ترك دكان الغاز وذهب إلى المخبز ليجد الصف وقد تمدد بوجود كثيرون يرغبون في الحصول على الرغيف ظن أن للامر علاقة بالمخبز وسرعان ما ذهب نحو آخر يبدو أقل ازدحاماً وجد ذات الحال ليقتنع بأن أزمة الدقيق الآن وصلت إلى ولايته وأن الرهق العام لحقهم منه نصيبهم في الوجع.. الإجابة الحاضرة لتبرير الأزمة هي عدم وصول كوتة الدقيق المعتادة لأصحاب المخابز مثلهم والآخرين في المدن الأخرى وأن لا حل يلوح في الأفق القريب فالذين ذهبوا للحصول على الكوتة عادوا خاليي الوفاض برغبة إعادة الكرّة في الصباح الباكر.
ويتمدد مشهد المعاناة بطول البلاد وعرضها في وقت نقلت فيه مصادر أن سعر الرغيفة قد وصل إلى جنيه كامل في نيالا.. وما خفي أعظم.

المشهد في خواتيمه يخبرك أن الأزمة تتمدد بتمدد أنحاء البلاد وأن المعاناة في الهوامش تبدو أكبر من تلك التي في المركز، فأحد المواطنين يقول: "أهل الخرطوم لهم الصحافة ووسائل الإعلام ولنا الصبر الجميل" قبل أن يستدرك وبسرعة: "حتى هذا بدأت كوتته تنضب مثلها وكوتة الرغيف، مما يتطلب الإسراع في إيجاد حلول للأزمة قبل استفحالها، بعيدا عن لغة أنه لا توجد أزمة وأنها مصنوعة وغيرها من الأكليشيهات فـ(القدمه في صف الطلمبة ليست كالذي قدمه في دواسة الوقود في العربة المكيفة ذات الدفع الرباعي)".

[/justify]
صورة العضو الرمزية
kaydoo
مشاركات: 6130
اشترك في: الأربعاء 2009.8.19 5:03 pm
مكان: الرياض
اتصال:

رد: موسم المعاناة في الولايات: مسلسل أزمة الرغيف.. الجاز والغاز يتواصل

مشاركة بواسطة kaydoo »

هنالك سؤال سالة الاعلامي حسين خوجلي في برنامجة اليوم مساء كل يوم ,,, هل كل هذة الازامات مؤامرة بفعل فاعل ام هو سؤ ادارة وتخطيط ؟
صورة العضو الرمزية
شفت مكحل بي زفت
مشاركات: 3355
اشترك في: السبت 2013.6.15 6:25 am
مكان: Khartoum

رد: موسم المعاناة في الولايات: مسلسل أزمة الرغيف.. الجاز والغاز يتواصل

مشاركة بواسطة شفت مكحل بي زفت »

kaydoo كتب:هنالك سؤال سالة الاعلامي حسين خوجلي في برنامجة اليوم مساء كل يوم ,,, هل كل هذة الازامات مؤامرة بفعل فاعل ام هو سؤ ادارة وتخطيط ؟
هناك ايادي خفية تنهب وتسرق ممتلكات الشعب والمواطن

:004: :004: :004:
أضف رد جديد

العودة إلى ”اخبار السودان“