ملأت الدنيا
وشغلت الناس بكتاباتها المتمردة عن اعراف القبيلة والخارجة عن سجن النساء
(القبيلة تستجوب القتيلة) كان هذا احد عناوينها الصارخة ،،
لها الكثير الذي سوف نتوقف عنده ،، وسوف نتناول قصاصات من هنا وهنالك
رائها في الحب ،،،
سألوها يوما عن الصداقة والحب ،، كيف كانت اجابتها ،، دعونا نقرأ:-
الصداقة تعني لي الشئ الكثير .. انها تأتي عندي في مرتبة الحب .. لأن الصداقة كالحب ..كسرٌ لعزلة القلب .. وتدمير لصقيع الغربة ..
ثم اكتشفت الصداقة فخ .. أنه الفخ الوحيد الذي نصنعه احيانا بأتقان ، لذا فأننا حين نسقط فيه ،، يكون السقوط موجعا حقا .. لذا صرت شديدة الحذر في صداقاتي .. افضل صداقة الرجال ،، علي صداقة النساء .. وافضل صداقة المرأة العاملة .. علي صداقة امرأة تحترف الأسترخاء ..
فالحياة العامة عركت الرجال .. وانضجتهم بوجه عام ،، وهم ايضا اكثر وفاءٌ لصداقة امرأة لأنتفاء عامل الغيرة ،، هذا لم يمنع من وجود مخاطر . اذ يستيقظ لديهم حب التملك .. احيانا ،، فيخلطون بين الصداقة والحب .. ويصير الأمر مربكا ،،
اما الحب ،، بمعني حب امرأة لرجل يحتل حيزا معقولا في حياتي .. لا مبالغة فيه سلبا او ايجابا ..
اما الحب كموقف .. الحب كأسلوب في الحياة ,, نحو كل ما افعله .. ،، وكل ما امسه .. وكلما تقع عيني عليه ،، فقضية اخري ،،
اننا لا نستطيع ان نفهم الزهرة اذا لم نحبها
اننا لا نستطيع الدخول الي اللون اذا لم نحبه
فالحب يفجر طاقة الأنسان علي الألمام بهذا الكون ،، بصورة اكثر كثافة .. الحب يرفع درجة الوعي لدي الأنسان بما يحيط به
الحب خروج من التثاؤب الي التوهج .. من السرداب الي الشمس
الحب حرارة في التعاطي مع الأشياء .. وضوء كشاف في دهاليز النفس البشرية .. ومعميات اسرار الوجود ،،
الحب محبرة .. وبدونها تأتي الكلمات مكتوبة بقلم حبرٍ فارغ ..
الحب هو الفرق بين انسان ينبض ،، وآخر يمضي كجثة سرية الموت . تؤدي دورها الأجتماعي
ولدت غادة السمان في دمشق عام 1942. تلقت علومها في مدرسة البعثة العلمانية الفرنسية، وفي التجهيز الرسمية بدمشق.
تخرجت من جامعة دمشق تحمل شهادة الليسانس في اللغة الإنكليزية.
نالت شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي من الجامعة الأميركية في بيروت، عام 1968.
تزوجت د. بشير الداعوق صاحب دار الطليعة للنشر، أسست داراً خاصة لنشر مؤلفاتها.
لها العديد من الكتب في شتى أنواع الكتابة الأدبية والإبداعية.
في حقل الرواية أصدرت على التوالي:
- بيروت 75، عام 1975.
- كوابيس بيروت، 1979.
- ليلة المليار، 1986.
- الرواية المستحيلة، فسيفساء دمشقية، 1997.
وفي حقل القصة القصيرة أصدرت على التوالي المجموعات التالية:
- عيناك قدري 1962.
- لا بحر في بيروت 1963.
- ليل الغرباء، 1966.
- حب، 1973.
- غربة تحت الصفر، 1987.
- الأعماق المحتلة، 1987.
- أشهد عكس الريح، 1988.
- القمر المربح، 1994.
أما مقالاتها الأدبية الإبداعية ونصوصها الشعرية فقد نشرتها في 16 كتاباً من بينها:
"أعلنت عليك الحب" و "الجسد حقيبة سفر"، و "الرغيف ينبض كالقلب" و "كتابات غير ملتزمة" و "الحب من الوريد إلى الوريد" و "القبيلة تستجوب القتيلة" و "أشهد عكس الريح".
وقد حظيت غادة السمان باهتمام نقدي واسع تمثل بصدور سبعة كتب عن أدبها، عدا آلاف المقالات والدراسات، ومن بين أصحاب هذه الكتب: غالي شكري وحنان عواد وشاكر النابلسي وعبد اللطيف الأرناؤوط.
ولها عدا ذلك كتاب مترجم بعنوان "الشعوب والبلدان."
رسم لي بالطبشور دائرة على الجدار
وقال لي : قفي داخلها ...
فانطلقت هاربة
إلى شوارع البحر.
* * *
غاضباً لحق بي
غاضباً زقزق في وجهي ، وقرّعني
وقال ان القضية جادة
وان "البث مباشر"
ويجب أن أعود معه إلى (الاستديو)
لأقف وسط دائرة الطباشير
وتحت دائرة الضوء
* * *
مسكينة ومبتلة
كمتسول شتائي
حاولت أن أقول له
انني انا أيضاً جادة ! ..
ولكنني (أبداً أبداً)
لن أتركه يسجنني
داخل دائرة مرسومة بالطباشير
على جدار ما .. أرض ما .. مسرح ما ..
لن أتركه يسجنني ،
لا باسمه ، ولا باسم الحب ، ولا باسم الشهرة ،
ولا باسم أحد .
* * *
آه خذ قلبي ، واقضمه كتفاحة
ولكن لا تسجنني داخل دائرة مغلقة ! ...
* * *
ها أنا ألحظ للمرة الاولى ، وبرعب
ان الحرف الأول من اسمك
هو جزء من دائرة
فلا تتابع رسمها حولي !
* * *
الساعة مستديرة
لكن رمل الزمن
صحارى من الأسرار
تسخر من الاشكال الهندسية .
وأنا أكره الدائرة ،
واكره المربع والمثلث
وسأخرج في مظاهرة ضد المستطيل ومتوازي الأضلاع
وكل ما هو مغلق كالسجن ! ...
وحدها النقطة المتحركة أحبها
اما الخطان المتوازيان
فيثيران حزني لركضهما إلى الأبد دونما لقاء
ودون أن يتبدل شيء ... بينهما ... وفيهما ...
* * *
إلى شاطئ البحر أهرب منك
وأقف وحيدة
وبطبشورة الحرية
ارسم دائرة غير مغلقة ،
مفتوحة من طرفيها باتجاه البحر والافق
وأقفز داخلها ،
وأركض منها إلى البحر ..
البحر .. البحر ... البحر
انا لست اكثر احساسا بمعاناه المرأة .. بل بمعاناه كل من يعاني ،، وقد تكون كلمة الألم مذكرة لأن الألم ليس مؤنثا فقط
وقلبي بلاط المعذبين ومرآتهم ،، انني افكر بكل من يتعذب لا بالنساء فقط
افكر بغضب ببعض النساء المترفات الداجنات اللواتي لا يعرفن معني الالم .. وافكر بحنان بالرجال المكافحين من اجل لقمة الفرح والحب والعطاء واشعر بالتعاطف معهم اكثر مما احسه مع اية انثي لا تربطني بها غير تاء التأنيث ،،
لكني اعرف ان المرأة تعاني حقا ،، تعاني ما يعانيه الرجل بالأضافة الي عذابها الناجم عن وضعها كأمرأة في مجتمع رجال تفترض نظرته ،، السلفية انه لابد ان تكون هي علي خطأ دائما،، لهذة المرأة اقول
لا تسمحي لهم بتخويفك ،، العمل هو اول الخيط ،، اي عمل شريف والحس بكيانك كأنسانة دون حاجة للأتكاء علي اي من مؤسسات الذكور...
اقرأوا معي
((اميرة في قصرك الثلجي ))
-------------------------
أين أنت أيها الاحمق الغالي
ضيعتني لأنك أردت امتلاكي ....
* * *
ضيعتَ قدرتنا المتناغمة على الطيران معاً
وعلى الإقلاع في الغواصة الصفراء ...
* * *
أين أنت
ولماذا جعلت من نفسك خصماً لحريتي ،
واضطررتني لاجتزازك من تربة عمري
* * *
ذات يوم ،
جعلتك عطائي المقطر الحميم ...
كنت تفجري الأصيل في غاب الحب ،
دونما سقوط في وحل التفاصيل التقليدية التافهة ..
* * *
ذات يوم ،
كنتُ مخلوقاً كونياً متفتحاً
كلوحة من الضوء الحي ...
يهديك كل ما منحته الطبيعة من توق وجنون ،
دونما مناقصات رسمية ،
أو مزادات علنية ،
وخارج الإطارات كلها ...
* * *
لماذا أيها الأحمق الغالي
كسرت اللوحة ،
واستحضرت خبراء الإطارات
* * *
أنصتُ إلى اللحن نفسه
وأتذكرك ...
يوم كان رأسي
طافياً فوق صدرك
وكانت اللحظة ، لحظة خلود صغيرة
وفي لحظات الخلود الصغيرة تلك
لا نعي معنى عبارة "ذكرى" ..
كما لا يعي الطفل لحظة ولادته ،
موته المحتوم ذات يوم ...
* * * حاولت ان تجعل مني
أميرة في قصرك الثلجي
لكنني فضلت أن أبقى
صعلوكة في براري حريتي ...
* * *
آه أتذكرك ،
أتذكرك بحنين متقشف ...
لقد تدحرجت الأيام كالكرة في ملعب الرياح
منذ تلك اللحظة السعيدة الحزينة ...
لحظة ودعتك
وواعدتك كاذبة على اللقاء
وكنت أعرف انني أهجرك .
* * *
لقد تدفق الزمن كالنهر
وضيعتُ طريق العودة إليك
ولكنني ، ما زلت أحبك بصدق ،
وما زلت أرفضك بصدق ...
* * *
لأعترف
أحببتك أكثر من أي مخلوق آخر ...
وأحسست بالغربة معك ،
أكثر مما أحسستها مع أي مخلوق آخر ...
معك لم أحس بالأمان ، ولا الألفة ،
معك كان ذلك الجنون النابض الأرعن
النوم المتوقد .. استسلام اللذة الذليل ...
آه اين أنت
وما جدوى أن أعرف ،
إن كنتُ سأهرب إلى الجهة الأخرى
من الكرة الأرضية ...
* * *
وهل أنت سعيد
أنا لا .
سعيدة بانتقامي منك فقط .
* * *
وهل أنت عاشق
أنا لا .
منذ هجرتك ،
عرفت لحظات من التحدي الحار
على تخوم الشهوة ...
* * *
وهل أنت غريب
أنا نعم .
أكرر : غريبة كنت معك ،
وغريبة بدونك ،
وغريبة بك إلى الأبد .
قامت الدنيا وكثرت الأسئلة فمنهم من يقول ان غادة قد شوهت صورة الشاعر
الثائر وغسان المناضل
ودارت الأسئلة هل الثوار لا يعشقون ،، واليكم جزء من هذا التحليل
هل هدأتْ العاصفةُ التي أثارها نشر كتاب الرسائل ؟
للوهلة الأولى كان علينا أن لا نستغربَ ردود الفعل تلك، ربما بسبب طبيعة المجتمع (الظريف) الذي نعيشُ في كنفه. ولكن ماذا نفعل إذا بدتْ الأمورُ على غير ما نتمنى. كانت ردود الفعل متفاوتة. من بينها ثمة إستنكار مزدوج : تشكيك في صحة أمرالعلاقة والرسائل أصلاً، ثم إستهجان نشرها. وذهب البعض إلى الاستعداء من أجل مقاضاة غادة السمان، والتلميح إلى مؤآمرة (تتصل بالنظام العالمي الجديد، حسب الياس العطروني؟) تستهدف الاساءة والتشويه لصورة وتاريخ غسان كنفاني الأدبي والنضالي. ولعل التفاوت الطريف في ردود الفعل هذه، ذلك الذي يشير إلى الاختلاف العميق في تعاملنا مع الحب في حياتنا. ففي حين إعتبرَ الياس خوري أن (غسان كنفاني اليوم يسطع كما لم يسطع من قبل) فإن الياس العطروني رأى في نشر الرسائل أمراً "يمكن وصفه بالعورات". بالنسبة لمقال العطروني الذي نشره في جريدة (السفير 92/8/1) لم يكن مهتماً ببحث أمر علاقة الحب كواقعٍ وقع. هذا ليس مهماً. الأمر عنده مستبعد، أو ينبغي أن يُُستبعد ويُغفل ويُسكتْ عنه، فالحب لا يليق بغسان المناضل. كما لو أن النضال فعالية نقيضة لعاطفة الحب. في حالة أديب مثل غسان كنفاني، ثمة من سيعتبر العشق فضيحة. لكن طاقة العشق المكبوتة سوف تفضح الفضيحة. الأمر الخطير أن هناك من أبدى إعتراضه على مسألة كشف عورة الحب. لكنه من حيث المبدأ لم يعترض على الفكرة أصلاً. وفي هذا السلوك يكمنُ خلل تعاملنا مع أشياء الواقع وحقائقه من حولنا. إذن لماذا الاعتراض على حقيقة حدثت وصارت تاريخاً؟. لماذا التوهم بأن نقاء الانسان ومصداقيته سيصابان بالعطب، إذا ما عاش المرءُ حالةَ حبٍ في مثل ملابسات وظروف غسان كنفاني؟ أليس الحب مجداً للعاشقين؟ هل كان غسان كنفاني "من خلال مناطق ومساحات كاملة من الرسائل شخصاً في حالة إنعدام الوزن" كما عبّرَ نوري الجراح؟. ليس في هذا التعبير هجاء. فما إن يقع الرجل الشرقي في حالات العشق والتضرع والتدله (التي تفيض بها رسائل غسان لغادة) حتى يبدو شخصاً لا وزن له. وسوف يكون خفيفاً وطائشاً ومتهوراً ومراهقاً، ولا يحسب لرزانة العمر حساباً. غسان كنفاني، حسب هذا المنظور، كان عديم الوزن والطعم والرائحة.
عصام محفوظ (في جريدة النهار) قدمَ لنا نموذجاً آخر في النظر. فهو لم يجد في الرسائل "ما يستحق الاستنكار والاستهجان (...) و ليس في التذلل في حب امرأة ما يلغي صورة المناضل التي لغسان كنفاني لدي الجميع". ويعلق عصام محفوظ متسائلاً "كيف يستطيع أحد النضال دون حب؟ يقول غيفارا أن النضال هو أسلوب حب". لكن ما يدعونا إلى الاستغراب من موقف عصام محفوظ، أنه إعتبر توقيتَ نشر الرسائل هو ما يدعو للإستهجان أو الاستنكار، فيرى "أن استعداد ات كبرى كانت تجري منذ عام للإحتفال بذكرى غسان كنفاني بعد عشرين عاماً من إغتياله، وأن نشر الرسائل في هذا الوقت بالذات فخٌّ نصبه الذين كانوا يريدون أن يشوّهوا صورة نضال غسان، وفي إعتقادهم أن إبراز ضعفه تجاه امرأة يلقي ظلاً سيئاً على نضاله. فتشجعتْ (غادة) دون وعي بالفخ على نشر الرسائل". ليس واضحاً لدينا ما إذا كان عصام محفوظ يعتبر الأمر برمته طبيعياً ومشروعاً، أم لا. فهو، من جهة، لا يرى في واقعة العلاقة والرسائل ما يدعو للإستهجان والاستنكار، وإنه ليس في حب رجل وتذلله لإمرأة ما يخدش صورة المناضل، وأن النضال هو أسلوب حب، حسب غيفارا. لكنه من جهة أخرى، يعترض (فحسب) على توقيت النشر. ترى كيف يستقيم الأمران. فالذي لا ينطوي على إساءة لشخصية غسان ونضاله، لا يعود مهماً متى يقال وأين يطرح، على العكس، إن مناسبة الاحتفال بذكرى غسان توقيتٌ جدير بالتعرف على التعدد الجميل في تجربته الانسانية والابداعية. ما الذي يضير في أن نعرفَ بأن غسان كنفاني تدلّه في حب امرأة إلى هذا الحد، ونعرف، خصوصاً، بأن هذه المرأة هي غادة السمان. ترى ألا يزيد حبٌ على هذه الشاكلة غساناً مجداً على مجد، ويضاعف حبنا وتقديرنا للبعد الذاتي في تجربته؟ ففي هذا الاختراق دليلٌ إضافيّ على مخيلة المبدع التي تمارس فعل الحرية بمعزل عن المواصفات والاعتبارات القائمة، وهو فعل إبداع في حد ذاته. إن المفارقة التي يقترحها علينا عصام محفوظ نموذج لأحد أشكال الازدواج في ذهنيتنا العربية، وتوزعها بين مكبوت مسكوت عنه، هو توقٌ عفويّ للحب، وبين شعار معلن خاضع للمواصفات الأخلاقية القائمة على شروط لا إنسانية ولا تستقيم مع طبيعة أشياء الانسان وحقه في الحرية. المذهل في مجمل الذين استنفروا دفاعاً متوهماً عن غسان / الرجل، أنهم (وياللغرابة) غفلوا عن غادة / المرأة. فالطريف في تلك الهبَّة أنها، للمرة الأولى، بدأ العربُ ينافحون عن سمعة رجل إرتكبَ (خطيئة) الحب، دون أن يتوقفوا، للحظة واحدة، أمام (سمعة) المرأة التي أعلنتْ هذا الحب وباهَتْ به. لماذا يكون في الحب ما يسيئ إلى غسان، دون أن يلتفتوا إلى المرأة التي أحبَها وتعلقَ بها وتَولّه ؟! لقد بالغَ بعضُهم في دفاعه عن غسان، ومحاولة تبرئته، كما لو أنه وقعَ في حب من يستوجب رجمها (حسب قانونهم). نخشى أن هؤلاء قد بالغوا، إلى حد إهانة المرأة التي أحبَّها غسان كنفاني، ليقعوا نهاية أمرهم في الاساءة إلى من تصدّوا للدفاع عنه ؟!. لا نرى مهماً في الواقع ما إذا كانت غادة تبادل غساناً نفس الدرجة من الحب، فإن فعل الحب في حد ذاته يكفي لكي نتعرف على طبيعة الانسان المتوارية والمسكوت عنها. كم من العشاق أحبوا من طرف واحد. وقعوا في العشق فقط. إن أشهر العشاق قد قضوا دون أن ينالوا من الحب سوى حلم الحب ولذته المتوهمة. بالنسبة للعشاق، فعل الحب هو المهم. إما نحن (فيما بعدهم) فليس لنا سوى المديح والهجاء.
شكراً غسان. (أعني شكراً غادة). تضعان (أحدكما من موته والأخرى في حياتها) ناراً جديدة في هيكل يكابر(لا يزال) وهو يتداعى وينهار. وما إن تكون هذه النار من الحب، حتى يصبح الأمرُ ضرباً من الفضيحةالمبجَّلة. هذا شرقنا، الحب عنده هو العار الذي.."لا يسلم الشرف الرفيع..". ولكن المشهد يبدو الآن أكثر تفسّخاً. فثقافتنا العربية، في جانبها الثوري، وإعلانها التقدمي خصوصاً، لا تزال ميالةً لإعتبار الحب عاطفةً برجوازية من شأنها أن تخدشَ نقاء المناضل. وإن الثوريّ لا يصير صادقاً إلا إذا كان مخْصِياً في عاطفته. فالأديب المناضل محظورٌ عليه أن يقولَ عن الحب. لا أعرف بالضبط من أين اجترح علينا ثوريو العرب الأشاوس هذا الشرط النضالي، ونحن أبناء تراثٍ كثيفٍ من العشق والعشاق، تراث يصل أحياناً إلى حد التبذل. تراث موغل في العواطف الجياشة، تراث هو أقدم من الدين ذاته. وكثافة هذا التراث جعلته قادراً على الاختراق، بحيث لم يستطع الدين أن يشغل أدباء العربية (آنذاك) عن الاستغراق في أحوال الحب. وبالرغم من تدهور موقف المجتمع العربي من مسألة الحب، وتحفظه حسب أعراف العقد المتزمت رسمياً، إلا أن الحب كان موجوداً هناك، في المكان الحميم من الأدب، بل أن أجمل نصوص الابداع العربي هي تلك التي اتصلت بالحب والعشق بطرف. ولعل البعد التقدمي في تراثنا العربي يكمن في الانحياز المكبوت للعلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة، وهي تجربة جميلة غيّبها الحدُّ التقليديّ في البحث الأدبي السابق، وظلت مسكوتاً عنها، وبعيدة عن جرأة البحوث الأدبية الجديدة، التي تكلمتْ عن تقدمية كل شيئ في تراثنا فيما عدا الحب. وكان الأجدر بتقدمييّ الثقافة العربية وثورييها أن يتصلوا بذلك الجذر الثقافي، ويعملوا على بلورته في سلوك حضاريّ جديد. لكن الذي حدثَ هو العكس تماماً، فقد إتخذ هؤلاء، إزاء الحب، موقفاً طهرانياً يضاهي موقف المحافظين من أصحاب التقليد الاجتماعي. الأمر الذي جعل عاطفة الحب نقيضاً لأي مشروع نضالي أو سلوك ثوريّ. ويجوزلنا أن نتساءل عن مصدر هذا السلوك في تجربة الثقافة العربية المناضلة (التقدمية خصوصاً) هل هو خليطٌ من تربية دينية شرقية مشوّهة من جهة، ومن جهة أخرى تزمتٌ أيديولوجيّ، تمثلتْ نماذجه الفادحة في الدوغمائية السوفيتية التي مارست قمعاً مشهوراً لتجارب أدبية معروفة، ونستطيع بجردة سريعة للأدب العربي الحديث أن نكتشفَ أشكال التوظيف الأيديولوجي لرمز المرأة، متجلياً بإتصالها بالأرض والأم والوطن والثورة والزوجة. ولكن من النادر أن نصادفَ إمرأةً خارج حدود البعد النضاليّ الساذج، والعرف الاجتماعي التقليدي. ولن نصادف رجلاً يتمتع بحياته العاطفية بحرية كاملة، دون يكون (برجوازياً خائناً). وبلاشك سوف يكون هذا انعكاساً ميكانيكياً في سلوك المناضل العربي. وبالتالي ستتعرض مشاعر الحب لكبتٍ مضاعفٍ، وتظل مؤجلة وسرية في الأغلب. ذلك لأن السلوك المعلن ينبغي أن يظلَ على تلك الدرجة من الطهرانية، وكلما كان المناضل زاهداً أكثر في الحب، صار نموذجاً جيداً يحتذى بمصداقيته. وإذا أعلن المناضل إنه قرر أن يتزوج الثورة، فستكون هذه ذروة التضحية التي يتطلبها العمل الثوريّ. ذلك المشهد لم يكن يعني أن الحقيقة هي في السلوك المعلن، فثمة سلوك يتفشى هنا وهناك، بين وقت وآخر. ويعرف الكثيرون أن حياة خاصة مسكوت عنها، سوف يلجأ إليها للتنفيس وتفريغ الكبت الثوريّ. وتتفاوت طبيعة هذه الحياة بين العلاقات العاطفية الحميمة والصادقة خارج المؤسسة الحزبية وشروطها الطهرانية، وبين اللهو والتبذل. كل ذلك سوف يحدث دون إعلانه أو الاعتراف به، لأنه يخدش صورة المناضل ومصداقيته. إلى هذه الدرجة يستطيع المفهوم المشوّه للنضال والثورة مسخ البناء العاطفي للإنسان. وعندما نلتفت إلى تجلي هذا في الصعيد الأدبي، سنرى النقائضَ على آخرها. وسنرى ركاماً هائلاً من الأعمال الأدبية (خصوصاً تلك التي كتبها أدباءُ رموزٌ في حركة النضال العربي)، تكاد تكون خالية من نضارة الحياة وعفويتها، فيما يتصل بالعلاقة بين الرجل والمرأة، لأن موضوع الحب والزواج في هذه الأعمال، سوف يقتصر على وظيفته النضالية، والسلوك العاطفي لا يبدو صادقاً، ولا يقارب حالات العشق التي لا تكاد تخلو أية حياة حقيقية من جنونه ونزواته في شتى مراحل حياة الانسان. لكن، هل أصبح هذا السلوك، الآن. جزءاً من مرحلة تغادرنا بكافة ملامحها؟ ليس هذا مؤكداً، فثمة من يتشبث بذات العقلية ويحاول أن يدافع عن ذلك السلوك الطهراني، بالرغم من كثافة حجم المتغيرات الجوهرية في بنية المفاهيم والأفكار التي أثبتتْ التجربة ضرورة إعادة النظر جذرياً حولها، إذا لم يكن أوان تجاوزها قد أزف. ونحن ندرك أن التخلص من آثار التربية السابقة ليس سهلاً، ولن يحدث سريعاً. ولعل في ردود الفعل المباشرة التي أثارها نشر رسائل غسان كنفاني لغادة السمان تعطينا الدليل على أن الماضي.. لا يزال معاصراً. لذلك يتوجبُ توجيه الشكر العميق لغادة السمان (وغسان كنفاني خصوصاً) لأنهما فعلا شيئاً خارقاً. غسان اخترق العائلة والحزب معاً، وغادة اخترقت حاجز الوهم الاجتماعي الذي يتوشح به سدنة الأخلاق... غير الأخلاقيين
قراءة في رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان في ذكرى رحيله
كأنه كان يبحث عن مكان يحميه من خسائر الماضي، عن ظلال تخفف عنه لهيب الظهيرة في رحلات الهجرة، عن يد تداعب شعره وتعيد إليه حنين أيام يافا، هكذا يبدو غسان كنفاني في رسائله إلى غادة السمان، بل أعمق من ذلك، يذهب في بعض الرسائل إلى البحث عن معنى الوجود والحياة، عندما تصبح الوحدة كل شيء، والحياة صقيعاً أو أشبه بهضبة جليد.
لا يستطيع المرء أن يقرأ هذه الرسائل التي صدرت في كتاب دار الطليعة البيروتية عام 1991، بمعزل عن الحقبة التي كتبت فيها، وهي نهاية الستينيات، تلك المرحلة التي تركت أثرها في حياة الكاتب، وفي حياة العاشق، وفي حياة المناضل. وقد أتى الحب ليشعل الأماكن الغامضة في داخل المبدع، فكانت حياة من نوع آخر، لشدة ما صدع جدران روحه. فراح يلح في الكتابة مستلهماً أروع المشاعر وأرق الأحاسيس، مسترجعاً صوراً من ماض سحيق في مكان لم يعد بمقدوره العودة إليه، للتفرج على بقاياه أو رموزه. وكانت يافا حاضرة كمكان مفقود كما الحبيب الذي يقيم في طرف آخر بعيد من الأرض. فكأن الأماكن المشخصة الأخرى مطارح رجراجة وغير ثابتة وغير متوضعة بالنسبة إليه، أماكن مؤقتة، لا يشعر بأنها صلبة تحت قدميه حين يسير، ولا تشعره بالأمان، لذلك كان البحث عن أرضية تشعره بالطمأنينة، وعن ائتلاف وجداني يعيد إليه معاني ومضامين حميمية التواصل وألق الذاكرة وينابيع الطفولة، كان البحث عن الذات المأزومة في شتاتها، وعن الحلم المتعملق في ذروة الآلام: وكانت غادة السمان. لكنها أيضاً، مرت سريعاً في (الرحلة)، أو في مسار البحث عن شيء يحميه ويثبته ويحصنه، بدت غصناً وارفاً في صيف حار، لا يكفي، لا يستطيع الصمود في مواجهة الفصول، وكانت امرأة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنها ابتعدت، وغابت، مثل كل الأشياء الجميلة الأثيرة التي أحبها وتعلق بها وابتعدت عنه.
في الرسائل، فاض غسان كنفاني بالصدق والعاطفة والبوح الوجداني، قال، ربما، كل ما أحس به وهو في غمرة الاشتياق والحنين، وقد تكون الرسالة التي يخاطب بها أخته تلخيصاً مكثفاً لرؤيته للعبة الحياة والحب. أما المبدعة غادة السمان فإنها تقول في (هوامشها) الرائعة: (إنه أتاها ذات صباح.. وسلمها الرسالة ومضى من دون كلام آخر). وفي الرسالة تقرأ غسان كنفاني الفتى، أو الصبي في شوارع يافا وأزقتها، نشاهده مبلل الشعر يلهو تحت مزاريب السطوح، يذكر أخته بأشياء وأشياء عندما كانت في مخاض الولادة، مهدداً الطبيب (بالمشرط) إذا لم ينقذها من الموت. ويسأل أخته، في السياق، عن المولود الذي لم يره بعد ذلك، لأن الهجرة بدأت، يسألها عنه، عن أحواله يوم كان صغيراً، ويضع رأسه بين يديها لتجفف شعره المبتل، ويقول لها: (أحس أن رأسي مبلل من الداخل) ثم يحدثها عن أحواله وحبه، ويذكرها بكلام كانت تقوله له، عن فتاة سوف تعصر له قلبه، ويصارحها بأن ذلك قد حدث فعلاً، وأن قلبه يعتصر كالليمون على (كورنيش الروشة)، يصارحها بألمه، وبالوجع، وبالتصدع الذي يشعر به، ويكثف في السياق مشاعره وأحساسيسه نحو الحياة والوجود والموت. يبوح بكل ما يختلج في أعماقه وبكل ما يحرق القلب ويوجع الجسد، ويتكشف كالمرآة واضحاً صريحاً بعيداً وعميقاً، ومناضلاً عرف، في أعوام قليلة نسبياً، كيف يخلق لنفسه عالماً إبداعياً واسعاً على أكثر المستويات والصعد الإنسانية أهمية.
وما يستنفر القارئ في تلك الرسائل أن غسان كنفاني كان يستعجل حدوث كل شيء، يستعجل اكتمال الفكرة والحلم والحب، يجري، يركض كي يحقق كل شيء قبل نهاية كان يتوقعها قريبة، وقريبة جداً، وكأنه، في توهج، كتابة وحباً ونضالاً، يهرب من نهايته، يبعد عنها طفولة بعيدة، وتارة، في رحلة ظهيرة محرقة، وتارة في حب امرأة نأت عنه، بعد أن ألهبت القلب ومزقت مشاعر تتأرجح ما بين الحياة والوجود، فراح أيضاً يستعجل عودتها، ويلح في لقاء سريع، ويدعوها إلى الكتابة، إلى الإجابة عن رسائله. وفي كل مدينة كان يذهب إليها، تصبح المدينة بريداً بالنسبة إليه لإرسال الخطابات، وكل ذلك لم يغير شيئاً، بل كان يزيد من وهج التجربة، من وهج الحنين والاشتياق، وتصبح الكتابة وحدها درب الوصول إلى الشيء المفقود، إلى الأرض السليبة، إلى المرأة، الأم، الحبيبة، إلى الدروب البعيدة، لتصبح هي الخلاص، دون أن تكتمل بها النجاة، بل لتزيد قلق المبدع، ومعاناة العاشق.
بالنسبة للرسائل، نحن لا نعرف النصف الثاني منها أو الوجه الآخر، لا تستطيع تحديد ماهيتها، أو كيف كانت إجابات غادة السمان وردودها (وإن كانت تدعو، في هوامشها وفي المقدمة، الذين بحوزتهم رسائلها، العمل على نشرها)، لكننا نستشف من بعض ما كتبه كنفاني لها، أن إجاباتها كانت تحمله أكثر على القهر والحزن والقلق. تقول له في (كارت بوستال) أرسلته إليه من لندن: (هنا في برد كتير)، وبالمقابل نقرأ غسان الرجل العاشق الذي يحترق، دعوته إليها، إلى اقتسام وحدته، إلى التناغم مع روحه الملتاعة، ليكتمل بها. يكتب إليها واصفاً دواخل عالمه وتفاصيل الأشياء حوله، وكيف أنها شكلت بالنسبة إليه الشيء الضائع الذي يبحث عنه، ثم ذهب إلى ضياع جديد.
ومهما يكن من أمر فقد شكلت تلك الرسائل علامة فارقة، معبرة أضاءت بعض زوايا حياة غسان كنفاني وإبداعاته، وإن كان البعض يذهب إلى أنها (غير لائقة) أن تصدر في الوقت الذي يكرم فيه المبدع كمناضل، مع أن النضال هو سمة مرتقبة من سمات الحب، وأن العديد من العشاق الذين عرفهم التاريخ كانوا مناضلين غيروا عالماً وصنعواً عالماً جديداً أكثر زهواً وتفتحاً.
تعلي رأسها بالكلمة أمام أمّة أدمنت تنكيس الرؤوس منذ نصف قرن ويزيد. غادا هذيان متكرر لـمتلقّ ناء، مجنونة ودودة لراهن أحمق، طائشة نقيّة لسواد محتـّم، واصلت دراستها بعبثية أوصلتها السنة الثالثة فـي الأدب الفرنسي فـي جامعة دمشق كلية الآداب انتهت بعدة تقارير وملاحقات ترويضية لم تجد نفعا أسفرت عن انسحاب صامت، لتلتحق بفرع العلوم السياسية في مدينة بيروت. متوقفة عند عتبة السنة الثانية بعد أن استفحلت لديها أعراض الحمى الكتابيّة. أصدرت فـي العام 1989 مجموعتها الأولـى فـي دمشق بعنوان "وهكذا أتكلّم أنا"، فـي العام 1991 أصدرت المجموعة الثانية فـي دمشق أيضا بعنوان "الترياق"، وفـي العام 1995 صدر لها "بعض التفاصيل" فـي مدينة بيروت، وفـي العام 2001 صدر لها عن "دار الهادي" البيروتية كتاب نقدي بعنوان "إسرائيليات بأقلام عربية: الدس الصهيوني"، أحدث دويـًّا هائلاً فـي الأوساط الثقافيّة والسياسية معـًا، محقـّقـًا الـمبيعات الأولـى فـيمن مواليد الصفر.. لتاريخ الشطب والمحو والتماهي.. فـي شهر اجترار الخيبة.. من يوم الشؤم الـمتكرر. وهي أنثى لزمن غادر، بنت التجربة الـمستحيلة، عاشقة لـمستقبل زائل، واهمة كبيرة لحلم صغير، تتحايل على الـموات الدائم بالكتابة العقيمة، ريثما تستعيد الجدوى دورتها الناقصة، تستنهض بالحرف قامتها الحبيسة، معرض بيروت الدولـيّ العربيّ للكتاب للعام 2001، متصدّرًا العناوين العريضة فـي معظم الصـّحف اللـّبنانيـّة والعربيـّة. صدرت لها الطبعة الثانية من الكتاب الـمذكور أواخر العام 2002. تكتب في الصحافة العربية منذ العام 1993، وقد أشغلت في بيروت منصب سكرتير تحرير القسم الثقافـي لجريدتي "الديار" و "اللواء" منذ العام 1993 وحتى العام 1996. نشرت زاوية أسبوعيّة ثابتة في صحيفة "الكفاح العربي" اللبنانيّة بين عامي 1997و 1998. تابعت النشر الأسبوعي فـي كل من صحيفتيّ "النهار" و "السفير" اللبنانيتين ، بين عامي 1988 و 2000. واصلت النشر فـي صحيفة "الحياة" اللندنيّة لتتوقّف عن النشر عنوة فـي العديد من الصحف اللبنانية فـي العام 2001 بعد إصدار كتابها النقدي الأخير. لها حضور إعلامي مميز فـي الـمشهد الثقافـي يزيد عن 52 ساعة تلفزيونية بين مقابلة وندوة فـي معظم الفضائيات العربية واللبنانية والسورية، أ كثر من ثلاثين ساعة إذاعية أيضـًا موزعة بين إذاعات عربية ولبنانية وسورية، ومقابلات مقروءة فـي معظم الصحف والمجلات والدوريات. كتب عن أدبها أهم الأقلام العربية التي ستجمع قريبـًا في كتاب قيد الإعداد والتنسيق. وتحت الطبع مجموعة شعرية بعنوان "ما قبل القيامة". غنت من كلمات غادا فؤاد السمان السيدة ماجدة الرومي أ كثر من قصيدة. عضو "اتحاد الكتاب العرب: جمعية الشعر". شاركت فـي مهرجان الشعر العربي فـي دمشق العام 1997، ومهرجان الشعر العالـمي فـي مدينة حمص العام 1995، ومهرجان الشاعرات فـي مدينة جبيل ـ لبنان العام 1996، ومهرجان الربيع فـي ليبيا العام 1998، ومهرجان البجراوية للشاعرات العربيات فـي الخرطوم العام 2002. وشاركت فـي التظاهرة الثقافية على هامش معرض الكتاب الدولـي العربي في بيروت العام 2000. كرّمت في ملتقى الشعراء فـي مدينة صفاقس التونسيّة بدرع الصنف الأول، وبدرع وزارة الثقافة التونسية على هامش معرض كتاب الطفل في مدينة صفاقس أيضـًا العام 2001. قلّدت العديد من الدروع والشهادات التقديريّة فـي عدة أمسيات وندوات نقدية وشعرية مختلفة. عضو فـي لجنة التحكيم لجائزة سعاد الصبّاح الشعرية عام 1998 و 2000. عضو مؤسس فـي حركة الشباب العربي فـي الـمركزيّة اللبنانية عام 2003. تعالج داء البطالة حاليـًّا بفائض من القروض الـمستحقـّة، على أمل تحرّك لجنة حقوق الإنسان لدعم الـمثقف بعيدًا عن الوقوع فـي مطبّ التبعية والاستزلام. تواصل النشر فـي مجلـّتي "الشاهد" و "الفردوس" اللبنانيتين و "نزوى" العـُمانيّة. مؤسـّسة "صالون التواصل للأدب والثقافة"، بيروت 2002
لم اكن لاثق بك اذا صافحتني خشيت ان تسرق اصابعي
و اذا قبلتني احصيت عدد اسناني و لكنني احببتك...
أشهد عكس الريح
لا تحدثني عن ماضيك بدوني ولا عن مستقبلك معي
كن الان ثم اختف الى الابد... أشهد عكس الريح
عمر الكبرياء عندي اطول من عمر الحب و دوما يشيع كبريائي حبي الى قبره ....أعلنت عليك الحب
يبقى املي الوحيد معلقاً بتلك الممحاة السحرية
التي اسمها الزمن و التي تمحو في القلب كل البصمات و الطعنات...أعلنت عليك الحب
كنت باستمرار تطلق علي كلاب خيالك
لتنهش صورتي بانياب سوء ظنك..الحب من الوريد الى الوريد
يا من كنت اتجول في عالمك مذعورة من الغامك
حاملة باستمرار علما ابيض الوح به امام حواجز شكوكك
مختبئة دائما خلف متراس من اكياس الرمل
وانا اخاطبك خوفا من رصاصك المنهمر..الحب من الوريد الى الوريد
ساعيش معك حتى التوهج لا حتى الاحتراق..الحبيب الافتراضي
ثمة لحظات اركل فيها الكرة الارضية بقدمي ككرة قدم
ولا ابالي اراقبها تتدحرج على السلالم المظلمة لتدخل مرمى الفتور.....الابدية لحظة حب
لااريد ان اتسلق سلالم المجد اريد ان اسقط في هاويتك
لاكتشف النجوم عن قرب... الابدية لحظة حب
مع حبك الهرب هو البطولة الوحيدة الممكنة
فحبك كالطرق القروية في العالم الثالث نصفها مسدود
والنصف الاخر يقود الى الهاوية..الابدية لحظة حب
ما احببتك قط كما احبك الان لانك جعلتني اكف عن حبك..حب
مرساتي احملها منذ مددت يدي نحو المجهول بلهفة
بحثا عن وتد اتمسك به في عدمية الزيف...حب
الارض الحقيقية ضاعت في زلزال القيم ...حب
ليس في الوجود احد يستحق ان اهبه فرحة الشماتة بهزيمتي..حب
ان اللهفة و الرغبة و اللوعة من جانب واحد لا ادعوها حبا
لاني لا اؤمن بالاكتفاء الذاتي في الغرام...حب
اريد ان تحب حقيقتي لا صورة ترسمها لي
ثم تحاول ان ترغمني على ان اصيرها ...القمر المربع
هذه انا امراة لا تشعر بالذنب لمجرد انها ولدت كذلك
ولا تعتذر حتى عن نزواتها وليس بوسعك ان تمتلكها الا اذ احبتك..القمر المربع
لا يجمع العرب اليوم الا نظرتهم المتخلفة للمراة ...القمر المربع
شكك في حبي هو دليل خفوت الحب في قلبك ,
الشك دليل عدم ثقة و عدم الثقة دليل عدم الحب ,
الذين لايفكرون بالخيانة لايشكون بخيانة الحبيب...بيروت 75
انت جميل الجسد فارغ الروح هذا هو العهر ايضا.زمن الحب الآخر
حبي لرجل يجب ان يظل حادثا عرضيا في حياتي لا محورا لها.. زمن الحب الآخر
لقد خدعه منظري انه لا يدري اني عجوز متنكرة في جسد امراة شابة... زمن الحب الآخر
الاخلاص الوحيد الذي تبقى هو ان اخلص للصمت ... صمت الحقيقة ...زمن الحب الآخر
نحن المرضى , نحن العائمين على شلال الزمن
لقد اضعنا زماننا و مكاننا اننا لا ندري الى اي قرن ننتمي ,
الى جيل كان ام سيكون...زمن الحب الآخر
لقد وجدت في الصناديق التي سبق
وتلهفت على فتحها جثثا مشوهة .
لم تعد لي القدرة على فتح صندوق جديد
لم تعد لدي القدرة على مواجهة اخفاق جديد...زمن الحب الآخر
لقد حرمت نعمة الغباء فعجزت عن الانضمام الى قافلة السعداء
و حرمت نعمة اللامبالة فعجزت عن الانضمام
الى قافلة الذين يخفون استهتارهم و ابتذالهم وراء كلمة ضياع ...زمن الحب الآخر
لقد اكتشتفت ان فهمي للعبة و صراعي اليائس
لا يغيران شيئاً من مصيري المرسوم
و ان علي ان اسير و اسير مع القطيع الابله
لانني بالرغم من كل شي مجرد إنسان...
زمن الحب الآخر
_________________
تمر بك أيام تشعر فيها بان كل شيء يثقل على صدرك
الذين يحبونك والذين يكرهونك والذين يعرفونك والذين لا يعرفونك
تشعر بالحاجة إلى أن تكون وحيدا كغيمة
أن تعيد النظر بأشياء كثيرة
أن تعود إلى ذاتك مشتاقا لتنبشها وتواجهها بعد طول هجر
أن تفجر كل القنابل الموقوتة التي تسكنك