أذكر أني ذات مساء
قاتمةٌ فيهِ الأجواء
أخذتني خطواتي قسراً
لمكانٍ قَفْرٍ ..قد ناء
لملمتُ سلامَ القلبِ قليلاً
بعثرني الخوفُ إلى أشلاء
الصمتُ .. سلبني من صمتي
والحزنُ .. جعلني مرساه
أتلفتُ في وجلٍ عَلَّ ..
فرجٌ يلقاني ... ألقاه
صدمتني أثمالٌ .. بَلِيَت
وأحالت صحوي .. إغماء
ستةُ أفواهٍ فاغرةٍ ..
تحتاجُ طعاماً وكساء
الأعيُن تَبَلها الدمعُ ..
الجسدُ ، الإنهاك غزاه
الأكبر يصرخ من ألمٍ
والصغرى تبكي من إعياء
الأوسطُ..غادرَ بؤسهمُ
إختارَ اللا عودةَ .. ميناء
منزلَهُم ؟!
ياالله !
لن تصبر عينكَ ..حينَ تراه
يجمعهم بيتٌ ليسَ ببيت
من سعفِ الحِرمانِ .. ضراه
لا زادَ ..يرُم جدارَهُمُ
لا سور يسترُ .. يا الله
ماءٌ عكرٌ لولا الحاجة.. ماكانَ الحيوان رضاه
الأم تجرجر حوجتها
بحثاً عن زادٍ تسعاه
لاتمرَ على الطُرقِ تناثر
أو باقٍ ..من خبزٍ تلقاه
طرقت أبواباً لا تُحصى
رُدت بالخيبةِ بالإقصاء
فأختارت ألا ترجع أيضاً
خوفاً من وجعٍ ستراه
وتظلُ ..تحدثني أسماء
الوالدُ ..غادرنا طوعاً
الجَدُ نفانا عن دنياه
الأقربُ .. قاطعنا عمداً
وغريبٌ حِدنا عن مرماه
الكونُ ..إسوّد بأعيننا
ماعدنا ذا النور نراه
الصبرُ ردائي دونهم
فالأملُ الأكبرُ ..نحوَ الله
أرجوه أن يرحمَ ..ضعفي
يُجزلني القُوةَ دونَ كِفاء
لأكونَ..السندَ إذ إحتجنا
والسدّ إن إشتَدّت أنواء
خنقتني العبرات تباعاً
جعلتني أمتلئُ ..خواء
فصيامُ سويعاتٍ عدة.. جعلتني أنساها الآلاء
أسلاها نعمُ الله علي
الكسوة.. منزلنا.. والجاه
وجباتي..ملبسنا.. اللائق
رحلاتي.. تغييرُ الأجواء
وهيّ ..
من تصغرني عمراً
تكبُرني عقلاً ما أغناه
يحكمها ظرفٌ لا يحنو..تغدقها قسوتهُ بسخاء
تحمدهُ الله على حالٍ ..
لا يُحمدُ فيه إلاه
تدعوهُ..تتوجه نحوَه
لا ترجو في الكونَ سواه
"شيماء"




