* الفاعلية الوظيفية للأطعمة
* وتصنف هذه الدراسات ضمن أحد الجوانب المهمة في علم التغذية الإكلينيكية وهي «الفاعلية الوظيفية للأطعمة» (functional foods). و«الفاعلية الوظيفية للأطعمة» مصطلح علمي يرمز إلى أن التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول المنتجات الغذائية لا تعتمد فقط على محتواها من الفيتامينات والمعادن والألياف والبروتينات والدهون والسكريات كعناصر غذائية منفصلة، بل القيمة الفعلية لتناولها ناتجة عن «عبوة مزيج» جميع تلك العناصر وبكميات متناسبة في ثمرة من الفاكهة أو الخضار أو الحبوب أو البقول أو الأوراق أو غيرها من أجزاء النباتات المأكولة.
وفي جانب بنية العظم، ليس المهم فقط مجرد الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم وبفيتامين «دي»، بل هناك عوامل غذائية أخرى مهمة في إتمام عمليات بناء العظم وعمليات الحفاظ على بنيته من هشاشة التآكل أو التفتت.
والإنسان حتى حينما يتناول كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «دي» بصفة يومية، فإن ذلك لا يعني تلقائيا أن الأمعاء ستمتص كل الكمية المتناولة منهما، بل إن ثمة عوامل قد تعوق امتصاص الأمعاء لهما. كما أن توفر الكالسيوم وفيتامين «دي» في الجسم لا يعني تلقائيا حتمية تحقيق بناء أنسجة العظم وترسيب المعادن فيه وخفض وتيرة تآكل العظم وذوبانه، بل ثمة عوامل أخرى يجب توفرها لتحقيق الغاية، وهي تقوية بنية العظم.
* علاقة الخوخ بالعظام
* وعلى الرغم من إثبات كثير من الدراسات الطبية ملاحظة التأثيرات الإيجابية لتناول ثمار الخوخ على بنية العظام، بشكل يفوق أي نوع آخر من المنتجات النباتية، فإنه لا يزال من غير الواضح تماما جانب تفسير وتبرير هذه العلاقة الإيجابية بينهما، وهو ما عرضه الباحثون في الدراسة الأميركية الجديدة خلال مناقشتهم نتائج الدراسة. وبالإضافة إلى محتوى ثمار الخوخ المجفف على كميات جيدة من الكالسيوم، فإن مما يذكره الباحثون الذين قدموا هذه الدراسة والدراسات الطبية السابقة الذكر من تعليلات تتعلق بدور الخوخ في عدة أمور مؤثرة على بناء العظام:
أولا: تخفيف الحموضة في الجسم. ومعلوم أن حموضة الجسم تزيد بفعل إفرازات عمليات الهضم، كما ترتفع نتيجة للتفاعلات الكيميائية - الحيوية ضمن عمليات «الأيض» (****bolism) التي من خلالها تستخدم خلايا الجسم السكريات والبروتينات والدهون في إنتاج الطاقة أو صناعة المواد والمركبات الكيميائية لنموها وكفاءة عملها. وهذا التأثير الإيجابي على الحموضة يسهل امتصاص الأمعاء للكالسيوم ويخفف من عمليات إزالة المعادن من أنسجة العظم، أي عمليات تآكل وتفتيت وإذابة العظم. وغنى ثمار الخوخ، وعموم الفواكه والخضار، بعنصري المغنسيوم والبوتاسيوم له دور في خفض الحموضة.
ثانيا: احتواء ثمار الخوخ على مجموعات من المعادن والفيتامينات و«العناصر الكيميائية النباتية» (phytochemicals)، كلها تعمل بشكل «متضافر» (synergistically) كإنزيمات (enzymes) و«عوامل مساعدة» (co-factors) تُسهم في تنشيط عمليات بناء العظم وخفض وتيرة تآكله وتفتيته. ومنها دور تناول ثمار الخوخ المجفف في ارتفاع نسبة «عامل النمو-1 الشبيه بالأنسولين» (insulin-like growth factor-I) في الجسم، وهو الذي يُنشط عملية بناء العظم. وتحدثت تلك الدراسات عن احتواء الخوخ على مركبات «فينوليك» (phenolic compounds)، ذات الفاعلية الحيوية (bioactive). مثل مركبات «آيزوفلافون» (isoflavones) و«ليغنان» (lignans)، ذات التأثيرات الإيجابية على كتلة العظم. ومثل مركبات «حمض نيوكولينيرجك» (neochlorogenic acid) و«حمض كولينيرجيك» (chlorogenic acid)، اللذان يصنفان ضمن المركبات الكيميائية الأعلى قدرة على امتصاص ومقاومة الأكسدة (oxygen radical absorbance capacity) وفق مقياس «أوراك» (ORAC). وبالتالي حماية خلايا العظم من الجذور الحرة (free radicals) ودرء عمليات تآكله وتفتيته.
[/align] 

