وقف عثمان في الموقف المكتظ بالناس
وطال انتظاره حتي ركب "خط المعمورة"
وسرح قليلا مع اخته فاطمة
وتخيل حالها وتزكر اول يوم له في الخرطوم
حينما اتي الي الجامعة وهاهي السنين قد
انقضت سريعا
وقد تخرج منها بتفوق
ودعا حينها من قلبه لاخته بكل التوفيق
ولم ينتزعه من شروده الا هتاف الكمساري
لفة جوبا،،،،
اعطاه اشارة النزول ونزل
هاهي صيدلية العوالي
اتجه بشارعها غربا وماهي الا
دقائق حتي وقف امام تلكم البناية الفخمه
دق جرس الشقة الاولي في الطابق الارضي
برهة وفتحت له العاملة ذات الجنسية
الحبشية تجهمت في وجهه
فسالها هل خاله عمر موجود
ردت بالايجاب
واثناء تحاورهما اتت زوجه خاله
تستفسر من العاملة عن الطارق
فرأت عثمات فتهللت اساريرها
ودعته بفرح للدخول
سلم عليها بادب جم وسالها عن
احوالهم ودخل الي صالون كبير وانيق
وجلس وماهي الا لحظات وحضر خاله
واخذه بين احضانه
وساله عن والدته ووالده واخوانه
فاخبره انه قد اتي بفاطمة للجامعة
بارك له خاله بفرح جم
ولامه لانه لم يحضرها لتمكث
في داره فاعتزر له عثمان بانها افضل ان
تكون هناك قريبة من جامعتها
اتت العاملة تحمل كوبا من عصير البرتقال
البارد وكوبا من الماء مالبث ان شربهم
سريعا فقد كان الجو حارا
لم يتركه خاله يرتاح فقد
سال عن كل البلد
وحين لاحظ الارهاق باد علي وجه
عثمان استاذنه ليستريح
وماهي الا لحظات راح في نوم عميق
نواصل""""
نام عثمان بعمق لكل ذاك الرهق
وحين استيقظ نظر الي ساعة جواله
واندهش لكل تلك الفترة التي نامها
ذهب الي الحمام واغتسل ثم توضأ
ليصلي المغرب والعشاء تباعا
احس خاله بحركته
فجاءه مبتسما واخبره انه لم يرض
ليوقظه حتي يرتاح من تعب يومه
ثم اردف فالتصلي لنحضر لك الغداء الذي
قد غدا عشاء،،،
ابتسم عثمان ثم وقف ليصلي
صلي وجلس كثيرا يستغفر
ويسبح ولن ينس ان يدعو لاخته
بالحفظ والتوفيق،،،
احضرت الخادمة الغداء وكان اصنافا شتي
اكل منها القليل وغسل يديه
وشكر الله....
اتاه خاله بعدها بصينية الشاي
وجلس يتسامر معه
ومازال يقلب في امور الحلة هناك
وحين اتت العاشرة مساءا استئذنه خاله
للنوم،،،،
فتح عثمان التلفاز واصبح يقلب قنواته
حتي آخر الليل فحتما لن يستطع النوم
لكل ذاك الوقت الذي نامه
كانت الساعة الثالثة حين غالبه النوم
فأطفا التلفاز والسراج ونام
استيقظ مفزوعا حين رأي ان الساعة العاشرة
وتزكر انه لابد من الاسراع لاخته كما وعدها
اغتسل بسرعة ولبس ملابسه
ودق باب غرفة خاله ليوادعه
اقسم عليه خاله بالافطار
ففطر سريعا وخرج بعد ان شكرهم
توجه قبالة جامعة افريقيا ليستغل
الحافلة المتجهة الي السوق الشعبي
لانه تزكر ان اخته تحتاج مرتبة
ترقد عليها وصل الي هناك
وهو ينظر الي الوقت بضيق لتاخر الزمن
اشتراها ثم وضعها علي عربة تاكسي
وذهب بها الي الداخلية
بعد ان اتصل بها واخبرته انها
في الجامعة
وضعها عند الاستقبال وذهب اليها
وجدها تجلس وحدها
جلس يسامرها وسالته عن خاله وعياله
فاخبرها انهم يبلغونها سلامهم وينتظرونها
في آخر الاسبوع
سالها عن الداخلية وكيف قضت
يومها اخبرته ان كل شئ علي مايرام
بعد ان اطمئن عليها ودعها واوصاها
بالاهتمام بنفسها ومزاكرتها
واذا احتاجت لنقود تتصل ليتم
تحويلها رصيد تبيعه
ودعته بنظرة حزينة فقد احست
انها الان وحيدة
تابعته بنظراتها الا ان غاب عنها
وجلست مكانها واجمة
وفي داخلها قلق خفي،،،
نواصل
بعد ان ذهب اخوها شردت معه ببصرها
الي حيث سيذهب
تشعر بشوق الي والديها واخوتها
وصديقاتها وربما كل الحلة
وبكل تفاصيلها ابتداءا من تصايح
الديوك عند الفجر وانتهاءا بذاك
الهدوء الذي يعم القرية في المساء
وفجأة يقطع شرودها مراقبتها
لاحداهن هناك بزيها الضيق
وشعرها المسترسل
واحست في داخلها خليط
من الشعور بين الاعجاب والاستهجان
مرت ايام التسجيل وابتدات الدراسة
وانصهرت مع زميلاتها
وان كانت تبتعد قليلا عن زملاؤها
كان اهلها يهاتفونها للاطمئنان
عليها فتطمئنهم عليها
وفي اخر الاسبوع كانت تاتي
بنت خالها تاخذها لتقضي معها
الجمعة والسبت
كانت سعيدة بالجامعة وبابناء خالها
وصديقاتها الجدد
لذا لم تشعر بمرور السمستر الاول
فقد انقضي سريعا
ونجحت بتفوق
فرحت وسعد اهلها
كثيرا،،،،
نواصل