[align=center]نبذه عن الشاعر الراحل إدريس جماع
الشاعر السوداني المرهف إدريس محمد جماع من مواليد مدينة حلفاية الملوك {{ 24/3/ 1922م }} ، و توفي عام {{ 1980م }} ، له ديوان شعر {{ لحظات باقية }} نال الليسانس في اللغة العربية من دار العلوم بمصر و دبلوم التربية ....و عمل في التعليم
تخرج في كلية دار العلوم، وعمل مدرساً فى معهد التربية بمدينة شندى شمال الخرطوم ثم ببخت الرضا بمدينة الدويم
سافر عام 1946 والتحق بمعهد المعلمين بالزيتون فى مصر،وعاد سنة 1952 الى السودان وعمل معلما بمعهد التربية بشندى ثم انتقل الى مرسة الخرطوم بحرى الثانوية
إدريس جماع شاعر مرهف الأحساس والوجدان يوقظ الشجون وهو شاعر الحُب والجمال والطبيعة ويُعد جماع مدرسة شعرية تعتمد علي صدق المشاعر والعواطف الجياشة فهو أعظم الشعراء بلاغة في إنتقاء المفردات والألفاظ وتميز وتفرد عن سائرهم بالخيال الواسع والملكة الفكرية سريع وحاضر البديهة في نظم الشعر بارع في نظم وصياغة القصائد كثير التأمل في الطبيعة والخُضرة والجمال والنيل ودخل رياض الحُب وصدح وخاض تجربة وعاشها بكل احاسيسه ووجدانه وجوارحة الفياصة فكانت تجربة قاسية من خلال قصيدته أنت السماء والتي أصبحت فيها محبوبته بعيدة المنال أي صارت لغيرة وخيم عليه اليأس والحزن إلي درك صعب الأحتمال فعندها شن هجوماً علي نفسة وحلق وسما وحدق فوق سماوات الحب والعشق ، فتعتبر قصيدة أنت السماء من أروع القصائد صاغها بمفردات بليغة ، وهكذا يبقى إدريس جماع علامة فارقه في تاريخ الشعر السوداني بل هو التاريخ الذي تقف عنده الأجيال عندما تحين ساعة الشعر[/size][/font][/b][/align]
سوف اوفيكم من خلال هذه البوست بتوثيق كامل عن ديوان شعر إدريس جماع
رحم الله شاعرنا المقيم فينا نبضاً وحساً وأدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء
ومن أروع وأجمل قصائد أدريس جماع
رحلة النيل
****************
النيلُ من نشوة الصهباءِ سَلْسلُهُ
وساكنو النيلِ سُمّار ونُدْمانُ
وخفقةُ الموجِ أشجانٌ تُجاوبها
من القلوب التفاتاتٌ وأشجان
كلُّ الحياةِ ربيعٌ مشرق نَضِرٌ
في جانبيه وكلُّ العمرِ رَيْعان
تمشي الأصائلُ في واديه حالمةً
يحفّها موكبٌ بالعطر ريّان
وللخمائل شدوٌ في جوانبهِ
له صدىً في رحاب النفسِ رنّان
إذا العنادلُ حيّا النيلَ صادحُها
والليلُ ساجٍ، فصمتُ الليلِ آذان
حتى إذا ابتسم الفجرُ النضيرُ لها
وباكرتْه أهازيجٌ وألحان
تحدّر النورُ من آفاقه طَرِباً
واستقبلتْه الروابي وَهْو نشوان
تدافع النيلُ من علياء ربوتهِ
يحدو ركابَ الليالي وَهْوَ عجلان
ما ملَّ طُولَ السُّرى يوماً وقد دُفنِتْ
على المدارج أزمانٌ وأزمان
ينساب من ربوة عذراءَ ضاحكةٍ
في كلّ مغنًى بها للسحر إيوان
حيث الطبيعةُ في شرخ الصِّبا ولها
من المفاتن أترابٌ وأقران
وِشاحُها الشَّفقُ الزاهي وملعبُها
سهلٌ نضيرٌ وآكامٌ وقيعان
وربَّ وادٍ كساه النورُ ليس لهُ
غيرُ الأوابدِ سُمّارٌ وجيران
وربّ سهلٍ من الماء استقرَّ بهِ
من وافد الطيرِ أسرابٌ وَوُحْدان
ترى الكواكبَ في زرقاء صفحتهِ
ليلاً إذا انطبقتْ للزهر أجفان
***********
وفي حِمى جبل الرجّافِ مُختلَبٌ
للناظرين وللأهوال ميدان
إذا صحا الجبلُ المرهوبُ رِيعَ لهُ
قلبُ الثرى وبدتْ للذعر ألوان
فالوحشُ ما بين مذهولٍ يُصفّدهُ
يأسٌ وآخرُ يعدو وَهْوَ حيران
ماذا دهى جبلَ الرجّافِ فاصطرعتْ
في جوفه حُرَقٌ وارتجّ صَوّان
هل ثار حين رأى قيداً يكبّلُهُ
على الثرى فتمشّتْ فيه نِيران
والنيلُ مُندفِعٌ كاللحن أرسلَهُ
من المزامير إحساسٌ ووجدان
حتى إذا أبصر «الخرطومَ» مُونقةً
وخالجتْه اهتزازاتٌ وأشجان
وردّد الموجُ في الشطّين أغنيةً
فيها اصطفاقٌ وآهات وحرمان
وعربد الأزرقُ الدفّاق وامتزجا
روحاً كما مزج الصهباءَ نشوان
وظلَّ يضرب في الصحراء مُنْسرباً
وحولَه من سكون الرملِ طُوفان
سارٍ على البِيد لم يأبه لوحشتها
وقد ثوتْ تحت سترِ الليلِ أكوان
والغيمُ مَدَّ على الآفاق أجنحةً
ونام في الشطّ أحقافٌ وغُدران
والليلُ في وحشة الصحراءِ صومعةٌ
مَهيبةٌ وتلالُ البيدِ رهبان
إذا الجنادلُ قامتْ دون مسربهِ
أرغى وأزبد فيها وَهْوَ غضبان
ونشّرَ الهولَ في الآفاق مُحتدِماً
جمَّ الهياجِ كأنّ الماءَ بركان
وحوَّل الصخرَ ذَرّاً في مساربهِ
فبات وَهْو على الشطّين كُثبان
عزيمةُ النيلِ تُفني الصخرَ فورتُها
فكيف إن مسّه بالضيم إنسان
وانساب يحلم في وادٍ يُظلّلهُ
نخلٌ تهدّل في الشطّين فَيْنان
بادي المهابةِ شمّاخٌ بمفرقهِ
كأنما هو للعلياء عنوان
ومن قصائد ادريس جماع الرائعة
في ربيع الحُب
فى ربيع الحب كنا نتساقى ونغنى
نتناجى ونناجى الطير من غصن لغصن
ثم ضاع الأمس منى
وإنطوى بالقلب حسرة
إننا طيفان فى حلم سماوى سرينا
وإعتصرنا نشوة العمر ولكن ما إرتوينا
انه الحب فلا تسأل ولا تعتب علينا
كانت الجنة مأوانا فضاعت من يدينا
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة
أطلقت روحى من الأشجان ما كان سجينا
أنا ذوَّبت فؤادى لك لحنا وأنينا
فارحم العود اذا غنوا به لحنا حزينا
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة
ليس لى غير إبتساماتك من زادِ وخمرِ
بسمة منك تشع النور فى ظلمات دهرى
وتعيد الماء والأزهار فى صحراء عمرى
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة