يحُكى أنه هنالك رجلان كانا علي سفر في إحدى صحاري السودان، وكانا يمتطان حِمارين ولقيا من سفرهما هذا نصباً حتى مات أحد الحمارين، فحزنا عليه حزناً شديداً، وقاما بتدليل الحمار الآخر، بعدم الركوب علي ظهره، والمشي سيراً علي الأقدام، وعندما أوشكا علي أطراف قرية، مات الحمار المدلل فحزنا عليه أشد الحزن، وقاما بدفنه وبناء قبه على قبره وعندما فرغا من بنائها أتي أهل القرية يتساءلوا عن خطبهما، فما كان جوابهما إلا أن قالا:(هذا شيخنا قد مات وقمنا بدفنه تحت هذه القبة).
فإستبشر أهل القرية بهذا الشيخ المزعوم خيراً، وقاموا بجلب الهدايا و التصدق بالأموال علي قبر هذا الحمار ، وكان الرجلان يقتسمان هذه الصدقات بالمناصفه بينهما، حتي إشتد الحنين بأهل أحد هذين النصابين ، فقال لصاحبه:( سأسافر الي أهلي ثم أعود سريعاً، فأرجو منك أن تترك نصيبي من الصدقات حتى عودتي) ، وعندما عاد من سفره ، سأل صديقه -الرجل الأول- عن نصبيه من الأموال في فترة سفره، فجرى بينهما هذا الحوار:
- الرجل الأول: لقد غضب منك الشيخ غضباً شديداً وأوحى إلي بأن لا يكون لديك نصيب من الصدقات بعد الآن.
- الرجل الثاني: عن أي شيخٌ تتحدث؟
- الرجل الأول مشيراً بيده نحو قبه الحمار: هذا الولي.
- الرجل الثاني: أنت تعلم جيداً بأنه حمار، وليس بوليّ!
- الرجل الأول متظاهراً الغضب: صه! وإلا حلت عليك لعنته.
- الرجل الثاني مندهشاً (وبالعامية السودانية): ياخي نحنا كان ما كنا دافننو سوا؟!! كنت ح تقول شنو؟
ومن يومها صار مثلاً