يقع إقليم النوبة فى جنوب مصر وهو شمال السودان على ضفتى النيل وله تاريخ يمتد الى خمسة الاف عام . ويقع هذا الإقليم اليوم ما بين أسوان والخرطوم العاصمة السودانية ( وهى بالطبع عاصمة شمال السودان الان ) ويحدها البحر الأحمر من الشرق والصحراء الليبية من الغرب وإشتهر سكان هذه المنطقة بممالك ذى حضارات متقدمة
الجزء الشمالى من النوبة مع الحدود الشمالية عند شلال أسوان عرفت بإسم واوات wawat .
وفى الطرف الجنوبى عند الشلال الثانى ( بحيرة ناصر الان ) عرفت عند المصريين بإسم بلاد كوش cush- وعرفت بإسم أثيوبيا عند الإغريق .
وإسم النوبة فى اللغة القبطية ( نوب ) وتعتبر منطقة النوبة هى المنطقة التى كان قدماء المصريين يجلبون الذهب من مناجمها لهذا اطلقوا عليها بلاد الذهب .
التاريخ النوبى المدون منذ آلاف السنين كيف لنا أن نجهله ! وياللأسف رأيت الكثيرين الذين لايعرفون سوى الفتات من المعرفه وقد هالنى العدد الكبير الذى يتلعثم فى تاريخه وخاصة بين الشباب وبعضهم يتباهى بمعرفته فقط أن كلمة السر فى حرب أكتوبر كانت باللهجة النوبية ! وسأذكر مثالين المثال الأول دليل لإنعدام ثقافة المعرفة الذى هو أضعف الإيمان والمثال الثانى استغلال الجهل المزدوج الثقافى والتاريخى لإثارة الفتنه بين الكنوز والفديجات. المثال الأول : هناك أغنيه يرددها الكثيرون دون تبين فهو يقول: أنا فخور بإنى نوبى هذا جميل ولكن الذى ليس بجميل أن يقول إنه ابن مينا وترهاقا فالأول صعيدى مصرى والثانى أفريقى سودانى وكوش ونباتا فهى مسميات ممالك وليست اسماء ملوك وذلك سيأتى توضيحها فيما بعد , المثال الثانى : مقولة غريبة منتشره ومن انتشارها صدقها الكثيرون ومنهم للأسف متعلمون ومفادها أن الفديجات دخلوا ( الإسلام ) قبل الكنوز.. فكيف والإسلام دخل النوبة من مصر وليس من السودان !!
ملخص التاريخ النوبى:
التاريخ بلغتنا ( كَارْكَنْ ) النوبة كانت مملكة وملوكها حكموا البلاد أكثر من مائة عام وانتهى حكمهم 656 ق م , ومن أشهر الملوك ( اسبلْتاَ – بَبَانْخىِ [ بَعنْخىِ ] وملكة نوبية فى العصر الرومانى تدعى[ كِندَاكهْ] كما أن هناك قائداً نوبياً [ أُحمسْ بِن أبَانَا ] وهو من منطقة الكاب (على حدود إدفو) والذى قاد القوات النوبية فى حربها ضد الهكسوس فى بداية الدولة الحديثة وكان أحد قواد البطل [ أحمس ] , وهناك القائد النوبى عبد الرحمن النجومى , وأكد علماء الآثار فى أمريكا أخيراً أن الملكة [ كليوباترا ] كانت سوداء وليست بيضاء , كما أن مملكة النوبة كانت مطمعاً فى كل العصور بحكم موقعها الجغرافى والكنوز الموجودة فيها ولطبيعة أهلها فكانت ملاذاً لكل الهاربين من الحروب والطامعين فيها أوالباحثين عن الآمان , وتم إكتشاف أن فكرة بناء خزان أسوان تعود إلى العصر العباسى وأول من فكر فيها هو ( الحسن بن الهيثم ) .
وللتعريف أصل كلمة أسوان ( سُو واَنْ ) سو: تعنى البئر العميق وهو موجود الأن تحت فندق كتراكت , وان : كلمة فارسية تعنى المكان , وسُو واَنْ باللغة المروية ( دِبْ) بمعنى الجبانة .
وهناك خرائط من القرن الخامس عشر الميلادى توضح أن : النوباتاى القدماء كانوا فى مناطق : الخارجة والداخلة وإسنا ومعظم طريق درب الأربعين الذى يصل إلى دارفور . * الواوات كانوا فى مناطق : كركر والدر وأبريم وسمنه والشب وواحة سليمة وهى مناطق الشلالات ولذا جاء تسميتها بـ ( الواوات ) فالواو يعنى التجديف والواوات تعنى التجديف المستمر. * كوش كانوا فى منطقه دنقله الأوردى ودنقله العجوز والدبه.
* البليمى القدماء كانوا فى مناطق : دراو وأسوان والعلاقى وكوروسكو * ممالك النوبة المسيحية منطقة الوسط .
• الممالك القديمه ( ناباتا - مروى - علوة ) فى منطقة بربر . وكانت اللغة النوبية مكتوبة حتى نموقع محضورموقع محضورموقع محضورة هذا القرن, وأول مخطوطة نوبية معروفة يرجع تاريخها إلى سنة 1464 م حيث استعمل حروف[ اللغة القبطية والإغريقية] التى خضعت للتحوير والتعديل والإضافه حسب حاجة الأصوات النوبية (orthography) ونطق الحروف وتهجئتها , وفى القرن التاسع عشر جرت محاولة كتابة اللغة بالحرفين العربى واللاتينى حيث طبع الإنجيل باللغتين عام 1885م بواسطة الجمعية البريطانية للإنجيل الأجنبى (the brttish society for foreign bibles) وتوجد نسخ محفوظة فى جامعة كمبردج القديمة, والمتحف البريطانى بلندن , ومتحف برلين بألمانيا , والمتحف القبطى بالقاهرة . وأقدم الإشارات إلى بلاد الجنوب كانت بإسم ( تا-ستى ta-sti) بمعنى (القوس) وكانت تطلق على المنطقة الممتدة من إدفو جنوبآ إلى مابعد الشلال الأول ثم ظهر فيما بعد إسم ( ووات ) على شمال النوبة كذلك كيش أوكياس (عصر سيزوستريس) وكاشا وكاشو وكاسو على القسم الواقع جنوب الشلال الثانى ثم تحول الاسم إلى ( كى ) , بينما أطلق اسم ( شات ) على منطقة الشلال الثالث وأخيراً أصبحت ( كوش ) التسمية العامة للنوبة الجنوبية , وهنا يجب أن أذكر للتعريف [ الشلال بلغتنا ( آَرَّىَ) ] فكان يوجد فى كل شلال معبد يحرسه كاهن وكان يطلق على هؤلاء الكهنة ( حملة مفاتيح النيل ) .
ومنذ العصر الفاطمى أصبحت النوبة الشمالية تعرف ببلاد الكنوز وفى جنوب بلاد كوش كانت هناك بلاد تعرف بإسم ( المازوى ) , وكان حكام الجنوب منذ الأسرة السادسة 2625 و2475 ق م يسكنون جزيرة ( آبوا ) وترجمها الإغريق إلى ( ألفنتين) بمعنى الفيل ومنها أشتق الاسم العربى جزيرة فيلة ولكنها ليست الجزيره التى تقع عليها معبد أنس الوجود , وأشهر أمراء الجنوب أسرة ( حر خوف).
الخلاصة أن تاريخ النوبة يتبين منه كيف صنع أجدادنا لأنفسهم طريقة للحياة ((modus vivande فى ظل ظروف وموارد محدودة لقرون طويلة ورغم ذلك كانت منطقة الجنوب مهد الزراعة الأفريقية منذ ثمانية آلاف عام .
( إسم النوبة ) تباينت الآراء فمنهم من يقول : إنها جاءت من كلمة نب بتشديد الباء وهى باللغة القبطية تعنى( بلاد الذهب ) ومنهم من قال إن الاسم اشتق من اسم قبيلة النوباتى (nobadae) الذين أتى بهم الرومان وأسكنوهم شمال النوبة نحو القرن الثالث الميلادى لصد هجمات البليمى المتكررة على النوبة(وكانوا خاضغين لدولة مروى قبل سقوطها عام 300 م) ومنهم من قال أن أصل الكلمة تعود إلى اللاتينية نوميديا ( nomidae ) بمعنى الرحل التى أطلقها الرومان على البدو .
للنوبة ملوك وأمراء عظماء ساهموا في صياغة وكتابة التاريخ القديم
والأدني بحروف من ذهب كانت المرجع والدليل لكل عشاق التاريخ ونذكر منهم أشهر
ملوك النوبة .
كاشتا :
احد مؤسسي مملكة نباتا النوبية . انحدر من صلبه سلسلة من ملوك النوبة الأقوياء منهم بعانخي العظيم وشباكا .
بعانخي ( بيا ) :
احد ملوك الأسرة الخامسة والعشرين . ورث العرش عن والده كاشتا ، وكان من أقوى ملوك نبتة . في عصره امتدت المملكة النوبية حتى البحر المتوسط . لقب بالكاهن الأعظم ، والقائد الأعلى للجيوش. يعتبر أول من وحد وادي النيل فعليا تحت حكم واحد .
شباكا :
خلف أبيه بيا ( بعانخي ) على عرش النوبة . تجلت في عصره الأطماع الآشورية ، إلا انه اتبع سياسة مسالمة ولم يدخل في أي صراع معهم .
عين أخته امنارديس في منصب عابدة الإله ، وهو منصب ديني رفيع في مصر آنذاك . كما عين أخاه خارماخيس كاهنا أعظم ، وكانا بمثابة مساعدين له في إدارة البلاد .
وحد مصر وكوش في دولة واحدة ووضع التاج المصري المزدوج على رأسه ، وأقام في مصر فترات طويلة نسبة للأوضاع السياسية هناك .
في عهده تمرد ملك سايس المسمى ب " بوكخوريوس " فقام شاباكا بالقبض عليه وإحراقه .لم تكن مصر بأكملها تحت سيطرته ، حيث كانت الدلتا الوسطي والشرقية مستقلة عنه .نسبة لعدم الاستقرار في الدلتا حاول شاباكا كسب ود ودعم النخب الكهنوتية في منف وغيرها ، كما حرص على إقامة علاقات سلمية مع الآشوريين عندما قام بتسليم احد المتمردين المعارضين لهم عند لجوئه لمصر بحثا عن الحماية .
كانت سيرته طيبة ، وقد حاز على حب وتقدير كبيرين استمرا حتى عهد البطالسة ، حيث كان احد شوارع منف يحمل اسمه .قبل عام أو عامين من وفاته جعل شاباكا ابن اخيه شبتاكا خلفا له في العرش .
شبتاكا :
المعلومات المعروفة عنه حتى الآن شحيحة جدا .
خلف عمه شباكا على العرش واختار سياسة خارجية أكثر تشددا من سلفه .
استدعى أخاه الأصغر تهارقا للقدوم إلى الحشة بجيشه وأرسله إلى الشام لمساندة حكام سوريا وفلسطين في صراعهم ضد الملك الآشوري سنحاريب الذي كان يزحف لغزو بلاد الشام . ، إلا أن هذا الجيش هزم وعاد إلى مصر في عام 704 ق م .
عاود شبتاكا إرسال حملة أخرى بقيادة تهارقا إلا انه لم يخض أية معارك نتيجة لمرض فتاك انتشر بين الجنود الآشوريين أدى إلى موت معظمهم .
تهارقا :
أكثر ملوك كوش شهرة وقد خلف شبتاكا على العرش .
تولى قيادة الجيوش النوبية وهو لم يزل في العشرين من عمره ، حينما أرسله عمه شبتاكا لملاقاة الآشوريين في الشام .
اتبع سياسة متشددة مع حكام الدلتا المتمردين حيث كان يقوم بأخذ زوجاتهم أسري ويرسلهم لخدم للمعابد النوبية في كوش . نتيجة لانشغال الآشوريين مشاكلهم الداخلية فقد وجد تهارقا الفرصة للقيام بالأنشطة المدنية ، فانشأ العديد من المعابد في كل من كوش ومصر ، بالإضافة لتكثيف العمل في مناجم الذهب في الصحراء الشرقية وإنشاء أفران في مروي لصهر الحديد الذي كان يحتاجه لصناعة الأسلحة .
ازدادت قوة الدولة في عهده اقتصاديا وازدهرت العلوم وصارت المعابد في كل من كوش ومصر مراكز إشعاع علمي .اضطر تهارقا للفرار من منف إلى الجنوب عندما حاصرها الملك الآشوري اسارحادون عام 674 ق م ، ولكنه عاد إليها وتمكن من استعادتها في عام 669 ق م إلا انه لم يحتفظ بها طويلا حيث انسحب منها في عام 666 أمام جيوش الملك الآشوري اشور بن بعل .بنى تهارقا أهرامه في نوري نسبة لارتفاعها .نال شهرة واسعة وذكر ي الكتاب المقدس مرتين ، وقد لقب بالملك الفاتح .قبل سنة من وفاته قام بتعيين ابن اخيه " تانوت أماني" خلفا له على العرش ، وتوفى عام 663 ق م .عرف بحبه الشديد للخيل وعطفه المبالغ عليها ، فكان يغضب إذا أسيئت معاملتها .
تانوت أماني :
تولى العرش بعد عمه ترهاقا ، ويعد آخر ملوك الأسرة الخامسة والعشرين .
غادر فور توليه العرش إلى مصر تلبية لنداء حكام لإنقاذهم من الآشوريين فلم يواجه أية مقاومة تذكر حتى وصل منف واستولى عليها ، إلا أن آشوري بن بعل أرسل حملة استعادت منف وتبعت تانوت أماني إلى طيبة مما اضطره إلى الانسحاب مجددا إلى كوش . لا يعرف شيء عن سنوات حكمه الأخيرة ، وتوفي عام 653 ق م ودفن بجبانة الكرو ، وبوفاته تنتهي السيطرة الكوشية على مصر .
أمينرداس:
أميرة نوبية ، وهي ابنة كاشتا ملك نباتا الجنوبية .
اين فنتى
حضارة مصر الجبارة التي شيدت الاهرامات العظيمة لم تستطع الصمود امامه
"سوف اجعل مصر تتذوق طعم اصابعي "
هكذا قالها بعانخي حينما اراد ان يحرك جنده قاصدا مصر
حكم ملوك النوبة مصر القديمة لمدة 75 عاما ، وحدوا البلاد (السودان ومصر)
وبنوا امبراطورية عظيمة ، والي وقت قريب كانت هناك جزئية من
التاريخ مفقودة في هذا الجانب
حكم بعانخي بلاد النوبة في افريقيا فيما يعرف الآن ببلاد السودان
ولكنه اعتبر نفسه انه الحاكم الحقيقي لمصر وانه يستحق التوريث مثله
مثل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث
في العام 730 ق م قرر بعانخي ان الطريقة المثلي
لحفظ مصر من نفسها هو غزوها وانه ستسيل دماء كثيرة
قبل التحرير والخلاص
ابحر بعانخي بجنده من شمال النيل قاصدا مصر العليا وعسكر بعاصمتها طيبة
وايمانا منهم بانها ستكون حربا مقدسة امر بعانخي جنده بتطهير اجسامهم
بالاستحمام من مياه النيل ثم التبرك من مياه معبد الكرنك المقدسة برشها
علي اجسامهم ثم قام بعانخي بنفسه بقديم القرابين للاله
راع اله الشمس في معبد الكرنك.
بعد حصار استمر لمدة عام بدات مصر في الاستسلام حاكما بعد حاكم
حتي استسلم حاكم الدلتا العظيم "تفناخت" الذي قام بارسال رسولالي بعانخي
يتوسل اليه ومعطيا له كل ما عنده من الذهب والجواهر الثمينة
وان ياخذ ما يشاء من خيوله الرائعة
وفي خطوة غير متوقعة من ملك ظافر ، امر بعانخي جنده بالتحرك جنوبا
تاركا مصر ومتوجها الي مسقط راسه في بلاد النوبة
حينما توفي بعانخي في عام 715 ق م بعد حكم دام لحوالي 35 عاما
تم دفنه حسب وصيته علي الطريقة المصرية ببناء هرم له مع اربعة
من احب خيوله وكان هو الاول من ملوك النوبة الفرعونية
الذي نال هذا الشرف ولايعرف من هو الملك النوبي العظيم الذي
اكمل المشوار من بعده ، علي النحت في حجر الجرانيت وجدت
صورة لبعانخي ومعها زكري هزيمته لمصر ، في معبد نبتة عاصمة النوبة
تم العثور علي رجل لبعانخي ، وجد الدليل القاطع علي ان ذلك الرجل بعانخي لم يكن لونه سوي اسود
يعتبر بعانخي اول من حكم مصر فيما يعرف بسلسلة الفراعنة السود
الذين حكموا مصر لمدة ثلاث ارباع القرن وهي الاسرة 25 لمصر
الفراعنة السود قاموا بتاسيس امبراطورية عظيمة تمتد حدودها من الخرطوم جنوبا حتي البحر الابيض المتوسط شمالا)
بعنخي[عدل]
هذه نسخة متحقق منها من هذه الصفحةعرض/إخفاء التفاصيل
بعنخي
مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين و ملك نبتي
الاسم الكامل بعنخي او بيا-أنقي بن كاشتا
دفن الكرو(مدينة تاريخية)
مرافق الملكة تآبرى
الأم يحتمل ان يكون ابن الملكة باباتشما
الأولاد الملك طهارقة، شبينابت الثانية زوجة الإله امون، الملكة كلهاتا، الملكة تبيكانمون، الملكة نبرا الملكة تكاهاتانمون، هاليت، هآر.
مسلة النصر التي يظهر فيها بعانخي الي اليسار ممسوح جزئياً وهو يتلقي الجزية من حكام الدلتا الاربعة.
بعانخي أو بيا (بالإنجليزية: Piye) هو أول ملوك مملكة كوش بنبتة ،وضع علي العرش بعدة انتخابه من الكهنة ووافق الشعب الكوشي علي تنصيبه. وهذا كان متبعا مع الملوك الكوشيين من بعده.
محتويات [أخف]
1 التتويج
2 نشاطاته
3 حروبه في مصر
4 المصادر
التتويج[عدل]
يقول بيَّا في الخصوص تتويجه: "الآلهة تصنع الملك، والناس يصنعون الملك، إلا أن امون قد جعلني ملكاً". وقال "وهبني امون النبتى حق حكم جميع البلدان، فمن أقل له كن ملكاً يكن ملكاً، ومن أقل له لا تكن ملكاً لا يكون، ووهبني امون في طيبة حكم مصر، فمن أقل له فلتصعد متوجاً يتوج، ومن أقل له لا تصعد متوجاً لا يتوج، وكل من منحته حمايتي لا يخشى على مدينته، ولن أقوم بحال باحتلالها". قال هذا بعدما أخضع الزعماء المحليين بمصر وكوش.
نشاطاته[عدل]
بعد السلام والاستقرار الذي تحقق في مملكته بيا :تفرغ للنشاط المعماري وبدأ في تزيين العاصمة نبتة وقام بتشييد المعبد الرائع في جبل البركل بديلاً عن المعبد القديم الأصغر حجماً، كما استكمل بناء المعبد الذي كان قد بدأ في تشييده كاشتا.وفي حوالي 730 ق.م.،
حروبه في مصر[عدل]
هرم بعنخي في مدينة الكرو التاريخية
أمر قائداه باروما وليميرسكنى وسائر ضباطه في مصر، وقال لهم: اتخذوا وضع الاستعداد، وخوضوا المعركة، والتفوا حول العدو وحاصروه. وأأسروا رجاله ومواشيه وسفنه النهريَّة وامنعوا المزارعين من التوجه إلى الحقول، والفلاحين من حرث الأرض. اضربوا الحصار حول إقليم الأرنب وقاتلوا العدو كل يوم بلا هوادة.وهذا ما فعلوه.
وأرسل جيشاً إلى مصر، وأوصاهم مشدداً قائلا :لا تنقضوا على العدو ليلاً وكأنكم تلعبون وتلهون، ولا تحاربوا إلا وأنتم مبصرون، وخوضوا ضده المعركة دون الاقتراب منه. واذا قال لكم: انتظروا المشاة وسلاح المركبات القادمة من مناطق أخرى. فتريثوا لحين وصول جيشه، ولا تبدؤوا المعركة إلا عندما يطلب ذلك، واذا كان حلفاؤه في مدينة أخرى فاصدروا الأوامر بالانتظار حتى يصلوا، وحاربوا في المقام الأول القادة العسكريين المصاحبين له كحلفاء، وحرسه الخاص من الليبيين، وعند استعراض الجيش لا ندرى لمن نوجه الحديث، فنقول: أيا أنت أسرج أفضل ما في إسطبلك من جياد وهئ نفسك للمعركة عندئذ سوف تعرف اننا رسل امون"
وينصح بيَّا قواته قائلاً: "اذا بلغتم طيبة ووقفتم أمام ابت سوت اغمروا في الماء وتطهروا في النهر وارتدوا الكتان النقي، وحطوا الأقواس والقوا السهام جانباً، لا تتباهوا بأنكم أصحاب سلطة في حضرة الذي بدون رضاه ليس للشجاع قدرة، فيجعل الضعيف قوياً، والجموع تتراجع أمام القلة وتعود أدراجها ويتغلب الفرد على ألف وتبللوا بماء هياكله، وقبلوا الأرض بين يديه وقولوا له: أرشدنا إلى الطريق، فلنحارب في ظل قوتك ولتكن معارك المجندين الذين بعثت بهم مظفرة، وليستولى الرعب على الجموع عندما تواجههم.
ملوك الأسرة النوبية الخامسة والعشرون
ويبدو أن القوات الكوشية حاصرت القوات المصرية المتحالفة وأجبرتها على خوض المعركة، فارضة عليها الاحتماء بمدينة هرموبولس التي تمَّ ضرب الحصار عليها, فقط حينها توجه بيَّا بنفسه إلى مسرح العمليات متوقفاً في طريقه للاحتفال بالعام الجديد في الكرنك، وكان غرض بيَّا من ذلك مزدوجاً، فمن جانب أراد أن يعلن للملأ اعتراف امون به ملكاً، ومن جانب ثانٍ استهدف إضعاف القوات المصرية المُحاصرة بإطالة أمد الحصار تدميراً لروحها المعنوية. وأثناء ذلك اجتاحت قواته مصر الوسطى، ووصل إلى هرموبولس فأخضع ملكها نمرود.
كما استسلمت مدينة هيراكليوبولس دون أن تنتظر استيلاء بيَّا عليها واعترف حاكمها بولاية بيَّا في خطاب مشحون بالعبارات الأدبية جاء فيه: "تحية لك أيَّا حورس، أيها الملك القوى، إنك الثور الذي يقاتل الثيران! لقد استحوذت الدات (أى العالم السفلى) علىَّ وغمرتني الظلمات، فهل لي أن أمنح وجهاً كوجهك المشرق! لم أجد من يناصرنى وقت الشدة، ولكن بفضلك أنت وحدك أيها الملك القوى انقشعت الظلمات من حولي! فأنا وجميع ممتلكاتي في خدمتك، وتدفع مدينة ننى سوت الضرائب لجهازك الإداري، فأنت بالتأكيد خوراختى، حور الأفقين الواقف على رأس الخالدين، وبقدر بقائه تبقى أنتَّ ملكاً، وكما أنه خالد لا يموت فأنت أيضاً خالد لا تموت، أيا بيَّا يا ملك الوجهين القبلي والبحري، لك الحياة إلى الأبد".
بعدها توجه بيَّا إلى الشمال واستولى دون مقاومة على القلعة التي شيدها اوسركون الأول لمراقبة مدخل الفيوم، ثم زار مدينة هليوبولس لأداء الشعائر التقليدية التي تقام للإله امون وقدم القرابين فوق تل الرمال، ويسرد النص أن بيَّا اتجه إلى "مقر رع في موكب رهيب، فدخل المعبد وسط تهليل الحاضرين والكاهن المرتل يتعبد للإله لإبعاد أعداء الملك، ثم اقيمت شعائر بردوات وربط العصابة الملكية، وتطهر جلالته بالبخور والماء. ووقف الملك بمفرده، وكسر ختم المزلاج وفتح مصراعى الباب وشاهد والده رع في قصر البن بن المقدس ومركب النهار المخصصة لرع ومركب المساء المخصصة لأتوم، ثم أغلق مصراعي الباب ووضع الطين وختم الملك بخاتمه الخاص، وأصدر تعليماته للكهنة قائلاً: لقد قمت أنا شخصياً بوضع الختم، لن يدخل المكان أحد سواى ممن يدعون أنهم ملوك، وانبطحوا على بطونهم فوق الأرض قائلين: ثابت أنت ودائم، فليحي حورس محبوب رع، إلى الأبد! دخولاً إلى مسكن أتوم".
أما تف نخت قائد المتمردين فقد أرسل إلى الملك المنتصر بيَّا رسولاً ليتفاوض نيابة عنه وحملَّه رسالة إلى بيَّا جاء فيها: "ألم يهدأ قلب جلالتك بعد كل ما ألمَّ بى بسببك؟ أجل انى بائس، ولكن لا تعاقبنى بقدر الجرم الذي ارتكبته، أنت تزن بالميزان وتحكم طبقاً للوزنات! وفى إمكانك مضاعفة جرمي أضعافاً مضاعفة، ولكن ابق على هذه الحبَّة، وسوف تعطيك حصاداً وفيراً في الوقت المناسب، لا تقتلع الشجرة من جذورها! إن كاءك (روحك) تثير الرعب في أحشائي وترتعد أوصالي من شدة الخوف! ومنذ أن علمت باسمي لم أجلس في بيت الجعة ولم أستمع إلى عزف الجنك، لقد أكلت وشربت ما يكفى فقط لرد جوعى وإطفاء ظمئى. وصل الألم إلى عظامي، وأسير عارى الرأس مرتدياً الأسمال حتى تعفو الآلهة نيت عنى. لقد فرضت على السير مسيرات طويلة، أنت تلاحقنى على الدوام، فهل أسترد حريتى ذات يوم؟ طهر خادمك من ذنوبه، ولتنتقل ممتلكاتي إلى الخزينة العامة، وكافة ما أملك أيضاً من ذهب وأحجار كريمة وأفضل جيادي وكافة تجهيزاتى، أرسل رسولك ليطرد الخوف من قلبى وأذهب في صحبته إلى المعبد ليطهرني القسم الالهى".
وأرسل له بيَّا بالفعل كبير الكهنة المرتلين يرافقه القائد العكسرى الكوشي باورما حيث أقسم تف نخت أمامها في المعبد القسم الالهى التالي: "لن انتهك المرسوم الملكى ولن أتهاون في أوامر صاحب الجلالة، ولن أسلك سلوكاً مذموماً في حق قائد عسكري في غيابه وسوف أتصرف في حدود الأوامر الصادرة من الملك دون أن اخرق ما أصدره من مراسيم، عندئذ أعلن صاحب الجلالة موافقته".
بعد تلك الانتصارات ثبت بيَّا حكام الدلتا المصريين كل في إقليمه متجنباً إعطاء الكثير للذرية الليبية لفراعنة مصر القدماء مستثنياً واحداً منهم فقط هو نمرود بوصفه متحدثاً نيابة عنهم. ويصف النص وصول أولئك الحكام لأداء فروض الطاعة والولاء: "لَّما أضاءَّ الأرض نهار جديد، حضر عاهلا الجنوب وعاهلا الشمال والصل على جبينهم وقبلوا تراب الأرض أمام قوة صاحب الجلالة. وهكذا جاء ملوك وقادة الشمال ليشاهدوا بهاءَ جلالته، وكانت سيقانهم ترتعش وكأنها سيقان نسوة، ولكنهم لم يدخلوا إلى مسكن الملك حتى لا يدنسوه بالنظر إلى أنهم لم يختنوا ولأنهم يأكلون السمك. أما الملك نمرود فقد دخل مسكن الملك إذ كان طاهراً ولا يأكل السمك".
ومن ثم قرر بيَّا العودة إلى نبتة وكان أن: "حُملت السفن بالفضة والذهب والأقمشة وسائر خيرات الشمال وكل ثمين وسائر كنوز سوريا وعطور بلاد العرب، وأقلعت سفن صاحب الصوب الجنوب وكان جلالته منشرح القلب، وعلى الجانبين كان الأهالي على شاطئ النهر يهللون من نشوة الفرح، وأخذ الجميع -شرقاً وغرباً- كلما بلغهم النبأ ينشدون عند عبور صاحب الأنشودة فرح وابتهاج، تقول الأنشودة: أيها الأمير القوى، أيها الأمير القوى، أيا بيَّا، أيها الأمير القوى! ها أنت تتقدم بعد أن فرضت سيطرتك على الشمال، إنك تحول الثيران إلى إناث! طوبى لقلب المرأة التي أنجبتك! وطوبى لقلب الرجل الذي من صلبك! وأهل الوادي يحيونه فلتحي إلى الأبد، فقوتك خالدة أيهُّا الأمير المحبوب من طيبة". فضلَّ الملك الكوشي بيا ألا يحكم مصر شخصياً بصورة مباشرة، فلجأ إلى إتباع سياسة منح الحكم الذاتي للمصريين تاركاً السلطات الإدارية بأيدي الحكام المحليين الذين أدوا له قسم الطاعة والولاء، مكتفياً بالإشراف الفعلي على منطقة طيبة والطرق الغربية حتى الواحة الداخلة.
ويربط كثير من المؤرخين بين وفاة بيا والزى الأسود الذي ترتديه النسوة في المناطق النوبية التي تقع شمال السودان وجنوب مصر حيث تذهب الرواية المتداولة إلى أن ذلك الزى الأسود تم إرتدائه حين وفاة بيا بعد أن حزن الناس لذلك الحدث حزناً شديداً ورفضن النسوة أن يغيرن أو يخلعن ذلك السواد مدى العمر حتى صار زياً قومياً في تلك المنطاق، والأمر بلاشك له دلالة قوية على عظمة وقوة الملك بيا.)منقول)