هترشات مغترب
المشرف: بانه
هترشات مغترب
دعاني أحد المواطنين الى تناول القهوة بمكتبه. فجلست وتحدثنا قليلاً وجاء الخادم يحمل برادً وفناجين أكبر حجماً من التي عندنا في السودان وبعض الماء.أولاً ناولني الماء كان بارداً ومنعشاً فقلت في نفسي(كيف ستكون القهوة إذاً؟) وبعدها أعطاني فنجاناً فارغاً في يدي وبدأ يصب لي القهوة ثم فجاءة توقف فقد صب مقدار رشفة واحدة(جغمة) ثم أستقام واقفاً وهو ينظر الي. إندهشت من تصرفه ولكني إدعيت إنشغالي بالكلام فتناولت رشفتي التي لا تكاد تملأ الفم عندها عرفت الفرق بين المسيخ والمر فقد كان طعمها كالعلقم فوضعت الفنجان في التربيزة أمامي بعد ان شعرت بسخونة في رأسي وسمعت صوت قعقعة في بطني فإذا بالخادم سكب لي جغمة أخرى من القهوة وإنتصب قائماً منتظراً. فسألت صديقي عن تصرفه وطعم العلقم. فشرح لي قائلاً( إنها القهوة العربية) بدون سكر وتقدم هكذا رشفة رشفة ويظل المقدم واقفاً والضيف جالس يشرب. فقلت (هكذا الكرم وإحترام الضيف).... لماذا كلما أشرب القهوة أتذكر أبي حين حاول منعي من إدمانها عند الصغر فقال لي انها تسبب الصلع وبرهن على ذلك برأسه.فإذا كان أبي يعلم أني سأتذكر ذلك وأكتبه لقال بدلا عن ذلك لا تتعلم الكتابة لان القلم والحبر يسببان سرطان الاصابع. لكن لا يوجد أب يمنع أبنائه من العلم إلا للحوجة الماسة أو الجهل الاعمى......القدر هو ما قادني الى القلم الذي سار بي من الكلاكلة حيث الابتدائية الى جامعة الخرطوم الى دبي حيث الغربة والوحدة. أذكر أول يوم في المدرسة لبست رداءً أذرق وقميص أبيض ومسحتني أمي بذيت الملاح فصار سوادي لامعاً وسرحت لي شعري الذي حلقوه قبل أسبوع إستعداداً لبداية الدراسة وعملت لي امي شنطة من قماش الدمورية(خرطاية) من خياطة يدها وأشترت لي كراسان أحدهما للحساب والاخر للعربي وقطعت الكراسان من النصف فأصبح معي أربعة نوتات.أعطتني واحداً من كل وأحتفظت بالباقي كأحتياطي للأهمال وقلم رصاص جديد قطعته كذلك لنصفين وأعطتني النصف الخلفي ذو(المساحة) التي لم أعرف بعد طعمها اللذيذ وساقني في الصباح الباكر أخي الاكبر الى المدرسة .كنت أجري حتى أستطيع ان أكون في سرعته وهو ممسك بيدي اليمنى مواصلاً إعطائي التعليمات لمزاولة الحياة الجديدة فهو انذاك يعتبر (سنير) في الدراسة .اما انا فلم أكن أستمع اليه لأني منشغل كلياً في الشنطة وممسكاً بها بقوة بيدي اليسرى ليس بسبب القلم والكراسات ولكن بسبب سندويتش الفول(الحشوة) الذي وضعته امي للفطور.وصلنا المدرسة وسلمني اخي الى احد اولاد الجيران وكان في الصف الثاني ووصاه بالدفاع عني في حالة المشاكل. ودخلنا الفصل وجاء الاستاذ ووجد بعض الطلاب يأكلون السندويتشات باكرا وكنت من بينهم والبعض الاخر يبكي لفراق أمه الامرة الاولى فبدأ يعطي محاضرة ترحيبية مدعياً ان المدرسة ترحب بالطلاب الجدد ثم بدأ الحصة فرسم خطاً طولياً وفوقه خط عرضي وقال (اَ أسد)...
رد: هترشات مغترب
الحزن لا يتخير الدمع ثياباً كي يسمى بالقواميس بكاءً
- الماسة الخماسية

- مشاركات: 5439
- اشترك في: السبت 2010.4.3 2:09 pm
- مكان: مكان
رد: هترشات مغترب
osama77 كتب:دعاني أحد المواطنين الى تناول القهوة بمكتبه. فجلست وتحدثنا قليلاً وجاء الخادم يحمل برادً وفناجين أكبر حجماً من التي عندنا في السودان وبعض الماء.أولاً ناولني الماء كان بارداً ومنعشاً فقلت في نفسي(كيف ستكون القهوة إذاً؟) وبعدها أعطاني فنجاناً فارغاً في يدي وبدأ يصب لي القهوة ثم فجاءة توقف فقد صب مقدار رشفة واحدة(جغمة) ثم أستقام واقفاً وهو ينظر الي. إندهشت من تصرفه ولكني إدعيت إنشغالي بالكلام فتناولت رشفتي التي لا تكاد تملأ الفم عندها عرفت الفرق بين المسيخ والمر فقد كان طعمها كالعلقم فوضعت الفنجان في التربيزة أمامي بعد ان شعرت بسخونة في رأسي وسمعت صوت قعقعة في بطني فإذا بالخادم سكب لي جغمة أخرى من القهوة وإنتصب قائماً منتظراً. فسألت صديقي عن تصرفه وطعم العلقم. فشرح لي قائلاً( إنها القهوة العربية) بدون سكر وتقدم هكذا رشفة رشفة ويظل المقدم واقفاً والضيف جالس يشرب. فقلت (هكذا الكرم وإحترام الضيف).... لماذا كلما أشرب القهوة أتذكر أبي حين حاول منعي من إدمانها عند الصغر فقال لي انها تسبب الصلع وبرهن على ذلك برأسه.فإذا كان أبي يعلم أني سأتذكر ذلك وأكتبه لقال بدلا عن ذلك لا تتعلم الكتابة لان القلم والحبر يسببان سرطان الاصابع.
ههههههه قهوة عربية مُرة
و وصف سودانى عفوى حلو
لكن لا يوجد أب يمنع أبنائه من العلم إلا للحوجة الماسة أو الجهل الاعمى......
القدر هو ما قادني الى القلم الذي سار بي من الكلاكلة حيث الابتدائية الى جامعة الخرطوم الى دبي حيث الغربة والوحدة.
أذكر أول يوم في المدرسة ...
إنتقال يدل على موهبة مخبوءة تعتمد الفطرة
وسرد جـَزِل ينقلك من قصة حريفة لأخرى طريفة
لبست رداءً أذرق وقميص أبيض ومسحتني أمي بذيت الملاح فصار سوادي لامعاً وسرحت لي شعري الذي حلقوه قبل أسبوع إستعداداً لبداية الدراسة وعملت لي امي شنطة من قماش الدمورية(خرطاية) من خياطة يدها وأشترت لي كراسان أحدهما للحساب والاخر للعربي وقطعت الكراسان من النصف فأصبح معي أربعة نوتات.أعطتني واحداً من كل وأحتفظت بالباقي كأحتياطي للأهمال وقلم رصاص جديد قطعته كذلك لنصفين وأعطتني النصف الخلفي ذو(المساحة) التي لم أعرف بعد طعمها اللذيذ وساقني في الصباح الباكر أخي الاكبر الى المدرسة .كنت أجري حتى أستطيع ان أكون في سرعته وهو ممسك بيدي اليمنى مواصلاً إعطائي التعليمات لمزاولة الحياة الجديدة فهو انذاك يعتبر (سنير) في الدراسة .اما انا فلم أكن أستمع اليه لأني منشغل كلياً في الشنطة وممسكاً بها بقوة بيدي اليسرى ليس بسبب القلم والكراسات ولكن بسبب سندويتش الفول(الحشوة) الذي وضعته امي للفطور.وصلنا المدرسة وسلمني اخي الى احد اولاد الجيران وكان في الصف الثاني ووصاه بالدفاع عني في حالة المشاكل. ودخلنا الفصل وجاء الاستاذ ووجد بعض الطلاب يأكلون السندويتشات باكرا وكنت من بينهم والبعض الاخر يبكي لفراق أمه الامرة الاولى فبدأ يعطي محاضرة ترحيبية مدعياً ان المدرسة ترحب بالطلاب الجدد ثم بدأ الحصة فرسم خطاً طولياً وفوقه خط عرضي وقال (اَ أسد)...
واقعية .. بسيطة ..
راقتنى جدا" ،، عساك بخير .
راقتنى جدا" ،، عساك بخير .
