توحيد الالوهيه

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
زهره العلا
مشاركات: 205
اشترك في: الاثنين 2013.7.15 9:10 am
مكان: السودان

توحيد الالوهيه

مشاركة بواسطة زهره العلا »

ماذا يقتضي الإيمان بالله؟ :
أيها الأخوة الكرام, مع الدرس الخامس من دروس العقيدة، وقد كان موضوع الدرس السابق: كيف نؤمن بالله رب العالمين؟ كيف نؤمن بأن الله خالق السموات والأرض؟ كيف نؤمن بأن الله جل جلاله ممد السموات والأرض؟ هو الذي يعطي، هو الذي يمنع، هو الذي يرفع، هو الذي يخفض، هو صاحب الأسماء الحسنى، صاحب الصفات الفضلى.
الحديث عن وجود الله, وعن كماله, وعن وحدانيته, وعن ربوبيته، وعن أفعاله، مقتضى الإيمان برب العالمين، ولكن هذا الإيمان بأن الله خالقنا ومربينا ومسيرنا، وأنه إليه المصير، وأنه خلقنا إلى جنة عرضها السموات والأرض، وأن الأمر كله بيده، وأنه لا معطي إلا هو، ولا مانع، ولا رافع, ولا خافض، ولا معز, ولا مذل إلا هو سبحانه، هذا الإيمان ماذا يقتضي؟.
كلمة لا إله إلا الله
هنا موضوع هذا الدرس، يقتضي أن نعبده، أن نتوجه إليه، أن نفرده بالعبادة, ألا نعبد إلا إياه, إياك نعبد وإياك نستعين، لذلك أن تعبد الله عز وجل وحده, أي أن تفرده بجميع أنواع العبادات الظاهرة والباطنة، بل ينبغي أن تعتقد يقيناً: أن الله وحده هو المستحق للعبادة، وهذا معنى لا إله إلا الله, لا معبود بحق إلا الله دائماً، هناك حقيقة لكن ما موقفك منها؟ ماذا فعلت من أجلها؟:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
[سورة فصلت الآية: 6]
يقتضي إيمانك بالله خالقاً, ومربياً, ومسيراً, وواحداً في وجوده، واحداً في صفاته، واحداً في أسمائه، يقتضي إيمانك بكماله أن تعبده، أن تتوجه إليه، أن تفرده بالعبادة، أن تتوكل عليه، أن تستعين به، أن ترجوه، أن تسأله، أن تستغفره, لذلك من مقتضيات الإيمان بالله رب العالمين: أن تفرده بكل أنواع العبادات الظاهرة والباطنة، وأن الله وحده هو المستحق للعبادة.
أيها الأخوة الكرام, كلمة لا إله إلا الله تقتضي أن تعبده، وأن تؤمن بربوبيته، لا معنى أن تعبده دون أن تؤمن به، لكن إذا آمنت بربوبيته لا يعني أنك تعبده، إن آمنت بألوهيته أنه المستحق وحده للعبادة، هذا يقتضي أنك آمنت بربوبيته، أما العكس فغير صحيح.
لم خلق الله الخلق وأرسل الرسل؟ :
أيها الأخوة الكرام, من أجل هذا التوحيد في العبادة, خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وإلى كافرين، إلى سعداء في الجنة عرضها السموات والأرض، وإلى أشقياء في نار لا ينتهي عذابها، وعلة خلقنا أن نعبده، لكن كلمة نعبده, قد يفهم الواحد منا: أنه ينبغي أن نطيعه، هذا صحيح، ينبغي أن نطيعه، ولكن الطاعة ليست هدفاً، إنما هي وسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة، خلقنا لنسعد به، فأمرنا أن نعبده، وملخص الدين كله: تعرفه, فتعبده, فتسعد بعبادته في الدنيا والآخرة، لذلك العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
ما فحوى هذه الآية؟ :
أيها الأخوة الكرام, تكاد تكون هذه الآية ضغطاً للدين كله, قال:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
[سورة الأنبياء الآية: 25]
جميع الرسالات التي نزلت من السماء فحواها هو وحده المستحق للعبادة، لا معبود بحق إلا الله، ينبغي أن نعبده، في أكثر آيات القرآن آية متكررة على لسان كل الأنبياء:
﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[سورة الأعراف الآية: 59]
ما معنى أن تفرده بالعبادة؟ :
أقدم لكم أيها الأخوة الكرام: ضرورة توحيده في العبادة، وتوحيده في الربوبية, قال تعالى:
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أإله مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أإله مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أإله مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أإله مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أإله مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
[سورة النمل الآية: 59-64]
ليس بينك وبين ربك حجاب
يقتضي إيمانك بالله رب العالمين: أن تفرده بالعبادة.
أيها الأخوة الكرام: معنى أن تفرده بالعبادة: أن تعتقد اعتقاداً جازماً, أنه ليس هناك شركاء له، ولا شفعاء، ولا وسطاء، ومن حق كل إنسان أن يهرع إلى ربه عز وجل، وأن ينكر من أقام نفسه وسيطاً بين الله وبين عباده، ليس بينك وبين ربك حجاب، أي مخلوق بإمكانه أن يعقد اتصالاً مع الله عز وجل، بإمكانه أن يدعوه، بإمكانه أن يستغفره، بإمكانه أن يتوب إليه، بإمكانه أن يتصل به.
هذا الذي قلته بهذه الدقائق, ينشعب إلى شعبتين، ينبغي أن تعرفه، وأن تتأكد من معرفتك له، ثم ينبغي أن تتوجه إليه، أليس في الإيمان تصديق وإقبال؟ أليس في الكفر تكذيب وإعراض؟ ينبغي أن تعرفه، وينبغي أن تتوجه إليه، فالمعرفة من مقتضياتها أن تتوجه إليه، وأي معرفة ليس معها توجه لا قيمة لها، ذلك لأن العلم في الإسلام ليس هدفاً بذاته.
ما ذكر سابقاً :
كما قلت في درس سابق، بل وفي دروس سابقة: إن إبليس أقرّ بربوبيته، وأقر بعزته ، وأقر بأنه خالق الأكوان، وأقر باليوم الآخر، ولكن هذه المعرفة التي لا ينبثق منها توجه إلى الله، وعبادة له، وإخلاص له, لا قيمة لها إطلاقاً، طبعاً هذه الحالة, حالة مرضية شائعة جداً.
﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية: 84-85]
﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية: 86-87]
﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية: 88-89]
أن تعتقد أن الله خالق الأكوان، وأن الأمر بيده، وأن صفاته عليا، وأن أسماءه حسنى, دون أن تتوجه إليه, لا قيمة لهذا الاعتقاد إطلاقاً، لأن العلم ما عمل به، فإن لم يعمل به كان الجهل أولى.
ماذا تقتضي العبودية لله؟ :
أيها الأخوة الكرام, شهد الله أن الإنسان إذا آمن حق الإيمان, حلت كل مشكلاته، تصبح علاقته بجهة واحدة، من جعل الهموم هماً واحداً, كفاه الله الهموم كلها، اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء.
تقتضي العبودية لله عز وجل, أن توقن أنه لا خالق لهذا العالم إلا الله، بيده الرزق، بيده الخير، بيده الشر، يحيي ويميت، مالك كل شيء، المعز والمذل، المعطي، الممسك، الصمد ، الذي يلجأ إليه في النازلات، المدبر، المصرف للمقادير في هذا الكون، هذا معنى أن تعبده، ينبغي أن يسبق عبادتك له, أن تؤمن بكل صفاته، وبكل أسمائه، وبكل أفعاله، وأن توحده.
ما علة وجودنا؟ :
الهدف نيل الشهادة
أيها الأخوة الكرام, الآن الحقيقة: أن العبادة علة وجودنا، قال تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[سورة الذاريات الآية: 56]
أنت حينما تذهب إلى بلد من أجل أن تنال شهادة عليا، وأن كل آمالك معقودة على هذه الشهادة، بهذه الشهادة تعين بهذا المنصب، بهذا المنصب لك دخل بهذا الدخل، تتزوج، بهذا الزواج تشتري بيتًا، كل آمالك بالدنيا متعلقة بنيل هذه الشهادة، فإذا ذهبت إلى بلد لنيل هذه الشهادة, ماذا ينبغي أن تفعل؟ أدق أدق أدق جزئيات حركتك في هذا البلد مرتبطة بهذا الهدف الكبير، وهكذا المؤمن في الدنيا, أدق حركاته وسكناته مرتبط بعلة وجوده، علة وجودنا أن نعبده.
قف عند هذا الكلام :
العبادة غاية الحب
الكلمات الكبيرة أحياناً التي وردت في القرآن وفي السنة, لكثرة تداولها من دون فهم عميق, لا تأخذ المعنى الذي أراده الله عز وجل، مثلاً: يظن الإنسان أن العبادة هي الصوم والصلاة والحج والزكاة، لا، العبادة أن تعرفه أولاً، ثم أن تطيعه في كل ما أمر، وذكرت هذا في درس سابق، الطاعة أداء الفرائض، أداء الواجبات، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الدعوة إلى الله، هكذا يقتضي الإيمان، فلذلك لا يمكن أن نفهم العبادة فهماً ضيقاً، ينبغي أن نفهمها فهماً واسعاً، أن تعرفه أولاً، وأن تطيعه ثانياً، وأن تكون المحبة مع هذه الطاعة، ثم أن تسعد بقربه ثالثاً.
السعادة هي الثمرة، السعادة ثمرة جمالية، والمعرفة سبب، والطاعة أصل، الأصل أن تطيعه, لا طاعة إلا إذا عرفته، والثمرة إن أطعته، أنت في قمة السعادة، السلامة والسعادة مطلبان ثابتان لكل مخلوق على وجه الأرض، لا يوجد إنسان يتمنى ألاّ يَسلم، ما من واحد من بني البشر إلا ويتمنى أن يَسلم، وأن يسعد.
لذلك قالوا: العبادة غاية الحب، أعلى درجات الحب العبادة، غاية القرب العبادة، غاية الخضوع العبادة.
من تعريفات العبادة :
هناك تعريفات للعبادة منوعة، أنا ذكرت تعريفاً, يعد تعريفاً جامعاً شاملاً: طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، لكن بعضهم عرف العبادة فقال: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
عالم آخر يقول: العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر على ألسنة الرسل.
أيها الأخوة الكرام, العبادة في القلب، وفي اللسان، وعلى الجوارح، ما وقر في القلب ، وأقر به اللسان، وصدقه العمل.
الآن: ما من حركة على وجه الأرض إلا وتتنقل بين الأحكام الشرعية التالية: بين واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح، ما من شيء تفعله منذ أن تستيقظ, حتى تؤوي إلى فراشك, إلا وهذه الأعمال ما بين واجب، فرض، وبين مستحب، وبين مباح، وبين مكروه ، وبين حرام، عندنا واجبات، مستحبات، مباحات، مكروهات، محرمات، في القلب، وعلى اللسان، وفي الجوارح، كم حالة؟ خمس عشرة.
وبعضهم قال: العبادة طاعته بفعل المأمور وترك المحظور.
وهذه حقيقة الدين، فعل المأمور، وترك المحظور، من هو الولي؟ ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾منقول
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“