ذكراك
------
ذكراك يبعثها السماء الباكي
يااية الإبداع في دنياك
مرت بنا الأيام وهي فتية
ذكرى أمجدها عن الإشراك
كنا صغارا يستفز قلوبنا
حسن الطبيعة والنسيم الحاكي
ونواضر الأزهار في تلك الربى
وخرير جدولها الأسيف الشاكي
وترنم القمري في أفنانه
وثغاة شاة أو صغير باكي
ونرى الجمال تعددت ألوانه
وتوحدت في طرفك الفتاك
ونراك في طهر الملاك وحسنه
وبساطة الطفل الغرير حلاك
تمشين لا تدرين صبا هائما
يصبو إليك ولا ينال لقاك
ويمضه الشوق المبرح والجوى
ويظل يرصد في الزمان سناك
وينادم الأفلام وهي بعيدة
ويغازل الارام في مغناك
ويبث في ليل الخريف همومه.
ويود طول العمر أن يرعاك
كنم مرة يخطو إليك فلا يرى
إلا وقد فتكت به عيناك
مترددا في خطوه لا مقدم
نحو القاء ولا يود نواك
ويعود في ألم ويلزم داره
خوف الهزيمة بعد طول عراك
يابغية الفنان إنت عزيزة
مهما تباعد وصلنا لحماك
في كل عام نستعيد قصيدة
كنا نطالعها على مراك
أيام كنت - ةلا أصدق ما أرى-
عيني تشاهد فتنة الأملاك
وظللت أرتاد الجمال وخاطري
لنم يحو من دنيا الجمال سواك
في الفجر أول ما راك وفي المسا
القاك بين الزهر و الأفلاك
قدست حسنك قبل معرفتي الهوى
وتخذته مثل الجمال الذاكي
وجعلت أدوسه مثل الدمى
وأحاول الإفصاح حين أراك
علمتني شعر الياة وسحرها
والسحر صنو الشعر من معناك
لقنته من كل لفظ فاتن
أو بسمة جلت عن الإدراك
ذكراك باقية على طول المدى
مهما أحاول لا أرى إلاك
إن عاش غيرك في الخمول فإنما
ذكراك يبعثها السماء الباكي
الفردوس المفقود
محمد أحمد محجوب
-------------------
نزلتُ شَطكِ، بعدَ البينِ ولهانا
فذقتُ فيكِ من التبريحِ ألوانا
وسرتُ فيكِ، غريباً ضلَّ سامرُهُ
داراً وشوْقاً وأحباباً وإخوانا
فلا اللسانُ لسانُ العُرْب نَعْرِفُهُ
ولا الزمانُ كما كنّا وما كانا
ولا الخمائلُ تُشْجينا بلابِلُها
ولا النخيلُ، سقاهُ الطَّلُّ، يلقانا
ولا المساجدُ يسعى في مآذِنِها
مع العشيّاتِ صوتُ اللهِ رَيّانا
****
كم فارسٍ فيكِ أوْفى المجدَ شرعتَهُ
وأوردَ الخيلَ ودياناً وشطآنا
وشاد للعُرْبِ أمجاداً مؤثّلةً
دانتْ لسطوتِهِ الدنيا وما دَانا
وهَلْهلَ الشعرَ، زفزافاً مقَاطِعُهُ
وفجّرَ الروضَ: أطيافاً وألحانا
يسعى إلى اللهِ في محرابِهِ وَرِعاً
وللجمالِ يَمدُّ الروحَ قُربانا
لمَ يَبقَ منكِ: سوى ذكرى تُؤرّقُنا
وغيرُ دارِ هوىً أصْغتْ لنجوانا
****
أكادُ أسمعُ فيها همسَ واجفةٍ
من الرقيبِ، تَمنّى طيبَ لُقيانا
اللهُ أكبرُ هذا الحسنُ أعرِفُهُ
ريّانَ يضحكُ أعطافاً وأجفانا
أثار فِيَّ شُجوناً، كنتُ أكتمُها
عَفّاً وأذكرُ وادي النيل هَيْمانا
فللعيونِ جمالٌ سِحرُهُ قدَرٌ
وللقدودِ إباءٌ يفضحُ البانا
فتلكَ «دَعْدٌ»، سوادُ الشَعْرِ كلَّلها
أختي: لقيتُكِ بَعْدَ الهجرِ أزْمانا
****
أختي لقيتُكِ، لكنْ أيْنَ سامُرنا
في السالفاتِ ؟ فهذا البعدُ أشقانا
أختي لقيتُ: ولكنْ ليس تَعْرِفُني
فقد تباعدَ، بعد القُربِ حيَّانا
طُفنا بقرطبةَ الفيحاءَ نَسْألها
عن الجدودِ.. وعن آثارِ «مَرْوانا»
عن المساجد، قد طالت منائرُها
تُعانق السُحبَ تسبيحاً وعرفانا
وعن ملاعبَ كانتْ للهوى قُدُساً
وعن مسارحِ حُسنٍ كُنَّ بسْتانا
وعن حبيبٍ، يزِينُ التاجَ مِفْرقُهُ
والعِقدُ جال على النّهدين ظمآنا
«أبو الوليد»(1) تَغَنّى في مرابِعِها
وأجَّجَ الشَوقَ: نيراناً وأشْجانا
لم يُنْسِه السجنُ أعطافاً مُرنَّحةً
ولا حبيباً بخمرِ الدَّلِّ نَشْوانا
فما تَغرّبَ، إلاّ عن ديارهمُ
والقلبُ ظلَّ بذاك الحبِّ ولهانا
فكم تَذكّرَ أيّامَ الهوى شَرِقاً
وكم تَذكّرَ: أعطافاً وأردانا
****
قد هاجَ منه هوى «ولادةٍ» شَجَناً
بَرْحاً وشوْقاً، وتغريداً وتَحْنانا
فأسْمَعَ الكونَ شِعْراً بالهوى عَطِراً
ولقّنَ الطيرَ شكواه فأشجانا
وعاشَ للحُسنِ يرعى الحسنَ في وَلَهٍ
وعاش للمجدِ يبني المجدَ ألوانا
تلكَ السماواتُ كُنّاها نُجمّلُها
بالحُبِّ حيناً وبالعلياء أحيانا
فرْدَوسُ مجدٍ أضاعَ الخَلْفُ رَوْعَتَهُ
من بعدِ ما كانَ للإسلامِ عنوانا
****
أبا الوليدِ أعِنِّي ضاعَ تالدُنا
وقد تَناوحَ أحجاراً وجُدرانا
هذي فلسطينُ كادتْ، والوغى دولٌ
تكونُ أندلساً أخرى وأحزانا
كنّا سُراةً تُخيف الكونَ وحدتُنا
واليومَ صرْنا لأهلِ الشركِ عُبدانا
نغدو على الذلِّ، أحزاباً مُفرَّقةً
ونحن كنّا لحزب اللهِ فرسانا
رماحُنا في جبين الشمسِ مُشرَعةٌ
والأرضُ كانت لخيلِ العُرب ميدانا
****
أبا الوليدِ، عَقَدْنا العزمَ أنّ لنا
في غَمرةِ الثأرِ ميعاداً وبرهانا
الجرحُ وحّدَنا، والثأرُ جَمّعنا
للنصر فيه إراداتٍ ووجدانا
لهفي على «القدسِ» في البأساء داميةً
نفديكِ يا قدسُ أرواحاً وأبدانا
سنجعل الأرضَ بركاناً نُفجّرهُ
في وجه باغٍ يراه اللهُ شيطانا
ويُنتسى العارُ في رأد الضحى فَنَرى
أنَّ العروبةَ تبني مجدَها الآنا
السودان الشاعر النازلين ضفاف النيل نغبطهم
والصاعدين جبال الأرز وا حربي
"بالرما " صاح كم من غادة لعبت
بالرمل فإذدان ذلك الثغر بالعب
وكم فتاة إذا مادت وإن خطرت
ترنح القوم من سكر ومن طرب
وإن تفتح ورد الخد مبتسما
فأي كف لذاك الورد لم تثب؟
وذات دل تريك الحب مازحة
وإن تغازل فلم ترحم ولم تجب
الله يعلم كم في الثغر من مرح
وكم بسفحك يالبنان من إرب !
وكم بقلبي من حب وعاطفة
نحو الشام وذلك الساحل اللجب
******
ظاما رأيت بسنكات وربوتها
صفو الحياة وعيش القانع التعب
والشاهقات كساها الثلج فإنبعثت
في " أركويت " تناجي السحب عن كثب
وهل رأيت فتاة العرب قد سفرت
من غير قصد فكانت فتنة النجب !
وهل رأيت من الارام راتعة
تحت الأرامك فلم تجفل ولم تعب
" وكردفان " أما شاهدت نضرتها
عند الخريف وقد غامت مع السحب
والباسقات من الأشجار يقصدها
طلاب فن ومن يشكون من نصب
والحسن ياصاح إما شئت فاتنة
فأنظر بربك ذاك الساذج العربي
قالوا "بهيبان " جنات إذا غشيت
كانت لرائدها الجنات في حلب
وما " دلامي " وقد زفت خمائلها
الا زحيلة موحي الفن والأدب
وشمس " ميري " وقد خفت لمغربها
تهفو وتغرب في عين من اللهب
الشاعر السوداني / محمد احمد المحجوب
النغم المبهم
-----------
خبريني وقد سكنت بعيدا
وإتخذت الجبال مرقى عتيدا :
هل عشقت الفضاء والأفق الاصافي
وذاك الجمال والتغريدا ؟
وصفاء السماء تبدو عليها
زرقة تحر الفؤاد العميد ا ؟
وعشقت الضياء يعبث باللب
ويسبي حتى الغبي البليدا
ونسيت القلوب وهي كبار
وجدت في هوام معنى جديدا ؟
خبريني وقد ذكرت ذمانا
كنت فيه على الرمال "وحيدا "
ذلك الأمس مائل لعياني
فاسألي الفن والقصيد الفريدا
أعيدي الغناء جزل المعاني
يبعث الحب طارق وتليدا
وتعالي من السماء فإني
فوق هذا الرغام أبغى الصعودا
وتعالي فإنني رغبات
تملأ الكون فرحة وسعودا
رغبات إذا تبدت لكانت
عالما ساحرا وعمرا مديدا
قد تنوعن وإلتقين وماذا
أيها الحب ما طلبت مذيدا
********
أيها الحب إنها نفثات
وشجون غمرن قلبا عميدا
أيها الحب ! مانسيت فإني
ذاكر العهد مبدئا ومعيدا
أيها الحب ! إن عهدك عندي
مثل عهد الشباب كان سعيدا
*********
عايق العطر كالورود وأندى
لقنتي الحياة فيه القصيدا
لو يعيد الزمان فرحة أمس
ويعيد الشباب غضا حميدا
ويعيد النشيد ترقص فيه
نفس حر لا تعرف التقييدا
لأعدت الحياة وفق هوانا
وضمنت الخلود والتجديدا
********
أيها الحب مانسيت ولكن
حكم الدهر أن أكون بعيدا
سخر الصحب من فؤادي لما
ذكر الحب وإستعاد التشيدا
أيها الصحب إنها لمحات
في مجال الخلود تبقى الخلودا
أيها الصحب إنها بسمات
قد جلون الجمان عقدا نضيدا
وبعثن الشعاع يسحر لي
وغزون الغداة قلبا عنيدا
فإلتقينا ثم إفترقنا وكنا
نغما مبهما ومعنى شرودا
-------------------------------------------------------------------------------- الشاعر السوداني / محمد احمد المحجوب