لمن يحرض على النحافة الزائدة في فرنسا
في سعيها نحو مكافحة ظاهرة النحافة الزائدة والتي راح ضحيتها العشرات من الفتيات في أوروبا، أطلقت فرنسا حملة شاسعة ضد النحافة الزائدة معتبرة إياها جريمة يعاقب عليها القانون. وبعد عقود من قيادتها عالم الأزياء والموضة انتفضت باريس واعلنتها ثورة حتى الصحة. وفي التفاصيل، وافق مجلس النواب الفرنسي على مشروع قانون يعتبر التحريض والترويج للنحافة الزائدة جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة سنتين وغرامة مالية بقيمة 47 ألف دولار. من كان ليتوقع أن 40 ألف فرنسية معظمهن من الفتيات يعانين مرض الانوركسيا، لقد حان الوقت لنتخذ اجراءات ضد هذه الظاهرة، تقول فاليري بوير، عضو في الحزب الحاكم الفرنسي. في المقابل اعترض بعض رجال القانون وممثلي الصناعة الأشهر في فرنسا، وحتى المعلنين، اعترضوا على هذه الخطوة معتبرين الصحة والجمال ليسا أبدا من شأن النظام القضائي.
القانون 'الصحي' هذا سيلقي بظلاله بالنسبة الكبرى على وسائل الإعلام المختصة بعالم الأزياء والأناقة، وعن ذلك تقول مديرة تحرير مجلة 'ال' الفرنسية الشهيرة، ايزابيل موراي، 'هذا يعني اننا لن نتمكن من نشر أي شيء، لا أدري كيف سيطبقون هذا القانون لانه يعني أن أي صورة او عرض أزياء او عدد مجلة ستتم مقاضاته!'
إلا أنه وبعد موت عارضتين لاتينيتين منذ عامين، وجدت دول اوروبية عدة، الداعمة للموضة تحديدا، وجدت نفسها تحت ضغط تحسين الظروف الصحية لاولئك العارضات وضبط الترويج للنحافة على أنها معيار الجمال والأنوثة.إسبانيا بدورها منعت عمل العارضات تحت وزن معين، فيما منعت إيطاليا عمل العارضات دون السادسة عشرة من العمر، مطالبة إياهن بتقديم تقارير طبية تثبت عدم معاناتهن من خلل في أنظمتهن الغذائية. أما بريطانيا فطلبت دليلا طبيا يثب خضوع العارضات اللواتي يعانين من الانوركسيا او البوليميا إلى علاج قبل مشاركتهن في أي عرض.
وهذا الشهر، وقّع قطاع صناعة الازياء اتفاقية لمحاربة الانوركسيا عبر الترويج لصور اجساد صحية في الإعلانات، ورغم أن الاتفاقية غير ملزمة إلا انها تحدد الخطوط العريضة للتعاطي مع هذه الظاهرة.
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية روزالين باشيلوت، إن الهدف الرئيس هو منع الرسائل المؤذية والتي يتم نشرها تحديدا على الانترنت والتي تروج للسبل الكفيلة بالحصول على جسد نحيف جدا. وقالت: 'تشجيع المراهقين على الكذب على أطبائهم، أو إفراغ معدتهن من الأكل بعد كل وجية، أو ضرب أنفسهن كلما أكلن ليس حرية تعبير.. هذه رسائل تحث على موت، ويتوجب علينا أن نحارب من يقع خلف هذه المواقع الإلكترونية المحرضة'.
وتقول محررة ايل إن قطاع الأزياء خطا خطوات إيجابية نحو تحسين صحة العارضات، إلا أن نقادا يعتبرون أن هذه الجهود ليست كافية، فيما يعتقد آخرون ان المشكلة لا تحل بفرض الغرامات، بل هي مسألة ثقافة وتربية وجينات وراثية.



