[frame="10 80"] ذكر إبن ( عبد ربه ) في العقد الفريد رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم الي ( وائل بن حجر ) الحضرمي كبير أقيال حضرموت ؛ خاطبهم فيها بلغتهم الشديدة الخصوصية ؛ والتي لم تتأثر كثيرا بلغة قريش لبعدها المكاني و لتراثها القديم الخاص ويقول نص الرسالة :
( من محمد رسول الله الي الأقيال العباهلة ، والأرواع المشايب من أهل حضرموت . بإقامة الصلاة ، وإيتاه الزكاة في التيعة ، لا مقورة الألياط ولا ضناك ، وانطوا التيجة والتيمة ، لا خلاط ولا وراط ولا شغار ، ومن أجبي فقد أربي ، وكل مسكر حرام ) .
والمقصود هنا . اصحاب الممالك المستقرة ، والسادة حسان الوجوه ، والتيعة تعني عدد 40 من الشياه غير مسترضية الجلد و ان لا يكون مسترخياً ماسكاً بعظمها ( أي كثيرة اللحم ) ، واعطوا الوسط الداجنة . ومن باع محصوله قبل نضوجه فهو رباً .
فهذه هي رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم الي اهل حضرموت يدعوهم فيها الي الدين الجديد مبتدءاً بالصلاة ثم وقفة في ايتاء الزكاة وحرمة الربا والمسكرات في جملتين لا غير . ومن الملاحظ ان الرسالة لم تطالب بالخضوع السياسي وكذلك لم تعكس الرسالة ان هناك دولة يزمع إقامتها والمطلوب من الجميع الانخراط تحت سيادة الدولة الجديدة وعاصمتها ( يثرب ) ، بل الرسالة أقرّت إقراراً كاملاً بسيادة دولة اهل حضرموت المستقلة بدليل مخاطبتهم ب ( الأقيال العباهلة ) وتضمين وافر الاحترام والخصوصية - ل ( الأرواع المشايب ) . فقد عكست الرسالة الدعوة الي عبادة الله الواحد والإقرار له بالوحدانية . وكذلك الخلُق الانساني القويم الذي يضمن سلامة المجتمع وسيرورته سليماً معافي يسود فيه العدل والمساواة ، لا مجتمعاً يرزح تحت وطأة الهوس والدعوة الي الدولة الاله التي تتسربل غطاء الدين لإنتاج الكائنات التكفيرية وهي تجعل من بين دفتي المصحف الشريف بركة من الدماء يستلبون به حق الحياة التي منحها الله . فلقد ذكر الشهيد د. ( فرج فودة ) في كتابه ( قبل السقوط ) فقال : ( ارفض تجاهل الدين كأساس من أسس المجتمع . فالدين مطلوب لأنه احد اسس تكوين الضمير في المجتمع وكلنا يسعد بأن يتعلم اولادنا اصول الدين . وان يحفظوا كتاب الله او بعضه وان نستمع الي آيات الله تتلي وان نسعد جميعا بالاحتفال بالمناسبات الدينية . وان يكون لرجال الدين مكانتهم وتوقيرهم واحترامهم ) .
مما لا يدعو مجالاً للشك ؛ فكل الدراسات و البحوث التي قُدمت اكدت ان تاريخ الاديان سواء كانت سماوية او غيرها ؛ بانها تقوم علي الدعوة للصفات الانسانية الحميدة وإشاعة روح التكافل والترابط وتقبّل الآخر بصدر رحب يتمتع بمساحة واسعة من الديقراطية بين أفراد المجتمع الإنساني . ويتم بث هذه الصفات بواسطة رجال الدين الذين يتمتعون بقدر عالٍ من المعرفة والادراك وسماحة النفس وهم في هذه الحالة جديرون بالتوقير والاحترام ؛ وليس التقديس .
ولكن من محن الزمان ان يتجلي لنا فقهاء الظلام الذين يجعلون من الدين مهنة احترافية ومركزاً سلطوياً مرموقاً وكأن كرسي السلطة مقعد نبي مبعوث من الله خصص لهم ، مدعّين أن الدين قميصاً ألبسهم الله اياه ،يعظون ويفتون ويحكمون وينفذون أحكامهم في ابشع شكل انتهازي للدين عبر التاريخ الذي يدوّن لنا إلتقاء الدين بالسياسة في تجليات سوداوية الحركة الوهابية وتحالفها بمركز السلطة المتمثلة في ( آل سعود ) ، فبإسم الدين قتلت وبإسم الدين عذّبت واستحلت الحرمات وبإسم الدين دنّست مقدسات المسلمين التي لم تأمن من عسف وبغي الوهابية . ولازالت كتبهم تطفح بتاريخهم الاسود المشين ورائحته النتنة ولقد ذكركتابهم التاريخي الذي يحتفون به في كل محفل : (المجد في تاريخ نجد) قال : (... أجمعوا على حرب المدينة ونزلوا عواليها ، ثمَّ أمر عبد العزيز ببناء قصر فيها فبنوه وأحكموه ، واستوطنوه ، وتبعهم أهل قباء ومن حولهم وضيَّقوا على أهل المدينة ، وقطعوا عليهم السوابل ، وأقاموا على ذلك سنين ... ولما طال الحصار على أهل المدينة وقعت المكاتبات بينهم وبين سعود من حسن قلعي وأحمد الطيار والأعيان والقضاة وبايعوه مكرهين) .
وهكذا سقطت المدينة المنورة مستسلمة بعد أن مات أهلها جوعا ، ويالها من دناءة في محاربة بلاد حرمها رسول الله ؛ فلا غرابة أن تأتي هذه الافعال من اصحاب عقلية اصابها الخرف المبكّر لبناء دولة وهمية من نسج خيالهم المريض ؛ ولا زالت هذه السلسلة الشريرة من جماعات الهوس الديني مستمرة الي اليوم وهم يحكمون علي الناس وحتي جماهير المسلمين منهم بالغباء وعدم القدرة علي الفهم وأنهم وحدهم القادرون علي التعامل بالخبرة الفنية مع الدين عبر فقهم المتخّلف الذي يتنامي في الظلام كما الفطريات .
وفي هذا الخصوص كتب المفكر الدكتور ( سيد القمني ) قائلاً : ( كان محمداً داعياً لدينه لا لدولة الإسلام ، و وفقاً لرغبات السماء ، التي لم يكن من بينها التسلط السياسي و ضم البلدان تحت سلطان العرب.
و إذا كانت الدولة هدفاً لدين الإسلام ، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل : لقد كان النبي موجوداً و مدعوماً من السماء رباً و ملائكة و مع ذلك لم يتمكن من إقامة هذه الدولة . . . فلماذا؟ ، لسبب شديد البساطة هو أن الدولة لم تكن ضمن جدول اهتمامات الإسلام ، و لو كانت كذلك لتحققت على يد نبيه كأعظم دولة خالدة على الأرض ، و لم تنتظر الإخوان المسلمين ليقيموها لنا ، و لا انتظرت دستورنا ليقرر أننا دولة إسلامية ، زيادة في دين الله ، و مزايدة عليه ، و على ربه ، و على نبيه ) ... [/frame]
[align=right]فالسودان كان احد ضحايا الهوس الديني عندما وقع فريسة بين فكيّ
اشرس نظام بإقرار ديكتاتورية الجبهة الاسلامية .
وتحت ستار الدين مورست كل المحرمات الانسانية والحياتية والسماوية
من تقتيل وتعذيب وتشريد واقصاء سياسي وفصّلوا القوانين وجعلوا منها
ادانة للمجتمع السوداني الفاضل . فكل شاب وشابة هم زناة وان كانوا اخوين
يسيرون في الطرقات العامة .
وكل موظف وعامل هو ضد مصلحة الوطن ووقع تحت طائلة الصالح العام
فقط لانه لاينتمي للجبهة الاسلامية .
وظهر فقهاء الظلام واعتلوا المنابر ليمرروا خطاب السلطة السياسية وان خالف كل الاديان
والشرائع السماوية
[align=right]فالسودان كان احد ضحايا الهوس الديني عندما وقع فريسة بين فكيّ
اشرس نظام بإقرار ديكتاتورية الجبهة الاسلامية .
وتحت ستار الدين مورست كل المحرمات الانسانية والحياتية والسماوية
من تقتيل وتعذيب وتشريد واقصاء سياسي وفصّلوا القوانين وجعلوا منها
ادانة للمجتمع السوداني الفاضل . فكل شاب وشابة هم زناة وان كانوا اخوين
يسيرون في الطرقات العامة .
وكل موظف وعامل هو ضد مصلحة الوطن ووقع تحت طائلة الصالح العام
فقط لانه لاينتمي للجبهة الاسلامية .
وظهر فقهاء الظلام واعتلوا المنابر ليمرروا خطاب السلطة السياسية وان خالف كل الاديان
والشرائع السماوية
. [/color][/font][/size][/b][/align]
اخى الكريم تحيه واحترام تعجبنى كثيرا المواضيع التى تثيرها ولك كل الود والتقدير ولكن اخى الكريم الا ترى ان الوقت حان لتجاوز ما كان والتفكير الجدى فى المهددات التى تهدد السودان كوطن واحد متماسك وان نشيع ثقافة السلام والوحده وان ننشر ونروج ما يوحد جبهتنا الداخليه وخصوصا فى هذه الظروف التى تستدعى توحيد الصفوالاستفاده من توجهات كل السياسيين كحكومه ومعارضه للوحده لدرء الخطر الذى يحيك بالبلاد الا ترى ان الوقت قد حان لذلك ولك شكرى وتقديرى ودمته بود
الاخ اسامة اشكر طلتك البهية
اتفق معاك تماما في الظرف الاني الذي يمر به الوطن .. ولكن الاشياء لا تنفصل فتجربة الاسلام
السياسي والتي كان السودان ضحيتها لا بد من وقفة تجاهها وبصورة متأنية وخصوصا بعد
ان اثبتت فشلها . ولأجل سودان واعد يسع الجميع .. لزاما علينا وكل الاجيال الطليعية ان نساهم
في بناء دولة ذات دستور حضاري يتوافق مع تركيبة السودان المتنوعة . وهذا لا يتّأتّي الا عن طريق
نظام ديمقراطي حقيقي يتم عبره تداول السلطة سلميا .
Abid Ageed كتب:الاخ اسامة اشكر طلتك البهية
اتفق معاك تماما في الظرف الاني الذي يمر به الوطن .. ولكن الاشياء لا تنفصل فتجربة الاسلام
السياسي والتي كان السودان ضحيتها لا بد من وقفة تجاهها وبصورة متأنية وخصوصا بعد
ان اثبتت فشلها . ولأجل سودان واعد يسع الجميع .. لزاما علينا وكل الاجيال الطليعية ان نساهم
في بناء دولة ذات دستور حضاري يتوافق مع تركيبة السودان المتنوعة . وهذا لا يتّأتّي الا عن طريق
نظام ديمقراطي حقيقي يتم عبره تداول السلطة سلميا .
دمت بعافية يا صديق
كلام جميل جدا جدا ولكن كيف يأتى هذا النظام الديمقراطى فى وطن تتنازعه قوى الشر وتريد التهامه اقليم تلوى اقليم كيف لنا ان نحلم بوطن يسع الجميع ونحن متفرقون ومتشتتين نجتمع مع الغريب لنتأمر على ابناء جلدتنا ولنبنى دولة الديمقراطيه وسيادة القانون ودوله ذات دستور يكفل الحياة الكريمه لكل ابناء السودان الواحد دون تزعم فئة على فئة او احتكار لسلطه يجب علينا ان نوحد كلمتنا وان نجمع شملنا ونلتف حول دولة السودان حتى نجتاز هذه المحن وحتى يزول الخطر عن بلدنا وبعدها نجلس ونرتب بيتنا ليسعنا جميعا عن طريق انتخابات حره ونزيهه دون العنصريه لقبيله او جنس وليكن كل همنا سودان واحد يسع الجميع والرجل المناسب فى المكان المناسب وعندها سنحقق ما نتمناه من نظام رشيد للحكم ودوله ذات سياده وقانون يكفل الجميع ولك الود والاحترام
الاخ اسامة خضر
لك التحية
عندما اتي النظام للحكم عبر شلالات الدماء . عمل علي اقصاء الاخر
وجعل كل من لا ينتمي له مجرم وهذا نابع من العقلية الاحادية
والنظام هو الذي عمل علي اشتعال الحروب في معظم اطراف البلاد
واكسبها الصبغة الدينية . وهو المسؤول الاول والاخير عن مهددات تقسيم الوطن
وكل ما حاق بالوطن من انهيار في كافة نواحي الحياة .
فالنظام الديمقراطي قادم لامحالة ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الان :
هل سيسلم المجرمون ؟