مسرحية الموت والعذراء آرييل دورفمان
المشرف: بانه
مسرحية الموت والعذراء آرييل دورفمان
( الموت والعذراء )
آرييل دورفمان
شخصيات المسرحية :
ـ باولينا سالاس : الزوجة ( 40 عاماً ) .
ـ جيراردو إيسكوبار : الزوج ، محام ، عضو هيئة التحقيق . ( 45 عاماً ) .
ـ روبيرتو ميراندا : الطبيب ( 50 عاماً ) .
تجري أحداث المسرحية في زمننا الحالي ، في بلد هو على الأرجح " تشيلي " أو أي بلد استيقظ تواً من كابوس الدكتاتورية ، وشرع في بناء دولته الديموقراطية .
رد: مسرحية الموت والعذراء آرييل دورفمان
بيت صيفي على شاطىء البحر . باولينا تجلس وحيدة ، يعكس صخب موج البحر مايمور في أعماقها من أفكار وهموم ، وهي بانتظار قدوم زوجها من الأجتماع الذي دعي إليه من قبل الحكومة الجديدة والمنعقد بشكل طارىء في العاصمة .
كانت باولينا قد تعرضت الى عملية خطف من قبل البوليس السري قبل خمسة عشر عاماً حين كانت طالبة في كلية الطب ، بسبب آرائها السياسية المناوئة للسلطة . حينها تعرضت الى التعذيب بالصدمات الكهربائية ، وجرى اغتصابها داخل زنزانتها بطريقة بشعة .
على الرغم من مرور كل هذه الفترة الطويلة على تلك الحادثة ، إلا إن آثار الصدمة مازال باقياً .
باولينا هي الشخصية المركزيه في هذه الدراما ، فهي الضحية بأسطع صورها ، ضحية للنظام الدكتاتوري الوحشي القديم ، وضحية التهميش والتسويات السياسية للنظام الجديد .
إنها صورة مصغرة للكبت الإجتماعي والنفسي والسياسي ، مختزلاً في شخصية واحدة . ويمكن القول أنها ترميز لمجتمع كامل مختنق ، خرج تواً الى الهواء الطلق .
يصل جيراردو في ساعة متأخرة من الليل ومعه رجل غريب يدعى الطبيب روبيرتو ميراندا الذي يوصله لغاية منزله بعد العطل الذي أصاب عربته في الطريق العام . يغادر الطبيب روبيرتو بإتجاه منزله الساحلي على أمل العودة ثانية في الغد تلبية لدعوة جيراردو له على حضور وجبة غداء.
الحوار الأستهلالي بين باولينا وجيراردو ، المتسم بالحذر والحدة والتراشق الخفي بالأتهامات ، يكشف عن هوة سحيقة تفصل رؤى الزوجين . فعلى الرغم من حذره الشديد من إخبارها في البدء بموافقته على القبول بترشيحه من قبل الرئيس ، بمنصبه الجديد ، عضواً في هيئة التحقيق ، إلا إن باولينا ضمناً تتكهن بذلك ، فيضطر هو بدافع من إصرارها أن يعلن لها عن موافقته تلك ، وهذا ماسيخلق الأرضية الخصبة لنمو النزاع للمعركة القادمة .
كانت باولينا قد تعرضت الى عملية خطف من قبل البوليس السري قبل خمسة عشر عاماً حين كانت طالبة في كلية الطب ، بسبب آرائها السياسية المناوئة للسلطة . حينها تعرضت الى التعذيب بالصدمات الكهربائية ، وجرى اغتصابها داخل زنزانتها بطريقة بشعة .
على الرغم من مرور كل هذه الفترة الطويلة على تلك الحادثة ، إلا إن آثار الصدمة مازال باقياً .
باولينا هي الشخصية المركزيه في هذه الدراما ، فهي الضحية بأسطع صورها ، ضحية للنظام الدكتاتوري الوحشي القديم ، وضحية التهميش والتسويات السياسية للنظام الجديد .
إنها صورة مصغرة للكبت الإجتماعي والنفسي والسياسي ، مختزلاً في شخصية واحدة . ويمكن القول أنها ترميز لمجتمع كامل مختنق ، خرج تواً الى الهواء الطلق .
يصل جيراردو في ساعة متأخرة من الليل ومعه رجل غريب يدعى الطبيب روبيرتو ميراندا الذي يوصله لغاية منزله بعد العطل الذي أصاب عربته في الطريق العام . يغادر الطبيب روبيرتو بإتجاه منزله الساحلي على أمل العودة ثانية في الغد تلبية لدعوة جيراردو له على حضور وجبة غداء.
الحوار الأستهلالي بين باولينا وجيراردو ، المتسم بالحذر والحدة والتراشق الخفي بالأتهامات ، يكشف عن هوة سحيقة تفصل رؤى الزوجين . فعلى الرغم من حذره الشديد من إخبارها في البدء بموافقته على القبول بترشيحه من قبل الرئيس ، بمنصبه الجديد ، عضواً في هيئة التحقيق ، إلا إن باولينا ضمناً تتكهن بذلك ، فيضطر هو بدافع من إصرارها أن يعلن لها عن موافقته تلك ، وهذا ماسيخلق الأرضية الخصبة لنمو النزاع للمعركة القادمة .
رد: مسرحية الموت والعذراء آرييل دورفمان
مشكلة باولينا إزاء جيراردو هي أنها غيرواثقة من صدق وحسن نوايا أعضاء هيئة التحقيق الذين سينتسب إليهم زوجها ، بسبب تبعية الكثير منهم إلى النظام القضائي القديم . وهي أيضاً ليست مؤمنة بالإجراءات القانونية الجديدة أصلاً ، تلك التي تتعامل فقط مع ملفات الموتى من ضحايا النظام الفاشي ، دون الأحياء منهم ، ناهيك عن عدم كشفهم لأسماء المجرمين أو محاكمتهم علناً .
أما جيراردو فعلى النقيض منها ، يرى في تلك الإجراءات سبيلاً وحيداً للحفاظ على النظام الجديد من الإنهيار . فهو ، كمحام ، عليه أن ينخل تراب أنقاض الدكتاتورية البشعة ، قبل اتخاذ أي قرار .
هدفه هو إشاعة الأمن والطمأنينة في نفوس الناس ، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة !! .
صحيح ، أنه كمحام وشخص قاسى لوعة الإستبداد ، يسعى الى تطبيق العدالة ، لكنه في نفس الوقت ، يستميت من أجل الحفاظ على الزورق من الغرق . أما باولينا فإن جل ماتسعى إليه الآن ، أكثر من أي وقت مضى ، هو الخروج من صمتها المهلك ، والمطالبة بتطبيق العدالة بحق مجرمي الأمس .
من هنا تبدأ الهوة تتسع أكثر فأكثر بين تلك الرؤيتين ، بين وجهتي النظرالراديكالية والتوفيقية لمفهوم العدالة .
فجأة تُسمع طرقات على الباب في آخرة الليل . الطبيب روبيرتو ثانية ، عاد لتهنئة جيراردو على منصبه الجديد بعد أن استمع اليه تواً في المذياع عبرأخبار المساء ، وعرف أيضاً أن لدى جيراردو اجتماعا مهماًً في الغد في العاصمة ، عندذاك يبادر في عرض مساعدته ثانية على جيراردو بأن يوصله الى العاصمة بسبب عطل سيارة هذا الأخير . والنتيجة ، يبقى روبيرتو ليبيت في المنزل بعد إلحاح من جيراردو ، لكي ينطلقا سوية في الغد إلى العاصمة .
وهكذا تجتمع الشخصيات الثلاث ، في هذا المكان المنعزل الشبيه بسجن صحراوي ، لتشكل الأعمدة الأساسية الثلاثة التي سيرتكز عليها بناء المسرحية ، ولتمضي الدراما قدماً نحو الأمام .
إن إقتحام روبيرتو لهذا المنزل المنعزل في آخرة الليل وبهذه الطريقة ، أثار الريبة والخوف في نفس باولينا ، التي هي مازالت تحت تأثير تلك الصدمة التي حدثت لها في الماضي ، حيث يرافقها هاجس دائم بتهديد مبهم يمكن أن يداهمها في أية لحظة ، ناهيك عن أن أزلام السلطة مازالوا طليقين .
فجأة ، وفيما هي تنصت للحديث الذي يدور بين زوجها والرجل الغريب ، تصيبها حالة ذعر مفاجئة أشبه بصدمة كهربائية . فنبرات صوته ، وطريقة ضحكته ، واستخدامه لبعض المفردات ، واستشهاداته المتكررة بنيتشة ، وعشقه الهائل لرباعية شوبرت " الموت والعذراء " كل ذلك ، أومض في رأسها كالبرق صورة جلادها القديم وهو يحل ضيفاً في بيتها . وهكذا تبدأ في اتخاذ الأستعدادات الكاملة لإنجازتلك المهمة التي كانت تنتظرها منذ زمن طويل .
تنطفىء الأنوار ويرقد الجميع فيما يعلو صخب الأمواج في الخارج .
تتسلل باولينا كالشبح الى غرفة الطبيب روبيرتو ، لتظهر بعد قليل وسط العتمة وهي تجرجر جسده على الأرض ، مغمى عليه إثرضربة تلقاها على رأسه بعقب مسدسها . حين يجرب أن يصرخ ، تسارع وتخلع سروالها الداخلي وتكمم به فمه وتغلقه بشريط لاصق ، ثم تربط قدميه وذراعيه وتشدهما الى الكرسي . تلتقط بعجالة مفاتيح سيارته وتهبط إلى الطريق العام لتحجز تاكسي من التلفون العمومي ، لينقل زوجها الى العاصمة صباحاً . وحين تفتح باب السيارة تعثر وبالصدفة داخل الصندوق الأمامي على شريط كاسيت لرباعية شوبرت " الموت والعذراء " تلك الرباعية التي كان يستمع إليها جلادها لحظة تعذيبها واغتصابها في السجن ! .
أما جيراردو فعلى النقيض منها ، يرى في تلك الإجراءات سبيلاً وحيداً للحفاظ على النظام الجديد من الإنهيار . فهو ، كمحام ، عليه أن ينخل تراب أنقاض الدكتاتورية البشعة ، قبل اتخاذ أي قرار .
هدفه هو إشاعة الأمن والطمأنينة في نفوس الناس ، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة !! .
صحيح ، أنه كمحام وشخص قاسى لوعة الإستبداد ، يسعى الى تطبيق العدالة ، لكنه في نفس الوقت ، يستميت من أجل الحفاظ على الزورق من الغرق . أما باولينا فإن جل ماتسعى إليه الآن ، أكثر من أي وقت مضى ، هو الخروج من صمتها المهلك ، والمطالبة بتطبيق العدالة بحق مجرمي الأمس .
من هنا تبدأ الهوة تتسع أكثر فأكثر بين تلك الرؤيتين ، بين وجهتي النظرالراديكالية والتوفيقية لمفهوم العدالة .
فجأة تُسمع طرقات على الباب في آخرة الليل . الطبيب روبيرتو ثانية ، عاد لتهنئة جيراردو على منصبه الجديد بعد أن استمع اليه تواً في المذياع عبرأخبار المساء ، وعرف أيضاً أن لدى جيراردو اجتماعا مهماًً في الغد في العاصمة ، عندذاك يبادر في عرض مساعدته ثانية على جيراردو بأن يوصله الى العاصمة بسبب عطل سيارة هذا الأخير . والنتيجة ، يبقى روبيرتو ليبيت في المنزل بعد إلحاح من جيراردو ، لكي ينطلقا سوية في الغد إلى العاصمة .
وهكذا تجتمع الشخصيات الثلاث ، في هذا المكان المنعزل الشبيه بسجن صحراوي ، لتشكل الأعمدة الأساسية الثلاثة التي سيرتكز عليها بناء المسرحية ، ولتمضي الدراما قدماً نحو الأمام .
إن إقتحام روبيرتو لهذا المنزل المنعزل في آخرة الليل وبهذه الطريقة ، أثار الريبة والخوف في نفس باولينا ، التي هي مازالت تحت تأثير تلك الصدمة التي حدثت لها في الماضي ، حيث يرافقها هاجس دائم بتهديد مبهم يمكن أن يداهمها في أية لحظة ، ناهيك عن أن أزلام السلطة مازالوا طليقين .
فجأة ، وفيما هي تنصت للحديث الذي يدور بين زوجها والرجل الغريب ، تصيبها حالة ذعر مفاجئة أشبه بصدمة كهربائية . فنبرات صوته ، وطريقة ضحكته ، واستخدامه لبعض المفردات ، واستشهاداته المتكررة بنيتشة ، وعشقه الهائل لرباعية شوبرت " الموت والعذراء " كل ذلك ، أومض في رأسها كالبرق صورة جلادها القديم وهو يحل ضيفاً في بيتها . وهكذا تبدأ في اتخاذ الأستعدادات الكاملة لإنجازتلك المهمة التي كانت تنتظرها منذ زمن طويل .
تنطفىء الأنوار ويرقد الجميع فيما يعلو صخب الأمواج في الخارج .
تتسلل باولينا كالشبح الى غرفة الطبيب روبيرتو ، لتظهر بعد قليل وسط العتمة وهي تجرجر جسده على الأرض ، مغمى عليه إثرضربة تلقاها على رأسه بعقب مسدسها . حين يجرب أن يصرخ ، تسارع وتخلع سروالها الداخلي وتكمم به فمه وتغلقه بشريط لاصق ، ثم تربط قدميه وذراعيه وتشدهما الى الكرسي . تلتقط بعجالة مفاتيح سيارته وتهبط إلى الطريق العام لتحجز تاكسي من التلفون العمومي ، لينقل زوجها الى العاصمة صباحاً . وحين تفتح باب السيارة تعثر وبالصدفة داخل الصندوق الأمامي على شريط كاسيت لرباعية شوبرت " الموت والعذراء " تلك الرباعية التي كان يستمع إليها جلادها لحظة تعذيبها واغتصابها في السجن ! .
