حلقات الذكر

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
سعيد الجزائري
مشاركات: 21
اشترك في: الأحد 2009.11.15 8:02 pm
مكان: أولاد تيجان / الجزائر

حلقات الذكر

مشاركة بواسطة سعيد الجزائري »

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد :
اعلم هداك الله أن أهل الذكر هم أفضل عباد الله لأنهم هم الذين لبوا نداء الحق فاذكروني أذكركم واشكروا لي (الآية 152 - البقرة)، فابتدأ بالذكر وترحلوا فى مدارجه من ذكر اللسان إلى ذكر القلب على ذكر الروح إلى ذكر الجملة(الإصطلام أو الملأ) ففتح لهم الحق تعالى باب حمده وحمد حمده ورقَّاهم إلى شكره وغاية شكره حتى انتهوا إلى شكر شكره ثم قال وقليلاَ من عبادي الشكور(الآية 13- سبأ).
فسلكوا طريقاَ أوله ذكر وآخره شكر ، فهم الرجال الذين عناهم الحق تعالى فى كتابه العزيز وصنف مراتبهم وقال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (الآية 37 – النور)، وهم أصحاب ذكر الكثرة .(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )، وهم الصحابة رضوان الله عليهم.(وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالاً )(الآية 27–الحج)، وهم أهل المحبة إذا ناداهم الحق يأتون رجالاً لا ركباناً لسرعة الإجابة من شدة المحبة .وعلى الأعراف رجالاً يعرفون كل بسيماهم(الآية 46 – الأعراف) ، وهم الملماتية أهل المعارف الربانية اللدنية .
وأما الصنف الآخر من الرجال الذي ورد فى كتاب الله من أصناف الرجال هم الذين ورد ذكرهم فى قوله الرجال قوامون على النساء (الآية 34 – النساء) .
ولأفضليتهم نصب الله لهم الفتوى فى أي أمر من أمور الدنيا أو الآخرة فقال ( فسئَلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(الآية 43- النحل).
فقد أطلق لهم الفتوى فى كل شأن ولم يقيدها بعلم مخصوص أو فن أو حرفة ، سلكوا منهج رسول الله فلو يتقيدوا فى ذكرهم بهيئة دون هيئة ، فهم الذاكرون فى كل أحوالهم قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ، لم يتقيدوا من حيث كونهم فرادا وتقيدوا بهيئة مخصوصة فى ذكر الملأ ( الحضرة ) أو حلق الذكر كما ورد فى الأحاديث الشريفة ابتداء بأصحاب رسول الله ( أهل الصفة ) وهم الذين نزل فى حقهم قوله ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه )الآية 28-الكهف . وفى قوله ( مع الذين ) فهم جمعٌ أو ملأ ، وقال عنهم رسول الله(الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم ) .
وهذا ما يدرأ ادعاء المبطلين من الجهلاء وفاسدي العقيدة بأن المقصود بحلق الذكر هي دروس العلم كدرس فلان وفلان ، ويكفينا فى ذلك ما ورد فى تفسير سيدي عبد الله بن عباس وبعض المفسرين الأعلام فى معنى قوله(صلي الله عليه وسلم)واصبر نفسك .......فيقول أنه فى خلافة سيدنا عمر وبينما كان هو يتناول رغيف من خبز الشعير إذ جاءه قوم فقالوا يا أمير المؤمنين إن أهل الصفة دائمون الإقامة فى المسجد وليس لهم مصدر للرزق يتقوتون به حتى لا يكونوا عالة على غيرهم فهلا خرجوا معنا للجهاد وفيه خير فإما الاستشهاد فى سبيل الله وإما النصر والغنائم ، فلما سمع حديثهم بكى وضرب بيده على خبز الشعير وترك مقعده وأخذ يجرى باكياً وهو يقول ( أي أرض تكلني وأي سماءٍ تظلني إن فعلت بأصحاب رسول الله ما لم يفعله رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ولا خليفة رسول الله ، فخاف القوم وسألوه عن سبب ذلك ، فقال لهم لقد جاء قوم مثلكم لأخي أبي بكر وسألوه عن الأمر الذي سألتموني فبكى اشد مني وغضب غضباً شديداً وقال كيف أفعل بأصحاب رسول( الله صلي الله عليه وسلم) من نزل فى حقهم آية فى القرآن ، قالوا ما هي وكيف ذلك ؟ ، فقال سيدنا أبو بكر : كنت أنا ورسول الله ذات يوم وكان يوم جمعة وبعد الصلاة وكان وفد قريش قد طلب من رسول الله أن يجعل لفقراء المسلمين يوم وأن يجعل لهم يوم لا يجتمع معهم هؤلاء الفقراء ، والرسول (صلي الله عليه وسلم) يريد هدايتهم ول يريد التمييز بين المسلمين ، فنظر رسول الله فوجد بعد الصلاة مجلس علم ومجلس ذكر فجلس إلى مجلس العلم وترك مجلس الذكر وقال ( كلا المجلسين خير وإنما بعثت معلماً فميز أهل العلم عن أهل الذكر ) وبعد انتهاء المجلس ذهب إلى بيت السيدة عائشة ليستريح فنزل عليه جبريل عليه السلام وقال له : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة ولعشي يريدون وجهه... )فرجع رسول الله مسرعاً إلى المسجد ثانياً على غير عادته وجلس إلى مجلس الذكر وبعد صلاة العصر قال لهم( الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم ) ، فسأله سيدنا أبو بكر عن سبب ذلك فقال له رسول الله : لقد ميزت مجلس العلم على مجلس الذكر فنزل عليَّ قوله (واصبر نفسك .....).
ومعنى الآية أن أهل الذكر هم أهل الفضل والامتياز لأنهم طلقوا الدنيا مخافة الفتن وجعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال سفن فكانت الغداة والعشي مقرونتان بأرزاقهم ، إذ كانوا ينطلقون بماشيتهم بالغداة ويعودون بها فيحلبونها بالعشي وهؤلاء الذاكرين فضلوا ذكر الله بالغداة والعشي على رزق الدنيا وهو قوله( يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) الآية . ويقول له الحق تبارك وتعالى تترك هؤلاء وتذهب إلى بيتك تستريح لأن الراحة من زينة الحياة الدنيا ،ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وهم وفد قريش .
والذكر جهراً جائزاً والذكر فى السر جائزاً أيضاً ، فهذا سيدنا أبو بكر لصديق يقرأ القرآن خافضاً صوته ، وسيدنا عمر بن الخطاب يرفع صوته جاهراً بالقرآن فلما مر عليهم النبي (صلي الله عليه وسلم)فسأل سيدنا أبو بكر لِما أخفضت صوتك ؟ فقال له : لقد أسمعت من ناجيت ، فسأل سيدنا عمر : لِما رفعت صوتك ؟ قال : لطرد الشيطان أيقظ النيمان ، فقال لسيدنا أبو بكر : ارفع قليلاً ، وقال لسيدنا عمر : اخفض قليلاً فوضع لهم الموازين وللقراءة التي تتناسب مع كلٍ منهم .
ولذلك فقد جعل الله كيفية الذكر ونظامه وحالاته وتلقينه وما يختص به أمر يُسأل عنه أهل الذكر الذين قد نظموا منهجهم وبنوه على الكتاب والسنة كما نظم وصنف أهل الشريعة منهجهم كما قال قد علم كل أناس مشربهم (الآية 60-البقرة)، فكما قال أهل الشريعة أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد وصلاة الجمعة أفضل من صلاة الجماعة من غير جمعة .
وقد قال أهل الذكر أن الذكر فى جماعة أفضل من ذكر الفرد وأن الذكر فى الحضرة لجامعة أفضل من الذكر فى الحضرة الفرعية ، وقالوا يجوز الذكر جهراً لطرد الشيطان وتجميع الهمة وأما معنى الذكر فى النفس ودون الجهر فهو ذكر القلب وذكر الروح .
وأما عند اهتزاز الذاكرين فى مجالس الذكر فهي سنة عن رسول الله وسنورد بيانها فى محلها إن شاء الله .
وعلى ذلك فـقد نظـــموا مجالس الذكـــر ( الحضرة ) بالصورة التي عليها اليوم من الذكر قياماً والاهتزاز فى الذكر والتمايل وإنشاد القصائد وجمع الذاكرين على مستفتح واحد ، فالقصائد لتواجد الذاكرين ، والاهتزاز لانشغال القلب بالذكر وطرد الخواطر ، وتصفيق المستفتح لتنظيم إيقاع الذاكرين وتنظيم الذكر ، وكما قال أهل الشريعة أن كل ما أدى على حرام فهو حرام ، وكل ما أدى إلى حلال فهو حلال ، وكل ما أعان على أداء فرض فهو فرض ، وكل ما أعان على أداء سنة فهو سنة ، فلذلك كان الاهتزاز والإنشاد والتمايل والتصفيق والطبل فى الذكر من الذكر لأنها كلها تعين على الذكر ، ولا يخفى على أصحاب العقول السليمة أو على من له أدنى اطلاع على السيرة النبوية ما حدث من بنات النجار وأهل المدينة يوم أن قابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة بالطبول والدفوف والرايات الأحمر والأبيض والصفر والخضر والأسود وهم يرقصون وينشدون القصيدة :
طلع البــــدر علينا °° من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا °° مـا دعـــا لله داع
فقال لهم رسول الله ( أرحتمونا والله إن قلبي يحبكن ) .
نتيجة الفكر فى الجهر فى الذِكر
الحمد له وكفى .. وسلام على عباده الذين اصطفى ، سألت – أكرمك الله – عما اعتاد الصوفية من عقد حلق الذكر ، والجهر به فى المساجد ، ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه أم لا ؟
الجواب : أنه لا كراهة فى شيء من ذلك وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر ، وأحاديث تقتضي استحباب الإسرار به والجمع بينهما ،إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، كما جمع النووي بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن والأحاديث الواردة باستحباب الإسرار بها ، وها أنا أبين ذلك فصلاً فصلاً :
- ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحاً أو التزاماً :
الحديث الأول : أخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( يقول الله – أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني فى نفسه ذكرته فى نفسي ، وإن ذكرني فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه ) والذكر فى الملأ لا يكون إلا جهراً .
حلقة الذكر
أما حلقة الذكر فقد جاءت فى كتاب الله تعالى والسنة المطهرة . أما الكتاب العزيز ففى قوله(والذاكرين الله كثيراً والذاكرات)بطريق الجمع فى كل الآي كما يؤخذ من بيان حضرة من أسند الله إلى حضرته البيان والتبيين من قوله الشريف ( ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله عز وجل يذكرون الله إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) وفى قوله ( إن لله ملائكة يلتمسون أهل الذكر فإذا حلقة تداعوا إليها هلموا إلى حاجتكم حتى يبلغوا العنان ) الحديث تقدم بطوله قريباً فراجعه غير أن هذه الرواية عند البخاري أيضاً ( فإذا وجدوا حلقة تداعوا إليها ) ومن قوله الشريف حين دخل مسجده فوجد حلقتين حلقة علم وحلقة ذكر فجلس فى حلقة العلم وقال ( إنما بعثت معلماً ) وقدمنا قريباً الحديث القدسي من قوله عن رب العزة أنه قال من ذكرني فى نفسه ذكرته فى نفسي ، ومن ذكرني فى ملأ ذكرته فى ملأ خير من ملئه ) والمراد بالملأ الجماعة وهي لا تكون إلا حلقة أو مستطيلة وهي هيئة الحلقة أيضاً وغير ذلك كثير ، وفى هذا القدر الكفاية خشية الإطالة فحلقة الذكر ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع فمن ينكر ذلك فهو بعيد عن آي الكتاب والسنة والإجماع ، إذ لا يُعوَّل على قوله ، فمن الآن المحي لسنة سيد العالمين بحلقات الذكر ؟ هل التجار أو الصناع أو العلماء وهم أشغل من هذا وذاك ؟ وقد قلت مراراً من يعترض على الصوفية فهو جاهل الجهل المركب وكان الأليق به أن يعترض على أمراء الآن وقضاة الآن وعلماء الآن والناس أجمعين ، الآن نسأل الله التوفيق .
----------------------
المصدر http://www.atijania-online.com/vb/showthread.php?t=330
عبد الوهااب
مشاركات: 71
اشترك في: الاثنين 2009.11.16 11:55 am
مكان: algerie

رد: حلقات الذكر

مشاركة بواسطة عبد الوهااب »

السلام عليكم

الله يوفق الجميع ان شاء الله
وبارك الله فيك سيا سعيد
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“