نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مرجع لفطاحلة الشعراء

المشرف: بانه

أضف رد جديد
حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

رائدة الشعر الحر نازك الملائكة في ذمة الله

قصائد نازك الملائكة فتحت باب
الشعر الحر على مصراعيه (الجزيرة نت)
توفيت رائدة الشعر الحر الشاعرة العراقية نازك الملائكة في القاهرة عن عمر ناهز 85 عاما بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
.ودشنت الشاعرة العراقية عام 1947 بقصيدتها "الكوليرا" ما عرف بالشعر الحر في الأدب العربي، ولكن في الطبعة الخامسة من كتابها قضايا الشعر المعاصر أقرت بأن قصيدتها لم تكن قصيدة الشعر الحر الأولى بل سبقتها قصائد نشرت منذ عام 1932
وولدت نازك الملائكة ببغداد في بيئة ثقافية وتخرجت في دار المعلمين العالية عام 1942، والتحقت بمعهد الفنون الجميلة وتخرجت في قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونسن بالولايات المتحدة، وعينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. وذهبت الملائكة لتعيش في عزلة اختيارية في القاهرة منذ عام 1990.

أهم مجموعاتها الشعرية، عاشقة الليل 1947، قرار الموجة 1957، شجرة القمر 1968، يغير ألوانه البحر1977، للصلاة والثورة 1978.

ومن مؤلفاتها: قضايا الشعر المعاصر، والتجزيئية في المجتمع العربي، والصومعة والشرفة الحمراء، وسيكولوجية الشعر.
ويبقى لنازك الملائكة ريادتها على صعيد المرأة العراقية بشكل خاص والعربية عموما، حيث كانت أحد المؤثرين في الثقافة والحركة الشعرية العربية.


حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

الكوليرا

سكَن الليلُ

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ

صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ

حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ

يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

في كل فؤادٍ غليانُ

في الكوخِ الساكنِ أحزانُ

في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ

في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ

هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ

طَلَع الفجرُ

أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ

في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين

عشرةُ أمواتٍ, عشرونا

لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا

اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين

مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ

مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ

في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ

لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ

هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ

الكوليرا

في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ

في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ

استيقظَ داءُ الكوليرا

حقْدًا يتدفّقُ موْتورا

هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ

يصرخُ مضطربًا مجنونا

لا يسمَعُ صوتَ الباكينا

في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ

في كوخ الفلاّحة في البيتْ

لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ

الصمتُ مريرْ

لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ

حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ

الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ

الميّتُ من سيؤبّنُهُ

لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ

الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ

يبكي من قلبٍ ملتهِبِ

وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ

يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ

لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ

الموتُ, الموتُ, الموتْ

يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

nunoosa
مشاركات: 340
اشترك في: الأحد 2007.6.3 12:40 pm
مكان: بلد الخير

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة nunoosa »

انــــــــــــــا!

للشاعرة الراحلة

نازك الملائكة


الليلُ يسألُ مَن أنا
أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
قنّعتُ كنهي بالسكونْ
ولففتُ قلبي بالظنونْ

وبقيتُ ساهمةً هنا
أرنو وتسألني القرونْ

أنا من أكون ؟

الريحُ تسألُ مَنْ أنا
أنا روحُهَا الحيرانُ أنكرني الزمانْ
أنا مثلها في لا مكان
نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ
نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
فإذا بلغنا المُنْحَنَى
خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ

فإذا فضاءْ !

والدهرُ يسألُ مَنْ أنا
أنا مثله جبارةٌ أطوي عُصورْ
وأعودُ أمنحُها النشورْ
أنا أخلقُ الماضيْ البعيدْ
من فتنةِ الأملِ الرغيدْ
وأعودُ أدفنُهُ أنا
لأصوغَ لي أمساً جديدْ

غَدُهُ جليد!

والذاتُ تسألُ مَنْ أنا
أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في الظلام
لا شيءَ يمنحُني السلامْ
أبقى أسائلُ والجوابْ
سيظَلّ يحجُبُه سرابْ
وأظلّ أحسبُهُ دَنَا
فإذا وصلتُ إليه ذابْ
وخبا وغابْ....
حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

عزيزتى ننوسه كتبت قصيده انا للشاعره نازك الملائكه ولم اكن اعلم انك سوف تنزلين نفس القصيده مسحتها وكتبت هذه القصيده الجديده

النهر العاشق

أين نمضي? إنه يعدو إلينا

راكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ

باسطًا, في لمعة الفجر, ذراعَيْهِ إلينا

طافرًا, كالريحِ, نشوانَ يداهُ

سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا

**

إنه يعدو ويعدو

وهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَانا

ماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّ

إنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانا

في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا

**

لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّ

قدماهُ الرّطبتانِ

تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِ

إنه قد عاث في شرقٍ وغربِ

في حنانِ

**

أين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِ

حولَ أكتافِ المدينهْ?

إنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْ

ساكبًا من شفَتَيْهِ

قُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ

**

ذلكَ العاشقُ, إنَّا قد عرفناهُ قديما

إنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا

وله نحنُ بنَيْنا, وله شِدْنا قُرَانا

إنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما

كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانا

**

نحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِ

وسنؤويهِ ونمضي

إنه يتبعُنا في كل أرضِ

وله نحنُ نصلّي

وله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ

**

إنه الآن إلهُ

أو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها?

إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيها

إنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ

من لنا الآنَ سواهُ?

nunoosa
مشاركات: 340
اشترك في: الأحد 2007.6.3 12:40 pm
مكان: بلد الخير

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة nunoosa »

الزائر الذي لم يجئ


..ومرّ المساء , وكاد يغيب جبين القمر

وكدنا نشّيع ساعات أمسية ثانيه

ونشهد كيف تسير السعادة للهاويه

ولم تأت أنت..وضعت مع الأمنيات الأخر

وابقيت كرسّيك الخاليا

يشاغل مجلسنا الذاويا

ويبقى يضجّ ويسأل عن زائر لم يجيء

***

وما كنت أعلم أنّك إن غبت خلف السنين

تخلّف ظلّك في كلّ لفظ وفي كلّ معنى

وفي كلّ زاوية من رؤاي وفي كلّ محنى

وما كنت أعلم أنّك أقوى من الحاضرين

وأنّ مئات من الزائرين

يضيعون في لحظة من حنين

يمدّ ويجزر شوقا إلى زائر لم يجيء

***

ولو كنت جئت..وكنا جلسنا مع الآخرين

ودار الحديث دوائر وانشعب الأصدقاء

أما كنت تصبح كالحاضرين وكان المساء

يمرّ ونحن نقّلب أعيننا حائرين

ونسأل حتى فراغ الكراسي

عن الغائبين وراء الأماسي

ونصرخ أنّ لنا بينهم زائرا لم يجيء ؟

***

ولو جئت يوما – وما زلت أوثر ألا تجيء-

لجفّ عبير الفراغ الملوّن في ذكرياتي

وقصّ جناح التخيّل واكتأبت أغنياتي

وأمسكت في راحتيّ حطام رجائي البريء

وأدركت أنّي أحبّك حلما

وما دمت قد جئت لحما وعظما

سأحلم بالزائر المستحيل الذي لم يجيء
حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

ثلج ونار
تسأل ماذا أقصد ؟ لا , دعني , لا تسأل

لا تطرق بوّابة هذا الركن المقفل

اتركني يحجب أسراري ستر مسدل

إنّ وراء الستار ورودا قد تذبل

إن أنا كاشفتك , إن عرّيت رؤى حبّي

وزوايا حافلة باللهفة في قلبي

فستغضب مني , سوف تثور على ذنبي

وسينبت تأنيبك أشواكا في دربي

***

هل يقبل ثلج عتابك قلبي الملتهب ؟

أترى أتقبّل ؟ لا أغضب ؟ لا اضطراب ؟

لا ! بل سأثور عليك..سيأكلني الغضب

***

وإذا أنا ثرت عليك وعكّرت الأجواء

فستغضب أنت وتنهض في صمت وجفاء

وستذهب يا آدم لا تسأل عن حوّاء

***

وإذا ما أنت ذهبت وأبقيت الشوقا

عصفورا عطشانا لا يحلم أن يسقى

وإذا ما أنت ذهبت..فماذا يتبقّى ؟

***

لا , لا تسأل..دعني صامتة منطويه

أترك أخباري وأناشيدي حيث هي

اتركني أسئلة وردودا منزويه

***

يا آدم لا تسأل.. حوّاؤك مطويّه

في زاوية من قلبك حيرى منسّيه

ذلك ما شاءته أقدار مقضيّه

آدم مثل الثلج , وحوّاء ناريّه

***

يا آدم لا تسأل.. حوّاؤك مطويّه

في زاوية من قلبك حيرى منسّيه

ذلك ما شاءته أقدار مقضيّه

آدم مثل الثلج , وحوّاء ناريّه

حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

نداء إلى السعادة
يا ضبابا من الشذى الشفّاف

يا جمالا بلا حدود

يا رفيقا معطّرا في ضفاف

ليس يدري بها الوجود

أين تحيين في شغاف الغيوم

حيث لا يبلغ الخيال ؟

أم تجوبين في بحار النجوم

زورقا يعبد الجمال ؟

أسدلي شعرك الطويل الطريّا

وخصلات من الحرير

وأريقي اشقرارها الغيميّا

يفرش الكون بالعبير

وأزيحي أهدابك العبقات

عن أساطير مقلتين

ملء لونيهما اندفاع حياة

وائتلافات كوكبين

يا جبينا ملوّنا بالمعاني

حجبت سحره الغيوم

يا عبيرا نشوان بالألحان

يا خدودا من النجوم

من ضباب الرؤى إلينا إلينا

قبل أن نزمع الرحيل

وابسطي ظّلك الحنون علينا

ظّلك الدافىء الجميل

نحن في ميعة الصباح سنمضي

قبل أن تفرغ الكؤوس

وركاب الديدان في كلّ أرض

لم تزل تحفر الرموس

ووراء السياج ينعق بوم

ملء عينيه أحجيات

رنّ في صوته الصدى المشؤوم

دون أن تعلم الحياة

والسكون العميق ملء الوجود

جامد يرصد الحياة

يتغذى بكل لحن سعيد

لمست عطره الشفاه

وزهور الحقول تحمل سرّا

بذرة الموت والذبول

لحظة في الصباح تقطر عطرا

ثم يمضي بها الأفول

وكؤوس الهوى المعطر تسقي

عسل الحب لحظتين

يختفي بعدها الرحيق ويبقى

في فم الكأس غصّتين

وارتعاش الظلال فوق السواقي

سوف يمضي به الشفق

والجمال الذي يظلّ المآقي

ربما غاله الأرق

والأغاريد قد يرنّ صداها

لحظات مع الصباح

وزهور المروج عمر شذاها

ليس أبقى من الرياح

نحن نحيى في عالم من ظلال

عابر نسج عنكبوت

كالعصافير في ربيع الدوالي

نتغنّى لكي نموت

فامنحينا رؤياك قبل الرحيل

يا ابنة الحبّ والخيال

لحظة عند نبعك المعسولا

نغسل اليأس بالجمال

علّّّنا من رحيق عينيك نسقي

عطش الروح والشفاه

وعلى ملتقى سواقيك نلقي

عبء ما شّجت الحياه

علّّّنا بازرقاق عينيك نبني

من جديد لنا سماء

علّّّنا باشقرار شعرك نفني

سطوة الليل والفناء

آه مدّي يديك مدّي يديك

كل شيء هنا يضيع

وانبجاس النعيم من شفتيك

كيف نبقيه للربيع ؟

وهنا تغرب النجوم وتذوي

في الدجى رقصة القمر

وكؤوس الأزهار في الحقل تهوي

هكذا يحكم القدر

في شعاب الظلام نبقى نسير

أي أوّاه تهربين ؟

قصرك الزئبقيّ أين يغور ؟

كلمّا كاد أن يبين

فيم , كالماء في رمال الصحاري ,

لحظات وتنضبين ؟

كشروق الهلال , كالأزهار

كخيالات حالمين ؟

ولماذا , أن جئت بعد العذاب ,

يقتفي خطوك القلق ؟

فيحس الفؤاد ظلّ اكتآب

كغيوم على الأفق ؟

وذراعاك فيم بالسمّ تهمي

حينما تملأ الكؤوس ؟

كلّ كأس وفيه قطرة همّ

مازجت نشوة النفوس

كلّ لون تعيش خلف صفائه

ظلمة تأكل الجمال

كلّ حبّ يضمّ خلف انتشائه

بذرة الموت والزوال

اهبطي يا أنشودة الحالمينا

من فضاك المورّد

وامسحي مرّة صدى الظامئينا

في دجى ضائع الغد

وسنبني هنا معابد بيضا

فوق أرض من الرجاء

غسلت صدرها الفسيح العريضا

أدمع اليأس والشقاء

علّّّنا مرّة نذوق شذاك

بعد هذا الصدى الطويل

والشفاه الظمآى لشهد نداك

تلمس الكوثر الجميل

***

في غبار الحياة, في مزلق الأيّ ام في كل معبر مسكون
رنّ هذا النشيد مختلج التر ديد نشوان بالأسى والحنين
وشدته القرون منذ رأى الفج ر بعيني حواء أول حزن
منذ رنّت فؤوس آدم في الصخ ر ولم تبق فسحة للتمني
منذ مرّت قوافل البشر الأو لى وعمر الوجود بضع سنين
عبروا يبحثون عنها عن الجنّ ية الزئبقية التكوين
باسمها يحرثون من أجل عيني ها أحبّوا حتى أكتآب الرحيل
ثم ماتوا وأورثوها هواها وخفايا كيانها المستحيل
حدّثونا عنها فقالوا فتاة غمست في الحرير شوق صباها
ليس تقوى على الحياة إذا جا عت إلى رقّة القصور رؤاها
فهي للأغنياء تبسط من اه دابها الناعمات ألف خميل
وعلى شعرها العبيري يقضو ن لياليهمو كحلم جميل
ثم قالوا جنية تتبع الره بان والزاهدين حيث أفاءوا
مثلهم تعشق السكون ويرضي ها مكان النعيم خبز وماء
من تراتيلهم تشيّد مأوى ظللته سكينة ديريه
من بخور الكهّان جدرانه البي ض ومن خشعة الشموع النقيّة
وسواهم يظنّها ربّة الري ف وبنت الذرى وأخت الوهاد
ليس يروي إحساسها غير جوّ أثقلت عطره أغاني الحصاد
من كؤوس الأزهار حمرة خدّي ها وتأوي إلى بيوت الفراش
وتغني لها النواعير والشم س إذا قبّلت ذرى الأحراش
وسواهم يروي الحكايات عنها كيف تحيى في عالم النغمات
من بكاء الأوتار تنسج أرجو حتها الكوكبّية الرعشات
ويقولون إنّ مسكنها الأع لى خيالات شاعر مسحور
ظلّلت روحه جدائلها الشق ر واسرار طرفها البلوّري
وقلوب تظنّها ربّة الحب تصب الرحيق للعشاق
ويقولون إنهّم شهدوها تسكب الظلّ في هجير الفراق
ورأوها تهشّ في مقلتي (قي س ) مع الدمع والضباب الثقيل
وأحسّوا كيانها المرح الرا قص في حزن (توبة) و (جميل)
ومئات تحسّها في شفاه ال كأس في غمرة من الهذيان
في ضباب الجنون , في دولة الأج ساد في عالم من الأدران
ومئات ترجو العثور عليها في زوايا النفوس خلف دجاها
في دروب دكناء يجهد ضوء ال قمر الطفل أن يمسّ ثراها
في خفايا مغمورة عنكبوت ال شر ألفى فيها سريرا مريحا
وركاب (السيرين) آوت إليها والثعابين أثقلتها فحيحا
حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

الجرح الغاضب
أغضب أغضب لم أحتمل الجرح الساخر

جرح قد مرّ مساء الأمس على قلبي

جرح يجثم كالّليل المعتم في قلبي

يجثم أسود كالنقمة في فكر ثائر

جرح لم يعرف إنسان قبلي مثله

لن يشكو قلب بشريّ بعدي مثله

الظلمة في أمسي المطويّ أحسته ومضت تهمس في صمت الليل : من الجاني
حتى الأبديّة والآفاق أحستّه وتناسى, لم يعبأ, لم ينتبه الجاني
أغضب, يرتعش الموج معي تحت القمر

ويضجّ وتبلغ ثورته سمع القمر

ويجنّ الغيم الأسود في عرض الأفق ويلفّ الشاطىء ثوب حداد كجنازه
يتحوّل صمتي نارا تصرخ في الأفق وأغني رقّة إحساسي لحن جنازه
أمسي , في أمسي قد دفنت أشلاء غدي

كانت, لم يدر بها أحد, شبه جريمه

كيف على الأرض تساقط حلمي بين يدي

كيف المقدور مضى نزقا يقتل قلبا ؟

وتبقّت ذكرى مطفأة كانت أمسا وتبقّت انّات حيرى كانت لحنا
جدران عارية كانت يوما أمسا أصداء في غار خاو كانت لحنا
***

يهتف في حزن, في جزع : كيف ابوح ؟

ليت الجرح المظلوم إلى الليل يبوح

ورأيت على الأفق المخضوب بفيض دمي

عيناه الزرقاوان مساءا أهوال ويداه السوداوان ذراعا عفريت
شبح مجنون أيقظ عاصف أهوال وأحال دياجيري أحجيّة عفريت
أغضب للجرح المختلج الشاكي أغضب

سيجنّ معي الصبر المذبوح المرتعش

ستجنّ معي اللعنة والحقد المرتعش

ستثور معي الذكرى ستثور ولا مهرب

جرح يصرخ كالجوع البائس في قلبي

الظلمة في صمت الآفاق أحسّته ومضت تسأل في قلب الليل : من الجاني ؟
حتى القمريّة والأشجار أحسّته وتضاحك, لم يشعر, لم ينتبه الجاني
ستجنّ معي اللعنة والحقد المرتعش

ستثور معي الذكرى ستثور ولا مهرب

جرح يصرخ كالجوع البائس في قلبي

الظلمة في صمت الآفاق أحسّته ومضت تسأل في قلب الليل : من الجاني ؟
حتى القمريّة والأشجار أحسّته وتضاحك, لم يشعر, لم ينتبه الجاني
ستجنّ معي اللعنة والحقد المرتعش

ستثور معي الذكرى ستثور ولا مهرب

لا مهرب من جرح قد مرّ على قلبي

جرح يصرخ كالجوع البائس في قلبي

الظلمة في صمت الآفاق أحسّته ومضت تسأل في قلب الليل : من الجاني ؟
حتى القمريّة والأشجار أحسّته وتضاحك, لم يشعر, لم ينتبه الجاني
حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

مدينة الحب
في عمق صحراء الحياة,هناك فوق لظى الرمال حيث الرياح الداويات,مدينة بين التلال
في قلبها نهر تحيط به المفاوز والصخور وشواطىء لا ظلّ فيها,لا خمائل,لا عطور
الماء يبدو وادعا ووراءه الألم العميق أمواجه السمّ الزعاف وإن بدا حلو البريق
كم زورق خدعته جنيّاته ورسومه كم حالم أودت به أمواجه وسمومه
والشاطىء الثاني يلوّح بالجمال وبالفتون حتى إذا قاربته أبصرت إعصار المنون
لا شىء غير الشوك والأشلاء فوق صخوره لا صوت يسمع غير ضجّة دوده ونسوره
الليل فيه مخاوف ووساوس لا تخمد أبدا يزلزله صراخ غامض وتنّهد
يا طارق الباب المروّع عد ولا تهبط هنا هذا الجمال سيستحيل دما وماء آسنا
هذي الشواطىء , كلّ ما فيها أسى وتحسّر فحذار منها فالسموم معدّة والخنجر
عيناك لا تسكب بريقهما في ظلماتها وصباك لا تدفن مناه في شقاء حياتها
وفؤادك الخفّاق صنه من قذى آثامها ماذا رأيت من الحياة لتحتمي بظلامها؟
عد , عد إلى لهب الصحاري وانج من حمم المدينه لا تلق قلبك في اللظى وأصخ لشاعرة حزينه
حافظ عوض الله محمد
مشاركات: 1011
اشترك في: الأربعاء 2007.4.11 11:57 am
مكان: السودان ، الخرطوم

رد: نازك الملائكه رائده الشعر الحر

مشاركة بواسطة حافظ عوض الله محمد »

نغمات مرتعشة



عد , لم يزل قلبي نشيدا حالما يشدو بحّبك لحنه المفتون
عد فالكآبة أغرقت بظلامها روحي , فليلي أدمع وشجون
عد , لا تدع نفسي يعذبها الألم ويعض فيها خافق محزون
عد فالحياة – إذا رجعت – أشعّة ومشاعر سحرّية وفتون
خطواتك اللاّتي تباعد رجعها في مسمعي , تحت الظلام الشاحب
كلمتك اللاتي تلاشى وقعها وخبت بعيدا , في السكون الراعب
بسماتك اللاتي خبت ومضاتها في مقلتيّ , مع النهار الذاهب
ذابت جميعا , والستائر أسدلت في مسرح الأمل الجميل الغارب
أرنو ولا شيء يروق لناظري وأصيخ , أين ملاحني وملاحمي؟
عد , عد إلى روحي الغريب ,فادمعي عصفت بأفراحي وقلبي الساهم
عد يا نشيدي الشاعريّ لمسمعي ماذا يعوض عن صداك الحالم؟
حبي الإلهيّ النقيّ ظلمته ووفاء روحي الشاعريّ العابد
قلبي الرقيق أسأت فهم حنينه ونشيد أحلامي وروح قصائدي
لم أدر ماذا كان , إلا رعشة في روحي الولهى وقلبي الشارد
وخلا المكان وعدت أسأل وحشتي عن طيفك الناسي وحبّي الخالد
ما زلت منذ ذهبت حيرى في الدجى شهد الأسى أّني لزمت مكانيا
وهمي يصوّر لي خطاك ووقعها فإذا أصخت صحوت من أحلاميا
لا شيء غير الرّيح تعصف في الدجى لا شيء غير تنّهدي وبكائيا
أضف رد جديد

العودة إلى ”وثائق و شعراء“