حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (28)
جابر بن عبدالله...

هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي من بني سلمة، وقد اختلف في كنيته رضي الله عنه فقيل: أبو عبد الرحمن وأصح ما قيل فيه: أبو عبد الله، وأمه نسيبة بنت عقبة بن عدي وهي من بني سلمة أيضًا.
وأبوه هو عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل الذي استشهد في عزوة أحد...

إسلامه...

كان رضي الله عنه ممن أسلم مبكرًا، وهو أحد الستة الذين شهدوا العقبة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لقي عند العقبة في الموسم نفرًا من الأنصار كلهم من الخزرج وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابي وجابر بن عبد الله فدعاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الإسلام فأسلموا مبادرة إلى الخير ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا إلى الإسلام ففشا الإسلام فيها حتى لم تبق دار إلا وقد دخلها الإسلام...
وكان جابر رضي الله عنه من المكثرين الحفاظ للسنن وكُفّ بصره في آخر عمره.

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته...

أسلم جابر وأبوه عبد الله رضي الله عنهما مبكرين، ونال جابر من عطف النبي صلى الله عليه وسلم وحنانه الكثير، ولقد اهتم به النبي صلى الله عليه وسلم اهتمامًا كبيرًا وكان صلى الله عليه وسلم يسأله عن حياته ومعاشه وأحواله كلها، ويوجهه دائمًا نحو الخير.
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" قال: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أختبئ لها تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.
وعاد رضي الله عنه المقنعَ فقال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيه الشفاء.
وفي البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني قال ويسمي حاجته.

أهم ملامح شخصيته...

حرصه على الجهاد...

لقد أقبل جابر رضي الله عنه على الجهاد من أول فرصة واتته للجهاد، لقد منعهأبوه عبد الله رضي الله عنه من الخروج إلى بدر وأحد، لقد استأثر بذلك الخروج لنفسه، وترك جابرًا الشاب لأخواته السبع، ولما استشهد أبوه في غزوة أحد بادر إلى الخروج إلى الجهاد لا تفوته غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نصرة لدين الله وإعلاء لكلمته، قال جابر رضي الله عنه: غزا رسول الله صلىالله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة، غزوت معه تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبي، حتى إذا قتل أبي يوم أحد لم اتخلف عن غزوة غزاها...

بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم...

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه.
وروى البخاري بسنده عن جابر قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة فنزلت آية الفرائض.
وروى البخاري بسنده عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ - أي الحصاد وقطع ثمارها - أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ اذْهَبْ فَبَيْدِرْ - أي كوّم - كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ - الأكوام -كُلُّهَا حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّه لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً.
وفي البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة.
وفي البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا فانكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحي هلا بهلكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو.
وفي البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا فأتى علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال جابر فقلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت فنزل يحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي وقدمت بالغداة فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد قال آلآن قدمت قلت نعم قال فدع جملك فادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت فأمر بلالا أن يزن له أوقية فوزن لي بلال فأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال ادع لي جابرا قلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه قال خذ جملك ولك ثمنه.

بعض الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم...

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته القاسم فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم.

وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئثت منه فرقا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تبارك وتعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر" وهي الأوثان قال ثم تتابع الوحي.

وعنه رضي الله عنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة.

وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ أفتان أنت أو فاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".

وفاته...

توفي جابر بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه سنة أربع وسبعين وقيل سنة سبع وسبعين وقيل سنة ثمان وسبعين بالمدينة وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أميرها وتوفي وهو ابن أربع وتسعين سنة...


يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة(29)


حذيفة بن اليمان...

هو أبو عبد الله حذيفة بن حسيل ( اليمان) من بني عبس، جاء حذيفة هو وأخـوه ووالدهمـا إلى رسـول الله واعتنقوا الإسلام وكان صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولقد نما -رضي الله عنه- في ظل هذا الديـن، وكانت له موهبـة في قراءة الوجوه و السرائر، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن ومسالك الشرور ليتقيها.
لقد كان في إيمانه -رضي الله عنه- وولائه قوي، فها هو يرى والده يقتل خطأ يوم أحد بأيدي مسلمة، فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه:( أبي، أبي، انه أبي!!)...ولكن أمر الله قد نفذ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم، لكنه نظر إليهم اشفاقا وقال:( يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين )...ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة...وبعد انتهاء المعركة علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فأمر بالدية عن والد حذيفة ( حسيل بن جابر) ولكن تصدق بها حذيفة على المسلمين، فازداد الرسول له حبا وتقديرًا...

يسأل عن الشر...

عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا فقال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.

قم يا حذيفة...
عن بلال العبسي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن الناس تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جاثي من البرد وقال يا بن اليمان قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فأنظر إلى حالهم قلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء منك من البرد قال فابرز الحرة وبرد الصبح انطلق يا بن اليمان ولا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إلي قال فانطلقت إلى عسكرهم فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله قد تفرق الأحزاب عنه قال حتى إذا جلست فيهم قال فحسب أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم قال ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه قال فضربت بيدي على الذي عن يميني وأخذت بيده ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده فلبثت فيهم هنية ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي فأومأ إلي بيده أن ادن فدنوت ثم أومأ إلي أيضا أن ادن فدنوت حتى أسبل علي من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي فلما فرغ من صلاته قال بن اليمان أقعد ما الخبر قلت يا رسول الله تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا عصبة توقد النار قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا ولكنا نرجو من الله ما لا يرجو.
ورواية أخرى: عندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلف أمرهم وفرق الله جماعتهم، دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان، وكان الطقس باردا والقوم يعانون من الخوف والجوع، وقال له:( يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تحدثن شيئا حتى تأتين!)...فذهب ودخل في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لاتقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال:( يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه؟)...قال حذيفة:( فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت؟00قال: فلان بن فلان )...فأمن نفسه في المعسكر، ثم قال أبو سفيان:( يا معشر قريش، انكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنوقريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فاني مرتحل)...ثم نهض فوق جمله، وبدأ المسير، يقول حذيفة:( لولا عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلي ألا تحدث شيئا حتى تأتيني، لقتلته بسهم )...وعاد حذيفة إلى الرسول الكريم حاملا له البشرى...

صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم:..

حدثنا زيد ابن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابي إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تخبروننا فلا ندري فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده قال العيني وحاصل معنى هذا الحديث أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المنافقين وكان يعرفهم ولا يعرفهم غيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليه بأسماء عدة من المنافقين وأهل الكفر والذين نزلت فيهم الآية ولم يسر إليه بأسماء جميعهم.
عن مسلم بن نذير عن حذيفة قال قلت يا رسول الله إني رجل ذرب اللسان وإن عامة ذلك على أهلي قال: فأين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله في اليوم - أو قال في اليوم والليلة - مائة مرة.
عن حذيفة قال: (أتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي توفاه الله فيه، فقلت:( يا رسول الله، كيف أصبحت بأبي أنت وأمي؟!)...فردَّ عليّ بما شاء الله ثم قال:( يا حذيفة أدْنُ منّي )...فدنوتُ من تلقاء وجههِ، قال:( يا حُذيفة إنّه من ختم الله به بصومِ يومٍ، أرادَ به الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة، ومن أطعم جائعاً أراد به الله، أدخله الله الجنة، ومن كسا عارياً أراد به الله، أدخله الله الجنة )...قلتُ:( يا رسول الله، أسرّ هذا الحديث أم أعلنه )...قال:( بلْ أعلنْهُ )...فهذا آخر شيءٍ سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)...
وفي مسند الشاميين عن ربعي بن حراش قال جلست إلى حذيفة بن اليمان وإلى أبي مسعود الأنصاري قال أحدهما للآخر حدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا بل حدث أنت فحدث أحدهما صاحبه وصدقه الآخر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى برجل يوم القيامة فيقول الله انظروا في عمله فيقول رب ما كنت أعمل خيرا غير أنه كان لي مال وكنت أخالط الناس فمن كان موسرا يسرت عليه ومن كان معسرا أنظرته إلى ميسرة قال الله عز وجل أنا أحق من يسر فغفر له فقال صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة برجل قد قال لأهله إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم استقبلوا بي ريحا عاصفا فاذروني فيجمعه الله تبارك وتعالى يوم القيامة فيقول له لم فعلت قال من خشيتك قال فيغفر له قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله

عن ربعي قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال سمعته يقول إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا الذي يرى الناس إنها نار فماء بارد وأما الذي يرى الناس إنه ماء فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى إنها نار فإنها ماء عذب بارد قال حذيفة وسمعته يقول إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه ملك ليقبض نفسه فقال له هل عملت من خير فقال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير إني كنت أبايع الناس وأجازفهم فانظر المعسر وأتجاوز عن المعسر فأدخله الله عز وجل الجنة قال وسمعته يقول إن رجلا حضره الموت فلما أيس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا جزلا ثم أوقدوا فيه نارا حتى إذا أكلت لحمى وخلص إلى عظمى فامتحشت فخذوها فاذروها في اليم ففعلوا فجمعه الله عز وجل إليه وقال له لم فعلت ذلك قال من خشيتك قال فغفر الله له قال عقبة بن عمرو أنا سمعته يقول ذلك وكان نباش.

وكان حريصًا على تعليم المسلمين...

فكما في مسلم عن حذيفة قال كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها.
عن عبد الرحمن بن يزيد قال أتينا حذيفة فقلنا دلنا على أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا وولاء نأخذ عنه ونسمع منه فقال كان أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا ودلا بن أم عبد حتى يتوارى عنى في بيته ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن بن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفة.
عن زاذان عن حذيفة قال قالوا يا رسول الله لو استخلفت قال إن أستخلف عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه
وقال ليث بن أبي سليم: لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا فقيل: ما يبكيك فقال: ما أبكي أسفا على الدنيا بل الموت أحب إلي ولكني لا أدري علام أقدم على رضى أم على سخط وقيل: لما حضره الموت قال: هذه آخر ساعة من الدنيا اللهم إنك تعلم أني أحبك فبارك لي في لقائك ثم مات.
عن أبي إسحاق أن صلة بن زفر حدثه أن حذيفة بن اليمان كفن في ثوبين قال بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلاث مائة درهم فقال أرياني ما ابتعتما لي فأريناه فقال ما هذا لي بكفن إنما يكفيني ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص وإني لا أترك إلا قليلا حتى أنال خيرا منهما أو شرا منهما فابتعنا له ريطتين بيضاوين



فاصل ونواصل...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

باقي الحلقة (29)


معركة نهاوند...

في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألف، اختار أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش المسلمة ( النعمان بن مقرن ) ثم كتب الى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول:( إذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعا ( النعمان بن مقرن )، فإذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فإذا استشهد فجرير بن عبد الله )...وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى سمى منهم سبعة...
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وسقط القائد النعمان شهيد، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عاليا وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا ( نعيم بن مقرن ) فجعله مكان أخيه ( النعمان ) تكريما له، ثم هجم على الفرس صائح:( الله أكبر: صدق وعده، الله أكبر: نصر جنده )...ثم نادى المسلمين قائل:( يا أتباع محمد، هاهي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار )...وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس...
وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين، وتزوّج فيها...

اختياره للكوفة...

أنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغا، فكتب عمر لسعد بن أبي وقاص كي يغادرها فورا بعد أن يجد مكانا ملائما للمسلمين، فوكل أمر اختيار المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد، فلما بلغا أرض الكوفة وكانت حصباء جرداء مرملة، قال حذيفة لصاحبه:( هنا المنزل ان شاء الله )0 وهكذا خططت الكوفة وتحولت الى مدينة عامرة، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم...

فضله رضي الله عنه...

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( ما من نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة نُجباء رفقاء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر: سبعة من قريش: عليّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر، وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله ابن مسعود، وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال )... رضوان الله عليهم...

قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( استخلفتَ )...فقال:( إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه )...

قال عمر بن الخطاب لأصحابه:( تمنّوا )...فتمنّوا ملءَ البيتِ الذي كانوا فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله، فقال عمر:( لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله عزّ وجلّ )...ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال:( انظر ما يصنع )...فقسَمَهُ، ثم بعث بمالٍ إلى حذيفة وقال:( انظر ما يصنع )...فقَسَمه، فقال عمر:( قد قُلتُ لكم )...

من أقواله...

لحذيفة بن اليمان أقوال بليغة كثيرة، فقد كان واسع الذكاء والخبرة، وكان يقول للمسلمين:( ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدني، ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه )...

يقول حذيفة:( أنا أعلم النّاس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسرَّ إليَّ شيئاً لم يحدِّث به غيري، وكان ذكر الفتنَ في مجلس أنا فيه، فذكر ثلاثاً لا يذَرْنّ شيئُا، فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري )...

كان -رضي الله عنه- يقول:( ان الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم-فدعا الناس من الضلالة الى الهدى، ومن الكفر الى الايمان، فاستجاب له من استجاب، فحيى بالحق من كان ميت، ومات بالباطل من كان حي، ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على منهاجه، ثم يكون ملكا عضوض، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، أولئك استجابوا للحق، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافا يده، فهذا ترك شعبة من الحق، ومنهم من ينكر بقلبه، كافا يده ولسانه، فهذا ترك شعبتين من الحق، ومنهم من لاينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه، فذلك ميت الأحياء )...

ويتحدث عن القلوب والهدى والضلالة فيقول:( القلوب أربعة: قلب أغلف، فذلك قلب كافر...وقلب مصفح، فذلك قلب المنافق...وقلب أجرد، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن...وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب...ومثل المنافق كمثل القرحة يمدها قيح ودم، فأيهما غلب غلب )...

مقتل عثمان...

كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول: ( اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولا مالأتُ على قتله )...

وفاته...

لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثير، فقيل:( ما يبكيك؟)...فقال:( ما أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ )...
ودخل عليه بعض أصحابه، فسألهم:( أجئتم معكم بأكفان؟)...قالو:( نعم )...قال:( أرونيها )...فوجدها جديدة فارهة، فابتسم وقال لهم:( ما هذا لي بكفن، إنما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص، فاني لن أترك في القبر إلا قليل، حتى أبدل خيرا منها، أو شرا منها )...ثم تمتم بكلمات:( مرحبا بالموت، حبيب جاء على شوق، لا أفلح من ندم )...وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن



يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (30)


حسان بن ثابت...

هو حسان بن ثابت بن المنذر النجاري الأنصاري، الشاعر، يكنى أبا الوليد وقيل يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام وأمه الفريعة بنت خالد بن خنيس الأنصارية، كان يقال له: شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم...

حاله قبل الإسلام...

ولد في المدينة قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بنحو ثماني سنين، عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين أخرى، شب في بيت وجاهة وشرف منصرفا إلى اللهو والشرب والغزل، فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي، من سادة قومه وأشرافهم. وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه، وحسان بن ثابت ليس خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فله به صلة وقرابة.

وكانت المدينة في الجاهلية ميدانا للنـزاع بين الأوس والخزرج، تكثر فيها الخصومات والحروب، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية، فطارت له في البلاد العربية شهرة واسعة.

وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة، يمدحهم بشعره، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان، فقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارف ظلالها، ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر، فحل محل النابغة، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان، فتركه حسان مكرها، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفة بالشعر المدحي وأساليبه، ومعرفة بالشعر الهجائي ومذاهبه، ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية.

وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام، والمناضلة دونه بسلاحي مدحه وهجائه.

إسلامه...

كان عمره عند إسلامه ستين عاماً ومما يدل على ذلك:

ما قاله ابن سعد: عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام.

من ملامح شخصيته...
جهاده بشعره...

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب له منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يقول: " إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وقي الصحيحين عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم وجبريل معك.

مواقف من حياته مع النبي صلى الله عليه وسلم...

روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين قال كيف بنسبي فقال حسان لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

الرسول يهب له جارية...

أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية ومصر مارية القبطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وأختها سيرين فوهب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الله بن حسان.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من شق النبل" فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم" فهاجهم فلم يرض، فأرسل إلي كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم قال: والذي بعثك بالحق لأقرينهم بلساني قرع الأديم.

مواقف من حياته مع الصحابة...
موقفه مع السيدة عائشة...

كان حسان ممن وقعوا في حاديث الإفك تقول السيدة عائشة كما في البخاري بسنده عنها رضي الله عنها من حديث طويل"... وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم..."

وروى أن حسان بن ثابت رضي الله عنه استأذن على السيدة عائشة رضي الله عنها بعدما كفّ بصره فأذنت له فأكرمته فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من القوم قالت: أليس يقول:

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

هذا البيت يغفر له كل ذنب.

وروى البخاري بسنده عن عروة بن الزبيرقال: ذهبت أسبُّ حسان عند عائشة فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

مع عمر بن الخطاب...

روى مسلم بسنده عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال اللهم نعم.

وشكا الزبرقانُ بن بدر الحطيئةَ أنه قال له يهجوه:

دع المكارم لا ترحل لبغيته... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى

فقال له عمر: وا أراه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا، فقال يا أمير المؤمنين إنه لا يكون هجاء أشد من هذا، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك فقال يا امير المؤمنين ما هجاه ولكن سلح عليه، فعند ذلك حبسه عمر وقال له: لأشغلنك عن أعراض المسلمين...

مع صفوان ابن المعطل...

وذكر أن ثابت بن قيس بن شماس أخذ صفوان حين ضرب حسان فشد وثاقاً، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذ؟ فقال: ضرب حسان بالسيف. فقال عبد الله هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ من ذلك؟ قال: لا. فأطلقه ثم أتو كلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن المعطل: يا رسول الله آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب فضربته.

أثره في الآخرين...

كان رضي الله عنه يجاهد المشركين بلسانه كما يجاهدهم المسلمون بالسيوف، فكان يدعو إلى الله عز وجل بشعره، ويدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجو من يهجو رسول الله أو المسلمين.

وقد رُويت له بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عله وسلم، رواها عنه من الصحابة أبو هريرة، ومن التابعين سعيد بن المسيب وابنه عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب...

بعض كلماته...

كان في شعره بعض الحكمة ومما يتمثل به قوله:

أصون عرضي عن المال لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال

أحتال المال إن أودي فأكسبه ولست للعرض إن أودي بمحتال

ما قيل عنه...

قال: أبو عبيدة: واجتمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف وعلى أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت
وقال أيضًا: حسان بن ثابت شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر أهل اليمن في الإسلام وهو شاعر أهل القرى
وعن أبي عبيدة وأبي عمرو بن العلاء أنهما قالا: حسان بن ثابت أشعر أهل الحضر وقال أحدهما أهل المدر
وقال الأصمعي: حسان بن ثابت أحد فحول الشعراء.

وفاته...

قال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين ومات وهو ابن عشرين ومائة، وقد توفي رضي الله عنه سنة 54 من الهجرة




يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (31)


الزبير بن العوام...

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي. ولد سنة 28 قبل الهجرة.

أبو عبد الله حواري رسول صلي الله عليه وسلمِ فعَنْ جَابِر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ" يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ" قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْر.
وهو ابن عمة رسول الله ( صفية بنت عبد المطلب)، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى بعد مقتل عمر.
دعاه الصديق رضي الله عنه للإسلام، فكان من أوائل من أسلموا اسلم بمكة قديما وكان عمره حينئذ 12 سنة، وتربى تربية قاسية،وعذبه قومه حتى يرجع عن دينه، فقد كان عم الزبير يعلقه في حصير، ويدحض عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا، وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب:حدثني عمى مصعب، عن جدي عبد الله بن مصعب، أن العوام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير، وتغلظ عليه فعاتبها نوفل،وقال:ما هكذا يضرب الولد،إنك لتضربينه ضرب مبغضة،فرجزت به صفية.

هجرته رضي الله عنه...

كان من المهاجرين بدينهم إلى الحبشـة..
تزوج " أسماء" بنت أبي بكر رضي الله عنهم: عن مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي
. وهاجرا إلى المدينة، فولدت له أول مولود للمسلمين في المدينة ( عبد الله بن الزبير)، ثم مصعب

شهد المشاهد كلها مع رسول الله...

في غزوة بـدر...

كان الزبير أحد مغاوير الإسلام وأبطاله فى يوم الفرقان،وكان على الميمنة،وقد قتل الزبير في هذا اليوم العظيم عبيدة بن سعيد بن العاص،كما قتل السائب بن أبى السائب بن عابد،ونوفل بن خويلد بن أسد عمه.وفل فلة في سيفه وجرح جرحين غائرين،بأبي وأمي فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه، من نزلت بسيماه الملائكة في يوم بدر، وجمع
عن عروة بن الزبير قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء فنزل جبريل على سيماء الزبير.وفى هذا يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير:
جدي ابن عمة أحمد ووزيره عند البلاء وفارس الشقراء
وغداة بدر كان أول فارس شهد الوغى في اللامة الصفراء
نزلت بسيماه الملائك نصرة بالحوض يوم تألب الأعداء
عن الزبير قال:لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص،وهو مدجج لا يرى إلا عيناه وكان يكنى:أبا ذات الكرش،فحملت عليه بالعنزة،فطعنته فى عينه،فمات.فأخبرت أن الزبير قال:لقد وضعت رجلي عليه،فكان الجهد أن نزعتها –يعنى الحربة،فلقد انثنى طرفها. رواه البخاري
وثبت مع رسول الله يوم أحـد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ قَالَتْ لِعُرْوَةَ يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا قَالَ كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.البخاري

الزبير يوم حنين...

ولما انهزمت هوازن في حنين وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من اصحابه فقال قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم قال ابن إسحاق فبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية فقال لأصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم فقال هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ثم طلعت خيل أخرى تتبعها فقال لأصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما عارضي رماحهم إغفالا على خيلهم فقال هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم ثم طلع فارس فقال لأصحابه ماذا ترون فقالوا نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء قال هذا الزبير بن العوام وأقسم باللات ليخالطنكم فأثبتوا له فلما انتهى الزبير الى اصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت من الإبل والغنم والرقيق وأمر أن تساق إلى الجعرانة فتحبس هناك قال ابن إسحاق وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم مسعود بن عمرو الغفاري.

من أخلاقـه رضي الله عنه...
كان وقافًا عند أوامر رسول الله...

عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ.
كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا:( إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي )...وسأله عبد الله:( أي مولى تعني؟)... فأجابه:( الله، نعم المولى ونعم النصير )...يقول عبدا لله فيما بعد:( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه )...

ومما روى عن رسول الله...

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعَرِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ.(أحمد
موقعة الجمل...

واستشهاده...

بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين، ومن هناك خرجوا الى البصرة للأخذ بثأر عثمان، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري... طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة، وصاح بطلحة:( يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟)0ثم قال للزبير:( يا زبير: نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، الا تحب عليا؟؟0فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟؟...فقال لك: يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )... فقال الزبير:( نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك )...
وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما، و لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته...

الشهادة...

لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير إلى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا:( بشر قاتل ابن صفية بالنار )...وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول:( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )...
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا:( إني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم:( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )...ثم نظر إلى قبريهما وقال:( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:( طلحة و الزبير، جاراي في الجنة )...

قتل الزبير بن العوام في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة،وله ست أو سبع وستون سنة




يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (32)

عمرو بن العاص...

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، يكنى بأبي عبد الله، يذكر ( العسلي) أنه ولد قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ 47 عامًا، نشأ في ظل والده (العاص بن وائل) معاديًا للإسلام والمسلمين.
كان من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكورا بذلك فيهم، وكان شاعرا حسن الشعر حفظ عنه الكثير في مشاهد شتى. ومن شعره في أبيات له يخاطب عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشي:

إذا المرء لم يترك طعاما يحبه... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما

قضى وطرا منه وغادر سبة... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما

ولعل موقفه من المهاجرين المسلمين إلى الحبشة، حيث أرسلته ( قريش) لردهم من أبرز مواقفه ضد المسلمين في جاهليته:
إذ كان من دهاة قريش ورسولهم إلى النجاشي ليرد المهاجرين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم: فعن أم سلمة ابنة ابي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، آمنا على ديننا وعبدنا الله، لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا الا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي، وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه ان يسلمهم إليكم قبل ان يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق الا دفعا إليه هديته قبل ان يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم انه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا واعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم انهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك انه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا واعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من ان يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله أيم الله إذا لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فاسألهم ما يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وان كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قالت ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا كائن في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قال فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك قالت فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت فقال له جعفر نعم فقال له النجاشي فاقرأه علي فقرأ عليه صدرا من كهيعص قالت فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي ان هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد قالت أم سلمة فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لأنبئنهم غدا عيبهم عندهم ثم استأصل به خضراءهم قالت فقال له عبد الله بن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال له أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى بن مريم فقال له جعفر بن أبى طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قالت فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال وان نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي والسيوم الآمنون من سبكم غرم ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي دبرا ذهبا وإني آذيت رجلا منكم والدبر بلسان الحبشة الجبل ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله انا على ذلك إذ نزل به يعنى من ينازعه في ملكه قالت فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالت وكان من أحدث القوم سنا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة.

إسلامـه...

أسلم رضي الله عنه في العام الثامن للهجرة، أي وقد تجاوز الخمسين من عمره، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص)
وذكر الزبير بن بكار أن رجلا قال لعمرو: ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم وكانوا ممن يواري حلومهم الخبال، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأنكروا عليه فلذنا بهم ،فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا، فإذا حق بين، فوقع في قلبي الإسلام فعرفت قريش ذلك مني من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إلى فتى منهم فناظرني في ذلك فقلت أنشدك الله ربك ورب من قبلك ومن بعدك أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى قلت: فنحن أوسع عيشا أم هم؟ قال: هم. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا وهم أعظم منا فيها أمرا في كل شيء، وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد من أن البعث بعد الموت ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حق ولا خير في التمادي في الباطل.
ولما أسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقربه ويدنيه لمعرفته وشجاعته، وولاه غزاة ذات السلاسل، وأمده بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح ثم استعمله على عمان فمات وهو أميرها، ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر، وهو الذي افتتح قنسرين وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية، وولاه عمر فلسطين.
وعن ابن هبيرة أن معاوية رحمه الله كتب إلى عمر رضي الله عنه يستأذنه في ركوب البحر ويخبره انه ليس بينه وبين قبرس في البحر إلا مسيرة يومين فإن رأى أمير المؤمنين أن أغزوها فيفتحها الله تبارك وتعالى على يديه فسأل عن اعرف الناس بركوب البحر فقيل له عمرو بن العاص كان يختلف فيه إلى الحبشة فسأل عنه فقال: يا أمير المؤمنين إن صاحبه منه بمنزلة دود على عود إن ثبت يعزق وان يميل يغرق فقال عمر رضي الله عنه: والله ما كنت لأحمل أحدا من من المسلمين على هذا ما بقيت.
قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وخرجنا معه فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فقال رحم الله عمرا قال فتذاكرنا كل إنسان اسمه عمرو فنعس ثانيا فاستيقظ فقال رحم الله عمرا ثم نعس الثالثة ثم استيقظ فقال رحم الله عمرا فقلنا من عمرو يا رسول الله قال عمرو بن العاص قالوا ما باله قال ذكرته أني كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة فجاء بالصدقة فأجزل فأقول له من أين لك هذا فيقول من عند الله وصدق عمرو أن لعمرو خيرا كثيرا قال زهير فلما كانت الفتنة قلت أتبع هذا الذي قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال فلم أفارقه.


فاصل ونواصل...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

باقي الحلقة (32)


ومن تواضعه: قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلا صالحا قال بلى قال قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبك وقد استعملك فقال قد استعملني فوالله ما أدري أحبا كان لي منه أو استعانة بي ولكن سأحدثك برجلين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر
و عن موسى بن علي عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو، اشدد عليك سلاحك وثيابك، قال: ففعلت ثم أتيته فوجدته يتوضأ فرفع رأسه فصعد في النظر وصوبه قال: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك وجها فيسلمك الله ويغنمك، وأزعب لك من المال زعبة صالحة، قال: قلت: يا رسول الله، لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك، قال: يا عمرو، نعما بالمال الصالح مع الرجل الصالح.
وعن علقمة بن وقاص أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال: يا عثمان إنك قد ركبت بالناس المهامة وركبوها منك فتب إلى الله عز وجل وليتوبوا. قال: فالتفت إليه عثمان فقال: وإنك لهناك يا بن النابغة ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب إلى الله اللهم إني أول تائب إليك
ومن تربيته لابنه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت على جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها فقال لها كيف وجدت بعلك قالت خير الرجال أو كخير البعولة من رجل لم يفتش لنا كنفا ولم يعرف لنا فراشا فأقبل على فعذمني وعضني بلسانه فقال أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت وفعلت ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال لي أتصوم النهار قلت نعم قال وتقوم الليل قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني قال اقرأ القرآن في كل شهر قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال فاقرأه في كل عشرة أيام قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال أحدهما أما حصين واما مغيرة قال فاقرأه في كل ثلاث قال ثم قال صم في كل شهر ثلاثة أيام قلت إني أقوى من ذلك قال فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود صلى الله عليه وسلم قال حصين في حديثه ثم قال صلى الله عليه وسلم فإن لكل عابد شرة ولكل شرة فترة فأما إلى سنة وأما إلى بدعة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدي ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك قال مجاهد فكان عبد الله بن عمرو حيث ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك ثم يفطر بعد تلك الأيام قال وكان يقرأ في كل حزبه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا غير انه يوفي العدد أما في سبع وأما في ثلاث قال ثم كان يقول بعد ذلك لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به أو عدل لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره.
وعن المزني قال: سمعت الشافعي يقول: دخل ابن عباس على عمرو بن العاص في مرضه فسلم عليه وقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله قال: أصلحت من دنياي قليلا وأفسدت من ديني كثيرا فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفزت ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ولو كان ينجيني أن أهرب هربت فصرت كالمنجنيق بين السماء والأرض لا أرقى بيدين ولا أهبط برجلين فعظني بعظة أنتفع بها يا بن أخي. فقال له ابن عباس: هيهات يا أبا عبد الله صار ابن أخيك أخاك ولا تشاء أن أبكى إلا بكيت كيف يؤمن برحيل من هو مقيم فقال عمرو: على حينها من حين ابن بضع وثمانين سنة تقنطني من رحمة ربي اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ مني حتى ترضى. قال ابن عباس: هيهات يا أبا عبد الله أخذت جديدا وتعطى خلقا فقال عمرو: ما لي ولك يا ابن عباس ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضه.
عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده قال: قال عمرو بن العاص: خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية، فقال عظيم من عظمائهم: أخرجوا إلي رجلا يكلمني وأكلمه، فقلت: لا يخرج إليه غيري فخرجت ومعي ترجماني ومعه ترجمانه حتى وضع لنا منبر، فقال: ما أنتم؟ فقلت: إنا نحن العرب ونحن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله، كنا أضيق الناس أرضا وأشدهم عيشا، نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض، بأشد عيش عاش به الناس حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا أكثرنا مالا، وقال: أنا رسول الله إليكم، يأمرنا بما لا نعرف وينهانا عما كنا عليه وكانت عليه آباؤنا، فكذبناه ورددنا عليه مقالته حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا: نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك، فخرج إليهم وخرجنا إليه فقاتلناه، فقتلنا وظهر علينا وغلبنا، وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم، فلو يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش.
فضحك ثم قال: إن رسولكم قد صدق، قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم، فكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك، فجعلوا يعملون بأهوائهم ويتركون أمر الأنبياء؛ فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه، ولم يشارككم أحد إلا ظهرتم عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا وتركتم أمر نبيكم وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم فخلى بيننا وبينكم لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد منا قوة. قال عمرو بن العاص: فما كلمت رجلا قط أمكر منه.
عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر.
عن سعيد بن المسيب حدثني عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا، قال: ثم دلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الأرض فأخذ عودا صغيرا ثم قال: وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود؛ ولذلك سماه الله سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين.

وصيته...

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قضى عمرو بن العاص في الوهط قضى أنه صدقة في سبيل صدقة التي أمر الله بها على سنة صدقات المسلمين وتصدق بها ابتغاء وجه الله والدار الآخرة لا يباع ولا يوهب ولا يورث حتى يرثه الله قائما على اصوله ولا يرثه ولا يجوز لأحد من الناس تغيير شيء من الذي قضيت فيه وعهدت وأحرمه بما حرم

الله أموال المسلمين وأنفسهم وصدقاتهم ولا يباع ولا يورث ولا يهلك ولا يغير قضائي الذي قضيت فيه وتركته عليه ولا يحل لمسلم يعبد الله تبديل شيء منه ولا تغييره عن عهده والذي جعلته له وهو إلى ولي من آل عمرو بن العاص ووليه منهم المصلح غير المفسد والمتبع فيه قضائي وعهدي فمن أراد أن ينقصه أو يغير شيئا منه فهو السفيه المبطل الذي لا قضاء له في صدقتي ولا أمر ولم أكتب كتابي هذا إلا خشية أن يلحق فيه سفيه... بقرابة لا يعلم شأن صدقتي والذي تركتها عليه وعهدت فيها فيحدث نفسه بما لا يحل له ولا يجوز لقلة علمه وسفه رأيه فليس لأحد من أولئك في صدقتي حق ولا أمر وأحرج بالله على كل مسلم يعبد الله من ذي قرابة أو غيره وإمام ولاه الله أمر المسلمين أن يغير صدقتي عن ما وصيت فيها أو قضيت وتركتها عليه طلحة بن عبيد الله ومعبد بن معمر وعبد الرحمن بن عوف وأبو جهم بن حذيفة والحارث بن الحكم وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن مطيع وجبير بن الحويرث وأبو سفيان بن ماهد ونافع بن طريف وكتب لعشر ليال خلون من المحرم من سنة تسع وعشرين.
ولما حضرته الوفاة قال: اللهم إنك أمرتني فلم أأتمر وزجرتني فلم أنزجر ووضع يده في موضع الغل وقال: اللهم لا قوي فأنتصر ولا بريء فأعتذر ولا مستكبر بل مستغفر لا إله إلا أنت. فلم يزل يرددها حتى مات.
عن أبي فراس مولى عمرو بن العاص أن عمرا لما حضرته الوفاة قال لابنه عبد الله إذا أنا مت فاغسلني وكفني وشد علي إزاري أو أزري فإني مخاصم فإذا أنت غسلتني فأسرع بي المشي فإذا أنت وضعتني في المصلى وذلك يوم عيد إما فطر أو أضحى فانظر في أفواه الطرق فإذا لم يبق أحد واجتمع الناس فابدأ فصل علي ثم صل العيد فإذا وضعتني في لحدي فأهيلوا علي التراب فإن شقي الأيمن ليس أحق بالتراب من شقي الأيسر فإذا سويتم علي التراب فاجلسوا عند قبري نحو نحر جزور وتقطيعها استأنس بكم.

وفاته...

ومات عمرو بن العاص يوم الفطر وقد بلغ أربعا وتسعين سنة وصلى عليه ابنه عبد الله ودفن بالمقطم في سنة ثلاث وأربعين ثم استعمل معاوية على مصر وأعمالها أخاه عتبة بن أبي سفيان


يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (33)


الأرقم بن أبي الأرقم...

الأرقم بن أبي الأرقم وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا عبد الله قال ابن السكن أمة تماضر بنت حذيم السهمية ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية

إسلامه...

كان من السابقين الأولين قيل أسلم بعد عشرة وقال البخاري له صحبة وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وروى الحاكم في ترجمته في المستدرك أنه أسلم سابع سبعة.
وقد أسلم الأرقم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها فقال رسول الله: إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجل فلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم

دار الأرقم ومكانتها في الإسلام...

تُعد دار الأرقم رضي الله عنه وأرضاه إحدى الدور التي كان لها دور هام في تاريخ الإسلام، فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسئولية الكبرى في تبليغ رسالة الله تعالى، يقول ابن عبد البر: وفي دار الأرقم ابن أبي الأرقم هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها وكانت داره بمكة على الصفا فأسلم فيها جماعة كثيرة وهو صاحب حلف الفضول.

لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم؟...

1- أن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء محمد وأصحابه بداره.
2 - أن الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه وأرضاه من بني مخزوم، وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو
3 - كان الأرقم رضي الله عنه فتىً عند إسلامه، فلقد كان في حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم أن تفكر قريش في البحث عن مركز التجمع الإسلامي، فلن يخطر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل يتجه نظرها وبحثها إلى بيوت كبار أصحابه، أو بيته هو نفسه عليه الصلاة والسلام، ومن ثم نجد أن اختيار هذه الدار كان في غاية الحكمة من جميع النواحي.

مواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم...

عن الأرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر: ضعوا ما كان معكم من الأثقال فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المزربان فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم فقال هبه لي يا رسول الله فأعطاه إياه.
وعنه رضي الله عنه أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال: أين تريد؟ فقال: أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس، قال: "ما يخرجك إليه أتجارة؟" فقال: قلت لا ولكن أردت الصلاة فيه، قال: "الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام"

وفاته...

عن محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرتْ الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد فقال مروان: أتحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل غائب أراد الصلاة عليه؟ فأبى عبد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة 55 هـ بالمدينة وتوفي وهو ابن بضع وثمانين سنة.




يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (34)


الأشعث بن قيس الكندي...

هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي أحد بني الحارث بن معاوية ويكنى أبا محمد... وإنما سمي الأشعث لشعوثة رأسه وكان اسمه معدي كرب فسمي الأشعث وغلب عليه هذا الاسم حتى عرف به...
ولد - رضي الله عنه - سنة 23 ق. هـ
وكان شريفا مطاعا جوادا شجاعا. له صحبة.
كان من ذوي الرأي والإقدام موصوفا بالهيبة هو أول راكب في الإسلام مشت معه الرجال يحملون الأعمدة بين يديه ومن خلفه.

حاله في الجاهلية...

كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة...
وكان من ملوك كندة وهو صاحب مرباع حضر موت
وكان الأشعث بن قيس من أصحاب النبي، صلى اللّه عليه وسلم، وكان قبل ذلك ملكاً على جميع كندة، وكان أبوه قيس بن معدي كرب ملكاً على جميع كندة أيضاً، عظيم الشأن، وهو الذي مدحه الأعشى، - أعشى بني قيس بن ثعلبة - بقصائدة الأربع الطوال التي أولاهن لعمرك ما طول هذا الزمن، والثانية رحلت سمية غدوة أجمالها، والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا، والرابعة أتهجر غانية أم تلم، وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكاً على بني الحرث الأصغر بن معاوية في حضرموت...

عمره عند الإسلام...

كان عمره - رضي الله عنه - عندما أسلم 33 سنة حيث أنه ولد قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة وقدم بوفد كندة سنة عشر من الهجرة.

قصة إسلامه...

عن الزهري قال قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكبا من كندة فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا عليكم فألقوه فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية...
وذكر الرشاطي أن الهمداني ذكر في نسب اليمن أن الشعبي ذكر عن رجل من قريش قال كنا جلوسا عند باب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل وفد كندة فاستشرف الناس قال فما رأيت أحسن هيئة منهم فلما دخل رجل متوسط منهم يضرب شعره منكبه فقلت من هذا قالوا الأشعث بن قيس قال فقلت الحمد لله يا أشعث الذي نصر دينه وأعز نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين كارهين قال فوثب إلي عبد حبشي يقال له يحموم فأقسم ليضربني ووثب عليه جماعة دوني وثار جماعة من الأنصار فصاح الأشعث به كف فكف عني ثم استزارني الأشعث فوهب لي الغلام وشيئا من فضة ومن غنم فقبلت ذلك ورددت عليه الغلام قال فمكثوا أياما بالمدينة ينحرون الجزر ويطعمون الناس
يقول الأستاذ: منير الغضبان: قال (ابن القيم) في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: حدثني الزهري قال: ( قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكباً من كندة(
ولم يأت وفد بهذه الضخامة وهذه الكثافة، وذلك لإثبات عزتهم ومنعتهم، وهو وفد يتناسب مع مقام الملوك، أما مظاهر أبهة الملك فكانت: فدخلوا عليه مسجده وقد رجلوا جممهم، واكتحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكثفة بالحرير...
فهو ليس وفداً عادياً كبقية الوفود، وقد خطفوا أبصار الناس، وهمهم الأول أن يشعروا النبي صلى الله عليه وسلم بعزتهم وأنفتهم وعلى رأسهم سيدهم الأشعث بن قيس.
وكانت المقابلة التي هزت كيانهم كله:
فلما دخلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما هذا الحرير في أعناقكم؟ وماذا كان الجواب؟ هل استمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيارة ثانية، وأن لا يعودوا في ألبستهم القادمة إليه؟ كان الجواب: فشقوه ونزعوه وألقوه
انظروا معي إلى هذا الوفد كله يمزق ثيابه، ويزيل أجمل ما فيها، ويفسد مظهر جبابهم كله؟ ! ترى لو كان هذا قبل الإسلام، وفي الجاهلية، ألا تقع حرب طاحنة دون هذا اللباس؟
وقام سيدهم الأشعث ليفخر أنه وقريش من أرومة واحدة فهم جميعاً أبناء الملوك، وهو بنو آكل المرار.
ثم قال الأشعث بن قيس: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار فالأشعث اليوم ومعه كندة بأسرها تريد أن تتقرب بالنسب لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسن تصرفهم، واستجابتهم لله ورسوله لكنه لن يطمس حقيقة النسب، وأراد بحكمته صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم بعد هذه الوحشة.
) فابتسم (أو ضحك) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنوا النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا
ولا علاقة لقريش بآكل المرار، وإن كانت إحدى جدات النبي صلى الله عليه وسلم من بني أكل المرار من كندة دعد بنت شريد بن ثعلبة أم كلاب بن مرة) لكن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لا يتبع نسب أمه، بل يتبع نسب أبيه، ولا ينتفي منه، فهو من قريش.
ووقف الأشعث بن قيس موقفاً عظيماً يحمد له، وقال: ( لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد).

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته...

مما لا شك فيه أن للنبي صلى الله عليه وسلم أثرا كبيرا في تربيته ولكن لا توجد نصوص بعينها تُنقل في هذا السياق ولعل ذلك يأتي في مرحلة الصياغة للأبحاث إن شاء الله تعالى.
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمه المساواة والتواضع:
يقال: إن الأشعث بن قيس الكندي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتتكافأ دماؤنا؟ فقال: نعم لو قتلت رجلاً من باهلة لقتلتك به - وباهلة هي قبيلة مرذولة في العرب -

أهم ملامح شخصيته...

القيادة: حيث كان ملكا على قومه في الجاهلية والإسلام.
الكرم والسخاء: يظهر هذا من موقفه عندما تزوج أخت سيدنا أبي بكر الصديق، ونحر من نوق المدينة الكثير حتى ظن الناس أنه ارتد، فأطعم الناس وأعطى أصحاب النوق أثمانها. وهذا أحد مواقف كرمه:
قال شريك بن عبد الله سمعت أبا إسحاق يقول صليت بالأشاعثة صلاة الفجر بليل فلما سلم الإمام إذا بين يدي كيس وحذاء نعل فنظرت فإذا بين يدي كل رجل كيس وحذاء نعل فقلت ما هذا قالوا قدم الأشعث بن قيس الليلة فقال انظروا فكل من صلى الغداة في مسجدنا فاجعلوا بين يديه كيسا وحذاء نعل...



فاصل ونواصل...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

باقي الحلقة (34)


بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم...

عن الأشعث بن قيس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من قومي لا يروني أفضلهم فقلنا يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا قال الأشعث لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته رواه ابن ماجة...
وفي مسند الإمام أحمد عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ كَانَ وَاللَّهِ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفَ فَذَهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ { حديث رقم 20835}
الأشعث بن قيس الكندي بشر بغلام وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم..
عن الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ قُلْتُ غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنْ ابْنَةِ جَدٍّ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ مَكَانَهُ شَبِعَ الْقَوْمُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا ثُمَّ وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ { مسند أحمد - حديث رقم 20838 }

بعض المواقف من حياته مع الصحابة...

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَوَلَيْسَ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ { مسند أحمد - حديث رقم 4119 }
وقد استعمله عثمان رضي الله عنه على أذربيجان
وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال شهدت جنازة فيها جرير والأشعث فقدم الأشعث جريرا وقال إني ارتددت ولم ترتد...
كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق وأتى به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسيرا
قال أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كأني أنظر إلى الأشعث ابن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر وهو يقول فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك سمعت الأشعث يقول استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر رضي الله عنه
قال أبو عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه التي زوجها من الأشعث بن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة وهي أم محمد ابن الأشعث...
لما خرج الأشعث بن قيس من عند أبي بكر بعد أن زوجه أخته سل سيفه فلم يبق في السوق ذات أربع من بعير وفرس وبغل وشاة وثور الا عقرها فقيل لأبي بكر انه ارتد فقال انظروا أين هو فإذا هو في غرفة من غرف الأنصار والناس مجتمعون اليه وهو يقول هذه وليمتي ولو كنت ببلادي لأولمت مثل ما يولم مثلي فيأخذ كل واحد مما وجد واغدوا تجدوا الأثمان فلم يبق دار من دور المدينة الا ودخله من اللحم فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الأضحى...
وشارك - رضي الله عنه - في فتح أصفهان مع النعمان بن مقرن...
فلما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة دارا في كندة ونزلها وشهد تحكيم الحكمين وكان آخر شهود الكتاب...

موقفه في حرب صفين ونصحه للأمة...

قال أبو الصلت سليم الحضرمي: شهدنا صفين فإنا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال السلام عليكم فقلنا وعليك قال فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات فقال الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري الله الله فإن الله يقول { وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فقال له معاوية فما الذي تريد قال نريد أن تخلوا بيننا وبين الماء فوالله لتخلن بيننا وبين الماء أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان يا أبا عبد الله خل بين إخواننا وبين الماء فقال أبو الأعور لمعاوية كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء يا أهل الشام دونكم عقيرة الله فإن الله قد أمكنكم منهم فعزم عليه معاوية حتى خلى بينهم وبين الماء فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام وعلي إلي العراق بأهل العراق...

أثره في الآخرين دعوته - تعليمه...

روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل والشعبي وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن عدي الكندي
روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث يسيرة وعن عمر بن الخطاب...وقد مرت مواقفه في معركة صفين ونصحه للمسلمين...
عن حيان أبي سعيد التيمي قال حذر الأشعث بن قيس الفتن فقيل له أخرجت مع علي قال ومن لك بإمام مثل علي...
ومما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ { مسند أحمد حديث رقم 20836 }

وفاته...

عن حكيم بن جابر قال لما مات الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي قال الحسن إذا غسلتموه فلا تهيجوه حتى تؤذنوني فآذنوه فجاء فوضأه بالحنوط وضوءا
مات رضي الله عنه وأرضاه بالكوفة سنة أربعين أو إحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين قيل: بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة...
وقال الهيثم بن عدي صلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما...



يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (35)


المقداد بن الأسود...

هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، من قضاعة، وقيل من كندة. أبو معبد أو أبو عمرو. نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري; لأنه تبناه في الجاهلية.
قال ابن الكلبي: كان عمرو بن ثعلبة أصاب دما في قومه، فلحق بحضرموت، فحالف كندة، فكان يقال له:الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد.
فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة، فحالف الأسْود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه، فقدم عليه، فتبنى الأسود المقداد، فصار يقال: المقداد بن الأسود، وغلبت عليه واشتهر بذلك؛ فلما نزلت: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ قيل له: المقداد بن عمرو، واشتهرت شهرته بابن الأسود.
وكان المقداد يكنى أبا الأسود، وقيل: كنيته أبو عمر، وقيل: أبو سعيد. وأسلم قديما، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، وكان فارسا يوم بدر حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره.
وكان فارساً شجاعاً « يقوم مقام ألف رجل » على حد تعبير عمرو بن العاص وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو أول فارس في الإسلام وكان من الفضلاء النجباء، الكبار، الخيار من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم )سريع الإجابة إذا دعي إلى الجهاد حتى حينما تقدمت به سنه، وكان يقول في ذلك أبت علينا سورة البحوث انفروا خفافاً وثقالاً.
وكان إلى جانب ذلك رفيع الخلق، عالي الهمة، طويل الأناة، طيب..

قصة إسلامه...

الذي يظهر من مجمل النصوص أن المقداد كان من المبادرين الأُول لاعتناق الإسلام، فقد ورد فيه:أنه أسلم قديماً، وذكر ابن مسعود أن أول من أظهر إسلامه سبعة، وعدّ المقداد واحداً منهم.
إلا أنه كان يكتم إسلامه عن سيده الأسود بن عبد يغوث خوفاً منه على دمه شأنه في ذلك شأن بقية المستضعفين من المسلمين الذين كانوا تحت قبضة قريش عامة، وحلفائهم وساداتهم خاصة، أمثال عمار وأبيه وبلالٍ وغيرهم ممن كانوا يتجرعون غصص المحنة ؛ فما الذي يمنع الأسود بن عبد يغوث من أن يُنزل أشد العقوبة بحليفه إن هو أحس منه أنه قد صبأ إلى دين محمد؟؟ سيما وأن الأسود هذا كان أحد طواغيت قريش وجباريهم، وأحد المعاندين لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمستهزئين به وبما جاء، إنه ـ ولا شك
ـ في هذا الحال لن يكون أقل عنفاً مع حليفه من مخزوم مع حلفائها. لأجل هذا كان المقداد يتحين الفرص لإنفلاته من ربقة « الحلف » الذي أصبح فيما بعد ضرباً من العبودية المقيتة، ولوناً من ألوان التسخير المطلق للمحالف يجرده عن كل قيمة، ويُحرم معه من أبسط الحقوق.

أهم ملامح شخصيته...
حبه للإسلام...

حب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام، ليس فقط من كيد أعدائه، بل ومن خطأ أصدقائه، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، أو لا يستحقها على الإطلاق، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له:( والآن أقِدْهُ من نفسك، ومَكِّنْهُ من القصاص )وأذعن الأمير، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة، فراح يقول:( لأموتَنَّ والإسلام عزيز )...

بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم...

يروي عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الاسود قال قدمت المدينة أنا وصاحبان فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتينا الى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا له فذهب بنا الى منزله وعنده أربعة أعنز فقال احلبهن يا مقداد وجزئهن أربعة أجزاء واعط كل انسان جزءا فكنت أفعل ذلك فرفعت للنبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى أهل بيت من الأنصار فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بي حتى قمت فشربت جزءا فلما دخل في بطني ومعائي أخذني ما قدم وما حدث فقلت يجيء الآن النبي صلى الله عليه وسلم جائعا ظمآنا فلا يرى في القدح شيئا فسجيت ثوبا على وجهي وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم فكشف عنه فلم ير شيئا فرفع رأسه الى السماء فقال اللهم اسق من سقاني وأطعم من أطعمني فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت الى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن اسمن لأذبحها فوقعت يدي على ضرع إحداهن فاذا هي حافل ونظرت الى الأخرى فاذا هي حافل فنظرت فاذا هن كلهن حفل فحلبت في الاناء فأتيته به فقلت اشرب فقال ما الخبر يا مقداد فقلت اشرب ثم الخبر فقال بعض سوآتك يا مقداد فشرب ثم قال اشرب فقلت اشرب يا نبي الله فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته ثم أخبرته الخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم هيه فقلت كان كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه بركة منزلة من السماء أفلا أخبرتني حتى اسقي صاحبيك فقلت إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت.
ومن طريق يعقوب بن سليمان، عن ثابت البناني، قال:كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسَين فقال له مالك: ألا تتزوج؟ قال: زوجني ابنتك. فغضب عبد الرحمن وأغلظ <455> له، فشكا ذلك للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: أنا أزوجك. فزوجه بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب.
ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الظبية دون بدر استشار الناس فقال: أشيروا علي أيها الناس! فقام أبو بكر فقال و أحسن ثم قام عمر فقال مثل ذلك ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله! أمض بنا لأمر الله فنحن معك و الله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى { اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قعدون } و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون و الذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي إليه رسول الله! فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم خيرا و دعا له بخير


فاصل ونواصل...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

باقي الحلقة (35)



أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته...

ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما، فلما رجع سأله النبي:( كيف وجدت الإمارة؟فأجاب:( لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعا دوني، والذي بعثك بالحق، لا أتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً )
وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك عن المقداد بن الأسود أنه قال والله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا "

بعض المواقف من حياته مع التابعين...

يقول صفوان بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد يوما، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل عليه، فقال:ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه. والله لقد حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله، لا <389> تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم، وقد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- على أشد حال بعث عليه نبي في فترة وجاهلية، ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله تعالى رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ..

أثره في الآخرين (دعوته ـ تعليمه)...

يحدث أبو بلال عن أبي راشد الحبراني أنه وافى المقداد بن الأسود ، وهو يجهز ، قال: فقلت: يا أبا الأسود قد أعذر الله إليك ، أو قال: قد عذرك الله ، يعني في القعود عن الغزو ; فقال: أتت علينا سورة براءة: { انفروا خفافا وثقالا }. بعض الأحاديث التي نقلها عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود: أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي: ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحي أن أسأله! فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة.

ما قيل عنه...

وقال أبو ربيعة الأيادي، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:
إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي، والمقداد وأبو ذر، وسلمان ؛ أخرجه التِّرمِذي وابن ماجه؛ وسنده حسن.

الوفاة...

أخرج يعقوب بن سفيان، وابن شاهين، من طريقه بسنده إلى كريمة بنت المقداد قالت: كان المقداد عظيم البطن، وكان له غلام روميّ، فقال له: أشق بطنك فأخرج من شحمه حتى تلطف، فشق بطنه، ثم خاطه؛ فمات المقداد، وهرب الغلام..
واتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان. قيل: وهوابن سبعين سنة.
مات في سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان وقبره بالبقيع رضي الله عنه


يتبع...
صورة العضو الرمزية
الاميرة توتة
مشاركات: 2653
اشترك في: الجمعة 2011.8.12 4:46 am
مكان: sudan

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة الاميرة توتة »

شكــــــــــــرا ليـــــــــك الاخ keeptown عـــــــــــلى
هذا الطرح القيـــــــــــم والمفـــــــــيد لافضل الخلق بعد
رســــــــــول اللــــــــــــه وهم هؤلاء الصــــــحابة
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الاميرة توتة كتب:شكــــــــــــرا ليـــــــــك الاخ keeptown عـــــــــــلى
هذا الطرح القيـــــــــــم والمفـــــــــيد لافضل الخلق بعد
رســــــــــول اللــــــــــــه وهم هؤلاء الصــــــحابة

تسلمي يا توتة...

إنشاء الله تكوني إستفدتي
...
صورة العضو الرمزية
صلاح محجوب عبداللطيف
مشاركات: 4154
اشترك في: الاثنين 2010.9.27 6:09 pm
مكان: مصر - السويس

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة صلاح محجوب عبداللطيف »

موضوع قيم جداً
جزاك الله خيراً كثيراً
إبننا الفاضل Keeptown
وبارك الله فيك
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (36)


أبو أيوب الأنصاري...

هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار أبو أيوب الأنصاري.
معروف باسمه وكنيته.
وأمه هند بنت سعيد بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج من السابقين. روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أبي بن كعب، روى عنه البراء بن عازب وزيد بن خالد، والمقدام بن معد يكرب وابن عباس وجابر بن سمرة وأنس وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، ونزل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده.

إسلامه...

أسلم أبو أيوب قبل هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة، وشهد العقبة.

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته...

حدث عبدا لله عباس فقال خرج أبو بكر رضي الله عنه في الهاجرة يعني نصف النهار في شدة الحر فرآه عمر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال ما أخرجني إلا ما أجد من شدة الجوع فقال عمر و أنا والله ما أخرجني غير ذلك فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:( ما أخرجكما هذه الساعة؟) قالا والله ما أخرجنا إلا ما نجده في بطوننا من شدة الجوع فقال صلى الله عليه وسلم (: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غير ذلك قوما معي فانطلقوا فأتوا باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.)
وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم طعاما فإذا لم يأت أطعمه لأهله فلما بلغوا الباب خرجت إليهم أم أيوب وقالت مرحبا بنبي الله ومن معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين أبو أيوب؟ فسمع أبو أيوب صوت النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعمل في نخل قريب له فاقبل يسرع وهو يقول مرحبا برسول الله وبمن معه ثم قال يا رسول ليس هذا بالوقت كنت تجيء فيه فقال صدقت ثم انطلق أبو أيوب إلى نخيله فقطع منه عذقا فيه تمر ورطب وبسر وقال يا رسول الله كل من هذا وسأذبح لك أيضاً. فقال:( إن ذبحت فلا تذبحن ذات لبن ) وقدم الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه رسول الله قطعة من لحم الجدي ووضعها في رغيف وقال: يا أبا أيوب بادر بهذه القطعة إلى فاطمة الزهراء فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم:( خبز ولحم وتمر وبسر ورطب ودمعت عيناه ثم قال: والذي نفسي بيده هذا هو النعيم الذي تسالون عنه يوم القيامة ) وبعد الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب ائتنا غدا) وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصنع له احد معروفاً إلا أحب أن يجازيه فلما كان الغد ذهب أبو أيوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأهداه جارية صغيرة تخدمه وقال له: استوص بها خيرا عاد أبو أيوب إلى زوجته ومعه الجارية وقال لزوجته هذه هدية من رسول الله لنا ولقد أوصانا بها خيرا وان نكرمها فقالت أم أيوب وكيف تصنع بها خيرا لتنفذ وصية رسول الله فقال أفضل شيء إن نعتقها ابتغاء وجه الله وقد كان.
فهذه أخي المسلم نبذة عن حياة هذا الصحابي الجليل في سلمه أما عن موقفه من الجهاد في سبيل الله؛ فقد عاش أبو أيوب رضي الله عنه حياته غازيا حتى قيل إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ظل جنديا في ساحات الجهاد وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية جيشا بقيادة ابنه يزيد لفتح ( القسطنطينية ) وكان أبو أيوب وقتها بلغ عمره ثمانين سنة ولم يمنعه كبر سنه من أن يقاتل في سبيل الله ولكن في الطريق مرض مرضا أقعده عن مواصلة القتال وكان آخر وصاياه أن أمر الجنود أن يقاتلوا وان يحملوه معهم وان يدفنوه عند أسوار(القسطنطينية) ولفظ أنفاسه الأخيرة وهناك حفروا له قبرا وواروه فيه.

بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم...

كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد دخل المدينة مختتماً بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، ومستهلا أيامه المباركة في دار الهجرة التي ادَّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس.
وسار الرسول وسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوق، ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامه، كُلٌّ يريد أن يستضيف رسول الله.

وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين...

( يا رسول الله، أقم عندن، فلدينا العدد والعدة والمنعة ).ويجيبهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة:(خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة). ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فَحيّ بني ساعدة، فحيّ بني الحارث بن الخزرج، فحيّ عدي بن النجار.
وكل بني قبيلة من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين أن يسعدهم النبي ( صلى الله عليه وسلم) بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة:( خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة ). فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ممعناً في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه، ومن أجل هذا ترك هو أيضاً زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقه، ولا يستوقف خطاه، وتوجّه إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه:( اللَّهُمَّ خر لِي، واختَرْ لِي ).وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوَّفت بالمكان، ثم عادت إلى مبركها الأول، وألقت جرانه، واستقرت في مكانه.
وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية، هو البطل أبو أيوب الأنصاري، الذي جعلت الأقدار من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم.
ـ وروى عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم -شيئا فقال له: لا يصيبك السوء يا أبا أيوب وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عاصم من طريق أبي الخير عن أبي رهم أن أبا أيوب حدثهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل في بيته وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقا أن يخلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا مشفق فسألته فانتقل إلى الغرفة قلت يا رسول الله: كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام قال: أجل إن فيه بصلا فكرهت أن آكل من أجل الملك، وأما أنتم فكلو.
وروى أحمد من طريق جبير بن نفير، عن أبي أيوب قال: لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة اقترعت الأنصار أيهم يؤويه فقرعهم أبو أيوب.. الحديث.

بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم...

يروي الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربو..
وعن البراء بن عازب عن أبي أيوب رضي الله عنهم قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها وعن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

وفاته...

قال الوليد عن سعيد بن عبد العزيز: أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر، حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل.
وعن الأصمعي،عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية، وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب. فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا
قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية. فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.
وقال خليفة: مات سنة خمسين. وقال يحيي بن بكير: سنة اثنتين وخمسين.


يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (37)
ابو دجانة...

هو سماك بن خرشة بن الخزرج أسلم مبكراً مع قومه الأنصار، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عتبة بن غزوان، وشهد معركة بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم...

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته...

عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقمت فقلت : أنا رسول الله فأعرض عني ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقلت : أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال : آنا آخذه يا رسول الله بحقه فما حقه؟ قال: أن لا تقتل به مسلما و لا تفرّ به عن كافر قال : فدفعه إليه وكان إذا كان أراد القتال أعلم بعصابة...

فلما أخذ أبو دجانة السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصبها برأسه فجعل يتبختر بين الصفين - قال ابن إسحاق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى أبا دجانة يتبختر: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن" -

قال: قلت: لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع قال : فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه و أفراه حتى انتهى إلى نسوة في سفح الجبل معهن دفوف لهن فيهن إمرأة تقول:

( نحن بنات طارق نمشي على النمارق )

( إن تقبلوا نعانق و نبسط النمارق )

( أو تدبروا نفارق فراق غير وامق )

قال فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها ثم كف عنها فلما انكشف له القتال قلت له كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة لم تضربها قالا إني و الله أكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقتل به امرأة.

من مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة...

عن قتادة بن النعمان قال : كنت نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أقي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهي وكان أبو دجانة سماك بن خرشة موقيا لظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره حتى امتلأ ظهره سهاما وكان ذلك يوم أحد...

من مواقفه مع الصحابة رضي الله عنهم...

قال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دجانة وهو مريض - وكان وجهه يتهلل - فقيل له: ما لوجهك يتهلل فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني أما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما

ما قيل عنه...

عن ابن عباس قال : دخل عليٌّ بسيفه على فاطمة رضي الله عنهما و هي تغسل الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: خذيه فلقد أحسنت به القتال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن كنت قد أحسنت القتال اليوم فلقد أحسن سهل بن حنيف وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وأبو دجانة.



يتبع...
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

الحلقة (38)



البراء بن مالك...

البراء بن مالك بن النضر الأنصاري وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه رضي الله عنهما وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا...

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته...

ربّاه النبي صلى الله عليه وسلم على حب الشهادة في سبيل الله وعلى اليقين بنصر الله، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مستجاب الدعوة...
عن أنس قال دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى فقلت له قد أبدلك الله ما هو خير منه فقال: أترهب أن أموت على فراشي لا والله ما كان الله ليحرمني ذلك وقد قتلت مائة منفردا - أي مبارزة من المشركين في ميادين القتال - سوى من شاركت فيه...
انظر إلى يقين البطل المغوار بربه وحسن ظنه بمولاه...

أهم ملامح شخصيته...

الشجاعة والإقدام وحب الجهاد...

عن أنس بن مالك قال لما بعث أبو موسى على البصرة كان ممن بعث البراء بن مالك وكان من ورائه فكان يقول له اختر عملا فقال البراء ومعطي أنت ما سألتك قال نعم قال أما إني لا أسألك إمارة مصر ولا جباية خراج ولكن أعطني قوسي وفرسي ورمحي وسيفي وذرني إلى الجهاد في سبيل الله فبعثه على جيش فكان أول من قتل...
وعن ابن سيرين: قال: لقي البراء بن مالك يوم مسيلمة رجلا يقال له حمار اليمامة قال: رجل طوال في يده سيف أبيض قال: وكان البراء رجلا قصيرا فضرب البراء رجليه بالسيف فكأنما أخطأه فوقع على قفاه قال: فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما ضربت إلا ضربة واحدة حتى انقطع فألقيته وأخذت سيفي...
وكتب عمر بن الخطاب أن لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم أي لفرط شجاعته...
وعن محمد بن سيرين: أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين - يوم حرب مسيلمة الكذاب - فجلس البراء بن مالك رضي الله عنه على ترس فقال ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فاقتحم إليهم وشد عليهم وقاتل حتى افتتح باب الحديقة فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهراً يداوي جرحه....
وعن أنس بن مالك قال: لما كان يوم العقبة بفارس، و قد زوى الناس، قام البراء بن مالك فركب فرسه و هي تزجي، ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتكم أقرانكم عليكم فحمل على العدو ففتح الله على المسلمين...
عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزآرة فقتله وأخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلع ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أرانا إلا خامسيه...

بين الأخوة في الله والأخوة في النسب...

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: بينما أنس بن مالك و أخوه البراء بن مالك عند حصن من حصون العدو، والعدو يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم فعلق بعض تلك الكلاليب بأنس بن مالك فرفعوه حتى أقلوه من الأرض فأتي أخوه البراء بن مالك فقيل: أدرك أخاك وهو يقاتل في الناس فأقبل يسعى حتى نزل في الجدار ثم قبض بيده على السلسلة وهي تدار فما برح يجرهم ويداه تدخنان، حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يديه فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم أنجى الله عز وجل أنس ابن مالك بذاك...

من مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم...

عن أنس بن مالك يقول: كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فبينما هو يرجز إذ قارب النساء فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: إياك و القوارير قال: فامسك...

من مواقفه مع الصحابة...

عن أنس قال: لقي أبي بن كعب البراء بن مالك فقال: يا أخي ما تشتهي؟ قال: سويقا وتمرا فجاء فأكل حتى شبع فذكر البراء ابن مالك ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعلم يا براء أن المرء إذا فعل ذلك بأخيه لوجه الله لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا بعث الله إلى منزله عشرة من الملائكة يقدسون الله ويهللونه ويكبرونه ويستغفرون له حولا فإذا كان الحول كتب له مثل عبادة أولئك الملائكة وحق على الله أن يطعمهم من طيبات الجنة في جنة الخلد وملك لا يبيد
وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كم ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك " وإن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على ربك " . قال: أقسمت عليك يا رب منحتنا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا له يا براء أقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبي الله صلى الله عليه وسلم فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا رضي الله عنه

أثره في الآخرين دعوته وتعليمه...

قال أنس بن مالك ركب البراء فرسا يوم اليمامة ثم قال أيها الناس إنها والله الجنة وما لي إلى المدينة سبيل فمصع فرسه مصعات ثم كبس وكبس الناس معه فهزم الله المشركين...

وفاته...

كان البراء إذا اشتدت الحرب بين المسلمين والكفار يقولون له: يا براء أقسم على ربك فيقسم على الله فينهزم الكفار فلما كانوا على قنطرة بالسوس قالوا يا براء أقسم على ربك فقال يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم وجعلتنى أول شهيد فأبرّ الله قسمه فانهزم العدو، واستشهد البراء بن مالك وكان ذلك في موقعة "تستر" سنة إحدى و عشرين من الهجرة...




يتبع...
Control 6
مشاركات: 255
اشترك في: الاثنين 2009.11.30 11:41 pm
مكان: 1

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Control 6 »

العضو العزيز كيب تاون

قرأت ما تجلى به حرفك وقد آثرا اعجابي بجمال ما اخترت لنا عن قصص هؤلاء السلف الصالح وآمل منكم المواصلة في نثر هذه القصص حتى تعم الفائدة والعبرة للجميع

وكل عام وأنت بخير ..

فريق مراقبة أنا سوداني
صورة العضو الرمزية
Keeptown
مشاركات: 3882
اشترك في: الثلاثاء 2008.12.9 6:15 pm
مكان: الخرطوم

رد: حلقات عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...

مشاركة بواسطة Keeptown »

control 6 كتب:
العضو العزيز كيب تاون

قرأت ما تجلى به حرفك وقد آثرا اعجابي بجمال ما اخترت لنا عن قصص هؤلاء السلف الصالح وآمل منكم المواصلة في نثر هذه القصص حتى تعم الفائدة والعبرة للجميع

وكل عام وأنت بخير ..

فريق مراقبة أنا سوداني

وانتم بخير...

والصحة والسلامة...

ولكم جزيل شكري و ودي وتقديري...

والله المستعان
...
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“