من اكثر موضوعات عصر المعلومات إثارة للجدل القانوني في وقتنا الحاضر موضوع التجارة الإلكترونية ، ونتساءل معا ، لماذا كان احدث وآخر إفرازات عصر المعلومات - من بين موضوعاتها وتحدياتها وقطاعاتها - اكثرها اثارة للجدل واكثرها محلا للاهتمام ؟؟ ذلك ان استعراض خط ولادة ونماء التقنية العالية وخط تأثر النظام القانوني بموضوعاتها – وفقا لما اوضحناه تفصيلا في الفصل الاول من هذا القسم - يظهر ان الخصوصية وحماية الحياة الخاصة من مخاطر التقنية كانت اول موضوعات الاهتمام في اواخر الستينات ، ثم تبعها الاهتمام بجرائم الكمبيوتر ومنثم الملكية الفكرية لمصنفات المعلوماتية وتحديدا البرامج اعتبارا من النصف الثاني للسبعينات ومطلع الثمانينيات ، ومن ثم مسائل محتوى الموقع المعلوماتي مترافقة مع مسائل المعايير والمواصفات ومقاييس امن المعلومات ومسائل الاتمتة المصرفية والمالية اعتبارا من مطلع التسعينات ، اما ولادة التجارة الالكترونية فقد جاء لاحقا لمعظم هذه الموضوعات ومترافقا مع الجزء الاخير منها ( منتصف التسعينات واواخر التسعينات بشكل واضح ) ، فلماذا اذن هي التي تطفو على السطح ؟؟
ان الاجابة على هذا التساؤل تكمن في تحليل عناصر ومسائل وتحديات التجارة الالكترونية ، فالتجارة الالكترونية تنطوي على عناصر وتثير تحديات في سائر الحقول والموضوعات المشار اليها ، امن المعلومات ووسائل الدفع الالكتروني والملكية الفكرية والتعاقد الالكتروني والحجية والمعايير و… الخ ، وحق لنا القول انها وان كانت التجارة الالكترونية الدرجة الاخيرة ن درجات سلم التطور التاريخي لموضوعات تقنية المعلومات - في وقتنا الحاضر طبعا - وانها وان كانت جزءا من الاعمال الالكترونية ، فانها بحق الاطار الذي عاد مجددا ليؤطر سائر موضوعات تقنية المعلومات ، بل لعلها المعبر عن تحديات فرع قانون الكمبيوتر بوجه عام ؟؟
في هذا الفصل نتناول التجارة الإلكترونية ، فنعرض للمفاهيم والانماط والبيئة العامة للتجارة الالكتروينة ، ثم نتناول معالم رئيسة بخصوص واقع التجارة الالكترونية ومزاياها ، ونعرض لتدابير الدولية والاقليمية لتنظيم التجارة الالكترونية ، ونقف اخيرا امام التحديات القانونية التي تثيرها التجارة الالكترونية وعناصر واشكالات التنظيم القانوني او ما يتعارف على تسميته ( الاطار القانوني للتجارة الالكترونية ) .
المفهوم والانماط
تمثل التجارة الالكترونية واحدا من موضوعي ما يعرف بالاقتصاد الرقمي الرقمي Digital Economy حيث يقوم الاقتصاد الرقمي على حقيقتين :- التجارة الإلكترونية و تقنية المعلومات Information Technology- IT فتقنية المعلومات او صناعة المعلومات في عصر الحوسبة والاتصال هي التي خلقت الوجود الواقعي والحقيقي للتجارة الإلكترونية باعتبارها تعتمد على الحوسبة والاتصال ومختلف الوسائل التقنية للتنفيذ وادارة النشاط التجاري .
والتجارة الالكترونية ( E-commerce) هي تنفيذ و إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالبضاعة والخدمات بواسطة تحويل المعطيات عبر شبكة الإنترنت أو الأنظمة التقنية الشبيهة ، ويمتد المفهوم الشائع للتجارة الإلكترونية بشكل عام الى ثلاثة أنواع من الأنشطة :- الأول ، خدمات ربط او دخول الإنترنت وما تتضمنه خدمات الربط من خدمات ذات محتوى تقني ومثالها الواضح الخدمات المقدمة من مزودي خدمات الإنترنت ISPs - Internet Services Providers والثاني ، التسليم او التزويد التقني للخدمات . والثالث استعمال الإنترنت كواسطة او وسيلة لتوزيع الخدمات وتوزيع البضائع والخدمات المسلمة بطريقة غير تقنية ( تسليم مادي عادي) وضمن هذا المفهوم يظهر الخلط بين الاعمال الالكترونية والتجارة الالكترونية واستغلال التقنية في انشطة التجارة التقليدية وهو ما سنعمد الى ايضاحه لاحقا .
وفي الواقع التطبيقي ، فان التجارة الإلكترونية تتخذ أنماطا عديدة ، كعرض البضائع والخدمات عبر الانترنت وإجراء البيوع بالوصف عبر مواقع الشبكة العالمية مع إجراء عمليات الدفع النقدي بالبطاقات المالية او بغيرها من وسائل الدفع ، وإنشاء متاجر افتراضية او محال بيع على الإنترنت ، والقيام بأنشطة التزويد والتوزيع والوكالة التجارية عبر الإنترنت وممارسة الخدمات المالية وخدمات الطيران والنقل والشحن وغيرها عبر الإنترنت .
اما من حيث صور التجارة الالكترونية فيندرج في نطاقها العديد من الصور ابرزها واهمها الصور الموضحة في الشكل 1 تاليا ، حيث تشمل العلاقات التجارية بين جهات الاعمال والمستهلك ، وبين مؤسسات الاعمال فيما بينها وهما الصورتان الاكثر شيوعا واهمية في نطاق التجارة الالكترونية في وقتنا الحاضر ، وبين قطاعات حكومية وبين المستهلك وبين قطاعات حكومية وبين مؤسسات الاعمال ، طبعا في اطار علاقات ذات محتوى تجاري ومالي .
التجارة الإلكترونية اتجار بالخدمة لا بالبضائع
صنفت التجارة الإلكترونية عالميا ، في اطار مسعى منظمة التجارة العالمية (WTO) الى إيضاح طبيعتها وإطارها القانوني ، ضمن مفهوم الخدمات ، وقد تقرر ذلك في التقرير الصادر عن مجلس منظمة التجارة الدولية الخاص بالتجارة في الخدمات بتاريخ 17/3/1999 ، والمقدم الى المجلس العام لمنظمة التجارة الدولية (WTO) حيث ذهب هذا التقرير الى ان " تزويد الخدمات بالطرق التقنية يقع ضمن نطاق الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (جاتس – GATS ) باعتبار ان الاتفاقية تطبق على كافة الخدمات بغض النظر عن طريقة تقديمها ، ولان العوامل المؤثرة على التزويد الإلكتروني للخدمات هي نفسها التي تؤثر على تجارة الخدمات ، ومن هنا تخضع عمليات تزويد الخدمة بالطرق التقنية ، الى كافة نصوص اتفاقية التجارة العامة في الخدمات (الجاتس) سواء في ميدان المتطلبات او الالتزامات ، بما فيها الالتزام بالشفافية ، التنظيم الداخلي ، المنافسة ، الدفع والتحويلات النقدية ، دخول الأسواق ، المعاملة الوطنية ، والالتزامات الإضافية ) هذا مع مراعاة " ان هناك حاجة لتحديد الموقف من عملية تسليم البضائع المنتجة بطرق تقنية وهناك حاجة لتصنيف البضائع وذلك لتحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة تخضع للاتفاقية العامة للتجارة في البضائع - السلع ( جات – GAAT ) أم اتفاقية التجارة في الخدمات (جاتس – GATS )
1-3 الفرق بين التجارة الإلكترونية والأعمال الإلكترونية
يشيع لدى الكثيرين استخدام اصطلاح التجارة الإلكترونية E-COMMARCE رديفا لاصطلاح الأعمال الإلكترونية E-BUSINESS غير ان هذا خطأ شائع لا يراعي الفرق بينهما ، فالأعمال الالكترونية اوسع نطاقا واشمل من التجارة الالكترونية ، وتقوم الاعمال الإلكترونية على فكرة اتمتة الاداء في العلاقة بين اطارين من العمل ، وتمتد لسائر الانشطة الادارية والانتاجية والمالية والخدماتية ، ولا تتعلق فقط بعلاقة البائع او المورد بالزبون ، اذ تمتد لعلاقة المنشأة بوكلائها وموظفيها وعملائها ، كما تمتد الى انماط اداء العمل وتقييمه والرقابة عليه ، وضمن مفهوم الاعمال الالكترونية ، يوجد المصنع الالكتروني المؤتمت ، والبنك الالكتروني ، وشركة التأمين الالكترونية ، والخدمات الحكومية المؤتمتة والتي تتطور مفاهيمها في الوقت الحاضر نحو مفهوم اكثر شمولا هو الحكومة الالكترونية واية منشأة قد تقيم شبكة ( انترانت مثلا ) لادارة اعمالها واداء موظفيها والربط بينهم . في حين ان التجارة الالكترونية نشاط تجاري وبشكل خاص تعاقدات البيع والشراء وطلب الخدمة وتلقيها بآليات تقنية وضمن بيئة تقنية.
وما سبقت الاشارة فان اشهر انماط التجارة الالكترونية تتمثل بطائفتين رئيستين ، الاولى :- من الاعمال الى الاعمال ( business-to-business ) وتختصر في العديد من الابحاث بصورة ( B2B ) ، والثانية من الاعمال الى الزبون (-consumer business-to) ، وتختصر في العديد من الابحاث بصورة (B2C ) وهو المفهوم الدارج للتجارة الالكترونية لدى مستخدمي شبكة الانترنت ، والفرق بينهما كما يشير تعبيريهما يتمثل في طرفي العلاقة التعاقدية ، وفي محل وهدف التبادل الالكتروني ، فهي في بيئة الاعمال ( B2B ) علاقة بين اطارين من اطارات العمل التي تعتمد الشبكة وسيلة ادارة لنشاطها ووسيلة انجاز لعلاقاتها المرتبطة بالعمل ، وهدفها انجاز الاعمال وتحقيق متطلبات النشاط الذي تقوم به المنشأة ، اما في بيئة العلاقة مع الزبائن ( B2C ) فهي علاقة بين موقع يمارس التجارة الالكترونية وبين زبون ( مشتر او طالب للخدمة ) وهدفها تلبية طلبات ورغبات الزبون ومحتواها محصور بما يقدمه الموقع من منتجات معروضة للشراء او خدمات معروضة لجهة تقديمها للزبائن .
ثمة حقيقة منطقية ، لا تجارة الكترونية بدون وسائل إلكترونية ، وقطعا ، فان المعبر عن وسائل التكنولوجيا المدمجة هو نظام الكمبيوتر ، بمعناه الواسع الذي يتيح الربط بينه وبين غيره من الانظمة لضمان تبادل المعلومات وانتقالها وتحقيق عمليات الدخول ACCESS الى النظام ومنه الى الانظمة الاخرى . فالتجارة الالكترونية انما هي كمبيوتر وشبكة وحلول وموقع ومحتوى ، كمبيوتر يتيح ادخال البيانات ومعالجتها وتصميم عرضها واسترجاعها ، وشبكة تتيح تناقل المعلومات باتجاهين ، من النظام واليه ، وحلول تتيح انفاذ المنشأة لالتزاماتها وانفاذ الزبون لالتزاماته ( حلول او برمجيات التجارة الالكترونية ) ، وموقع على الشبكة لعرض المنتجات او الخدمات وما يتصل بها اضافة الى انشطة الاعلام وآليات التسويق ، ومحتوى هو في ذاته مفردات الموقع من المنتجات والخدمات وما يتصل بها لكن ضمن اطار العرض المحفز للقبول والكاشف عن قدرات الموقع التقنية ( وتحديدا حلول التجارة الالكترونية ) والتسويقية . وضمن هذا المفهوم العام لاحتياجات التجارة الالكترونية ، تنطوي كافة وسائل ممارسة انشطتها من اجهزة وبرمجيات وحلول وشبكات اتصال ووسائل اتصال وتبادل للبيانات واشتراكات على الشبكة وحلول بشأن امن المعلومات وتنفيذ عمليات الوفاء بالثمن وتقديم الخدمات على الخط . ولان الانترنت ، هي شبكة الشبكات ، فقد ارتبط نماء التجارة الالكترونية ، بل وجودها في وقتنا هذا بشبكة الانترنت .
لقد غيرت الإنترنت وجه عالم التجارة والأعمال ، وقد ساهمت شبكات الإنترنت ( والإنترانت والإكسترانت ) في تحقيق الوجود الفعلي للتجارة الإلكترونية ، ووفقا للدراسات الإحصائية والتقارير الرسمية وتقارير الجهات الخاصة ، فان نموا كبيرا ومطردا قد تحقق في سوق خدمات الإنترنت والاتجاه نحو التجارة الإلكترونية ، ففي الفترة من 98 وحتى 99 ازداد مستخدمو الشبكة العالمية بنسبة 55% ، وازدادت مواقع الخدمة بنسبة 128 % وازدادت نسبة عناوين المواقع المسجلة بنسبة 137 % .
ووفقا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة المعطيات العالمية (IDC) فان زيادة عدد مزودي خدمات الإنترنت (ISPs) في الولايات المتحدة بلغت 41 % ما بين عامي 98 و 99 وان معدل الزيادة السنوي بلغ 28 % للسنوات حتى 2003 في حين تشير الدراسة الى ان سوق تزويد خدمة الانترنت سيضيف للدخل العام ما يقارب 4,5 بليون سنويا خلال السنوات الثلاثة القادمة . ووفقا لدراسات مؤسسة (NUA) المتخصصة باستراتيجيات الإنترنت ، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين دخلوا الى شبكة الانترنت حتى أيار 1999 (171 مليون شخص) اكثر من 50 % منهم في الولايات المتحدة وكندا ، ويوضح الجدول رقم (1) أعداد مستخدمي الانترنت كما في حزيران 1999 تبعا للمناطق الجغرافية ونسبة مستخدمي الإنترنت إلى عدد السكان في اكثر الدول استخداما للإنترنت.
وتتضارب ارقام الدراسات الحالية حول عدد مستخدمي الانترنت ، فتشير دراسات نشرتها مجلة انترنت العالم العربي . الى ان العدد بلغ نهاية عام 2000 ( 226 ) مليون مستخدم ، في حين اشارت دراست اخرى – اشرنا لها سابقا – ان عدد مستخدمي الانترنت بلغ 400 مليون نهاية عام 2000 وانه يتوقع ان يصل وفق تقديرات الامم المتحدة الى 700 مليون نهاية عام 2001 ومع مراعاة التباين في تقدير الدراسات الذي يعزى الى تباين آليات حساب عدد المستخدمين الفعليين مقارنة بعدد الاشتراكات الفعلية ، فان الارقام المتقدمة تعكس النماء الهائل في استخدام الشبكة وتجاوز الواقع للتقديرات البحثية.
في هذه البيئة المفعمة بالنشاط الابداعي ، القائمة على اعلاء شأن المعلومات وتسييد العقل المبدع على كل قيمة سواه ، نشأت وبرزت انشطة الاستثمار في المعلوماتية عموما ، ولم يعد حقلا صناعة الحوسبة والاتصالات ( اجهزة وبرمجيات ) هما وحدهما قطاعي التكنولوجيا العالية ، بل أصبحت صناعة المعلومات الاطار الاكثر شمولا للتعبير عن مكانة التكنولوجيا في تحريك عجلة الاقتصاد ورفد مصادر الدخل القومي . حتى ان التعبير عن العصر القائم لم يعد بالاصطلاح الشهير الذي ملأ الصحافة والاعلام على مدى التسعينات (( عصر المعلومات )) بل اصبح الحديث يتجه نحو وصف العصر الذي نحيا بانه ( عصر طريق المعلومات فائق السرعة – The Information Superhighway) الذي تتحول فيه ركائز ومحددات اقتصاديات المشاريع الكبرى ، من القيم المادية ، الى القيم المعنوية :- المعلومات والملكية الفكرية وامتلاك التكنولوجيا وابداعات حلولها واستخداماتها . في هذه البيئة التقنية ، كان لا بد ان يطال التغيير سلوكنا ، وان تتحول انماط اعمالنا الاستثمارية من النمط اليدوي (المادي) الى النمط التكنولوجي ( المعنوي بوجه عام ) ، لا في ميدان الادارة ومعالجة البيانات وحفظها فحسب ، بل في كافة الميادين :- ادارة النشاط المصرفي ، وادارة حساباتنا المالية الخاصة ، وعمليات الانتاج ، وادارة شؤون العمل ، وعلاقات المنشأة بالزبائن والعملاء والوكلاء ، وتقديم الخدمات ، والتسويق ، والاعلان ، ….. الخ ، هذا التغير في السلوك كأثر طبيعي لشيوع التقنية العالية ، كان السبب الرئيس وراء ميلاد ونماء التجارة الالكترونية.
تنامي التجارة الإلكترونية
لا يجد مستخدم الانترنت أي عناء في استظهار التطور الهائل والسريع لمواقع التجارة الالكترونية ، فاذا كان واقع شبكة الانترنت في بداية اطلاقها يعكس ميلاد مواقع النشر الالكتروني التي تتضمن معلومات عامة وتعريفية واعلامية فان السائد في وقتنا الحاضر ونحن في الاشهر الاولى من القرن الجديد ، شيوع مواقع التجارة الالكترونية ، حتى المواقع المعلوماتية البحتة ، اضافت الى مواقعها مداخل لانشطة التسويق والخدمات على الخط ولا يكاد يخلو موقع من نشاط استثماري ومالي ، بشكل مباشر او غير مباشر.
ان معدلات الزيادة في مستخدمي الانترنت رافقها نماء وتطور محتوى المواقع العاملة على الانترنت ، وذلك بإضافة خدمات إلكترونية ومداخل للبريد الإلكتروني والتواصل مع الموقع ، وذلك في مختلف أنماط وأنواع المواقع العاملة ، فوفقا لمؤسسة (Media Matrix ) فان اكثر 15 قطاع تعليمي استخداما من حيث عدد الزائرين لم يكن يتضمن حتى عام 1996 أي خدمات تتصل بالتجارة الإلكترونية ، أما في الوقت الحاضر فان جميع المواقع التعليمية المشار إليها تعرض خدمات تجارة إلكترونية ( اتصالات بريد إلكتروني ، أخبار عامة ، خدمات ذات علاقة بالهوايات ، ومعلومات حول الأعمال ، وتسوق على الخط )
ويظهر من واقع سوق التقنية وتقارير المؤسسات البحثية التي تعنى بالأنشطة المالية على الانترنت ، حصول زيادة كبيرة في اللجوء إلى التجارة الإلكترونية ، وتوفر شواهد كثيرة على ذلك ، فشركة ( DELL) الشهيرة في عالم الكمبيوتر حققت زيادة كبيرة في مبيعاتها على الخط ، فقد تضاعفت مبيعاتها عام 1998 ، وبلغت الزيادة بمعدل 14 مليون يوميا وفي الربع الأول من عام 1999 بلغت الزيادة بمعدل 19 مليون يوميا بمبلغ إجمالي 5.5 بليون دولار خلال الربع الأول ، في حين بلغت 30 مليون في نهاية 1999 ، وتتوقع الشركة ان تزداد مبيعاتها بنسبة 50% حتى منتصف عام 2000.
وحققت شركة ( Travelocity ) خلال الربع الأول لعام 99 مبيعات عبر الخط بلغت 128 مليون دولار بنسبة زيادة تبلغ 156% عن مقدار المبيعات عن نفس الفترة من عام 1998 .
وبنظرة سريعة على أعمال الوساطة والسمسرة عبر الانترنت ، يشير Riper Jaffray الى ان الوسطاء تمكنوا من زيادة عدد عملائهم عن الربع الأخير لعام 1998 بواقع 1.2 مليون وبلغت الزيادة في الاستثمارات 100 بليون دولار بزيادة يومية بلغت 49% .
لقد قدر تقرير التجارة الأمريكية لعام 1998 أعمال التجارة الإلكترونية بين قطاعات الأعمال ( وليس قطاعات التسويق للمستهلك ) ستزداد الى 300 بليون عام 2002 لكن ما تحقق في الواقع كان اكثر بكثير ، فالتقديرات الجديدة لتقرير التجارة الأمريكية لعام 1999 تشير الى ان مقدار عائد التجارة الإلكترونية سيبلغ 1.2 ترليون عام 2003 . أما عن أعمال التجارة الإلكترونية الخاصة بالبيع للمستهلك ، فقد كانت تقديرات عام 1998 تشير الى انها ستبلغ ما بين 7-15 بليون دولار لنفس الفترة في حين جاءت التقديرات اللاحقة تشير الى تحقيق معدلات نمو اعلى ، اذ لو تجاوزنا التقديرات الى ارقام حقيقة لوجدنا ان التقرير الامريكي للتجارة الالكترونية لعام 2000 الصادر وزارة التجارة الامريكية وعن مكتب الرئيس الامريكي يشير الى ان حجم انشطة مؤسسات البيع في حقل التجارة الالكترونية بلغ 8.4 بليون دولار في نهاية الربع الثالث لعام 2000
المشكلات القانونية في ضوء مراحل التجارة الالكترونية .
ان تحديد تحديات التجارة الالكترونية القانونية ، يستلزم تصور العملية من بدايتها وحتى نهايتها بشكل عام لا تفصيلي ، ومن ثم توجيه مؤشر البحث نحو استخلاص عناوين التحديات ، ومن ثم بيان محتوى التحدي وما تقرر من حلول مقارنة لمواجهته .
التجارة الالكترونية في صورتها العامة ، طلبات بضاعة او خدمات يكون فيها الطالب في مكان غير مكان المطلوب منه الخدمة او البضاعة ، وتتم الاجابة بشان توفر الخدمة او البضاعة على الخط ، وقد يكون الوضع - كما في المتاجر الافتراضية - ان تكون البضاعة او الخدمة معروضة على الخط يتبعها طلب الخدمة او طلب الشراء من الزبون المتصفح للموقع ، وعلى الخط ايضا ، وبالتالي يمثل الموقع المعلوماتي على الشبكة ، وسيلة العرض المحددة لمحل التعاقد وثمنه او بدله في حالة الخدمات على الخط (أي عبر شبكات المعلومات) . وتثير هذه المرحلة (السابقة على التعاقد فعليا) مشكلات وتحديات عديدة ، اولها ، توثق المستخدم او الزبون من حقيقة وجود الموقع او البضاعة او الخدمة . وثانيهما مشروعية ما يقدم في الموقع من حيث ملكية مواده ذات الطبيعة المعنوية ( مشكلات الملكية الفكرية ) . وثالثها تحديات حماية المستهلك من انشطة الاحتيال على الخط ومن المواقع الوهمية او المحتوى غير المشروع للخدمات والمنتجات المعروضة . ورابعها :- الضرائب المقررة على عائدات التجارة الالكترونية عبر الخط ، ومعايير حسابها ، ومدى اعتبارها قيدا مانعا وحادا من ازدهار التجارة الالكترونية . وهذه التحديات ايضا ترافق المراحل التالية من خط نشاط التجارة الالكترونية ، فالموثوقية وحماية المستهلك تحديان يسيران بتواز مع سائر مراحل انشطة التجارة الالكترونية .
المرحلة التالية تتمثل في ابرام العقد ، بحيث يتلاقى الايجاب والقبول على الخط ايضا ، ويتم ذلك بصور عديدة بحسب محتوى النشاط التجاري ووسائل التعاقد المقررة على الموقع ، اشهرها العقود الالكتروينة على الويب ، والتعاقدات بالمراسلات الالكترونية عبر البريد الالكتروني ، وبوجه عام ، تتلاقى ارادة المزود او المنتج او البائع مع ارادة الزبون ، ويبرم الاتفاق على الخط ، وهنا تظهر مشكلتين رئيستين :- اولهما توثق كل طرف من صفة وشخص ووجود الطرف الاخر ، بمعنى التوثق من سلامة صفة المتعاقد . وحيث ان من بين وسائل حل هذا التحدي ايجاد جهات محايدة تتوسط بين المتعاقدين (سلطات الشهادات الوسيطة) لجهة ضمان التوثق من وجود كل منهما وضمان ان المعلومات تتبادل بينهما حقيقية ، وتمارس عملها على الخط من خلال ارسال رسائل التأكيد او شهادات التوثيق لكل طرف تؤكد فيها صفة الطرف الاخر . وثانيهما :- حجية العقد الالكتروني او القوة القانونية الالزامية لوسيلة التعاقد ، وهذه يضمنها في التجارة التقليدية توقيع الشخص على العقد المكتبوب او على طلب البضاعة او نحوه او البينة الشخصية ( الشهادة ) في حالة العقود غير المكتوبة لمن شهد الوقائع المادية المتصلة بالتعاقد إن في مجلس العقد او فيما يتصل بانفاذ الاطراف للالتزامات بعد ابرام العقد ، فكيف يتم التوقيع في هذا الفرض ، وما مدى حجيته ان تم بوسائل الكترونية ، ومدى مقبوليته بينة في الاثبات ، وآليات تقديمه كبينة ان كان مجرد وثائق وملفات مخزنة في النظام ؟؟؟؟
ان بيئة التجارة الالكترونية توجد وسائل تتفق وطبيعتها ومن هنا وجدت وسيلة التوقيع الرقمي (Digital Signature ) لتحقيق وظيفة التوقيع العادي على نحو ما سنوضح فيما ياتي .
والمرحلة الثالثة تتمثل في انفاذ المتعاقدين لالتزاماتهما ، البائع او مورد الخدمة الملزم بتسليم المبيع او تنفيذ الخدمة ، والزبون الملزم بالوفاء بالثمن ، ولكل التزام منهما تحد خاص به ، فالالتزام بالتسليم يثير مشكلات التخلف عن التسليم او تأخره او تسليم محل تتخلف فيه مواصفات الاتفاق ، وهي تحديات مشابهة لتلك الحاصلة في ميدان الانشطة التجارية التقليدية ، أما دفع البدل او الثمن ، فانه يثير اشكالية وسائل الدفع التقنية كالدفع بموجب بطاقات الائتمان ، او تزويد رقم البطاقة على الخط ، وهو تحد نشأ في بيئة التقنية ووليد لها ، اذ يثير اسلوب الدفع هذا مشكلة امن المعلومات المنقولة ، وشهادات الجهات التي تتوسط عملية الوفاء من الغير الخارج عن علاقة التعاقد اصلا ، الى جانب تحديات الانشطة الجرمية في ميدان اساءة استخدام بطاقات الائتمان وانشطة الاستيلاء على رقمها واعادة بناء البطاقة لغرض غير مشروع.
يضاف الى هذه التحديات ، تحديات يمكن وصفها بالتحديات العامة التي تتعلق بالنشاط ككل لا بمراحل تنفيذه كتحدي خصوصية العلاقة بين المتعاقدين وخصوصية المعلومات المتداولة بينهما (الفصل 2 من هذا القسم) وتحد حماية النشاط ككل من الانشطة الجرمية لمخترقي نظم الكمبيوتر والشبكات ، او ما يعرف عموما بجرائم الكمبيوتر ( الفصل 3 من هذا القسم) وتحدي مشكلات الاختصاص القضائي في نظر المنازعات التي تظهر بين اطراف العلاقة التعاقدية ، اذ في بيئة الانترنت ، تزول الحدود والفواصل الجغرافية ، وتزول معها الاختصاصات المكانية لجهات القضاء ، فاي قضاء يحكم المنازعة واي قانون يطبق عليها عند اختلاف جنسية المتعاقدين ، وهو الوضع الشائع في حقل التجارة الالكترونية ، وهو ما سنتناوله في الفصل 8 من هذا القسم .
ويوضح الشكل 4 الاطار العام لتحديات التجارة الالكترونية والوسائل التقنية لحل هذه التحديات .
المسائل القانونية للتجارة الالكتروينة :-
يمكننا تبويب وعرض المسائل والمشكلات القانونية الناشئة في حقل التجارة الالكترونية - المتقدم ذكرها – مع التعرض لابرز عناصرها في حدود المساحة المتاحة وذلك ضمن الطوائف التالية :-
4-2-1 عقود التجارة الالكترونية وقانونية وسائل التعاقد ووثائقه وحجية التواقيع الالكترونية .
لما كانت طلبيات البضاعة او الخدمات تتم عبر الشبكة ، أما بالدخول الى الموقع المعني من قبل المستخدم او عبر تقنية البريد الإلكتروني ، ولما كان ابرام العقد يتم على الشبكة ، فان اول ما اثير في هذا الميدان مدى حجية هذه المحررات والعقود التي لا تتضمن توقيعا ماديا عليها من قبل أطرافها او مصدريها ، وكحل يتفق مع الطبيعة التقنية لانشطة التجارة الالكترونية ، استخدمت تقنيات التواقيع الالكترونية ، أما كصور تناظرية ، او رموز رقمية ، ولا تعرف النظم القانونية القائمة التواقيع الالكترونية ولا تألفها ، لذا كان لزاما وضع القواعد التي تكفل قبول هذه التوقيعات وتضمن حجيتها وقوتها القانونية في الاثبات ، وامام قواعد الاثبات بوجه عام ، التي لا تقبل بالنسبة للمستندات غير المستندات الرسمية بدون حاجة دعوة منظمها للشهادة ، و المستندات العرفية الموقعة المبرزة عبر منظمها ، ولا تقبل المستندات غير الموقعة الا كمبدا ثبوت بالكتابة يستلزم بينة اخرى اذا ما اعترف بها كمبدا ثبوت بالكتابة ابتداء - بحسب نوع النزاع - فان قبول القضاء للتعاقدات الالكترونية ، يتطلب اقرار حجية العقود الالكترونية والمراسلات الالكترونية ( البريد الالكتروني مثلا ) والتواقيع الالكترونية وموثوقيتها كبينة في المنازعات القضائية . وقد تضمن القانون النموذجي للتجارة الالكترونية الذي وضعته ( اليونسترال ) ، وكذلك التشريعات التي سنت في الدول المتقدمة ، قواعد تقضي بالمساواة في القيمة ما بين التعاقدات التقليدية والتواقيع العادية وبين رسائل البيانات الالكترونية والعقد الالكتروني والتوقيع الالكتروني الرقمي ، وقررت عدد من التشريعات معايير للحجية تقوم على اثبات حصول الاتصال وموثوقية الموقعين المتصلين ، كما اجازت بعضها عمليات التشفير التي تكفل حماية التوقيع من الالتقاط غير المصرح به .
وتثير العقود التقنية تحديا آخر ، يتمثل بالعقود النموذجية للتعاقد الموجودة أصلا على الموقع ، ويمكن ان نضيف اليها ، رخص الاستخدام المتعلقة بالمنتجات ذات الحقوق المعنوية لاصحابها ( رخص الملكية الفكرية ) ، ففي كثير من الحالات تكون شروط التعاقد موجودة على موقع النشاط التجاري على الشبكة ، وتتضمن شرطا صريحا بان مجرد طلب البضاعة او الخدمة يعد قبولا واقرارا بهذه الشروط ، أي ان القبول مربوط بواقعة مادية خارجة عن تصريح القبول ، تماما كما هو الحالة في عرض البضاعة مع تحديد سعرها المعروفة في القوانين المدنية السائدة ، واما بالنسبة للسلع التي تتصل بحقوق الملكية الفكرية ، كشراء حزمة برامج الحاسوب مثلا ، وهي ما اثرت جدلا قانونيا بشان قانونية وحجية رخص فض العبوة عندما تتضمن العبوة الموضوع بها البرنامج عبارة تفيد ان فض العبوة بنزع الغلاف يعد قبولا لشروط التعاقد الواردة في الرخصة النموذجية - غير الموقعة ، او تنزيل البرامج عبر الشبكة بعد أداء المقابل المطلوب ، حيث يترافق تشغيل البرنامج في هذه الحالة مع ظهور الرخصة المخزنة ( تقنيا ) داخله ، وهي رخصة تتضمن شروط الملكية الفكرية ومتطلبات التسجيل ، وتتضمن ان مجرد تنزيل البرنامج يعد اقرارا بشروط الرخصة وقيود الاستخدام ، وقد اثير جدال حول مدى حجية مثل هذه العقود او الرخص المخزنة كنماذج شرطية داخل الوسائل التقنية ، هل تعد حجة على الاطراف ، المنتج او البائع بوصفه مدخلا لها ضمن الواسطة التقنية ، والمستخدم لتحقق القبول من ثبوت واقعة الطلب او او استخدام المنتج ؟؟
ان مشكلات عدم الاطلاع فعليا على هذه الشروط في كثير من الحالات ، ومشكلات عدم معرفة قواعد الاثبات القائمة لهذه الشروط المخزنة داخل النظم كشروط نموذجية تثبت عناصر والتزامات التعاقد ، بسبب عدم التوقيع عليها وعدم ثبوت توجيهها لشخص بعينه ، وثبوت عدم مناقشتها بين الاطراف ، كل ذلك وغيره استوجب التدخل التشريعي لتنظيم آلية ابرام العقد التقني او شروط حجيته وموثوقيته ، سواء نتحدث عن العقد المتصل بالمبيع او عن رخص الاستخدام بوصفها التزاما بين جهتين . ونوضح فيما يلي ابرز العناصر والمسائل المتصلة بالعقود الالكترونية.
· العقود الإلكترونية Web Wrap Agreement او Clickwrap Contracts.
قبل أن يكون هناك صفحات إنترنت web pages ، كان هناك البرمجيات ، وتماما كما اصبح لصفحات الويب ، عقود ويب (web wrap agreements ) فقد كان للبرمجيات الجاهزة (software) عقودا مشابهة سميت ( shrinkwrap agreement ) وعقود (shrink wrap agreement) ، هي اتفاقيات الرخص (النقل) الرخص التي ترافق البرامج ، وهي على شكلين ، الأول ، التي رخص تظهر على الشاشة أثناء عملية تنزيل البرنامج على الجهاز ، وعادة لا يقرؤها المستخدم ، بل يكتفي بمجرد الضغط ( أنا اقبل I agree) أو (I accept) ، إنها العقد الإلكتروني الذي يجد وجوده في واجهة أي برنامج ويسبق عملية التنزيل (Install ) .
أما الصورة الثانية ، وهي السبب في أخذها هذا الاسم ( الذي يعني رخصة فض العبوة ) فإنها الرخص التي تكون مع حزمة البرنامج المعروضة للبيع في محلات بيع البرمجيات ، وعادة تظهر هذه الرخصة تحت الغلاف البلاستيكي على الحزمة وعادة تبدا بعبارة (بمجرد فض هذه العبوة ، فانك توافق على الشروط الواردة في الرخصة) ومن هنا شاع تعبير (رخصة فض العبوة) .
كانت هذه الطريقة في حقيقتها طريقة مقنعة للتعاقد ، لكنها لم تكن يوما طريقة واضحة ، ولم تكن تشعر أن العقد ملزم ، لان أحدا لم يكن يهتم لقراءة الرخصة قبل فض العبوة ، ولا حتى بعد فضها ، وربما عدد محدود من الاشخاص ممن احتفظوا بالرخصة نفسها ، ومن هنا رفضتها المحاكم في المرحلة الأولى . لكن وفي الفترة الأخيرة ، وتحديدا في عام 1998 وفي إحدى القضايا وهي الأشهر من بين قضايا رخص فض العبوة ، وهي قضية Pro CD v. Zeienberg ، قضت محكمة الاستئناف الامريكية / الدائرة السابعة ، بقبول حجية هذا العقد قياسا على العقود التي لا يجري معرفة شروط التعاقد إلا بعد الدفع فعلا كتذاكر الطائرة ، وبوالص التامين.
هذا العقد - عقد فض العبوة - مثل الأساس التاريخي والعملي لعقود الويب أو العقود الإلكترونية ، وسيكون لهذا العقد دور آخر في حقل العقد الإلكتروني عندما يكون محل القياس لدى بحث قانونية العقود الإلكترونية وسيجري قياس العقد الإلكتروني في قيمته القانونية أمام المحاكم الأمريكية .
ويعد العقد C lick Wrap Contract الصورة الاكثر شيوعا للعقد الالكتروني وهو عقد مصمم لبيئة النشاط (على الخط) كما في حالة الانترنت ، وذلك بوجود (وثيقة) العقد مطبوعة على الموقع متضمنة الحقوق والالتزامات لطرفيه (المستخدم وجهة الموقع) منتهية بمكان متروك لطباعة عبارة القبول او للضغط على احدى العبارتين ( اقبل ) او ( لا اقبل ) او عبارات شبيهة ، وترجع تسميته المشار اليها الى حقيقة ان ابرام العقد يتم بالضغط (click) على اداة الماوس ، اما على ايقونة الموضع المتضمنة عبارة ( انا اقبل ) او في المساحة المخصصة لطبع هذه العبارة لغايات وضع المؤشر فيها عبر الضغط بالماوس ..
ويستخدم العقد الالكتروني لكافة التصرفات محل الاتفاقات على الشبكة ، وبشكل رئيس :- انزال البرامج او الملفات عن الشبكة ، الدخول الى خدمات الموقع وتحديدا التي تتطلب اشتراكا خاصا في بعض الاحيان او مقابل مالي او لغايات الحصول على الخدمة ( كالمحادثة ومجموعات الاخبار او الاعلان والادلة) او لغايات التسجيل والالتزام العقدي بانفاذ الخدمة المعروضة مجانا بشروط الموقع كخدمات البريد المجاني والاستضافة المجانية وغيرها.وكذلك لابرام التصرفات القانونية على الخط كالبيع والشراء والاستئجار وطلب القرض واجراء عملية حوالة مصرفية وابرام بوالص التأمين ودفع الثمن وغيرها .
ومن حيث أهمية العقد الإلكتروني ، فان تقنية العقود الالكترونية توفر قدرة التعاقد على الشبكة وفي بيئتها والحصول على الخدمات والبضائع والمصنفات بارخص الاسعار ومن خلال قوائم اختيار معروفة وواسعة ومن أي موقع او مصدر للموردين على الخط (OSP ) ، كما تتيح للمورد تحديد التزاماته بوضوح وتحديد نطاق المسؤولية عن الخطا والاضرار جراء التعاقد او بسبب محل التعاقد كأخطاء البرمجيات ومشاكلها ، وتساهم في تسهيل المقاضاة بين الطرفين لما تقرره من قواعد شاملة بالنسبة للحقوق والالتزامات .
وتتعدد انواع العقود الإلكترونية من حيث آلية ابرامها :- ويمكن ردها بوجه عام الى طائفتين ، اما عقود تتم بمجرد الضغط على ايقونة (مربع/ مستطيل) القبول وتسمى (Icon Clicking ) . او عقود تتم بطباعة العبارة التي تفيد القبول (Type & Click ) . اما من حيث المحل فتمتد الى انواع غير حصرية باعتبارها تتعلق بمنتجات وخدمات وطلبات . ويوضح الشكل 5 الشكل الدراج للعقد الالكتروني على مواقع الانترنت
التوقيع الرقمي وتشفير البيانات المرسلة .
التوقيع الإلكتروني عبارة عن جزء صغير مشفر من بيانات يضاف الى رسالة إلكترونية كالبريد الإلكتروني أو العقد الإلكتروني ، وثمة خلط كبير في مفهوم التوقيع الرقمي ، حيث يظن البعض انه أرقام ورموز أو صورة للتوقيع العادي . وهو ليس كذلك ، إذ لا تعد صورة التوقيع العادي بواسطة السكانر (الماسحة الضوئية) توقيعا إلكترونيا.
فالتوقيع الإلكتروني على رسالة ما عبارة عن بيانات مجتزأة من الرسالة ذاتها (جزء صغير من البيانات) يجري تشفيره وإرساله مع الرسالة. بحيث يتم التوثق من صحة الرسالة من الشخص عند فك التشفير وانطباق محتوى التوقيع على الرسالة.
ويتم التوقيع الإلكتروني (الرقمي) بواسطة برنامج كمبيوتر خاص لهذه الغاية وباستعماله فان الشخص يكون قد وقع على رسالته تماما كما يوقع ماديا ( في عالم الأوراق والوثائق الورقية ) ، ويستخدم التوقيع الرقمي على كافة الرسائل الإلكترونية والعقود الإلكترونية .
أما وظيفة التوقيع الرقمي ، فيمكن من الوجهة القانونية تبين ثلاث وظائف رئيسة لها هي :-
1- التوقيع الرقمي يثبت الشخص الذي وقع الوثيقة.
2- يحدد التوقيع الرقمي الشيء (الوثيقة) التي تم توقيعها بشكل لا يحتمل التغيير .
3- يخدم التوقيع الرقمي
ويثور التساؤول ، هل يحقق التوقيع الرقمي الوظيفة التي يحققها التوقيع العادي ؟
متى ما كان للتوقيع الرقمي القدرة على إثبات الشخص الذي وقع الوثيقة ، فانه يحقق وظيفة التوقيع العادي التقليدي أو المادي ( Traditional penned signature )
والحقيقة أن التوقيع الرقمي من زوايا متعددة يفضل التوقيع العادي ، كيف؟؟
ان التوقيع العادي عبارة عن رسم يقوم به الشخص ، انه فنا وليس علما ، ومن هنا يسهل تزويره أو تقليده ، أما التوقيع الرقمي ، فهو من حيث الأصل وفي حدود أمن استخدام برنامجه من قبل صاحب البرنامج ، علم وليس فنا ، وبالتالي يصعب تزويره ، وان كان هذا لا يعني انه يمكن عند اختلال معايير الامن المعلوماتي قد يتم استخدام توقيع الغير الالكتروني ، وتكمن صعغوبة (التزوير) في اختيار اجزاء من الوثيقة المرسلة ذاتها ومن ثم تشفير هذه الاجزاء ، وهو ما يقوم به برنامج الكمبيوتر وليس الشخص ، وتحصين التوقيع الرقمي رهن بحماية سرية كلمة السر ومفتاح التشفير .
وفي بيئة التوقيع العادي على الأوراق أو المحررات ، يمكن اقتطاع الوثيقة عن التوقيع الوارد عنها أو اقتطاع جزء منها واستبداله ، في حين ذلك ليس أمرا متاحا في الوثيقة الإلكترونية الموقعة رقميا ، فالتوقيع الرقمي لا يثبت الشخص منظم الوثيقة فقط ، بل يثبت بشكل محدد الوثيقة محل هذا التوقيع ، أنه جزء منها ورموز مقتطعة ومشفرة ، ولدى فك التشفير يتعين أن ينطبق التوقيع ذاته على الوثيقة . إنها مسالة أشبه بنموذج التثقيب الذي يستخدم لمعرفة صحة الإجابات النموذجية في امتحانات الخيارات المتعددة ، انك تضع الكرت المثقب على الإجابة فتحدد فورا الصواب والخطا . وهنا يتعين أن ينطبق النموذج (التوقيع) على الرسالة فإذا تخلف ذلك كانت الوثيقة غير المرسلة وكان ثمة تلاعب بالمحتوى . ومن هنا أيضا يفضل التوقيع الرقمي التوقيع العادي.
ويرتبط التوقيع الالكتروني بالتشفير ارتباطا عضويا ، والتشفيرencryption-كما اوضحنا في القسم الاول - هو عملية تغيير في البيانات ، بحيث لا يتمكن من قراءتها سوى الشخص المستقبل وحده ، باستخدام مفتاح فك التشفير . وفي تقنية المفتاح العام يتوفر المفتاح ذاته لدى المرسل والمستقبل ويستخدم في عمليتي التشفير وفك التشفير .
والطريقة الشائعة للتشفير تتمثل بوجود مفتاحان ، المفتاح العام public-key وهومعروف للكافة ، ومفتاح خاص private-key ، يتوفر فقط لدى الشخص الذي أنشأه . ويمكن بهذه الطريقة لاي شخص يملك المفتاح العام ، ان يرسل الرسائل المشفرة ، ولكن لا يستطيع ان يفك شيفرة الرسالة . الا الشخص الذي لديه المفتاح الخاص .(17)
ما تقدم تظهر العلاقة بين التوقيع الرقمي والتشفير ، فالتوقيع الرقمي هو ختم رقمي مشفر ، يملك مفتاحه صاحب الختم . ويعني تطابق المفتاح مع التوقيع الرقمي على الرسالة الالكترونية ان مرسل الرسالة هو من ارسلها ، فعلا ، وليست مرسلة من قبل شخص آخر كتب عنوانك البريد لتبدو كانها مرسلة باسمك . ويضمن التوقيع الرقمي عدم تعرض الرسالة لاي نوع من انواع التعديل ، باي طريقة .
4-2-2 موثوقية التجارة الإلكترونية وتحديات اثبات الشخصية ومسؤولية الشخص الثالث .
عندما يدخل مستخدم ما على موقع يباشر انشطة التجارة الالكترونية على الخط ، يبدأ بطلب السلعة او المنتج او الخدمة ، وبالنسبة للقائم على موقع التجارة الالكترونية ، فان المهم لديه التوثق من صحة الطلب ، ويتطلب ذلك ابتداء التوثق من ان من يخاطبه هو فعلا من دون اسمه او عنوان بريده الالكتروني او غير ذلك من معلومات تطلبها مواقع التجارة الالكترونية ، فكيف يمكنه ذلك ، خاصة في ظل تنامي اجراءات الاختراق واساءة استخدام اسماء الغير في انشطة جرمية على الشبكة وبنفس الوقت سيجيب موقع التجارة الالكترونية الطلب وتحديدا الالتزام بتسليم محل التعاقد ، فما الذي يضمن للمستخدم ان ما وصله من معلومة انما جاءته من هذا الموقع وما الذي يضمن له ايضا ان هذا الموقع حقيقي وموجود على الشبكة ، ان حل هذه المعضلة استتبع ايجاد حلول تقنية ( كوسائل التعريف الشخصية عبر كلمات السر والارقام السرية ، او وسيلة التشفير عبر ما عرف بوسيلة المفتاح العام والمفتاح الخاص ، ووسائل التعريف البيولوجية للمستخدم كبصمات الاصابع المنقولة رقميا او تناظريا وسمات الصوت او حدقة العين او غيرها ) ، وهي وسائل اريد منها ضمان تأكيد الاتصال واثبات صحة صدور المعلومة عن النظام التقني الصادرة عنه ، لكن لكل منها ثغراته الامنية وتعد بالعموم غير كافية - ليس دائما طبعا - وهذا ما استتبع اللجوء لفكرة الشخص الوسيط في العلاقة ، وهو جهة تؤكد صحة التعامل على الخط ، وهي شركات ناشطة في ميدان خدمات التقنية تقدم شهادات تتضمن تأكيدا ان الطلب او الجواب قد صدر عن الموقع المعني وتحدد تاريخ ووقت صدور الطلب او الجواب ، وحتى تضمن شخصية المخاطب توفرت تقنيات التعريف على الشخص ، بدأ بكلمة السر وانتهاء بالبصمة الصوتية ، اضف الى ذلك تقنيات التشفير التي يزداد الجدل حول مشروعيتها ، سيما في ظل اثرها المانع والمقيد لحرية تدفق البيانات وانسيابها ومساسها في كثير من الحالات بالخصوصية سيما عند اجراء عملية التوثق وتفتيش النظم التي تتطلب اطلاعا على معلومات مخزنة في النظام خارجة عن العلاقة العقدية المعنية .
وقد اثير في ميدان العلاقات القانونية للتجارة الالكترونية ، مسألة مسؤولية الشخص الثالث ، وتحديدا مزودي خدمات الانترنت ، وجهات استضافة المواقع او الجهات المناط بها تسجيل الموقع ، هل تسأل عن انشطة المواقع التي تحتال عبر الايهام بوجود نشاط تجاري الكتروني ، سواء اكان غير قائم او غير محقق لما يعلن عنه ،، وتتجه التشريعات نحو ابراء الشخص الثالث من هذه المسؤوليات بكونه غريبا عن العلاقة العقدية ولتوفر وسائل الامن التقنية وشركات المثوقية المشار اليها التي تعطي اطراف العلاقة قدرة على ضمان حقوقهم بعيدا عن الشركات المزودة للخدمات التقنية ، لكن ذلك استدعى نصوصا قانونية صريحة ، نظرا لما تطاله القواعد العامة احيانا في ميدان المسؤولية التقصيرية التي تمتد الى المتسبب في الخطأ لا الى المباشر فقط .
أما عن مسؤولية الشركات المتعاقد معها لضمان اثبات شخصية الطرف الاخر وصحة الاتصال ، فان الاتجاه الغالب يذهب الى مسؤوليتها عند ايرادها معلومات خاطئة او غير دقيقة ، باعتبار ان التعاقد انبنى على هذه المعلومات وسندا لوجود التزام قانوني عليها ، في الغالب يكون لقاء ما يدفعه الزبون لها لضمان صحة تعاملاته التجارية على الخط .
4-2-3 أمن معلومات التجارة الالكترونية وقانونية التشفير .
هل بيئة الانترنت بيئة آمنة ،؟؟؟ ربما لم نكن نتردد بالاجابة بالنفي قبل نحو خمس سنوات ، ولكننا نلمس نجاحات حقيقية في توفير وسائل ومعايير فاعلة في حقل امن الشبكة ، ومع ذلك لا نبالغ ان قلنا انها ليست آمنة بالقدر المتيقن على ان لا يفسر هذا الراي ضمن حقل واتجاهات اقامة العائق امام استخدامها او عدم التشجيع على ذلك ، ولكنه راي يستند الى ما يظهر في الواقع العملي من انشطة اختراق لا تلاقي حلولا قانونية رادعة ، واذا كان العالم قد اتجه منذ منتصف الثمانينيات الى اقرار قواعد لتجريم انشطة اساءة استخدام الكمبيوتر والشبكات ، فان الحركة التشريعية في هذا الميدان لا تزال ضيقة ومتعثرة ، وقد دفعت التجارة الالكترونية واهميتها المتزايدة الى وجوب الوقوف امام اهمية التدابير التشريعية لحماية نظم المعلومات ، ومن هنا لم يكن كافيا اعتماد الحماية التقنية فقط - ومن اسف ان هناك تفريط في كثير من الحالات حتى في الحماية التقنية - فحماية انشطة التجارة الالكترونية ، وتحديدا انشطة الوفاء بالثمن والدفع عبر الخط ونقل المال والمعلومات المالية وسائر انشطة البنوك الالكترونية ، تستلزم حلول امن تقنية مميزة ومتجددة وشاملة ، وضمن حقيقة ان مجرمي التقنية والشبكات يسبقون حماتها بخطوة دائما ، كما تستلزم حماية قانونية وتدخلا تشريعيا لتجريم كافة صور جرائم الكمبيوتر وتحديدا اختراق النظم دون تصريح ، والتقاط المعلومات واعادة استخدامها للحصول على منفعة كما في اعادة بناء البطاقات المالية وانشطة الغش المعلوماتي او احتيال الكمبيوتر وانشطة التزوير في عالم التقنية .
ان امن المعلومات عموما وامن التجارة الالكترونية ؟، هو امن المعلومات المتبادلة على الخط ، ولذا ، وجدت جهات الحلول التقنية في سلسة التشفير مخرجا ملائما ، وتطور فن التشفير وحلوله الى المدى الذي امكن للمتخاطبين ضمان ان لا تفك رموز رسائلهم وتعاقداتهم الا من الجهة التي تملك المفتاح المزود من قبلها ، لكن التشفير استلزم قواعد تشريعية في ميدان المعايير المقبولة حتى لا تتجاوز فائدته الايجابيات الى سلبيات حقيقية في ميدان انسياب المعلومات ونشرها ، ولنا في التجربة الامريكية مثالا حيا ، حيث قضي بعدم دستورية التشفير بصيغته التي اتبعت في عام 1996 لكن اصبح التشفير ، سواء في المواقع الحكومية او الخاصة امرا مقبولا في ظل معايير التشفير التي هي جزء من اخلاقيات استخدام التقنية وتشريعات تنظيم استخدامها المقرة بعد هذا التاريخ .
4-2-4 الخصوصية.
ان حماية البيانات المتصلة بالحياة الشخصية ، اثير في معرض حماية قواعد المعلومات ، لكنه عاد ليحتل مكانا بارزا لدى بحث اسرار العلاقات التجارية وخطورة تفتيش النظم وملاحقة المعلومات على حق الخصوصية ، اذ تشيع وسائل تقنية ، استلزمتها التجارة الالكترونية ، تتيح تعقب الاتصالات ومعرفة معلومات تفصيلية عن مستخدم الشبكة ، واذا كان التناقض قائما بين موجبات الحماية الامنية وبين موجبات حماية الخصوصية ، فان التوفيق بينها جاء عبر القواعد التشريعية التي وضعت المعايير واجازت انشطة لا تخرق الخصوصية وفي الوقت ذاته تحمي نشاط التجارة الالكترونية . وحيث تناولنا تفصيلا فيما سبق موضوع الخصوصية المعلوماتية فاننا نحيل القاريء الكريم الى الفصل الثاني من هذا القسم .
4-2-5 تحديات الملكية الفكرية وتأثيرات اتفاقية تربس العالمية .
عالجنا في الفصل الرابع اعلاه مسائل الملكية الفكرية في البيئة الرقمية ، واشرنا اعلاه في البند الخاص بالعقود الالكترونية الى واحد من تحديات التجارة الالكترونية المتصلة الملكية الفكرية ، وهي رخص المنتجات المباعة المخزنة داخل النظم التقنية وكجزء من المبيع ، وتثور ايضا مشكلة رخص الملكية الفكرية المغلفة مع المبيع ، وكذلك ، حقوق الملكية الفكرية في ميدان النشر الالكتروني خصوصا مع تزايد الاستيلاء على التصاميم التي يستخدمها موقع ما ، وحقوق الملكية الفكرية على اسماء المواقع ، وعلى ملكية الموقع نفسه ، وحقوق الملكية الفكرية بالنسبة للعلامات التجارية للسلع والاسماء التجارية ، وكذلك حقوق المؤلفين على محتوى البرمجيات التقنية التي تنزل على الخط او تسوق عبر مواقع التجارة الالكترونية ، ان كل هذه المشكلات التي ضاعفت سطوتها التجارة الالكترونية استلزمت مراجعة شاملة للقواعد القانونية الخاصة بالملكية الفكرية وربطها بالانشطة التجارية الدولية في ميدان البضائع والخدمات ، وهي المبرر ايضا لاقرار اتفاقية تربس العالمية كواحدة من اتفاقيات منظمة التجارة الدولية التي تلتزم بها الدول الاعضاء ، ولا نضيف جديدا اذا قلنا ان العديد من الدول ارتجلت قواعد في ميدان الملكية الفكرية دون النظر الى متطلبات التجارة الالكترونية وهو ما جعل قواعدها ، رغم حداثة تشريعها ووضعا ، غير متوائمة مع متطلبات التجارة الالكترونية (18).
4-2-6 الضرائب .
تتجه السياسات الحكومية الى عدم اقرار اية ضرائب على انشطة التجارة الالكترونية انسجاما مع تحرير التجارة والخدمات ، فاذا كانت الانشطة التقليدية تتجه نحو التحرير، فانه من باب اولى ان لا تفرض اية قيود على التجارة الالكترونية لانها بذاتها وطبيعتها عالمية لا تقيدها حدود ولا تعيقها الانظمة الجغرافية القائمة . ولا يتسع المقام للوقوف على هذا الموضوع المتشعب الذي آثرنا ان يكون موضع معالجته الكتاب الرابع من هذه الموسوعة