وكانت كل فتاة يسألها تضحك باعلى صوتها وتقول : واين يمكن ان تختبيء وكيف يمكن حدوث ذلك انظر حولك الا تراها انها في كل مكان .
وكان يظن تتار ان الكل يسخر منه وكان يكتم غيظه وفي نفسه يتوعد بالانتقام الشديد ... ومرت الايام واستطال اخوة تتار غيابه فخافوا ان يكون قد اصابه مكروه فدخلوا المملكة بجيشهم بحثا عنه وفي طريقهم قبضوا على معظم بنات الواحة من الجان والانس واقتادوهن حتى وصلوا الى الواحة فوجدوا تتار جالسا بالقرب من الواحة يتحدث مع نفسه .
فتفاجئ تتار لرؤيتهم وقال لهم : الم اطلب منكم ان لا تدخلوا الواحة حتى اعود فقالوا له : قد مضى على غيابك اكثر من شهر فخفنا ان يكون قد اصابك مكروه .
فنظر تتار حوله ولم يصدق انه مضى على وجوده بجانب الواحة كل هذه المدة من الزمن ..وخاف تتار ان يرى اخواته ملكة الظلال حتى لا يقاسموه بها فقال لهم : خذوا كل الفتيات الى المعبد وانا سالحق بكم .
فقالوا له : واين ملكه الظلال ..؟
فقال : انا ساحضرها معي .
فشك ابناء عتار باخيهم الاكبر وظنوا ان ملكة الظلال استطاعت ان تسيطر عليه ورفضوا الرحيل من دونه .. وكلما حاول ان يقنعهم بالرحيل زاد شكهم به اكثر .. اشرقت الشمس وظهرت ملكة الظلال من وسط الواحة كعادتها في مثل هذا الوقت وعندما راها ابناء عتار وكهنتهم فتنوا بها واعلن كل واحد في سره انه هو فقط من سيحصل عليها .. وهكذا دب الخلاف بينهم وبدا كل واحد يتأمر على الاخر واخذوا جميعا ينتظرون غروب الشمس وشروقها ليروها تظهر من وسط الماء ... ومرت الايام دون ان يشعروا بها .
وكانت ملكة الظلال عند ظهورها تقول لهم : انا لن اكون الا لمن توحد معي فلماذا تتقاتلوا اذ بامكانكم جميعا ان تتوحدوا معي جميعا .
ولم يكن كلام ملكة الظلال يروق لهم وخاصة انها تساوي بينهم .
ولإنقاذ الموقف ولمنع نشوب قتال يدمر كل ما بنوه عبر مئات السنين ... اقترح احد ابناء عتار من الجان ان يعلنوا عنها الها لا يلمسها احد وهكذا تكون للجميع ... ولكن ابناء عتار من البشر غضبوا لهذا الاقتراح واقترحوا ان تقتل على ان تكون اله .. فمال الراي لابناء عتار من البشر بعد ان ساندهم اغلبية ابناء عتار من الجان فاحتاروا كيف يخرجونها من الماء ليقتلوها وحينما عجوزا و لم يجدوا طريقة لاخراجها قاموا باحضار كل بنات الواحة مقيدات ..واختاروا من بينهن عدة مئات وارسلوهن الى المعبد اما البقية فقاموا بالقائهن بالماء وقطعوا الاف الاف الاشجار وكل ما يقع تحت ايديهم والقوا بها بالواحةحتى غطت وجه الماء واشعلوا النار لحرق ملكة الظلال وبناتها واستمر اشعال النار اياما فكانت نارا عظيمة لم يرى ولم يسمع مثلها .
ومن وسط النار والدخان والبخار ظهرت ملكة الظلال وقالت:
ياابناء عتار تراب ونار
لا تكتمل دائرة حيث الماء
ستشرق الشمس من جديد
فانتظروها ومع قدومها سيدفع
الهواء الماء وتحرق النار التراب وستجمع اعدائكم الاربعة لتعيد
ما كان وهي الخامس
الشمس قادمة تعلن لكم عن
مولدها نصفهاالاول منكم نار
ونصفها الثاني منكم تراب
فهي الثالث
ستطفىء نارها وتشعل ناركم
ستذل كهنتكم ومعابدكم
ملوككم عبيدها
قادمة اليكم عائدة الي
اعلن اليوم عن قدومها
مع اشراقة الشمس القادمة
واختفت ملكة الظلال في وسط النار واشتدت النار وتفجر بركان من وسط الواحة .. دب الرعب في قلوبهم واخذوا يتراكضون هربا .. وكانت حمم البركان تلاحقهم وتفتك بهم بالعشرات ونجا منهم عدة الاف واستطاعوا ان يجتازوا حدود الظلال وعندما نظروا خلفهم كان الدخان الاسود قد غطى حدود الظلال .
وعاد من نجا من ابناء عتار وكهنتهم الى المعبد الكبير وعندما وصلوا صبوا جام غضبهم على بنات الواحة الاسيرات من بشر وجان اللواتي ارسلوهن الى المعبد قبل ايام من انفجار البركان ... وفصلوا بنات الجان عن بنات البشر وحبسوهن في المعبد الكبير وتناوبوا على تعذيبهن ليل نهار
والخوف والرعب مما حدث في حدود الظلال وخاصة ما قالته ملكة الظلال عن اشراقة الشمس ومولد من ستذلهم وتهدم معبدهم جعلهم يخافون من كل امراة فقاموا بقتل كل ملكة في عالم الجان والانس ونصبوا بدلا منها ملك ولم يتوقف خوفهم عند هذا الحد بل قرروا ان يقتلوا شقيقاتهم من بنات عتار برغم انهن محسوبات على طبقة الالهة .
وبرغم كل هذا الا ان الخوف استمر .. خوفا من النور ومن الشمس .. الخوف من النبوءة.
الخوف من العدوا القادم مع اشراقة الشمس وانتقل الخوف من جيل الى جيل واستمر مئات السنوات ......
الاخوات
________________________________________
واشرقت الشمس معلنة عن ولادة
ابنة البشر "كانا" وابنة الجان "زاتا"
اشرقت الشمس فانجبت عبدة الكاهن بزوز مولودتها اغلقت عيونها من قوة النور الذي ملىء خيمتها فجأة وكأن الشمس اشرقت مرة واحدة من داخل الخيمة.
لم تفتح عبدة الكاهن عيونها حتى تطمئن عن جنس المولود ذكر ام انثى فأبلغتها العبدة التي ساعدتها على الولادة بالخبر المشؤوم..
انها انثى وطلبت منها ان تفتح عيونها لتراها وترى النور الساطع من وجهها الا ان الأم رفضت ان تلقي حتى نظرة واحدة عليها..وطلبت من العبدة الاخرى ان تحملها الى (المحجر) ليقرر مصيرها.. حملت العبدة الطفلة بحنان واخذتها الى المحجر وانتظرت ان يحضر احد الكهنة ليقرر مصيرها.. اما ان توشم وهكذا يسمح لها بالحياة وتربيها اي امرأة اخرى غير امها لتصبح عبدة للكهنة واما ان تحرق ليستخدم رمادها في طقوس المعبد..
انتظرت العبدة ومر اليوم الاول ولم يحضر اي كاهن ، فقررت تركها في المحجر والعودة ..الا ان شعورا قويا وخفيا كان يمنعها من ذلك ، فارضعتها وبقيت تحملها وتعتني بها ....
ومر اليوم الثاني ولم يحضر اي من الكهنة..ودب الخوف في قلب العبدة عندما رأت ان نار المحجر قد اخذت تخبو رويدا رويدا حتى انطفئت فخافت العبدة من هذا النذير الشؤوم ووضعت الطفلة على الارض واخذت تشعل النار من جديد مستخدمة جزءا من ملابسها البالية لتساعد النار على الاشتعال من جديد حتى اشتعلت.
وبعد ثلاثة ايام مر احد الكهنة على المحجر فراته العبدة فحملت الطفلة ووضعتها تحت اقدامه ليقرر مصيرها، وفي سرها اخذت تدعوا الالهة ان تسمح للطفلة بالحياة وان لا يأمر الكاهن بحرقها.
نظر الكاهن الى الطفلة دقائق معدودة ثم اخرج ختم المعبد ووضعه في النار المشتعلة...ففرحت العبدة لان الطفلة ستوشم ولن تموت وبعد ان احمى الختم حمله بيده اليسرى وقربه من صدر الطفلة التي اخذت تبكي وتصرخ بطريقة غريبة ندرت على من هي بعمرها ..
وفجأة ومن المجهول قفز قط بحجم النمر باتجاه الكاهن وغرز مخالبه في وجهه فسقط على الارض وتعثر في الختم الذي حرق جبينه ووشم بوشم المعبد معكوسا..
صرخ الكاهن من الألم ونظر حوله فلم يرى القط الكبير فوقف على اقدامه ونظر الى الطفلة التي توقفت عن البكاء وبصق في وجهها وقال : هذه الطفلة ملعونة هذه الطفلة "كا " ...(ومعنى " كا" هو الاسم الذي يطلق على الغيمة شديدة السواد والتي تنذر بالشؤوم والخراب)
وامر العبدة ان تحملها وتلقي بها في النار فحملتها العبدة واقتربت من النار ..التي لفظت انفاسها الاخيرة ، فنظر الكاهن الى النار وقال حتى النار لا تريد نجاستها هيا احمليها وضعيها فوق الصخرة الكبيرة حتى تحرقها اشعة الشمس وتجففها وبعد ان يتم ذلك اطحني عظامها واحضريها لي لأعالج الحرق الذي اصابني ..
فحملتها العبدة وسارت الى حيث اشار لها الكاهن ووضعت الطفلة على الصخرة وابتعدت عنها حتى لا تسمع بكائها ويرق قلبها وتخالف اوامر الكاهن فتغضب الالهة .
وانتظرت غروب الشمس وعادت لترى ما حدث لها ففوجئت بأن شجرة نمت بجانب الصخرة التي تركتها عليها ، وان الطفلة "كا" لم يحدث لها شيء ..ولم تشعر العبدة بنفسها الا وهي تحملها وترضعها وفي صباح اليوم التالي خافت العبدة ان يراها احد فوضعتها على الصخرة من جديد وعادت الى بيتها وفي المساء عادت اليها فوجدتها كما هي فحملتها وارضعتها ومرت ايام وهي تقوم بنفس الشيء وفي اليوم الثالث عشر مر الكاهن من المكان ليرى ان كانت عظام الطفلة قد جفت ..فوجدها كما هي فقتل العبدة وامر عبدة اخرى ان تقوم بالمهمة فقامت العبدة الثانية بوضعها على صخرة اخرى تحت اشعة الشمس وعادت اليها بالغروب فوجدتها كما هي وقد ظللتها شجرة ولم تشعر بنفسها الا وهي ترضعها وتقوم بما قامت به العبدة الاولى وبعد عدة ايام اكتشف الكاهن ما حدث فقتل العبدة الثانية وامر عبدة ثالثة ان تحل مكانها وحدث معها ما حدث مع سابقاتها وقتلها وامر عبدة اخرى وهكذا قتل الكاهن 13 عبدة واكتشف ان كل عبدة يرسلها مهما كانت مخلصة ستقوم بما قامت به سابقاتها ..فاصطحب عبيده وذهب هو ليشرف على موتها فوضعها تحت اشعة الشمس وانتظر وعاد بعد ساعات ليرى ما حدث فوجد ظل شجرة يظلل الطفلة فأمر خدمه بقطع الشجرة وبعد ساعة وجد ان ظل شجرة اخرى قد ظللها..فقام بقطع شجرة وراء اخرى وكلما قطع شجرة فوجيء بأن ظل شجرة اخرى بعيدة قد ظللها فأيقن الكاهن ان هناك قوى غريبة تساعد الطفلة ...........
يـــــــتــــبـــع ....
