14 سنة

يحتوي على كل أنواع القصص والأحداث الواقعية الشخصية .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
mustafa.karim
مشاركات: 18
اشترك في: الأربعاء 2011.9.7 2:17 pm
مكان: امدرمان

14 سنة

مشاركة بواسطة mustafa.karim »

أمضيت 14 سنة من عمري مسلما عقلي لغيري ، أقوم خلال تسعة أشهر من كل سنة بالذهاب يوميا إلى مدارس وجامعة يلقي فيها علي المعلمون والأساتذة بكل هموم حياتهم وعقدهم الشخصية.
عندما أفكر في تلك السنوات التي صحيح تعلمت فيها القراءة و مسكننا (مع انني كنت و مازلت هوملس) و سلامتنا (مع انني مصاب بكل ما يمكن ان يبتلى به انسان) و.. الخ ألخ الخ .. وأجزاء يسيرة من الفرنسية والانجليزية وربما بعض التوسع في بعض المعارف – على افتراض أن هناك توسع – ، لا أتصور أن هذا كله تطلب 14 سنة كاملة؟ إنه عمر كامل لم نتوقف خلاله لحظة نلتقط معها أنفاسنا.
عمر كامل مر علينا خلاله أشكال وألوان من الأساتذة والمدرسين.
منهم الذي يحمل قضية في ذهنه ويرانا اللبنة التي بإمكانه وضع قضيته على أساسها، فلا تجده سوى يتحدث مرارًا وتكرارًا حول أن المشعل القادم سنحمله نحن وعن الخطر المحدق بنا من كل صوب ، ويجعلنا نتصور أن الأمور ستكون معركة حقيقية في الساحة بين المجتمعات والشعوب، وأننا يجب أن نقوم بكذا وبكذا وبكذا، ولا يتوقف يوماً عن انتقادنا بأننا الجيل المايع الذي يسمع الزنجية وحمادة بنات و حليمة اخر محطة ، ويهز رأسه طربا على أنغام 50 سنت و وتاكفاريناس ، بل ويمارس علبنا الهجوم المضاد، مثل أصحاب التنمية البشرية وقصص النجاح مثلاً كما قلت من قبل ، لكي يستحوذوا عليك يقنعوك بأنك فاشل لكي تقتنع أنت فيما بعد بضرورة الدفع لحضور دوراتهم التدريبية ومحاضراتهم وشراء كتبهم.
منهم من ليس لديهم أي وازع أخلاقي أو ضمير يردعهم ، فيتحدثون عن العلاقات بين الجنسين بكل أريحية ، ويوجهوننا لخوض مثل هذه العلاقات دون تردد ، فما نحن في الدنيا سوى لدقائق معدودة وعلينا اغتنامها قبل فوات الأوان ، يحدثوننا عن الحب عن الورد عن النهود النافرة ، يغمزون للبنات في حضورنا وعلى المنصة التي يقفون عليها لتعلمينا ، يدعون الفتيات لمكاتبهم وكأنهم يدعون صديقا على فنجان قهوة ، ثم يقولون لنا بأنهم كبار ، ويتوجب علينا احترامهم كونهم أساتذة حملة دكتوراة و غيرها ، يتنطعون علينا بقدرتهم على الخطابة و إلقاء المحاضرات ، ويذلوننا بسلطتهم في تحديد مصائرنا في الجامعة والنقاط التي سيتفضلون علينا بها. ثم نكتشف أنهم مجرد عابرين طالبين للملذات، وأنهم يعانون من عقد نفسية أو أصيبوا بصدمات و كدمات فكرية أثرت عليهم و جعلتهم يعانون من هذا العته النفسي ، ثم نعرف الحقيقة المرة من خلالهم وأن مستواك الدراسي لا يحدده سوى أقلامهم أثناء التصحيح أو مستوى رفعك لرجليك داخل مكاتبهم المغلقة .
مر علينا المتأسلمون المتطرفون ، من يلقون علينا الخطب يومياً، فلا تعرف إن كانت محاضرة في بحوث العمليات أم خطبة في مسجد؟ فلا يخلو لسان المحاضر من ذكر الصحابة والأنبياء والقرآن والأمة الاسلامية و الهجمة الاسرائيلية على الاسلام (بالله عليك يا رجل هل يستطيع 5 ملايين تدمير دين انزله الله رب العالمين؟؟)، وتتمنى لو يتوقف مرة فقط ويركز على محتوى المقرر ، لكنه يتابع بهذا الشكل ثم يفاجئنا عند الامتحان بأسئلة غريبة ، ثم يذكرنا في آخر لحظة بأنه قد ترك لنا (شيت) الدروس في المكتبات لكي نستدرك ما لم يدرسه لنا من البداية!!. ألم يكن من الأفضل له تدريسنا على أن يلقى خطبه الغبية تلك؟!!
ثم تكتشف أنه ينتمي إلى حزب معين ، ويمارس سياسة وحرب كواليس إقصائية للأساتذة من يخالفونه الرأي ، فهو بحاجة لأن يوحد فكر طلبته تحت لواء فكره وفكر حزبه وتوجهاته وأهدافه ، ولا بأس إن استمتع ب(شفاه) احدى الطالبات في فصل فارغ منعزل .
ونوع آخر من المتأسلمين من كانوا يدرسوننا أيام الاساس في مادة الرياضيات ، حيث يضع الرياضيات جانبا ويطلب منا تسميع آيات الذكر الحكيم ، ثم يضع النتيجة على أساسها ، فإن كنت حافظاً كانت علامتك في الرياضيات مرتفعة دون شك . الغريب أنه يتغير فجأة مع من والده قاض معروف في المحكمة ، أو من والدها طبيب جراح مشهور ، أو من والدهم صاحب مليارات ، من يصبحون بقدرة قادر نوابغ وطفرات لا يجرؤ أحد على انتقادها .
بين كل حصة وحصة او بين كل محاضرة ومحاضرة ، يدخل معلم أو أستاذ ويخرج آخر، تشاهد المتغطرس منهم ، المصاب بعقدة الخواجة من يظننا الأجيال العربية البربرية الجاهلة التي أصيبت بالعقم يوم أعلنت اسلامها ، وهو الدارس في بريطانيا ويذلنا في كل حصة او محاضرة ، تجد منهم الكئيب المهموم من لديه مشاكل عائلية أو زوجية ، ولا يخرج إلا وأنت على علم تام بكل تفاصيل حياته ومشاكله اليومية وراتبه الذي لا يكيفه ونصائحه لنا بعدم العمل في مجال التعليم والتوجه للتجارة لأنها الضمان الصحيح للحياة الكريمة في هذا الوقت مع العبارة المشهورة (يا ريتني) .
يخرج هو فيدخل عليك اللامبالي من لا تهمه المسؤولية في شيء ، من يكتب ويكتب ويكتب ولا يتكلم ، فتكتب كل شيء وتخرج تضرب كفا بكف وتحلف بأغلظ الأيمان أنك لم تفهم شيئا لأن الوقت كله ذهب في نقل ما كتبه هو .
أحياناً يروقني النوع المتغيب باستمرار ، الذي لا تراه سوى يوم أو يومين في الشهر، ولا تعرف البقية أين يمضيها.
تمضي خمسة أيام في الأسبوع وأنت تتفاعل يوميا مع أشكال وألوان من البشر والمعلمين ، كل على حسب منطقه وقناعاته ورؤيته يدرسك ، وأنت عليك التأقلم والتعلم ، لكنك لا تعرف لماذا يتوجب عليك التواصل يوميا مع هذه النوعية من البشر؟ لماذا يكونون هم من يوجهونك فكريا و حياتياً بهذه الطريقة؟ ، لماذا هم من يغرسون فيك العلم والأخلاق ، هل هم ضروريون لتتعلم الصح والخطأ؟ يبدو أنهم كذلك على أرض الواقع.
لماذا الآن لا أذكر من الـ14 سنة سوى سيئات الغالبية العظمى منهم؟ ، سوى أفكارهم التي لقنوننا إياها، لا أفهم من محتوى هذه السنوات الشيء الكثير ولا أتذكر ما درسته فيها بالتحديد ، كل شيء ذهب ولم يبق سوى الأساسيات ، أما هم فقد بقوا بعيوبهم وفي أحيان نادرة تبقى مميزاتهم .
أضف رد جديد

العودة إلى ”سيناريو وأحـداث“