قصة..و..قصيدة
المشرف: بانه
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
قصة..و..قصيدة
شوقي الإنسان كان عاشقا للموسيقي وللغناء، ويكفي أنه احتضن مطربا ناشئا بصورة وثيقة، تكاد تماثل احتضان أب حنون لابنه البار، وقد أصبح هذا المطرب الناشيء - فيما بعد - موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب.
بدأ عبدالوهاب غناءه لشوقي بالقصائد الغزلية الرقيقة والقصيرة، ومن بينها مضناك جفاه مرقده و مقادير من عينيك حَوَّلْنَ حاليا و ردت الروح علي المضني معك و علموه.. كيف يجفو.. فجفَا وفيما بعد انطلق لغناء قصائد عديدة من شعر أمير الشعراء، من بينها سلام من صبا بردي أرقُّ .
لم تقترب أم كلثوم من أمير الشعراء، ربما لأنه كان يحتضن منافسها عبدالوهاب في ذلك الزمان البعيد، لكن شوقي المولع بالموسيقي والغناء قام بتوجيه دعوة لأم كلثوم، وقد لبت هي الدعوة سعيدة ومبتهجة وقامت بالغناء في كرمة ابن هاني أمامه، وأحس الأمير الشعري بالنشوة تغمر روحه، فقام من مجلسه ليحيي أم كلثوم بعد أن غنت، حيث قدم لها كأسا من الطلا - الخمر، وقد تصرفت أم كلثوم بدبلوماسية ولباقة، حيث رفعت الكأس لكي تمس شفتيها دون أن ترشف ولو قطرة واحدة، لأنها لا تشرب الخمر، وقد أعجب شوقي بتصرفها الدبلوماسي وبلباقتها، فضلا عن إعجابه بغنائها بطبيعة الحال.. وعندما خلا بنفسه وانفض الساهرون، كتب قصيدة رقيقة، وفي الصباح أوصلها بنفسه - وفقا لرواية - ويقال - في رواية أخري - إنه وضع القصيدة داخل مظروف مغلق وأرسل من يسلمها إياه، وفي البداية تصورت أم كلثوم أن أمير الشعراء اراد أن يكافئها مكافأة مادية لقاء غنائها في الليلة الماضية أمامه، لكنها اكتشفت أن المظروف يضم قصيدة مكتوبة عنها.. ظلت القصيدة نائمة منذ سنة 1932، السنة التي رحل فيها شوقي، حتي سنة 1944 عندما عهدت بها إلي الموسيقار العبقري رياض السنباطي وقامت بغنائها، بعد أن تم تغيير كلمات بيتين، ورد فيهما ذكر أم كلثوم بالإسم، ويصور مطلع القصيدة كيف وضعت أم كلثوم الكأس علي شفتيها ثم أبعدتها دون أن تشرب:
...كؤوس الطلا....
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
[/size][/size][/B][/B][/font][/color][/color]
[/align]سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها
واستخبروا الراح هل مست ثناياها
باتت على الروض تسقيني بصـافــيـه
لا لــلـسـلاف ولا لــلــــورد ريـــاهـــا
ما ضر لو جعلت كأسي مراشـــفهـــا
ولو سقتني بصاف من حـمـيـــاهــا
هيفاء كالبان يـلـتـف الـنـسـيـم بـهـــا
ويلفت الطير تحت الوشي عطفـاهــا
حـديـثـهـا الـسـحـر إلا انـــه نـــغـــــم
جــرت علــــــي فــم داود فــغــنـاهـا
حمامة الأيك من بالـشــجـو طـارحـها
ومن وراء الدجي بالشوق نـــاجـاهــا
القت إلي اللـيـل جـيـدا نــافـرا ورمــت
إليه اذنا وحــــــــارت فـيـــه عـيـنـاهـا
وعادها الشوق للاحباب فـــانـبـعثـت
تبكي وتـهـتــف احــيـانـا بـشـكـواهــا
ياجارة الأيك أيام الــــــهـوي ذهـبــت
كالحلم آهــــــــــــا لأيام الهــوى آهــا
واستخبروا الراح هل مست ثناياها
باتت على الروض تسقيني بصـافــيـه
لا لــلـسـلاف ولا لــلــــورد ريـــاهـــا
ما ضر لو جعلت كأسي مراشـــفهـــا
ولو سقتني بصاف من حـمـيـــاهــا
هيفاء كالبان يـلـتـف الـنـسـيـم بـهـــا
ويلفت الطير تحت الوشي عطفـاهــا
حـديـثـهـا الـسـحـر إلا انـــه نـــغـــــم
جــرت علــــــي فــم داود فــغــنـاهـا
حمامة الأيك من بالـشــجـو طـارحـها
ومن وراء الدجي بالشوق نـــاجـاهــا
القت إلي اللـيـل جـيـدا نــافـرا ورمــت
إليه اذنا وحــــــــارت فـيـــه عـيـنـاهـا
وعادها الشوق للاحباب فـــانـبـعثـت
تبكي وتـهـتــف احــيـانـا بـشـكـواهــا
ياجارة الأيك أيام الــــــهـوي ذهـبــت
كالحلم آهــــــــــــا لأيام الهــوى آهــا
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
ابن زيدون ..و...ولادة بنت المُستكفي
أن ابن زيدون ينتمي إلى قبيلة مخزوم التي يتحدّر منها القائد خالد بن الوليد والشاعر عمر بن أبي ربيعة.
عاش في قرطبة وكان ذا مواهب جمة وكانت قرطبة تحت حكم بني جهْوَر، ويعد عصره أزهى عصر أدبي في الأندلس، وفي شبابه كان يتردد على الصالون الأدبي لولادة بنت المستكفي فنشأت بينهما علاقة حب متبادل، ولاسيما في بداياتها.
شارك ابن زيدون في الأحداث السياسية وتوزعت حياته كلها بين الحب والسياسة معاً، وقد قرّبه أمير قرطبة إليه، وولاه الوزارة، وطابت له الأيام بين الحب والسياسة والمناصب والزيارات المتبادلة.
على أن هذه السعادة لم تدم طويلاً فقد نافسه فيها وزير آخر هو ابن عبدوس الذي راح يكيد لابن زيدون مع جملة من الحسّاد والمنافسين، وقد أفلحوا في دسائسهم، وسجن ابن زيدون لأسباب سياسية مفتعلة، ومكث في السجن عامين، وهو ينظم الشعر في استعطاف ابن جهْوَر من دون فائدة، وهو في الوقت نفسه لم ينس حب ولادة وهو يعاني عذاب السجن، فكان يرسل إليها القصائد الرائعة ويؤكد حبه لها، كقوله:
متى أبثّك ما بي ياراحتي وعذابي؟
متى ينوب لساني في شرحه عن كتابي؟
فلايطيب منامي ولا يسوغ شرابي
متى ينوب لساني في شرحه عن كتابي؟
فلايطيب منامي ولا يسوغ شرابي
ولما يئس من عفو أمير قرطبة عنه، لجأ إلى الفرار من سجنه، وأقام في ضاحية قرطبة، متوارياً عن الأنظار، وأقبل عليه الربيع وهو هناك، فنظم قصيدته المشهورة التي يحفظها معظمنا، ومطلعها:
أضحى التنائي بديلاًً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
أما ولادة - يتابع الأستاذ فاخوري - فقد بقيت في أول الأمر على حبها لابن زيدون، ولكن لم يحصل لقاؤها به لدواعٍ سياسية مختلفة، فكتبت إليه أبياتاً أولها:
ألا هل لنا من بعد هذا التفرّق سبيل فيشكو كل صبّ بما لقي
ولم تلبث ولادة أن سئمت الانتظار، وكان الوزير ابن عبدوس مستمراً في محاولة التواصل معها، حتى وجد قبولاً لديها فانصرفت إليه.
وفي تلك الأثناء مات أمير قرطبة ابن جهْوَر، فعاد إليها ابن زيدون وانضم إلى ولده وكان صديقاً له، فعاد الحسّاد إلى مناوئته، فانتقل إلى إشبيلية متصلاً بأميرها عبّاد الملقب بالمعتضد، فجعله هذا وزيراً له.
وفي زمن ولده المعتمد بن عبّاد غزا ابن زيدون قرطبة وضمها إلى إشبيلية فزادت منزلته عند المعتمد بن عبّاد الذي جعل قرطبة عاصمة لإمارته.
وأخيراً – يقول أستاذ فاخوري – توفي ابن زيدون في إشبيلية سنة 463 هـ وهو في التاسعة والستين من عمره.
أما ولادة فهي بنت المستكفي آخر خلفاء الأندلس، وقد كان سيئ السيرة ضعيفاً، مجاهراً بالملذات، فخلعه أهل قرطبة، ومات مقتولاً أو مسموماً، وكانت ولادة يومئذ في السادسة عشرة من عمرها، وقد ربى ابنته على حياة لاهية عابثة تلائم سيرته، وكانت في الوقت نفسه أديبة شاعرة، حسنة المظهر والمذاكرة، وكان لها في منزلها بقرطبة مجلس أدبي أشبه بمنتدى سكينة بنت الحسين في المدينة المنورة، وهذا المجلس كان يضم عدداً من الشعراء والأدباء والظرفاء.
وكانت ولادة في المغرب كعليّة بنت المهدي أخت هارون الرشيد في المشرق ببغداد، فلا عجب أن يهيم بها ابن زيدون ويقول فيها القصائد الذائعة طوال حياته، ولما عاد إلى الوزارة بعد سجنه عادت إليه ولكن بعض الجفاء كان يسود علاقتهما، ولاسيما أن ابن زيدون أظهر ميلاً إلى جارية لولادة، بديعة تدعى «سكرى» وهي إسبانية الأصل، شقراء، وهذا ما أغضب ولادة وبدأت النفرة تستحكم بينهما واستغلّ ابن عبدوس ذلك فراح يتقرب إليها.
وكانت ولادة في المغرب كعليّة بنت المهدي أخت هارون الرشيد في المشرق ببغداد، فلا عجب أن يهيم بها ابن زيدون ويقول فيها القصائد الذائعة طوال حياته، ولما عاد إلى الوزارة بعد سجنه عادت إليه ولكن بعض الجفاء كان يسود علاقتهما، ولاسيما أن ابن زيدون أظهر ميلاً إلى جارية لولادة، بديعة تدعى «سكرى» وهي إسبانية الأصل، شقراء، وهذا ما أغضب ولادة وبدأت النفرة تستحكم بينهما واستغلّ ابن عبدوس ذلك فراح يتقرب إليها.
وفي الختام يشير الأستاذ فاخوري إلى ولادة بالقول: إنها كانت امرأة لعوباً، متقلبة، لا تعرف الإخلاص في الحب، ولها أشعار يشيع فيها العبث والإقذاع، ومما يمكن روايته لها، قولها:
أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه تيها
أمكّن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي من يشتهيها
أمكّن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي من يشتهيها
حتى ابن عبدوس لم تخلص له في حبها، بل اتخذته هدفاً للعبث به والترويح عن نفسها، وهذا ما دفع ابن زيدون إلى إنشاء الرسالة الهزْلية التي أرسلها إلى ابن عبدوس على لسان ولادة يهزأ به ويهجوه بكلمات قاسية.
ولابن زيدون رسالة أخرى تدعى الرسالة الجِدّية استعطف بها ابن جهْوَر عندما كان في السجن.
وتدل أخبار ولادة مع ابن زيدون وابن عبدوس على تقلّب الأحوال والمناصب، حتى توفي ابن زيدون سنة 463 هـ.
وتدل أخبار ولادة مع ابن زيدون وابن عبدوس على تقلّب الأحوال والمناصب، حتى توفي ابن زيدون سنة 463 هـ.
أما ولادة فقد عاشت عزَبَة طوال حياتها، ولم تتزوج وعمّرت ثمانين سنة وقيل مئة، ثم توفيت سنة 480 أو 484 هـ، أي بعد وفاة ابن زيدون بعقدين من الزمن تقريباً.
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
أضْحى التَّنائي بديلاً من تَدانينا،
ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا
ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا
حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا
مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ
حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا
أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا،
أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا
غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا
بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا
فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا،
وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا
وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا،
فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا
يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ،
هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا
لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ
رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا
ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا
كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ،
وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا
بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا
شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا،
يَقْضي علينا الأسى لو لا تَأَسِّينا
حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ
سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا
إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا،
ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا
وإذ هَصَرْنا فُنونَ الوَصْلِ دانِيَةً
قِطافُها، فَجَنَيْنا منهُ ما شِينا
ليُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فما
كُنْتُمْ لأَرْواحِنا إلاّ رَياحينا
لا تَحْسَبوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنا،
أنْ طالما غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينا!
واللهِ ما طَلَبَتْ أَهْواؤنا بَدَلاً
مِنْكُمْ، ولا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أمانينا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ واسْقِ بِهِ
مَن كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقينا
واسْألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذَكُّرُنا
إلْفاً، تَذَكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا
ويا نَسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا
من لو على البُعْدِ حَيَّا كان يُحْيينا
فهل أرى الدّهرَ يَقْضينا مُساعَفَةً
مِنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ غِبّاً تَقَاضِينا
رَبِيْبُ مُلْكٍ كأَنَّ اللهَ أنْشأَهُ
مِسْكاً، وقدَّرَ إنْشاءَ الوَرَى طِينا
أو صاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وتَوَّجَهُ
مِن ناصِعِ التِّبْرِ إبْداعاً وتَحْسينا
إذا تَأَوَّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيَةً،
تُومُ العُقودِ، وأَدْمَتْهُ البُرَى لينا
كانتْ لهُ الشّمسُ ظِئْراً في أَكِلَّتِهِ،
بلْ ما تَجَلَّى لها إلا أَحايِينا
كأنّما أُثْبِتَتْ، في صَحْنِ وَجْنَتِهِ،
زُهْرُ الكواكِبِ تَعْويذاً وتَزْيِينا
ما ضَرَّ أن لم تَكُنْ أكْفاءَهُ شَرَفا،ً
وفي المَوَدَّةِ كافٍ من تَكافينا؟
يا رَوْضَةً طالما أَجْنَتْ لواحِظَنا
وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غَضّاً، ونِسْرينا
ويا حَياةً تَمَلَّيْنا، بزَهْرَتِها،
مُنىً ضُروباً، ولذّاتٍ أَفَانِينا
ويا نَعيماً خَطَرْنا، مِن غَضارَتِهِ،
في وَشْيِ نُعْمى، سَحَبْنا ذَيْلَهُ حينا
لَسْنا نُسَمّيكَ إجْلالاً وتَكْرُمَةً،
وقَدْرُكَ المُعْتَلي عنْ ذاكَ يُغْنينا
إذا انْفَردْتَ وما شُورِكْتَ في صِفَةٍ
فَحَسْبُنا الوَصْفُ إيْضاحاً وتَبْيينا
يا جَنّةَ الخُلْدِ أُبْدِلْنا، بسِدْرَتها
والكَوْثَرِ العَذْبِ، زَقُّوماً وغِسْلينا
كأنّنا لم نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا،
والسَّعْدُ قد غَضَّ مِن أَجْفانِ واشِينا
إن كان قد عَزَّ في الدّنيا اللّقاءُ بِكُمْ
في مَوقِفِ الحَشْرِ نَلْقاكُمْ وتَلْقُونا
سِرَّانِ في الخاطِرِ الظَّلْماءِ يَكْتُمُنا،
حتى يَكادَ لِسانُ الصّبْحِ يُفْشينا
لا غَرْوَ في أنْ ذَكَرْنا الحُزْنَ حينَ نَهَتْ
عَنْهُ النُّهى، وتَرَكْنا الصَّبْرَ ناسينا
إنّا قَرَأْنا الأسى، يومَ النَّوى، سُوَراً
مكتوبَةً، وأَخَذْنا الصَّبْرَ تَلْقينا
أما هَواكَ، فَلَمْ نَعْدِلْ بِمَنْهَلِهِ
شُرْباً وإن كانَ يُرْوينا فَيُظْمينا
لم نَجْفُ أُفْقَ جَمالٍ أنتَ كوكَبُهُ
سَالِينَ عَنْهُ، ولم نَهْجُرْهُ قالينا
ولا اخْتِياراً تجنَّبْناهُ عن كَثَبٍ،
لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ، عَوَادينا
نَأْسى عَلَيْكَ إذا حُثَّتْ، مُشَعْشَعَةً
فينا الشَّمولُ، وغَنَّانا مُغَنِّينا
لا أكْؤُسُ الرَّاحِ تُبْدي مِن شَمائلِنا
سيما ارتِياحٍ، ولا الأَوْتارُ تُلْهِينا
دُومي على العَهْدِ، ما دُمْنا، مُحافِظَةً
فالحُرُّ مَن دانَ إنصافاً كما دِينا
فما اسْتَعَضْنا خَليلاً مِنْكِ يَحْبِسُنا
ولا اسْتَفَدْنا حَبيباً عنْكِ يَثْنينا
ولو صَبا نَحْوَنا، مِن عُلْوِ مَطْلَعِهِ،
بَدْرُ الدُّجى لم يَكُنْ حاشاكِ يُصْبِينا
أبْكي وَفاءً، وإن لم تَبْذُلي صِلَةً،
فالطَّيْفُ يُقْنِعُنا، والذِّكْرُ يَكْفينا
وفي الجَوابِ مَتاعٌ، إن شَفَعْتِ بِهِ
بِيضَ الأَيَادي، التي مازِلْتِ تُولِينا
عليْكِ مِنّا سَلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ
صَبابَةٌ بِكِ نُخْفيها، فَتُخْفينا
ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا
ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا
حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا
مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ
حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا
أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا،
أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا
غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا
بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا
فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا،
وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا
وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا،
فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا
يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ،
هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا
لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ
رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا
ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا
كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ،
وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا
بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا
شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا،
يَقْضي علينا الأسى لو لا تَأَسِّينا
حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ
سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا
إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا،
ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا
وإذ هَصَرْنا فُنونَ الوَصْلِ دانِيَةً
قِطافُها، فَجَنَيْنا منهُ ما شِينا
ليُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فما
كُنْتُمْ لأَرْواحِنا إلاّ رَياحينا
لا تَحْسَبوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنا،
أنْ طالما غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينا!
واللهِ ما طَلَبَتْ أَهْواؤنا بَدَلاً
مِنْكُمْ، ولا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أمانينا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ واسْقِ بِهِ
مَن كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقينا
واسْألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذَكُّرُنا
إلْفاً، تَذَكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا
ويا نَسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا
من لو على البُعْدِ حَيَّا كان يُحْيينا
فهل أرى الدّهرَ يَقْضينا مُساعَفَةً
مِنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ غِبّاً تَقَاضِينا
رَبِيْبُ مُلْكٍ كأَنَّ اللهَ أنْشأَهُ
مِسْكاً، وقدَّرَ إنْشاءَ الوَرَى طِينا
أو صاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وتَوَّجَهُ
مِن ناصِعِ التِّبْرِ إبْداعاً وتَحْسينا
إذا تَأَوَّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيَةً،
تُومُ العُقودِ، وأَدْمَتْهُ البُرَى لينا
كانتْ لهُ الشّمسُ ظِئْراً في أَكِلَّتِهِ،
بلْ ما تَجَلَّى لها إلا أَحايِينا
كأنّما أُثْبِتَتْ، في صَحْنِ وَجْنَتِهِ،
زُهْرُ الكواكِبِ تَعْويذاً وتَزْيِينا
ما ضَرَّ أن لم تَكُنْ أكْفاءَهُ شَرَفا،ً
وفي المَوَدَّةِ كافٍ من تَكافينا؟
يا رَوْضَةً طالما أَجْنَتْ لواحِظَنا
وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غَضّاً، ونِسْرينا
ويا حَياةً تَمَلَّيْنا، بزَهْرَتِها،
مُنىً ضُروباً، ولذّاتٍ أَفَانِينا
ويا نَعيماً خَطَرْنا، مِن غَضارَتِهِ،
في وَشْيِ نُعْمى، سَحَبْنا ذَيْلَهُ حينا
لَسْنا نُسَمّيكَ إجْلالاً وتَكْرُمَةً،
وقَدْرُكَ المُعْتَلي عنْ ذاكَ يُغْنينا
إذا انْفَردْتَ وما شُورِكْتَ في صِفَةٍ
فَحَسْبُنا الوَصْفُ إيْضاحاً وتَبْيينا
يا جَنّةَ الخُلْدِ أُبْدِلْنا، بسِدْرَتها
والكَوْثَرِ العَذْبِ، زَقُّوماً وغِسْلينا
كأنّنا لم نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا،
والسَّعْدُ قد غَضَّ مِن أَجْفانِ واشِينا
إن كان قد عَزَّ في الدّنيا اللّقاءُ بِكُمْ
في مَوقِفِ الحَشْرِ نَلْقاكُمْ وتَلْقُونا
سِرَّانِ في الخاطِرِ الظَّلْماءِ يَكْتُمُنا،
حتى يَكادَ لِسانُ الصّبْحِ يُفْشينا
لا غَرْوَ في أنْ ذَكَرْنا الحُزْنَ حينَ نَهَتْ
عَنْهُ النُّهى، وتَرَكْنا الصَّبْرَ ناسينا
إنّا قَرَأْنا الأسى، يومَ النَّوى، سُوَراً
مكتوبَةً، وأَخَذْنا الصَّبْرَ تَلْقينا
أما هَواكَ، فَلَمْ نَعْدِلْ بِمَنْهَلِهِ
شُرْباً وإن كانَ يُرْوينا فَيُظْمينا
لم نَجْفُ أُفْقَ جَمالٍ أنتَ كوكَبُهُ
سَالِينَ عَنْهُ، ولم نَهْجُرْهُ قالينا
ولا اخْتِياراً تجنَّبْناهُ عن كَثَبٍ،
لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ، عَوَادينا
نَأْسى عَلَيْكَ إذا حُثَّتْ، مُشَعْشَعَةً
فينا الشَّمولُ، وغَنَّانا مُغَنِّينا
لا أكْؤُسُ الرَّاحِ تُبْدي مِن شَمائلِنا
سيما ارتِياحٍ، ولا الأَوْتارُ تُلْهِينا
دُومي على العَهْدِ، ما دُمْنا، مُحافِظَةً
فالحُرُّ مَن دانَ إنصافاً كما دِينا
فما اسْتَعَضْنا خَليلاً مِنْكِ يَحْبِسُنا
ولا اسْتَفَدْنا حَبيباً عنْكِ يَثْنينا
ولو صَبا نَحْوَنا، مِن عُلْوِ مَطْلَعِهِ،
بَدْرُ الدُّجى لم يَكُنْ حاشاكِ يُصْبِينا
أبْكي وَفاءً، وإن لم تَبْذُلي صِلَةً،
فالطَّيْفُ يُقْنِعُنا، والذِّكْرُ يَكْفينا
وفي الجَوابِ مَتاعٌ، إن شَفَعْتِ بِهِ
بِيضَ الأَيَادي، التي مازِلْتِ تُولِينا
عليْكِ مِنّا سَلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ
صَبابَةٌ بِكِ نُخْفيها، فَتُخْفينا
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
امطرت لؤلؤا من نرجس
...
القصيدة لثاني خلفاء الدولة الاموية الخليفة يزيد بن معاوية عاش حياة الاباطره والملوك لكن هذه الحياة لم تنعكس سلبا على شاعريته الفطريه ، كان يعد مع قيس بن الملوح فرسان القصيده العاطفيه في زمانهم رغم مرور زمنا طويلاً على وفاته إلا أنه لازال البيت الشعري الذي قاله يزيد يثري كتب الشعر والبلاغه كلها ..
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ،،،، ورداً وعضت على العناب بالبرد
هنا الشاعر قام بوصف حبيبته وهي تبكي فصور دموعها (لؤلؤا)،وعينيها(نرجس)، وخديها (وردا)، وشفتيها(عناب)،وأسنانها(برداً)اي ثلج ، وكل هذه الصور المجتمعة قد جاءت في بيت واحدا..
خمسة اوصاف في بيت واحد وهذا المجال الشعري والوصفي لم ينجح فيه الا اثنين فقط هما يزيد بن معاويه
وامرؤ القيس الذي له البيت الشعري الذي لاينسى وقد قاله وهو يصف حصانه :
مكر مفر مقبل مدبر معا ،،،، كجلمود صخر حطه السيل من عل
...
نالت على يدهـا مالـم تنلـه يـدي ،،،، نقشاً على معصمٍ أوهت بـه جلـدي
كأنـهُ طُـرْقُ نمـلٍ فـي أناملهـا ،،،،أو روضةٌ رصعتها السُحْبُ بالبـردِ
وقوسُ حاجبهـا مِـنْ كُـلِّ ناحيـةٍ ،،،، وَنَبْـلُ مُقْلَتِهـا ترمـي بـه كبـدي
مدتْ مَوَاشِطها فـي كفهـا شَرَكـاً ،،،، تَصِيدُ قلبي بها مِـنْ داخـل الجسـد
إنسيةٌ لو رأتها الشمسُ مـا طلعـتْ ،،،، من بعدِ رُؤيَتها يومـاً علـى أحـدِ
سَألْتُها الوصل قالتْ :لا تَغُـرَّ بِنـا ،،،، من رام مِنا وِصـالاً مَـاتَ بِالكمـدِ
فَكَم قَتِيلٍ لَنا بالحـبِ مـاتَ جَـوَىً ،،،، من الغرامِ ، ولم يُبْـدِئ ولـم يعـدِ
فقلتُ : استغفرُ الرحمنَ مِـنْ زَلَـلٍ ،،،، إن المحـبَّ قليـل الصبـر والجلـدِ
قد خَلفتنـي طرِيحـاً وهـي قائلـةٌ ،،،، تَأملوا كيف فِعْـلُ الظبـيِ بالأسـدِ
قالتْ:لطيف خيالٍ زارنـي ومضـى ،،،، بالله صِفهُ ولا تنقـص ولا تَـزِدِ
فقال:خَلَّفتُهُ لـو مـات مِـنْ ظمَـأٍ ،،،، وقلتُ :قف عن ورود الماء لم يرِدِ
قالتْ:صَدَقْتَ الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ ،،،، يا بَردَ ذاكَ الذي قالتْ علـى كبـدي
واسترجعتْ سألتْ عَني ، فقيل لهـا ،،،، ما فيه من رمقٍ .. و دقـتْ يـداً بِيَـدِ
وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ ،،،، ورداً ، وعضتْ على العِنابِ بِالبـردِ
وأنشـدتْ بِلِسـان الحـالِ قائـلـةً ،،،، مِنْ غيرِ كُرْهٍ ولا مَطْـلٍ ولا مـددِ
واللهِ مـا حزنـتْ أخـتٌ لِفقـدِ أخٍ ،،،، حُزنـي عليـه ولا أمٌ علـى ولـدِ
إن يحسدوني على موتي ، فَوَا أسفي ،،،،حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسـدِ
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ،،،، ورداً وعضت على العناب بالبرد
هنا الشاعر قام بوصف حبيبته وهي تبكي فصور دموعها (لؤلؤا)،وعينيها(نرجس)، وخديها (وردا)، وشفتيها(عناب)،وأسنانها(برداً)اي ثلج ، وكل هذه الصور المجتمعة قد جاءت في بيت واحدا..
خمسة اوصاف في بيت واحد وهذا المجال الشعري والوصفي لم ينجح فيه الا اثنين فقط هما يزيد بن معاويه
وامرؤ القيس الذي له البيت الشعري الذي لاينسى وقد قاله وهو يصف حصانه :
مكر مفر مقبل مدبر معا ،،،، كجلمود صخر حطه السيل من عل
...
نالت على يدهـا مالـم تنلـه يـدي ،،،، نقشاً على معصمٍ أوهت بـه جلـدي
كأنـهُ طُـرْقُ نمـلٍ فـي أناملهـا ،،،،أو روضةٌ رصعتها السُحْبُ بالبـردِ
وقوسُ حاجبهـا مِـنْ كُـلِّ ناحيـةٍ ،،،، وَنَبْـلُ مُقْلَتِهـا ترمـي بـه كبـدي
مدتْ مَوَاشِطها فـي كفهـا شَرَكـاً ،،،، تَصِيدُ قلبي بها مِـنْ داخـل الجسـد
إنسيةٌ لو رأتها الشمسُ مـا طلعـتْ ،،،، من بعدِ رُؤيَتها يومـاً علـى أحـدِ
سَألْتُها الوصل قالتْ :لا تَغُـرَّ بِنـا ،،،، من رام مِنا وِصـالاً مَـاتَ بِالكمـدِ
فَكَم قَتِيلٍ لَنا بالحـبِ مـاتَ جَـوَىً ،،،، من الغرامِ ، ولم يُبْـدِئ ولـم يعـدِ
فقلتُ : استغفرُ الرحمنَ مِـنْ زَلَـلٍ ،،،، إن المحـبَّ قليـل الصبـر والجلـدِ
قد خَلفتنـي طرِيحـاً وهـي قائلـةٌ ،،،، تَأملوا كيف فِعْـلُ الظبـيِ بالأسـدِ
قالتْ:لطيف خيالٍ زارنـي ومضـى ،،،، بالله صِفهُ ولا تنقـص ولا تَـزِدِ
فقال:خَلَّفتُهُ لـو مـات مِـنْ ظمَـأٍ ،،،، وقلتُ :قف عن ورود الماء لم يرِدِ
قالتْ:صَدَقْتَ الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ ،،،، يا بَردَ ذاكَ الذي قالتْ علـى كبـدي
واسترجعتْ سألتْ عَني ، فقيل لهـا ،،،، ما فيه من رمقٍ .. و دقـتْ يـداً بِيَـدِ
وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ ،،،، ورداً ، وعضتْ على العِنابِ بِالبـردِ
وأنشـدتْ بِلِسـان الحـالِ قائـلـةً ،،،، مِنْ غيرِ كُرْهٍ ولا مَطْـلٍ ولا مـددِ
واللهِ مـا حزنـتْ أخـتٌ لِفقـدِ أخٍ ،،،، حُزنـي عليـه ولا أمٌ علـى ولـدِ
إن يحسدوني على موتي ، فَوَا أسفي ،،،،حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسـدِ
- مرسال الشوق
- مشاركات: 14746
- اشترك في: الاثنين 2009.11.2 3:49 pm
- مكان: عارفني منــــــــــــــك
رد: قصة..و..قصيدة
كلااااا م زي النبق ..... يتقطر فنا .... في محراب منتدانا
طرح حلو وسرد يحلق بك .... في غياهب الماضي الجميل
طرح حلو وسرد يحلق بك .... في غياهب الماضي الجميل
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
شكرا لمشاركتك لي هذا الكم الهائل من الجمالمرسال الشوق كتب:كلااااا م زي النبق ..... يتقطر فنا .... في محراب منتدانا
طرح حلو وسرد يحلق بك .... في غياهب الماضي الجميل
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
قصيدة نكبة دمشق لأحمد شوقي
يتذكر الشاعر أيامه الخوالي الجميلة التي قضاها في سوريا في زيارته لها قبل هذه المصيبة، وكأنه يريد أن يقارن بين ما كان وما هو كائن، فقد كانت زورته الأولى وقت الأصيل أي في الوقت ما بين العصر والمغرب، وكان ذلك الأصيل متألقاً لامعاً وضاء، وكان وجه دمشق ضاحكاً مستبشراً، وكان كل ما فيها طلقاً قد انفرجت أساريره، ويقارن الشاعر هاهنا بين صورتين متناقضتين، صورة جميلة بهيجة في الذاكرة، وصورة واقعية مؤلمة حزينة. والأصيل: الوقت ما بين العصر والمغرب. وائتلاق: التماع. وائتلق: التمع، وهو من الألق، أي الوضاء والنور. وطلق: ضاحك مستبشر منفرج الأسارير.
يقول: لما دخلت سوريا في زيارتي لها وجدت فيها الأنهار تجري في كل مكان، ولا سيما تحت جنانها، والاخضرار يلف الأرض كلها ويغطيها، ويعم المكان بمنخفضاته ومرتفعاته، أما الحمام المغرد فإنه يغني على تلك الأغصان التي تتمايل طرباً. وقد اقتبس الشاعر من قوله تعالى: ((جنات تجري من تحتها الأنهار)). والورق: الحمام المغرد. واحدتها: الورقاء. والربا: واحدتها الرّبوة (بتثليث الراء) ما ارتفع من الأرض، التلة. وأوراق: كناية عن الاخضرار. والجنان: لعله قصد الغوطة المعروفة بمائها وأشجارها وخصوبة أرضها.
3) يقول: لما كنت في سوريا التف حولي شباب سوريون: نبلاء، نزيهون، شرفاء، من ذوي النسب والحسب، مضاءة وجوههم، ذوو غايات مثلى، وأهداف نبيلة، وهم سباقون في أخلاقهم وفضائلهم ومكارمهم وعطاياهم وسخائهم، وكل ما يحب أن يمتدح به الإنسان... والغر: جمع الغراء البيضاء، وجمع الغرة: البياض في جبهة الفرس، وجمع الأغر: وهو الصبوح الوجه.
ومن هؤلاء الذين قابلهم والتفوا حوله شعراء مفلقون وفي أعطافهم خطباء مفوهون، وكلهم يرددون قصائده، والشاعر يحاول ها هنا إظهار فنه، وتحديد منزلته خارج مصر. ولهوات: جمع لهاة وهي الحنجرة. ولسن: فصحاء. وشدق: مفوهون.
يقول: إن كل الناس رواة لشعري، وهم في كل مكان يروونه، وإني لأعجب لهذا الشعر، وما أعظمه! إن الخلق كل الخلق يتناقلون هذا الشعر لما يمتاز به في كل محلة وفي كل مكان.
وما الدهرُ إلا منْ رواةِ قصائدي
إذا قلتُ شعراً أصبحَ الدهرُ منشدا
مداخلة.....:
ثقة....
بس ليك حق والله
يقول: لقد استثرت حميتهم بأشعاري، وأشعلت أنفتهم، وألهبت عزتهم، فما كان منهم إلا أن استجابوا لتلك الاستثارة، فقاموا متأهبين للقيام بواجباتهم، وراحوا منطلقين كالشهب، وقد أخذتهم الحمية، فاشرأبت أعناقهم، وشمخت أنوفهم، واشتعلت أنفتهم في نفوسهم. وغمزت إباءهم: استثرت نخوتهم وعزهم وشموخهم. وتلظت: التهبت. والشكيمة: الإباء والعزة والحمية.
7) إن هؤلاء يتصفون بتلك الصفات، ولذلك هم يأبون من كل ظلم، ويضجون من كل استبداد، ويثورون على كل محتل، ويواجهون كل معتد، وهذه هي خصال الأحرار وسماتهم، ولا عجب في ذلك فإنهم أباة أعزاء ينتمون في أصالتهم إلى بني أمية وينتسبون إليهم، وهم فخورون بهذا الانتساب وذاك الانتماء؛ لأن الأمويين خلدوا لنا تاريخاً مجيداً، وآثاراً خالدة، وحضارة عريقة. والشكيمة من اللجام: الحديدة المعترضة في الفم.وعتق: أصالة. وأمية: يعني بني أمية الذين كانت لهم دولة عظيمة وعاصمتها دمشق.
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
8) يقول: لعن الله تلك الأنباء التي توالت وتتابعت، ووصلت إلى مسامعنا، ما أقساها على المحبين لدمشق! وما أشدها على المخلصين لها! وما أعظمها على الموالين لها! إنها من شدة فظاعتها وهول مصيبتها شقت عليهم جميعاً وأقلقتهم. ولحاها: لعنها. وأنباء: جمع نبأ. وتوالت: تتالت، وتتابعت. والولي: الموالي، المحب.
9) يقول: إن الأخبار السيئة، وتفصيل الجرائم، تصل إلينا مفصلة أولاً بأول عن طريق البريد، أما الأخبار المجملة السريعة فإنها لا تنقطع؛ لأنها تصل إلينا عن طريق البرقيات. يريد: إن الأخبار تصل إلينا دون انقطاع، وما يصل إلينا موجزاً مجملاً سريعاً، تأتي تفاصيله فيما بعد عن طريق البريد. ويفصلها بريد: أي ما ينقل عن طريق البريد فهو مفصل. وما ينقل عن طريق الإرسال البرقي فهو مجمل أي: موجز.
10) يقول: إن ما يصل إلينا من الأنباء الصادقة موجزها ومفصلها لا يمكن للعالم أن يصدق شيئاً منها، لأن تلك الأخبار خرافية لفظاعتها، خيالية لهولها؛ لا يمكن لعقل الإنسان أن يتصور ذلك، أو يتخيله. وروعة: فظاعة. وتخال: تحسب وتظن. والخرافة: ما لا يصدق من القول، ولا يمكن أن يكون حقيقة أو يطابق شيئاً في الواقع.
11) يقول: إن كل الأنباء الواردة من دمشق تؤكد على أن المستعمر لم يدخر جهداً ليس في قتل الإنسان والحيوان، بل تعمد أن يدك كل ما يمت إلى الإنسانية بصلة، حتى طالت يده شلها الله معالم التاريخ التي تسجل أمجاد الأمم وتاريخها، وكأنه يريد أن يدمر كل ما ينطق بمعالم الحضارات، ويحدث بحياة تلك الشعوب، كما أن الأخبار الواردة تؤكد أن معالم دمشق الحضارية قد ضربت بالقنابل، وأحرقت عن عمد، وأتلفت بسابق إصرار. ومعالم التاريخ: معالم الحضارة الإنسانية، والآثار الخالدة من الأمم السالفة. ودكت: دمرت.
12) يقول متسائلاً: ألم تكن دمشق مرضعة للإسلام الذي نشأ وترعرع فيها؟ وهذا استفهام خرج إلى التقرير. وفي هذا البيت يبين الشاعر الدور العظيم لدمشق الذي لعبته في خدمة الإسلام واحتضان المسلمين، وحمايتهما معاً، ويشير إلى مكانة الأم ومنزلتها وفضلها وضرورة حمايتها ورعايتها والعناية بها، والدفاع عنها، ووجوب نجدتها، ولا يجوز أن تعق بأي شكل من الأشكال، فالواجب ألا يجحد أحد فضلها. والظئر: المرضعة. وتعق: تنكر الجميل، ويجحد الفضل.
13) وفي هذا البيت يذكر الشاعر معلماً من المعالم التاريخية الخالدة في دمشق فيقول: إن قبر السلطان صلاح الدين الأيوبي يزين دمشق ويجملها، فهي عروس متألقة، وهو تاج، تتوج رأسها به، ولم يسبق لها أن تزينت أو وضعت على مفرق شعرها شيئاً أجمل منه أو يمكن أن يضاهيه، فهو تاج خالد، ومعلم بارز، من حق دمشق أن تتفاخر به، وتشمخ. والفرق هنا: مفرق الشعر من الرأس.
14) يقول: إن كل حضارة من حضارات البشر التي ظهرت على وجه الأرض وسادت، واتسع حكمها، وتوسعت أرضها، وقويت شوكتها، وطالت أمجادها، لها من حضارة دمشق نصيب. أي إن مجد الحضارة في دمشق هو أصل لكل حضارة بشرية، أينما وجدت. والسرح: نوع من الشجر سامق ضخم عظيم. وعرق: أصل. وقد استعار السرح لتلك الأمجاد الحضارية التي سادت في دمشق.
15) يحاول الشاعر أن يقابل بين الشطرين، ويوظف فيهما الترادف، فيقول: إن سماءك قد رصعت بالجواهر، وهي كتاب مفتوح وسجل خالد تعكس الماضي، وتصور أمجاده، أما أرضك فهي مرصعة بجواهر التاريخ وأمجاده وثقافته. يريد أن دمشق قامت على أمجاد الحضارات وثقافاتها. والحلى: الجواهر، وما يصاغ من ذهب أو فضة أو نحو ذلك.
16) يقول: إن دمشق كانت مركزاً وعاصمة وحاضرة للدولة الإسلامية والعربية، فيها مجد بني أمية الذين فرضوا سيطرتهم ودولتهم على تلك المنطقة الشاسعة بين دمشق والأندلس، وإن الحضارتين في دمشق والأندلس مكملتان لبعضهما بعضاً، لأن الدولة الحاكمة المسيطرة واحدة، كما أن منطلق هذه الحضارة التي أسسها الأمويون لا يشق غبارها؛ لأنها عربية خالصة لا تضارع ، ولا تنافس، ولا يلحق بشأوها أحد. ولا يشق غباره: لا يلحق شأوه. وهذا كناية عن تحقيق قصب السبق. والفوز. والحضارتان: يريد حضارة الأمويين في الشام وفي الأندلس.
17) وإذا ما رفعت رايات النصر وأعلام، وأعلنت الاحتفالات بالنصر، وأقيمت الأفراح والأعراس ابتهاجاً بالمناسبات العظيمة في دمشق فإن بشائرها تصل إلى الأندلس فتعم الفرحة المكانين وما بينهما؛ لأن كل تلك البقعة على اتساعها دولة واحدة.
18) يتساءل الشاعر باستغراب ممتلئ بالحزن والأسى لما أصاب دمشق من دمار وخراب، فيقول: ويحك إن دمشق مساكن الخلود ومواطن الهناءة، ماذا أصابها؟ وماذا لحق بها؟ أحق أن هذه هي دمشق التي عرفناها وكانت جنة الدنيا ثم درست؟ هل يصدق أن ما لحق بها من دمار قد أصابها بالفعل؟ وكأن الشاعر لا يكاد يصدق ما يسمعه أو يراه. ويحك: كلمة ترحم وتوجع. وقد تأتي بمعنى المدح والتعجب. رباع الخلد: مواطن الخلود. ودهاها: أصابها. ودرست إمحت، وزالت وأصبحت أثراً بعد عين.
19) يقول: إن دمشق قد ضربت في أثناء الليل، وارتكبت الجرائم فيها، ظناً منهم أن الليل يخفي ما اقترفوا، وقد كان القتل لا يفرق بين صغير وبين كبير، ولا بين بيت أو بين مشفى، فقد استهدف القصف كل مكان دون تمييز؛ لأن الهدف من ورائه هو تحقيق الدمار الشامل، والخراب الذي لا يرجى إصلاحه. إن البرق الخاطف الشديد اللمعان الناتج عن انفجار القنابل قد أضاء الليل لكنه ضياء يحقق الدمار، وأما الصعق فهو آلة لإزهاق الأرواح بسرعة وبقوة. وبليل: أي أن دمشق ضربت بالقنابل في الليل، حتى يتم إخفاء الجريمة. والمنايا: جمع المنية، أي الموت. وخطف: كلمة تقال للبرق قوي الضوء. والصعق: كلمة تقال لإزهاق الأرواح بقوة وسرعة. ولعله استخدم كلمة (صعق) لعلمه أن أوروبا كلها تصعق الحيوانات جميعها على اختلاف أنواعها صعقاً، بدلاً من ذبحها، اعتقاداً بأن الذبح يعذب الحيوان، أما الصعق فهو أخف وطأة من الذبح، وأسرع، وأقوى. وكأنهم أرادوا أن يعاملوا الإنسان في دمشق بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها في أوروبا مع الحيوان.
20) إن الأسطول الفرنسي قد صب جام غضبه على دمشق كل دمشق، فرماها بالقنابل وأمطرها بالرصاص، فلا ترى إلا نيراناً تشتعل في كل مكان، وحرائق ملتهبة تتصاعد في كبد السماء، وضياءً شديداً يضيء جو المدينة من كل جانب، وسواداً-في الأفق يحيط بذاك الضياء-ناتجاً عن كثافة الدخان المسمم بالمواد الكيماوية. ولا شك أن هذه الصورة مخيفة مرعبة مفزعة، نسجتها حمم القنابل شديدة الانفجار، وجللتها الأدخنة السوداء الكثيفة المنبعثة من جراء ذاك الانفجار.
21) يقول: إن حسان دمشق وجميلاتها عرفن بغنجهن وجمالهن ونعومتهن، ويخاطب دمشق قائلاً: هلا سألت من أفزع النساء الجميلات فيك بعد أن بدأ الليل يسدل ستاره؟ سلي من أخافهن؟ ومن روعهن؟ ثم يلقن دمشق بسؤال استفهامي تقريري ويعينها به على ذاك التساؤل لأنه يدرك مدى حجم النازلة التي ألمت بها، وليس بمقدورها أن تسأل أو تفكر في السؤال: هل هناك فرق بين فؤاد المستعمر والصخر الصلد؟ هل لهم قلوب إنسانية نابضة يجد الإنسان فرقاً بينها وبين الصخر الأصم؟ فالجواب لا بد أن يكون: (لا). إنه لا فرق بين قلوبهم وبين الصخر، وأنا أقول: إن قلوبهم أشد قساوة، وأكثر حقداً، وأعظم ترويعاً... وراع: أخاف وأفزع. والغيد: جمع الغيداء. والغَيَدُ: النُّعومةُ. والأَغْيَدُ من البنات: الناعم المتثني. والغَيْداء: المرأَة المتثنية من اللين، وقد تغايدت في مَشْيِها، أي: غنجت. والغادَةُ الفتاة الناعمة اللينة وكذلك الغَيْداءُ بَيِّنَةُ الغَيَدِ. والفتاة الغيداء: الناعمة اللينة الأعطاف. والغزال الأغيد: الذي مالت عنقه ولانت أعطافه. والوهن:الضعف، والمراد هاهنا: الوقت ما بعد منتصف الليل. أو وقت من بدء الليل.
22) يقول: إن المستعمرين الفرنسيين الذين استعمروا البلاد العربية ولا سيما دمشق، قد استباحوا أرضها، وقتلوا أطفالها، وسبوا نساءها، ودمروا بيوتها. وأفسدوا أرضها، واستحالت الحياة تحت استعمارهم، فهم قساة وإن أظهروا اللين، وهم متحجرون وإن أبانوا عطفهم، وهم حاقدون لا تعرف قلوبهم طريقاً إلى اللين العطف أو الرحمة أو الشفقة، بل لا فرق بين أفئدتهم وبين الصخور، لأنها لا تعرف معنى الإنسانية، بل لا عرق نابض فيها، حتى يبث فيها معنى الحياة.
يقول: يا دمشق! إن هذا القائد الأرعن الطائش الذي لم يحكم عقله ولا ضميره حتى إنه لم يشعر بإنسانيته راح يعطي الأوامر بضرب المدينة وأهلها دون رحمة أو شفقة، وراح يصنف الثوار المطالبين بحقوقهم وحريتهم بالإرهابيين الخارجين على القانون، ويسلب الأهالي الآمنين حياتهم، ويبث الرعب بينهم، ونسي أنه هو الخارج على القانون، الغريب عن الأرض وسكانها، بكل معاني الكلمة، وعليه أن يحمل عصاه ويرحل عن كاهل العرب وبلادهم... إن هذا القائد الحاقد قرر إلحاق الدمار بدمشق وأهلها، ولم يدرك حقيقة أنه ألحق السوء بفرنسا وسمعتها، وبدد مبادئها، بسبب قراره المتسرع وطيشه ورعونته وكبريائه وعنجهيته؛ لأن ما قام به عمل إجرامي غير مبرر. ذلك أنه استعمل القوة المفرطة بل المتوحشة ضد شعب أعزل، وضد مدينة لا تملك أسلحة تقاومهم بها. وأخو حرب: يقصد القائد الفرنسي الذي أعطى الأوامر بضرب دمشق. والطيش: الحمق. والصلف: الكبر والغرور والعنجهية. ورمى فرنسا: كناية عن إلحاق الأذى بسمعتها.
9) يقول: إن الأخبار السيئة، وتفصيل الجرائم، تصل إلينا مفصلة أولاً بأول عن طريق البريد، أما الأخبار المجملة السريعة فإنها لا تنقطع؛ لأنها تصل إلينا عن طريق البرقيات. يريد: إن الأخبار تصل إلينا دون انقطاع، وما يصل إلينا موجزاً مجملاً سريعاً، تأتي تفاصيله فيما بعد عن طريق البريد. ويفصلها بريد: أي ما ينقل عن طريق البريد فهو مفصل. وما ينقل عن طريق الإرسال البرقي فهو مجمل أي: موجز.
10) يقول: إن ما يصل إلينا من الأنباء الصادقة موجزها ومفصلها لا يمكن للعالم أن يصدق شيئاً منها، لأن تلك الأخبار خرافية لفظاعتها، خيالية لهولها؛ لا يمكن لعقل الإنسان أن يتصور ذلك، أو يتخيله. وروعة: فظاعة. وتخال: تحسب وتظن. والخرافة: ما لا يصدق من القول، ولا يمكن أن يكون حقيقة أو يطابق شيئاً في الواقع.
11) يقول: إن كل الأنباء الواردة من دمشق تؤكد على أن المستعمر لم يدخر جهداً ليس في قتل الإنسان والحيوان، بل تعمد أن يدك كل ما يمت إلى الإنسانية بصلة، حتى طالت يده شلها الله معالم التاريخ التي تسجل أمجاد الأمم وتاريخها، وكأنه يريد أن يدمر كل ما ينطق بمعالم الحضارات، ويحدث بحياة تلك الشعوب، كما أن الأخبار الواردة تؤكد أن معالم دمشق الحضارية قد ضربت بالقنابل، وأحرقت عن عمد، وأتلفت بسابق إصرار. ومعالم التاريخ: معالم الحضارة الإنسانية، والآثار الخالدة من الأمم السالفة. ودكت: دمرت.
12) يقول متسائلاً: ألم تكن دمشق مرضعة للإسلام الذي نشأ وترعرع فيها؟ وهذا استفهام خرج إلى التقرير. وفي هذا البيت يبين الشاعر الدور العظيم لدمشق الذي لعبته في خدمة الإسلام واحتضان المسلمين، وحمايتهما معاً، ويشير إلى مكانة الأم ومنزلتها وفضلها وضرورة حمايتها ورعايتها والعناية بها، والدفاع عنها، ووجوب نجدتها، ولا يجوز أن تعق بأي شكل من الأشكال، فالواجب ألا يجحد أحد فضلها. والظئر: المرضعة. وتعق: تنكر الجميل، ويجحد الفضل.
13) وفي هذا البيت يذكر الشاعر معلماً من المعالم التاريخية الخالدة في دمشق فيقول: إن قبر السلطان صلاح الدين الأيوبي يزين دمشق ويجملها، فهي عروس متألقة، وهو تاج، تتوج رأسها به، ولم يسبق لها أن تزينت أو وضعت على مفرق شعرها شيئاً أجمل منه أو يمكن أن يضاهيه، فهو تاج خالد، ومعلم بارز، من حق دمشق أن تتفاخر به، وتشمخ. والفرق هنا: مفرق الشعر من الرأس.
14) يقول: إن كل حضارة من حضارات البشر التي ظهرت على وجه الأرض وسادت، واتسع حكمها، وتوسعت أرضها، وقويت شوكتها، وطالت أمجادها، لها من حضارة دمشق نصيب. أي إن مجد الحضارة في دمشق هو أصل لكل حضارة بشرية، أينما وجدت. والسرح: نوع من الشجر سامق ضخم عظيم. وعرق: أصل. وقد استعار السرح لتلك الأمجاد الحضارية التي سادت في دمشق.
15) يحاول الشاعر أن يقابل بين الشطرين، ويوظف فيهما الترادف، فيقول: إن سماءك قد رصعت بالجواهر، وهي كتاب مفتوح وسجل خالد تعكس الماضي، وتصور أمجاده، أما أرضك فهي مرصعة بجواهر التاريخ وأمجاده وثقافته. يريد أن دمشق قامت على أمجاد الحضارات وثقافاتها. والحلى: الجواهر، وما يصاغ من ذهب أو فضة أو نحو ذلك.
16) يقول: إن دمشق كانت مركزاً وعاصمة وحاضرة للدولة الإسلامية والعربية، فيها مجد بني أمية الذين فرضوا سيطرتهم ودولتهم على تلك المنطقة الشاسعة بين دمشق والأندلس، وإن الحضارتين في دمشق والأندلس مكملتان لبعضهما بعضاً، لأن الدولة الحاكمة المسيطرة واحدة، كما أن منطلق هذه الحضارة التي أسسها الأمويون لا يشق غبارها؛ لأنها عربية خالصة لا تضارع ، ولا تنافس، ولا يلحق بشأوها أحد. ولا يشق غباره: لا يلحق شأوه. وهذا كناية عن تحقيق قصب السبق. والفوز. والحضارتان: يريد حضارة الأمويين في الشام وفي الأندلس.
17) وإذا ما رفعت رايات النصر وأعلام، وأعلنت الاحتفالات بالنصر، وأقيمت الأفراح والأعراس ابتهاجاً بالمناسبات العظيمة في دمشق فإن بشائرها تصل إلى الأندلس فتعم الفرحة المكانين وما بينهما؛ لأن كل تلك البقعة على اتساعها دولة واحدة.
18) يتساءل الشاعر باستغراب ممتلئ بالحزن والأسى لما أصاب دمشق من دمار وخراب، فيقول: ويحك إن دمشق مساكن الخلود ومواطن الهناءة، ماذا أصابها؟ وماذا لحق بها؟ أحق أن هذه هي دمشق التي عرفناها وكانت جنة الدنيا ثم درست؟ هل يصدق أن ما لحق بها من دمار قد أصابها بالفعل؟ وكأن الشاعر لا يكاد يصدق ما يسمعه أو يراه. ويحك: كلمة ترحم وتوجع. وقد تأتي بمعنى المدح والتعجب. رباع الخلد: مواطن الخلود. ودهاها: أصابها. ودرست إمحت، وزالت وأصبحت أثراً بعد عين.
19) يقول: إن دمشق قد ضربت في أثناء الليل، وارتكبت الجرائم فيها، ظناً منهم أن الليل يخفي ما اقترفوا، وقد كان القتل لا يفرق بين صغير وبين كبير، ولا بين بيت أو بين مشفى، فقد استهدف القصف كل مكان دون تمييز؛ لأن الهدف من ورائه هو تحقيق الدمار الشامل، والخراب الذي لا يرجى إصلاحه. إن البرق الخاطف الشديد اللمعان الناتج عن انفجار القنابل قد أضاء الليل لكنه ضياء يحقق الدمار، وأما الصعق فهو آلة لإزهاق الأرواح بسرعة وبقوة. وبليل: أي أن دمشق ضربت بالقنابل في الليل، حتى يتم إخفاء الجريمة. والمنايا: جمع المنية، أي الموت. وخطف: كلمة تقال للبرق قوي الضوء. والصعق: كلمة تقال لإزهاق الأرواح بقوة وسرعة. ولعله استخدم كلمة (صعق) لعلمه أن أوروبا كلها تصعق الحيوانات جميعها على اختلاف أنواعها صعقاً، بدلاً من ذبحها، اعتقاداً بأن الذبح يعذب الحيوان، أما الصعق فهو أخف وطأة من الذبح، وأسرع، وأقوى. وكأنهم أرادوا أن يعاملوا الإنسان في دمشق بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها في أوروبا مع الحيوان.
20) إن الأسطول الفرنسي قد صب جام غضبه على دمشق كل دمشق، فرماها بالقنابل وأمطرها بالرصاص، فلا ترى إلا نيراناً تشتعل في كل مكان، وحرائق ملتهبة تتصاعد في كبد السماء، وضياءً شديداً يضيء جو المدينة من كل جانب، وسواداً-في الأفق يحيط بذاك الضياء-ناتجاً عن كثافة الدخان المسمم بالمواد الكيماوية. ولا شك أن هذه الصورة مخيفة مرعبة مفزعة، نسجتها حمم القنابل شديدة الانفجار، وجللتها الأدخنة السوداء الكثيفة المنبعثة من جراء ذاك الانفجار.
21) يقول: إن حسان دمشق وجميلاتها عرفن بغنجهن وجمالهن ونعومتهن، ويخاطب دمشق قائلاً: هلا سألت من أفزع النساء الجميلات فيك بعد أن بدأ الليل يسدل ستاره؟ سلي من أخافهن؟ ومن روعهن؟ ثم يلقن دمشق بسؤال استفهامي تقريري ويعينها به على ذاك التساؤل لأنه يدرك مدى حجم النازلة التي ألمت بها، وليس بمقدورها أن تسأل أو تفكر في السؤال: هل هناك فرق بين فؤاد المستعمر والصخر الصلد؟ هل لهم قلوب إنسانية نابضة يجد الإنسان فرقاً بينها وبين الصخر الأصم؟ فالجواب لا بد أن يكون: (لا). إنه لا فرق بين قلوبهم وبين الصخر، وأنا أقول: إن قلوبهم أشد قساوة، وأكثر حقداً، وأعظم ترويعاً... وراع: أخاف وأفزع. والغيد: جمع الغيداء. والغَيَدُ: النُّعومةُ. والأَغْيَدُ من البنات: الناعم المتثني. والغَيْداء: المرأَة المتثنية من اللين، وقد تغايدت في مَشْيِها، أي: غنجت. والغادَةُ الفتاة الناعمة اللينة وكذلك الغَيْداءُ بَيِّنَةُ الغَيَدِ. والفتاة الغيداء: الناعمة اللينة الأعطاف. والغزال الأغيد: الذي مالت عنقه ولانت أعطافه. والوهن:الضعف، والمراد هاهنا: الوقت ما بعد منتصف الليل. أو وقت من بدء الليل.
22) يقول: إن المستعمرين الفرنسيين الذين استعمروا البلاد العربية ولا سيما دمشق، قد استباحوا أرضها، وقتلوا أطفالها، وسبوا نساءها، ودمروا بيوتها. وأفسدوا أرضها، واستحالت الحياة تحت استعمارهم، فهم قساة وإن أظهروا اللين، وهم متحجرون وإن أبانوا عطفهم، وهم حاقدون لا تعرف قلوبهم طريقاً إلى اللين العطف أو الرحمة أو الشفقة، بل لا فرق بين أفئدتهم وبين الصخور، لأنها لا تعرف معنى الإنسانية، بل لا عرق نابض فيها، حتى يبث فيها معنى الحياة.
يقول: يا دمشق! إن هذا القائد الأرعن الطائش الذي لم يحكم عقله ولا ضميره حتى إنه لم يشعر بإنسانيته راح يعطي الأوامر بضرب المدينة وأهلها دون رحمة أو شفقة، وراح يصنف الثوار المطالبين بحقوقهم وحريتهم بالإرهابيين الخارجين على القانون، ويسلب الأهالي الآمنين حياتهم، ويبث الرعب بينهم، ونسي أنه هو الخارج على القانون، الغريب عن الأرض وسكانها، بكل معاني الكلمة، وعليه أن يحمل عصاه ويرحل عن كاهل العرب وبلادهم... إن هذا القائد الحاقد قرر إلحاق الدمار بدمشق وأهلها، ولم يدرك حقيقة أنه ألحق السوء بفرنسا وسمعتها، وبدد مبادئها، بسبب قراره المتسرع وطيشه ورعونته وكبريائه وعنجهيته؛ لأن ما قام به عمل إجرامي غير مبرر. ذلك أنه استعمل القوة المفرطة بل المتوحشة ضد شعب أعزل، وضد مدينة لا تملك أسلحة تقاومهم بها. وأخو حرب: يقصد القائد الفرنسي الذي أعطى الأوامر بضرب دمشق. والطيش: الحمق. والصلف: الكبر والغرور والعنجهية. ورمى فرنسا: كناية عن إلحاق الأذى بسمعتها.
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
نكبة دمشق/احمدشوقي
سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ *** وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي *** جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي *** إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي *** جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ *** وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري *** وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ
وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ *** لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ *** وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ *** بِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ
غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَتّى تَلَظَّتْ *** أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ
وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ *** أَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ
لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ *** عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ *** وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها *** تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ *** وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا *** وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ *** وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ *** لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ *** وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ
بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا *** غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ *** بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها *** أَحَقٌّ أَنَّها دَرَسَت أَحَقُّ
وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ *** وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَأَمسِ نَسقُ
وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ *** مُهَتَّكَةٍ وَأَستارٍ تُشَقُّ
بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ *** وَخَلفَ الأَيكِ أَفراخٌ تُزَقُّ
إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ *** أَتَت مِن دونِهِ لِلمَوتِ طُرقُ
بِلَيلٍ لِلقَذائِفِ وَالمَنايا *** وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ
إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ *** عَلى جَنَباتِهِ وَاسوَدَّ أُفقُ
سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ *** أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ
وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا *** قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ
رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا *** أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ
إِذاما جاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ *** يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا
دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا *** وَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ
جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ *** كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ
بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحيا *** وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا
وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها *** فَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ
بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني *** وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحلامَ أَلقوا
فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا *** بِأَلقابِ الإِمارَةِ وَهيَ رِقُّ
وَكَمْ صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍ *** كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ
فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي *** وَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ
نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا *** وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ
وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ *** بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ
وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ *** فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ *** يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا *** إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا *** وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ *** وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ
وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ *** بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ *** وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ
نَصَرتُمْ يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُمْ *** وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيهِ حَقُّ
وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ *** وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا
وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍ *** كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا
لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَهُ شَعافٌ *** مَوارِدُ في السَحابِ الجُونِ بُلقُ
لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُلِّ شِبلٍ *** نِضالٌ دونَ غايَتِهِ وَرَشقُ
كَأَنَّ مِنَ السَمَوأَلِ فيهِ شَيئًا *** فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
محمد احمد المحجوب
الفردوس المفقود
نزلت شطك بعد البين ولهانا فذقت فيك من التبريح ألوانا
وسرت فيك غريبا ظل سامره داراً وشوقاٍ وأحباباً واخواناً
فلا اللسان لسان العرب نعرفه ولا الزمان كما كنا وما كانا
ولا الخمائل تشجينا بلابلها ولا النسيم سقاه الطل يلقانا
ولا المساجد يسعى في ماذنها مع العشيات صوت الله ريانا
كم فارس فيك أوفى المجد شرعته وأورد الخيل وجداناً وشطآنا
وشاد للعرب أمجاداً مؤثلة دانت لسطوته الدنيا وما دانا
وهلهل الشعر زفزافاً مقاطعه وفجر الروض أطيافاً وألحانا
يسعى إلى الله في محرابه ورعاً وللجمال يمد الروح قربانا
لم يبق منك سوى ذكرى تؤرقنا وغير دار هوىً أصغت لنجوانا
أكاد أسمع صوت واجفة من الرقيب تمنى طيب لقيانا
الله أكبر هذا الحسن اعرفه ريان يضحك أعطافاً وأجفانا
أثار في شجوناً كنت أكتمها عفاً وأذكر وادي النيل هيمانا
فللعيون جمال سحره قدر وللقدود اباء يفضح البانا
فتلك دعد سواد السعر كللها أختي لقيتك بعد الهجر أزمانا
أختي لقيت لكن أين سامرنا في السالفات ؟فهذا البعد أشقانا
أختي لقيت ولكن ليس تعرفني فقد تباعد بعد الهجر دعوانا
طفنا بقرطبة الفيحاء نسألها عن الجدود وعن أثار مروانا
عن المساجد قد طالت منائرها تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا
وعن ملاعب كانت للهوى قدسا وعن مسارح حسن كن بستانا
وعن حبيب يزين التاج مفرقه والعقد جال على النهدين ظمأنا
أبو الوليد تغنى في مرا بعها وأجج الشوق نيرانا ً وأشجانا
لم ينسه السجن أعطافاً مرنحة ولا حبيب بخمر الدل نشوانا
فما تغرب إلا عن ديارهم والقلب ظل بذلك الحب ولهانا
فكم تذكر أيام الهوى شرقاً وكم تذكر أعطافا وأردانا
قد هاج منه هوى ولادة شجناً برحاً وشوقاً وتغريداً وتحنانا
أبو الوليد اعنّى ضاع تالدنا وقد تناوح أحجاراً وجدرانا
هذي فلسطين كادت والوغى دول ٌ تكون أندلساً أخرى وإحزانا
كن سراة تخيف الكون وحدتنا واليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا
نغدو على الذل أحزابا مفرقة ونحن كنا لحزب الله فرسانا
رماحنا في جبين الشمس مشرعة والأرض كانت لحزب الله ميدانا
أبا الوليد عقدنا العزم أن لنا في غمرة الثار ميعاداً وبرهانا
الجرح وحدنا والثأر جمعنا للنصر فيه إرادات ووجدانا
لهفي على القدس في البأساء دامية نفديك يا قدس أرواحا ً وأبدانا
سنجعل الأرض بركاناً نفجره في وجه باغ ٍِ يراه الله شيطانا
وينمحي العار في رأد الضحى فنرى أن العروبة تبني مجدها الأنا
الفردوس المفقود
نزلت شطك بعد البين ولهانا فذقت فيك من التبريح ألوانا
وسرت فيك غريبا ظل سامره داراً وشوقاٍ وأحباباً واخواناً
فلا اللسان لسان العرب نعرفه ولا الزمان كما كنا وما كانا
ولا الخمائل تشجينا بلابلها ولا النسيم سقاه الطل يلقانا
ولا المساجد يسعى في ماذنها مع العشيات صوت الله ريانا
كم فارس فيك أوفى المجد شرعته وأورد الخيل وجداناً وشطآنا
وشاد للعرب أمجاداً مؤثلة دانت لسطوته الدنيا وما دانا
وهلهل الشعر زفزافاً مقاطعه وفجر الروض أطيافاً وألحانا
يسعى إلى الله في محرابه ورعاً وللجمال يمد الروح قربانا
لم يبق منك سوى ذكرى تؤرقنا وغير دار هوىً أصغت لنجوانا
أكاد أسمع صوت واجفة من الرقيب تمنى طيب لقيانا
الله أكبر هذا الحسن اعرفه ريان يضحك أعطافاً وأجفانا
أثار في شجوناً كنت أكتمها عفاً وأذكر وادي النيل هيمانا
فللعيون جمال سحره قدر وللقدود اباء يفضح البانا
فتلك دعد سواد السعر كللها أختي لقيتك بعد الهجر أزمانا
أختي لقيت لكن أين سامرنا في السالفات ؟فهذا البعد أشقانا
أختي لقيت ولكن ليس تعرفني فقد تباعد بعد الهجر دعوانا
طفنا بقرطبة الفيحاء نسألها عن الجدود وعن أثار مروانا
عن المساجد قد طالت منائرها تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا
وعن ملاعب كانت للهوى قدسا وعن مسارح حسن كن بستانا
وعن حبيب يزين التاج مفرقه والعقد جال على النهدين ظمأنا
أبو الوليد تغنى في مرا بعها وأجج الشوق نيرانا ً وأشجانا
لم ينسه السجن أعطافاً مرنحة ولا حبيب بخمر الدل نشوانا
فما تغرب إلا عن ديارهم والقلب ظل بذلك الحب ولهانا
فكم تذكر أيام الهوى شرقاً وكم تذكر أعطافا وأردانا
قد هاج منه هوى ولادة شجناً برحاً وشوقاً وتغريداً وتحنانا
أبو الوليد اعنّى ضاع تالدنا وقد تناوح أحجاراً وجدرانا
هذي فلسطين كادت والوغى دول ٌ تكون أندلساً أخرى وإحزانا
كن سراة تخيف الكون وحدتنا واليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا
نغدو على الذل أحزابا مفرقة ونحن كنا لحزب الله فرسانا
رماحنا في جبين الشمس مشرعة والأرض كانت لحزب الله ميدانا
أبا الوليد عقدنا العزم أن لنا في غمرة الثار ميعاداً وبرهانا
الجرح وحدنا والثأر جمعنا للنصر فيه إرادات ووجدانا
لهفي على القدس في البأساء دامية نفديك يا قدس أرواحا ً وأبدانا
سنجعل الأرض بركاناً نفجره في وجه باغ ٍِ يراه الله شيطانا
وينمحي العار في رأد الضحى فنرى أن العروبة تبني مجدها الأنا
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
يقول أبوبكر يوسف ابراهيـم:
يوم قرأت رائعة الراحل المقيم العبقري الشاعر محمد أحمد المحجوب ( الفردوس المفقود) جنح بي خيال الشباب الغض الايهاب يومها ؛ وكنا نعيش النصف الثاني من عقد الستينيات من القرن الماضي ؛ جنح الخيال بي لسبر غور ذاك الفردوس بخيالٍ صبٍ جامح والذي أشعل وألهب نيرانه فيّ المحجوب ؛ منذ أن فتحها طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة 92هـ وحتى سقوط مملكة غرناطة آخر دول الإسلام بالأندلس سنة 897هـ، وقد تعاقب على حكم الأندلس خلال هذه الفترة ستة عصور تاريخية وهي: عصر الولاة من سنة 95هـ إلى سنة 138هـ ؛ الـدولة الأموية بالأندلس من سنة 138هـ إلى سنة 422هـ ؛ عصر ملوك الطوائف من سنة 422هـ إلى سنة 484هـ ؛المرابطون بالأندلس من سنة 484هـ إلى سنة 540هـ ؛الموحدون بالأندلس من سنة 541هـ إلى سنة 633هـ. دولة بنى الأحمر في غرناطة من سنة 636هـ إلى سنة 897هـ..
ثمّ بدأت أحلم وأمني النفس بزيارة تلك الأماكن في يومٍ ما؛ كان ضربٌ من ضروب جنون الأحلام ونزق صبي يملك خيالاً جامحاً يتمنى به أحوالٌ قد تتحقق و قد لا تتحقق ولكنه صبي يعيش عالمه الخاص دون أن يحدث الآخرين عنه ؛ عالم غرسه المحجوب بقصيدة فذة صورة المكان والزمان والشخوص. كنت أشرد بخيالي إلى هناك .. إلى الأندلس ؛ اتجول بين نوافير غرناطة وحدائقها وقصورها المنيفة ؛ أتسامر مع جلساء المعتمد بن عباد في إشبيلية وأعيش وجد ابن زيدون في حضور ولادة بنت المستكفي ، وأتمشى متنزهاً في عرصات قصر الحمراء في غرناطة الحمراء.. وقصر الحمراء فى غرناطة يذكرني بقصيدة كتبها الشاعر الفرنسى الشهير فيكتور هوجو قصيدة طويلة مطلعها: " أيتها الحمراء.. أيتها الحمراء.. أيها القصر الذى زينتك الملائكة كما شاء الخيال وجعلتك آيه الانسجام.. أيتها القلعة ذات الشرف المزخرفة بنقوش كالزهور والأغصان المائلة إلى الانهدام.. حينما تنعكس أشعة القمر الفضية على جدرك من خلال قناطرك العربية يسمع لك فى الليل صوت يسحر الألباب" . ومن القصور إلى المساجد فأشاهد روائع فن العمارة في: مسجد قرطبة الجامع، وجامع الموحدين بإشبيلية، والمسجد الجامع بالمرية. هذا وقد اهتم حكام الأندلس بالعمارة الحربية فبنوا الأسوار والقلاع والقناطر، ولعل أبرز مثال نشاهده في ذلك أسوار قرطبة، و قناطر طليطلة . ثم تستبد بي رغبة في الترويح عن النفس فأذهب لأستمع من فم زرياب إلى بعض الموشحات الأندلسية ؛ فيهزني الطرب ثم أبدأ باقتفاء أثر شيوخ الأدب لأعرف أصل الموشحات التي ما أن تسمعها أذنٌ مرهفة إلا وتهتز طرباً فعرفت أن أصل مولد هذا الفن كان في الأندلس وأن مخترعه مقدم بن معافر القبّري المولود عام 225 هجرية والمتوفى سنة 299 وطوره من بعده تلميذه ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد ثم عبادة القزاز شاعر المعتصم بن صمادح .. قال ابن خلدون في مقدمتة: (وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم وتهذبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتفخرون منهم فناً منه سموه بالموشح، وينظمونه أسماطاً أسماطاً وأغصاناً أغصاناً، يكثرون منها، ومن أعاريضها المختلفة. ويسمون المتعدد منها بيتاً واحداً ويلتزمون عند قوافي تلك الأغصان وأوزانها متتالياً فيما بعد إلى آخر القطعة، وأكثر ما تنتهي عندهم إلى سبعة أبيات. ويشتمل كل بيت على أغصان عددها بحسب الأغراض والمذاهب وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد. وتجاروا في ذلك إلى الغاية واستظرفه الناس جملة، الخاصة والكافة، لسهولة تناوله، وقرب طريقه. وكان المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدم ابن معافر القبريري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني). ثم أسرح وإذا بي اتجول بين ردهات قصر الحمراء وأنا أسمع صدى تلك الموشحات يهز أوتار في مشاعري حتى أجدني أهدأ ثم أذهب لأحضر مجلساً لولادة بنت المستكفي وابن زيدون لإنظر في أوجه العشق واسراره.!!
استثارت " الفردوس المفقود " فيّ خيال وشغف الصبي بالترحال فساءل نفسه أن هل رأيت هذه القصور الجميلة.. والحدائق البديعة.. والمساجد الشامخة.. هل رأيت الزهراء.. وقرطبة.. هل رأيت إشبيلية وغرناطة.. هل رأيت طليطلة؟! والمرية ومرسيا ؟!... تلك هي بلاد الأندلس.. الفردوس الذي فقدناه منذ خمسة قرون وبدأ يتجه بخياله المتشبع برباعيات الخيام وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة ؛ خيال دأب في النهل من خزانات ناظم حكمت ومحمد اقبال وطاغور وجبران خليل جبران ؛ كل منهم من ديانة مختلفة ولكنهم التقوا في إيمانية ووحدانية المعبود ؛ وانسانية التأمل فيولد من رحمها الشعر؛ وكذا التوافق على عدم التفرقة بين بني الانسان على منطق الدين واللون والمعتقد فكانوا جميعاً قد هاموا اتأمل في مخلوقات الله لإدراك قدرته وملكوته ؛ كلٌ حسب فلسفته وتأملاته في الماوراء حتى يعجز؛ فالعجز عن الأدراك هو إدراك لتصور تلك القدرة الالهية المهيبة ومخلوقاتها الدالة صيرورةٍ تثبت كينونة الخالق الأوحد الأكمل
ثمّ بدأت أحلم وأمني النفس بزيارة تلك الأماكن في يومٍ ما؛ كان ضربٌ من ضروب جنون الأحلام ونزق صبي يملك خيالاً جامحاً يتمنى به أحوالٌ قد تتحقق و قد لا تتحقق ولكنه صبي يعيش عالمه الخاص دون أن يحدث الآخرين عنه ؛ عالم غرسه المحجوب بقصيدة فذة صورة المكان والزمان والشخوص. كنت أشرد بخيالي إلى هناك .. إلى الأندلس ؛ اتجول بين نوافير غرناطة وحدائقها وقصورها المنيفة ؛ أتسامر مع جلساء المعتمد بن عباد في إشبيلية وأعيش وجد ابن زيدون في حضور ولادة بنت المستكفي ، وأتمشى متنزهاً في عرصات قصر الحمراء في غرناطة الحمراء.. وقصر الحمراء فى غرناطة يذكرني بقصيدة كتبها الشاعر الفرنسى الشهير فيكتور هوجو قصيدة طويلة مطلعها: " أيتها الحمراء.. أيتها الحمراء.. أيها القصر الذى زينتك الملائكة كما شاء الخيال وجعلتك آيه الانسجام.. أيتها القلعة ذات الشرف المزخرفة بنقوش كالزهور والأغصان المائلة إلى الانهدام.. حينما تنعكس أشعة القمر الفضية على جدرك من خلال قناطرك العربية يسمع لك فى الليل صوت يسحر الألباب" . ومن القصور إلى المساجد فأشاهد روائع فن العمارة في: مسجد قرطبة الجامع، وجامع الموحدين بإشبيلية، والمسجد الجامع بالمرية. هذا وقد اهتم حكام الأندلس بالعمارة الحربية فبنوا الأسوار والقلاع والقناطر، ولعل أبرز مثال نشاهده في ذلك أسوار قرطبة، و قناطر طليطلة . ثم تستبد بي رغبة في الترويح عن النفس فأذهب لأستمع من فم زرياب إلى بعض الموشحات الأندلسية ؛ فيهزني الطرب ثم أبدأ باقتفاء أثر شيوخ الأدب لأعرف أصل الموشحات التي ما أن تسمعها أذنٌ مرهفة إلا وتهتز طرباً فعرفت أن أصل مولد هذا الفن كان في الأندلس وأن مخترعه مقدم بن معافر القبّري المولود عام 225 هجرية والمتوفى سنة 299 وطوره من بعده تلميذه ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد ثم عبادة القزاز شاعر المعتصم بن صمادح .. قال ابن خلدون في مقدمتة: (وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم وتهذبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتفخرون منهم فناً منه سموه بالموشح، وينظمونه أسماطاً أسماطاً وأغصاناً أغصاناً، يكثرون منها، ومن أعاريضها المختلفة. ويسمون المتعدد منها بيتاً واحداً ويلتزمون عند قوافي تلك الأغصان وأوزانها متتالياً فيما بعد إلى آخر القطعة، وأكثر ما تنتهي عندهم إلى سبعة أبيات. ويشتمل كل بيت على أغصان عددها بحسب الأغراض والمذاهب وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد. وتجاروا في ذلك إلى الغاية واستظرفه الناس جملة، الخاصة والكافة، لسهولة تناوله، وقرب طريقه. وكان المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدم ابن معافر القبريري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني). ثم أسرح وإذا بي اتجول بين ردهات قصر الحمراء وأنا أسمع صدى تلك الموشحات يهز أوتار في مشاعري حتى أجدني أهدأ ثم أذهب لأحضر مجلساً لولادة بنت المستكفي وابن زيدون لإنظر في أوجه العشق واسراره.!!
استثارت " الفردوس المفقود " فيّ خيال وشغف الصبي بالترحال فساءل نفسه أن هل رأيت هذه القصور الجميلة.. والحدائق البديعة.. والمساجد الشامخة.. هل رأيت الزهراء.. وقرطبة.. هل رأيت إشبيلية وغرناطة.. هل رأيت طليطلة؟! والمرية ومرسيا ؟!... تلك هي بلاد الأندلس.. الفردوس الذي فقدناه منذ خمسة قرون وبدأ يتجه بخياله المتشبع برباعيات الخيام وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة ؛ خيال دأب في النهل من خزانات ناظم حكمت ومحمد اقبال وطاغور وجبران خليل جبران ؛ كل منهم من ديانة مختلفة ولكنهم التقوا في إيمانية ووحدانية المعبود ؛ وانسانية التأمل فيولد من رحمها الشعر؛ وكذا التوافق على عدم التفرقة بين بني الانسان على منطق الدين واللون والمعتقد فكانوا جميعاً قد هاموا اتأمل في مخلوقات الله لإدراك قدرته وملكوته ؛ كلٌ حسب فلسفته وتأملاته في الماوراء حتى يعجز؛ فالعجز عن الأدراك هو إدراك لتصور تلك القدرة الالهية المهيبة ومخلوقاتها الدالة صيرورةٍ تثبت كينونة الخالق الأوحد الأكمل
رد: قصة..و..قصيدة
يا سلااام عليك .. أنا احب الربط الذي ده
بيعيشك جو الحدث بالظبط ,,
..
تشكراتي ,,
بيعيشك جو الحدث بالظبط ,,
..
تشكراتي ,,
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
عليك الله تعال ربط معايwaya كتب:يا سلااام عليك .. أنا احب الربط الذي ده
بيعيشك جو الحدث بالظبط ,,
..
تشكراتي ,,
تشكر على مرورك الانيق...
تابعوا وياما حتعيشوا أجواء

رد: قصة..و..قصيدة
اعجبتني قصيدة كؤوس الطلا
وراقني تصرف ام كلثوم
دريمو
كالعادة إبداع رائع
وطرح يستحق المتابعة
همسة : لا عدمنا التميز و روعة الإختيار
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
شكرا لمرورك الجميل الغالي: وحيد[/align]وحـــيد كتب:
اعجبتني قصيدة كؤوس الطلا
وراقني تصرف ام كلثوم
دريمو
كالعادة إبداع رائع
وطرح يستحق المتابعة
همسة : لا عدمنا التميز و روعة الإختيار
اتمنى مساهماتك الثرة هنا
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
قصة قصيدة (صوت صفير البلبل)
الاصمعي
قصة قصيدة صوت صفير البلبل هذه هي قصة الأصمعي مع أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي، فلقد كان أبو جعفر المنصور يحفظ القصيدة من أول مرة، وعنده غلام يحفظ القصيدة من المرة الثانية، وعنده جارية تحفظ القصيدة من المرة الثالثة، وكان أبو جعفر ذكياً، فأراد أن يباري الشعراء فنظَّم مسابقة للشعراء فإن كانت من حفظه منح جائزة، وإن كانت من نقله فلم يعط شيئاً، فيجيء الشاعر وقد كتب قصيدة ولم ينم في تلك الليلة لأنه كان يكتب القصيدة؛ فيأتي فيلقي قصيدته فيقول الخليفة: إني أحفظها منذ زمن.. ويخبره بها فيتعجب الشاعر ويقول في نفسه: يكرر نفس النمط في بيت أو بيتين أما في القصيدة كلها فمستحيل!!!!!!... فيقول الخليفة: لا وهناك غيري، أحضروا الغلام. فيحضروه من خلف ستار بجانب الخليفة، فيقول له: هل تحفظ قصيدة كذا ؟؟؟ فيقول: نعم، ويقولها فيتعجب الشاعر!! فيقول:لا وهناك غيرنا، أحضروا الجارية.. فيحضروها من خلف الستار، فيقول لها: هل تحفظين قصيدة كذا ؟؟؟ فتقول: نعم، وتقولها. عندها ينهار الشاعر ويقول في نفسه: لا أنا لست بشاعر.. وينسحب مهزوماً.....
فتجمع الشعراء في مكان يواسون بعضهم؛ فمر بهم الأصمعي فرآهم على هذه الحال، فسألهم: ما الخبر؟؟؟؟ فأخبروه بالخبر فقال:أن في الأمر شيئاً، لابد من حل....فجاءه الحل فكتب قصيدة جعلها منوعة الموضوعات، وتنكر بملابس أعرابي حتى لا يعرف وغطى وجهه حتى لا يعرف ودخل على الخليفة وحمل نعليه بيديه وربط حماره إلى عامود بالقصر، ودخل على الخليفة وقال: السلام عليك أيها الخليفة. فرد السلام، وقال: هل تعرف الشروط؟؟ قال: نعم. فقال الخليفة: هات ما عندك. قال الأصمعي:
صَوْتُ صَفِيْرِ البُلْبُلِ
هَيَّجَ قَلْبِيَ الثَمِلِ
المَاءُ وَالزَّهْرُ مَعَاً
مَعَ زَهرِ لَحْظِ المُقَلِ
وَأَنْتَ يَاسَيِّدَ لِي
وَسَيِّدِي وَمَوْلَى لِي
فَكَمْ فَكَمْ تَيَّمَنِي
غُزَيِّلٌ عَقَيْقَلي
قَطَّفْتُ مِنْ وَجْنَتِهِ
مِنْ لَثْمِ وَرْدِ الخَجَلِ
فَقَالَ بَسْ بَسْبَسْتَنِي
فَلَمْ يَجّدُ بالقُبَلِ
فَقَالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ
وَقَدْ غَدَا مُهَرْولِ
وَالخُودُ مَالَتْ طَرَبَاً
مِنْ فِعْلِ هَذَا الرَّجُلِ
فَوَلْوَلَتْ وَوَلْوَلَتُ
وَلي وَلي يَاوَيْلَ لِي
فَقُلْتُ لا تُوَلْوِلِي
وَبَيِّنِي اللُؤْلُؤَلَي
لَمَّا رَأَتْهُ أَشْمَطَا
يُرِيدُ غَيْرَ القُبَلِ
وَبَعْدَهُ لاَيَكْتَفِي
إلاَّ بِطِيْبِ الوَصْلَ لِي
قَالَتْ لَهُ حِيْنَ كَذَا
انْهَضْ وَجِدْ بِالنَّقَلِ
وَفِتْيَةٍ سَقَوْنَنِي
قَهْوَةً كَالعَسَلَ لِي
شَمَمْتُهَا بِأَنْفِي
أَزْكَى مِنَ القَرَنْفُلِ
فِي وَسْطِ بُسْتَانٍ حُلِي
بالزَّهْرِ وَالسُرُورُ لِي
وَالعُودُ دَنْ دَنْدَنَ لِي
وَالطَّبْلُ طَبْ طَبَّلَ لِي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَقَ لِي
وَالرَّقْصُ قَدْ طَبْطَبَ لِي
شَوَى شَوَى وَشَاهِشُ
عَلَى وَرَقْ سِفَرجَلِ
وَغَرَّدَ القِمْرِ يَصِيحُ
مِنْ مَلَلٍ فِي مَلَلِ
فَلَوْ تَرَانِي رَاكِباً
عَلَى حِمَارٍ أَهْزَلِ
يَمْشِي عَلَى ثَلاثَةٍ
كَمَشْيَةِ العَرَنْجِلِ
وَالنَّاسُ تَرْجِمْ جَمَلِي
فِي السُوقِ بالقُلْقُلَلِ
وَالكُلُّ كَعْكَعْ كَعِكَعْ
خَلْفِي وَمِنْ حُوَيْلَلِي
لكِنْ مَشَيتُ هَارِبا
مِنْ خَشْيَةِ العَقَنْقِلِي
إِلَى لِقَاءِ مَلِكٍ
مُعَظَّمٍ مُبَجَّلِ
يَأْمُرُلِي بِخَلْعَةٍ
حَمْرَاءْ كَالدَّمْ دَمَلِي
أَجُرُّ فِيهَا مَاشِياً
مُبَغْدِدَاً للذِّيَّلِ
أَنَا الأَدِيْبُ الأَلْمَعِي
مِنْ حَيِّ أَرْضِ المُوْصِلِ
نَظِمْتُ قِطعاً زُخْرِفَتْ
يَعْجِزُ عَنْهَا الأَدْبُ لِي
أَقُوْلُ فِي مَطْلَعِهَا
صَوْتُ صَفيرِ البُلْبُلِ
هنا تعجب الخليفة ولم يستطع حفظها لأن فيها أحرف مكررة فقال: والله ماسمعت بها من قبل. أحضروا الغلام، فأحضروه؛ فقال: والله ما سمعتها من قبل. قال الخليفة: أحضروا الجارية، فقالت: والله ما سمعت بها من قبل........ فقال الخليفة: إذاً أحضر ما كتبت عليه قصيدتك لنزينها ونعطيك وزنها ذهباً. فقال الأصمعي: لقد ورثت لوح رخامٍ عن أبي لا يحمله إلى أربعة من جنودك. فأمر الخليفة بإحضاره، فأخذ بوزنه كل مال الخزنة فعندما أراد الأصمعي المغادرة قال الوزير: أوقفه يا أمير المؤمنين والله ما هو إلى الأصمعي. فقال الخليفة: أزل اللثام عن وجهك يا أعرابي. فأزال اللثام فإذا هو الأصمعي، فقال: أتفعل هذا معي، أعد المال إلى الخزنة. فقال الأصمعي: لا أُعيده إلا بشرط أن ترجع للشعراء مكافئاتهم.. فقال الخليفة: نعم،،،، فأعاد الأصمعي الأموال وأعاد الخليفة المكافئات.
فتجمع الشعراء في مكان يواسون بعضهم؛ فمر بهم الأصمعي فرآهم على هذه الحال، فسألهم: ما الخبر؟؟؟؟ فأخبروه بالخبر فقال:أن في الأمر شيئاً، لابد من حل....فجاءه الحل فكتب قصيدة جعلها منوعة الموضوعات، وتنكر بملابس أعرابي حتى لا يعرف وغطى وجهه حتى لا يعرف ودخل على الخليفة وحمل نعليه بيديه وربط حماره إلى عامود بالقصر، ودخل على الخليفة وقال: السلام عليك أيها الخليفة. فرد السلام، وقال: هل تعرف الشروط؟؟ قال: نعم. فقال الخليفة: هات ما عندك. قال الأصمعي:
صَوْتُ صَفِيْرِ البُلْبُلِ
هَيَّجَ قَلْبِيَ الثَمِلِ
المَاءُ وَالزَّهْرُ مَعَاً
مَعَ زَهرِ لَحْظِ المُقَلِ
وَأَنْتَ يَاسَيِّدَ لِي
وَسَيِّدِي وَمَوْلَى لِي
فَكَمْ فَكَمْ تَيَّمَنِي
غُزَيِّلٌ عَقَيْقَلي
قَطَّفْتُ مِنْ وَجْنَتِهِ
مِنْ لَثْمِ وَرْدِ الخَجَلِ
فَقَالَ بَسْ بَسْبَسْتَنِي
فَلَمْ يَجّدُ بالقُبَلِ
فَقَالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ
وَقَدْ غَدَا مُهَرْولِ
وَالخُودُ مَالَتْ طَرَبَاً
مِنْ فِعْلِ هَذَا الرَّجُلِ
فَوَلْوَلَتْ وَوَلْوَلَتُ
وَلي وَلي يَاوَيْلَ لِي
فَقُلْتُ لا تُوَلْوِلِي
وَبَيِّنِي اللُؤْلُؤَلَي
لَمَّا رَأَتْهُ أَشْمَطَا
يُرِيدُ غَيْرَ القُبَلِ
وَبَعْدَهُ لاَيَكْتَفِي
إلاَّ بِطِيْبِ الوَصْلَ لِي
قَالَتْ لَهُ حِيْنَ كَذَا
انْهَضْ وَجِدْ بِالنَّقَلِ
وَفِتْيَةٍ سَقَوْنَنِي
قَهْوَةً كَالعَسَلَ لِي
شَمَمْتُهَا بِأَنْفِي
أَزْكَى مِنَ القَرَنْفُلِ
فِي وَسْطِ بُسْتَانٍ حُلِي
بالزَّهْرِ وَالسُرُورُ لِي
وَالعُودُ دَنْ دَنْدَنَ لِي
وَالطَّبْلُ طَبْ طَبَّلَ لِي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَقَ لِي
وَالرَّقْصُ قَدْ طَبْطَبَ لِي
شَوَى شَوَى وَشَاهِشُ
عَلَى وَرَقْ سِفَرجَلِ
وَغَرَّدَ القِمْرِ يَصِيحُ
مِنْ مَلَلٍ فِي مَلَلِ
فَلَوْ تَرَانِي رَاكِباً
عَلَى حِمَارٍ أَهْزَلِ
يَمْشِي عَلَى ثَلاثَةٍ
كَمَشْيَةِ العَرَنْجِلِ
وَالنَّاسُ تَرْجِمْ جَمَلِي
فِي السُوقِ بالقُلْقُلَلِ
وَالكُلُّ كَعْكَعْ كَعِكَعْ
خَلْفِي وَمِنْ حُوَيْلَلِي
لكِنْ مَشَيتُ هَارِبا
مِنْ خَشْيَةِ العَقَنْقِلِي
إِلَى لِقَاءِ مَلِكٍ
مُعَظَّمٍ مُبَجَّلِ
يَأْمُرُلِي بِخَلْعَةٍ
حَمْرَاءْ كَالدَّمْ دَمَلِي
أَجُرُّ فِيهَا مَاشِياً
مُبَغْدِدَاً للذِّيَّلِ
أَنَا الأَدِيْبُ الأَلْمَعِي
مِنْ حَيِّ أَرْضِ المُوْصِلِ
نَظِمْتُ قِطعاً زُخْرِفَتْ
يَعْجِزُ عَنْهَا الأَدْبُ لِي
أَقُوْلُ فِي مَطْلَعِهَا
صَوْتُ صَفيرِ البُلْبُلِ
هنا تعجب الخليفة ولم يستطع حفظها لأن فيها أحرف مكررة فقال: والله ماسمعت بها من قبل. أحضروا الغلام، فأحضروه؛ فقال: والله ما سمعتها من قبل. قال الخليفة: أحضروا الجارية، فقالت: والله ما سمعت بها من قبل........ فقال الخليفة: إذاً أحضر ما كتبت عليه قصيدتك لنزينها ونعطيك وزنها ذهباً. فقال الأصمعي: لقد ورثت لوح رخامٍ عن أبي لا يحمله إلى أربعة من جنودك. فأمر الخليفة بإحضاره، فأخذ بوزنه كل مال الخزنة فعندما أراد الأصمعي المغادرة قال الوزير: أوقفه يا أمير المؤمنين والله ما هو إلى الأصمعي. فقال الخليفة: أزل اللثام عن وجهك يا أعرابي. فأزال اللثام فإذا هو الأصمعي، فقال: أتفعل هذا معي، أعد المال إلى الخزنة. فقال الأصمعي: لا أُعيده إلا بشرط أن ترجع للشعراء مكافئاتهم.. فقال الخليفة: نعم،،،، فأعاد الأصمعي الأموال وأعاد الخليفة المكافئات.
- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
يُحكى أن الشاعر فارق زوجته أو محبوبته ...وكان الخضاب ممنوعا او مستفزا عند الفراق ...
وعندما أتى وجدها مخضبة فاستهجن فعلتها ,,,
(شوفوا المرة المستهبلة قالت شنو
)
القصيدة نُسبت للبهلول
وتاره منسوبه للرقاشي الصوفي
وتارة اخرى للقيرواني وتارة لعمر بن ابي ربيعه
ولما تلاقينا على سفح رامة
وجدتُ بنان العامرية أحمرا
فقلت خضبت الكف بعد فراقنا
فقالت معاذ الله ذلك ما جرى
ولكنني لما رأيتك راحلاً
بكيت دماً حتى بللت به الثرى
مسحت بأطراف البنان مدامعي
فصار خضاباً بالأكف كما ترى
....ياخي
وتاره منسوبه للرقاشي الصوفي
وتارة اخرى للقيرواني وتارة لعمر بن ابي ربيعه
ولما تلاقينا على سفح رامة
وجدتُ بنان العامرية أحمرا
فقلت خضبت الكف بعد فراقنا
فقالت معاذ الله ذلك ما جرى
ولكنني لما رأيتك راحلاً
بكيت دماً حتى بللت به الثرى
مسحت بأطراف البنان مدامعي
فصار خضاباً بالأكف كما ترى
....ياخي
لا قوية...صدقنا خلاص
وهي تشبه بعض ابيات القصيده الاولى ليزيد بن معاويه في قوله
ولما تلاقينا وجدت بنانها
مخضبة تحكي عصارة عندم
فقلت خضبت الكف بعدي هكذا
يكون جزاء المستهام المتيم
فقالت وأبدت في الحشا حرق الجوى
مقالة من في القول لم يتبرم
ثم في قوله
وعيشكم ما هذا خضاب عرفته
فلا تك بالزور والبهتان متهم
ولكنني لما وجدتك راحلاً
وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي
بكيت دماً يوم النوى فمسحته
بكفي فاحمرّت بناني من دمي
صفو النية ياجماعة...ده دم من البكا ...ماحناء
[/align]- dream-lady

- مشاركات: 25355
- اشترك في: الجمعة 2011.4.29 10:32 pm
- مكان: الرياض
رد: قصة..و..قصيدة
اختلفت العناوين والشعر واحد:
تُسمى القصيدة:
*اغار عليها من امها وابيها
او* قبلتها 99
(الواحدة الاخيرة خنقته)!
أو* اراك طروباً
...
للشاعر الاموي يزيد بن معاويه
رزق الخليفه معاويه بن ابي سفيان ولداً اسماه يزيد ولما شب هذا الولد اراد والده ان يعلمه الاشياء الواجب عليه تعلمها عند ابناء الملوك والامراء من شجاعه وفروسيه وعلم وثقافه
وادب فأحضر اليه احد المدرسين الاكفاء في ذلك العصر ليعلم ابنه ما يجب ان يتعلمه فأخذ المعلم هذا الشاب معه الى مكه -ومكه محاطه من اغلب اجزانها بالجبال -جلس المعلم لكي يتوضى فأخذ يزيد يسكب الماء على يديه والمعلم جالس ويزيد واقف يصب الماء على يد الاستاذ وبينما هو هكذا ظهرت من وراء الجبل فتاه غايه في الجمال ظهر ان المعلم على موعد معها فعندما راها يزيد اندهش بجمالها وظهرت عليه علامات الدهشه والتعجب حتى ان جرت الماء سقطت من يد الشاب فرفع الاستاذ رأسه الى التلميذ مخاطبا له
اراك طروبأ والها كالمتيمٍ - تطوف بأكناف السحاب المخيم اصابك سهم ام بليت بنظره - فما هذه الا سجيه مغرم
فرد عليه يزيد بقصيده شعريه اعتبرت من اجمل قصائد الغزل في الشعر العربي علماً ان يزيد لم يقل اي بيت من الشعر قبل ذلك وكانت هذه القصيده مرتجله من قبل يزيد مما ابهر معلمه
واليكم القصيده كامله
[align=center]أراك طروبـا والـهـا كالمتـيـم - تطوف بأسلاف السجـاف المخيـم[/align]
[align=center]اصابـك سهـم ام بليـت بنظـرة - فمـا هـذه الا سـجـي تـبـرم[/align]
[align=center]علـى شاطـيء الـوادي نظـرت - حمامة فقالت علي ياحسرتي وتندمي[/align]
[align=center]فـإن كنـت مشتاقـا الـى إيمـن الحمى - وتهوى بسكان الخيام فأنعـم[/align]
[align=center]اشير اليها بالبنـان كأنمـا أشيـر- الـى البيـت العتـيـق المعـظـم[/align]
[align=center]خذو بدمـي منهـا فإنـي قتيلهـ ا- فلا مقصـدي الا تقـوت وتنعمـي[/align]
[align=center]ولا تقتلوهـا إن ظفرتـم لقتلـهـا - ولكن سلوها كيف حل لهـا دمـي[/align]
[align=center]وقولو لهـا يامنيـة النفـس اننـي - قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلـم[/align]
[align=center]ولا تحسبوا انـي قتلـت بصـارم - ولكن رمتني مـن رباهـا بأسهـم[/align]
[align=center]مهذبـة الالفـاظ مكيـة الحـشـ - احجازيـة العينيـن طائيـه الـفـم[/align]
[align=center]لها حكم لقمـان وصـورة يوسـف - ونغمـات داؤد وعـفـة مـريـم[/align]
[align=center]أغار عليهـا مـن أبيهـا وأمهـا - ومن خطوة المسواك ان دار في الفم[/align]
[align=center]أغار على اعطافهـا مـن ثيابهـا - إذا البستهـا فـوق جسـم منـعـم[/align]
[align=center]وأحسد اقداحـا تقبـل ثغرهـا إذا - أوضعتها موضع المزج فـي الفـم[/align]
[align=center]فوالله لولا الله والخـوف والرجـال - عانقتهـا بيـن الحطيـم وزمـزم[/align]
[align=center]ولمـا تلاقينـا وجـدت بنانـهـا - مخضبة تحكـي عصـارة عنـذم[/align]
[align=center]فوسدتهـا زنـدي وقبلـت ثغرهـا - فكانت حلا قلبي ولو كنـت محـرم[/align]
[align=center]فقبلتهـا تسعـا وتسعيـن قبـلـة - مفرقة في الخديـن والكـف والفـم[/align]
[align=center]وعيشك ماهـذا خضـاب عرفتـه - فلاتـك بالبهتـان والسـوء مسلـم[/align]
[align=center]ولكنني لما وجدتـك راحـلا وقـ د- كنت لي كفي وزنـدي ومعصمـي[/align]
[align=center]بكيت دما يـوم النـوى فمسحتـه - بكفي فإحمرت بنانـي مـن دمـي[/align]
[align=center]ولو قدمت كاهـا بكيـت صبابـة - لكنت شفيت النفـس قبـل التنـدم[/align]
[align=center]ولكن بكت قبلـي فهيجنـي البكـا - بكاهـا فقلـت الفضـل للمتـقـدم[/align]
[align=center]بكيت على من زين الحسن وجهها - وليس لهـا مثـل بعـرب وأعجـم[/align]
[align=center]أشارت برمش العين خيفـة أهلهـا - إشـارة محـزون ولــم تتكـلـم[/align]
[align=center]فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبـا - وأهـلا وسهـلا بالحبيـب المتيـم[/align]
[align=center]الا فإسقني كاسات خمر وغني لـي - بذكر سليمـى والربـاب وزمـزم[/align]
[align=center]وآخـر قولـي مثلمـا قلـت أولا - اراك طروبـا والـهـا كالمتـيـم[/align]
تُسمى القصيدة:
*اغار عليها من امها وابيها
او* قبلتها 99
أو* اراك طروباً
...
للشاعر الاموي يزيد بن معاويه
رزق الخليفه معاويه بن ابي سفيان ولداً اسماه يزيد ولما شب هذا الولد اراد والده ان يعلمه الاشياء الواجب عليه تعلمها عند ابناء الملوك والامراء من شجاعه وفروسيه وعلم وثقافه
وادب فأحضر اليه احد المدرسين الاكفاء في ذلك العصر ليعلم ابنه ما يجب ان يتعلمه فأخذ المعلم هذا الشاب معه الى مكه -ومكه محاطه من اغلب اجزانها بالجبال -جلس المعلم لكي يتوضى فأخذ يزيد يسكب الماء على يديه والمعلم جالس ويزيد واقف يصب الماء على يد الاستاذ وبينما هو هكذا ظهرت من وراء الجبل فتاه غايه في الجمال ظهر ان المعلم على موعد معها فعندما راها يزيد اندهش بجمالها وظهرت عليه علامات الدهشه والتعجب حتى ان جرت الماء سقطت من يد الشاب فرفع الاستاذ رأسه الى التلميذ مخاطبا له
اراك طروبأ والها كالمتيمٍ - تطوف بأكناف السحاب المخيم اصابك سهم ام بليت بنظره - فما هذه الا سجيه مغرم
فرد عليه يزيد بقصيده شعريه اعتبرت من اجمل قصائد الغزل في الشعر العربي علماً ان يزيد لم يقل اي بيت من الشعر قبل ذلك وكانت هذه القصيده مرتجله من قبل يزيد مما ابهر معلمه
واليكم القصيده كامله
[align=center]أراك طروبـا والـهـا كالمتـيـم - تطوف بأسلاف السجـاف المخيـم[/align]
[align=center]اصابـك سهـم ام بليـت بنظـرة - فمـا هـذه الا سـجـي تـبـرم[/align]
[align=center]علـى شاطـيء الـوادي نظـرت - حمامة فقالت علي ياحسرتي وتندمي[/align]
[align=center]فـإن كنـت مشتاقـا الـى إيمـن الحمى - وتهوى بسكان الخيام فأنعـم[/align]
[align=center]اشير اليها بالبنـان كأنمـا أشيـر- الـى البيـت العتـيـق المعـظـم[/align]
[align=center]خذو بدمـي منهـا فإنـي قتيلهـ ا- فلا مقصـدي الا تقـوت وتنعمـي[/align]
[align=center]ولا تقتلوهـا إن ظفرتـم لقتلـهـا - ولكن سلوها كيف حل لهـا دمـي[/align]
[align=center]وقولو لهـا يامنيـة النفـس اننـي - قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلـم[/align]
[align=center]ولا تحسبوا انـي قتلـت بصـارم - ولكن رمتني مـن رباهـا بأسهـم[/align]
[align=center]مهذبـة الالفـاظ مكيـة الحـشـ - احجازيـة العينيـن طائيـه الـفـم[/align]
[align=center]لها حكم لقمـان وصـورة يوسـف - ونغمـات داؤد وعـفـة مـريـم[/align]
[align=center]أغار عليهـا مـن أبيهـا وأمهـا - ومن خطوة المسواك ان دار في الفم[/align]
[align=center]أغار على اعطافهـا مـن ثيابهـا - إذا البستهـا فـوق جسـم منـعـم[/align]
[align=center]وأحسد اقداحـا تقبـل ثغرهـا إذا - أوضعتها موضع المزج فـي الفـم[/align]
[align=center]فوالله لولا الله والخـوف والرجـال - عانقتهـا بيـن الحطيـم وزمـزم[/align]
[align=center]ولمـا تلاقينـا وجـدت بنانـهـا - مخضبة تحكـي عصـارة عنـذم[/align]
[align=center]فوسدتهـا زنـدي وقبلـت ثغرهـا - فكانت حلا قلبي ولو كنـت محـرم[/align]
[align=center]فقبلتهـا تسعـا وتسعيـن قبـلـة - مفرقة في الخديـن والكـف والفـم[/align]
[align=center]وعيشك ماهـذا خضـاب عرفتـه - فلاتـك بالبهتـان والسـوء مسلـم[/align]
[align=center]ولكنني لما وجدتـك راحـلا وقـ د- كنت لي كفي وزنـدي ومعصمـي[/align]
[align=center]بكيت دما يـوم النـوى فمسحتـه - بكفي فإحمرت بنانـي مـن دمـي[/align]
[align=center]ولو قدمت كاهـا بكيـت صبابـة - لكنت شفيت النفـس قبـل التنـدم[/align]
[align=center]ولكن بكت قبلـي فهيجنـي البكـا - بكاهـا فقلـت الفضـل للمتـقـدم[/align]
[align=center]بكيت على من زين الحسن وجهها - وليس لهـا مثـل بعـرب وأعجـم[/align]
[align=center]أشارت برمش العين خيفـة أهلهـا - إشـارة محـزون ولــم تتكـلـم[/align]
[align=center]فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبـا - وأهـلا وسهـلا بالحبيـب المتيـم[/align]
[align=center]الا فإسقني كاسات خمر وغني لـي - بذكر سليمـى والربـاب وزمـزم[/align]
[align=center]وآخـر قولـي مثلمـا قلـت أولا - اراك طروبـا والـهـا كالمتـيـم[/align]
رد: قصة..و..قصيدة
رغم طول السرد الا ان جمال التعبير وروعة الشعر تجبرك على المتابعة
دريمو : (الاسم دا لقيتو هنا ) من اين لك كل هذة الروعة
دريمو : (الاسم دا لقيتو هنا ) من اين لك كل هذة الروعة
بالنسبة للاصمعى لو ما مرت عليك القصيدة قبلا ما بتقدر تقراها
زرة
اتوقعت القى قصيدة النابغة الذبيانى والمتجردة ودى واحدة من عيون الشعر العربى
سَقَطَ النَصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ
فَتَناوَلَتهُ وَاِتَّقَتنا بِاليَدِ
بِمُخَضَّبٍ رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ
عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَطافَةِ يُعقَدِ
نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها
نَظَرَ السَقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ
تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ
بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُهُ بِالإِثمِدِ
كَالأُقحُوانِ غَداةَ غِبَّ سَمائِهِ
جَفَّت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي
زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ
عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ
زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ
يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي
أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ
مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ
لَو أَنَّها عَرَضَت لِأَشمَطَ راهِبٍ
عَبَدَ الإِلَهِ صَرورَةٍ مُتَعَبِّدِ
لَرَنا لِبَهجَتِها وَحُسنِ حَديثِها
وَلَخالَهُ رُشداً وَإِن لَم يَرشُدِ
فَتَناوَلَتهُ وَاِتَّقَتنا بِاليَدِ
بِمُخَضَّبٍ رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ
عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَطافَةِ يُعقَدِ
نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها
نَظَرَ السَقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ
تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ
بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُهُ بِالإِثمِدِ
كَالأُقحُوانِ غَداةَ غِبَّ سَمائِهِ
جَفَّت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي
زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ
عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ
زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ
يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي
أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ
مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ
لَو أَنَّها عَرَضَت لِأَشمَطَ راهِبٍ
عَبَدَ الإِلَهِ صَرورَةٍ مُتَعَبِّدِ
لَرَنا لِبَهجَتِها وَحُسنِ حَديثِها
وَلَخالَهُ رُشداً وَإِن لَم يَرشُدِ
