عــن التاريخ السوداني

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


أكد عدد من علماء الآثار في فرنسا أن دراسات حديثة أثبتت أن شمال السودان هو أصل حضارة وادي النيل القديمة التي امتدت شمالا إلى مصر منذ أكثر من عشرة ألف عام .

وقد أثبتت الكشوف الأثرية الحديثة صحة هذه الدراسات وهي حضارة ضاربة في عمق التاريخ. وقد عرض معهد العالم العربي في باريس أكثر من 300 قطعة أثرية عمرها أكثر من ثمانية ألف عام جلبت من متحف السودان القومي .

وتنتشر المناطق الأثرية في شمال السودان في مقر مملكة كوش القديمة ومروي ومناطق النقعة والمصورات حيث تنتشر عدد من المعابد والأهرامات الفرعونية الصغيرة والمدافن . ويشهد السودان اليوم اهتماما بقطاع الآثار الذي لم يكن محل اهتمام في الماضي حيث يشرع عدد من علماء الآثارالبريطانيين والفرنسيين والألمان إلى جانب السودانيين في إعادة ترميم الآثار القديمة ومتابعة عمليات البحث والتنقيب

__________________
صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


مجلة الآثار السودانية/ العدد الأول/ أغسطس 2001



رؤية مجددة في تاريخ كوش الثقافي - 5



شاباكا وشاباتاكا والصراع مع آشور

خلافاً لأخيه الملك بيَّا وجد شاباكا نفسه مضطراً للبقاء فترات أطول في شمال مصر مقيماً في منف لكن بدون أن يفقد كامل سيطرته على طيبة ونبتة، إذ تجلت في عهده الأطماع الآشورية وتزايد الخطر المحدق بأطراف مملكته الشمالية، وقد كانت أخته أمنارديس خير مساعد له من منصبها بوصفها عابدة الإله بالإضافة إلى قيامه بتعيين ابنه خارماخيس كاهناً أعظماً لآمون. وقد أصبحت كوش ومصر في عهد شاباكا بمثابة مملكة متحدة، ووضع شاباكا التاج المصري المزدوج على رأسه، وهكذا نجد الملك الآشوري سارجون يشير إليه بملك كوش ومصر. وإذا كان فراعنة مصر قد نظروا إلى كوش حين كانت تابعة لممتلكاتهم نظرة دونية وسموها كوش اللعينة، فإننا نجد أن الملوك الكوشيين كانوا أكثر إنسانية فنظروا إلى مصر التى فتحوها ووضعوا تاجيها على رؤوسهم نظرة جد مختلفة، فعاملوا أهلها خير معاملة وصبروا صبراً شديداً على حكام الدلتا المتآمرين دوماً، ولم يتوانوا في تقديم الهدايا الثمينة للمعابد المصرية، ولم يتأخروا عن أداء الخير بما جعلهم يكسبون دعم ومباركة المُجمع الكهنوتي المصري، وفي الواقع لا توجد إشارة إلى ممارسة الملوك الكوشيين العنف والقسوة إلا مرة واحدة، وهى المذكورة فقط في عمل المؤرخ المصري مانيثو، عندما اضطر شاباكا لحرق ملك سايس المتمرد بوكخوريس.


صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


إذا كانت الأوضاع السياسية قد فرضت على شاباكا الاهتمام بالمناطق الشمالية لممتلكاته، واحتمالا أن يبقى هناك فترات أطول، فان نبتة ظلت هي العاصمة للمملكة وفيها كان القصر الملكي، وفيها دفن ملوك الأسرة الكوشية الخامسة والعشرين وأعضائها.



خضع زعماء القبائل الذين يمثلون النخب المحلية لملوك نبتة إما مباشرة أو احتمالا عبر حكام المناطق المختلفة. ووفر إقليم دنقلا- كريمة منتجات كافيَّة لتغطية احتياجات سكان العاصمة، بل ووفر فائضاً غطى احتياجات الجيش حتى في الفترة السابقة لاحتلال الكوشيين لمصر.



ورغم أنه بعد موت بوكخوريس أصبح شاباكا الملك الوحيد الذى يضع التاج على رأسه في مصر السفلى فان التوحيد الشامل لم يصل إلى مداه، ذلك أن الحكام المصريين في أقاليم الدلتا الوسطى والشرقية ظلوا يتمتعون بقدر كبير من الاستقلال. ويبدو أن هذا الظرف كان واحداً من الأسباب التى جعلت شاباكا حذراً في علاقاته مع أشور التى كانت جيوشها في تلك الفترة على أبواب دولة يهودا، فارتأى شاباكا عدم الدخول في مناوشات مع الملك الآشوري سارجون الثاني ومن ثم سلمه أشودا إمعنى، المتمرد الذى استولى على السلطة في مدينة أشدود الفلسطينية الواقعة شمالي عسقلان وثار على أشور، والذي التجأ إلى مصر طلباً للحماية، ولو أن شاباكا ظل غير راض عن سقوط آخر مدينة تشكل حاجزاً بينه وبين الآشوريين، ويبدو أنه بتسليمه إمعنى قد نجح في التوصل إلى إبرام اتفاق دبلوماسي مع الآشوريين. وتحت إحساسه بعدم استقرار الأوضاع في الدلتا حاول شاباكا كسب دعم النخبة الكهنوتية للإله بتاح في منف والإلهة تاست في بوباستس وغيرهم. السيرة الطيبة عن شاباكا ظلت باقية حتى عصر البطالسة حيث احتفظ أحد شوارع مدينة منف باسم شاباكا، بل حتى أيام هيرودوت ظلت شخصية هذا الملك تنال حقها من التبجيل، وهو تبجيل تحدث عنه ديودور الصقلي،

وقبل عام أو اثنين من وفاته جعل شاباكا ابن أخيه شاباتاكا نائباً له.



المعلومات المتوفرة عن شاباتاكا شحيحة، لكننا نعرف أنه استدعى أخاه الأصغر تهارقا للقدوم إلى مصر بجيشه من كوش، في إشارة إلى أنه قرر اختيار خط متشدد في سياسته الخارجية واتخاذ مواقف أكثر صلابة من مواقف سلفه. ويبدو أن شاباتاكا قرر تقديم الدعم العسكري لحكام سوريا وفلسطين في صراعهم ضد الغزاة الآشوريين الذين انشغلوا في المعارك التى خاضوها في وسط زاجروس ضد دولة اورارتو. وفي عام 704 ق.م. اعتلى عرش أشور الملك سنحاريب خلفاً لسارجون واغتنم ملوك فينيقيا وفلسطين الفرصة لإعلان تمردهم، وكانت حينها صيدا بقيادة لوللى، وعسقلان بقيادة صدقيا، ومملكة يهوذا تحت حكم حزقيا. واستجاب شاباتاكا لطلب المساعدة الذى تقدم به حزقيا، فأرسل حملة عسكرية بقيادة أخيه تهارقا بينما كان سنحاريب يزحف على عسقلان بعد أن طرد لوللى من صيدا. إلا أن جيش تهارقا قد هزم من قبل الملك الآشوري سنحاريب الذى أشار إلى أن ذلك الجيش تألف من حكام مصريين بالإضافة إلى النبالين و الفرسان وجنود المركبات التابعين لملك كوش، بل وتمادى سنحاريب مزهواً بالنصر الذى حققه ليصف الملك الكوشي في خطابه الذى وجهه إلى حزقيا قائلاً له: "ما الاتكال الذى اتكلت، قلت إنما كلام الشفتين مشورة وبأس حرب، والآن على من اتكأت وعصيت أوامري. فالآن هو ذا قد اتكأت على عكاز هذه القصبة المرضوضة، على مصر التى إذا توكأ أحد عليها دخلت في يده وثقبتها. هكذا هو فرعون ملك مصر لجميع المتكلين عليه" [سفر الملوك الثاني، الإصحاح 18 : 19-21] أما الجيش الثاني الذى أرسله شاباتاكا بقيادة تهارقا فانه لم يخض معركة ضد الآشوريين وذلك بفعل مرض فتاك انتشر بين الجنود الآشوريين وأدى إلى موت 18.500 جندي.

صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


تهارقا ومجد كوش

بوفاة شاباتاكا ودفنه في جبانة الكرو أصبح تهارقا ابن كل من بيَّا وابار ملكاً متوجاً، والأكثر شهرة من بين ملوك الأسرة الخامسة والعشرين. فكما ذكرنا فان تهارقا كان قد تمَّ استدعاءه من كوش إلى مصر بجيشه ولم يكن عمره حينها قد تجاوز العشرين. اتجه تهارقا أولاً إلى طيبة ومنها إلى منف. اللافت للانتباه أننا نعرف الكيفية التى أصبح بها تهارقا ملكاً متوجاً على مصر في حين نجهل الكيفية التى توج بها في كوش نفسها. فالواضح أنه عندما غادر نبتة، كما يتضح ذلك من مسلته من العام السادس لحكمه، لم يكن ملكاً بعد. بعد اعتلائه العرش في مصر يبدو أن تهارقا قرر أن تكون إقامته في الدلتا بمدينة تانيس وهو ما يشير إلى ظروف فرضت عليه مثل ذلك الخيار. أيضاً يبدو أن تهارقا قرر إتباع سياسة مع حكام الدلتا المتمردين تمثلت في أخذ زوجاتهم رهائن إلى كوش، حيث سجل في أحد النقوش في معبد كوة: "جعلت زوجات حكام (أورو) مصر السفلى خادمات في المعبد".



لا شك أن الحروب والانتفاضات في الإمبراطورية الآشورية قد ألهت سنحاريب ومن بعده اسارحادون في أيام حكمه الأولى عن غزو مصر مما أباح لتهارقا الفرصة للانشغال بالنشاطات المدنية وتمكن من تشييد الكثير من المعابد في كل من كوش ومصر كما لم يتسن لأسلافه القيام به. تفاصيل تلك الأعمال المعمارية الهائلة لن نخوض فيها حالياً. لكن نقول أنه قياساً بحجم الهدايا والهبات التى قدمها تهارقا لمعبد آمون في كوة، وقياساً بأعمال البناء التى وجه بإجرائها هناك فانه كان يمتلك قدراً هائلاً من الثروة، ثروة توفرت للدولة من الضرائب المفروضة على المواطنين في كل من كوش ومصر بالإضافة إلى العمل المكثف في مناجم الذهب في الصحراء الشرقية. وكان من بين الهدايا العديد من المصنوعات والمواد الآسيوية المجلوبة إلى كوش من بينها خشب الأرز والبرونز الآسيوي، وهى موضوعات غالباً ما يكون قد تم اقتناءها عن طريق التجارة ذلك أن مرتفعات لبنان ما كانت في تلك الفترة تحت سيطرة الكوشيين.

صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


تهارقا ومجد كوش

امتدت حدود مملكة نبته في عهد تهارقا جنوباً حتى مكان يقال له رتيهو قابت (؟) وفي الشمال حتى مكان في آسيا يقال له كبح حور، ولازال الموقع الفعلي للمكانين غير محدد. في بداية عهده بلغت المملكة أوج ازدهارها وقوتها، ويحتمل أن تكون أعمال صهر الحديد في مروى (كبوشية الحالية) قد بدأت في أيامه حيث فرضت ظروف الصراع العسكري المستمر مع الإمبراطورية الآشورية العمل على تطوير صناعة الأسلحة. وكما هو واضح من النصوص التى تم الكشف عنها في كوة فان اقتصاد المعابد شهد ازدهارا، وأصبحت المعابد في كوش، كما هو حالها في مصر، مراكز علمية، ووجد في معبد آمون بكوة أربعة منجمين استطاعوا تحديد الوقت بحركة الأفلاك بمساعدة أجهزة متخصصة. ويلاحظ أن كل المسلات في كوة يرجع تاريخها إلى العشر سنوات الأولى من عهد تهارقا، أي الفترة من 689 حتى 679 ق.م. هل كان ذلك مجرد صدفة؟ لا نعتقد ذلك إذ أنه بعد مقتل سنحاريب الآشوري في انقلاب داخل القصر تولى ابنه اسارحادون السلطة في عام 681 ق.م. لتبدأ مجدداً التهديدات الآشورية تطال الممتلكات الكوشية في مصر مما فرض على تهارقا الاهتمام بحماية حدود مملكته الشمالية في شرقي الدلتا، وهو ما أدى إلى تحجيم الدعم المالي والعيني الذى يقدمه للمعابد. ويبدو أن اسارحادون أدرك أنه طالما بقيت القوة الكوشية مسيطرة على مصر فان سيادة الإمبراطورية الآشورية على سوريا وفلسطين لن تستقر، ولذلك قام في عام 647 ق.م.، بمجرد أن قضى على المقاومة في سوريا، بمحاولة الهجوم على الكوشيين في مصر لكنه مُنىَّ بالهزيمة. وعاود الكرة مرة ثانية بعد ثلاثة أعوام فشن هجوماً حقق نجاحاً بفضل المساعدة التى قدمتها له زعامات قبائل البدو ومدَّ جيشه بالجمال تمكيناً له من عبور صحراء سيناء ليصل إلى منف ويحاصرها ويحتلها بعد أن أجلى عنها تهارقا الذى خلف زوجاته وأطفاله في المدينة ليقعوا في الأسر. أما حكام الدلتا المصريين فقد أعلنوا عن ولائهم للغازي الجديد القادم من الجزيرة الفراتية. ويقول اسرحادون بخصوص نصره: "ضربت الحصار حول مدينة ممبى (منف) المقر الملكي، واستوليت عليها قبل مرور نصف يوم بواسطة الأنفاق الأرضية والثغرات التى فتحت في أسوار المدينة وسلالم الاقتحام. ونقلت المغانم إلى أشور، ومن بينها الملكة وحريم القصر واوشى ناحورو الوريث الرسمي و أبناءه الآخرون وممتلكاته والعديد من جياده ودواب الحمل والماشية والقطعان، وأبعدت جميع الكوشيين إلى خارج البلاد ولم ابق على واحد منهم ليقدم ليّ فروض الطاعة والولاء، وحل محلهم في ربوع مصر ملوك وحكام وضباط ومراقبو موانئ وموظفون وإداريون جدد".

صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


في عام 666 ق.م. قرر ابن اسارحادون الملك أشور بن بعل فرض سيطرته على مصر مجدداً مما دفع تهارقا إلى التراجع من منف إلى طيبة. ومات تهارقا في عام 663 ق.م. والصراع بين الإمبراطورية الآشورية ومملكة نبتة على أشده للسيادة على مصر. ورغم أن تهارقا كان قد تعرض للهزيمة مرتين وأجبر على التراجع أمام الجيوش الآشورية فان التحدارات التاريخية تنظر إليه واحداً من الملوك الفاتحين العظماء، هكذا نجد أن سترابو ذكر تهارقا في المرتين اللتين تعرض فيهما لأعمال أعظم الملوك الفاتحين في القدم مشيراً إلى أن تهارقا قد وصل حتى أعمدة هرقل. كما أن نصوص الكهنة المصريين، والتي لم تجد الاهتمام من قبل علماء الدراسات المصرية القديمة، تتحدث عن تهارقا العظيم الذى عدوه ملكاً حتى في ظل السيادة الآشورية. ولا ننسى أن تهارقا في السنوات العشر الأولى لحكمه جعل من مصر دولة مزدهرة اقتصاديا وهو ما جعل ذكراه طيبة لدى المصريين. كما أن الحوليات التى دونت في عصره بأخبار فيضان النيل الذى حدث في العام السادس لحكمه، وبلغ ارتفاعه مستوى خطيراً كاد ينقلب إلى كارثة لولا العناية الإلهية، على حد تعبيره، التى حولت الفيضان لفائدة العباد. واحتفالاً بهذه المناسبة نصب تهارقا المدونات المتماثلة في تانيس بمصر وفي كوة بكوش وفي مدن مصرية وكوشية أخرى جاء فيها "أيَّا آمون يا أبى، ياربَّ عرشي القطرين. لقد أنعمت علىَّ بأربع معجزات في غضون سنة واحدة، وهو العام السادس من تتويجي ملكاً، عندما فاض النيل ليبلغ مستوى يمكن أن يسبب انجراف المواشي وإغراق سائر البلاد، ولكن ظلت المناطق الريفية جميلة على مد البصر، ولم يسمح لرياح الجنوب أن تقضى عليها، وماتت القوارض والزواحف وطردت أسراب الجراد. وهكذا استطعت أن أحصد حصاداً وفيراً بكميات لا تقدر من أجل بيت الغلال المزدوج".
__________________
صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »



2

تانوت أمانى وفقدان السيادة على مصر

أمر تهارقا بتشييد أهرامه في نورى غير البعيدة عن نبته في أكثر موقع ارتفاعا، ويبدو أن السبب من وراء ذلك هو عدم وجود مكان مرتفع في جبانة الكرو على الضفة المواجهة للنيل حيث ترقد رفات أسلافه. والمؤسف أن مدفن تهارقا، مثله مثل مدافن أسلافه، قد تعرض للنهب التام في القدم، ولم يتبق من جثمان هذا الملك، الذى عمت شهرته الآفاق وورد اسمه مرتين في الكتاب المقدس، سوى أجزاء من عظام رجليه، ولم يبق من المرفقات الجنائزية في مقبرته إلا عدد غير كبير من الأواني المصنوعة من الحجر وبعض التماثيل الجنائزية. وكان تهارقا بوقت قصير قبل وفاته، احتمالا في السنة الأخيرة من عمره، قد عين ابن أخيه تانوت أمانى نائباً له، ولازال الاختلاف قائم عما إذا كان الأخير ابناً لشاباكا أم شاباتاكا، إلا أن الباحثين المتخصصين في دراسة هذه الفترة تحديداً يعتقدون بأنه كان ابناً لشاباتاكا. عن اعتلاء تانوت أمانى تحدثنا المسلة التى اشتهرت باسم لوح الحلم والذي عثر عليه مع ألواح ملوك كوش الآخرين في جبل البركل في عام 1862، ويرجع تاريخ اللوح لفترة بعد اعتلائه العرش. يشير اللوح إلى حلم شاهده الملك: "وفي عام تتويج جلالته رأى في المنام أفعيين ضخمتين واحدة على يمينه والأخرى على يساره، فاستيقظ جلالته وبحث عنهما دون جدوى. وتسائل جلالته: ماذا حدث؟ فقدم له البعض هذا التفسير: إن البلاد في قبضتك، وبقى أن تفتح شمالها أنهما السيدتان اللتان ظهرتا فوق رأسك لتمنحاك البلاد دون منازع".



وتشير عبارات اللوح إلى أن تانوت أمانى بمجرد سماعه نبأ وفاة عمه تهارقا عاد إلى كوش من مصر العليا حيث تم تتويجه ملكاً في نبتة، وغادر بعد التتويج إلى مصر وزار معبد الإله خنوم في طيبة وغادرها متجهاً إلى الشمال حيث كانت الأوضاع معقدة، ذلك أن حكام الدلتا بعد أن ذاقوا الأمرين من الحكم الآشوري كرروا، كما فعلوا على أيام تهارقا، طلبهم للملوك الكوشيين أن أنقذونا من الاستبداد الآسيوي، الذى حرمهم من الاستقلال في إدارة ممتلكاتهم وهو استقلال تمتعوا به في ظل سيادة الملوك الكوشيين على مصر. والواضح أن تانوت أمانى لم يواجه مقاومة تذكر في طريقه إلى الشمال من طيبة حتى وصل إلى منف وضرب عليها الحصار واستولى عليها مجدداً، إلا أن ذلك لم يحرك حكام الدلتا الذين ظلوا يترقبون ما سينجلي عنه السجال العسكري بين الكوشيين الذين قدموا لإغاثتهم والآشوريين المحتلين لبلادهم فاحتموا بأسوار مدنهم بعيداً عن أرض المعارك الدائرة مكتفين فقط بإظهار ولائهم لتانوت أمانى (تالتاماني)، وهو ما تؤكد عليه الهدايا التى قدموها لجلالته كما هو مبين في لوح الحلم.



ما حدث في أعقاب ذلك نعرف عنه من حوليات الملك الآشوري أشور بن بعل الذى أرسل جيشاً لاستعادة سيطرته على مصر، وخاض معركة مع الكوشيين في أطراف منف هُزم فيها الكوشيون وتراجعوا إلى طيبة وتتبعتهم القوات الآشورية إلى هناك حيث تمكن الأخيرون من دخول المدينة وتدميرها وتراجع تانوت امانى إلى كوش. ولم نعد نعرف شيئاً عن سنوات حكمه الأخيرة، وتوفي في حوالي سنة 653 ق.م. ودفن في جبانة الكرو، وبوفاته تنتهي السيطرة الكوشية على مصر وتنتهي معها الأسرة الخامسة والعشرين
__________________
صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »



الملك تهراقة/ترهاقة مذكور فى العهد القديم التوراة سفر الملوك الثانى اصحاح 19 آية 9

وسمع عن ترهاقة ملك كوش قولا قد خرج ليحاربك فعاد وارسل رسلا الى حزقيا قائلا.

وسفر اشعياء اصحاح 37 آية 9

وسمع عن ترهاقة ملك كوش قولا قد خرج ليحاربك.فلما سمع ارسل رسلا الى حزقيا قائلا

الآيتين مطابقات الاتنين ولكن نعم ذكر تهراقا فى التوراة
__________________
صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


فى عهد ملك اليهود حزقيال حاول الآشوريين فى عهد الملك سنخاريب تدمير مملكة اليهود وضمها الى ملكهم ولكن تصدى لهم الملك ترهاقة وضمن سلامة مملكة اسرائيل وقد كانت مجاوره للمملكة المصرية التى حكمها النوبيون منذ عهد الملك بيا/بعانخى واسسوا الاسرة المصرية 25 الحاكمة
مملكة اسرائيل لم تكن بالقوة والرفاهية التى وردت فى العهد القديم ولكن كانت محلية او ولاية متاخمة للحدود المصرية وكانت تشكل خط دفاع للمملكة الفرعونية ضد الاشوريين والبابليين
وبهزيمة الآشوريين على يد ترهاقة قام كتبة العهد القديم بتبجيله وتكريمه
__________________
صورة

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: عــن التاريخ السوداني

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »


معركة دنقلا وإتفاقية البقط

فى العامين 651-652 شن العرب هجوماً ثانياً على المقرة فى عهد الخليفة عثمان بن عفان. مرة أخرى توغل الجيش العربي حتى دنقلا ليواجه معركة شرسة عبر عنها أحد الشعراء المعاصرين للحدث بقوله:

لم تر عينى مثل يوم دنقلة والخيل تغدو بالدروع مثقلة

كانت معركة دنقلا الثانية غير حاسمة، ذلك أنها انتهت الى هدنة جرى التفاوض حولها. سمي المؤرخون العرب الاتفاقية التى تمَّ التوصل إليها بين الطرفين بالبقط والتى فسرت بطرق شتى بوصفها جزية مفروضة قسراً حينًا [مصطفى محمد سعد]، وبوصفها معاهدة للتبادل التجاري السلعي بين قوتين ذواتى سيادة حيناً آخر [أحمد الياس]. وتنص شروط البقط، وفق ما أورده المقريزى على الآتي:



"عهد من الأمير عبدالله بن سعد أبى السرح لعظيم النوبة وجميع أهل مملكته، عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حد أرض أسوان الى حد أرض علوة. إن عبدالله بن سعد جعل لهم أماناً وهدنة، جارية بينهم وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمة. إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله صلى الله عليه وسلم، أن لا نحاربكم، ولا نغزونكم ما دمتم على الشرائط بيننا وبينكم، على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه. وعليكم حفظ من دخل بلدكم أو يطرقه من مسلم أو معاهد حتى يخرج عنكم. وأن عليكم رد كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين حتى تردوه الى أرض الإسلام ولا تستولوا عليه ولا تردوا عنه. ولا تتعرضوا لمسلم قصده أو جاوره الى أن ينصرف عنه. وعليكم حفظ المسجد الذى ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم فتمنعوا منه مصلياً وعليكم كنسه. وعليكم فى كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً تدفعونها الى إمام المسلمين من أواسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم. تدفعون ذلك الى والى أسوان. وليس على مسلم دفع عدو عرض لكم ولا منعه عنكم من حد علوة الى أرض أسوان. فإذا أنتم آويتم عبداً لمسلم أو قتلتم معاهداً، أو تعرضتم للمسجد الذى ابتناه المسلمون أو امتنعتم عن الثلاثمائة وستين رأساً، فقد برئت منكم هذه الهدنة والأموال وعدنا نحن وانتم على سواء حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمة المسيح وذمة الحواريين وذمة من تعظمونهم من أهل دينكم وملتكم، والله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك".


اتفاقية البقط بين المسلمين ومملكة المقرة
__________________
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“