وهذا عبد الرحمن بن الخضر السنجاري واحد من أصحاب الأبيات العذبة في وقفة منه على الحمام :
حمام الأراك أراك الهوى = شجوناً غدوت لها مستكينا
فلو لا النوى ما ألفت النواح = ولو لا الشجا ما الفت الشجونا
--------------------------------
لعلي بن مرزوق بن أبي الحسن الربعي السلامي :
حمامة بطن الواديين أبيني = أدينك في شرع المحبة ديني
حنينك لا يزداد إلا صبابة = كذلك من دون الأنام حنيني
----------------
يقول أبو محمد عبد الله بن قاضي ميلة في معنى بديع :
جاءت بعود يناغيها يسعدها = انظر بدائع ما يأتي به الشجر
غنت عليه ضروب الطير ساجعة = حيناً فلما ذوى غنى به البشر
فلا يزال عليه الدهر مصطخب = يهيجه الأعجمان: الطير والوتر
-------------------------
وكذلك هذه الأبيات المطربة للنبهان الفقعسي
حمام الأراك ألا فاخبرينا = لمن تندبين ومن تعولينا
فقد شقت بالنوح منا القلوب = وأبكيت بالندب منا العيونا
تعالي نقم مأتماً للهموم = ونعول إخواننا الظاعنينا
ونسعدكن وتسعدننا = فإن الحزين يواسي الحزينا
----
وقال جهم بن خلف :
وقد هاج شوقي أن تغنت حمامة = مطوقة ورقاء تصدح في الفجر
هتوف تبكي ساق حر ولن يرى = لها دمعة يوما على خدها تجري
تغنت بلحن فاستجابت لصوتها =ن وائح بالأصياف في فنن الدر
---------
يقول أبو طاهر بن أبي الصقر :
حمام ينوح بوادي سهام = ويندب إلفا له بالشآم
ويذرف دمعا له مغرقا = فأبكي لتغريده في الظلام
أقول وقد شفني نوحه = فشرد عني لذيذ المنام:
كلانا غريب مشوق إلى = حبيب له وإلى الالتئام
ألا يا حمام، وقيت الحمام = وسقيت من صوب برد الغمام
وهذا الشاعر الهلالي الحموي له وقفة ماتعة مع الطيور :
ياطائرا يشجي الفؤاد حنينه = هل أنت بي وبما أكن خبير
بيني وبينك في النواح علاقة = فمدامع مني ومنك هدير
----- --------------
وهذه الأبيات العذبة لأحمد بن محمد بن عبد ربه
ويهتاج قلبي كما كان ساكناً = دعاء حمام لم يبت بوكون
وإن ارتياحي من بكاء حمامةٍ = كذي شجنٍ داويته بشجون
كأن حمام الأيك لما تجاوبت = حزينٌ بكى من رحمة لحزين
----------------
وقال ابن الرقاع وهو عدي بن زيد بن الرقاع :
ومما شجاني أنني كنت نائماً ... أعلل من برد الكرى بالتنسم
إلى أن بكت ورقاء في غصن أيكة ... تردد مبكاها بحسن الترنم
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم
----------------------------
ومن أجمل ماقيل شعرٌ لعروة عفراء:
أحقـّـًا يا حمامةَ بطنِ وجٍّ -*- بهذا النوح أنك تَصدقينــا؟!
غلبتـُكِ بالبكاءِ لِأنَّ ليلي -*- أُواصــلــُـــهُ،وإنَّكِ تَهجعينا
وإنّــي،إنْ بكيتُ،بكيتُ حقــّـًا -*- وإنّكِ في بكائكِ تَكذبينا
فلستِ،وإن بكيتِ،أشدَّ شوقـًا -*- ولكنّي أُســرُّ وتـُعـلـنينا
فنُوحي يا حمامةَ بطنِ وجٍّ -*- فقد هيَّجتِ مُشتاقـًا حزينـًا
وهذه الرائعة لاليمان بن أبي اليمان، أبو البشر البندنيجي؛
ناحت مطوقة بباب الطاق -*- فجرتْ سوابق مدمعي المهراق
حنّتْ إلى أرض الحجاز بحرقـة -*-تشجي فـؤاد الهائـم المشتـاق
ان الحمائم لم تزل بحنينـــــــها -*- قدما تبكى أعين العشــــــــــاق
كانت تفرخ فى الاراك وربـــما -*-كانت تفرخ في فروع الســــاق
فاتى الفراق بها العراق فاصبحت -*- بعد الأراك تنوح بالأســــــواق
يا ويحه ماذا جنت قمريــــــــة -*- لم تدري ما بغداد في الآفــــاق
فشريتها لما سمعت حنينـــــها -*- وعلى الحمامة عدت بالاطلاق
بي مثل ما بك يا حمامة فاسئلي -*-من فك قيدك أن يحل وثاقــــي
---------------
وهذه أخرى لبديوي الوقداني قصيدة جميلة يقول في مقدمتها :
أحمامة الوادي بشرقي الغضـا-*-مالـي أراك حزينـة لا تهجـعِ
حزني كحزنك لا يـزال صبابـة -*- إن كنت مسعفة الكئيب فأرجـعِ
إنا تقاسمنـا الغضـا فغصونـه -*-في راحتيك وجمره فـي أضلـعِ
فترنمي وتغن غنـي وتغزلـي -*- فوق الغصون وجاوبيني واسجعِ
إن كان حزنك من فراق فإننـي -*- فارقت من أهوى فطيبي واقنـعِ
فارقتهم والدمع يجـري سائـلاً -*-حتى غدا طرفي قريح المدمـعِ
رحلوا وسار البين يحدوا عيسهم -*- وتباعدوا حتى تباعـد مطمـعِ
وتملكوا قلبي وسـاروا بعدمـا -*- أن أحرموا وصلي وحلوا أدمـعِ
----------------
ويقول أبو العلاء المعري في سياق قصيدة في اخرها :
أَرى طِوَلاً عَمَّ البَرِيَّةَ كُلُّها = فَيُقصَرُ بِالحُكمِ الإِ َلهِيِّ أَو يُرخى
ذَكَرنا الصِبا وَالشَرخَ ثُمَّ تَرادَفَت = حَوادِثُ أُنسَتِنا الشَبيبَةَ وَالشَرخا
وَقَد يَنتَحي الزَندَ الغَويُّ بِجَهلِهِ = فَيَفضُل في القَدَحِ العَفارَةَ وَالمَرخا
فَإِن كُنتَ ذا لُبٍّ مَكينٍ فَلا تَقِس = بِحِمصِكَ وَالميماسِ دَجلَةَ وَالكَرَخا
وَقَد فُجِعَت بِالفَرخِ أَمسِ حَمامَةٌ = فَما بالُها تُلفي بِمَوضِعِها فَرخا
وهذه الأبيات للشيخ أحمد التانيسري الهندي وهي مطلع من قصيدة في مدح النبيّ عليه صلوات ربي وسلامه
أطار لبّي حنين الطائر الغردِ ... وهاج لوعة قلبي التائه الكمدِ
وأذكرتني عهودا بالحمى سلفت ... حمامة صدحت من لاعج الكمدِ
-----------
ولأبي عمر الرمادي هذين البيتين اللطيفين :
أ حمامَةً فَوق الأراكة بَيِّني = بحيَاة من أبكاكِ ما أبكاكِ
أمّا أنا فبكيتُ من حُرَق الهوى ... وفِراقِ من أهوى أَ أَنتِ كذاك
-----------------
قال أبو إسحاق الألبيري في معارضة للأبيات السابقة :
أحمامة البيدا أطلت بكاك // فبحسن صوتك ما الذي أبكاك
إن كان حقا ما ظننت فإن بي // فوق الذي بك من شديد جواك
إني أظنك قد دهيت بفرقة // من مؤنس لك فارتمضت لذاك
لكن ما أشكوه من فرط الجوى // بخلاف ما تجدين من شكواك
أنا إنما أبكي الذنوب وأسرها / / ومناي في الشكوى منال فكاكي
فإذا بكيت سألت ربي رحمة // وتجاوزا فبكاي غير بكاك
-------------
وقال حميد بن ثور:
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة وترنما
إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة ... أو النخل من تثليث أو بيلملما
مطوقة خطباء تسجع كلما ... دنا الصيف وانجال الربيع فأنجما
محلاة طوق لم يكن من تميمة ... ولا ضرب صواغ بكفيه درهما
تغنت على غصن عشاء فلم تدع ... لنائحة في شجوها متلوما
إذا حركته الريح أو مال ميلة ... تغنت عليه مائلاً ومقوما
عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما!
فلما أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما