أين جامع الدنيا طرحها واطرح أين اللاهي بها حزن بعد أن فرح جال في وصف الحرب عنها فاغتيل وجرح وظن الأمر سهلا فإذا الرجل قد ذبح بينا هو في لذاته يغتبق ويصطبح برح به أمر مرحل فما برح نزل والله لحدا ضيقا فما ينفسح وصمت تحت الثرى فكأنه لم ينطق ولم يصح وكتب على قبره ما أخر خسر وما قدم ربح وعدل إلى قصره بعد الدفن فافتتح وأصبحت سهام الوارث في ماله تنتطح يا معرضا عن الهدى والأمى متضح أو ما حالك كهذا الحال الذي شرح كأنك بك في ضيق خناقك تبكي على قبيح أخلاقك وحبل الدموع تجري في حلبات آماقك وقد تحيرت عند التفاف ساقك بساقك وأسرت لا بقيد عن حركات اطلاقك وناداك تفريطك هذا بعض استحقاقك
( لا تكذبن فإنني ... لك ناصح لا تكذبنه )
( فاعمل لنفسك ما استطعت ... فإنها نار وجنة )
أخواني كم من حريص قد جمع المال جمع الثريا فرقته الأقدار تفريق بنات نعش يا ذا اللب حدثني عنك اتنفق العمر الشريف في طلب الفاني الرذيل ويحك إن الهوى مرعاد مبراق بلا مطر الدني
لا تساوي نقل أقدامك في طلبها أرأيت غزالا يغدو خلف كلب الدنيا مجاز والأخرى وطن والأوطار في الأوطان أطوار ايثار ما يفني على ما يبقى برسام حاد
يا أبناء الدنيا إنها مذمومة في كل شريعة والولد عند الفقهاء يتبع الأم يا من هو في حديثها انطق من سحبان وفي انتقاد الدنانير أنسب من أغفل فإذا ذكرت الآخرة فابله من باقل حيلتك في تحصيلها أدق من الشعر وأنت في تدبيرها أصنع من النحل وعين حرصك عليها أبصر من العقاب وبطن أملك أعطش من الرمل وفم شرهك أشرب من الهيم تجمع فيها الذر جمع الذر يا رفيقا في البله لدود القز ما انتفعت بموهبة العقل
( كدود كدود القز ينسج دائما ... ويهلك غما وسط ما هو ناسجه )
ويحك إن سرورها أقتل من السم وإن شرورها أكثر من النمل إنها في قلبك أعز من النفس وسنصير عند الموت أهون من الأرض حرصك بعد الشيب أحر من الجمر أبقي عمر يا أبرد من الثلج يا من هو عن نحاته أنوم من فهد ضيعت عمرا أنفس من الدر أنت في الشر أجرى من جواد وفي الخير أبطأ من أعرج تسعى إلى العاجل سعي رث ويمشي في الأجل مشي فرزان الزكوة عليك أثقل من أحد والصلوة عندك كنقل صخر على ظهر وطريق المسجد في حسبان كسلك كفرسخي دير كعب صدرك عن حديث الدنيا أوسع من البحر ووقت العبادة أضيق من تسعين معاصيك أشهر من الشمس وتوبتك أخفى من السهي إن عرضت خطيئة وثبت وثوب النمر فإذا لاحت طاعة رغت روغان الثعلب تقدم على الظلم أقدام السبع وتخطف الأمانة اختطاف الحدأة يا أظلم من الجلندي ما تأمنك غزلان الحرم يا كنعان الأمل يا نمرود الحيل يا نعمان الزلل أنت في حب المال
شبه الحباحب وفي تبذير العمر رفيق حاتم تمشي في الأمل على طريق أشعب وستندم ندامة الكسعي يا عذري الهوى في حب الدنيا يا كوفي الفقه في تحصيلها يا بصري الزهد في طلب الآخرة إنما يتعب في تعليم البازي ليصيد ماله قدر ولما تعلم بازي فكرك أرسلته على الجيف
ويحك تفكر قبل سلوك طريق الهوى في كثرة المعاثر والصدمات أوما المكروهات في طي المحبوبات كوامن يا مطلقا نفسه في محظور شهواتها أذكر الغمس في الرمس يا ذا البال الناعم فوق الأرض أذكر الناعم البالي تحتها أتلفق والزمان يفرق أتؤلف والحدثان يمزق أتصفي والدهر يرنق أتؤمل والموت معوق ويحك إن القاصد قاصم وما للعاصي عاصم أنت في أرباب الذنوب غريق وفي روم الهوى بطريق فاحذر عقاب الأكابر يا قليل الخبرة بالطريق أطلب رفقة إذا لم تعرف القبلة بالعلامات ففي المساجد محاريب إذا رأيت قطار التائبين متصلا فعلق عليه
(
يا هذا لو عاينت قصر أجلك لزهدت في طول أملك وليقتلنك ندمك إن زلت بك قدمك
للمتنبي
( إلى كم ذا التواني في التواني ... وكم هذا التمادي في التمادي )
( وما ماضي الشباب بمسترد ... ولا يوم يمر بمستعار )
( متى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها في السواد )
( متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازدياد )
إلى متى تحرص على الدنيا وتنسى القدر من الذي طلب ما لم يقدر فقدر لقد أذاك إذ ذاك النصب وأوقعك الحرص في شرك الشرك إذ نصب أتحمل على نفسك فوق الجسد ولو قنعت أراحك الزهد فلماذا تحمل ما آذى ولمن ومن ينفعك إن قتلت نفسك يا هذا ومن تحمل على الهم الهم لآمر لو قضى تم أحرصا على الدنيا لا كانت أم شكا في عيوبها فقد بانت
( رأيت ظنوني بها كالسراب ... فأيقنت أن سرابي سرابي )
كم غرت الدنيا فرخها فعرت ثم ذبحته بمدية ما مرت إنها لتقتل صيادها وتقتل أولادها
( عزيز على مهجتي غرني ... وسلم لي الوصل واستسلما )
والله لو كنت من رياشها أكسى من الكعبة لم تخرج منها إلا أعرى من الحجر والأسود
قيل لراهب ما الذي حبب إليك الخلوة وطرد عنك الفترة قال وثبة الأكياس من فخ الدنيا
وقيل لآخر لم تخليت عن الدنيا فقال خوفا والله من الآخرة أن تتخلى عني
من غرس في نفسه شرف الهمة فنبت نبت عن الأقذار ومن استقر ركن عزيمته وثبت وثبت نفسه عن الأكدار
قدري وفي طلب الدين جبري أي مذهب وافق غرضك تمذهب به أوليس في الإجماع ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) جسدك عندنا وقلبك في البيت نحن في واد وأنت في واد
( بكرت صبحا عواذله ... ورسيس الحب قاتله )
( هوى في واد ولسن به ... والهوى عنهن شاغله )
( يتمنين السلو له ... ومناه من يواصله )
لا بد والله من قلق وحرقة أما في زاوية التعبد أو في هاوية الطرد إما أن تحرق قلبك بنار الندم على التقصير والشوق إلى لقاء الحبيب وإلا فنار جهنم أشد حرا
( شجاك الفراق فما تصنع ... أتصبر للبين أم تجزع )
( إذا كنت تبكي وهم جيرة ... فما ذا تقول إذا ودعوا )
القلق القلق يا من سلب قلبه والبكاء البكاء يا من عظم ذنبه
كان الشبلي يقول في مناجاته ليت شعري ما أسمي عندك يا علام الغيوب وما أنت صانع في ذنوبي يا غفار الذنوب وبم تختم عملي يا مقلب القلوب وكان يصيح في جوف الليل قرة عيني وسرور قلبي ما الذي أسقطني من عينك أقلت هذا فراق بيني وبينك
( هجرانك قاتلي سريعا ... والهجر من الجيب قاتل )
( إن كنت نسيتني فعندي ... شغل بك لا يزال شاغل )
( قلبي يهواك ليت شعري ... ما أنت بذا المحب فاعل )
( حقا قد قلت يا حبيبي قام على قولي الدلائل )
,
يا من عمره يقد بالساعات ويعد بالأنفاس يا خل الأمل خل أحاديث الوسواس يا طويل الرقاد إلى كم ذا النعاس قد بقي القليل لا ريب وهذا الشيب يقلع الأغراس إن في المقابر إن في المقابر عبرا وما أدراك ما الأدراس تالله لو سكن اليقين القلب لضربت أخماسا
في أسداس هل تجد لماضي العمر لذة والباقي على القياس ماذا التهول في البوار وجر الأذيال في الخسار كأنك لم تسمع بجنة ولا نار لهيب حرصك ما يطفي وشر شرهك ما يخفى أترى هذا على ماذا أليس لما إذا قيل آذى
أنت في طلب الدنيا أحير من صب تبيت في عشقها أسهر من صب أين ما حلا في الفم وحلى في العين ذهب الكل وأنت تدري إلى أين ما أصعب السباحة في غدير التمساح ما أشق السير في الأرض المسبعة إن المفروح به هو المحزون عليه غير أن عين الهوى عميا طاير الطبع يرى الحبة لا الشرك ضيعت سهادك بسعادك رمتك إلى الهند هند صيرت نهارك ليلا ليلى ويحك ربات الظلم ظلم كم أراق الهوى دما في دمن ويحك دع سلمى وسل ما ينفعك دعة لمثلك ترك دعد للنوى وسعادة لك هجرة لسعاد قطع الطمع من خضر الدنيا بموسى الياس تجمع للقلب عزم الخضر وموسى والياس
يا معشر الفقراء الصادقين قد لبستم حلة الفقر فتجملوا بحلية الكتمان اصبروا على عطش الزهد ولا تشربوا من مشربة من فالحرة تجوع ولا تأكل بثدييها لا تسألوا سوى مولاكم فسؤال العبد غير سيده تشنيع عليه إن الفقير ترك الدنيا إنفة رآها قاطعا فقاطع جاز على جيفة مستحيلة فسد منخر الظرف وأسرع الأنف الأشم لا يشم رذيلة بينا هو في قطع فيافي القناعة وقع بكنز ما وجده الإسكندر فقلبه أغنى من قارون وبيته أفرغ من فؤاد أم موسى كان ابراهيم ابن أدهم يعطي عطاء الأغنياء وهو فقير ويستدين عليه ثم يؤثر به للشريف الرضى
( وهم ينفذون المال في أول الغنى ... ويستأنفون الصبر في آخر الصبر )
موعظه لابن الجوزي
المشرف: بانه
رد: موعظه لابن الجوزي
۞۩۞ زادك الله علما ونورا ۞۩۞
۞۩۞ وضاعف لك الثــواب الأجــورا۞۩۞
۞۩۞ وملــئ قلبــــك وحياتــك فرحا وسرورا۞۩۞
۞۩۞ وضاعف لك الثــواب الأجــورا۞۩۞
۞۩۞ وملــئ قلبــــك وحياتــك فرحا وسرورا۞۩۞

