فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

يحتوي على كل أنواع القصص والأحداث الواقعية الشخصية .

المشرف: بانه

صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
بعد خروج عنترة مع أخيه شيبوب تاركين قومهم بعدما
سمع عنترة بأذنيه نكرانهم لأفضاله بدا يسابق الريح
صامتا هادئا حزيناً وأخوه شيبوب يجاريه على حذر ولا
يكاد يهمس معه لعلمه بان عنترة يكابد لوعة فراقه لعبلة وسوء صنيع العبسيين معه وقد بات الأخوين على تلك الحالة قرابة 9 أيام يأكلون من نبات البرّ وصيده ولا يتكلّمون في شئ إلا أنه وخلال تلك الفترة
وأثناءها سمع شيبوب صوت نجدة مستعجلة فتملّكه
التوجّس والقلق فأخبرعنتر بذلك فانطلقا الاخوين يبحثان عن مصدر الصوت فإذا به صوت عجوز مسكينة ضعيفة تستغيث وتصيح مما بها من ألم ووجعة
كان بعض المغيرين قد أغاروا عليها وقتلوا شيخها
وأولادها وسبوا بناتها وأخذوا طريقهم إلى ديار بني طي فلما ذهب عنترة وشيبوب إليها أخبرتهما بحالتها
المزرية فدبّت كما هي العادة العنترية في عروق البطل
ألوان الغيرة والغضب وأقسم على اللحاق بالمغيرين للنيل منهم والانتقام لتلك العجوز الضعيفة وإعادة أسلابها إليها وقد طلب عنتر من شيبوب البقاء قرب العجوز لحراستها من أي غارة مفاجئة بينما لحق عنتر
بالمغيرين وقد تعثر سيرهم طلبًا للراحة وتقسيم ما اغتنموه من أسلاب العجوز بينما لحقهم عنتر ووصل إليهم كالبرق الخاطف والرعد القاصف فلما رأوه فريداً
تضاحكوا فيما بينهم وتداولوا السخرية بأنهم قد فازوا
بغنيمة جديدة فقال زعيم العصابة الفارّة الغائرة ويدعى
" الصّــــــدّام " :

ليذهب أحدكم ويأتينا بخبر هذا الغريب المقبل فيقتله وياتينا بسيفه وحصانه !

فذهب أحد الجهلاء يتبختر في مشيته وعنتر ينظر إليه
فسال عنتر :

من أي العرب أنت ؟ أجبني ثم سلم سيفك وحصانك
وامض إلى شأنك وإن لم تفعل أزهقت روحك هيا تكلم

فظل عنتر يطيل النظر إليه فلما رآى صمت عنترة عليه
أخرج سيفه فلم يكد يرفعه عاليا وإلا وقد سبقه عنترة
فأزال روحه من الوجود وأطار هامته بالفضاء فلما رأى البقية حال صاحبهم هجموا على عنترة هجمة رجل واحد ما عدا زعيمهم الصّدام ظل واقفا ينتظر من
عصبته أن يأتيه أحدهم برأس عنترة في غارة من الغارات فتكالبوا على عنترة فزعق فيهم زعقة جلجل
صداها بالآفاق ونزل فيهم قتلا وتمزيقًا وقد اعتلى غبار المعركة فلم يعد الصدام يبصر شيئا من رحاها فلما انجلت الغبرة تأمّل الصدام أن يرى احد أصحابه جالبا له خبر هذا الغريب لكنه خاب ظنه فلم يرى سوى عنترة يتخطى ذرات الغبار المكشوف كي يصل للصدّام
فلما رأى الصدّام عنترة أمامه اعتلاه الذهول والدهشة
من فعاله فتقدّم نحوه وسأله :

من تكون من العرب يا فارس الفرسان ، فلقد أعجبني
بأسك وشدة حربك ! فلتجلس معي لأقاسمك الأسلاب
والخيرات

فأجابه عنترة بن شداد :

أنا عنترة بن شدّاد وأظن أن هذا الاسم يكفيك !

وسرعان ما فاجأ عنترة خصمه بطعنة خارقة قطّع
بها أوصاله وكان شيبوب قد أقبل بالعجوز وبدأ عنتر
يجمع الأسلاب والغنائم المغتصبة ويعيدها وقد أخذ
الثلاث فتيات إلى والدتهن العجوز وقد اجتمع شملهن
بعد فراق واتجهت العجوز صوب عنترة وهي لاتدري
كيف تشكره فطلبت منه وبألحاح النزول بضيافتها
حتى تردّ له شيئا من معروفه فحاول عنترة ملاطفتها
أملا في أن تتركه يذهب إلا أنها طلبت منه أن يعتبرها
كوالدته فتذكرعنتر والدته وانكسر قلبه فقبل ضيافتها
فلما اكتملت فترة الضيافة سارعنترة بتلك الأسرة
الصغيرة ليوصلهم إلى ديارهم حفاظا على سلامتهم
من خطر الطريق وكان عنتر قد حدث العجوز وزوجها
بما يقاسيه من نكران اهله له وعدم اعترافهم بصنيعه
لهم وكيف فارقهم ماقتا لفعالهم فتوجع الزوجان على
حال عنترة وقالوا له :

يا فارسنا البطل ، إن حكايتك أوجعت قلوبنا وأنستنا فقد أولادنا وكنا نودّ لو تقبل إحدى بناتنا زوجة لك وتعيش معنا ونكون من خدّامك مدى الحياة

فشكرهم عنترة على وفائهم وحسن ضيافتهم وأخبرهم
أنه لا يستطيع أن يرى أحدا من النساء سوى عبلة وسيسعى جاهدا بقية حياته لنيل وصالها وكان الجميع
قد وصلوا إلى ديار بني الحارث فودّعهم عنترة وانصرف مع أخيه شيبوب إلى شأنهما .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
ظل عنترة مع أخيه يسيحان بالبراري غير مكترثين
بأحداث زمانهم ، وهذا ما كان من أمرهم لكن صباح
بني عبس الجديد الذي أشرقت شمسه على اختفاء عنترة كان وقعه على الأمير مالك بن الملك زهير
كالصاعقة حيث كانت علاقته بعنترة علاقة خاصة
فزاد همّه لفراقه صديقه وأما البقية الباقية من أبناء
بني زياد ومالك والد عبلة وغيرهم فقد استبشروا
وقال شاس لعمارة :

لقد صارت عبلة اليوم من حظّك ، فلا منازع لك فيها
بعد اليوم

فطلب شأس من مالك والد عبلة أن يزوّج عبلة من
عمارة فوراً فوافق مالك وازداد سروره وصار الزياديون يعدّون العدّة للعرس المنتظر إلا أن عروة بن الورد لم يكن متفائلا بهذا الزواج وكان يردّد قوله :

أرجو أن تكون العاقبة إلى خير وسلامة فوالله لقد أيقنت
أن هذه الجارية مشئومة الطالع فما يطلبها احد
بالصباح إلا وتطلع روحه بالمساء .

فأجابه الربيع : صه ، يا أحمق أتقول هذا بعد رحيل
العبد والأمر بيد الأمير شأس الآن !

فأجابه عرورة بن الورد :

وإن غدا لناظره لقريب ، وسترى من منا الأحمق
أيها الربيع المفتخر بحمقه .

وغضب الأمير مالك بن الملك زهير مما فعله
والد عبلة مع عمارة وكيف يوافق على تزويجه
عبلة بعد ان وعد عنترة بها فذهب إلى شدّاد
والد عنترة وطلبه منه أن يطالب أخيه والد عبلة
بكل المهر الذي دفعه عنترة لعبلة من أموال
كسرى والملك النعمان فقال شدّاد وقد ظهرت
عليه علامات الغضب من فعل أخيه بولده :

سأطالبه بكل شئ أمام الملك زهير بعد وصولنا
إلى الحي !

فلما جلسوا للراحة من عناء الطريق قبل وصولهم
إلى ديار بني زياد لإعداد عدة العرس المنتظر
وخرج شأس ومعه بعض عبيده للصيد والقنص
ظهرت عليهم جماعة غائرة بالصحراء فهجموا
على العبسيين وأغاروا عليهم وكان قائدهم يدعى
" ميسور " كان قد أسر الأمير شأس لأنه عرف
أنه سيد المجموعة ويمكن أن يقايض به قبيلته ببعض الأموال فاتخذه أسيرا لديه ولما علم الملك زهير
بما جرى لولده اشتدّت نقمته على بني زياد وتذكّر
عنترة وأمر رجاله بأن يأسروا عمارة ويعذبوه
كي يشفي الملك غليله من فعاله الصبيانية المتكررة
فلما رأى عروة بن الورد ما حدث قال للربيع :

هذه أول البركات أيها العبقري ، ألم أقل لك أن عبلة
هذه ما هي إلا شبح الموت الذي يطاردنا أينما
حللنا فلم تصدّقني ، ذق الآن نتاج حدسك الغبي
لاحرمتك الآلهة من الذل الذي اعتدت احتسائه
يا جحش الزياديين "

فأجايه الربيع :

أهذا وقت العتب يا بغيض ألم ترى ما نحن فيه !

وتقدّم شداد إلى الملك زهير مطالبا أخيه بأموال
عنتر الذي جلبها لها من ديار كسرى والنعمان
فأجابه الملك زهير بأنه ستتم إعادة كل الامور
إلى وضعها بعد عودة شأس وعنتر إلى الديار
وأسمع الملك زهير مالك والد عبلة كلاما
جارحا قاسيا على فعاله بحق عنترة وقلة وفائه
وسوء تصرفه فلم ينطق مالك بأي كلمة وخرج
من خباء الملك خائباً خاسئاً وقد أرسل الملك
زهير دورية استطلاع لبني الحارث فرأوا
عذاب شأس على يد الحارثيين وكانت العجوز
الذي أنقذ عنترة أهلها من الأسر قد سمعت بان
هذا الأسير من أهل عنترة فوجدتها فرصة
لإنقاذه لردّ بعض الدّين لعنترة على شهامته ومروءته
فتسللت في الليل إلى مكان شأس ونجحت في تخليصه
من أسره وأخبرته بما فعل عنترة معها وخجل شأس
حينها من بغضه لعنترة وعدائه له فدمعت عينه وقد
ذهب حقده على عنتر من قلبه وقد قطع عهداً على نفسه أن يكون محبًّا مخلصًا لعنترة مدى عمره لو وفّق
باللقاء به ، فلما أصبح الصباح وقد علم ميسور بهروب
أسيره ضاق صدره فعقد العزم على اللحاق به لأنه فرصة لنيل الغنائم ، أما ما كان من أمر شأس فقد أخبرته العجوز أن عنتر الآن في مكّة إن أراد أن يجتمع به فشكرها شأس لصنيعها معه وقد ذهب وبه شوق
غزير للقاء عنترة وشكره وتقديم العذر له ولما وصل شأس إلى مكّة تسائل مع أهلها عن وصول غرباء منذ أيام إليهم فأخبروهم أنه قرب البيت الحرام فاتجه إلى هناك فرأى شيبوب وعرّقه بنفسه لأن شأس كان متغيّر
الحال من أثر السفر والتعذيب فتعانقا وذهبوا إلى عنتر
فانحنى شاس يبكي ويقبّل يدي عنترة وعنترة يرفع رأسه ويقول له :

لا يليق بالأمير شأس هذه الفعال ، نحن من يجب
علينا أن نخدمه وكان شأس يتقطّع ألمًا من نبل أخلاق
عنترة ويقول لعنترة :

سامحني على كا ما فعلت معك كم كنت أحمقا يا عنتر

وعنتر يباسطه ويضاحكه ويقول له :

لا بأس أيها الأمير ، ماحصل منك ما هو إلا مزاح
أخ مع أخيه وهكذا اجتمعت القلوب بعد الشتات
وأصبح شأسا محبا ودودا لعنترة وكذلك عنترة
بعد طول عناء وعداء .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد أصبح شاس بعد دفاع عنترة عنه محبا
لعنترة بعد حقد وبغض شديدين ، حيث أنهما
لما باتا سويا وتسامرا حول الأحداث الحاصلة داخلا
وخارجاً كلما تذكّر شأس فعاله بكى وعنتر يشدّ من أزره ويهدئ من روعه حتى قال له أثناء الحديث :

" دعني ياعنتر أنكب على قدميك أقبّلهما ، إن لم
تتركني أفعل قتلت نفسي أمامك بسيفي "

وعنتر يرفع رأسه من الأرض ويقبّل كفّيه ورأسه
ويلاطفه ويبيّن له أم ما حدث قد انتهى وأن أيامهم
المقبلة مختلفة عما مضى ، وهكذا !!

وقعت محبة عنترة في قلب شاس وأخذت مأخذها
فأصبح شأس يهذي بحب عنترة ويجلس معه طول
يومه وبدأ يشعر بأنه أفضال عنترة قد أسرته وأحاطت بلبّه وكيانه فلم يستطع تجاهلها وظلّ شاس طوال
طريق العودة للقبيلة يتسامر مع عنترة ويتبادلان
القصص والروايات وقد أضمر شأس
في نفسه إنه حال وصوله سيفاجئ عنترة بما يتمنّاه
طول حياته وهو تزويجه من عبلة بنت عمه مالك على
الفور وقد سبق شيبوب الجميع إلى الحي لإبلاغهم
بوصول الفرسان للقبيلة فدقّت الطبول فرحا بعودة
شأس وعنتر إلى أرجائها وقد رحّب الملك زهير بولده
وأثنى على فارس القبيلة عنتر بن شداد على صموده
ورجولته وبطولته النادرة في كل موقف تجاه أي محتاج بالقبيلة فأقام الحفل الكبير وخلع على كل الأهالي بالخلع الثمينة وقد استاء الزياديون من هذا
الحفل وعودة عنتر من جديد ، وكان مالك والد عبلة غاضباً من تقريع الملك زهير له ولكنه خرج لاستقبال
عنترة وشأسا خوفا من سماع تقريع جديد في حقه
فأول ما التقى به شأس أجابه على الفور :

" دع عنك هذا الهراء يا مالك ، وسارع في تزويج
عبلة من هذا البطل الهمام ولا نقاش لك معي غير
ما قلت لك ، أخبر ابنتك بزفافها القريب على ابن عمّها
فارسنا وحامينا ، هيا اغرب عن وجهي وبلّغ عبلة
مقالتي ، هيا اذهب "

فنزل الذهول كملك الموت على قلب مالك والد عبلة
من الانقلاب المريع الذي حوّل شاس من عدوّ مجاهر
بعداوة عنتر إلى صديق مفاخر بحب عنترة فحاول
مالك والد عبلة أن ينقذ نفسه من هذا الموقف قائلاً :

ثق أيها الأمير أن هذا هو ما سيحدث ولا شئ سواه
فمن لنا من بعد عنترة اليوم

فذهب مالك إلى عنتر وقبّله صدره وكفّه وهنأه بالنصر
وبالزفاف وتظاهر أمامه بالودّ والمحبّة وقد سرّ عنتر
مما حدث ومن مفاجأة شأس له وأخذته غفلة الفرح
بتصديق ما قاله له عمّه بخصوص تزويجه بعبلة
وقد فرح شداد بعودة الكرامة لابنه الملتاع بحب عبلة
وقامت الأفراح مدويّة صاخبة بعودة شأس وعنترة
وقد قام شأس أمام الجمع منادياً بقرب زفاف عنترة
على عبلة وقد طلب من كل القبيلة أن تقوم بمساعدة
عنترة في هذا الزفاف بما يستطيعون من تقديم الهدايا
والمؤن فاعتذر عنتر للجميع عن قبول هذا المبدأ ووعد بالإغارة على أحدى القبائل الثريّة لإحضار مؤنة زفافه
وقد عاشت عبلة بالقبيلة أجمل أيامها بتوالي الأخبار السعيدة فيما مات الزياديون بغيظهم لعلوّ نجم عنترة
وتفوّقه من جديد على كيدهم ومكرهم المتلاحق
فيما قال الملك زهير لعنتر مقولته :

لقد عملت طوال الأياما الخوالي في نصرة قبيلتك
وعلوّ شأنها على سائر القبائل ونحن اليوم قد حان
دورنا للوقوف إلى جانبك ومساعدتك وتقديم يد العون
فأنت بطلنا المهيوب المحبوب ولانرضى بغير هذا
فتعالت أصوات العبسيين بالتهليل والتلويح والتهاني
لعنترة فيما خجل عنترة أمام الجمع ولم يستطع
أن يرد امر الملك زهير له وهكذا ظلت الأيام القليلة
هذه في صفّ عنترة إلى حين خروج الملك زهير
للنزهة مع أولاده قرب الغدير وقد افتقدوا عنترة
ولم يعثروا له على أثر .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
حين خروج الملك زهير
للنزهة مع أولاده قرب الغدير وقد افتقدوا عنترة
ولم يعثروا له على أثر تفاجأ الجميع من ذلك الأمر
بينما كانت حقيقة اختفاء البطل مكيدة جديدة بين
الربيع بن زياد ومالك والد عبلة حيث انهما اتفقا
على أن إرغام عبلة في ان تطلب مهرها من ديار
بني زبيد وأن تكون تكون " الجيداء " سيدة بني
زبيد وابنة زاهر ملك اليمن خادمة لها في ليلة عرسها فلم تجد عبلة حلا آخر للخلاص من مزايدة أبيها
عليها في كل مرة يختار لها زوجاً لكنها وافقت كي
يعلم الجميع مدى شجاعة عنترة واستطاعته أن
يحقق المستحيلات من أجلها ولو حارب الجنّ والإنس
معاً ومن جانب آخر كان يجب عليها أن تجاري والدها
فيما يطلب حتى لا يجد عليها حُجّة يطالبها بها أمام
القبيلة في أنها رفضت مهرها كي يذهب شرف أبيها
بين العرب وبالتالي يكون من حق مالك والدها أن
يرفض عنترة لأنه لم يات بمهرها ولم يلبّي رغبة
والد عروسه فعنتر وعبلة كانا يفكران في كيفية اتمام
سلسلة هواهما بينما مالك لا يفكر إلا في إعجاز عنترة
وإبطال حب ابنته له بشتى الطرق والسبل ولا يهمّه
إن كان هناك حب بين الاثنين أم لا ، ولذلك كان قبول
عنترة لهذه المهمّة مجازفة جديدة يقوم بها لإقامة الحجة الدامغة على عمّه مالك في أنه يرفض كل مرة
لمجرد الرفض والتعجيز بكثرة المتطلبات حتى وإن
توفرت له فخرج عنترة وشيبوب يقصد اليمن فسأله
شيبوب :

هلا أخبرتني إلى أين نحن ذاهبون يابن أمي ؟

فأجابه عنتر :

إلى ديار بني زبيد ، أتعرف خالد بن محارب زوج الجيداء وصهر ملك اليمن يا شيبوب ؟

فأجاب شيبوب :

لا أعرفه ، لكنني أسمع بأنه فارس عظيم وشجاع .

فحدّثه عنتر فيما طلب منه عمه مالك لهذا الأمر
فعلم شيبوب بمكر مالك الجديد ولكنه لا يملك إلا
أن يجاري عنترة لعلمه بشدة هواه في عبلة
فقطعا الأيام والليالي حتى وصلا لديار بني زبيد
فذهب شيبوب كعادته يتقصى الأوضاع فعلم أن
الجيداء بالديار لوحدها ومعها 100 فارس فقط
بينما خرج الملك وزوجها خالد بن محارب لغزوة
من الغزوات فطلب عنترة من شيبوب أن يحميه
من النابل حال بروزه واتفقا على أن خروجهما للقتال
أول الليل وعندما تهدأ الأعين كي لايعرفهما أحد
وحدث ذلك عند حلول الليل خرجت في جولة تفقدية
حول الديار برفقة فرسانها وخرج شيبوب على بوابة
الحي كي يمنع كل خارج من الخروج وبهذا يتم تطويق
الجيداء حتى لاتتمكن من الهروب وهنا وفي هذه الأثناء
خرج عنتر لملاقاة الفرسان وباردهم بزعقة أرعبتهم ومرّ أمام فرس الجيداء فضربه برمحه فقتله فسقطت
على الأرض فتناوش الفرسان البطل من كل جانب فطاح فيهم قتلا وتمزيقاً والجيداء قد هالها الموقف
وأغمي عليها بينما استلم عنترة زمام المعركة فأباد
فرسان الجيداء وأراع قلوبهم بقتاله المروّع فما إن أفاقت الجيداء من إغمائها حتى شاهدت البطل قد فعل
الأفاعيل فاستعادت صوابها وركبت أحد الأفرس القريبة
منها وسلّت سيفها وكان لها مراس بالقتال واتجهت صوب عنترة فتلقّاها عنترة بصارمها وقلبها عن ظهر
الفرس مرّة أخرى فقيّدها شيبوب فور وقوعها وفرّ القلة المتبقّية من الفرسان مما ساعد عنتر بالحصول
على الخيرات والغنائم من الإبل والنوق وساقها معهم
قاصداً حي بني عبس ومعهم 3000 رأس من النوق والإبل وأمامه وبهجة الانتصار تلوح في عينيه .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد تمكّن عنتر من أن يقود الجيداء بنت زاهر الزبيدي ملك اليمن إلى عبس حسبما طلب منه مالك والد عبلة
لكن الأمير شأس لما علم برحيل عنتر عن الديار شاط
غضبًا وعرف أن مالك والد عبلة كان وراء رحيله بعد
أن دبّر له مكيدة جديدة قد يلقى بها عنترة حتفه ومصيره فاستدعى الأمير شأس مالك إلى خبائه وقال
له بنبرة غضب حادّة :

لقد بلينا بك وبحقدك وبقلة عقلك حيث أمعنت في كيدك
وتجاوزت بتطفلك كل الحدود وطلبت من عنترة لابنتك
ما لايُطاق حتى تعجزه عن أمر زواجه بها فما كان من
هذا الغضنفر إلا أن يجاريك أملا لأن أن ترضى وتقبل
ولكن لا فائدة منك ومن قلبك الأسود الأعمى فواللات
والعزى لئن أصاب عنتر أي مكروه في هذا السفر لأضربن عنقك وأريح منك العباد والبلاد

فأنكر مالك والد عبلة أن يكون له يد فيما حدث لعنتر
وأنه لم يطلب منه ذلك فانزعج الأمير شأس من كذبه
وافترائه فأمر الحراس أن يقيّدوه ويجلدوه بالسياط
ليلا ونهارا حتى يتبيّن للقبيلة قدوم عنتر إليهم فأخذ
الحراس مالك والد عبلة وصلبوه على أحد جذوع النخل
المنتشرة في أرض عبس وأذاقوه ويلات العذاب وتناوبوا على على تمزيق جلده صباح مساء حتى أعدموه العافية فما كان من بنو زياد وأتباعهم إلا أن عزموا أمرهم على ترك الحي بعدما رأوا إهانة مالك والد عبلة أمام مرأى الجميع من أجل عنترة وموافقة الملك زهير على ذلك الذل الذي لحق بهم جراء مكائدهم لعنترة فخرج الزياديون من حي بني عبس على وجوههم علامات الذل والصغار فيما قام الملك زهير بإرسال طليعة من فرسان عبس يكون الملك نفسه على رأسها لتفقد عنترة ومعرفة حاله وما جرى عليه من الأحداث وحدث أن التقى عنترة بالملك زهير بطريق العودة فبادرعنترة الملك زهير بالنزول عن فرسه والسلام عليه وتقبيل يديه وفرح العبسيون بعودة بطلهم منصورا ظافرا كما هي العادة المعروفة عنه .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
في طريق عودة بنو زياد لديارهم بعد خروجهم من
من حي بني عبس صادفوا أثناء عودتهم غبرة طلعت عليهم من الجانب الآخر فلما انتظروا جلاء الغبار ظهر من تحتها فرسان بني زبيد وعلى رأسها خالد بن محارب زوج الجيداء صهر الملك اليمني زاهر الزبيدي
فشاهد ما مع الزياديين من خيرات ووفرة مال وكثرة إبل فطمع فيها فهجم عليهم فتجاذبوا معه أطراف الحرب ولكنه كان أشدّ بأسا ومراسا هو ومن صحبه
من الفرسان لأنه كان قادما من سطوه على ديار بني عامر وقد كان معه أشدّ وأشرس فرسان بني زبيد
مما جعله ينجح في مهمته في غزو بني عامر والتنكيل
بهم وكان يسير متجها طالباً ديار بني عبس لغزوهم
فتصادف مع الزياديين أثناء خروجهم من الحي
فأذاقهم ظمأ السيوف وأسر العبسيون بما فيهم عبلة
ابنة مالك ولقد أعجبه حسنها وجمالها فسأل عنها ومن تكون فأجابه عمارة الزيادي :

أنها خطيبة العبد عنترة الذي غزا بلادكم وهذا هو أبوها
الذي طلب منه الجيداء بنت الملك مهرا لها ليزوّجه إياها

فطارعقل خالد بن محارب جنوناً بعدما سمع أن مالك
والد عبلة طلب من عنترة غزو بني زبيد لإحضار الجيداء خطيبته مهرا لعبلة وجارية تخدمها ليلة زفافها
فأمر بتقييد مالك عن بقية القوم لوحده في ناحية من
نواحي الجبل وتجريعه غصص العذاب والتنكيل لكافة أشكاله وألوانه جزاءا وعقاباً على أمره ذاك بجلب الجيداء مهرا لابنته وقد أخذ عبلة وقيّدها وقال غاضباً

" سآخذتك أيتها الحقيرة خادمة لتراب قدمي الجيداء
ليلة عرسي أنتي والكلب الحقير أباك "

فكان ذلك اليوم يوم أسود على الزياديين حيث تركوا
الديار ووقعوا في ذل هذا المارد الجبار فكان خالد بن
محارب يذيقه العذاب ألوانا انتقاما للجيداء وما فعلوه
بها وكا يشرف على تعذيب مالك والدها وتعذيب عبلة
بالذات بنفسه فلا يريد لهما رحمة ولا شفقة وكان كلما
تذكرعذابات الجيداء وكلام مالك عن طلبها جارية لابنته زاد في تعذيبهما حتى سلخ جلودهما وغيّرمن
لون بشرتهما حيث أكفهرت واسودّت من كثرة ضرب
السياط ولما أرادت السماء أن تنزل رحمتها على أسرى
بني عبس كان خالد بن محارب يكمل طريقه لغزو بني عبس وكان عنتر والملك زهير يتجهان إلى الديار ذاتها
فالتقى الجيشان في نقطة قبل الوصول للحي فكان الجيشان قد نزلا للراحة قبيل بضع مسافات من الوصول للحي وأثناء نزول جيش الملك زهير للراحة
كان خالد بن محارب قد نزل بمن معه من فرسانه وأسرى بني زياد إلى جهة مقابلة وكان خالد بن محارب كلما نزل إلى الراحة يرسل فرسانه لتعذيب
الأسرى وتعذيبهم فسمع عنتر صياح العبسيات وعويلهن فأرسل شيبوب لمعرفة الخبرعن هذا الصياح
فرجع شيبوب وتعلوه علامات الهلع من هذا الأمر فأخبرعنتر بالأمر فشاط البطل غضبًا فاستعد لغزو خالد قبل دخوله لديار بني عبس فيما أرسل خالد رسوله لمعرفة من القافلة التي تجالسهم بالجانب الآخر فعلموا انها قافلة عنتر الذي سطا على الجيداء وأغارعلى بني زبيد فاستعدّ هو الآخر للغزو والحرب وفي قلب كل منهما حنين الفراق لخليله ويمنّي نفسه بالنصرعلى عدوّه لعودة محبوبه فما إن أصبح القوم بعد المبيت و
طلع صباح اليوم التالي كان جيش عنترة وجيش خالد بن محارب في أهبة الاستعداد فبدأت معركة جاهمة قاسية غاص فيها عنتر بالحديد والسيوف حتى أخمص قدميه وصبّ جام غضبه على بني زبيد فأعدمهم الحياة
أزاغ قلوبهم بحربه حتى أطلقوه عليه لقب شيطان الحرب وفعل خالد بن محارب بالعبسيين مالم يفعله أحد من قبل فلما وطالت ساعات الحرب بين الجيشين حتى قبيل العصر فافترقا الجيشان للراحة والاستعداد للفترة الثانية منها وبهذه الأثناء تحدث الملك زهير إلى عنتر
عن بأس وبطش خالد بن محارب وكيف تمكن من إلحاق الأذى بولديه مالك وشأس فتأثر عنتر على حال
صديقيه الأميرين شأس ومالك وقال للملك زهير :

" إن غدا لناظره لقريب وسوف ترى ما أفعله بهذا
الباغي وما خبأ له دهره حين يواجهني "

فمل يطل بهم المطال إلا وقد حلّ بهم الظلام وبات الجميع ليلتهم بالصحراء وما إن طلع الصباح تفقّد
الجميع عنتر فلم يجدوه وتفقّد الزبيديون قائدهم خالد
أيضا فلم يجدوه فتوجس الجيشان خيفة من اختفاء البطلين في وقت واحد وفي يوم واحد أيضا .
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد دبّ الخوف في قلوب العبسيين والزبيدين حال اختفاء فارسيهم عن الحرب المشتعلة بينهم خصوصا وأن الجيشان لا يعرفان سرّهذا الاختفاء ولا سببه ولايعرفان إلى أين مضيا وقد جاءت في هذه الأثناء إلى أرض المعركة قوة مساعدة بقيادة بطل صنديد يدعى
" معديكرب الزبيدي " قد جاء لمساندة خالد في حربه ضد عنتر وبني عبس فما إن وصل إلى مضارب الزبيديين حتى أخبروه بلغز اختفاء خالد المفاجئ وأن عنتر نكّل بهم وبفرسانهم بحرب لم يشهدوا مثلها على مرّ عصورهم فطمئنهم معديكرب وقال لهم :

" لاتقلقوا ولا تخشوا شيئاً ، إنما أنا هنا لأحل محل خالد وأقوم بنفسي بالقضاء على عنتر فاطمئنوا "

وبدأت الفترة من القتال ولم يكن بالعبسيين من به الجرأة للمواجهة بعد اختفاء عنتر بينما اشتد عزم الزبيديين لوجود معديكرب بينهم خصوصا وانه معروف لديهم بالشجاعة والبأس وخير من يقوم مقام خالد في غيابه فلم يجد الملك زهير أمامه إلى الرضوخ للمواجهة بعد غياب عنتر حفاظا على سمعته بين القبائل وأن يكون أهلا للمسئولية وأن يواجه أمر الحرب بواقعية وأن يفعل ما يستطيع فعله لحماية
القبيلة العبسية من التشتت كي لا يظهرعلى أفرادها
الضعف والانهيار من جراء غياب البطل فما إن جرت
أحداث القتال مرة أخرى حتى أشبع معديكرب العبسيين
فتلا وتنكيلا ولاحت للزبيديين بوادر النصر المؤزّر
فيما كان العبسيون يمنّون النفس بقدوم الفارس قبل فوات الأوان وحلول نقمة الحرب عليهم فما إن أخذ الهلع مأخذه في قلوبهم حتى ثارت غبرة من الجهة المقبلة عليهم وأصوات تلوّح بالصياح :

" يا لعبس .. يا لعدنان "

فكان عنتر على رأس تلك الطليعة المقبلة فتنفس العبسيون الصعداء وعلت وجوههم البشاشة لمحضره الذي ردّ لهم أرواحهم فيما تزعزعت عزيمة الزبيديين
فقد كانوا قاب قوسين أو أدنى من إلحاق العار بالعبسيين ولكن البطل قد حضر قبل ذلك وأمامه شيبوب يسوق بشائر النصر للعبسيين ويقول :

" الويل لبني زبيد ، ويلكم يابني زبيد انظروا
هذا رأس سيّدكم خالد بن محارب انظروه "

فتساقطت قلوب الزبيديين من هذا الخبر المفزع وبعدما شاهدوا رأس سيّدهم خالد بن محارب بيد شيبوب فيما كبّر العبسيين وهللت العبسيات لنصر فارسهم وانقلب ميزان المعركة من جديد ولم يستطع معد يكرب حينها
أن يمسك بزمام الحرب بعد هذا النصر المعنوي الذي حققه عنتر لعبس فحاول أن يصلح ما يمكن إصلاحه إلا
أن محاولاته بائت بالفشل فقتل خالد بن محارب زعيم بني زبيد أدمى القلوب والعيون وحط من العزائم في آن واحد فلحقت الخسارة العظمى ببني زبيد فما كان من معديكرب إلا أن جمع أشلاء فرسانه ولاذ بالفرار معهم
من سطوات عنتر وقبيلته والكل الآن يرغب بمعرفة سرّ هذا النصر المفاجئ لبني عبس على بني زبيد .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد انتصرت عبس على بني زبيد انتصارا مدويًّا بعد قدوم عنتر يحمل رأس خالد بن محارب ولم يعرف أحد إلى الآن أين التقى البطلين حتى تمكن عنتر من خالد وكيف قتله ! كان سبب غياب عنترعن قبيلته أنه لما
قام عنتر من سرادق الملك زهير قام وعليه علامات الغضب على حال عبس تارة والوجل على حال عبلة تارى أخرى وقد استاء من أن الظروف أجبرته للقتال برفقة الملك زهير وأبنائه فلم يرغب بوجودهم حتى لايكن لأحد منهم فضل بالمعركة مع بني زبيد سواه
فما كان من عنتر حينها إلا أن استدعى شيبوب وقال له

" لقد ساءني أن أرى قبيلتي بهذه الحال ولاأزال قلقا
على مصيرعبلة وما علينا الآن سوى أن نمتطي ركبنا ونسير لمضارب الزبيديين بالجهة المقابلة حتى نغزوهم غزوا قتاليا كي أخلّص عبلة مما هي فيه من الشدّة والعذاب "

فشدّ شيبوب مع أخيه عنتر الرحال إلى مضارب الزبيديين بالجهة المقابلة من المعركة الدائرة بينهما
واتخذوا من الليل ستراً قلم يشعر أحد برحيلهما في هذه الساعة فيما خطر لخالد بن محارب بالمعسكر الآخر نفس الخاطر ففكّر أن يغزو العبسيين ليلا كي يخلّص الجيداء من بأس عنترة قبل طلوع شمس صباح اليوم التالي والتقى الفارسان في نقطة اللقاء المصيري
فما إن التقى عنترة وخالد مصادفة حتى نظر كل منهما
للآخر نظرة غلّ وازدراء فانحطّ الفارسين على بعضهما انحطاط السيل من سفح الجبل وتضاربا وتطاعنا واشتعلت حرب الشياطين الليلية بين مرتكبيها
فتجالدا تجالد الأبطال وتصارعا تصارع الأفيال وتقاربا وتفارقا وتبادلا الضربات الساحقة والطعنات الساحقة
وطالت بينهما شدّة اللقاء فكلّ خالد وملّ من حرب عنترة فلم يكن يتصوّرأنه سيلاقي شيطانا في حربه
وما إن بانت علامات التعب على خالد حتى سارع عنترة لإنهاء اللقاء بضربة نجلاء طارت بها هامة خالد بن محارب إلى عنان السماء مما جعل شيبوب يهلل عجبًا وفرحاً بفعل أخيه فحمل شيبوب رأس خالد من الأرض وربطه على جيد الفرس وسارع باعتناق عنترة أخيه وتهنئته بنصره الباسل على خصمه فذهب عنتر وقد انكشفت أمامه مضارب الزبيديين ففكك قيود أسارى بني عبس واستولى على مقدّرات الزبيديين من خيل وسلاح وعتاد بعدما أباد معظمهم فقد دبّت فيهم الخلخلة بعد مقتل خالد بن محارب وسهلت على عنتر إباحة دمائهم للعبسيين من قومه فما إن أصبح الصبح
حتى دخل عنترعلى الجيشين وفل فلول الحرب برأس
خالد بن محارب الذي انهى خصومة الخصمين وفكّ أوزار حربهما لبعضهما فلقيت بني زبيد مصرع نصرها أمام عينيها مما دعا الفارس البديل معديكرب الزبيدي جمع شتات الزبيديين والهرب قبل حلول الفاجعة التي كانت بالتأكيد ستنهي أي وجود للزبيديين على وجه الأرض إن بقيت وبقوا على هذه الأرض فيما التقى عنتر بعبلة وبين أشواق ودموع وحنين هنأ الملك زهير بطل عبس وحاميها بهذا النصرالكبير على بني زبيد
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
بعد انتصار العبسيين الكاسح على خصومهم من بني زبيد وخلوده للراحة بعد القتال في تلك الليلة طلب عنتر
الجيداء فلم يعثر لها أحد على أثر ولم يعثروا على مالك والد عبلة ولا على ابنه عمرو أخو عبلة فدب القلق في نفس البطل من هذا المقلب الجديد وغضب الملك زهير وقال الأمير شاس في هذه الأثناء :

" لم يزل هذا البائس ( يعني مالك والد عبلة ) يوردنا
موارد الهلاك نظير طيشه وقلة عقله وسوء سريرته "

فاعتذر الربيع للملك زهير مما حل بهم من الهوان والذل فيما أكبّ الملك زهير باهتمامه على أن يهوّن الأمر في قلب عنتر الذي صحت همومه من نومها بابتعاد عبلة عنه مرة أخرى فوصل الجميع لديار بني عبس والكل فرح بالنصر ماعدا البطل فإنه أطرق بهمومه وشرد بفكره بعيدا عن أجواء القبيلة فيما كان أولاد الملك زهير يزورونه ويؤنسونه ويهونون عليه البعد وانه سيحظى بالوصال عما قريب ولكن عنتر كان قد تملّكه الحزن وهدّت الأشواق عزمه فلم يطق أن يفارق القبيلة خوفا من أن يغيرعليها الغائرين من جديد وقد أضناه ابتعاد عبلة المتكررعنه في كل مرة ينقذها ويعيدها يشهد لها اختفاءا جديدا في اليوم التالي فاستبد الحزن بقلبه أيّما استبداد ومرّت بضع أيام وعنترلا ينفك من حزنه إلى أن رقّ له أخوه شيبوب ووعده بالبحث عن عبلة ولن يعود للقبيلة إلا ومعه خبر عنها ففرح عنترة فرحا شديداً وطلب من شيبوب أن يسارع
بالذهاب ويأتيه بالخبرعلى أسرع وقت فعاد الأمل يداعب عيني البطل من جديد على لقاء عبلاه المفقودة
فمضى شيبوب يسابق الريح من ساعته فيما تفرّغ
عنتر لتسلية نفسه مع من حوله حتى يكفّ وسواس العشق عن الدوار فوق رأسه إلا أنا تأخر شيبوب مع مضي الأيام أعاد طنطنة خفاش القهر مرة أخرى إلى قلب البطل ومع مرور الوقت ظهر شيبوب من جديد يحمل أخباراً عن موت الملك المنذر وتسلّم ولده النعمان قيادة العراق وكتبت له القبائا مبايعة له بالزعامة على
أمر الملك والسلطان وقد أخبر شيبوب عنتر أن عمّه مالك قد اتخذ من قبيلة بني شيبان ملاذا له من عنتر وملاحقته لعبلة وقد استجار مالك بالملك قيس بن مسعود من سطوة عنتر فأجاره الملك قيس بن مسعود من ذلك وقد طلب عبلة للزواج بولده الأمير بسطام
حتى وإن عثرعنترعليه فتكون عبلة خارج حساباته لأنها تزوجت ببسطام ابن الملك قيس خصوصا وأن عبلة كانت قد اشترطت على بسطام أن يأتيها برأس عنتر كمهر لها وكانت تريد بذلك هلاك بسطام على يد محبوبها عنتر .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
بعدما رأى الربيع بن زياد أن لا حيلة له مع عنترة
وزاد من ذلك تعذيب عنتر لأخيه عمارة أمام الملك
والعبسيون جميعاً قرر ان تكون خبائثه لعنترة حربية وقلبية فالحربية أن يرمي به بالمهالك ولايترك له
فرصة الراحة والتفكير بعبلة والقلبية أن يدس له سموم
عمّه مالك بتذكيره أنه سيحظى بعبلة إلا أن عليه أن يلبّي الرغبات التي تورده لحتفه أو الموت ومن هذه
الحيل أن الربيع ذهب لمالك والد عبلة وأقنعه بأن يذهب
لعنترة ويبين له بانه يرغب بتعجيل زفافه على عبله
ولكنه يجب أن يقدّم لعبلة مهراً يليق بها لأنها ستصبح
حرم أشجع الشجعان وفارس الفرسان في كافة قبائل العرب مما يجعل مهرها ثمينًا ملائماً لوزنها كزوجة
البطل الهمام فاستحسن مالك والد عبلة رأي الربيع
لما فيه من خبث وتغرير يؤلم القلوب الوالهة ويشفي
غيظ الشامتين من أعدائهم فلمّا حلّ المساء قصد مالك
خيمة عنترة ودار بينهما هذا الحوار :

مالك : عمت مساءا يابن الأخ ، كيف أنت اليوم ؟
عنتر مندهشًا : حفظتك الآلهة ياعماه ، أهلا بك بخيمتي ،
هل من أمر مهم ! هل من خطب بالقبيلة ؟
مالك ضاحكاً : وهل يجب أن تكون هناك حرباً لأزور
ابن أخي الذي سيصبح صهري وزوجاً لابنتي .
عنتر : أبداً ياعمّاه ولكنه المرة الأولى التي تشرفني بزيارتك فظننت أنها لأمر ما ، هذا فقط .
مالك : لايابن الأخ ، أردت فقط أن أسألك ماذا
ستقدم مهراً لعبلة ؟ أنت تعرف أنني وعدتك بالزفاف
بالقريب العاجل فنريد من فارسنا وحامينا أن يكون
جاهزًا لهذا الحدث السعيد فلقد قطعت عنها رغبة الخُطاب
من أجلك فأرجو أن تبيّض وجهي يابن أخي .
عنتر وبحماس : اطلب ماتريد لها وأنا أحضره ولو كان
على اعتاب الشمس وأكتاف القمر .
فقال مالك : لدى الملك نوعاً من النوق الفاخرة تسمى
" حُمر النعم " ليس بالعرب مثلها أريد منها لعبلة
1000 ناقة وحال إتيانك بها نقيم لكما العرس العظيم
فنهض عنتر وامتشق سيفه ورفع رأسه للسماء وقال :

" اشهدي يا سماء ، بأنني ان أعود للقبيلة إلا ومهر
عبلة يسبقني لها فإن لم أستطع إحضاره أموت دون ذلك "

فعلم مالك ان حيلته انطلت على عنترة لما رآه من هيام
وعشقٍ صادقين لابنته عبلة فودعه وذهب يمنّي نفسه
بالخلاص من عنتر ، فيما كان عنتر يستعد للذهاب إلى أمه ليودعها وقال لها مادار بينها وبين عمه مالك فأحس قلب زبيبة والدة عنتر بالشّر وقالت لولدها :

" واللات والعزى ياولدي ما أراه إلا قد أراد هلاكك
بما طلبه منك مهراً لابنته "

فقال عنتر لأمه " لاتقلقي يا أماه ، ثقي بولدك فأنا
سأرحل قاصدًا حتى يتبين لهؤلاء القوم أنني لأ أهاب
المهالك في سبيل الحصول على رغبتي ومنيتي
سأذهب إلى ديار بني شيبان بلاد الملك المنذر بن النعمان
وسأقلب عاليها سافلها حتى تكون 1000 ناقة
من حمر النعم بحوزتي ومن ثمّ اعود لألتقي
عبلة أشواقي بعد طول إنتظار .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
قد لعب شيطان العشق برأس الفارس فطلب البرّ
مصطحبًا أخاه شيبوب وهو لايعلم بنيّة أخيه عنتر
وماذا يريد أن يفعل ؟ فلما سأله شيبوب عن سرّ
خروجه المفاجئ أجابه عنتر :

" لقد وعدني عمي مالك بتزويجي من عبلة حال
عودتي بـ 1000 ناقة من حمر النعم من ديار الملك
المنذر بن النعمان وقد آليت ركوب الأهوال وألفت
الطعن والنزال في سبيل حصولي على محبوبتي "

فشعرشيبوب بأن هناك ملعوبًا جديداً للإيقاع بعنتر
في بؤرة المهالك دبرها الخبثاء الحاقدون عليه
حتى يبيدوه ويقتلوا ذكره لكنه لم يملك أن ينهى
أخاه عنتر لأنه يعلم مدى صلابته وعناده وتمسّكه
بتنفيذ أي داهية تكون نهايتها " عبلة " فسافر
معه والشؤم يلوّح على ملامحه وعند وصولهم
إلى أرض العراق بدا لهم العجب من الخيرات والإبل
المتناثرة على أرجاء هذه الأرض وما إن شاهد عنتر
كثرة القائمين على حراسة هذه الإبل علم أخيراً أن
عمّه مالك قد أرسله إلى حتفه فأصرّ رغم ذلك أن
لايعود منهزمًا فبعث عنتر شيبوب للإطلاع على
احوال الرعاة والحرس حتى يعرف كيفية الهجوم الملائمة عليهم فتخفى شيبوب في زي راع كأنه
منهم وذهب يتقصّى الأحوال وصار يسأل الرعاة
عن الأحوال والأخبار وهم يخبرونه ظنا منهم أنه
كأي راع تابع لهم ، وبحلول الليل عاد شيبوب لأخيه
عنتر الكامن بالجوار فأخبر شيبوب أخاه بما يعلم
من الأخبار فعلم عنتر أن عمّه مالك أراد له الهلاك
من هذا السفر وقال :

" لا حلّ الآن ياشيبوب سوى أن نخرج في ظلمة هذا
الليل ونأخذ ما نستطيع أخذه من النوق والإبل فإن أحس القوم بوجودنا فساعمل فيهم بسيفي فإما أعود
للديار بما معي من الإبل وإما أن اموت في سبيل غرامي "

وفي ساعة الغفلة والإبل ترعى بعيدًا عن رعاتها
بالمرعى خرج عنتر وقد تقلّد آلة الحرب وذهب نحو
العبيد وأمرهم أن يسوقوا النوق أمامه فلم يتحرّك أحد
فيهم لعدم علمهم به وعدم معرفتهم ببأسه فزعق فيهم
زعقة هزّت أركان المرعى فتسارع العبيد لقتاله فأطاح
الرؤوس وجندل النفوس وحصد الأصلاع وملأ البقاع
ففرّوا من بين يديه ومنهم من هرب لطلب نجدة الجند
من الملك المنذر بن النعمان فعلم عنتر أن حياته مرهونة بنكير سيفه فصار يبطح ويذبح ويرمح وينطح
حتى شتت جمعهم وفكك أسرهم إلى أن استسلم الباقون
وانساقوا لرأي عنتر وساروا بالنوق متجهين إلى ديار بني عبس وكان الخبر قد وصل للملك المنذر فاستشاط
غضبا ممن تتجرأ وهتك حرمة دياره أمام الجموع بلا
خوف فأرسل جيشه الجرار للقبض على عنتر وأثناء مسير عنتر لدياره رأى عنتر تلك الجموع المقبله
فعطف منحى جواده إليهم واتجه إليهم وفي قلبه ظمأ
القتال فانهال عليهم زاعقًا بارقًا فدمّر ودمدم وفجّر
وهمهم فطارت الرؤوس وانخلعت القلوب وشخصت
العيون واندلعت الكفوف فكيف يستطيع فارس واحد
أن يعمل هذا كله في جيش كامل فحسبوه مارداً من
مردة الجنّ تصوّر في صورة بشر فأصبحوا يبحثون
عن مخرج للهرب من وجه هذا الجبار وشيبوب في
هذه الأثناء يساند أخيه تارة برمي المهاجمين بالنبال
وبحراسة النوق المسروقة تارة أخرى وقد تكبّد من
وراء هذه المهمّة جهدًا عظيماً وقد هرب منهم من هرب يطلب المدد من الملك المنذر فجنّ جنون الملك
المنذر من ذاك الذي سطى عليه بدياره وعجزت جيوشه عن ردّه فأرسل الأضعاف المضاعفة وقد
أمرهم بأسرهم كي يراه فقد أعجبته بطولته وشدّة
بأسه ومراسه وقد كان عنتر ومازال يقاتل حتى كلّ
ساعديه وتعب جواده وأوقفه البطء بتحركاته فسقط
عنتر من جواده وصار يقاتل راجلاً وحاول أن يركب
جواده إلا أن جواده كبا على الأرض به من كثرة التعب
فتكاثر الجند على عنتر أثناء سقوطه وكان منهكًا من
كثرة الطعن والضرب والحرب فأسروه وأوقفوه حربه
المريرة فلما رأى شيبوب وقوع عنتر بالأسر فرّ هاربًا
على وجهه ودموعه على خدّيه ظنّا منه أن عنتر سيموت لا محالة فاتجه إلى ديار بني عبس مهرولاً
أما عنتر فقد قاده الجند إلى قصر الملك المنذر وقد شاهد المنذر علامات البأس والشدّة على وجهه فاستعظم فعله وأيقن أنه أمام فارس شجاع لايهاب
فأخبر عنتر الملك المنذر بما فعل وبالأسباب فاستحسن
الملك المنذر شجاعته وأمر بفكّ قيده وإكرامه وإعداد
وليمة ملكية فاخرة إجلالا لهذا الفارس العاشق وبعد
أن ارتاح عنتر طلب الملك المنذر من عنتر أن يرى شجاعته عياناً لأنه سمع بها ولم يشهدها فأجابه عنتر
أنه بعد هذا الكرم لا يمكن له أن يقتل منهم إنساناً فضحك الملك المنذر وقال له ممازحاً :

" لا تخف أيها الفارس الشجاع فإنما أردت أن أرى
شجاعتك بقتالك لأحد السباع الوحشية فإن تغلّبت
عليه أعطيناك ما أردت أضعافاً وإن تغلّب عليك فذاك
جزاء سطوتك علينا قضحك عنتر وقال للملك المنذر :

" لا بأس أيها الملك العظيم من ذلك وسترى مني مالم
تره في زمانك وأيام أوانك وسترى أن الأسد أمامي
ليس سوى قط لا حول له ولا قوّة وكم سيتمني حال
ملاقاتي أنه عاد فأراً حقيرًا لأنني سأحرمه من مسمى
ملك الغابة وأذيقه مرارة الذل الذي لم يعرفه على يد
احد من أشباهه من السباع "

فاستكبر الملك المنذر رأي عنتر وزاد عنتر عظمة في
عينه وأمر بتجويع الأسد 3 أيام وإعداد ساحة مفتوحة
للقاء عنترة وليعلنوا بين البلاد عن هذا اللقاء المرتقب
فذهب عنتر مع موكب الملك المنذر إلى الساحة المنشودة بعد 3 أيام ورأوا فيها أسداً ثائراً يفحص
بأنيابه وتضطرب مخالبه أملا في قطعة لحم يسدّ
بها كفر جوعه فنظر الملك المنذر بوجه عنتر باسماً
وقال له :

" هل أهنئك يا عنتر أم أودّعك ؟ "

فأجابه عنتر ساخرًا :

" بل انظر واستمتع واملأ عينيك من هذا المسكين
لأنه وبعد انتظاره 3 أيام بلا أكل سيموت جائعًا "

فنزل عنتر إلى الساحة ممتشقا سيفه والجموع المؤلفة
تنظر إلى ذلك اللقاء المنتظر فأمر الملك المنذر بفك القيود عن الأسد فانفلت الأسد الثائر كالصاعقة حول
فريسته المقبلة نحوه فاستعدّ عنتر لاستقباله بسيفه
ذو الشفرتين فقفز الأسد على عنتر فتنحّى عنتر عن
الأسد وقفز من خلفه صارخاً فأهوى بسيفه على رأس
الأسد فقدّه نصفين فوقع الأسد ميّتاً فقطع عنتر رأس
الأسد وأقبل بمشية المنتصر نحو الملك الذي صعق
من هول المنظر والجرأة الحربية التي لم يعهدها
عند احد فاحتضن عنتر وقبّله وقال له :

" طبت يا فارس الفرسان ، فلقد عفوت عن جند
جيشي الذين طالبتهم بالتصدّي لك لأني لا أعلم
ما إذا كنت سأعيش لأجد فارساً بشجاعتك أم
لا ، أعطوا هذا الفارس مهر محبوبته 5 أضعاف
وليرحل من ديارنا معززا مكرما بعد 3 أيام
جديدة لاستضافته بيننا كما هي عادات العرب
فتمت الاستضافة وأكرم الملك المنذر عنترة
غاية الإكرام وسيّر له جيشا من العبيد والنوق
أمامه متجهاً بها إلى ديارعبس .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد انطلت حيلة عبلة على الأمير بسطام ابن الملك قيس بن مسعود في أن يستعد لمواجهة عنتر طمعًا في قتله وتقديم رأسه مهراً لعبلة وقد لعب شيطان الحب في رأس الأمير بسطام ولم يكن يعرف الكثيرعن عنتر ولا شاهدا له حرباً ولا قتالاً ولكنه وضع باعتباره أن مواجهته لعنتر ستكون حاسمة لأنها تحدد مصير ارتباطه بعبلة وقد عقد العزم على البحث عن عنتر بنفسه فخرج بفرسه من دياره متجها إلى ديار عبس طالبا رأس عنتر وقد استمرسفره يومين متتابعين وباليوم الثالث كان قد التقى بالبرّ بفارس طويل وعريض مفتول الساعدين عليه أمارات البأس والشّدة
وحوله رجل كالبهلوان في خفة حركته وسرعة تنقّله
فكانا هذين الرجلين هما عنتر وأخوه شيبوب فعرف الأمير بسطام أن من أمامه من الفرسان هوعنتر من خلال وصف الواصفين له فلم تكن المعركة شديدة وقاسية كما كان متوقع فبسطام لا يملك شدة عنتر وبأسه فسرعان ما تمكّن عنتر من حسم الأمور لصالحه
وقد تدارك بسطام نفسه وأنقذها بأن طلب من عنتر تأجيل مبارزته معه لليوم التالي فأعطاه عنتر ما أراد
في صباح اليوم التالي بدأت المعركة أشد من سابقتها
وعزم عنترعلى إنهاء الأمر لصالحه فإذا بغبرة ثار غبارها بالبرّ من طليعة قادمة تهتف وتنادي :

" يالعبس .. يا لعدنان "
فشعر بسطام بالخطر وأوشك على الهرب فطلعت غبرة
أخرى ظهر من خلفها فرسان يهتفون :

" يا لثارات بني شيبـــــان "

وعندها أدرك عنتر أن طليعة بني عبس التي على رأسها عمارة وعروة بن الورد لم تأت لنصرته إنما حضرت لتساند طليعة بني شيبان في قتالها ضد عنتر
فاستغل بسطام غفلة عنتر وهجم عليه هجمة مباغتة فتداركها عنتر وزاغ عنها فضرب بسطام بمؤخرة الرمح فهو لايرغب بقتله إنما يرغب بأسره فوقع بسطام من فرسه فسارع شيبوب على تقييده فعندها توقفت الطليعتين تنظر ما يفعله عنتر ببسطام فلم يمهل الوقت الجميع أن يقوموا بفعل أي شئ فقد توالت غارات بني شيبان ولم تكن تعرف الغارات القادمة مؤخرا ماتريده طليعة عبس ولاتعرف عمارة ولاعروة
كل ما تعرفه هو أنها جاءت لنصرة بسطام فهجمت في أول إقبالها على الطليعة العبسية فتفككت فلول الطليعة العبسية وأثخن فيهم الشيبانيون وأسروا بعضهم فلاذ عمارة وعروة بالفرار وتركوا المعركة الدائرة تنشب أظفارها في عنتر وكان عنتر لها فبدد جموع الشيبانيين وعلمهم أصول الحرب والقتال فتطايروا من شرر حربه وتشتتوا وكان بسطام المقيّد بالأسر ينظر إلى حرب عنتر وطعناته ومراسه الحربي المتقن فأذهله صنيعه فهذا بطل مقدام تفرّ من شر سيفه الفرسان فترامت جثث الشيبانيين تحت قدميه فيما لاذ البقية بالفرار والنجاة بأنفسهم من كيد صنديد الحروب وبطشه
فهدأت الحرب ووضعت أوزارها فسأل شيبوب عنتر
عن ماذا سيفعل الآن فأجابه عنتر :

سأرحل إلى بني شيبان حتى يرى أسيرهم هذا كيف سأحرق الحي على من فيه ولن أبقي باقية للملك ولا لرعيته وسوف يعلمون حينها أن نزول والد عبلة عليهم ما هو إلا بلاء لا طاقة لهم به .

فاندهش بسطام من سماع عنتر يتحدث أنه سيغزو دولة بملكها وشعبها لوحده وسيحولها إلى ركام
فقال بسطام إلى عنتر :

لاتتعب نفسك يا فارس الفرسان اتخذني صديقا لك وسوف ترى مني ما يعجبك فلقد والله أعجبني قتالك وقوة مراسك أعدك بأن أكون خليلا وفيا لك وأبلغك حاجتك فقال له عنتر :

معذرة يا أخا العرب ، لابأس عليك ولكني أودّ أن أصل إلى مرادي بسيفي وعنادي فلقد نشأت على هذه السجيّة ونحن الآن راحلون إلى دياركم فأرني صدق وعدك إن أحببت فلا بأس بذلك واتجه الجميع طالبين ديار بني شيبان .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
بعد وصول عنتر وصاحبيه شيبوب وبسطام إلى ديار بني شيبان ذهب شيبوب كعادته يتفقد الأحوال وترك بسطام وعنتر ينتظران وعاد إليهم بعد ساعة وعليه أثر الاضطراب وقال :

إن الديار تموج حزناً على فقد بسطام وقد استعد القوم للخروج من ديارهم وسيكون عمّك مالك معهم فاطلبه من بينهم وخلص عبلة من شرّ كيده فقال عنتر :

إذن ، كما هي العادة أنا أهجم على القوم وأنت تحمي ظهري من النابل فاندهش بسطام من جرأة عنتر وشدة بأسه فكيف يقوم فارس واحد بهذا الجهد الحربي وحده بلا مساند فعرف وتيقّن أن عنتر فارس زمانه وبطل أوانه بلا منازع ، وقد بدأ الاستطلاع العنتري حين خروج أحد الرعيان إلى البرّ بأغنامه فانقض عليه شيبوب كالبرق وقيّده فلما رأى الراعي أن من أمامه هو عنتر بن شدّاد تراخت مفاصله وانهدّ عزمه فقال عنتر لشيبوب :

اذهب يا أخي وتعرّف على خبر القوم

فذهب وعاد بعد برهة ليس طويلة ظاهر القلق والاضطراب فسأله عنترعن الأمر فأجاب

لقد غزا بنو تميم ديار بني شيبان وقد سبوا عبلة وأخذوها أسيرة لديهم

فاغتاظ بسطام وصرخ عالياً فاندهش عنتر من صياحه وسأله عما به فسأله بسطام وهو يبكي

يا فارس العرب ، إما أن تقتلني وإما أن تتخذني صديقا فإن من حاربوا قومي قد سبوا أختي وكان كبيرهم قد طلبها للزواج ذات مرة فرددناه ، فإن قتلتني فهو حقك لأنني ظلمتك وجهلت قدرك ، وإن اتخذتني صديقا رأيت من إخلاصي لك ما لم تره في أحد قبلي .

فلما سمع عنتر كلامه اقتنع به وصدّقه وفكّ وثاقه وأعطاه سيفاً وآلة حرب وجهّزه بجهاز المعارك

وسأل شيبوب عن أمر الراعي فقال لعنتر

وماذا نفعل بهذا الراعي يا أخي ، أنقتله !

فأجابه عنتر

أنعتق الأحرار ونقتل العبيد ، اتركه يا شيبوب واخلي سبيله إكراما لسواده ، فتبسّم شيبوب وبسطام وقد فكّ
وثاق الراعي وقد صحبهم وقد تأكّد بسطام من حبه لعنتر بسرعة لما رآه من إنسانيته وشجاعته وانطلقوا جميعهم إلى ديار بني شيبان فشاهدوا آثار العدوان التميمي على منازل الشيبانيين وما إن التقى بسطام بالبقية الباقية من أهله فأخبرهم عن مروءة عنتر وكيف عفا عنه فرحب به الشيبانيون واتخذوه عضداً
للانتقام من التميميين وإذلالهم فسار الجميع بقيادة عنترإلى ديار بني تميم لاسترجاع الأسرى فلما يدركوهم إلا بالمساء وقد رأى بسطام بعينيه ما حلّ بقبيلته فازدادت حسرته وعلا نحيبه فسأله عنتر

ماذا تريد أن نفعل بالقوم يا بسطام ؟

فأجابه بسطام بآهات المنتقم :

أريدك يا صديقي أن تملأ غدران البراري من دماء كلاب بني تميم إن كنت تريد أن تغدق بأفضالك على صاحبك

فما إن سمع عنتر بجانب أنين صاحبه صريخ عبلة بين الأسرى حتى استحال الضياء في عينيه ظلاماً

فحمل على القوم من ساعته وحمل معه بسطام ومن معه من القوم وقد صاروا من فيض غيظهم كجبل زاحف بصخوره يقصد إلتهام الرمل فسمع مالك والد عبلة صيحات عنتر فقال لولده عمرو

هذه والله صيحات العبد وسوف يبيد الليلة بني تميم وتعود حالنا معه إلى العداء القديم
فدارت رحى المعركة وقد التقى عنترة بملك بني تميم
ويدعى " قنعب التميمي " فتلقاه عنترة كما يتلقى المطر الأرض العطشى ودخل معه في عراك سريع وحامي كانت نتيجته رأس قنعب بالهواء ونصرعنتر الكاسح فلما رأت بنو تميم رأس مليكها المقطوع دخلت في عراك ضدّ الشيبانيين وأرادت بذلك حرب من يريد الموت فتكبّدت جراء جرأتها وعدم انسحابها خسائر أفدح وأفظع فقد مات معظمهم وتفلفل شجعانهم وأسرت نسائهم وهرب غالبيتهم بعد هذه النكبة المنكرة فالتقى عنتر بالملك قيس وقبّل كفّيه واحترمه بالمقابل هنأه الملك قيس بن مسعود على نصره وبسالته وشهد له
بأنه أشجع الشجعان وفك شيبوب قيود الأسرى بما فيهم عبلة فلما سألت نساء بني شيبان عبلة عن هربها من عنترأجابتهن :

أنا لا أهرب منه ولا أرى سعادتي إلا معه لكن والدي يورده المهالك كي يتخلص منه فلا يزداد بذلك إلا عناداً ورغبة وبذلك انتصرعنترعلى بني تميم ودك حصونهم وأصبح الشيبانيون يهتفون بحياته واسمه وقد رحل معهم عنتر إلى ديارهم فاستضافوه وافتخروا بتواجده بينهم وأمر الملك قيس بن مسعود أن ينصبوا لعنتر فسطاطا ملكيًّا من فساطيطه الخاصة ففعلوا وقد تفانوا في إكرامه وخدمته فخجل عنتر من شعور الشيبانيين نحوه فأراد من عمّه مالك أن يرحل لديار بني عبس فأبى إلا بشرط أن يبعث له الملك زهير من يطيّب خاطره حتى يعود فلم يناقشه عنتر في أمر يخصّ كرامته فترك له حرية التصرف فودّع عنتر الملك قيس وبسطام وكافة الشيبانيين قاصداً ديار عبس فما إن وصل حتى قصّ خبره على الملك زهير وما أراده عمّه منه فوافق الملك زهيرعلى طلب مالك والد عبلة في أن يبعث رسولاً يراضيه فما لبث أن قدم إلى بني عبس رسول يخبرهم بأن مالك والد سافر مع أهله عن ديار بني شيبان ولم يعلموا أين حطّت رحاله .
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]قد مرّت سنوات وسنوات ومالك والد عبلة يكيل لعنتر الداهية تلو الداهية أملا في خلاصه منه ولكن الشجاع البطل لا يخشى المهالك فيتخطاها تخطي الليوث الأشاوس فقد غضب عنتر من هرب عمّه من جديد وعدم اعترافه بما يصنعه لأجله من إثارة الحروب وتخليصه من براثن القيد والذل والأسر وقد صادفت هذه الحال رؤيا عروة بن الورد لعنتر فقال عروة لعنتر

ألا تسمع مني يا فارس الفرسان ، اترك عبلة وشأنها فأبوها لايراك أهلا لها ومن لا يريدك لاترغب به

اغتاظ عنتر من كلام عروة لكنه أخفى غضبه فقال له

سترى كيف أمحو معالم العالم بأسره من أجل الوصول إلى محبوبتي

وكان قد أضمر نية الخلاص من عروة وقتله فقال لأخيه شيبوب :

ترقب خروج هذا الأبله خارج القبيلة فوالله قد أثقل على قلبي بحديثه فلبّى شيبوب نداء أخيه فترقّب خروج عروة وكان عروة حينها يرغب الذهاب لزيارة أخته وتدعى " سلمى " التي أرسلت رسولاً لأخيها تشكو إليه ما تقاسيه على يد زوجها من ذلّ وهوان فهبّ لرؤياها وكان عنتر قد كمن لعروة خارج حي عبس
حيث سارعروة بن الورد طالبا الثأر لأخته من ظلم زوجها فلما وصل لديارها بدأت تنحب باكية متوسلة بأن يأخذها معه ويرحمها من ظلم زوجها فرقّ لحال أخته فأركبها هودجها وسار بها عائداً إلى دياره وأثناء عودته تعرض له بعض الأعراب ممن يطالبونه بثأر قديم فأوثقوه وقيّدوه وسبوا أخته " سلمى " وبدأت
" سلمى " تولول وتطلب العون من الأسر ولما اقترب
الخاطفون من مكمن عنتر كان قد سمع النداء وصرخات الاستغاثة فدبّت الحميّة في دمه فخرج ممتشقًاً سيفه وهو ينادي :

" أنا لك يا ابنة العم ، فأبشري بالخلاص "

وهجم على القوم فأردى منهم 6 أفراد منهم كبيرهم الذي أسرعروة وقد قام بفكّ وثاق الأسيرين عروة وأخته ورقّ لحالهما فبادرعروة عنترة بالأسف والاعتذارعن كل مابدر منه تجاهه فوعده أن يكون أخلص أصدقائه إليه وأقربهم منه فسار الجميع إلى ديار بني عبس
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]قد مرّت سنوات وسنوات أثناء عودة عنتر بن شداد وعروة بن الورد إلى ديار عبس كان رسول الأمير بسطام بن الملك قيس بن مسعود قد وصل إلى حي بني عبس يخبرعنترعن
خبر عمّه مالك الذي هرب إلى ديار بني كندة فغضب عنتر من خبر الرسول عن وجود عمّه بتلك الديار وأكرم رسول صديقه بسطام وحمّله أفضل السلام فعاد الرسول إلى دياره فقال عروة بن الورد :

أما ترضى يا فارس العرب أن أنصرك بنفسي وصحبي وقد وعدتك بالإخلاص فثق بما أقوله فلقد أصبحت صاحب الجميل بكل ما هو جميل يا صديقي البطل

فتبسّم عنترة لمقولة عروة بن الورد وقال له

لا بأس بذلك يا صديقي ، فلا تتأخرعلينا بذلك فنحن بالانتظار ، لكن عليك بكتمان الخبر فنحن سنخرج في هذه المهمّة سرا حتى لا يعلم عمي برحيلنا إليه فيسافر إلى قبيلة أخرى

فرحل عروة ليجلب أصحابه وعنتر اتخذ طريق سفره إلى كندة فلما شاهد عمارة الزيادي عروة يستعد للسفر ويجمع أصحابه سأله فيما ذلك فأجاب عروة :

سنذهب للفتك بعنتر خلسة على طريق اليمن
فشكر عمارة لعروة هذا الصنيع ومنّاه بالمال والوعود المغرية فسارعروة من الطريق التي سلكها عنتر فوصلوا إليه وتبعوه فاقتربوا من ديار كندة فنزلوا للراحة فسأل عنترعن الأرض واسمها فأجابه شيبوب

نحن الآن يا أخي في أرض تسمى بني الغيلان

فطلب عنتر من عروة الانتظار مع صحبه فيها فيما سيذهب برفقة شيبوب يتقصيان خبر الأرض وأهلها
وأثناء جولة عنتر وشيبوب ظهرت غبرة من تحتها 20 فارس تقريبًا في طريق العودة فقال عنتر لشيبوب :

فلنتنحّى عن القوم يا أخي فما نريد اليوم قتالا ولا نزالا

فلما شاهد الفرسان عنتر وشيبوب غيّرا وجهة الطريق طمعوا فيهما وظنوا أنهما خائفين فاتجهوا نحوهما فقال أحد الفرسان لعنتر :

انزل من جوادك وسلم سيفك وإلا قتلناك شرّ قتلة

فضحك عنتر وأجابه :

لم أتنحّى عن طريقكم إلا شفقة عليكم فاذهب حفظتك الآلهة وانجو بنفسك فلا زلت صغيرا على مواجهة بأسي يا أخي .

فلما سمع الفارس قوله اغتاظ منه فأمر رجاله بالهجوم عليه فتبادروا للهجوم عليه فما أن اقتربوا منه حتى تطايرت الرؤوس في لمح البصر دون أن يكلّف نفسه أدنى جهد فلما رأوا منه ما يذهل تراجعوا وانكمشوا مولولين شاردين وقال أحدهم حال هربه :

شلّت الآلهة كفك أيها العبد الأثيم ، ما أشدّ قتالك وما أقوى نزالك .

فلما سمع عنتر كلامه ضحك وقال له :

ومن تظن أمامك أيها الحمار ، أنا عنتربن شدّاد

وكان مالك والد عبلة في ضيافة ملك بني كندة ويدعى
" عمرو الكندي " وله ابن أخت من جبابرة العرب يقال له " مسحل بن طراق " وكان قد شاهد عبلة فأعجبه حسنها وقد فرح مالك بهذا فهو يريد الخلاص من نقمة عبلة وملاحقة عنتر لها ولم تمضي أيام قلائل حتى رغب مسحل في زواجه من عبلة فوافق مالك على الفور فدقت كندة طبول الفرح واستعدّت للزفاف المنتظر
وأما عبلة فأخذت تبكي وتولول وتلعن أباها وما يفعله معها مذ وقعت في حب عنتر وقبيل هذه الأوضاع وتمامها كان عنتر قد وصل إلى ديار كندة فتفرق رجال عروة بين الكثبان والوديان وقال عنتر لعروة :

يجب أن أعرف الآن من هو شريكي الجديد في عبلة
فقال عروة ممازحا بقول جادّ :

والله يا فارس العرب لقد جرّبت ناصية عبلة فكل من يخطبها قامر بعمره ولعب بحياته وأحمد الآلهة أني لم اكن منهم .

فضحك عنترة ملء شدقيه على كلام عروة فأرسل عنتر شيبوب ليعرف له خبر القوم فرأى أن القوم يستعدون لزفاف مسحل بن طراق على عبلة فمضى يبحث عن عبلة متخفيا حتى رآها وأشار لها بإشارة فعرفته من خلالها فأخبرته أن يبلغ عنتر بأن لايهجم الآن وأن يخرج عليها في طريق زفافها لمسحل فمضى شيبوب مهرولاً يخبرعنترة عن حال عبلة فتنهّد وتحسّر
على حال محبوبته ، وفي هذه الأثناء دخل مالك على ابنته عبلة لينظر جهازها للعرس رأى عليها ملامح الفرح والبهجة فخامره الشكّ في أن يكون عنتر قريبًا منها فأبلغ ابنه عمرو ليخبر مسحل في أن يأتي لأخذ عبلة بنفسه فوصل الخبر إلى مسحل فتعجّب من خوف مالك فقرر مسحل الخروج على رأس 700 فارس من فرسان كندة لزفافه وقد أعدّ لعبلة هودجًا عظيما فأركبها فيه وأمر الفرسان أن يحيطوا بهودجها وأخذوا يسيرون بالهودج قاصدين مخدع العروس إلى أن وصلوا قرب المكان الذي فيه عنتر فسمع عنتر أصوات الخيل والعبيد وقعقعة الفرسان وهرج ومرج الجواري حول عبلة فما ان اقتربت عبلة من المكمن حتى ثارت غبرة الفارس فهجم على العبيد ونثر في أجسادهم نكير السيف وأبعد كل من يحيط بهودج عبلة وشاهد عمّه مالك قريبًا منها فشتمه وقال :

لعنتك الآلهة يا عديم الوعود من بين رجال العرب

فهرب عمّه من وجهه فيما تسلّم عنتر زمام هودج عبلة فكشف غطاء الهودج فقبل رأسها واعتذر منها على ما يحدث لها بسبب حبهما لبعضهما فأخذا يتسامران وأوصى بها شيبوب حتى يأتي مسحل بن طراق استعدادا للمعركة المقبلة .
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
وصل مسحل بن طراق ومعه فرسانه إلى حيث يقبع عنتر ورجاله وبدأت المعركة جاهمة عنيفة شاهد فيها مسحل كل ما هوجديد ومثير من ألوان الحرب والقتال والطعان فأيقن مسحل حينها أن عنتر لا كغيره من الفرسان فشعر مسحل بالموت يقترب منه فقاتل قتال المستميت إلى أن ضجت عفاريت الجنون الحربي من وجه عنتر فأغمد رمحه في درع مسحل فترك مسحل يخور في دمه غير مصدّق بضربة عنترأنها أخترقت درعه الحديدي فمات مكسرّالأضلاع فلما رأى مالك والد عبلة ما فعله عنتر بمسحل طار لبّه وفرّهاربًا على وجهه فما انفكّت الحرب وراود شعورالبقاء والحذر كنه عنتر وماهي إلا دقائق حتى أقبل الملك عمرو الكندي فشاهد مصرع ابن أخته فتلاعبت بعقله خيالات العجب مما فعله عنتر بقومه فزعق الملك في رجاله يدعوهم للهجوم على عنتر فاختلط الحابل بالنابل وبدأت الحرب أوج فتوّتها وعنفوانها وريعان شبابها لاهبة قاطبة نادبة حاقدة جامدة صامدة تفتت منها الأضلاع وصمّت من هولها الأسماع ولازالت الحرب تشتعل والأجساد المترامية حطبها تشعل لهبها فلم تتوقف الحرب بل استمرّت واكفهرّت واقشعرّت وكان الأمير بسطام قد حضر ومعه فرسان بني شيبان فانهالوا على بني كندة قتلا وسطوا وأمعنوا في ذلك فعرف عنتر وفاء بسطام وصدقه في محبته له فقرر أن يؤازره ويسانده في حربه ضدّ الكنديين حتى تمزّقت كندة عن بكرة أبيها فلم يلتفت عنتر إلا والملك زهير ووالده شداد والأمراء أبناء الملك زهير شأس ومالك حاضرون فقد دلّتهم سلمى أخت عروة على مكان عنتر لأن أخوها عروة أخبرها بمكانه فترجّل عنترعن جواده ليسلّم عليهم فأبدى الجميع عتبهم عليه أن أخفى عليهم أمر سفره
فأبلغهم أنه لايريد أن يسبب المتاعب لعشيرته وقد وجدوا
مالك والد عبلة بالأسر فشمتوا به ووبّخوه ونعتوه بالخائن والمخادع فأبدى ما في نفسه بعدم رغبته بتزويج عبلة من عنتر ما دام حيًّا فأعلن عنترة أمام الملأ أن عمّه إذا زوّج عبلة من أحد فلن يهدأ إلا بقتله وإن لم يزوّجها وتركها في سترها لم يتعرض له بسوء فرضي مالك أن يقيم عنتر خارج عبس في ديار بني غطفان ويضمن له الوفاء بالشرط بحضورالملك زهير فوافق عنتر ففكّ قيود مالك وابنه عمرو وخلى سبيلهما
فأقسم الجميع بوفائهم بهذا الوعد امام الجميع .
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد اشتدّ على أبناء الملك زهير ابتعادعنترة عنهما
إلى ديار بني غطفان فيما اختار مالك والد عبلة ديار بني الريان وقد سار الأثنان في طريقين متعاكسين
وقد حدّث شاس نفسه بقتل مالك والد عبلة لأنه زرع الشقاق والفرقة بالقبيلة لكنه دومًا ما يصل إلى التأني والتروي وضبط النفس حتى لا يتضررعنتر من فعاله
وقد أحس عنترة أثناء سيره إلى أنّ مكروها قد وقع على العبسيين في ديار بني الريان فلوى عنان فرسه مع من معه وأخبرهم بغرضه فتبعوه وبالفعل دخل حي بني الريان فوجد بعض الجثث أصبحت طعاما للسباع والنسور والغربان فبحث بين الأشلاء فوجد عمّه مالك بين الجرحى والقتلى يئن ويستغيث فرشّو وجهه بالماء
فأخبرهم أن أنس بن مدركة قد أغارعليهم وأسرعبلة ومن معها ، وأما عبلة فقد ظلت تبكي وتنتحب حين نزول أنس بن مدركة ورجاله للراحة في أحد المراعي الخصيبة في طريق العودة فسمعها أنس بن مدركة فأمر بإحضارها فلما رآها قرر أن يتزوجها فسأل عن والدها فأخبروه أن والدها قد مات وأخوها مأسور لديه فبعث إليه وكان بقربه بالأسرعروة بن الورد فدار حديث خطبة عبلة بين أنس وعمرو وعروة يسمع حديثهما
فلما ذهب أنس بن مدركة تحدث عروة إلى عمرو قائلاً

" أتريد مشورتي ياعمرو لخلاصنا مما نحن فيه !

فأجابه عمرو :

هات ما عندك ياعروة ..

فأجاب عروة :

ليتك توافق على تزويج عبلة من أنس وأنا الضامن لك بعد هذا في أن أنس هذا سوف تطير رقبته ويؤول إلى جهنّم إذا علم عنتر بزواجه من عبلة ، فما رأيك بهذا !

فتنهّد عمرو أخوعبلة من كلام عروة وقال له :

وأين هو عنتر الآن ! لقد قصرنا في حقّه وظلمناه ولازال أبي يواصل احتقاره وتقريعه وازدراءه .

فقال عروة لعمرو :

زوّجه عبلة على شرط قتل عنتر وبذلك نضمن سلامتنا وهلاكه .

فوافق جميع الأسرى على هذا الرأي وقالوا سنشهد جميعنا أن مادار بينكما من حديث لم يكن إلا لإنقاذنا من قبضة أنس بن مدركة وبذلك تنجو من غضب عنتر

وقد علم الأسرى أن هذا الأمر سيكون المنفذ الوحيد لهم للخلاص من الأسر وخلاف ذلك فلن تكون لهم فرصة للخلاص والنجاة من أنس وأسره .

وما هي إلا لحظات إلا وقد أقبل أنس بن مدركة يسأل عمرو عن رأيه بزواجه من عبلة فأجابه بالموافقة وبما اتفق عليه القوم وقد وافق أنس بن مدركة على قتل عنترة كمهر لعبلة ونصب لنفسه بنفسه فخّ الموت المحتوم ، وفي صباح اليوم التالي أقبل جماعة عنتر وبسطام في 10 من الفرسان إلى مكان تواجد أنس بن مدركة ورفاقه فعلم أنس أن المقبلين جماعة عنتر بن شداد فيما شدّ أنس بن مدركة عزمه في 100 فارس فقال بسطام لعنتر :

بحق خالق السماء يا عنتر اتركني أواجه هؤلاء الـ 100 فارس وحدي يا عنتر وابق متفرجاً أنت وبقية الأصحاب .



فتبسّم عنتر وقال له :
لا بأس بذلك ، ابرز رعتك الآلهة .

وأول بروز بسطام أطاح برأس أول من واجهه فلما رأت جماعة أنس بن مدركة ذلك انقسمت لفرقتين 70 منهم هجموا على عنتر و29 الباقية على بسطام ودارت رحى الحرب بين الجماعتين وارتفع منسوب الغبار بالجوّ فلم تنجلي الغبرة إلا وقد قتل عنتر 65 فارس وفرّ الـ 5 الباقون من جور سيفه ، فيما نجح بسطام في إبادة 26 فارسا وهرب الثلاثة الباقون من بأسه فشعر أنس بالخطر من هذا الدمار الذي حلّ بصفوفه وفي عودة أحد أصحاب أنس إليه جذبه انس غاضبا وقال له

لعنتكم الآلهة ، اكلّ هذا يفعله بكم فارس واحد ، تبا لكم

فأجابه ذاك بجواب لم يستطع معه حديث وقال له :

لو رأيت حربه وجابهت سيفه لعلمت أنك كالريشة التائهة في عباب الصحراء ، اذهب إليه وبارزه وسترى إن خرجت من بين يديه حيا فهو العمرالذي لم تكتبه لك الأقدار ،

فابتسم أنس من كلام صاحبه ابتسامة القهر وعزم على مواجهة عنتر في اليوم التالي ، وفي ضحى اليوم التالي برز أنس بن مدركة يدمدم ويزمجر ويزدري ويحتقر في عنتر وسواده وعنتر هادئ مبتسم ساكن لا يحرّك شفتاه وجرت بينهما المبارزة المنتظرة وظلت الحرب دائرة بين مراوغات عنتر وامتصاصه لغضب خصمه ومحاولة إنهاكه وإتعابه حتى يتمكن منه على أسهل وجه فنظرت عبلة الحرب في أسرها ونادت بأعلى صوتها :

" اصمد يابن العمّ ، أرني شدّة بأسك يا ثمرة الفؤاد "
فلما سمع عنتر ندائها ثارت حميّته وهاج على فرسه
واشتدّ غضبه وعزم على إنهاء الأمر وقتل خصمه وإبادة روحه فهجم بسرعة البرق الخاطف نحو خصمه فرفعه من فرسه إلى أعلى السماء فهرب جواد أنس من تحته وبقي أنس معلّقا بالفضاء وما إن رأى القوم ما حلّ بصاحبهم حتى هبّوا لتخليصه من بين يدي عنترة
فما إن أقبلوا نحو عنتر حتى رماهم به فأصابته الجراح وبعض الرضوض من قوّة الرمية واتجه عنتر للميدان لاستقبال المهاجمين وبدأ سيفه يلعب في رؤوسهم ويحصد في أرواحهم فتطاير الفرسان من نكير حسامه فيما تمكّن شيبوب من تخليص الأسرى وأولهم عبلة وحملها إلى عنتر فلما رآها بكى وتحسّرعلى حالها وأخبرها بأنه أنقذ أباها لأجلها ففرحت بذلك فلما التفت يطلب براز أنس بن مدركة لم يجده لأنه هرب أثناء انشغاله بعبلة فأمرعنتر جماعته بجمع السلاح والعتاد والأسلاب استعدادا للرحيل إلى أراضي بني الريان لاستعادة عمّه الجريح مالك والأمير مالك بن الملك زهير فلما وصلوا التقى عنتر بأقاربه فهنأوه بنصره وسلامته وقد اعتذر له عمّه على ماكان منه فقبل عنتر عذره وقد أخذ بسطام ورجاله نصيبهم من الغنائم وودّع عنتر واستعد للرحيل إلى دياره وقد طلب من عنتر أن يدعوه إلى حفل زفافه على عبلة حين يحين الموعد فوعده عنتر بذلك واتجه عنتر ومن معه إلى ديارعبس وحين اقتربوا من ديارهم أرسل عنتر اخاه شيبوب لإخبار القوم عن قدومهم فهبّ شيبوب مسرعاً مخبرا ومبشرا قومه ففرح الجميع بسلامة عنتر وصحبه وقد احتفلت عبس بعودة بطلها إلى الديار وقد قسّم عنتر الغنائم على الجميع وخصّ عروة بن الورد ورجاله بقسم وفير منها وعادت للحي نضارته وبهجته بعد أيام عجاف ولكن هل كانت بنو زياد ستهدأ من هذا التكاتف العبسي ؟؟؟؟
...
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لم يكن حي بني عبس ليهدأ ويستقر مادام الربيع وأخوه يعيشان فيه ، فقد تحسّرعمارة الزيادي على علوعنترة وبروق نجمه في سماء فاشتكى لأخوه الربيع ذلك الحال

فأجابه الربيع : تعلم ياعمارة مافعلته من أجل إنهاء زمن هذا العبد المشئوم ولا فائدة من كل ما قمت به لإقصائه وما دمت لم أستطع محو ذكره فما لي سوى أن أدعو الآلهة أن تفنيك وتفني عبلة معك وأستريح من عناء غوغائك فأجاب عمارة أخاه الربيع :

الرأي يا أخي أن نقتل عبلة خير من أعيش وأراها عروساً لذلك العبد فخبر موتها عندي خير من خبر زفافها على العبد فوعد الربيع أخوه عمارة خيرا بتدبير جديد
وتفكّر الربيع في هذا الأمر فوصلت به الحيلة إلى أن يدفع بجاريته وتدعى " رابعة " وكانت صديقة لأحد جواري عبلة بان تقوم بهذه المهمّة فيما أرسل أحد عبيده إلى أحد صحبه الخبثاء خارج الحي ليخبرهم أمر استلام عبلة حال اختطافها فذهبت الجارية " رابعة "
إلى صديقتها جارية عبلة فأخبرتها أن تبلغ عبلة أن تخرج للغدير لأن عنتر يريد التحدث إليها ولم يخطر ببال عبلة بأنها حيلة جديدة تسعى بها إلى دائرة حرب جديدة فخرجت بصحبة الجارية إلى الغدير فاختطفها عبيد الربيع وألبسوها غطاءا وهربوا بها خارج الحي فيما كان عنتر حينها خارج الحي وحين عودته سأل عن عبلة فأخبروه بعدم وجودها وأنها خرجت للغدير لمقابلته حسب طلبه فعلم عنتر بأنها لعبة جديدة من ألاعيب أعدائه فاتجه غاضبا إلى سرادق الملك زهير وأخبره فهدأه الملك زهير وعلم أنها حيلة من بني زياد لإذلال عنتر وإجباره على إثارة حرب جديدة فاستدعى الجارية " رابعة " وأرغمها على الاعتراف بما حدث
فأجابت بما طلب منها سيدها الربيع وكان الربيع حاضرا بالمجلس فأنكر أن يكون هو الفاعل وأنه لا ينوي زرع الشقاق ما بين عبس وبنو زياد بعد التلاحم
فلم يصدّقه الملك زهير فأمره أن يخرج هو وكافة بنو زياد من الحي فورا وقبل شروق شمس الغد .
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
خرج الزياديون مرة أخرى من الحي واتجهوا إلى ديار حذيفة بن بدر ويزيد وحنظلة وأكرم القوم الربيع وأتباعه فاستأذن الربيع بعد أيام من حذيفة في أن يذهب لبعض أمره فأذن له وكان الربيع يقصد التوجع لصديقه مفرج الذي اتفق معه على أسرعبلة فلما وصل إلى دياره رحّب به مفرّج معاتباً وقال للربيع :

أهلا يا صديقي بقدومك ، لما لم تخبرني أن هذه الفتاة هي محبوبة عنتر بن شداد هل تقصد أن ترميني بالمهالك ، فأنا صديقك منذ سنوات ولوعلمت أن هذه الجارية هي لعنتر لما قبلت مساعدتك في خطفها فقال له الربيع :

لا بأس يا صاحبي ، فما حصل قد حصل فما تريد أن أكافئك الآن !

فأجابه مفرج :

أن جواهر هذه الفتاة نفيسة وثمينة ولم أرى مثلها في حياتي يكفيني أن آخذها ثمنا لمساعدتي لك وبعدها خذها من هنا واذهب بها إلى حيث شئت فلست أقوى على مجابهة عنتر في حرب أو سلم .


فأجابه الربيع :
لك ذلك يا صديقي ، خذ ما شئت وما تريد من جواهرها وسلّمني عبلة كي أمضي إلى شأني

فقال مفرّج :

ما رأيك أيها الربيع ، نأخذ الجواهر ونقتل الجارية وندفنها بالصحراء ودع عنتر يحارب بعدها الغبار ليجدها .

فضحك الربيع ملء شدقيه وأجابه :

نعم ، أحسنت .. نعم الرأي رأيك يا صديقي أرسل من عبيدك من يريحنا منها ومن عبدها المشئوم .

واتفق الاثنان على قتل عبلة ودفنها في حلك الظلام وأرسل مفرج عبده وأمره بذبح عبلة ودفنها بالصحراء فذهب العبد إلى عبلة وفكّ وثاق قدميها حتى تمشي معه فسألته إلى أين تذهب بي فأخبرها بأمر سيده مفرّج فبكت وأعولت فلم يستجب لبكائها فبطحها أرضا يريد أن يفري أوداجها فما إن همّ بالقتل حتى سقط العبد مذبوحاً يخورفي دمه فتفاجأت عبلة مما حدث فاستوت قائمة على قدميها والتفت حولها فإذا به شيبوب قد صوّب للعبد سهما صائباً وقع في ترقوته فأزال وجوده ففرحت بلقائه وسألته كيف عرف بمكانها فأجابها بأنه كان يتتبّع الربيع وعبده من أول الأمر إلى هذه اللحظة فسألته عن عنتر فأجابها بأنه في الديار حزينا كئيبا على فراقها فسألت عبلة شيبوب :

ماذا نصنع الآن يا شيبوب ! ما العمل ؟

فقال شيبوب :

سأنظر حال الربيع ومفرج بالخباء وما يكون من أمرهما ، فذهب فوجدهما يعاقران الخمر سكارى لا يشعران بما حولهما فاغتنم الفرصة وأخذ عبلة وهرب بها وأخذ يقطع المسافات حتى وصل إلى ديار بني عبس واتجه إلى دارعنتر فأخبره بما حدث ففرح عنتر وخرج ورأى عبلة وسلّم عليها وأوصى أمه زبيبة للاحتفاظ بها لأنه ذاهب لاسترجاع حليّ عبلة وجواهرها وطلب من عبلة أن لاتظهر حتى يعود هو فوافقت وخرج عنتر وذهب إلى عروة بن الورد وأخبره بالأمر حتى يخرج معه وتظاهرعنتر أمام الملك زهير وأولاده بأنه ذاهب للصيد فهو قد ملّ اللحاق بعبلة ولم يعد يتأثر بغيابها فاندهش الملك زهير من عنتر ومن كلامه ولم يملك أن يمنعه من الخروج فخرج عنتر ومن معه فيما اتجه الربيع إلى العراق لمقابلة النعمان ملك العراق الجديد بعد وفاة والده المنذر ليسمعه الشعر وينال نصيبه من العطايا وكان مراده تشويه صورة عنتر والتعريض به لدى الملك فاغتنم فرصة طلب النعمان بخطبة المتجردة بنت الملك زهير لما سمعه من جمالها فاجابه الربيع بأن الملك زهير أصبح طاغيا في ملكه وحكمه وأنه بات شديد الاعتماد على عنتر وغزواته ولايمكن أن طلبت ابنته للزفاف أن يزوّجها لك لأن أقل منه قوّة بوجود عنتر في صفوفه وهنا بدأت شرارة حرب جديدة استعرت من غضب النعمان من كلام الربيع وردّه فيما يخص خطبة المتجردة بنت الملك زهير وبعد اتمام فترة الضيافة طلب الربيع الإذن من الملك النعمان بالرحيل فأذن له وأغرقه بالعطايا والهدايا ففرح الربيع بها وفي طريق عودته لديار حذيفة بن بدر جلس للاستراحة لأنها كان يحتاج إلى يوم كامل للوصول إلى الجيار فاستراح ونام بأحد المراعي وترك هداياه ترعى ويشاء القدر أن بكون عنتر بالطريق ويشاهد هذه الأموال والهدايا فلما سأل شيبوب أحد العبيد أجابوه أنها هدايا الربيع فانتهزعنتر فرصة نوم الربيع وغفلته وساق الأموال أمامه وتركه يغط في سباته طمعا باسترداد جواهرعبلة وأمرعنتر أصحابه أن ينادوا بالرحيل :

" يا لقحطان .. يالعدنان "

حتى يعتقد عبيد الربيع أن الغائرين من بني قحطان فهم لم يشاهدوا عنتر ولا يعرفون شيبوب فرحل عنتر بما معه من أموال الربيع وأمر رجاله بدفن الصناديق بالصحراء وأن يفرّقوا الغنائم ويخفوها بين
...
صورة[/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: فارس العرب عنترة بن شداد (525 - 608 ) م

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]
لقد نجح عنتر في عملية دفن الصناديق بالصحراء وقد
فرّق الغنائم وأخفاها بين أمواله بحيث أنها صارت مختلطة وقد مضى عنتر لحاله مع جماعته وهو يقول

قبّح الله الملك النعمان على هذه العطايا والهدايا التي
وهبها لهذا الأفّاق المنافق ، مالذي رآه من هذا المتصعلك حتى يهبه ما ناله الآن !!

فأجابه عروة :

لا تذمّ النعمان يا عنتر ، ألا ترى أن هذا الرزق ساقته الآلهة إلينا .

فتبسّم عنتر لملاطفة عروة فوصلوا إلى حي عبس واستقبلوهم استقبالا حافلا بهيجاً وظنوا أن ما جلبه عنتر من الأموال كان من أحد الغزوات بعد نهاية الحفل التقى عنتر بالملك زهير في سرادقه وأخبره بمكيدة الربيع للتخلص من عبلة وإثارة الفتن بين القبائل وأنه عازم على استعادة مصاغ عبلة المسروقة مهما كلفه الأمر ، وأما الربيع فقد حمله عبيده لحي بني فزارة وعالجوه وضمدوا جراحه وكان خبر قتل عبلة قد أشاعه مفرّج حتى سمعه الربيع بن زياد فأضمر الربيع في نفسه الانتقام من الملك زهير إن اتهمه بقتل عبلة وأن يسوق عليه جيش الملك النعمان ليحاربوه وأخذ الربيع يؤجج فتنة الحرب على بني عبس والملك زهير خصوصا بعدما سرقوا أمواله وعلم بذلك من خلال جواسيسه وأقرانه ، وتوترت الأوضاع في حي بني عبس مدة أيام قلائل فأصابت الملك زهير الحيرة في أنه لايودّ إغضاب الزياديين مرة أخرة ولا يرغب بإغضاب عنتر وجماعته في آن واحد ويجب أن يفكر في حلّ مرضي للطرفين وقد أخفى الربيع جاريته في سرداب
تحت الأرض حتى لايجدها عنتر فيحضرها شاهدة على حادثة قتل عبلة من مفرج صاحب الربيع وقد تمكّن الربيع أن يقنع الملك زهير في أن عنتر قام بسلب أمواله التي أحضرها من الملك النعمان فيما وقفت بنو فزارة مع الربيع في موقفه ضدّ عنتر طمعا بالحصول على حصّة وافرة من مال الربيع وأيضاً مساعدته في الحرب عليه إن لزم الأمر فيما لم يستطع عنتر أن يثبت للملك زهير أن عبلة اختطفت من قبل الربيع بن زياد لأنه أخفى جاريته ولم يعلم أحد بخبرها
سواه ولا يمكن لعنتر أن ينكر أنه قد أخذ أموال الربيع لأن إبل الملك النعمان كانت مميزة عن غيرها لأنها من حمر النعم الأصيلة التي لايتوفر صنفها إلا عند الملوك والأعيان من العرب فعرفها الربيع من خلال معاينته لقطعان عنتر بالمرعى فأخبرالملك زهيرعنها وهنا دبّت الحيرة في لبّ الملك زهير لأنه لايستطيع أن يكذّب عنتر في دعواه لأنه يعرف أن عنتر لايظلم وبنفس الوقت كان للربيع الأسبقيّة في أن يقلب موازين المعادلة لصالحة باتخاذه كافة الأدلّة المثبتة لصحة ما يقول فما كان من الملك زهير في هذه الأثناء إلا أن يطلب من عنتر وجماعته الرحيل إلى أن تهدأ الأوضاع فيما طلب شأس من صديقه عنتر التنازل عن أموال الربيع لأنه يستطيع أن يجلب خيرا منها بشجاعته وبأسه فوافق عنترعلى رأي الملك وولده شأس فيما أضمر نقمة الانتقام من بني فزارة والربيع لأنه لايحب الظلم ولايسمح به وما إن أعاد عنتر الأموال للربيع وجمع أفراد عائلته وخرج بهم حتى كان جيش الفزاريين يتربّص بخروجه والانقضاض عليه فعلم عنتر أن هذا ما سيحدث لأن الربيع لن يدفع لأحد من ماله شيئاً إلا إذا تحقق مبتغاه من حرب عنتر وإذلاله
فبدأت الحرب الطاحنة تجري مجراها وكان الربيع كأخبث ما يكون فقد أعدّ العدّة الكاملة للقضاء على عنتر حيث استدعى جيش حذيفة بن بدر أيضا للوقوف معه ومع الفزاريين ضدّ عنتر فاشتعل لهيب القتال الحارق في قلب عنتر فأصبح يقتل ويطعن ويجرح ويركل ويحمل ويدفع ويرفع ويزعق ويشق الصفوف ويبعثر السيوف ويكسر الأنوف حتى لقد قال القائلون إن الجنّ تحارب معه لشدّة ما أجرى من الدمارعلى الديار فهجم على حذيفة بن بدر وطعن
حصانه فأرداه وقال له :

اذهب لديارك ، فلست ذو نفس طويل بمواجهتي

وتنحّى بجواده ناحية الربيع فشاهده يقاتل بعض أهله فاقتلعه من سرجه ورمى به القاع فأفقده وعيه فانبرى لعنترعمارة وهو يصيح :
ويلك ياعبد السوء ، أهكذا صنعك بأسيادك !
فلم يلتفت عنتر لكلامه ولكنه وجّه له ركلة صائبة أوقعته مع جواده على الأرض وفي هذه الأثناء وصل عروة بن الورد وجماعته فخفّ ضغط الحرب على البطل فأيقن الفزاريون بأن البقاء يعني الهلاك والفناء
فتطايروا وتراكضوا طلبا للفرار من هول ما صنع عنتر بهم وهم لا يصدّقون بالنجاة فلم يتوقّف عنتر عن حربه لهم إلا بعد أن تقدّم له شيخ الفزاريين ويدعى

" بدر بن عمرو " وطلب منه أن يرفع سيفه عن دماء قومه تقديرا لشيبته فخجل عنتر من طلبه فأمر جماعته بالتوقف لأجل شيخهم الكبير فتوقفوا عن النزال كما أمرعنتر بذلك ، فطلب عنتر من شيبوب أن يقيّد الربيع وعمارة على خيلهما وذهبوا بهم مع بقية الفرسان إلى حيث ترعى قطعان الربيع فساق عنتر أموال الربيع أمام مرأى ناظريه هو وأخيه إلى أن يعيد مصاغ عبلة إليها
ولايهم بعد ذلك أن يشتكي للملك زهيرعن ذلك لأن عنتر الآن قد خرج من ديار بني عبس ولم يكتف عنتر بذلك بل حملهما وذهب بهما إلى ديارهما وبدأ يستعرض تعذيبهما على مرأى ومسمع من الزياديين وهم سكوت لا يتحرك أحد منهم لأن عنتر ومعه فرسانه الآن جاهزين للحرب بينما كان الأمر للزياديين مفاجئ وغير محسوب أو متوقّع وقد ذهب العديد من وجهاء الفزاريين للشكوى ضد عنتر فيما أحلّه عليهم من الخراب والتدمير فلم يشأ الملك زهير أن تحدث بلبلة جديدة تهدد سلطته وتزعزع أمنه فقال لهم :
لست مسئولا عما يقوم به عنتر خارج دياري ، فعنتر الآن يتصرف من تلقاء نفسه ولا أستطيع أن أتدخّل في شئونه مادامت أفعاله لا تضرّ ببني عبس ولا بديارها فخرج الفزاريون وقد أضمروا حربا تثيرغبار البيداء ورمالها فيما هو قادم من الأيام ، وقد رأى الملك زهير أن يبتعد بنفسه كي لا تتألّب عليه القبائل فعنتر قد أصبحت الحروب والقتال كالغذاء بالنسبة له ولا ضير عنده في أن يحرث الأرواح ويحصدها في كل يوم أما الملك زهير فيسعى لتوطيد حكمه وتثبيت سلطته والتقرب من السلاطين ويعمل على رفعة شأنه وشأن أبناءه بين القبائل وما يفعله عنتر اليوم لا يصب في مصلحته فقد كان ينوي أن يستدعي عنتر لديه ليسأله عما فعل فيما ساقت الأقدار إلى الملك زهير باليوم التالي وكان عنتر قد ربط الربيع وأخوه عمارة على بوابة حي بني عبس بعدما دار بهما في أرجاء ديارهما كي يذيقه مرّ الذل وعلقم التحقير وأمرعبيده أن يجلدوهما بالسياط ففعل العبيد ما أمرهم به سيدهم عنتر من تعذيب عمارة والربيع وهما مصلوبان على بوابة الحي ويتضاحك العبيد عليهما فكان من الخزي والعار الشديدين أن يكون سادة بني زياد في هذا الذل وفي حضرة الملك زهير وقد ذهب عنتر حينها لرؤية الملك زهير فأخبره بما فعل بهما فاستاء الملك من فعاله وقال له ماكان يجب أن تتصرف هكذا فأجاب عنتر وعليه علامات الغضب لن أصفح عنهما هذه المرّة حتى يعيدا إلى عبلة ما سرقاه من مصاغها .
....
...
صورة[/align]
أضف رد جديد

العودة إلى ”سيناريو وأحـداث“