الشاعر عمر البنا
الشاعر الغنائي عمر البنا من مواليد أمدرمان عام 1900م وهو ينتمي إلى آل البنا الأسرة الأمدرمانية العريقة .. تعلم القرآن في خلوة والده الشيخ محمد عمر البنا والأولية أيضا في مدرسة والده ثم التحق بمدرسة أمدرمان الأميرية ثم كلية غردون التذكارية وكان والده يرغب في دخوله المدرسة الحربية ولكنه فضل العمل الحر وسافر إلى رفاعة ليشرف على أعمال والده الزراعية والرعوية خاصة إن آل البنا عرفوا بحبهم للقنص والصيد والعيش في المراعي مما هيأ لشاعرنا الكبير المناخ الملهم ليبدأ مشواره في الشعر
يا نسيم الروض زورنى في الماسيه
وجــيب لي الطيب من جناين آســيا
وأنعــــش روحي من الـــم البين
*******
نسيم الروض نفــحاتك بــاديه
غمرت أرجاء الحضر والباديه
أظنك مريت في ساعة هاديه
وعانقت غصين الزهره الناديه
********
جاتنى النسمات بطيبك ساريه
وجدت عيني دموعن جاريه
قالت ياعشوق محبوبتك داريه
بحـــالك وليك دائمــا طاريه
******
شكرا يا نســيم أخبارك وافيه
لكن رياك لشــفاى ما كافيه
ما اظنى أطيب وأشوف العافيه
غير ما أنظر الجميلة وجافيه
*********
زوري في الطيف ياغانيه
انا روحي للمـــوت دانيه
لو أشوف ناعساتك رانيه
الامــــى تضيع في ثـــانيه
******
ياخــــلاصة الدرة الغــاليه
غير فصدة خدودك حــاليه
ليك حق لو لعاشقك ســـاليه
مادام فاتنه من حب خــاليه
********
نيران هجرك لاعضاى كاسيه
مازينى جفاك ولى ما ماسيه
كيف شوفتك ما تصبح قاسيه
والنجوم قصرت لعلاك ما مواسيه
أخوى ما برضى الحقاره
هزّ وعرض في النقاره
في العركه الحلقن صقاره
كتل القوم يتم صغاره
يا الجنيات يا الربحتو
كيف امسيتو وصبحتو
سيف أخوى في لفحتو
بشيل الرأس بى صفحتو
*******
عاجبنى وشكره جبتو
ما بخون جارتو وقريبتو
يا ناس بوريكم عجيبتو
للضيفان بضبح وجيبتو
داك كوراك في الحرازه
مرقو الناس للبرازه
أخوك يا جدية العزازه
سام الروح والشكره حازه
يوم العركه الفى سماحه
اشتبكو سيوفها ورماحها
برز اخوك يا أم سماحه
والخيل صداهن قماحه
أب قلبا فيه الحراره
أب عينا حمرا وشراره
يدخل الحاره ويطفئ ناره
ويشبع الصقار مراره
مالك يا حبيبي جفيت
وبي وصالي وودادي نفيت
حارق فؤادي ما لقيت
وبي نظرة منك واكتفيت
مالك يا حبيبي لو كان وفيت
وبي طيف خيالك واختفيت
يا المن دلالك ما فضيت
وتعذيبي في حبك رضيت
سجلت نفسي وليك مضيت
ومملوكك أحكم ما قضيت
من نار هواك بيك التجيت
ومنك التعطف ارتجيت
لو في الخيال لي مرة جيت
كان ضعت وفي الحال نجيت
يا درتي الليك انتقيت
وغيرك بديل انا ما لقيت
بيك كم تعبت وكم شقيت
ويا ليلى انا قيس قيس بقيت
فوق الكواكب حق عليت
غاب البدر وانت انجليت
مهما عظم خطبي وبليت
في حبك اذداد ما سليت
يا البي صدودك لي فنيت
وايه النظر لو اغتنيت
انا فيك كم آمال بنيت
وهاجرني ما ذنبي الجنيت
[زيدني في هجراني
وفي هواك يا جميل
العذاب سراني
على عفافك دوم
سيبني في نيراني
لمتين تطراني
أنظرك في النوم
جوز نواعسك راني
طرفي قصدو يراك
و ما قصدت تراني
ما بسيب حبك
و الله لو ضراني
يا نعيم أزماني
يا حياة روحي
و بهجة أمدرماني
في الحياة غيرك
مافي زول هماني
و في بعادك أزاي
و في وصالك أماني
بلبل الأغصان
غنى بي ذكراك
و بالنويح أوصاني
الجمال خصاك
و العذاب خصاني
و الدلال أوصاك
علي الدوام تعصاني
يا درر ألحاني
يا أزاي و دواي
يا راحي يا ريحاني
إنت نايم و أنا
ألم البعاد صحاني
حن عليّ بغرامك
و الله كان يمحاني
مال فريعك باني
فيه بدر و ظلمه
و فيه ردفا" باني
حين نسيم الليل
بي روايحك أتاني
زاد عليّ الشوق
و دمعي سال هتاني
و على عفافك دوم
زيدني في هجراني
الأهيف ابا ما يلين من بعده
صار قلبي ضريم بى نار الفرقه
لمتين يا كريم الحظ يخدمنى وحبيبى يلين
اراه الناعس در فاطرو كريم
يألفنى ويترك لطباع الريم
هو جسمو سليم و انا جسمى معذب وقليبى كليم
نور محيو الفجر و الليل هضليم
له راحة الدنيا و ليا التأليم
لو مره نسيم يتمايل غصنك منه مقيسيم
قبل الحاظك ما رأيت يا وسيم
الأعين تفعل فعل المكسيم
براق الغيم زى بسمك و ليك الشادى نغيم
كيف عاشقك يثبت فى وطنه يقيم
انت نافر و عارفه بهواك سقيم
ماليا نديم غير نجم الليل و منامى عديم
لو كان يا مدلل لى هجرى تديم
اتعذب و تمنع حظى التقديم
لى جود بالليم انا من بعدك صار قلبي أليم
متى تعطف و تبقى حليم
يا صفى القلب و روح التعليم
بقى شغلى نميم و فراشى قتاد و غطاى حميم
لو كان لى وصلك اوجد تتميم
لى سرك بحفظ فى قلبى صميم
الشاعر اسماعيل حسن
نشأ وترعرع في قرية صغيرة لا تكاد تذكرها كتب التاريخ والجغرافيا ، إنها قزية البار القريبة من جلاس ، كان ذلك عام 1929 ، وكانت أمه حدالزين يحلو لها بأن تناديه ب " سما عين " وليس إسماعيل وذلك لحبها العميق لوالدها سماعين ، وعلى الرغم من أنه من جلاس إلا أنه كان يردد أنه من شرق كورتي نظرا لتاريخها ومعاركها التي يحفظها التاريخ .
تلك كانت مرحلة البحث عن هوية داخل وطنه الكبير السودان ، من جانب آخر كانت وشائج العلاقات السودانية المصرية تسمح بالتنقل الحر بين البلدين بسبب المخاطر المحدقة بمصر شمالا وشرقا ، فعرف التاريخ هجرة كثير من العائلات السودانية مع أبنائها ورجالها الشجعان لحماية مصر من الأعداء ، وهكذا كانت رحلة والد إسماعيل إلى مصر وإلتحاقه بحرس الحدود ومن ثم كانت رحلة إسماعيل حسن إلى مصر لمواصلة دراسته إلى أن تخرج في معهد
الزراعة في مصر .
عاد إسماعيل إلى السودان بعد أن تسلح بالعلم وبالفهم العميق لمعنى الأرض والإرتباط الوثيق بالشعب والوطن ، كانت عودته محطة فارقة في كل حياته عندما إلتحق بالبنك الزراعي في السودان وصار يتنقل من وظيفة إلى أخرى في إطار العلم والحلم الكبير الذي ربطه بالأرض فعمل في عدة مشاريع زراعية مكتسبا خبرة وفهم متطور لإمكانيات بلاده الزراعية ، وقد كافأه أبناء جيله على تلك الحميمية بإنتخابه عضوا في مجلس الشعب في عهد مايو لعدة دورات بدا من سنار والشمالية ، لم يكن وقتها يبحث عن الجاه والسلطان والثراء وإنما خدمة لمواطنيه لمزيد من الحرية والإنعتاق ، فربط بوعي شديد بين مهامه الوظيفية والسياسية ومهامه الأكبر كشاعر .
وكان أن تغلبت شاعريته على مهامه ومسؤولياته السياسية والإجتماعية فانصرف كلية للشعر والغناء والإنشاد في حضرة الوطن والشعب الذي أحبه
ريحـــــة التــــراب
والله ياريحة التراب .. شديتنى للماضى البعيد .. عبر الزمان
فى اللا مكان .. عبر البكون .. جوه اللى كان .. مشوار غريب .. حفيان
وطيت جمر ام لهب .. الروح تهيم .. فوق النجوم … والفانى … .. مطمور فى التراب
والله ياريحة التراب
كيفن يكون درب الوصول … لى ساحة ما شقاها زول
من دونى دونك .. ألف باب .. وكم حجاب .. وكم ستور
مندلى يا ريحة التراب … أصلى مليت العذاب
جيتا خايد فى الضباب … شوق ليالى الغربة .. فى اعماقى داب
الحنين … جوه جوفى … قصة ما شافت كتاب
الصغيرون.. .. بى شقاوة الدنيا يا ..يمه شاب
والله يا ريحة التراب
العطش يبس لهاتى ,,, جيت أهاتى … جارى … لى موية الرهاب
والله ياريحة التراب
جيتا تعبان .. داير ارقد داير انوم
انسى نفسى … والشقى القاسيتو … فى وادى الهموم
داير ألولى النسمة … بى فرحة صغير كره السموم
والله ياريحة التراب
ريحة التراب. والله يا ريحة التراب … لازم ..أوصل مهما كان
أوعى!!.. ما توصينى كنا وكان زمان .. الزمان
يا أصلى ماليه أمان
ونحن فى ساحاته … !!.. زى خيل الرهان
والله يا ريحة التراب … لازم أوصل مهما كان … حتى كان
سدت سواعد الليل .. !!..دروب الكون وما خلت مكان
حتى كان جار القدر …. !!.. شدانى فى قاع الزمان
مو ضلام الليل بشيلو …. !!.. وبمشى لى فجر الأمان
يا سلاسل القدرة … ما برضى الهوان
بمشى فوق المستحيل …. !!..بقدل وبتبختر كمان
لازم أوصل … لى مشاتل ريدى … فى أرض الحُنان
والله يا ريحة التراب