2 - بماذا ارتبط اسم الله القريب في القرآن والسنة ؟
(الإجابة تجدها في الحلقة بإذن الله)
ملحوظة هامة :
حاول الإجابة علي الأسئلة كما فهمتها من الحلقة حتى و لو بالعامية
لكي تعرف مستواك
و لكي تثبت المعلومة في ذاكرتك عن طريق الحفظ و الفهم معاً .
الإنسان إذا وقعت له مصيبة فإن أول شئ يفكر فيه هو أن يخبر بها حبيبه
أول شئ يخطر بباله هو أن يقول هذه المصيبة لأقرب الناس إليه
تجد الزوجة أول ما ترجع إلي البيت تخبر زوجها بكل ما حدث في العمل
وإذا تضايق الابن الصغير ذهب مسرعا إلي أمه ليخبرها
وقد علم الله تعالي أن العباد يحتاجون إلي من يتكلم معهم ويكلمونه
يحتاجون الي حبيب قريب منهم يبثون إليه أحزانهم وحاجاتهم
فيهتم هو بهم ويهوّن عليهم ويخفف عنهم
علم الله تعالي أنهم يحتاجون إلي ذلك بشده
فكان هو سبحانه ذلك الإله الذي يسد حاجاتهم
و فتح بابه طوال الليل وطوال النهار
ففي أي وقت احببت أن تكلم الله فهو موجود سبحانه وسيسمعك
(( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ )) سورة البقرة ﴿٢٥٥﴾ كيف تتعامل مع الله اذا كلمته؟؟
ولاحظ كيف أنك إذا أردت أن تدخل على صاحب منصب كبير في البلاد
فأنت تحتاج أن يكون لديك أحد معارفك يعرف مدير مكتبه
ومدير مكتبه هذا قد يستقبلك و قد لا يستقبلك
وإذا استقبلك فقد يقبل بأن يدخلك ضمن جدول مواعيد المسئول و قد لا يرضى
و فرضا .. فرضا .. أنه قد أدخلك
فربما يستمع إليك المسئول وقد لا يستمع إليك
وحتي لو استمع إليك ربما يقبل طلبك وربما لا يقبل
مع انه مخلوق حاله من حالك
أما ربنا سبحانه جل في علاه
فإنك لا تحتاج أكثر من أن تتوضا و تستقبل القبله فإذا قلت :
الله أكبر !
فإذا أنت بين يدي الله الآن
بين يدي الملك
تكلمه و يكلمك
وعنده سبحانه ما تحتاج إليه و زيادة
اكثر مما عند المسئول
فأخرج همومك بين يديه و كلمه وأخبره بما تريد فإنه سيستمع اليك سبحانه
سيستمع إليك إلي أن تنتهي
وحتي لو أطلت الكلام فإنه لا يمل منك
(( فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا )) صحيح
كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه و علي آله وصحبه وسلم
سيستمع إليك ولن ينصرف عنك حتي تكون أنت الذي انصرفت عنه سبحانه
لكن .. انتبه
انتبه الي ان الكلام مع العظيم .. عظيم
و عليك ان تكون حذرا في تصرفاتك وألفاظك
فإن الله تعالي هو الخالق الملك
ينبغي أن يُعامل بما يستحق
فلا يليق به أي كلام سبحانه
ولا يليق به أي دعاء
إذاً..
كيف تتعامل مع الله إذا كلمته ؟؟
ليست المسأله هل ندعو الله تعالي أم لا ؟
بل هي هل يستجاب لنا ام لا ؟
ربنا سبحانه لا يستجيب لكل احد
كثيرون يدعون في كل يوم ولكنه لا يعطي كل من سأله
لان البعض ليس عندهم أسباب الإجابة
هناك اشخاص أذكياء يعرفون ما الذي يمكن أن يفعلوه لكي يستجيب الله لهم
أولا: يجب ان نغير طريقتنا في الدعاء
فمن حسن تأدبنا مع الله عند الدعاء اختيار طبقه صوت مناسبة
يقول الله تعالي :
(( وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ )) الأعراف ﴿٢٠٥﴾
إذا لا ترفع صوتك كثيرا ولا تخفضه شديدا ايضا
يقول النبي صلى الله عليه وعلي اله وصحبه وسلم :
(( إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم )) صحيح
هذا بالنسبة للسان .. بقي القلب :
انتبه لقلبك اثناء الدعاء
لإن كثيرا منا يدعو ربه بطريقة يسرد فيها الكلام سرداً
يتلو ما يحفظه من الأدعية و هو سرحان
قلبه يفكر في شئ آخر تجده يهمهم همهمة
يقول دعاء سريع يحفظه ثم ينتهى و يظن انه كذلك دعا ربه
لا .. هذا دعاء ربي لا يستجيبه
قدر الله و جلاله أعظم وأجل من أن نكلمه بهذه الطريقة
الدعاء الذي لا يستحضر قلبك فيه معاني الكلمات التي تقال في الدعاء...
لا يُستجاب
هذا ليس كلامي أنا
هذا كلام النبي صلى الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم
(( ادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة ، و اعلموا أن الله لا يستجيب دعاءمن قلب غافل لاه )) حسن
سبحان الله كثير من الناس يدعو ربه اثناء السجود وبين الاذان والاقامة
في صلاة الوتر يدعو . يدعو لكنه لا يستحضر كلامه
الواحد منا لا يرضى علي نفسه بذلك.
انت الان لو اتصل بك صديقك هاتفيا وأخذ يطلب منك مبلغا من المال
لأنه محتاج بشده
ثم اكتشفت وأنت تكلمه بالهاتف ان قلبه مشغول بمتابعة مباراة
ليس مهتم بالكلام الذي يقوله لك
فقط يردد جمله يحفظها
بماذا ستشعر؟؟
انت تلقائيا لن تهتم به و ستحس انه يمثل تمثيلا
ولله المثل الاعلي
ربنا سبحانه وتعالي أعلي وأجل من كل شئ
فمن باب أولي أن لا يقبل منّا الدعاء ونحن نسرح
إياك أثناء الدعاء أن يغفل قلبك عن معاني الكلمات
لا تكلم الله تعالى وأنت سرحان أثناء الدعاء
لا
عندما نكلم الله يجب ان ننسي الدنيا كلها
لا نفكر إلا بالكلام الذي نوجهه لله
يا اخي .. انت الان تكلم
(( الله ))
أمر آخر :
بعض الناس حاضر القلب ليس بسرحان
ولكن المشكلة أنه يفتقر إلى لمسة معينة في الدعاء
لو وُجِدَت .. لكان هذا الدعاء أقرب للإجابة
ولو وُجِدَت .. لأحس الداعي في الدعاء بمشاعر جياشة
لأحس بأحاسيس قوية تعطي الدعاء طعما لا يشبهه اي شئ
ما هي؟؟
انها مشاعر التضرع
ما هو التضرع بالضبط؟؟
وكيف اطبقه في دعائي؟؟
التضرع هو التذلل والخضوع لله وحده
أرجوك .. حاول أن تُظِهر الإفتقار والحاجة والمسكنة لربك قدر المستطاع
أخبره أنك مفتقر إليه
قل له أنا العبد المحتاج إليك وأنه لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك
ربنا سبحانه يحب أن يسمع منك ذلك
يحب أن يراك تفتقر إليه و تتذلل بين يديه
ربنا يحب ذلك لدرجة أنه يمنع العذاب من أن يصيب العبد إذا تضرع
حتي لو كان مذنبا او مخطئا ؟؟
نعم حتي اذا كان العبد مذنبا او مخطئا
اذا رآه يتضرع إليه تائباً راجعاً
فإن الله سيعامله بتعامل آخر
أنظر عندما تكلم الله عز وجل في القرآن عن بعض العصاة الذين ابتلاهم
فقال :
((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ )) الانعام ﴿٤٢﴾
يعني لو أنهم تضرعوا لما عذبناهم
أسأل الله تعالي أن يجيرنا و إياكم وأن يعيننا علي حسن دعاءه وحسن عبادته
نحن فى كل يوم نتعامل مع الخلق بتعاملات مختلفة كثيرة
نكلم الناس ونأخذ منهم ، نشكرهم ، نحبهم ونسأل عنهم
تعاملات كثيرة في كل يوم .
لكن يوجد نوع واحد من أنواع التعامل لا تستطيع أن تتعامل به إلا مع الله
فهو الوحيد الذي يصح أن تعطيه هذا التعامل
إنه التعبد
ينبغى ألا تعبد إلا الله .
لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ،له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن
لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون .
كيف تتعامل مع الله إذا عبدته ؟
أكثر شىء يكرهه الله تعالى هو الشرك ، ومن صرف العبادة لغير الله تعالى فقد أشرك .
ولا يظنن الإ نسان أنه في أمان من هذا الشرك
إبراهيم عليه السلام دعا ربه دعوة لو فكرنا فيها لما أمن الإنسان على نفسه بعدها
ورد في سورة إبراهيم أن إبراهيم عليه السلام دعا ربه فقال :
(( .. وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ )) ابراهيم/35
سبحان الله .. إبراهيم أبو الانبياء يخاف من أن يعبد الاصنام
ويقع فى الشرك !!
فماذا نقول نحن ؟!
إن كثيراً من الناس يستبعد أن يقع فى الشرك
مع أنه يوجد نوع من أنواع الشرك منتشر بين كثير من المسلمين .
مسلمين ويقعوا فى الشرك .. كيف ؟!
إنه الريـاء
الذي سماه النبى صلى الله عليه وسلم .." الشرك الخفى "
لأنه يخفى على كثير من الناس
وهذا النوع كان أكثر شئ يخاف النبي صلى الله عليه وسلم علينا منه
حتى أنه قال :
" إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر
قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر ؟ قال: إنه الرياء " الترغيب والترهيب
لماذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يخاف علينا من الرياء ؟
مشكلة الرياء أن صاحبه يعمل أعمال صالحة وربما يتعب فيها
ولكنه فى النهاية يخسر كل ثوابه وأجره
لماذا ؟
لأنه كان يريد مدح الناس وثنائهم
وعندما يجازى ربنا العباد فى الآخرة يقول للمرائين :
" إذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً " إسناده حسن
( تَعب فى الدنيا ولم يأخذ أجر فى الآخرة )
نعـم ، لأنه جعل نية أخرى فى قلبه مع الله فلم يقصد الله وحده
وربنا سبحانه غنى وغيور لا يرضى أن يكون معه أحد فى العمل
وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم
أن الله تعالى يقول :" أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه " صحيح مسلم خسارة والله
و لهذا يقول بعض العلماء :" قولوا لمن لم يخلص لا تتعب "!
توجد مشكلة نريد أن نحلها اليوم .. بعض الناس عنده مشكلة مع الرياء
دائما يشعر أنه يرائى ودائما يقول له الشيطان أنت مرائى وهو قد تعب من ذلك
فماذا يفعل؟
توجد ثلاثة أسئلة إذا أجبناها إنحلت المشكلة
إنتبه معي ..
السؤال الأول
عندما تفعل عبادة من العبادات هل أنت الذى تقرر إن كنت ترائى أم تخلص
أو أن الشيطان هو الذى يقرر بالنيابة عنك ؟
يعني من الذي يقرر قرار الإخلاص أنت أم الشيطان ؟!
الجواب
أنا طبعا .
طيب .. السؤال الثاني :
هذا الذى يوسوس لك ويقول لك أنت مرائى ويفسد عليك
خشوعك فى العبادة
هل هو ملك من الملائكة أو شيطان من الشياطين ؟
الجواب : لا شك أنه شيطان من الشياطين .
طيب .. سؤال أخير :
فى العبادة .. هل سيحاسبك الله تعالى على قرارك أم على وسوسة الشيطان ؟
الجواب : بالطبع سيحاسبنى على قرارى وليس على وسوسة الشيطان
إذا يا أخي إذا كان الأمر كذلك فلماذا تخاف من شئ لن يحاسبك الله عليه ..
دعه يوسوس إلى أن يحترق ما الذى يهمك أنت !
يا جماعة لا يوجد رياء غصب على الإنسان
فإذا أردت أنت أن ترائى فسترائى وإذا أردت ألا ترائى فلن ترائى .
و هل تعلم لماذا أنت لست بمرائى ؟
لأنك متضايق من هذا الشعور ، ولو كنت مرائى لما تضايقت
فالمرائي يريد أن يرائي فلماذا يتضايق من هذا الشعور ؟!
ولكن لأنك لا تريد هذا الرياء فلهذا أنت متضايق
فلا تهتم بالشيطان لأنك إذا اهتممت به كبر في قلبك
أنوي الإخلاص ووالله بعدها لو قال لك الشيطان أنت مرائى ألف مرة
فلن تكون عند الله مرائي
والحمد لله إنتهت المشكلة
فإذا ابتعدت عن الرياء وأحسست بالإخلاص فستعيش حياة طيبة جدا
فما أحلى الإخلاص !
لن تجد فى قلبك شئ أحلى ولا ألذ من الإخلاص .
الإخلاص : أن تكون أعمالك كلها لله وعباداتك كلها لله لا رياء ولا سمعة
فأنت تحسن إلى والديك سواءً فضّلوك على إخوانك وأخواتك
أم أنهم فضلوا أخوانك عليك، لا يهم .
أنت تتصدق على الفقراء سواءً عرف الناس أم لم يعرفوا
فأهم شئ أن يكون الله علم به وسجلت الملائكة عملي الصالح بعد ذلك لا يمهني أحد .
لا تظهر حسن أخلاقك أمام أصحابك أو مثلا أمام أهل زوجتك لكى يحسنوا التعامل معك
لا
بل أحسن أنت إليهم سواءً أحسنوا أم لم يحسنوا ..
أهم شئ..
هل الله عز وجل راضي عني أم لا ؟!
هذا أهم شئ . إذا كنت قد أرضيت الله فكل شئ سواه لا يهم .
إذا صح منك الود فالكل هيـنُ *** وكل الذى فوق التراب تـرابُ